• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الدعم المدرسي الدرك "متعدد الأبعاد"

الدعم المدرسي الدرك "متعدد الأبعاد"

1-                     مدخل مفاهيمي للدعم المدرسي المدرك "متعدد الأبعاد":

تمهيد :

يكمن الدعم المدرسي في مدى توفر شبكة من العلاقات التفاعلية يدركها التلاميذ الذين تواجههم مشكلات عديدة بالتالي تؤثر على أدائهم الدراسي، بحيث يقدم لهم فريق المجتمع المدرسي مختلف الخدمات المساندة التي يحتاجونها خاصة منهم التلاميذ المصابين باضطراب تشتت الانتباه مع  فرط النشاط.

وللدعم المدرسي أهمية كبيرة في حياة المتعلم الدراسية نظرا لارتباطه الإيجابي بالصحة النفسية والجسمية، فهو من جهة يعتبر وسيلة للتخفيف من الضغوط التي يعاني منها بنائه النفسي (تدني اعتبار الذات، الإحباط، القلق، الاكتئاب...الخ). مما يجعله يكتسب طابعا نفسيا إيجابيا يتجه نحو تحقيق الصحة النفسية، ومن جهة أخرى يمكن اعتباره من أهم الأساليب المساعدة على مواجهة مشقة الاضطرابات النفسية التي تصيب المتعلمين والتخفيف من حدة آثارها السلبية. 

وقد كتب جيرنيج (2006) دليلا وصف من خلاله فائدة المساندة الاجتماعية بأنها مذهلة فالمساندة تمثل ضرورة للحصول على الدعم الوجداني والمعلوماتي، والأدائي من الآخرين كما يرتبط بتحسين الصحة وسرعة الشفاء من الاضطراب وخفض الكرب النفسي، وتحسين جودة الحياة النفسية.

كما سلط "موريسون" وآخرون (2009) الضوء على إدراج الدعم الاجتماعي ضمن نموذج المشقة والمواجهة التي طرحها ضمن نموج "لازاروس" و"فولكمان"(1994) في شكل المصدر المتغير Ressource variable، وبعبارة أخرى إذا أدرك الدعم على أنه متاح، فسيِؤثر ذلك على كيفية تقييم الأفراد مصادر المشقة والاستجابة لها، فالأفراد الذين يدركون مساندتهم بأنها مرتفعة يكونون أكثر ميلا إلى تقييم الأحداث بأنها أقل مشقة

مقارنة بالذين لا يشعرون أن لديهم مساندة وخصوصا في البيئة المدرسية التي تتميز عن غيرها بكبر حجمها، وخصوصية إشرافها على قاصرين، واعتمادها على العلاقات الإنسانية المبنية على التعاون، والتشاور، والابتعاد عن كل أسلوب تسلطي حيث أصبح الدعم ضروريا لضمان مسار جيد للمدرسة الجزائرية وديناميتها من خلال قيام العلاقات الإنسانية والمهنية بين كل أفراد الوسط المدرسي. 

وتعتبر المدرسة المؤسسة التربوية الأكثر أهمية بين سائر المؤسسات الاجتماعية إلى جانب الأسرة التي لا يقل دورها عن مساندة المدرسة في هذه المهمة الحساسة وهي "إعداد المواطن الصالح " نظرا لدورها الفعال في تحقيق أهداف المجتمع، وسنركز في هذا الفصل على الدعم المدرسي "متعدد الأبعاد"، وقبل التوسع فيه ،نشير إلى المدرسة من خلال تعريفها وذكر بعض وظائفها باعتبارها وسطا من الأوساط الخصبة لحدوث عملية الدعم (المساندة) المدرسي.

1-2- المدرسة المفهوم والتعريف:               

المدرسة: (على وزن مفعل): هي المكان الذي يتعلم فيه الطلاب.(المنجد في اللغة والأعلام، 2004: ص...)

ويعرفها زياد حمدان: "المدرسة في اللغة هي اسم مصدر "مفعلة" مشتقة من فعل الماضي "درس". وهي أيضا اسم مكان يختص بدراسة وتدريس علم أو موضوع أو سلوك أو معرفة أو خبرة. والمدرسة هي أيضا مؤسسة تربوية يعتمدها المجتمع لتطوير الناشئة أفرادا وجماعات لمواصفاتهم الشخصية والاجتماعية والوظيفية الفعالة، سعيا وراء صيانة وتقدم حياته المحلية وهويته الحضارية العالمية" (زياد حمدان، 1989:ص7)، أما كلير فهيم فتعرف المدرسة:

"ألوان من العلاقات  الحية المتشابكة فيها بكيانها المادي، وجوهرها المعنوي، وأعضاء الهيئة التربوية والصحية وتلاميذها معا " وهنا ندرك مدى العلاقات الحية المتولدة عن الاتصال بين كل من يسبح في فضاء المؤسسة التربوية المتمثلة في المدرسة. وبهذا المفهوم تساهم المدرسة إلى حد بعيد في توطيد الانسجام الاجتماعي ونقل القيم الاجتماعية والثقافية. 

إذن المدرسة هي الوحدة الإجرائية العملية التي تترجم فلسفة التربية وأهدافها إلى عمل وإجراءات لتربية التلاميذ، يقوم بها مجموعة متكاملة من مدير مدرسة، ومساعد له أو  أكثر، ومدرسين، عاملين ـ من غير المدرسين ـ يعملون معا كجماعة متعاونة لغرض تحقيق الهدف التربوي للمدرسة، ويقع على كل فرد من هؤلاء واجبات ومسؤوليات تجاه عملهم بالمدرسة ( مرجع سابق: ص11 ).

2ـ وظائف المدرسة:

باعتبارها المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية تتخذ من التعليم تحقيق هدفين هما: الإعداد العلمي والفني للحياة العملية، وإعداد التلاميذ للتفاعل الصحيح مع المجتمع والتوافق معه، وبذلك أصبحت المدرسة لها مهمة واضحة الوجهين أحدهما التعليم والثاني التربية بحيث يصعب فصل وجه منهما عن الآخر لعلاقة كل منهما بالآخر. وفي هذا السياق أصبح للمدرسة في العصر الحديث مهام ووظائف عدة منها:

2-1- الوظيفة التعليمية التكوينية:

وتتلخص هذه الوظيفة في تعليم النشء، إلى جانب تلقينهم المعارف الدينية والتاريخية والأدبية والعلمية واللغوية، وهذا عبر برامج (Programme) أو مناهج (Curriculum) أو مقررات منظمة ومحددة حسب المواد المرتبطة بها من جهة، وبالمستوى من جهة أخرى، بطريقة تدريجية مبتدئة من أدنى مستوى إلى أعلى مستوى، كما تعمل المدرسة على اكتساب المتعلمين خلال كل مرحلة تعليمية كفاءات تواصلية، منهجية، فكرية، اجتماعية وشخصية وبهذه الكفاءة تسعى المدرسة إلى جعل الفرد مندمجا مع أفراد مجتمعه ومتفتحا على أفراد المجتمعات الأخرى.

2-2- الوظيفة التربوية:

إلى جانب الوظيفة الأولى، تقوم المدرسة بوظيفة ثانية مهمة وشاملة تتمثل في تربية الأطفال المبنية على احترام مجتمعاتهم والعمل على الاندماج مع سائر المؤسسات الأخرى.وبفضل التربية يكسبون قيما إنسانية سامية مرتبطة بهوياتهم ومكيفة مع ضرورات واحتياجات المجتمع. والتربية لها دور كبير في تحديد مسار المجتمع لما يكتسيه من أهمية فيها يتقدم المجتمع أو يتراجع إلى الوراء.

2-3- الوظيفة الإيديولوجية:

وهي التي قال عنها عالم الاجتماع الفرنسي بيير بوردو   Pierre Bordeauxفي كتابه إعادة الإنتاج (La Reproduction)، أداه لإعادة إنتاج الثقافة والنظام السائد (مجلة فضاءات تربوية، العدد الثالث – شهر مارس،1997: ص103) وإنتاج هذه الثقافة يعتمد بدوره على الوظيفة الثقافية باعتبارها وظيفة من وظائف التعليم، إلى جانب الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية، "والهدف من هذه الوظيفة هو نقل ثقافة المجتمع وحضارته من جيل إلى جيل آخر بما تحتويه من قيم ومعايير واتجاهات.

وفي عصرنا الحاضر تعمل المدرسة على مسايرة التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والتقدم العلمي في ميادين العلوم والاختراعات، من خلال التوفيق بين مختلف الوظائف التي تم عرضها، ودون أن تستفرد وظيفة على أخرى، وأن تضع مستقبل المجتمع بأكمله كغاية كبرى (محمد الدريج: ص36).

وظائف المدرسة

تعـلـيـمية

تربـوية توالسعادة

 

إيديولوجية توالسعادة

تكوينية

ومهام كهذه ووظائف تربوية واجتماعية لإعداد التلاميذ ليس هذا بالأمر السهل ،وهذا يحتاج إلى إدارة مدرسية وتربوية على قدر عال من الكفاءة والإعداد والمسؤولية والخبرة. لأن كل العمليات التربوية والتعليمية في المدرسة تهدف إلى خلق مواطن حر صالح يؤمن بالقيم والأخلاقيات التي يقرها المجتمع السليم.

شكل رقم: (02) يوضح وظائف المدرسة

3ـ الدعم المدرسي المفهوم والتعريف:

إن الدعم الاجتماعي (المساندة الاجتماعية) بصفة عامة من المفاهيم الحديثة والتي تناولها علم النفس الصحة بالدراسة، نظرا لانعكاسه الإيجابي على صحة الفرد الجسمية والمتمثلة في الجهاز المناعي حسب ما أكدته الدراسات والبحوث العلمية وبالتالي تتحقق الصحة النفسية بالتكيف الشخصي والاجتماعي.

تعريف الدعم المدرسي «متعدد الأبعاد":soutien scolaire multidimensionnels

أولا: الدعم لغة:

الدعم لغة: بمعنى القوة والمال الكثير، ودعمه: دعما: أسنده بشيء يمنعه من السقوط، ويقال دعم فلانا: أعانه وقواه، ودعمه، قواه وثبته.

وهي مشتقة من فعل (دعم) دعم الشيء يدعمه دعما: مال فأقامه، والدعمة، ما دعمه به، والدعام والدعامة: كالدعمة والدعم: أن يميل الشيء فتدعمه بدعام كما تدعم عروش الكرم ونحوه.(ابن منظور،2005:ص265-266)

 ثانيا:الدعم المدرسي اصطلاحا:

يرتبط الدعم المدرسي بالدعم الاجتماعي، فهو جزء لا يتجزأ منه وهو من المتغيرات التي يختلف الباحثون حول تعريفه وفقا لتوجهاتهم  النظرية، فمن منظور سوسيولوجي ينظر إلى عملية الدعم في ضوء عدد وقوة اتصالات الفرد بالآخرين في بيئته الاجتماعية، بمعنى درجة التكامل الاجتماعي للفرد، أو حجم وتركيب الشبكة الاجتماعية للفرد، وهذا التكامل الاجتماعي قد يرفع من مستوى الصحة النفسية بصفة عامة. (Buunk&Hoorens,1992:p446)

وإذا كان مصطلح شبكة العلاقات الاجتماعية يعتبر البداية الحقيقية لظهور مصطلح الدعم، إلا أن ليبرمان(1982 Libermann) يرى أن الدعم مفهوم أضيق بكثير من مفهوم شبكة العلاقات الاجتماعية، حيث يعتمد الدعم في تقديرها على إدراك الأفراد لشبكاتهم الاجتماعية باعتبارها الأطر التي تشتمل على الأفراد الذين يثقون فيهم، ويستندون على علاقاتهم بهم (الشناوي محروس محمد وآخرون، 1994: ص3)

وبصفة عامة فمهما كان الأساس النظري الذي ينطلق منه اصطلاح الدعم فإنه يبدو من خلال هذا المفهوم أنه يشتمل على مكونين رئيسيين:

أ ـ المفهوم الأول: أن يدرك الفرد أنه يوجد عددا كافيا من الأشخاص في حياته يمكنه أن يرجع إليهم عند الحاجة.

ب ـ المفهوم الثاني: أن يكون لدى هذا الفرد درجة من الرضا عن هذا الدعم المتاح له والاعتقاد في كفاية الدعم.

للدعم تعاريف متنوعة تبعا لتنوع أبعاده وأنماطه

3-1-التعريف المستند على النشاطات: Définition axée sur les activités

   والدعم استنادا لهذا التعريف هي وجود أفراد وتفاعلهم داخل شبكات اجتماعية، مثل حضور ندوات ونشاطات مع الأصدقاء أو أفراد من العائلة، وممارسة نشاطات ووظائف مختلفة مع بعضهم البعض.

يبقى الدعم المستند على النشاطات سند غير شامل ويحتاج إلى أبعاد أخرى مكملة له، لكي يدرك الفرد المساندة الشاملة الحقيقة التي تمكن التلميذ المفرط حركيا خاصة من استخدام استراتيجيات مواجهة فعالة وواقعية في التعامل مع المواقف الضاغطة.

3-2- التعريف المستند على الرضا:Définition axée sur la satisfaction

ويستند على أساس الرضا من الدعم المتلقي، والشعور بالسند الذي يملكه الفرد من خلال تفاعله مع محيطه الاجتماعي.

هذا النوع من التعريف يتفق مع  كثير من الباحثين، ممن يرون أن التأثير الايجابي  للدعم لا يرتبط بكمه وإنما بمدى رضا الشخص الذي يقدم له الدعم، أي بمدى إدراكه لعمق علاقاته بالآخرين.

3-3- التعريف الوصفي:Définition descriptive

ينظر إلى عملية الدعم هنا ـ حسبRick  ـ هو تمتع الفرد ووجوده بين شبكة من العلاقات الاجتماعية، بغض النظر عن نوعية العلاقات الداخلية والتفاعلية بين هؤلاء الأفراد، وبغض النظر أيضا عن مدى رضا الفرد عن شبكة علاقاته.

ولقد أدرج   (Gay 1984 ) من جهته التعريفات الثلاثة للدعم لـRick  في مصطلح واحد وهو الشبكة الاجتماعية للفرد(Alarie C, 1998,p2)

إلى جانب هذا فقد قدم عثمان يخلف عدة تعريفات للدعم هي:

ـ "المساندة التي يتلقاها الفرد من الجماعة التي ينتمي إليها، كالأسرة والأصدقاء أو الزملاء.

ـ " النظام الذي يتضمن مجموعة من الروابط والتفاعلات الاجتماعية مع الآخرين".

ـ "السند العاطفي الذي يستمد الفرد شبكة العلاقات الاجتماعية والذي يساعده على التفاعل الفعال مع الأحداث الضاغطة "( عثمان يخلف،2001 :ص138).

ما يؤخذ على هذا التعريف الأخير، هو حصره للدعم الاجتماعي في نوع واحد من أنواعها الكثيرة وهو(السند العاطفي) فهذا التعريف جعل من الدعم الاجتماعي سندا عاطفيا فقط وأقصيت أبعاد أخرى له، فقد يكون الدعم الاجتماعي للفرد مساندة مادية وغير عاطفية، وقد تكون مساندة بالمعلومات، وقد تكون مجتمعة بأنواعها كلها.

بينما يضيف (رودر جيز1998) بعدا آخر للدعم إذ عرفه: بأنه العملية التي من خلالها يقوم الأفراد بإدارة المصادر المادية والنفسية المتاحة لديهم عن طريق شبكة العلاقات الاجتماعية وذلك لتحسين التعامل والمواجهة مع الأحداث الضاغطة التي تواجههم، ولإشباع الحاجات الاجتماعية لديهم لإنجاز أهدافهم.(طه عبد العظيم حسين، 2006: ص136).

ويتضح من خلال ما سبق عرضه من تعريفات، أن الدعم المدرسي "متعدد الأبعاد" هو عملية متكاملة وشاملة، وحاجة لكل تلميذ من تلاميذ بشكل عام وللمفرطين حركيا بشكل خاص، حيث أن الدعم المدرسي "متعدد الأبعاد" يلعب دورا مهما في حياة التلاميذ داخل الوسط المدرسي وخارجه يستطيع من خلاله التلميذ الذي يعاني من تشتت الانتباه أن يغير من واقع حياته إلى واقع أفضل يتصف بالإيجابية، ويقوده إلى الرضا عن الحياة، والثقة بالنفس وبالتالي التحصيل الأكاديمي الجيد، كل ذلك يتم من خلال ما يقدمه المجتمع المدرسي للمتعلمين، بدءا من الأسرة، والزملاء، الإدارة المدرسية، والمدرسين وأعضاء الصحة المدرسية، وهي عملية دائمة ومستمرة ولا تقف عند فرد معين من هؤلاء الأخصائيين.

وتعرف الطالبة الدعم المدرسي متعدد الأبعاد بأنه: ثقة التلميذ المفرط حركيا بوجود الأسرة والمدرسين والزملاء والإداريين وأعضاء الصحة المدرسية الذين يقدمون له كل أنواع الخدمات المساندة له للتخفيف من الآلام حينما يشعر بحاجته للدعم، حتى يستطيع تحسين من مستوى تحصيله الدراسي للالتحاق فيما بعد بأقرانه العاديين.

4 ـ النماذج الرئيسية المفسرة للدعم:

هناك عدة نماذج لتفسير الدعم نذكر منها.

4 ـ1ـ نموذج الأثر الرئيسي للدعم:

يفترض هذا النموذج أن الدعم يرتبط أساسا بالأشخاص الذين يقعون تحت ضغط، ويعرف هذا النموذج الحماية، حيث ينظر إلى الدعم على أنه يعمل على حماية الأفراد الذين يتعرضون لضغوط، من احتمال التأثير الضار لهذه الضغوط، حيث أن هناك أثر عام ومفيد للدعم على الصحة البدنية والنفسية يمكن أن يحدث لأن الشبكات الاجتماعية الكبيرة يمكن أن تزود الأفراد بخبرات إيجابية منتظمة ومجموعة من الأدوار التي تتلقى مكافأة من المجتمع، وهذا النوع من الدعم يمكن أن يرتبط بالسعادة، حيث أنه يوفر حالة إيجابية من الوجدان وإحساسا بالاستقرار في مواقف الحياة والاعتراف بأهمية الذات. (الشناوي محروس محمد وآخرون، 1994: ص36-37).

ويركز هذا النموذج على فكرة التأثير المباشر الذي يمارسه الدعم على السلوك، الأمر الذي يدفع الناس حسب هذا النموذج لممارسة سلوكيات صحية سليمة كالتغذية الصحية مثلا وممارسة الرياضة والعادات الصحية الأخرى التي تحافظ على صحة الإنسان وتحميه من اضطرابات نفسية حادة محتملة، إضافة إلى كون العلاقات الحميمة والروابط الوثيقة تعزز الكفاية الذاتية وتقدير الذات التي بدورها تخدم صحة الفرد الجسمية والنفسية. (يخلف عثمان، 2001:ص146).

وبالتالي فإن هناك علاقة عالية بين الصحة العضوية والنفسية للفرد، وطبيعة علاقته مع الآخرين. فالعلاقة الطبيعية التي يمكن للفرد من خلالها تلقي الدعم المادي والمعنوي وإشباع حاجاته تساعده على الحفاظ على صحته النفسية، وترفع من معنوياته. (يحياوي محمد، 2003: ص530).

وعلى العموم فإنه يمكن القول أن الدعم ذو تأثير إيجابي على الصحة النفسية والجسمية للفرد ويوضح الشكل التالي التصور الأساسي لهذا النموذج.

الإقـتــداء

البيئة الاجتماعية

الصحة والسعادة

دعم السلوكيات السطحية

التـشجـيـع

تأثير الأقران

(رضوان جاب الله شعبان، هريدي محمد عادل، 2001: ص75).

الشكل رقم: (03) يوضح نموذج الآثار الرئيسية للدعم

     من خلال هذا المخطط يتضح لنا جليا أن البيئة بإمكانها توفير مجموعة من العوامل الإيجابية التي يمكنها تحقيق الصحة والسعادة، ومنه يمكننا القول أن تحقيق الصحة النفسية والبدنية تعتمد على ما هو موجود وموفر في الوسط الاجتماعي أي أن هناك تكامل تفاعلي بين الجانب الاجتماعي للفرد والجانب النفسي والجسمي، فالوصول إلى الصحة النفسية والجسمية يعني توفير عوامل صحية كالاقتداء، دعم السلوكيات السطحية، التشجيع وتأثير الأقران والتي تعتبر كوسائط بين البيئة الاجتماعية والصحة بصفة عامة.

4-2- نموذج الأثر الواقي من الضغط:

ويفترض هذا النموذج أن أحداث الحياة المثيرة للمشقة التي يتعرض لها الأفراد في حياتهم اليومية ذات تأثير سلبي على صحتهم النفسية والبدنية، وأن العلاقات الاجتماعية المساندة تقي الفرد وتحول دون حدوث هذه التأثيرات السلبية. ومن ثم فإن الدعم وفقا لهذا النموذج يرتبط بالصحة لدى الأفراد الذين يعيشون تحت الضغط. (رضوان جاب الله شعبان، هريدي محمد عادل،2001: ص76)، ومنه فإن العلاقات الاجتماعية الحميمة تعزز سلوكيات ايجابية أو استجابات عصبية غددية مناسبة التي تحافظ بدورها على نشاط الجسم الفسيولوجي السليم في وجه الضغوط المدمرة والمخاطر الصحية الأخرى التي تهدد صحة الإنسان وعافيته، وبعبارة أخرى ما يقترحه هذا النموذج هو أن الدعم عبارة عن آلية تخفيف الضغوط أو مفتحها وهو ما يفسر القيمة الوقائية والعلاجية للعلاقات الاجتماعية الحميمة والقوية (يخلف عثمان،2001: ص146)، ومنه فإن الدور الذي يقوم به الدعم يمكن أن ينحصر في موضعين هما (الشناوي محمد محروس وآخرون، 1994: ص38ـ39):

الموضع الأول: يمكن للدعم أن يتدخل بين الحادث الضاغط وبين رد فعل الضغط، حيث يقوم بتخفيفه، بمعنى أن إدراك الشخص أن الآخرين يمكنهم أن يقدموا له الإمكانات اللازمة قد يجعله يعيد لديه القدرة على التعامل مع المطالب التي يفرضها عليه الموقف.

الموضع الثاني: أن الدعم المناسب قد يتدخل بين خبرة الضغط وظهور حالة مرضية، وذلك عن طريق تقديم حل للمشكلة، وذلك بتخفيف من الأهمية التي يدركها الفرد (التلميذ المراهق)، حيث يحدث كبح للهرمونات العصبية بحيث يصبح الفرد أقل استجابة للضغط المدرك والشكل الموالي يوضح هذه العلاقة:

الدعم يمنع تقدير الضغط

الدعم قد ينتج عنه إعادة التقدير أو كف الاستجابة غير التوافقية أو تسهيل الاستجابات التوافقية المضادة لها

حادث ضاغط أو ممكن الحدوث

عملية التقدير

أحداث مقدرة على أنها ضاغطة

استجابة فسيولوجية انفعالية أو سلوك تكييفي

المرض أو سلوك المرض

شكل رقم: (3) يوضح نقاط عمل الدعم

5ـ وظائف الدعم المدرسي "متعدد الأبعاد" وأهميته:

للدعم المدرسي متعدد الأبعاد أهمية كبيرة في حياة التلميذ، حيث يؤثر حجم الدعم المدرسي ومستوى الرضا عنه في كيفية إدراك التلميذ للأحداث الضاغطة المختلفة وأساليب مواجهتها، وكيفية تعامله مع هذه الأحداث، وتتمثل وظيفة الدعم وأهميته في الآتي:

5ـ1ـ حماية الذات:

ويشير (برهام Breham) إلى أن الدعم يقوم بمهمة حماية الشخص لذاته وزيادة الإحساس بفعاليته، بل إن احتمالات إصابة الفرد بالاضطرابات النفسية تقل عندما يدرك الشخص أنه يتلقى الدعم من شبكة العلاقات الاجتماعية المحيطة به ولا شك أن هذا الدعم يؤدي دورا مهما في تجاوز أي أزمة قد تواجه الشخص(129-107 : p1984 Breham,).

ويذكر (أرجايل، 1993: ص47 ـ 48) أن للدعم تأثير فوريا على نظام الذات Self System حيث يؤدي إلى زيادة تقدير الذات والثقة بها والشعور بالسيطرة على المواقف، كذلك يولد درجة من المشاعر الايجابية والتي تجعل الفرد يدرك الأحداث الخارجية على أنها أقل مشقة.

 ويشير كلا من (باريرا وانلى، 1981 Barrera&Ainlay) إلى أن الدعم يقوم بعدة وظائف منها، التوجيه والإرشاد:Guidance ويظهر في تقديم النصيحة وطلب المشورة في بعض الأمور التي يحتاجها متلقي الدعم، والحماية من الوقوع في الأخطاء، ومن وظائفه أيضا، المساعدة السلوكية :Behavioral Assistance وتظهر في تقديم العون في المواقف المختلفة التي يتعرض لها المتلقي للدعم.

5ـ2ـ الوقاية من الأمراض و الاضطرابات :

يرى (سارا سون وآخرون، 1983 Sarasson et al) بأن الدعم يؤدي دورا وقائيا، حيث أشار الباحثون إلى أن الدعم يمكن أن يلعب دورا هاما في الشفاء من الاضطرابات النفسية والعقلية، كما تسهم في التوافق الايجابي والنمو الشخصي للتلميذ، بل تجعل الشخص أقل تأثرا عند تلقيه أي ضغوط أو أزمات.

ويشير كل من(الشناوي وآخرون، 1994 :ص4) إلى أن للدعم دورين أساسيين في حياة الفرد، وهما (إنمائي و وقائي) ففي الدور الإنمائي يكون الأفراد الذين لديهم علاقات اجتماعية يتبادلونها مع غيرهم ويدركون أن هذه العلاقات يوثق بها، فهم من ناحية الصحة النفسية أفضل من غيرهم ممن يفتقدون هذه العلاقات، أما في الدور الوقائي فإن للدعم أثرا مخففا لنتائج الأحداث الضاغطة، فالأشخاص الذين يمرون بأحداث مؤلمة تتفاوت استجاباتهم المؤلمة مثل القلق والاكتئاب لتلك الأحداث تبعا لافتقادهم لبعض العلاقات الودودة وكذلك الدعم، حيث يزداد احتمال التعرض لاضطرابات نفسية كلما نقص مقدار الدعم كما ونوعا، وقد أضحى ذلك التأثير معروفا بنموذج الأثر الملطف للدعم.

5ـ3ـ مواجهة ضغوط الحياة:

إن للدعم أثرا مخففا نتيجة الأحداث الضاغطة، فالأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر يحتاجون إلى العلاقات الودودة والمساندة، حيث يزداد احتمال التعرض لاضطرابات نفسية كلما نقص مقدار الدعم كما ونوعا، إذ يشير (شوما كر وبر ونيل، 1984) إلى بعض وظائف الدعم والتي تمتاز بأنها تترك أيضا أثرا فعالا في حياة الفرد، من ضمنها التخفيف أو الوقاية من الآثار السلبية لأحداث الحياة الضاغطة، حيث تقوم هذه الوظائف بخفض الآثار النفسية التي تنتج عن أحداث الحياة الضاغطة من خلال التنمية الواقعية لدى الفرد، ومواجهتها بأساليب ايجابية تمنع الآثار السلبية من التأثير على صحته النفسية أو الجسمية.

5ـ4 ـ مصدر للتوافق والتكيف الانفعالي:

يشير 1981 Barrera et al، إلى أن من وظائف الدعم هو التفاعل الاجتماعي الايجابي Interaction Sociale Positive ويظهر في تعزيز الرغبة في الارتباط بالآخرين، ودعم المشاركة الاجتماعية في البيئة المحيطة والمشاركة في الميول والاهتمامات الشخصية، إذ من بين الوظائف التي يحققها الدعم للأفراد هنا أنه يقوي الفرد بقيمته وكفايته والموارد المرتبطة بهذه الوظيفة والتي تشمل تأكيد وتثبيت القيمة والاستحسان والمدح وتعبيرات الاحترام للمتلقي.

5ـ5ـ إشباع الحاجة إلى الأمن النفسي:

فالدعم متعدد الأبعاد يلعب دورا هاما في إشباع الحاجة إلى الأمن النفسين وخفض مستوى المعاناة النفسية عن شدة الحدث الضاغط إذ يشير (شوماكر و برونل، 1984: ص9) إلى أن الدعم يقوم بعدة وظائف من بينها، وظائف مساندة الحفاظ على الصحة الجسمية والنفسية والعقلية، وتشير هذه الوظائف إلى الحفاظ على الوحدة الكلية للصحة الجسمية والنفسية والعقلية للوصول إلى تعزيز ودعم إحساس المتلقي بالراحة النفسية والاطمئنان في حياته، والشعور بالسعادة، وتقسم هذه الوظائف إلى:

أـ إشباع حاجات الانتماء: فالدعم ينمي أنماط التفاعل الايجابي من الأصدقاء، ويزيل أي نوع من الخلافات ويحافظ على مقومات الصداقة والمودة من التفكك والانهيار، وينمي مشاعر المشاركة الفعالة مع الآخرين، وبالتالي يمكن أن يشبع حاجات الانتماء مع البيئة المحيطة بالفرد، ويخفف من الآثار النفسية السلبية التي تحيط بالفرد نتيجة العزلة أو الإحساس بالوحدة النفسية والقلق والاكتئاب.

ب ـ المحافظة على الهوية الذاتية وتقويتها: فالدعم يحافظ على إحساس الفرد بتأكيد ذاته، ويدفعه إلى الشعور بالهوية الذاتية في إطار دعم العلاقات الشخصية بالمحيطين به، ومن خلال تنمية مصادر التغذية الرجعية المرتبطة بمظاهر الذات للوصول إلى اتفاق في الآراء ووجهات النظر.

ج ـ تقوية مفهوم احترام الذات: فالدعم يمكنه أن يعزز مفهوم احترام الذات لدى الفرد داخل الجماعة التي ينتمي إليها وينمي إحساسه بالكفاءة والشخصية.

   ونستطيع أن نوجز القول بأن لعملية الدعم أهمية كبيرة في حياة التلاميذ من ذوي تشتت الانتباه مع فرط النشاط إذ اعتبر (كينج وزملاؤه 2006) بأن الدعم أحد أهم العوامل المؤثرة على كيفية توافق الأفراد مع الشدائد، كما اكتشفوا أهمية الدعم في أحداث الحياة الحاسمة، فأجروا مقابلات مع 15 فردا ممن يعانون من اضطرابات مزمنة مثل الإعاقة الجسمية واضطراب نقص الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد، وخلصوا إلى أن المساندة بكامل أشكالها تلعب دورا مهما في توافق هؤلاء مع الأحداث والخبرات الشاقة في حياتهم. فالأنماط المختلفة للدعم تجعلهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم

(المساندة الوجدانية) وتوفر لهم طرقا واستراتيجيات لمعالجة الموضوعات الخاصة بهم (المساندة الأدائية) كما تساعدهم على الشعور بأنهم ليسوا وحدهم في أوضاعهم وخبراتهم (المساندة المعرفية). (هناءأحمد محمد شويخ، 2012 : ص157).

ويضيف (كوهين وويلز) إلى أن المساندة الاجتماعية تأخذ أشكالا وأنواعا مختلفة، فقد تكون مساندة انفعالية وتتضمن الإعجاب والثقة وتقديم الحب والعطف والاهتمام والإصغاء إلى الآخرين، أو تكون مساندة معلوماتية وذلك من خلال تزويد الفرد بالمعلومات وتقديم النصيحة والاقتراحات التي تساعده في أوقات الأزمات، أو تكون مساندة معلوماتية وذلك من خلال تزويد الفرد بالمعلومات فضلا عن تعليمه مهارات تساعده في التغلب على المشكلة (طه عبد العظيم حسين، وآخرون، 2006: ص137).

إن الدعم المدرسي بكل أشكاله من أهم عوامل الحماية من الاضطرابات النفسية، حيث توجد دراسات عديدة تناولت من خلال دوره المؤثر والمعدل للضغوط .

و للدعم متعدد الأبعاد وظائف مختلفة تنعكس على صحة الفرد بالإيجاب، فالدراسات التجريبية الحديثة في مجال العلوم العصبية (Neurosciences) ومجال علم المناعة النفسية العصبية (Psycho neuro immunologie)، بينت وجود تفاعل بين الجهاز العصبي المركزي (Le système nerveux central)، وبين الإجهاد والضغط وبين الجهاز المناعي (Le système immunitaire)، وبالتحديد دراسات حول دور السيتوكينات(Les cytokines)، التي تقوم بدور ربط بين الخلايا العصبية، ودور وسيط عصبي بين الجهاز العصبي المركزي والجهاز المناعي، فالضغط يصاحبه عمل أجهزة متعددة غددية ـ عصبية (Neuroendocriniens)، بما في ذلك الجهاز العصبي السمتاوي(Le système nerveux sympathique)، فهذه المجموعة من السيتوكينات تقوم بـ:

ـ تعديل الاستجابة البيولوجية للضغط على مستوى المحور (تحت المهاد النخامي، الفوقي كضري) L'axe hypothalamo,hypophyso,surrénalien

ـ تعديل مختلف وظائف المخ والوظائف النفسية والسلوكية كالذاكرة والتعلم، وذلك من خلال دورها في إفراز مادة الأستيلكولين والذي له دور في عملتي التعلم والذاكرة (قارة السعيد، 2009: ص22-23)

إنه لا يمكن تصور نجاح تربوي وتعليمي دون شبكة فعالة من الاتصالات بين أفراد فريق متعدد التخصصات داخل المجتمع المدرسي، والذي يشارك فيها هؤلاء الأشخاص من المتخصصين في دعم التلاميذ الذين يعانون من مشكلات سلوكية، لأن عملية الدعم المدرسي هي العصب الحيوي الذي يمد النظام المدرسي بالحركة والحياة لما تحتويه من جوانب معرفية، نفسية، وصحية لها أكبر الأثر على المناخ الأكاديمي والمناخ الإداري داخل الوسط التعليمي.

فرغم أهمية الدعم للمجتمع المدرسي بكل مؤطريه إلا أن مدارسنا الجزائرية تفتقد لهذه القدرة الفعالة والتي حسب الدراسات المذكورة سابقا أن تساهم بشكل فعال في التخفيف من حدة الاضطرابات الانفعالية التي تعاني منها شريحة من المراهقين داخل الأوساط التعليمية.

6ـ أبعاد الدعم وأنواعه:

الأبعاد عبارة عن عناصر مختلفة يتضمنها ويشير إليها ويمنحها المفهوم.

ولمفهوم الدعم أبعاد يتضح من خلالها مفهومه.

والجدول التالي، يحدد ثلاثة أبعاد للدعم، كل بعد يوافق مجموعة من المصطلحات عند كل باحث:

أبعاد الدعم الاجتماعية

الباحثيــن

المصطلحات المرادفة

 

شبكة الدعم

Le réseau de    soutien

Barrera(1986)

-Streeter et Franklin  (1992)

- Vaux(1988,1992).

-Vaux et al, (1986)

ـ الإدماج الاجتماعي

-L'intégration sociale

ـ مصادر شبكة الدعم

Les ressources du réseau desoutien

 

- Pierre, Sarason et Sarason (1996)

ـ شبكة المساندة

Le réseau de soutien

 

 

سلوكيات المساندة

Les comportements de soutien 

-Barrera(1986)

- Streeter et Franklin  (1992)

- Vaux(1988,1992).

-Vaux et al, (1986)

- Pierce, Sarason et Sarason (1996)

ـ الدعم المتلقي (المساندة المتلقاة)Le soutien  reçu

ـ السلوكيات المساندة

Les comportements de soutien

ـ العلاقات ذات الطابع المساند

Les relations de soutien

 

 

التقييم أو التقدير الذاتي للدعم

L'appréciation subjective de soutien

-Barrera(1986)

- Streeter et Franklin  (1992)

- Vaux(1988,1992).

-Vaux et al, (1986)

 

- Pierce, Sarason et Sarason (1996)

ـ الإدراك بوجود الدعم

La perception du soutien

ـ تقدير الدعم

L'appréciation du soutien

ـ الإدراك بوجود الدعم

 La perception du soutien

جدول رقم (1): أبعاد الدعم الاجتماعي (Beauregard et Dumont, p.57)

6-1- تعريف الأبعاد الثلاثة للدعم الوارد في الجدول رقم (1):

 6-1-1- شبكة الدعم: Le réseau de soutien

يعرفه (1992) Vaux  على أنه: " مجموع العلاقات المحيطة بالفرد، التي يبنيها داخل الشبكة الاجتماعية والتي يلجأ إليها لطلب المساعدة"

(Beauregard et Dumont: p 58).

ومعنى هذا أنه ليست الشبكة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد، هي المعبر عنها بشبكة الدعم، بل العلاقات المبنية داخل هذه الشبكة، ويمكن أن تكون هذه العلاقات ذات حجم كبير أو متوسط أو صغير، وهذا راجع إلى عوامل عديدة، كاجتماعية الفرد وشخصيته، وبنية الشبكة الاجتماعية وحجمها، وخصائصها التجانسية والعلائقية، ومدة العلاقات الاجتماعية داخل هذه الشبكة (Hartmann, 2007:  p 28 – 29).

وشبكة الدعم، هي ما اصطلح عليه كل من(Barrera et Streeter et Franklin) بالاندماج الاجتماعي، والذي يعني:" روابط وعلاقات الفرد مع أشخاص آخرين من محيطه الاجتماعي والتي تكون مصحوبة بالإحساس بالانتماء إلى الجماعة"

(Beauregard et Dumont, p58).

والشبكة الاجتماعية التي تتكون منها شبكة الدعم، فهي تتكون حسب نموذج Sluzki من ثلاث شبكات صنفها في ثلاث دوائرBorn, p 48) ) (أنظر النموذج رقم 1)

ـ الدائرة الأولى: شبكة من العلاقات الحميمة (أفراد العائلة، أصدقاء مقربين، أفراد ذوو الالتقاء اليومي ).

ـ الدائرة الثانية: شبكة من العلاقات الشخصية الأقل درجة والأقل قربا واحتكاكا من أفراد الدائرة الأولى.

الدائرة الثالثة: شبكة من العلاقات مع الأشخاص الذين يعرفهم الفرد ويلتقي معهم بصدفة (زملاء في الدراسة، زملاء عمل...الخ) أي أن هذه الشبكة من العلاقات سطحية ومرتبطة بصدفة الالتقاء.

ومن خلال هذا النموذج فإنه يمكن لشبكة العلاقات الاجتماعية التي صنفها من 1ـ3 أن تكون ضمن إطار رسمي (مؤسساتي)، أو أن تكون ضمن إطار غير رسمي (غير مؤسساتي)، وهو ما صنفه Sluzki إلى صنفين أو شبكتين حسب مكان تفاعل هذه العلاقات فيما بينها:                .(Born, p 48)

ـ شبكة أولية تظم مجموع علاقات الفرد الاجتماعية في إطار حياته اليومية، وهي علاقات مبنية على الاندماج والتآلف بين الأشخاص، والخارجة عن كل الأطر المؤسساتية(الرسمية).

ـ شبكة ثانوية تحوي مجموع العلاقات مع الأشخاص الذين يجمعهم نفس مكان العمل أو الدراسة، أو تجمعهم خدمات اجتماعية، وهي علاقات ضمن إطار مؤسساتي رسمي.

 

التجـمـعــــات

Communauté

الأســــــرة

Famille

الـعــمــل والدراسة

Trvail et études

الخـدمــات الاجتماعية

Services sociaux

 

 

Graphique: Modèle de Sluzki

 

 

شكل رقم 4: نموذج سلوكي للشبكة الاجتماعية (Born,p.48)

       6ـ1ـ2 سلوكيات الدعم: Les comportements de soutien   

      يعرفها Barrera  على أنها: "مجموع السلوكيات التي تقدم المساعدة للفرد"

 (Beauregard et Dumont, p. 59).

 ونتكلم هنا عن السلوكيات الفعالة المقدمة للأشخاص، والمقيمة من طرفهم على أنها سلوكيات مساندة.

    وهذا ما اصطلح عليه Barrera et Streeter et Franklin، بالدعم المتلقي             Le soutien reçu))  .

  وPierce et sarason  ، بالعلاقات المبنية على الدعم(Les relations de soutien ) ويمكن لهذه السلوكيات أن تكون على شكل مساعدة مادية، وجدانية، مساعدة معلوماتية....الخ.

   6-1-3 التقدير (التقييم) الذاتي للدعم:L'appréciation subjective de soutien

وهو " تقييم معرفي للفرد حول الدعم الذي يتلقاه من الآخر" Beauregard et Dumont, p 59)).

فرغموجود الدعم بكل أشكاله فلا يمكن وصفه بأنه دعم ما لم يكن مدركا ومقيما ايجابيا من طرف الشخص المقدم إليه.

وحسب "علي بدور" فإن الدعم للفرد في بعده الداخلي مكون من شقين :

ـ الشق الأول: مرتبط بعملية إدراك الشخص لوجود عدد معين من الأشخاص الذين يمكن أن يرجع إليهم أثناء الحاجة.

ـ الشق الثاني: مرتبط بمدى الرضا الذي يشعر به الفرد من هذه المساعدة.

وما يميز هذا البعد من الدعم (سلوكيات الدعم) على البعدين المذكورين سابقا هو أن الدعم مرتبط بتجربة الشخص المعاشة، وليس فقط بمجموع العلاقات المحيطة به، فقد يكون هذا الشخص محاطا بمجموعة كبيرة من العلاقات، ويقدمون له كل أنواع الدعم، ولكنه لا يحس ولا يدرك بهذا الدعم المقدم إليه وهذا ما لفت انتباه الطالبة وهو وجود مقاييس مصممة لقياس إدراك الدعم:(( Sarason et Bechanan 1995

ولقد تبنت الطالبة في دراستها الحالية خمسة أبعاد يتشكل منها الدعم المدرسي يمكن حصرها في النقاط التالية:

ـ البعد ألعلائقي:

ويبدو هذا البعد في تكوين علاقات إنسانية بين جميع الأطراف، بداية من المدير إلى المشرف المعلمين والتلاميذ وغيرهم، وهذا يعني أن يكون الدعم المدرسي مبنيا على الإيمان بقيمة الفرد والجماعة والعيش بانسجام وبوجود النية الصادقة والتفاعل البناء لذلك لابد من أسس ومبادئ تقوم عليها العلاقات الإنسانية، ويتجلى هذا البعد في العلاقات التالية:

أ-علاقة التلميذ بزملائه:

إن عملية التفاعل الصفي وأثرها في أداء الطلاب الأكاديمي، ليست مقتصرة على التفاعل معلم ـ طالب فقط، بل هناك نوع من التفاعل يقوم بين الطلاب له الأثر البالغ في إنشاء العلاقات الاجتماعية والصداقات المبنية على الاحترام والمودة والنمو الاجتماعي، ولقد أشارت بعض البحوث إلى أن للأقران أثرا قويا على بعضهم البعض، يتناول المجالات المعرفية والانفعالية والاجتماعية على حد السواء. (عبد المجيد نشواتي، 2003: ص262)

وتتحدد هذه العلاقة بمدى التجانس، والخلفيات الاجتماعية والثقافية للطلاب وأساليب التنشئة المتبعة في تربيتهم، كما قد تتسم هذه العلاقة بالسلبية نتيجة سوء معاملة التلاميذ لبعضهم البعض، فيصابون بالإحباط وكراهية المدرسة، فالتلميذ حين يلتحق بالمدرسة، أو ينتقل من صف دراسي إلى آخر أو حين يتحول من مرحلة تعليمية إلى أخرى يواجه متطلبات اجتماعية وتعليمية جديدة، إما أن يتكيف معها وإلا واجه مشكلات تحتاج إلى المساعدة. (محمود سعيد الخولي،2011 : ص12) 

فالتفاعل الاجتماعي الايجابي يتيح للتلاميذ فرص تعلم السلوكيات الاجتماعية المناسبة مثل التعاون ومهارات التواصل ويعزز الاندماج في الجماعة وبالتالي تحقيق الذات وتشكيل الصداقات وخاصة خلال الصف الدراسي، وعليه وجب على المعلم خلق الدعم الذي يتسم بالثقة والاحترام والتعاون الحقيقي المبني على العلاقات الايجابية بين التلاميذ والذي من خلاله تتحقق الصحة النفسية.

ب ـ علاقة التلميذ بالإدارة المدرسية:

تعرف الإدارة المدرسية على أنها "مجموعة من العمليات يقوم بها أكثر من فرد بطريقة المشاركة والتعاون والفهم المتبادل وهي جهاز يتكون من مدير المدرسة ونائبه والأساتذة الأوائل والأساتذة الرواد والموجهين الإداريين وكل فرد في هذا الجهاز يعمل في حدود إمكانياته على أداء الخدمات التي تساعد على تحسين العملية التربوية والتعليمية وتحقيق الأهداف الاجتماعية العامة".

وتتحد علاقة التلميذ بالإدارة بأنماط القيادة فيها حيث هناك ثلاث أنماط للإدارة لها الأثر البالغ على إنتاجية وكفاءة المدرسين وتحصيل التلاميذ:

أولا: الإدارة البيروقراطية (التسلطية):

وتعتبر نوعا من الإدارة الكلاسيكية والتي تقتم على الشرعية القانونية وتتصف بالروتين والرسمية والأوامر والنواهي والقاعدة الثابتة وتركز على المؤسسة أكثر من تركيزها على الفرد، والجانب المادي قبل الجانب الإنساني.

ثانيا: الإدارة الديمقراطية (التشاورية):

يقوم النمط الديمقراطي في الإدارة المدرسية على أساس اشتراك المدير للدارسين في اتخاذ القرارات الخاصة والسياسة والبرنامج ويعمل مدير المدرسة على تنمية إبداعات المدرسين والتلاميذ وهذا النمط مبني على احترام المدرين والتلاميذ .

ثالثا: الإدارة التساهلية (الفوضوية):

يقوم هذا النمط من الإدارة على أن كل فرد عالم مستقل بذاته وعنده من القدرة والذكاء ما يستطيع بهما أن يقوم بالعمل وتحمل المسؤولية وأن كل فرد مسؤول عن نفسه ولا يحدد له وقت ينجز العمل فيه لأن لكل فرد له فرديته ودوافعه الشخصية وقد يستغل عدم تحديد المسؤولية في التواكل والكسل وعدم الإنتاج(محمد جاسم ، 2008: ص150ـ151)  

ومن خلال ما سبق يمكننا أن نستنتج بأن الممارسات التي تطبقها الإدارة المدرسية تختلف من حيث حدتها، شدتها، واقعيتها وموضوعيتها، فالإدارة المدرسية الناجحة هي التي تعتني بالبرامج المدرسية التي تقدمها للتلاميذ، أن الاهتمام بتطبيق القوانين والتعليمات بعدل على التلاميذ سيشعرهم بالأمن والطمأنينة، حتى أنهم سيجدون متعة في المدرسة والغرفة الصفية، كما يمكن للإدارة المدرسية أن تلعب دورا إيجابيا في التقليل من المشكلات الصفية من خلال الوقوف على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي يعاني منها تلاميذ المدرسة ككل(ماجد الخطايبة وآخرون،2004:ص104-105).

ج- علاقة التلميذ بالمعلم(الأستاذ):

يعد مدرس قائدا خلال وظيفته التعليمية بالمدرسة والقائد الرشيد هو الذييتفاعل مع أفراد جماعته تفاعلا ايجابيا يؤدي إلى تنمية قدراتهم وتجديد طاقاتهم وتحقيق أهدافهم، وبذلك يعتبر القدوة الحسنة والمثل الأعلى بالنسبة للطلاب الأمر الذي يجعل هذه العلاقة احترام وتقدير متبادل، من ثم فإن تعاطف المدرسين مع الطلاب وتفهم مشكلاتهم والمساهمة في حلها يعزز ثقة التلاميذ بهم ويجعلهم أكثر نجاحا في أداء وظيفتهم.

(محمد جاسم ، 2004: ص76)  

ولذلك وجب أن تتوفر بعض الخصائص المميزة في المعلم حتى يكون قادرا على أداء مهنته وتتمثل هذه الخصائص في:

أولا:الخصائص الجسمية: وتتجلى هذه الخصائص في سلامة الصحة، الخلو من العاهات

والمرض، وأن يكون حيوي مع تلاميذه، حسن المظهر ومنظما.(صالح عبد العزيز وآخرون،  1976: ص160)

ثانيا: الخصائص المعرفية والتربوية: كالذكاء، الإعداد الأكاديمي والمهني، الطلاقة في التعبير عن الأفكار ووضوحها، أن يكو ن ملما باستراتيجيات التدريس الفعالة وغيرها من الخصائص. (أحمد عسيري، 2007 : ص26) 

ثالثا: الخصائص الوجدانية: وتشمل الاتزان الانفعالي وثبات الشخصية، الثقة والاحترام، العدل وعدم التمييز، محترما لدينه وتقاليده القومية. (كلير فهيم، 1998:  ص33-35)

وتتحدد العلاقة بين القائمين على العملية التربوية داخل المدرسة بتلك العلاقة القائمة بين            

المدرسين والأسرة وإدارة المدرسة وأخصائيو الصحة المدرسية إذ، أن نجاح العمل الجماعي التربوي داخل المدرسة يتوقف على درجة نجاح تلك العلاقة ومرونتها وتفاعلها ودرجة الاحترام الذي يحظى به كل فرد واحترام دوره في هذه العملية، فالعملية التربوية عملية جماعية يشترك فيها كل أعضاء المدرسة ولكل عضو دور مميز لا يقل أهمية عن دور الأفراد الآخرين وتكمل هذه الأدوار بعضها البعض وتتساند لتحقيق أسرة واحدة، وأن الاختلاف بين القائمين على العملية التربوية داخل المدرسة في المؤهلات والتخصصات والدرجات العلمية يجب استثماره في مصلحة المدرسة وطلابها و المجتمع المحيط، (محمد جاسم محمد،2004 : ص75)

والعمل المشترك والتعاوني لمختلف الموظفين في المدرسة في ظل احترام كل موظف لمهنته واحترامه لمهنة كل عامل بالمدرسة مهما كان مستواه التعليمي أو الاقتصادي ولكافة التلاميذ من شأنه أن يعزز الصحة النفسية لكل عامل وبالتالي تزداد إنتاجية المدرسة ويرتفع بذلك مستوى التحصيل العلمي للتلاميذ.  

6-2- أنواع الدعم "متعدد الأبعاد":

ذكرنا سابقا في التعريفات الأساسية للدعم المتعدد الأبعاد أنه يرتكز على ثلاث أبعاد: شبكة من العلاقات، مجموعة من السلوكيات تهدف إلى تقديم الدعم، وأخيرا الدعم المدرك أو التقييم الذاتي للدعم.

وما يميز هذه الأبعاد هو ديناميكيتها، أي أن كل بعد من هذه الأبعاد، عبارة عن سلوك هدفه تقديم الدعم والمساندة.

وقبل التطرق إلى بيان أنواع الدعم، نشير إلى أن كثير من العلماء يقسمون أنواع الدعم إلى نوعين وهما:

ـ الدعم الرسمي (المؤسساتي )

ـ الدعم غير الرسمي (غير المؤسساتي).

ورغم ما في هذا التصنيف من دقة واختصار في دمج الأنواع الكثيرة للدعم في نوعين فقط، إلا أنه يبقى تصنيفا لمصادر الدعم لا لأنواعه، فنوع الدعم متعدد الأبعاد يتوقف على طبيعة النشاطات الممارسة (سلوكيات الدعم) بهدف تقديم الدعم، فيشير إلى الأشخاص الذين يقدمون هذا الدعم.

والجدول التالي يحدد أنواع الدعم، وكل نوع يوافق مجموعة من المصطلحات عند كل باحث:

طبيعة الدعم

نوع الدعم

الباحث

ـ مشاعر الحب والعاطفة والثقة المتبادلة.

ـ إعطاء مبلغ من المال مساعدة في تصليح عطب تقني.

Emotionnelـ وجداني عاطفي         

Instrumentalـ أدواتي(مادي)        

 

House

1981

ـ إسداء معلومات آراء ونصائح.

ـ تقدير الجهد المبذول من طرف الفرد(لقد عملت عملا جيدا).

Informationnel           ـ معلوماتي

Appréciation       ـ تقديري          

Dans et Tandy

1985

ـ مساعدة نقدية

ـ إعطاء أو إعارة أدوات.

ـ تقاسم المهام.

ـ التعبير وتبادل المشاعر والأحاسيس.

ـ نصائح، توجيهات.

ـ معلومات حول شخص الفرد

   soi-même

ـ نشاطات وترفيه

  ـ مساعدة مادية Aide matérielle         

  ـ مساعدة جسدية (عضلية) 

     Assistance physique.   

  ـ تفاعل حميم      Interaction intime

 نصحي                      Conseil                     

   ـ تقديري Rétroaction                       ـ مشاركة اجتماعية

     Participation sociale

  

Barrera

1981

ـ مشاعر العاطفة والحب، الدعم الوجداني والتشجيع.

ـ شرح الأحداث والإشكاليات، النصائح والتوجيهات.

  ـ تقديري                     Estime

  ـ معلوماتي         Informationnel

 

 

Cohen et Wills

1985

ـ النشاطات والترفيه، النشاطات الاجتماعية.

ـ دعم تقديري ومادي.

 

   ـ المرافقة الاجتماعية

     Accompagnement social   

ـ أدواتي                 Instrumental

جدول رقم(2) أنواع الدعم (Beauregard et Dumont,p,62)

تحليل جدول رقم:(2)

من خلال تحليل الجدول رقم(2) ، نلاحظ أن أنواع الدعم متقاربة وتقريبا هي نفسها عند كل الباحثين حتى ولو أن هناك اختلافا في المصطلحات فهي متقاربة في المعنى، فمثلا عند House et Dans Tandy استعمل المساندة التقديرية كأحد أنواع المساندة(appréciation) وقصد بهم اقصد به Barrera المساندة حول شخص الفرد (رجعية)  Rétroaction

كذلك (Interaction intime) عنBarrera  وهو يحمل نفس المعنى ونفس نوع المساندة عند كل من House, Cohen et wills باستثناء أن Cohen et wills أطلق عليه مصطلح  EstimeوHouse أطلق عليه مصطلح (Emotionnel)، لكن الاختلاف يكمن في إضافة Barrera لنوع آخر من المساندة وهوAssistance physique ، والذي غاب عند كل من House ,Dans Tandy, Cohen et Wills ويعني المساندة الجسدية.

أنواع الدعم عند  (1988)Michelle et Tricket :

يقسم Michelle et Tricket الدعم إلى (Alarie: P4):

الدعم العاطفي (الوجداني): الذي يتضمن كل مشاعر الحب والعاطفة والثقة.

وتعرفه Hartmann(2007) على أنه:"نمط معين من الاتصال الذي يهدف لمساعدة الفرد على المواجهة الفعالة للضغوط الانفعالية

الدعم ألأدواتي:(قرض مادي أو أدواتي).

الدعم المعياري: وهو ما سماه Barrera بـ(Rétroaction) و House et Dans Tandy بـ(Appréciation)، ويتضمن تقدير الجهد المبذول، وتشجيع الهوية الاجتماعية للفرد وقيمته، والإحساس بالانتماء إلى الجماعة.

الدعم المجتمعي: المشاركة في النشاطات والتعرف على أشخاص آخرين كذلك المرافقة الاجتماعية.

الدعم بالمعلومات: تتضمن النصائح والتوجيهات.

وهناك اتفاق بين العلماء والباحثين أن أنواع الدعم مهما اختلفت تسمياته ومصطلحاته  فإنه لا يخرج عن هذين الصنفين:( Beaurgard et Démont: P62)

ـ دعم ملموس Tangible (كالدعم المادي والأدواتي)

ـ دعم غير ملموس Non Tangible (كالدعم الوجداني والتقديري...) وهو دعم معنوي.

7ـ مصادر الدعم:

كما ذكرنا سابقا، فإن مصدر الدعم متعدد الأبعاد يشير إلى الأشخاص الذين يقدمون المساندة بكل أنماطها، وعلى هذا الأساس فإن مصادر الدعم تقسم إلى نوعين:

( Beaurgard et Démont: P621)

الدعم المؤسساتي (الرسمي):Soutien formel

     ويأتي من المهنيين والمؤسسات والخدمات الطبية والاجتماعية (مقدموا العناية، أطباء، نفسانيون، الجمعيات ...الخ).

الدعم غير المؤسساتي (غير الرسمي): Soutien Informel

ويقصد به: "مجموع المساعدات سواء التي يتلقاها الأفراد، أو التي يقدمونه في العائلة مع الأصدقاء والجيران "(Parizot et Wachsberger:P2) وهو الدعم الخارجي عن كل الأطر القانونية المؤسساتية.

الفرق بين مصدري المساندة:

لا شك أنه توجد فروق بين الدعم المؤسساتي والدعم غير المؤسساتي، هاته الفروق بين مصدري الدعم أوردتها الطالبة في هذا الجدول:

جدول رقم (03): الفرق بين الدعم الرسمي والدعم غير الرسمي.

دعم رسمي

دعم غير رسمي

ـ مصدره المؤسسات الحكومية والخاصة والوكالات.

ـ مهيكل.

ـ يخضع لقوانين ومعايير مقننة.

ـ دراسة الملفات والحالات قبل تقديم المساعدة.

ـ يقدم دعم مادي أكثر منه معنوي.

 

ـ يأتي من الأصدقاء، العائلة، الجيران....الخ

ـ غير مهيكل.

ـ لا حكمه قوانين.

ـ أقل ليونة في التعامل وفي تقديم المساعدة للفرد.

ـ يقدم دعم معنوي ومادي.

 

8ـ الإصلاحات التربوية الكبرى وبيداغوجيا الدعم في المدرسة الجزائرية :

يرى الكثير ممن ينتقد المناهج الجديدة والتي بدأت إرهاصات إصلاحها منذ2003، أنها بنيت على جزء من النظريات التربوية العالمية المستمدة أساسا من لب المجتمعات الغربية البعيدة كل البعد عن تقاليدنا في تربية أبنائنا وإن كان للغرب أخصائيون نفسانيون يبدون تعاونهم مع الأساتذة ويهتمون بالحالات الخاصة، والمشكلات السلوكية التي من شأنها أن تؤثر على المردود الدراسي للمتعلم كاضطراب تشتت الانتباه، فإن المدرسة الجزائرية لا ترقى لتوظيف أخصائي نفسي قادر على تبني هذه الحالات وعلاجها، فإن الأخصائي النفسي التابع للصحة المدرسية في الجزائر إن وجد فهو صوريا لا يملك كفاءة التعاون التفاعلي مع الأساتذة لعلاج المشكلات السلوكية، ولا تتحدى المهمات الفعلية للصحة المدرسية التوجيه إلى طب الأسنان وطب العيون أما التوجيهات الأخرى فتبقى مجرد استدعاءات متداولة بين المدرسة والأسرة لا تؤدي إلى نتائج .

وبالرغم من أن النظام التربوي الجديد أدخل الأسرة شريكا في العملية التعليمية بعد أن كان لها دورا روتينيا في المدرسة التقليدية المعتمد أساسا على متابعة النتائج والتدخلات المادية حيث تشعبت أنشطتها ضمن الإصلاحات الجديدة إذ أوكلت إليها مهمات تبدأ مع التحاق طفلها تقسم التربية التحضيرية إلى غاية إنهاء المرحلة الإلزامية تتزامن أدوارها في :(زهراء كشان ،2013: ص78-79)

ـ توفير أجواء التعلم الذاتي داخل البيت.

ـ توفير الوسائل الفردية والاهتمام بالغذاء الصحي .

ـ المشاركة في تحضير الوسائل التعليمية الجماعية .

ـ متابعة مسار التعلم اليومي من أجل رفع المردود البيداغوجي.

ـ التدخل الإيجابي في مشروع المؤسسة .

ـ تشجيع الطفل على المشاركة في الأنشطة اللاصفية والانتماء إلى الفضاءات الثقافية والمساهمة في ترقية النادي الأخضر والتربية البيئية .

ـ تمكينهم من الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والتقويم الذاتي من أجل تحسين المردود المدرسي .

إن متعلمي اليوم هم بحاجة إلى دعم بكل أبعاده النفسية، الصحية والاجتماعية بالموازاة إلى الدعم البيداغوجي الذي ركزت عليه المنظومة التربوية في إصلاحاتها، لذلك ينبغي على الوزارة الوصية التخطيط المحكم والتوعية الشاملة بواجبات الأسرة وتوجيهها اجتماعيا وسيكو ثقافيا psycho-culturel وضبط أعمالها مع جميع الفاعلين داخل المؤسسة التربوية الواحدة، في ظل مدرسين وفريق الصحة المدرسية وإداريين من أجل تقديم خدمات الدعم اللازم للرفع من مستوى تحصيل هؤلاء المتعلمين الذين يعانون من مشكلات سلوكية مختلفة.

وفي ظل كل هذه التحديات، وتكملة لمسار الإصلاح التربوي، والوصول إلى الأهداف الكبرى المنشودة لابد من الوصول إلى البنية الأساسية في بناء صرح الإصلاح ألا وهو بيداغوجيا الدعم "متعدد الأبعاد" الذي يتدخل لتصحيح الثغرات ولا يتأتى ذلك إلا بإنشاء خطة شاملة تغطي كافة عناصر الفعل التربوي التعليمي .

 خلاصة الفصل:

من خلال هذا الفصل قدمت الطالبة عرضا موجزا عن مفهوم المدرسة ووظائفها ،حيث تطرقت في المبحث الأول إلى مفهوم المدرسة والمفاهيم ذات العلاقة به، كما تناولت أبرز النماذج المفسرة لمفهوم الدعم، ثم بسط الموضوع في المبحث الثاني حول وظائف الدعم داخل البيئة المدرسية إلى جانب الأبعاد المختلفة و كذا المصادر  التي حددها العلماء والباحثين، وفي الأخير حاولت الطالبة أن تعطي حوصلة عن الإصلاحات التربوية الكبرى الخاصة ببيداغوجيا الدعم. 

 

 

أرسلها إلى صديق