• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

التدريب أثناء الخدمة

دريب أثناء الخدمة

أهمية التدريب أثناء الخدمة:

   تزداد أهمية التدريب أثناء الخدمة وتتعاظم على نحو خاص في مراحل الإصلاحات والتحولات الكبرى التي يشهدها أي مجتمع من المجتمعات لما تفرضه هذه التحولات على النظم التعليمية من ضرورة إحداث تغيرات كيفية ونوعية تتناول فلسفتها وأهدافها وما يرتبط بها من مفاهيم وأفكار وممارسات تعليمية.

والمعلم أحد الدعائم الرئيسية التي يعتمد عليها النظام التعليمي في تحقيق أهداف هذا التغيير وبلوغ غاياته التي ترمي في المقام الأول إلى تمكين النظام التعليمي من ترسيخ مقومات ثقافته التربوية الجديدة التي تتناسب ومقتضيات نمطه الحضاري الجديد.

   ويمكن إجمال أهمية التدريب من خلال ما ذكره كل من (أحمد قرشم، 2004، ص 85) ، ( مصطفى عبد السميع، 2005، ص 173)، ( بركات ، 2005، ص 21) ، ( بن محمد ، 2005، ص 140) في النقاط التالية:

-    رفع الكفاءة المهنية للمعلم عن طريق صقل مهاراته التدريسية ومساعدته على التأقلم مع العمل المدرسي . اطلاع المعلم على الجديد والمستحدث في مجال طرق التعليم وتقنياته ، أو في محتوى المنهاج.

-    يكسب المعلم معارف ومهارات واتجاهات ذات علاقة مباشرة بالعمل مما يطور أدوارهم المختلفة.

-    يكسب المعلم ثقة بنفسه وقدرة على العمل من دون الاعتماد على الآخرين ويدعم احترامه لنفسه واحترام الآخرين له.

-    معالجة القصور في إعداد المعلمين قبل الخدمة بالمعاهد والكليات من خلال تقديم تغذية راجعة مناسبة لتذليل الصعوبات التي يواجهونها في الميدان.

-    الاستفادة من خبرات الآخرين من خلال العمل التعاوني في الورش والمناقشات ومختلف أشكال التدريب.

   كما ذكر(محمد فالوقي، 2004، ص 49 ) عدة أسباب تجعل من التدريب أثناء الخدمة مهما منها:

-    سبب يتعلق بالانتقال: كنشاطات مبدئية تسمح للمتدرب بالانتقال من الإعداد الأولي العام قبل الخدمة إلى القيام بدور محدد أثناء العمل.

-    سبب يتعلق بخصوصيات المهنة:استجابة للحاجيات والمشكلات التي تحدث عادة في موقف معين له علاقة بالمهنة.

-    سبب يتعلق بالنظام: كاستجابة للتغيرات المهمة التي تحدث في المجتمع والمؤسسات التعليمية مما يوجب على المتدربين توجيه أدوارهم وإعادة تجديدها وتنظيمها.

-    سبب يتعلق بالتقادم التخصصي: كوسيلة لتغيير الأدوار والمسؤوليات، ومن ثم تغير الأداء الوظيفي وتطوره.

-    سبب يتعلق بالنمو الشخصي: كعملية لفهم الذات وتعزيز الفرد في أدواره المهنية الوظيفية.

   ويضيف ( محمد فالوقي، 2004، ص 73 ) أن من الأسباب التي تجعلبرامج التدريب أثناء الخدمة مهمة أنها:

-    تأهيلية: وذلك لتأهيل العملين غير المؤهلين تربويا.

-    تجديدية:وذلك لتجديد معلومات ومهارات العاملين في المنظمة أو المؤسسة، وذلك لكون المتدرب بحاجة إلى المعرفة باستمرار، وإلى الإطلاع على كل جديد ومفيد في مجال عمله.

-    توجيهية: للأعمال الجديدة، وهي برامج تدريبية تهيئ المتدربين للوظائف والمهام الجديدة التي توكل إليهم.

-    مبدئية: للموظفين الجدد، وهي برامج تهيئ المتدربين لمعرفة المجالات التعليمية التي يتعاملون معها.

   كما أضاف(يوسف  سعادة، 1993، ص  3،35 )جملة من الوظائف تجعل من التدريب عملية مهمة وهي:

-    وظيفة التعويض: عن طريق سد الثغرات في مؤهلات المتدربين وتعويض النقص فيها والحاجة إلى استكمالها.

-    وظيفة التكييف:وتتم عن طريق توجيه برامج التدريب إلى الاحتياجات الجديدة والسعي إلى تكييفهم مع المهمة.

-    وظيفة إعادة التعليم: عن طريق تلبية الطالب الجديدة المطلوبة من المتدربين ومواجهة المستجدات العلمية والقدرة على مواجهة هذه المطالب.

أهداف التدريب أثناء الخدمة :

ذكر كل من   :  (علي را شد، 2002، ص  180)، ( أحمد عفت ، 2004 ، ص 86 ) ، ( مصطفى عبد السميع، 2005، ص  173 ) ، ( عبد الكريم  أبو جاموس، 2006، ص  293 ) جملة من الأهداف تتضمن في طياتها الجوانب التي يحققها التدريب في شخصية المتدرب ، ومنها :

-    علاج قصور إعداد المعلم في المعاهد والكليات.

-    رفع مستوى أداء المعلم في المادة والطريقة وأساليب التقويم بما يطور الممارسات الصفية.

-    تطوير قدرة المعلم على الإبداع والتجديد، وتحفيزه على أن يشمل تدريبه بعض جوانب الإبداع.

-    تبصير المعلم بالأساليب الحديثة وتعزيز خبراته في مجال تخصصه .

-    تنمية استعداد المعلمين الجدد للنهوض بالمهام الجديدة التي سيعهد إليهم بها 

-    مساعدة المعلمين على فهم ما استجد من تطور في المجالين العلمي والتربوي .

-    إكساب الفئات التربوية كفايات الإنجاز إلى جانب الكفايات المعرفية.

-    مضاعفة كفاية المعلم المهنية ، وجعله قادرا على ممارسة التطور العلمي، والانفجار المعرفي، والتكنولوجي.

-    تعميق وعي المعلم السياسي لاسيتعاب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يتعرض لها المجتمع، وترجمة هذه التغيرات إلى أنماط سلوكية عملية لدى التلاميذ.

-    رفع الكفاية الإنتاجية للعملية التعليمية بما يحسن المخرجات ويوفر الوقت والجهد والنفقات.

-    إكساب المعلمين أساليب التعلم المستمر من خلال تنمية مفهوم التربية المستمرة لهم التي تمكنهم من مهارات التعلم الذاتي المستمر، وإيجاد اتجاهات إيجابية نحو التدريب لتنمية قدراتهم وإمكاناتهم.

-    تفادي الأخطاء في أداء عملهم والإقلاع منها ما أمكن.

-    تزويد المعلمين بالمعلومات والمهارات والمستجدات العلمية والتكنولوجية، والنظريات التربوية التي تجعلهم أكثر قدرة على مواكبة هذه التغيرات.

   كما يرى ( روتويل، 1997، ص54 – 39 ( ROTHEWOULLE أن المنظمات الإنتاجية والخدمية تأثربأربع اتجاهات رئيسية فيما يتصل ببرامجها التدريبية وهي:

الاتجاه الأول:  الحاجة إلى مواجهة تحديات التغيير :

   حيث التغيرات المتسارعة  التي أحدثت تحولات في جميع المجالات ، وأصبح بالإمكان رؤِية الإثباتات الدالة على ذلك في احتياجات وتوقعات العاملين في المؤسسات بشكل ديناميكي واستراتيجيات مسايرة لتلك التغيرات. ويركز هذا الاتجاه على مبدأ الاستجابة للتغيرات لدى تصميم البرامج التدريبية، ورفض اعتماد التصاميم الجامدة واختيار البدائل بما يضمن تقديم برامج تدريبية تسمح بالتكيف مع المتغيرات التي تحصل على مستوى الوظيفة أو المهمة.

   من هنا لجأت الجهات المعنية بالتدريب في المنظمات المختلفة إلى تصميم مجموعة من البرامج لتشمل التدريب، ولا تقتصر عليه، وذلك لمساعدة العاملين على التكيف مع التغير أو توقعه، وفي تقديم التدريب المخطط ، وتشجيع العاملين

على تحمل مسؤولية نموهم المهني ذاتيا.
الاتجاه الثاني : تأسيس بيئات عمل ذات أداء مرتفع:

    يقوم هذا الاتجاه على افتراض مفاده أن أساليب الارتقاء بالأداء البشري يجب أن يبدأ بدراسة مواطن القوة والضعف في بيئات العمل، وليس أوجه القصور أو الكفاءة الفردية بعد أن وجد أن 20% من مشاكل الأداء البشري تعزى إلى العاملين، أما 80 % الباقية من هذه المشاكل فتعزى إلى البيئات أو الأنظمة التي يعمل في إطارها العاملون.

   وقد قامت وزارة العمل الأمريكية بوضع معايير تحدد مواقع العمل ذات الأداء المرتفع إلى أربعة معايير:

-    المهارات والمعلومات.

-    المشاركة والتنظيم.

-    التعويض والأمان.

-    إحداث التكامل.

   ومما لاشك فيه فإن خلق مواقع العمل ذات الأداء المرتفع وصيانتها يتطلب تدريبا مهنيا لاكتساب العاملين المهارات المرتبطة بتنسيق وتسهيل مجهودات التغيير ذات التوجه الجماعي وليس التوجه الفردي. كما أن التركيز على مواقع العمل ذات الأداء المرتفع من شأنه خلق دافعية قوية لابتكار تصاميم ونماذج تدريبية للوصول بأداء العاملين إلى المستوى الأمثل وتحقيق أقصى إنتاجية تنظيمية.

الاتجاه الثالث: تنظيم أنشطة العمل بأساليب إبداعية:

   يرتكز هذا الاتجاه على قاعدة تشكيل فرق عمل إبداعية، وتقديم التدريب لها، لتمكين أفرادها من العمل باستقلالية بحيث يمكن لكل فرد فيها أن يؤدي وظائف الآخرين إذا لزم الأمر، وتركيز مجهودات المنظمة على العمليات المحورية التي يمكن أن تؤديها بأقصى درجة من الفعالية، وانتهاج أساليب مرنة في التوظيف، وفي إطار هذا الاتجاه يركز على التدريب المخطط حول موضوعات متصلة بمهام الفرق والتدريب القطاعي الذي يستهدف أنشطة العمل الجماعي.

الاتجاه الرابع: الارتقاء بكفاءات العاملين وفي وقت حقيقي:

    نظرا للا تجاه المتنامي والمستمر نحو خفض حجم المنظمات لزيادة الإنتاجية والأرباح وتحسين الاتصال بدأ الأفراد يدركون أن عليهم الإطلاع بدور أكثر إ]جابية لتنمية ذواتهم ، فلم يعد ممكنا أن يؤدوا أدورا سلبيا مكتفين بالاعتماد على أرباب العمل لتزويدهم بخبرات تدريبية بين الحين والآخر، أو توجيه أهدافهم الوظيفية، بل إن عليهم أن يتحملوا مسؤولية تعلمهم الموجه ذاتيا، وإلا وجدوا أنفسهم غير مسلحين بما يكفي لمواجهة ظروف سوق العمل وتحدياته إذا ما استغني عنهم.

   وهكذا فإن هذا الاتجاه يركزعلى تسهيل التعلم المخطط بدل توجيهه، ودفع العاملين على مسايرة التغيرات التي تحصل في إطار وظائفهم ومهنهم، والتكيف معها من خلال المتابعة والتعلم لاكتساب المعارف ، والخبرات ، والمهارات ذاتيا.

 

المبادئ والأسس التي يبنى عليها تخطيط برامج التدريب:

لاينبغي أن يتم التدريب بصورة عشوائية ، ولكنه ينبغي أن يقوم على أسس ومبادئ يجب أن توضع في الاعتبار عند التخطيط لأي برنامج تدريبي يتصف بالفاعلية والقدرة على تحقيق الأهداف.

وقد حدد كل من  : (جيرولد كمب، 1978، ص 18( ،( فتح الباب، 1994، ص 175 ، 176) ، ( رداحالخطيب ،2001 ، ص  27 ) ،( العطاني، 2002 ص 22) الأسس التي يقوم عليها التدريب نجملها فيما يلي:

-    الاختيار الأمثل للمتدربين حسب مؤهلاتهم وقدراتهم حتى يحقق التدريب أهدافه المحددة مسبقا.

-    أن يحقق البرنامج التدريبي التطابق بين النظريات والممارسات العملية لتحقيق الأهداف بفعالية عالية.

-    أن تكون أهداف برامج التدريب واضحة ومحددة ومصاغة بأسلوب السلوك المتوقع من المتدربين.

-    تلبية حاجات المتدربين المهنية مع العمل الدائم على توجيه التدريب نحو الأعمال التي سيقومون بها.

-    الاختيار المناسب لمكان التدريب بحيث يكون مجهزا بالمستلزمات المطلوبة للتدريب.

-    أن يؤسس التدريب على إطار نظري حتى يكون أكثر فاعلية.

-    أن يتصف البرنامج التدريبي بالمرونة بحيث تتعدد الاختيارات في كل مرحلة من مراحل التدريب.

-    الاستفادة من نتائج البحوث والدراسات العلمية لتوظيف نتائجها في تطوير وتحسين برامج التدريب.

-    استمرارية عملية التدريب لتحسين الانسجام مع الاتجاهات العالمية المعاصرة القائمة على الاستمرارية طوال الحياة .

-    أن يعطي البرنامج الفرصة للمتدربين في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدريبهم ، حتى يكون البرنامج مستجيبا لحاجات المتدربين، وانعكاسا للواقع ومتطلبات المجتمع.

-    استثمار معطيات تكنولوجيا التعليم في التدريب واستخدام استراتيجيات التدريس الحديث لتحقيق الأهداف.

-    التدرج في تنفيذ البرنامج بحيث يعمل على تحقيق مهارات معينة لكل موقف تعليمي حسب مراحل محددة.

-    أن يطبق البرنامج التعليمي أسس نظريات التعلم، وخاصة الأسس المتعلقة بالتعزيز والإثابة والرجع، ونشاط المتعلم، كما يكون البرنامج قادرا على تقييم مدى تقدم المتعلم نحو تحقيق الأهداف المحددة.

-    أن يقدم البرنامج التدريبي حوافز مادية ومعنوية لتحسين أداء المتعلم، كأن تقدم له شهادات تقدير عند اجتيازه للبرنامج بتفوق.

-    أن يطبق البرنامج التدريبي أساليب تقويم متطورة للتأكد من مدى تحقيق الأهداف، سواء لتقويم المتدربين حيث يظهر مدى تأثير البرنامج في سلوك المتدربين واتجاهاتهم ومهاراتهم، أو في تقويم البرنامج من حيث مدى توفر الإمكانيات المادية والمعنوية المختلفة، ومدى مناسبة البرنامج مع حاجات المتدربين النظرية والعملية.

 

أنواع برامج التدريب أثناء الخدمة:

تتعدد أنواع البرامج التدريبية حسب الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وحسب توقيتها ومكانها.

فقد صنف ( العطاني، 2002، ص 19 ) برامج التدريب من حيث هدف التدريب ووقته ومكانه كما يلي:

أولا : من حيث الهدف من التدريب:

-    التزود بالمعلومات بما يسهم في الإبداع وحل المشكلات والتغلب عليها.

-    التدريب على مهارات الأداء والارتقاء به.

-    تكوين اتجاهات سليمة نحو عمله.

-    التدريب للترقية لممارسة المهام التي يتطلبها العمل.

ثانيا : من حيث مكان التدريب:

-    داخلي: حيث يتم التدريب داخل إطار المنظمة التي يعمل فيها الفرد.

-    خارجي: يتم التدريب خارج إطار المنظمة التي يعمل فيها الفرد.

ثالثا : من حيث توقيت التدريب:

-    أثناء الخدمة: يتم للعاملين الموجودين فعلا في المنظمة لرفع مستوى كفاءتهم.

-    قبل الخدمة: أثناء إعداد الفرد وتأهيله للقيام بعمل معين قبل أن يلتحق بالعمل.

كما صنف ( سعفان، بدون تاريخ، ص 83 – 86 ) أنواع البرامج التدريبية إلى أربعة أصناف هي:

أولا : التدريب حسب مراحل الأهداف ومراتبها، وهي:

-    التدريب الإضافي: وهو تعلم مهارات إضافية للتكيف مع المستجدات.

-    التدريب التجديدي: وهو تجديد معلومات المعلم النظرية والتطبيقية.

-    التدريب التنشيطي: لتذكرة المعلم ببعض المعارف والمهارات التي نسيها.

-    التدريب لرفع مهارة: أي لرفع مستوىأداء المعلم لترقيته لمركز أعلى.

-    التدريب الفني: لتصميم واستخدام الوسائل التعليمية.

-    التدريب اللاحق: وهو الذي يساعد على مباشرة التدريب الأساسي، سواء كان إضافيا أو تنشيطيا.

ثانيا : التدريب حسب حالات الإعداد:

-    برامج تدريبية عامة: كالبرامج المقدمة في الأسس الفلسفية والإجتماعية للتربية.

-    برامج تدريبية متمركزة: حول مشكلة تعليمية معينة أو تربية خاصة.

-    برامج تدريبية في مجال طرائق التدريس وأساليبها.

-    برامج تدريبية للتعمق في علوم التخصص.

ثالثا: التدريب حسب الوقت المخصص له:

-    التدريب لبعض الوقت: وهو نوع من التدريب لايأخذ إلا وقتا محدودا من العمل اليومي، أو الأسبوعي بعد ساعات العمل الرسمية.

-    التدريب طول الوقت: يتم في وقت التعليم الرسمي للمعلم، حيث يتفرغ المدرس لذلك.

-    برامج قصيرة: تتراوح مدتها بين محاضرة أو عدة أسابيع.

-    تدريب طول الأمد: يستغرق فيه المتدرب عاما أو أكثر.

رابعا : التدريب حسب مكانه:

-    التدريب داخل المنشأة: قد تكون داخل المدرسة أو في أجزاء منها كالورشة .

-    التدريب خارج العمل: يتم في مراكز خاصة بالمهنة، كدور إعداد المعلمين .

-    التدريب التبادلي: يتوزع بين التدريب النظري، والتطبيق الميداني.

 

تطور مفهوم التدريب أثناء الخدمة:

   شهد التدريب نقاط تحول جذرية في رحلته عبر السنين، انتقل خلالها بمراحل مشابهة لتلكالمراحل التي اجتازها الاقتصاد العالمي. وقد ذكر( روتويل، 1997  Rothewoulle) ثلاث مراحل ممر بهل التدريب أثناء الخدمة، هي:

 المرحلة الأولى: كان التركيز على التدريب القياسي ( Standar Trining ) القاضي بتدريب الأعداد الكبيرة إعدادا آليا لا يعتمد على اتباع الأساليب الحديثة في تحديد الاحتياجات التدريبية، حيث كان الشعار لهذه المرحلة ( أن الكم يغطي كل العيوب، ولا داعي للترشيد طالما أن هناك مواد كافية، حيث كان نمو التدريب مرتبطا بمزيد من الاستهلاك ).

وفي المرحلة الثانية: تأثر التدريب بثورة الجودة التي أطلق شرارتها (ديمنج ( Deming وظهر ما يعرف بالتدريب القائم على الجودة ( ( quality Trining اعتمادا على معايير أو مقاييس عالمية، حيث نشطت المؤسسات المتخصصة في نقل أو شراء أو اقتباس المعايير العالمية، وكذلك الأدوات المهنية المتخصصة في القياس.

أما المرحلة الثالثة: فهي مرحلة التدريب بالمعرفة (( Trining by knowledge   الذي يعتمد على فكرة، أو رؤية، أو قيمة، أو فلسفة، أو إضافة إبداعية، حيث أن التركيز ليس على المادة التدريبية التي تدرس، بل في إطار المعرفة والقيم التي تتحول بموجبها المؤسسة من منظمة منتجة إلى مؤسسة تعليمية، أو تعليم منظم، أو بمعنى أدق من المفهوم التقليدي للتدريب إلى مفهوم الارتقاء بالأداء البشري، الذي هو مدخل منظم لتحسين الإنتاجية والكفاءة، وهو مجموعة من الأساليب والإجراءات والإستراتيجيات لحل المشاكل أو تحقيق فرص مرتبطة بالأداء.

أما المرحلة الرابعة: والتي تبنت مفهوم التدريب المعاصر ، الذي هو نشاط يركز على تحديد وتأكيد الكفاءات الرئيسة التي تمكن العاملين من أداء وظائفهم الحالية أو الاحتياجات المستقبلية، ومساعدتهم على اكتسابها من خلال التخطيط المنظم، وهو موجه نحو تحسين أداء العاملين وتوفير ما يحتاجون إليه من المعارف وبما يزيد من كفاءاتهم الإنتاجية.ومن ثم فقد جرت عدة محاولات من قبل المختصين بالتدريب وتحسين الأداء البشري بوضع عدة نماذج لتصاميم البرامج التعليمية التدريبية ، وهذا قصد تفعيلها وجعلها قادرة على تلبية الاحتياجات اللازمة للعاملين وتحقيق أهداف هذه البرامج. ( رفيقة با مهدف، 2006، ص 22 ).

 

أساليب التدريب أثناء الخدمة:

تختلف أساليب التدريب باختلاف الأهداف والظروف والمواقف والإمكانات ومستوى المتدربين، كما تختلف حسب طبيعة الحاجة إلى التكوين، كما أن من الأساليب ما هو نظري ومنها ما هو تطبيقي.

 

أولا :أساليب التدريب النظري :

ويقصد بها تلك الأساليب والطرق التي تعتمد المحاضرة، والمناقشة، والعرض، والتحليل، والسماع كأسلوب للتدريب دون التطرق إلى الجانب العملي بحيث يحقق المتدرب عن طريقها كفايات نظرية معرفية لاغنى له عنها. ومن هذه الأساليب :

               1-                      أسلوب المحاضرة:

وهو أسلوب تدريبي يستخدم اللغة في توصيل الأفكار والمعلومات والحقائق العلمية والنظريات والمفاهيم من قبل المدرب إلى المتدربين. حيث يسيطر المدرب على الموقف التدريبي بإرسال المعلومات وتوضيحها باستخدام الرموز اللفظية، وتكون مشاركة المتدربين مقتصرة على الاستماع والإصغاء، وهذا الأسلوب من أقدم الأساليب والطرق، ويستخدم هذا الأسلوب مع المجموعات الكبيرة، كما أنه سهل الاستخدام ويوفر الكثير من الجهد والمال  وحتى يكون هذا الأسلوب فعالا، لا بد أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط منها:

-    الإعداد المسبق من قبل المحاضر للمحاضرة من حيث أهدافها، ومحتواها، وترتيب أفكارها.

-    ضرورة الانطلاق في إعداد المحاضرة من حاجات المتدربين واستعداداتهم وقدراتهم، حتى يستجيبوا لها ويتجاوبون معها.

-    استثارة المتدربين بين الحين والآخر حتى ينتبهوا ويتحفزوا للمحاضرة.

-    تخصيص وقت كاف للمناقشة والإجابة على كل الأسئلة التي تطرح منقبل المتدربين لإشباع حاجاتهم وتذليل صعوباتهم.

-    أن تكون لغة المحاضر سهلةتتماشى ومستوى المتدربين مع استخدام تعبيرات الوجه والاتصال اللفظي والإشارات والإيماءات الجسدية، مع الصوت الواضح والمعبر.

-    استخدام بعض الوسائل التعليمية السمعية والبصرية بهدف التشويق، والتوضيح، والإيضاح، وإعطاء الأمثلة المناسبة.

-    ألايتوجه المحاضربحديثه إلى مجموعة من المتدربين دون الآخرين، وإنما ينبغي توجيه وتوزيع نظره إلى الجميع.

 

               2-                      أسلوب الندوات :

الندوة في الغالب تتمحور تتمحور حول موضوع معين أو مشكلة معينة، وتشترك فيها فئتان، تضم الأولى المختصين أو المهتمين الذين يقدمون وجهات نظرهم حول موضوع الندوة، بينما تضم الثانية المتدربين، وغالباما يكون موضوع الندوة ذا أهمية لدى المتدربين وذلك بوجود حاجة تدريبية لديهم (عبد السميع ، 2005 ، ص 181 ).

"ويسمح هذا الأسلوب للمشاركين الاستيضاح عما يستوعبوه والتعليق على الأفكار المطروحة، كمايساعد على بلورة أفكار تتسم بالنضج والوضوح، والمساهمة في تطوير المفاهيم المطروحة للنقاش "(سعيد ،1994،ص115).

" ومن خلال هذا الأسلوب ينمو التفاهم المتبادل بين المعلمين المتدربين على الفهم والإدراك للموضوعات التي تدور حولها الندوة ، ويستفيد هؤلاء المتدربون من أنواع الشروح المختلفة ، سواء كان الشرح تفسيريا أو وصفيا أم استدلاليا ." (راشد ، 2002 ، ص 197 ) .

               3-                      أسلوب المناقشة :

" تعد أساليب المناقشة من الأساليب التدريبية التي تهدف إلى زيادة التنمية العقلية للأفراد نظرا لطبيعة الحوار الجاد والمناقشة المستفيضة والمتعمقة أثناء طرح الموضوع "(غنيمة، 1996، ص 90 ).

وهذا الأسلوب هو تفاعل بين المدرب والمتدربين في موضوع محدد بحيث يتم التوصل إلى حلول مناسبة ونتائج مرضية تعدل من اتجاهات وسلوك المتدربين، كما تكسبهم طرق التفكير وحل المشكلات، وذلك من خلال الاستماع، والاستفسار، والمشاركة بالتعليقات.

وتكون مهمة المدرب إدارة النقاش تجاه كل جوانب الموضوع المطروح للنقاش، مع تحضير المتدربين للمشاركةفي النقاش، واستخلاص أهم النقاط التي تؤدي إلى:

-    تنمية حلول ابتكارية للمشكلات.

-    إثارة الاهتمام والتفكير وضمان المشاركة.

-    التأكيد على النقاط التدريبية الأساسية.

-    دعم المحاضرات القراءات أو التمارين العملية.

-    إعداد المتدربين لتطبيق نظرية أو إجراء في موقف معين (عبد السميع، 2005، ص 177).

 

               4-                      أسلوب البحوث:

ويقصد بها تلك البحوث التي يتدرب عليها المعلمون بهدف دراسة مشكلة معينة في الحقل التربوي، ووضع الحلول لها، أو بغرض دراسة أي ظاهرة دراسة علمية موضوعية، حيث يهدف هذا الأسلوب إلى إكساب المتدربين مهارات استخدام المنهج العلمي في البحث مما يسهل لهم بعد ذلك دراسة المشاكل التي تواجههم دراسة علمية موضوعية متكاملة.

كما يهدف هذا الأسلوب إلى تنمية المعلمين مهنيا وعلميا وثقافيا، مما ينعكس أثره على تحسين وتجويد العمل التربوي (بنسالم، 2005، ص 144 ).

كما تعد البحوثالعلمية من أفضل الطرق لتطبيق الأفكار والنظريات الجديدة، فعن طريقها يتم تحديدفاعلية الطرق والأساليب المستخدمة ومدى جدواها. (هاني،2005، ص 67 ).

               5-                      أسلوب المؤتمرات:

وهي عبارة عن اجتماع منظم لبحث موضوع معين أو للوصول إلى قرار معين إزاء مشكلة معينة من مشكلات العمل الجديرة بالنظر.

كما تأخذ هذه المؤتمرات شكلا محليا أو إقليميا أو دوليا على حسب أهمية الموضوع المطروح للنقاش، وتتضح فوائدها من خلال تلاقح الأفكار بين أعضاء المؤتمر المختلفين، أو من خلال عروض تجاربهم المختلفة، بالإضافة إلى التوصيات التي يوصي بها المؤتمر والتي تهدف إلى تفصيل العمل التربوي.(بن سالم، 2005،  ص 145 ).

كما يقوم كل مشارك بتقديم ورقة عمل، أو إلقاء كلمة تتضمن آراؤه وأفكاره وتجربته في مجال البحث، تليها مناقشات وحوارات بين المشاركين.

والمؤتمرات تعد أسلوبا بطيئا في التدريب وعالي الكلفة ويتطلب تحضيرا طويلا ومراسلات طويلة (هاني، 2005، ص 60 ).

غير أن هناك مؤتمرات أخرى تبث عبر الهواء من خلال الفيديو من مركزما ، يشاهده المعلمون المتدربون بالصوت والصورة، كما يمكنهم مناقشة المتدربين من خلال دائرة تليفزيونية معينة، ومن أهم مزاياها:

-    تقليل تكاليف السفر والحجوزات للمعلمين المتدربين الآتين من عدة مواقع.

-    توفير الخبراء المختصين لهؤلاء المعلمين المتدربين.

-    توفير تغذية راجعة فورية من استجابات المعلمين في المواقع المختلفة.

-    ويمكن أن تكون هذه المؤتمرات التدريبية عبر الفيديو أكثر فائدة عندما:

-    تكون الدورات التدريبية قصيرة (لاتزيد الفترة الواحدة عن ساعة ).

-    تستخدم بعض الوسائل التعليمية المدعمة لموضوع التدريب.

-    أن يكون المدرب ملما بالمؤتمرات عبر الفيديو ولديه الخبرة في استعمال تقنياتها.

-    إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشاركين في الحوار والمناقشة.

               6-                      أسلوب المقابلة:

تعد المقابلة أسلوب من أساليب تدريب المعلمين أثناء الخدمة، وذلك من خلال الدور الذي تؤديه في حل بعض المشكلات التربوية لدى المعلمين أو من خلال التعرف على احتياجاتهم التدريبية.

وهي  تتم بين الشخص القائم بالمقابلة وبين الشخص الآخر الذي تجرى عليه تلك المقابلة وذلك بهدف الحصولعلى معلومات معينة عن طريقه.

كذلك تستخدم كوسيلة فعالة في تغيير بعض الاتجاهات السلبية لدى المعلمين تجاه موضوع معين، وتوليد بدلا منها سلوكا إيجابيا فاعلا تجاه ذلك الموضوع.

               7-                      أسلوب التعلم الذاتي:

يتلخص هذا الأسلوب في استخدام المتدرب طرقا معينة تتيح له أن يعلم نفسه بنفسه ذاتيا، حيث يكون المتدرب في هذا الأسلوب هو صانع عملية التعلم من خلال قراءته الذاتية، وحله للأنشطة والتدريبات المتاحة له ذاتيا، فيقوم المعلم بالتدريب على المهارات المهنية واكتساب المعلومات التخصصية والتربوية معتمدا على نفسه لاعلى مدرب متخصص، ويتم هذا التدريب عندما يصل المعلم غلى درجة من الوعي والنضج التي تسمح له بالتدرب ذاتيا.

" ( ويعتمد هذا الأسلوب في العديد من الدول الأجنبية لإعداد المعلم المتدرب نظرا للتطور التكنولوجي والتقني، وظهور الشبكة العنكبوتية مما يتطلب تعليم الطلبة كيف يعلمون أنفسهم بأنفسهم من خلال شبكة الانترنت، والأقراص، والكتب، والأفلام التعليمية.لتتحقق لهم التنمية المهنية المستمرة مدى الحياة، مما يمكنهم من التعلم المستمر، واستقصاء المعلومات من مصادرها المختلفة وتوظيفها في التدريس ". (شرف، حسن، 2003 ).

 وهكذا أصبح هذا الأسلوب يحظى بعناية خاصة من قبل المسؤولين التربويين في المدارس والجامعات والبرامج التدريبية المختلفة، وذلك بهدف تمكين المتعلم من تحصيل العلوم المختلفة، وتدريبه على كيفية الاستفادة منها ذاتيا.

حيث أصبحت الحقائب التعليمية والتعليم عن بعد والموديلات التعليمية من وسائل التعلم الذاتي.

وحتى يكون هذا التعلم فعالا ينبغي أن يكون المعلم قادرا على أن يقوم بما يلي:

-                      يأخذ المبادأة بالتدريب.

-                      يشخص احتياجاته الذاتية.

-                      يضع أهدافا محددة للتدريب.

-                      يوفر الموارد اللازمة لهذا التدريب.

-                      يختار وسيلة التدريب التي تروق له أكثر من غيرها.

-                      يقوم بتخطيط وتنفيذ التدريب.

-                      يقوم بتقييم النتائج. (راشد، 2002، ص 205 ).

وهناك مجموعة من المبادئ يستند عليها هذا التعليم وهي:

-    تقسيم كل عمل أو مهمة إلى الخطوات الصغيرة التي تتكون منها لتجنب الفشل إلى حد كبير، وكذلك اكتشاف الخطأ عند وقوعه وتحديده في أضيق نطاق ممكن.

-    السير في التعليم حسب قدرن المتعلم الشخصية، ويتيح هذا المبدأ للمتعلم أن ينتقل من كل خطوة إلى الخطوة التالية حسب قدرته واستعداده ورغبته.

-    يعرف الدارس أخطاءه بنفسه، وبذلك يصبح معيار نجاح البرنامج هو سلوك الدارس ومدى تعلمه وتحقيقه لأهدافه.(عبد السميع، 2005، ص 178 ).

 

ثانيا : أساليب التدريب الميدانية:

               1-                      الدورات التدريبية:

تعد الدورات التدريبية من أكثر أساليب التدريب العملي شيوعا لدى المعلمين حيث يتم استدعاء المعلم إلى مراكز التدريب ليتلقى نوعا محددا من التدريب في فترة محددة، وهذا التدريب قد يكون الهدف منه تدريب المعلم على أساليب جديدة في التدريس أو أنظمة تربوية مستجدة حديثا أو تنمية كفايات معينة لدى المعلم.

ومن الأهداف التي تحققها الدورات التدريبية:

                  أ‌-                       تنشيط وتنمية الخلفية التربوية والتخصصية للمعلمين.

             ب‌-                       إكساب المعلمين القدرة على التوظيف الأمثل للوسيلة التعليمية.

              ج‌-                       تبصير المعلمين بالمستجدات الحديثة في ميدان التربية والتعليم.

أما حالات تقديم هذه الدورات فإن ذلك يختلف تبعا للحاجة التي تستدعي ذلك، فقد يكون:

                  أ‌-                       عند دخول المعلم الخدمة الفعلية المباشرة.

             ب‌-                       عند انتقال المعلم للتعليم من مرحلة تعليمية إلى أخرى.

              ج‌-                       عندما يستشف المسؤولون حاجة المعلمين إلى التدريب.

                 د‌-                       عندما يتم تطبيق منهاج جديد لأول مرة. ( بن سالم ، 2005 ، ص 147).

               2-                      ورش العمل:

ورش العمل عبارة عن تنظيم تعاوني يسهم فيه عدد كبير من المعلمين والمعلمات، وتهيئ له إمكانات بشرية كبيرة، وتتوفر فيه الخدمات والمختصون تحت إشراف هيئة من المدربين.

ويتضمن هذا الأسلوب أكثر من أسلوب تدريبي، فهو يستخدم أسلوب المحاضرة، وأسلوب النقاش، والعروض العلمية.

وتهدف الورشة التدريبية بصفة عامة إلى إكساب المعارف والمهارات والاتجاهات في جانب مهم من جوانب عمل المتدرب، وتتراوح مدتها من ثلاثة أيام إلى عدة أسابيع.

كما تستهدف هذه الورش تدريب المعلمين على أساليب ونماذج حديثة  في التدريس، أو في إنتاج الوسائط التعليمية، بحيث يقوم المعلمون بالتطبيق العملي أمام المدرب، وبالتالي يؤدي ذلك إلى بقاء أثر التدريب فترة أطول.
وغالبا ما ينقسم المعلمون المتدربون إلى مجموعات صغيرة ليقوموا بممارسة المهارات المنشودة تحت توجيه وإرشاد المدرب ومعاونيه. وأهم هذه المهارات:

-                      تخطيط الوحدات الدراسية والدروس.

-                      إنتاجبعض الوسائل التعليمية.

-                      العمل في فريق والتعاون على إنجاز أهداف مشتركة.

-                      إجراء بعض التجارب.

-                      إنتاج أفكار أو حلول أو مشكلات.

-                      اكتشاف بعض الحقائق.

كما يتطلب عند استخدام الورشة مراعاة مجموعة من الشروط:

-    أن يكون تخطيط الورشة التدريبية دقيقا متمحورا حول الحاجات التدريبية للمتدربين ووفق جدولة زمنية محددة.

-    أن يتسم تخطيط الورشة التدريبية بالتسلسل المنطقي في ترتيب الأنشطة التدريبية والفعاليات، فمثلا تلقى المحاضرات النظرية ثم تقدم العروض العلمية أو التدريب على العمليات، ثم يدور النقاش وأخيرا استخلاص التوصيات.

-    أن يكون اختيار المتدربين دقيقا وفق معايير محددة.

-    أن تكون أهداف الورشة التدريبية واضحة وأنشطتها يتم تقويم نتائجها في ضوئها.

-    تأمين كافة مستلزمات الورشة التدريبية.

-    أن تمون أدوات تقويم آثار الورشة معدة وجاهزة بصورة مسبقة.

-    أن تختار الأوقات المناسبة للتنفيذ.

-    أن يكون موقع الورشة التدريبية مناسبا للمتدربين.

 

3- أسلوب التدريس المصغر:

التدريس المصغر هو ممارسة حقيقية للتعليم على مقياس مصغر سواء في حجم الصف أو في وقت التعليم، وهو مصمم لتطوير مهارات سابقة، واكتساب مهارات جديدة.

ويعمل هذا الاتجاه على تجزئة المواقف التعليمية المعقدة إلى مواقف يسهل تعلمها والتدريب عليها ومن ثم إتقانها، ويتم ذلك عن طريق تحليل الموقف التعليمي أو التدريبي إلى عناصره الأولية ، وتحديد المهارات المطلوبة لكل عنصر من هذه العناصر.

ويعتبر هذا الأسلوب من الأساليب التربوية الحديثة في مجال التدريب على الكفايات، وكثيرا ما يستخدم هذا النوع من التدريب في كليات التربية، حيث يتم تدريب المعلمين على كفاية محددة حتى يتمكنوا من إتقانها إتقانا تاما ".(بن محمد،  2005، ص149 ).

"وطريقته في تحقيق هذه الفكرة تتمثل في تخفيض حجم الدرس من حيث الوقت وعدد المتعلمين ، فلا يتعدى خمس عشرة دقيق، وخمسة أفراد مع التركيز على مهارة تدريسية واحدة خلال الموقف الواحد "(أحمد عفت، 2004، ص 88 ).

كما " يستخدم التدريس المصغر نظاما تكنولوجيا يشتمل على كاميرات وفيديو، وجهاز استقبال تلفزيوني لتسجيل العملية التعليمية حتى يمكن عرضها بعد ذلك ليعرف المعلم المتدرب أخطاءه ويعدل من سلوكه في المرة التالية، وهكذا حتى يصل إلى درجة إتقان السلوك الصحيح. ويتبع هذا الأسلوب الخطوات التالية:

تخطيط+تدريس+تسجيل+مشاهدة+تغذية راجعة .

كما أن للتدريس المصغر عدة مزايا ، من أهمها: "تعديل سلوك المتدرب بعد أن يقوم بمشاهدة أدائه بنفسه، ويقومه بذاته فيكتشف فيه المزايا والعيوب " (سعفان، 2002، ص 105 ).

كما يتميزالتدريس المصغر بمميزات أخرى  في تدريب المعلمين منها:

-    يقدم تغذية راجعة فورية، ومن مصادر متعددة، مثل مشاهدة المعلم المتدرب لنفسه وهو يقوم بالأداء المطلوب، ثم تحليل هذا الأداء ومعرفة الأخطاء.

-    صغر عدد المتدربين ، وقلة الوقت المستغرق في التدريس مما يؤديإلى خفض التعقيدات إلى حد كبير ويوفر وقت المتدرب والمدرب  ". ( عبد السميع، 2005، ص 181 ).

ويمكن تلخيص الخطوات التي يقوم بها المعلم المتدرب للتدريب على مهارة ما من خلال اتباع الخطوات التالية:

-    يقوم المعلم بالتعرف على المهارة المراد تعلمها.

-    يقوم المعلم بتحضير درس مصغر مبينا الأهداف والمحتوى، والطرق اللازمة.

-    يقوم المعلم بتقديم الدرسلعدد من التلاميذ.

-    تبدأ عملية تقويم أداء المعلم بواسطة المشرف.

-    تقدم للمعلم التغذية الراجعة بشأن أدائه ويتم في ضوئها مراجعةدرسه وإعادة تخطيطه.

-    يعيد المعلم تقديم الدرس لمجموعة أخرى متجنبا سلبيات الدرس السابق، وهكذا تقدم التغذية الراجعة للمرة الثانية حتى يتم إتقان المعلم للمهارات المطلوبة "  (شوق، 1995، ص 141 ).

أهم الاتجاهات المعاصرة حول برامج تدريب المعلمين أثناء الخدمة:

               1-                      اتجاه تنمية المعلمين وفق أسلوب النظم:

يعد أسلوب النظم من المعالم البارزة للحضارة الحديثة، ويستندعلى منظومة النظم العامة المطبقة في التفكير والتخطيط والبحث العلمي.

وأسلوب النظم مدخل من مداخل معالجة المشكلات الإنسانية المعقدة للوصول إلى فعالية عالية، وإتقان راق بأقل كلفة ممكنة.( الجبان، 1997 ).

ويقوم هذا الأسلوب على مفهوم النظام، ويعرف بأنه: " مجموعة من الأجزاء التي تترابط فيما بينها لتحقيق هدف معين وفقا لخطة مرسومة ".

وعليه فإن هذا الأسلوب ينظر إلى تأهيل المعلم كنظام مركب من عدد من العناصر المترابطة والمؤثرة ببعض.

ويحتوي هذا النظام على أربعة أجزاء هي:

-    المدخلات (Input) : وتشمل جميع العناصر التي تكون النظام وتسهم في تحقيق هدف أو أهداف محددة ، وفي نظام تكوين  المعلمين يعتبر برنامج الإعداد، والأهداف، والمحتوى، والأساليب، والبيئة التعليمية من مدخلات النظام.

-    العمليات(Processes) :وهي سلسلة من الإجراءات والتفاعلات النشطة التي تحدث بين عناصر مدخلات النظام من أجل توفير الظروف الملائمة لتحويل هذه المدخلات إلى مخرجات يراد تحقيقها.

-    المخرجات (Output): وهي النتائج النهائية التي يحققها النظام، ومخرجات نظام تكوين المعلم هي المعلم ذو المواصفات المرغوبة في ضوء أهداف برنامج التكوين.

-    التغذية الراجعة (Feed Back) :وهي تمثل ما تسفر عنه عملية تقويم المخرجات وتحليلها في ضوء الأهداف الموضوعة للنظام، وهي تعطي مؤشرا عن مدى تحقيق الأهداف وإنجازها، وتوضح نواحي القوة والضعف في أي جزء من الأجزاء الأخرى للنظام، وعلى أساسها يتم تعديل أو تغيير أو إضافة أو حذف أي شيء في النظام .(حسن ، 1994 ).

أما بناء محتوى برنامج التكوين المعلم وفقا لهذا الأسلوب، فإنه قائم على نظام فرعي من نظام أكبر هو نظام التكوين، ويحتوي هذا النظام الفرعي من:

-    المكونات(The Components): وقد تسمى أحيانا المدخلات؛ وهي مجموعة من المواد الدراسية المختلفة بما تحويه من معارف ومهارات وخبرات يتطلبها التكوين الأكاديمي والثقافي والتربوي للمعلم القائم على التحليل التفصيلي للأدوار التي يقوم بها وتتألف من وحدات أصغر تسمى:

-    العناصر(The Elements) : وهي مجاميع فرعية للمدخلات، ويتألف كل مدخل من عدة عناصر أو فروع قائمة بذاتها، ولكنها ترتبط فيما بينها لتؤلف كلا متكاملا. فالمدرسة مثلا نظام فرعي للنظام التعليمي، والفصل نظام فرعي للمدرسة، والوحدة الدراسية نظام فرعي للمنهج ، والدرس نظام فرعي للوحدة، فكل مكون من هذه المكونات. يعد نظاما.

-    العناصر التحتية (The Sub Element) : وهي المجموعة الفرعية لكل عنصر من عناصر المدخلات، وهي أصغر من سابقتها، وتتألف أيضا من أشكال بنائية أصغر منها تدعى:

-    الموديولات(The Modules) : حيث يتكون من مجموعها المحتوى الكلي للبرنامج. 

ولتطبيق هذا الاتجاه في تخطيط برامج الإعداد والتدريب يتبع الخطوات التالية:

               1-                      تحليل الواقع وتعيين احتياجات المتدربين.

               2-                      وضع أهداف عامة لبرنامج التدريب.

               3-                      تحويل الأهداف العامة إلى أهداف سلوكية إجرائية قابلة للملاحظة والقياس.

               4-                      تحديد محتوى البرنامج، أي تحديد المعلومات والمهارات والقيم المرغوبة، وتحويلها إلى كفايات لدى المع.

               5-                      وضع بدائل تعليمية وتدريسية يختار منها المعلم ما يناسب قدراته ومستوى تكوينه .

               6-                      بناء أدوات قياس وتقويم للتأكد من مدى تحقيق أهداف البرنامج.

               7-                      تجريب البرنامج من أجل تطويره.

               8-                      التطبيق الفعلي للبرنامج.

 

               2-                      اتجاه التربية القائمةعلى الكفايات: Competency Besed Teacher Education (CBTE)

    تربية المعلمين القائمة على الكفايات هي تربية تركز على اكتساب المعلم الكفايات التي تمكنه من أداء أدواره المهنية بنجاح.

   وظهرت هذه الحركة في السبعينات من القرن العشرين، حيث جاءت الحاجة إليها كرد فعل للأساليب التقليدية التي كانت تسود كليات التربية والتي تركز على المعرفة فقط وتعتبرها معيارا للنجاح في ممارسة المهنة.

    ويعتبر هذا الاتجاه من أهم الاتجاهات الحديثة في الأوساط التربوية لإعداد المعلمين على الكفايات، إذ يمثل هذا الاتجاه تحولا مهما في فلسفة وتكوين وتربية المعلمين.

    ولعل تبني التربويون الآن لهذه البرامج يدل على أنها واحدة من أفضل الحلول المطروحة لمشكلة إعداد المعلم، ذلك لأنها تعكس واقع ما يفعله المعلم حقيقة، وما ينبغي أن يفعله طبقا لأعلى المستويات في مجاله (أبو عميرة،1995 ).

   وقد امتازت التربية القائمة على الكفايات بعدد من المميزات لخصها كل من: (شيرون، هاملتون ) في الآتي:

-    التركيز على الأداء بدلا من الخبر.

-    التركيز على النتائج بدلا من العناية بالمعرفة والمهارة اللفظي.

-    الإهتمام بالإستدلال بدلا من التلقين.

-    العناية بالتدريب بدلا من التدريس.

-    الاهتمام بالتعليم الفردي أكثر من الجماعي.

-    العناية بالعمل الميداني أكثر من المناهج الثابتة. ( الناقة، 1994، ص 18).

   وقد احتوت هذه الحركة عددا من المداخل والاتجاهات التربوية التي سبقتها أو ظهرت متزامنة معها كالتدريس المصغر، وأسلوب النظم،والتعليم بالأهداف السلوكية، والتعليم الميداني، والتعلم الذاتي، والتعلم لدرجة الإتقان، ضمن منظومة تأهيل متكاملة تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في فلسفة التأهيل وفي أهدافه ووسائله، ومخرجاته، وبما يحقق تطوير معلم المعلم بحيث تتجه جميعها نحو تحقيق الكفايات المطلوبة.

    لهذا لقيت تربية المعلمين القائمة على الكفايات اهتماما من قبل الكثير من الباحثين في كثير من بلدان العالم، ومنها البلاد العربية، حيث كشفت العديد من الدراسات والأبحاث في مجال تأهيل المعلم حاجتها إلى تأهيل المعلم في ضوء هذا الاتجاه، ومن أمثلة الدراسات العربية التي أكدت الحاجة إلى أهمية وجود برامج قائمة على الكفايات على سبيل المثال لا الحصر، دراسات كل من:

(حسن، 1985( ، ) زايد، 1993) ، ( السعدي،1996 ) ، ( فرغل،1998) ، ( أبو هشيمة، 1999) ، ( النويصر، 1999 ) ، ( الدرديري، 2000 )، ( عصفور، 2001 ) ، ( الطيب، 2002 ) ، ( المشرقي، 2003 ) ، ( عون، 2004 ) ، ( عقيل، 2005 ) ، ) الصقرات، 2006 ) ، ( الطاهات، 2007 )...

كما عبرت الجهات المسؤولة عن حاجتها إلى تأهيل المعلم في ضوء هذا الاتجاه من خلال مؤتمراتها وندواتها على وجه الخصوص.

   فقد أكدت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في العديد من مؤتمراتها وندواتها على ضرورة الاهتمام بتزويد المعلمين بالكفايات اللازمة لأداء مهامهم التدريسية بنجاح، فقد أوصت المنظمة عام 1981 بإعادة النظر في الأساليب والطرائق المتبعة في إعداد المعلم، بحيث يتم التقويم في ضوء الأهداف التربوية للمؤسسات وفي ضوء الكفايات التربوية المطلوب من المعلم اكتسابها وتطويرها.

   كما عقد وزراء التربية العرب عام 2000 اجتماعا في دمشق لمناقشة مدرسة المستقبل، أكدوا في المحور الخاص بالمعلم على ضرورة إعادة النظر في سياسات وآليات إعداد وتدريب المعلم، والعمل على إعداد مصفوفة الكفايات اللازمة لإعداد المعلم ليتمكن من القيام بأدواره التربوية والاجتماعية والقومية والإنسانية .(ناصر، 2006، ص 10 ).

   أما على المستوى المحلي فقد أظهرت نتائج العديد من الدراسات التي أجريت في بلادنا الحاجة إلى إعادة النظر في برامج الإعداد الحالية سواء قبل الخدمة أو أثناءها، واستبدالها ببرامج قائمة على الكفايات لتتلاءم مع الإصلاحات الجديدة، ومن هذه الدراسات، دراسة: ( محمود،2004 ) ،( بوكرمة، 2006 ) ، ( الشايب ،2007 ) ، ( عبد الوهاب، 2008 ) ،( قاسم، 2009 )...

               3-                      اتجاه توظيف التقنية والتكنولوجيا الحديثة :

   تتسابق دول العلم في تحديث وتطوير نظمها التعليمية مستعينة فيلك بأحدث الابتكارات التكنولوجية والخبرات التربوية، وذلك لنظرتها إلى أهمية التعليم باعتباره أمنا قوميا من جهة، ومواجهة الانفجار المعرفي وازدياد عدد الراغبين في التعلم من جهة أخرى. كما تزايد الطلب على توظيف تكنولوجيا التعليم والتعلم في برامج ومراكز تدريب المعلمين أثناء الخدمة لما له من تأثيرات قوية في تهيئة البيئة التعليمية لتصبح أكثر ملاءمة للمعلمين والمتعلمين على حد سواء.

    ويعد استخدام التقنية الحديثة كوسائل تعليمية للانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني من الاتجاهات الحديثة في إعداد المعلم.

    ومن ثم اعتمدت الكثير من الدول المتقدمة على الوسائط التقنية الحديثة، وشبكة الانترنت، والحاسوب لتنفيذ برامج إعداد المعلم. مما ينعكس على أداء المعلم، ويجعل عملية إعداده أكثر سهولة، كما يشجع المعلم على التدريب بطرق وأساليب حديثة باستخدام التقنية مما ينمي لديه القدرة على التعلم الذاتي.

    إن مما يبرر  استخدام التقنية والتكنولوجيا هو عدم قدرة مراكز التدريب على استقبال آلاف المعلمين على تحقيق نمو مهني ذو مواصفات عالية، مما يفسح المجال لها باستخدام تكنولوجيا التعليم، والمتمثلة في الشبكة العنكبوتية التي تقدم برامج تدريب متنوعة ومتجددة باستمرار وبتكاليف اقتصادية قليلة.

    وهذا يتطلب تنمية مهارات المعلم على استخدام شبكة الانترنت والتجول في الصفحات الإلكترونية والبحث عن معلومات محددة من خلال محركات البحث ونقل الملفات، إلى جانب تدريب المعلم على تصميم وإنشاء المواقع على شبكة الانترنت، لنشر المعلومات والاستفادة من مصادر المعرفة المتاحة، ويمكن من خلال المواقع والمنتديات أن يتم التواصل المباشر بين المعلم وزملاؤه وتلاميذه . ( بركات، 2005 ) .

   وقد حددت اللجنة الأمريكية لتكنولوجيا التعليم الأبعاد التي يمكن أن تقوم بها تكنولوجيا التعليم في رفع كفاءة برامج تدريب المعلمين في الجوانب التالية: (علي، 1994 ).

-    تجعل التعليم أكثر إنتاجية.

-    تجعل التعليم أكثر تفريدا.

-    تجعل التعليم أكثر تطبيقا للأسس العلمية.

-    تجعل التعليم أكثر قوة وفورية.

-    تتيح تعليما بمساواة أكثر بين المتدربين، مهما كانت أماكن تجمعاتهم.

   وعليه فإن ثورة الاتصالات التي حدثت بعد منتصفالقرن العشرين، وتكنولوجيا المعلومات أتاحت الفرصة لوسائل الإعلام كي تنتقل نقلة نوعية بالمعلم إلى درجة من التطور لم تعرف سابقا، وذلك نتيجة لتطور وسائل الاتصال المختلفة من فاكس وكمبيوتر وانترنت وغيرها  ( الهاشمي، 2001 ).

   وهذا جعل الاتصال سهلا وميسورا بين الطلاب والمعلمين، حيث تتم مراجعة الدروس على الهواء مباشرة من خلال الوسائل التقنية المتطورة، وحل المسائل والتمارين وشرح النظريات العلمية عبر برنامج ما يسمى بالخط الساخن، أو الفاكس والبريد الإلكتروني، كما يقوم المعلم بالشرح اللازم من خلال جهاز كمبيوتر يتيح عرض رسومات توضيحية ، وهذه خطوات تقنية متطورة في عملية التعليم يستغنى بها عن استخدام الوسائل التقليدية وغير الحديثة.

   ومن ثم فإن التربية المهنية المستقبلية للمعلم يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الجوانب التالية:

-    إطلاع المعلم المؤهل على كل جديد ومبتكر.

-    تفريغ المعلم للدورات المختصة بالتعليم التكنولوجي والتقني.

-    بناء المعلم الذي يتقن اللغة كوسيلة اتصال ووعاء للفكر وتعبير عن الثقافة.

-    بناء المعلم الذي يتصف بالقدرة على التعلم الذاتي، ومتابعة كل ما هو جديد في ميدان تخصصه.

-    بناء المعلم الذي يتمتع بقدر كاف من الثقافة العامة والمعرفة العلمية، وقدرة على استيعاب التكنولوجيا، وفهم البيئة المحلية، ومجريات وأحداث العالم.( أبو زينة، أبو لبدة، 1995 ).

   وفي ظل هذا التطور المذهل في استخدام التكنولوجيا سوف يتغير دور المعلم الأساسي كمهتم بعقل التلميذ، وموصل للمعرفة إلى دور أكثر مهنية حيث يهتم بالتلميذ من جميع جوانبه العقلية، والجسمية، والوجدانية، فضلا على تسخير العلم والتكنولوجيا لخدمة أهداف المجتمع التربوية والاجتماعية والعلمية. ومن ثم يتغير دور المعلم فيتحول إلى:

-    صانع قرار ومخطط للمناهج التعليمية.

-    مرشد ومصمم تعليم وموجه للتلاميذ.

-    خبير في نظم المعلومات التكنولوجية.

-    قادر على التكيف والتعامل السريع مع متغيرات العملية التربوية. ( عثمان، 1995 ).

   ومن ثم فإن هناك وسائل مهمة يستخدمها المعلم تساعده على بنائه من جهة، وتحقق له التفاعل الإيجابي مع تلاميذه ومحيطه الذي يعيش فيه من جهة أخرى، ومن هذه الوسائل:

               1-                      المكتبة الإفتراضية :  Virtual  Libraryوالتي من مهامها أنها:

-    " توفر للمعلم مداخل ونقاط وصول ( Access )   إلى المعلومات الرقمية، وذلك باستخدام العديد من الشبكات ، ومنها شبكة الانترنت العالمية.

-    تساعد في أغراض التخزين والبحث والاتصال وتبادل المعلومات والخدمات الإلكترونية ، ومن ثم عرضها آليا بطريقة منتظمة.

-    تجعل المعلم المؤهل في وضع افتراضي، بحيث تسمح له بتصفح المقتنيات عن بعد وكأنه يتعامل معها بطريقة مباشرة وهي على الرف، وتمكنه كذلك من نسخها وقراءتها.

-    يستطيع المعلم المؤهل من خلال المكتبة الافتراضية الاعتماد على التقنية الحديثة وترقيم الوثائق ومعالجتها وتخزينها ضمن قواعد بيانات وفقا لمواصفات عالمية ، ومن ثم استرجاع جميع محتوياتها في أي زمان ومكان بصفة شفافة.

-    تزود المعلم المؤهل بما شاء من مواد تقنية، ول تتأثر بتلف مائي أو حريق ولا تتعرض للضياع". (جدوع ، 2005 ).

 

 

               2-                      التلفزيون التفاعلي : ( Television Interactive )

    حيث يكون دور المعلم كبيرا جدا ومهما من الناحية التعليمية السريعة مع التلاميذ وأولياء أمورهم في آن معا.

    إذ أن التلفزيون التفاعلي ذو وسائط تعليمية متعددة، فمن خلاله يستطيع المعلم استخدام الكمبيوتر، والفاكس، والفيديو، والهاتف، حيث يستطيع الطالب أو المشاهد المشاركة العلمية من خلاله.( الهاشمي ، 2001 ، ص 95 ).

   وعلى العموم فقد استوعب مفهوم تكنولوجيا التعليم المواد الأجهزة التعليمية ومفاهيم الاتصال، واعتبرت هذه الوسائل مصادر للتعليم والتعلم، تدخل ضمن استراتيجيات التدريس والتطوير التي تقوم على أساس مبادئ التصميم العلمي، وأصبحت وسائل التعليم المفتوح قادرة على أن تصل إلى آلاف الطلاب في آن واحد، وذلك بمساعدة شبكات الحاسوب والأقمار الصناعية، والأقراص الضوئية، والأرشيف الإلكتروني.

    لكن على الرغم من الأهمية الكبيرة لتكنولوجيا التعليم والفوائد التي يحققها والانتشار الواسع في استخدامها في مراحل متقدمة في كثير من بلدان العالم، فإن توظيفها في مدارسنا من طرف المعلمين أثناء مواقفهم التعليمية لازال أمرا بعيد المنال ، وذلك للأسباب التالية:

-    عدم توفر الأجهزة التعليمية المناسبة في الكثير من المدارس وإن توفرت فهي للعرض فقط.

-    عدم توافر المهارات لدى المعلمين لاستخدامها بسرعة وإتقان.
ثقل العبء التدريسي على المعلم.

-    تقوقع بعض المعلمين حول الطرق التقليدية في التعليم.

-    قلة التدريب للمعلمين والطلاب على استخدام الوسائل التعليمية الإلكترونية، كالانترنت، والبرمجيات الإلكترونية. (عبد القادر ، 2005 ) .

   ولعل هذا السبب يدفعنا إلى ضرورة التنمية المهنية للمعلمين في مجال تكنولوجيا التعليم في ضوء تحديات الثورة المعلوماتية، وضرورة أن ترسخ برامج إعداد المعلم وتكوينه قبل الخدمة وأثناءها معتقدات تربوية تدفع المعلم بأن يتسلح بقدرات تكنولوجية تمكنه من تحقيق أهداف التعليم ومواجهة تحديات الثورة المعلوماتية . وهذا من خلال:

-    الاستعانة بالمختصين في التكنولوجيا والبرمجيات ومصممي البرامج لتنفيذ المادة العلمية بصورة جذابة وأكاديمية ونقلها على مواقع خاصة في الشبكة العالمية العنكبوتية.

-    وجود بنية تحتية تكنولوجية لاستخدام مختلف وسائط التعليم مثل شبكات الاتصالات المتقدمة، وشبكات البث الإذاعي والمرئي، وغيرها من التجهيزات التكنولوجية.

-    تنمية مهارات استخدام التكنولوجيا والبرمجيات المستخدمة في التعامل مع المادة العلمية المقروءة والمرئية والمسموعة لدى كل من الطالب والمعلم .(شرف، حسن ،2003 ).

 

 

4- الاتجاه القائم على أساس تقدير الاحتياجات التدريبية:

    إن عملية تقدير الاحتياجات من العمليات التي يعتمد عليها النظام التعليمي في قياس الواقع بأبعاده المتعددة بداية من الإمكانات لدى العاملين وقدراتهم وخصائصهم ومجالات عملهم إلى نواحي القصور التي يواجهونها في الإمكانات والظروف المادية التي تعوق بلوغ الأهداف المحددة لهم.

   كما تعتبر طريقة أو مشروعا يستخدمه الباحثون في معرفة ما يحتاجه الأفراد من برامج تدريب، ولذلك ينظر لتقدير الاحتياجات على أنه الحلقة الأولى في سلسلة حلقات مترابطة تخدم برامج التدريب، فإذا بقيت هذه الحلقة مفقودة أو ضعيفة كانت عملية التدريب ضعيفة ، وقد يصيبها الفشل، كما أن العلاقة بين التدريب والاحتياجات علاقة سببية، بمعنى أنه لا يمكن أن يكون هناك تدريب ناجح وفعال إلا إذا سبقه تحديد وتقدير لاحتياجات المتدربين.

   والاحتياجات التدريبية تعني: وجود فجوة بين أداء ين في وظيفة ما، أداء واقعي وأداء مرغوب فيه، وتحدث تلك الفجوة نتيجة نقص في معارف أو مهارات، أو أو اتجاهات الفرد.( موسى ، 1998 ، ص: 7 ).

   كما يعرف كل من( شكري، ضحى، 1992، ص 105 ) إلى أن الحاجة هي توتر لدى شخص ما تعمل على توجيه سلوكه نحو أهداف معينة، وتستخدم الحاجة على أنها اصطلاح شامل يضم الدوافع والبواعث، ومجموعات الأهداف، والملحات،  والحوافز،  والرغبات الشديدة، والأمنيات ، المبتغيات.

   ويشير( الهادي، 1993، ص 34 ) إلى أن الاحتياجات التدريبية ما هي إلا الأساس الذي يقوم عليه التدريب والمؤشر الذي يوجهه إلى الاتجاه الصحيح لرفع الكفاءة الحقيقية للعاملين والتعرف على هذه الاحتياجات وتلبيتها، كما تعد المحور الأساسي الذي يؤدي إلى تحسين أداء العاملين والارتقاء بمهاراتهم وسلوكهم، واتجاهاتهم إلى الاتجاه الصالح لخدمة الفرد، والمنظمة، والمجتمع.

   ويؤكد( بيل ، جيمس  Bell , games )  على أن الاحتياجات عبارة عن رغبات وأولويات مستمرة، وتقدير الاحتياجات بمثابة مجموعة منظمة من الإجراءات تتولى تقديما وتصميما لوضع الأولويات بإحكام في برنامج عمل المؤسسة التعليمية لإحداث التقدم والتطوير في توزيع المصادر المتاحة وتقليل الفجوة بين الواقع الحالي، وما يجب أن يكون مستقبلا.

   وقد أشار( يونس، 1991، ص 50 ) إلى أن مصطلح تقدير الاحتياجات يستخدم للدلالة على المنهج العلمي المنظم الذي يقيس الفرق بين الواقع والمستهدف، ويستخدمه المخططون في تقدير مطالب التطوير على أسس واقعية، وبيانات حقيقية.

   ومن ثم وجب عند تصميم أي برنامج تدريبي لابد أن يبنى على أساس احتياجات المتدربين، ذلك أن عملية التدريب أثناء الخدمة للمعلمين ينبغي أن تكون عملية منظمة ومخططة تقوم على أساس فلسفة معينة، واحتياجات تدريبية فعلية تسعى إلى تحقيق أهداف واضحة ومحددة، وتتم بصورة تعاونية وجماعية تسهم فيها الجهات المسؤولة والمتدربون ، وتسير وفق برنامج محدد ومدروس من حيث الأهداف والمحتوى والوسائل والأساليب والمكان والتوقيت.

   ويؤكد ( سعيد، 1993، ص 58  )  على أهمية تقدير الاحتياجات تكمن في المساعدة في تشخيص المشكلة ، والمساعدة على عملية التخطيط لحلها، وتكشف عن مدى استحقاق برنامج التدريب وعملية التطوير للوجود من عدمه.

   وذكر( عبد الحميد، 2005، ص 426 )  أن هناك خصائص ومميزات ينبغي أن تتوفر في أساليب ومصادر تقدير الاحتياجات  هي:

-    الثبات: أي الحصول على نفس النتائج بتكرار تطبيق المقياس على نفس الأفراد في نفس المواقف أو الظروف.

-    الصدق: يتسم المقياس أو الأداة بالصدق إذا كان صالحا لتحقيق الهدف الذي أعد من أجله.

 

الأساليب والمصادر المتبعة في تقدير الاحتياجات التدريبية:

       ذكر ( توفيق، 1999، ص 25،26 ) جملة من الأساليب والأدوات المتبعة في تقدير الاحتياجات التدريبية يمكن من خلالها تشخيص ما يحتاجه المعلمون من معارف ومهارات واتجاهات لتحسين أدائهم المهني، وهي:

-    الملاحظة: يمكن أن تأخذ طابعا فنيا، أو طابعا نفسيا ووظيفيا، أو تكون في شكل تجل داخل الأقسام العلمية بالمؤسسات التعليمية.

-    الاستبيانات: يمكن أن تكون في شكل بحوث تعتمد على مسح أو استطلاع الرأي لعينة عشوائية أو طبقة الأفراد أو رأي المجتمع ككل.

-    الاستشارة: وتتضمن الحصول على معلومات من خبراء أو مستشارين في مجال التدريب أثناء الخدمة.

-    المقابلات الشخصية: وقد تكون رسمية أو غير رسمية، وعلى أي شكل من الأشكال سواء كانت فردية أو جماعية.

-    المناقشات الجماعية: كأسلوب العصف الذهني أو توليد الأفكار.

-    الاختبارات: وهي لتحديد السبب في حدوث المشكلة كالنقص في المعرفة أو المهارات أو الاتجاهات، ومن ثم يتم تحويل النتائج إلى صورة كمية لإجراء المقارنات.

-    السجلات والتقارير: كسجلات العاملين.

-    عينات العمل: وهي تشبه الملاحظة لكنها تكون في شكل مكتوب أو منتجات عمل، مثل مقترحات البرامج وتحليلات الوضع والتصميمات التدريبية.

 

 

 

5- اتجاه التنمية المهنية للمعلمين:

    شهدت حقبة التسعينات من القرن العشرين مجموعة ضخمة من التغيرات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، كان من بينها التحول الكبير على مستوى أغلب اقتصاديات العالم نحو التخصصية وآليات السوق، الأمر الذي استوجب أحداث تحولات في نظم الإدارة والتمويل في كافة القطاعات، ومنها قطاع التعليم من المركزية إلى اللامركزية ومن تحكم السلطات التعليمية المركزية إلى استقلالية السلطات التعليمية المحلية والمدارس.

    وفي هذه الأجواء تنامى اتجاه جديد في إنجلترى والولايات المتحدة الأمريكية وبعض بلدان جنوب شرق آسيا ونيوزيلاندا، نحو جعل المدرسة مركزا تربويا وتعليميا مستقلا، بعد أن ظلت عقودا مجرد وحدة طرفية من وحدات النظام التعليمي.

    كما تنامى اتجاه نحو ما يمكن تسميته توطين ( Remplacement )   المعلمين داخل مدارسهم مرة أخرى بحيث يجدون داخلها الجانب الأكبر من احتياجاتهم للنمو المهني، وبحيث يصبح الاندماج الفعال بين هذا النمو المهني وبين التحسين المستمر للأداء المؤسسي للمدرسة بمثابة قوة حاسمة تدفع الجهاز التعليمي للتلاميذ، وتجود العملية التعليمية والتربوية بوجه عام.

     وفي هذه الفترة طرأ تحول آخر على مفاهيم تدريب المعلمين أثناء الخدمة فأصبحت أكثر شمولا وعمقا، وتجاوزت مجرد التدريب على إتقان بعض مهارات التدريس، وتخطيط الدروس وإعداد المواد التعليمية والتقويم ...إلخ من أجل تلبية الحاجات المؤسسية ورفع الكفايات، تجاوزت ذلك إلى آفاق أوسع من النمو المهني ( Professional Development )  حيث تلقى الاحتياجات المعرفية والمهارية والوجدانية للمعلمين الأفراد اهتماما كبيرا في إطار مفهوم المهنة بكل ما تتضمنه من أبعاد اجتماعية ومعرفية ، بل وإيديولوجية أيضا.

   وقد كان هذا التحول بمثابة الخروج من مأزق برامج التدريب المركزية غير المجدية، والتي تزايدت الشكاوي والانتقادات الموجهة إليها سواء من المعلمين الذين لا يجدون فيها ردا على ما يعتمل في عقولهم من أسئلة ومعضلات تتعلق بمشكلات الممارسة اليومية ، وتزداد من خلالها معاناتهم حول ما يدرسونه من نظريات لا يستطيعون وضعها في فصولهم موضع التنفيذ، أو من المديرين والموجهين الذين لا يلمسون تغييرا يذكر في أداء المعلمين المنخرطين فيها، بعد كل ما يسببه ذلك الانخراط من تعطيل للعملية التعليمية نتيجة انقطاعهم عن مدارسهم طوال فترة التدريب.

مفهوم التنمية المهنية :

   ينظر هذا المفهوم إلى عملية النمو المهني للمعلم في ضوء الاتجاهات العالمية المعاصرة على أنها: " عملية نمو مستمرة طوال الحياة المهنية للمعلم لا تتوقف إلا  بانتهاء خدمته " هذا الاتجاه جاء استجابة للتطورات التكنولوجية والعلمية وما تفرضه من تغيرات على دور المعلم، مما يحتم استمرارية النمو المهني للمعلم لتزويده بما يستجد من معارف ومهارات تساعده على أداء دوره بفعالية. (يحى، حسن، 2003 ).

كما تعرف على أنها :" مجموعة من البرامج والأساليب لإكساب المعلم مزيدا من المعارف والمهارات والتقنيات المتصلة بممارسة أدواره المهنية ، وذلك لرفع مستوى أدائهما يمكنه من أداء دوره بصورة جيدة "(طارق عبد الرؤوف،2012، ص46 ).

 

مفهوم التنمية المهنية للمعلمين المرتكزعلى المدرسة:

   جاء هذا الاتجاه كرد فعل على تدريب المعلمين خارج المدرسة والذي لم يعد يلبي حاجات المعلمين في أغلب الأحيان، والهدف منه التوجه نحو رفع كفاءة المعلمين من خلال القيام بعمليات تكوينية هدفها جعل المعلمين قادرين على تحسين أدائهم وتفاعلهم داخل الصف عن طريق إدارة الذات أو التعلم الذاتي، واشتراكهم في أبحاث نابعة من مشكلاتهم الحقيقية.

    وقد نمى هذا الإتجاه في ضوء مفهومين للتنمية المهنية للمعلمين.

المفهوم الأول: يعنى بنجاعة المدرسة ( school Effectivement ) أي نجاحها في تحقيق الامتياز والتفوق من خلال ما تحققه من مخرجات.

المفهوم الثاني: ويعنى بقدرة المدرسة على تطوير ذاتها وتحسين أداءاتها

(School Improvement ).

   فبالنسبة للمفهوم الأول ، حدد ( ليتل،1981 ،   (Litil.Jأربعة شروط لازمة من أجل تحسين المدرسة، وإحداث التغير الإيجابي فيها تكاد جميعها تتطابق مع مفهوم التنمية المهنية ، وهي:

-    أن يعتاد المعلمون ويواصلوا الحديث مع بعضهم البعض حول ممارستهم المهنية، من أجل إيجاد لغة مهنية مشتركة خاصة بهم.

-    أن يعتاد المعلمون ملاحظة بعضهم البعض أثناء ممارستهم وأن يوفروا لبعضهم البعض لونا من ألوان التغذية الراجعة.

-    أن يعد المعلمون موادهم الدراسية ويخططوها ويقوموها مع بعضهم البعض.

-    أن يقوم المعلمون بتعليم بعضهم البعض كيفية التدريس.

   وكما نرى فإن هذه الشروط تمثل الترجمة الإجرائية لواحد من أهم المفاهيم التي تستند إليها التنمية المهنية، ألا وهو مفهوم الممارسة المهنية الواعية أو المتفكرة، بمعنى أن يصبح التدريس وباقي الممارسات المهنية المرتبطة به موضوعا للتفكير والحديث بين المعلمين، أو حتى على مستوى المعلم الفرد مع نفسه مما يضفي عليه بعدا مهنيا واعيا يتجاوز الإطار الضيق للممارسة الحرفية التقنية.

   وفي نفس الاتجاه، يرى (جويس ( Joyce B , 1991,أن هناك أبوابا خمسة ناجحة لتحسين المدرسة هي:

-    خلق ثقافة التطوير في المدرسة من خلال تنمية العلاقات المهنية بين المعلمين، ومن ثم بينهم وبين المجتمع المدرسي، ثم المجتمع المحلي، فالمجتمع الكبير.

-    تعويد المعلمين على ممارسة البحث العلمي من أجل تحسين ممارساتهم والتغلب على مشكلاتهم، والوصول إلى معارف مهنية يمكن توظيفها.

-    تمكين المعلمين من جمع المعلومات حول تلاميذهم، وتحليلها والربط بين ما يمارسونه من أساليب تعليمية وبين تعلمه ، ورصد آثار التغيير على كل منهما  ( أساليب التعليم ونتائج التعلم ) كجزء من ممارسة التقويم الذاتي.

-    حث المعلمين على تقديم المبادرات للتحسين، وبذل الجهود في مجال تطوير المناهج بالتعاون مع الأكاديميين وواضعي السياسات التعليمية.

-    تمكين المعلمين من تطوير ممارساتهم التدريسية ، وصقل خبراتهم وتبادلها ، وتنمية مهاراتهم، ونقد ومراجعة استراتيجياتهم ونظرياتهم .( مدبولي، 2002، ص 26 ).

   أما بالنسبة للمفهوم الثاني والذي يمثل اتجاه نجاعة المدرسة؛ فإنه يتناول موضوع التنمية المهنية من منظور آخر، حيث يرى ( بولام ( Boulam ,1991, أن التنمية المهنية هي تلك العملية التي تستهدف تحقيق أربعة أهداف هي:

               1-                      إضافة معارف مهنية جديدة إلى المعلمين.

               2-                      تنمية المهارات المهنية لديهم.

               3-                      تنمية وتأكيد القيم المهنية الداعمة لسلوكهم.

               4-                      تمكينهم من تحقيق تربية ناجعة لتلاميذهم.

   ويجسد هذا التعريف المشروع الذي تبنته جامعة)  كيلkeel  )  للمربين الفعالين بإنجلترى وويلز والذي يحتوي على ثلاث مكونات هي:

               1-                      التدريب المهني: أي العمل على إكساب المعلمين مجموعة المهارات اللازمة لرفع كفايتهم والوصول بهذه الكفايات إلى المعايير المعتمدة والمعمول بها.

               2-                      التربية المهنية : أي العمل على تعديل أفكار المعلمين ومعتقداتهم بشأن عملهم وممارستهم، والتأكيد على القيم المهنية من خلال الدورات الطويلة والقراءات المختارة، والملاحظة الذاتية ، وتدوين المذكرات.

               3-                      المساندة المهنية: بمعنى توفير مناخ الاستقرارالوظيفي وتحسين ظروف العمل ، والتوطين داخل المدارس لفترات كافية. (  مدبولي، 2005، ص27، 28 ) .

خصائص التنمية المهنية:

   ذكر كل من ( هارجريفز Hargraves .D , جودسون ( 1996, Goodson  أربع خصائص أساسية للمهنة وهي:

               1-                      المهنة المنفتحة أوالمرنة: (Flexible Professionalism) وهي المهنة التي يتفتح فيها المهنيون المعلمون على زملائهم، وعلى الجماعات المهنية الأخرى ( في المدارس ، في النقابات ، في منظمات المجتمع المدني ).

   ويقيموا معهم حوارا حول تحسين التدريس وتحسين التعلم، لأن تلك الجماعات وهؤلاء الزملاء بمثابة القوى الكامنة أو الكتل الحرجة، إما أن تصبح محركة إيجابية نحو التطوير والتحسين، وإما أن تكون عوامل تثبيط بسبب خضوعها لتأثير النزاعات البيروقراطية والإدارية البحتة التي تشغلها باهتمامات تافهة، أو تغرقها في دوامات مفتعلة لا تؤدي في النهاية إلا إلى تجزئتها، وانعزالها، وإحباط وإجهاض إمكاناته.

                    2-                  المهنية الممارسة: ( Pratical Professionalism ) أي المهنة التي تهتم بتأمل الممارسات والتفكر فيها والوعي بها ،والتي يتحدث من خلالها المعلمون الممارسون مع بعضهم البعض حول خبراتهم ومعارفهم ويتدربوا على تقويم أدءاتهم في ضوء ما يقف وراءها من معارف نظرية، ويمعنوا النظر في أفعالهم، ويتحروا ربطها بما يترتب عليها من نتائح سواء في تعلم تلاميذهم أو في تعلمهم هم أنفسهم منها، وأن يتدربوا على تشخيص المشكلات التي تواجه ممارساتهم المهنية، وأن يعدلوا من أطرهم المعرفية دائما في ما تسفر عنه بحوثهم حول تلك المشكلات.

               3-                      المهنية الممتدة: ( Extended Professionalism )هي تلك المهنية التي لا ينشغل المعلمون فيها بأمورهم البيداغوجية الضيقة أو ينصب جل اهتمامهم على المواد الدراسية، وكيفية تنفيذ المنهج، بل هي التي تمتد خلالها اهتمامات المعلمين إلى ما هو أوسع من ذلك، إلى رسم السياسات التعليمية ووضع الخطط، وتطوير أساليب الإدارة المدرسية، وإلى تفعيل الشراكة المجتمعية في مجال التعليم، وإلى تطوير وتحسين المدارس ، وإدارة التغيير فيها، وتحديد احتياجات نموهم المهني، وتخطيط وتنفيذ أنشطة التنمية المهنية.

               4-                      التنمية المركبة: ( Complex Professionalism )   وهي المهنة القائمة على الاعتقاد بأن مدى تعقيد المهنة وما تتصف به من تركيب إنما ينبع من طبيعة ومناخ العمل ذاته، فالمدرسة منظمة معقدة للغاية، وما تقوم به من أدوار ووظائف، إنما هو استجابة للمطالب والتوقعات المجتمعية المتصارعة واللانهائية، وبالتالي فإن الأدوار المهنية المتوقعة من المعلمين تزداد تركيبا وتعقيدا بشكل مطرد، الأمر الذي يفرض على أصحاب المهنة تحديات ضخمة، تتعلق بضرورة تنمية أنفسهم مهنيا لملاحقة هذا التسارع في التعقيد والتركيب، وأن تتم تلك التنمية بشكل دائم ومستمر، طالما تتجدد حاجاتهم إليها، وهي لا تنتهي.

               5-                      المهنية الخلقية: ( Ethical / Moral Professionalism )وهي المهنة التي تستمد من قيم المجتمع وأخلاقياته قدرتها على التواصل معه والاهتمام بقضاياه ومشكلاته، كما تستمد منها قدرتها على تشخيص أوجاعه المزمنة والتعامل معها باستنارة ومثابرة في سبيل الارتقاء به، وتحسين نوعية حياته.

 

نماذج من تصميم البرامج التعليمية التدريبية:

    يعتبر البرنامج التدريبي الأداة التي تربط الاحتياجات التدريبية والأهداف المطلوب تحقيقها من البرنامج، والمواد والأساليب مع بعضها البعض بطريقة علائقية منظمة بهدف تنمية القوى البشرية المطلوبة لتحقيق أهداف المنظمة. ( ياغي محمد عبد الفتاح،1993، ص 121 ).

   ويقصد بالتصميم التعليمي: بأنه عملية منطقية تتناول الإجراءات اللازمة لتنظيم التعليم، وتطويره، وتنفيذه ، وتقويمه، بما يتفق والخصائص الإدراكية للمتعلم. (عبيد، 2001، ص 83 ).

   وهناك اختلاف من قبل التربويين في تعريفهم للبرامج، وهذا عائد لأسباب كثيرة ، منها اختلاف أهداف تلك البرامج، وطبيعة المادة التي صمم البرنامج لها ونوعيته البرامج المعدة ونوع التدريب الذي تهدف إليه تلك البرامج، فقد ارتكزت بعض البرامج في تصميمها على الكفايات اللازمة للمعلمين، كما في برنامج (الفرا، 1982 )، ( وهاشم، 1991 ). بينما صممت بعض البرامج على تحديد حاجات المتعلمين ، كما في دراسة ( فودة، 1990 ) ،( وحمدان، 1990 ) ، ( ورفاع، 1992 ).

   كما صممت بعض برامج المعلمين على أسلوب النظم، كما في دراسة ( مرعي،  1981 )، ( ودراسة نشوان، 1990 )، ودراسة ( العاني، 1998 )، ودراسة ( سراي، 2000 ).

   بينما ركزت بعض الدراسات الأخرى على تحليل المهام المطلوبة للأدوار التي يعد لها الأفراد، كما في دراسة ( موسى، 1997 )، ( ويونس، 1998 )، ودراسة ( العزاوي، 2002 ).

   لكن رغم اختلاف تصميمات البرامج إلا أنها تتفق في مرورها بالمراحل الثلاث : ( التصميم، التنفيذ، التقويم ). ( عصري أبو رمان، 2004، ص 74 ).

كما يمكن تصميم البرامج إلى نوعين هما:

-    البرامج الموجهة للتعليم الفردي أو المبرمج.

-    البرامج المصممة لتعليم وتدريب الجماعة، والبرنامج الذي استخدمته في هذه الدراسة هو البرنامج المصمم لتدريب الجماعة.

وفيما يلي عرض لنماذج من تصميم البرامج التعليمية التدريبية:

أولا: تصميم أسلوب النظم: لتطبيق هذا الاتجاه في تصميم برامج الإعداد والتدريب، فإنه يتبع الخطوات التالية:

               1-                      تحليل الواقع وتعيين احتياجات المتدربين.

               2-                      وضع أهداف عامة لبرامج التدريب.

               3-                      تحويل الأهداف العامة إلى أهداف سلوكية إجرائية قابلة للملاحظة والقياس.

               4-                      تحديد محتوى البرنامج أي تحديد المعلومات والمهارات والقيم المرغوبة ،وتحويلها إلى كفايات لدى المعلم.

               5-                      وضع بدائل تعليمية وتدريبية يختار منها المعلم ما يناسب قدراته ومستوى تكوينه.

               6-                      بناء أدوات قياس وتقويم للتأكد من مدى تحقيق أهداف البرنامج.

               7-                      تجريب البرنامج من أجل تطويره.

               8-                      التطبيق الفعلي للبرنامج.

ثانيا : التصميم على أساس الكفايات: نموذج ( كمب( Kemp ,1971,:

صمم هذا البرنامج التدريبي ليجيب على ثلاثة أسئلة أساسية وهي:

-    ما الذي ينبغي أن يتعلمه المتعلم ( الأهداف )؟

-    ما المصادر والأساليب والوسائل التعليمية الأكثر ملاءمة لتحقيق مستويات التعلم المرغوبة ( المصادر والأنشطة التعليمية )؟

-    كيف ومتى نعرف أن أنواع التعلم المرغوب في تحقيقها قد حدثت بالفعل ( التقويم )؟

    وقد احتوى البرنامج التصميمي عند( كمب kemp )على ثماني خطوات رئيسية ، وضعت على شكل دوائر لتشير إلى أن المعلم بإمكانه البدء من أي عنصر يرغب البدء منه ، وهذه الخطوات هي:

               1-                      تحديد الحاجات وذلك لإعداد قائمة من بالموضوعات الرئيسية التي سوف يتم تناولها من خلال محتوى المادة الدراسية وتحديد الأهداف العامة لتدريس كل موضوع من هذه الموضوعات.

               2-                      تحديد خصائص المتعلمين الذين يستهدفهم البرنامج من حيث قدراتهم وحاجاتهم واهتماماتهم، وغيرها من الخصائص الأكاديمية والاجتماعية التي تميزهم كمجموعة وكأفراد.

               3-                      تحديد الأهداف التعليمية المراد أن يحققها المتعلمون في صورة نتائج تعلم سلوكية ، يمكن قياسها وتقويمها.

               4-                      تحديد محتوى المادة التدريبية التي ترتبط بكل من الأهداف والحاجات.

               5-                      إعداد أدوات قياس قبلي مناسبة لتحديد خبرات المتعلمين السابقة، ومستواهم المعرفي الحالي عن الموضوع أو الموضوعات الدراسية التي سوف يتم تناولها من خلال الخطة التعليمية.

               6-                      اختيار نشاطات التعليم والتعلم، والمصادر والوسائل التعليمية التي سوف يتم من خلالها وبواسطتها تناول محتوى المادة الدراسية بما يساعد المتعلمين على تحقيق الأهداف التعليمية.

               7-                      تحديد الإمكانات والخدمات المساندة مثل الميزانية، والأشخاص، جدوى الدراسة ، الأجهزة والأدوات، وغيرها من التسهيلات التعليمية والتنسيق فيما بينها ، بما يساعد على تنفيذ الخطة التعليمية.

               8-                      تقويم تعلم المتدربين ومعرفة مدى تحقيقهم للأهداف التعليمية، والاستفادة من نتائج هذا التقويم في مراجعة وإعادة تقويم أي خطوة أو جانب معين من الخطة يحتاج إلى تغيير أو تعديل.

 

ثالثا: التصميم القائم على تحديد الحاجات: نموذج ( حمدان، 1991 ):

   يتكون هذا التصميم من الخطوات التالية:

               1-                      مرحلة تقدير الحاجات التدريبية: ويتم فيها جمع البيانات الخاصة بالمستهدفين بالتدريب ثم تحليلها وتحديد احتياجاتها.

               2-                      مرحلة تخطيط البرنامج: وفيها يتم اختيار وتحديد العناصر والإجراءات المكونة لمنهج التدريب، كما يتم اشتقاق الأهداف المطلوبة وتحديد الوسائل المناسبة لتنفيذ البرنامج.

               3-                      مرحلة تطوير البرنامج والمواد التدريبية: ويتم فيها اختيار وتنظيم محتوى برامج التدريب ووصف أنشطته التعليمية والتعلمية، وتحديد المواد والوسائل المستخدمة في تنفيذه، كما يحدد أسلوب المواد والوسائل المستخدمة في تنفيذه، كما يحدد أسلوب وأداة التقويم القبلي، لتحديد مستوى المتدربين قبل استخدام البرنامج.

               4-                      مرحلة تنفيذ البرنامج: وذلك بالطرق والمواد المتوفرة ويتم فيها تحديد مكان وزمان تنفيذ البرنامج، وتحديد أدوار الأشخاص المشتركين في عملية تنفيذ التدريب، كما توصف الطرق المتبعة في تنفيذ البرنامج، وتحديد المواد المستخدمة لتحقيق هذا التنفيذ.

               5-                      مرحلة تقييم النتائج: وذلك بناء على الأهداف الموضوعة باستخدام أساليب وأدوات متنوعة للتقييم.

 

رابعا : تصميم التنمية المهنية:

   ينطلق هذا التصميم من التساؤل بشأن الأهداف التي يسعى البرنامج إلى تحقيقها ، وهي أهداف تتسم بالخصوصية والتفرد، كما تتسم بالآنية والمرحلية، بمعنى أنها تنطلق من واقع راهن إلى حالة مستقبلية قريبة مستهدفة، ومن ثم تبدأ دورة جديدة وبرنامج جديد، وينطلق من تلك الحالة بعد ما تكون قد أصبحت واقعا وهكذا.

   ومن أهم التساؤلات التي تطرح عند تصميم البرنامج التدريبي وفقا لهذا الإتجاه:

-                      هل تلبي الأنشطة الحالية للنمو المهني حاجات الأفراد والمجموعات، وحاجات ومتطلبات المدرسة أيضا؟

-                      إذا كانت الموارد المخصصة لأنشطة التنمية المهنية محددة وكانت الحاجات متزايدة وعديدة ، كيف يمكن للبرنامج أن يحدد الأولويات، وعلى أي أساس يكون ذلك؟

-                      هل ثمة مناخ إيجابي داعم للبرنامج قلبا وقالبا؟

-                      وإذا لم يكن ثمة مناخ دائم كيف يمكن إيجاد ذلك المناخ؟

-                      كيف سيتم تصميم البرنامج وتنفيذه طبقا لسياسات تعليمية واضحة، ومصادر مناسبة للتمويل وترتيبات كافية؟

-                      بما أن الإدارة التشاركية هي التي تشجع على التعاون والاهتمام من قبل المعلمين، وتعزز العمل الجماعي بروح الفريق، هل تتوافر تلك الإدارة التشاركية من أجل خلق فرص سانحة للنمو المهني بالمدرسة؟

-                      هل يعد ضروريا أن يتم إعادة توصيف الأدوار التي يقوم بها المعلمون في إطار التنظيم المدرسي الحالي؟

-                      هل بإمكان القيادات المدرسية أن تهيئ المناخ الدائم للنمو المهني واستمراره؟

-                      ويضاف إلى تلك التساؤلات، تساؤل أكثر أهمية وهو التساؤل حول الإستراتيجية التي يتبناها البرنامج لتحقيق النمو المهني للمعلمين، وما إذا كانت مرتكزة إلى المدرسة أو كانت جزءا من استراتيجية أكبر على المستوى المركزي، وحول منطلقاتها وغاياتها.

   كذلك يطرح السؤال حول ما إذا كانت تلك البرامج تدور حول فكرة النجاعة، أو كانت تبنى حول فكرة التحسين أو منهما معا.

تصميم البرنامج: ويشمل:

               1-                      المبررات : حيث يتم توضيح المنطق الذي يقوم عليه البرنامج والخلفيات التي أدت إليه، وكذلك دلالته بالنسبة للمعلمين.

               2-                      الأهداف: ضرورة ذكر الأهداف النوعية والكمية التي يسعى البرنامج إلى تحقيقها، وهي غالبا مجموعة من المخرجات، أو الكفايات التي تعالج أوجه القصور أو الإحتياج وتحديدها وتوصيفها.

               3-                      السياسات الداخلية للبرنامج: من حيث المبادئ العامة ذات الاعتبار، ومن حيث وضع القواعد القانونية، وتوصيف العلاقات مع الجهات الخارجية الشريكة إن وجدت.

               4-                      ترتيبات الإدارة والتوجيه: حيث يتم توصيف الترتيبات الإدارية اللازمة لتنفيذ البرنامج وتحديد نمط الإدارة والتوجيه المناسب.

               5-                      الخطوات الإجرائية للتنفيذ: وصف وترتيب تتابع الأنشطة والفعاليات داخل البرنامج، وتحديد المسارات.

               6-                      الموارد : حيث يتم تحديد مصادر التمويل، والإمكانات المادية والكفاءات البشرية اللازمة للتنفيذ.

أساليب المراقبة والتقويم: حيث يتم وصف الطرق التي سوف يتم اتباعها في مراقبة تنفيذ البرنامج، وتقويم مراحله، وكتابة التقارير حول كفايته وفاعليته.

أرسلها إلى صديق