• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

زمن التعليم والتعلم

زمن التعليم والتعلم

مقدمة:

يعتبر الزمن المدرسي الركيزة الأساسية للعملية التربوية والتكوينية ، حيث تنص جميع التشريعات الإدارية والتربوية على حسن تدبير الزمن واستغلال الحصص المدرسية بشكل هادف ومعقلن تجنبا للضياع والهدر في الوقت. إذ أنه كلما تم التحكم في الزمن وتم استغلاله استغلالا أمثل، كلما ارتفع التحصيل الدراسي عند الطلبة، وكلما تم تحقيق مردودية  وتكوينية ومدرسية أفضل.

وقد أولت النصوص التشريعية أهمية قصوى لضرورة تنظيم الحصص الدراسية انطلاقا من الحصة ذاتها إلى الحصص اليومية، إلى الحصص الأسبوعية وإلى التوزيع السنوي، حتى يستفيد الطلبة من مختلف الأنشطة التربوية والمهارية وكل ما يرتبط بالفضاء التربوي والعملية التعليمية التعلمية.

لكن المتتبع للإيقاعات المدرسية الجامعية، سواء في عملية انطلاق الدروس في بداية السنة، أو بين الحصص التكوينية اليومية،  يمكن أن يلمس مجموعة من الاختلالاتوالاضطرابات التي تطال الزمن التعليمي - التكويني السنوي، والشهري، وحتى الأسبوعي واليومي، بسبب عدم احترام زمن الحصة أولا، وعدم ضبط الحجم الساعي لكل وحدة ثم تطبيقه، وكذا كثرة المناسبات وغياب الأساتذة، بالإضافة إلى الفترة الطويلة للامتحانات السنوية.      

- فما هي الاختلالات التي تطال الحصص الدراسية والتكوينية يوميا ومنذ انطلاق السنة الجامعية إلى نهاية هذه السنة ؟

- وما هي آثار وانعكاسات هذه الاختلالات على التحصيل الدراسي والمردوية التكوينية ؟

- كيف تؤدي هذه الاختلالات إلى هدر الزمن المدرسي ؟

- أية علاقة لهدر الزمن المدرسي بالهدر المدرسي ؟

- كيف يمكن تدبير الزمن المدرسي تدبيرا معقلنا ؟

سنحاول الإجابة على هذه الإشكالية المركبة، انطلاقا من واقعنا التكويني الجامعي المعيش والملاحظات الميدانية ومواكبتنا لمختلف الاختلالات والاضطرابات التي تطال التأخر في انطلاق السنة الجامعية والتهاون في تنفيذ الحصص الدراسية – التكوينية اليومية والأسبوعية والسنوية، محاولين الوقوف واقعيا على هدر الزمن المدرسي، وكيف يصبح هذا الهدر للزمن المدرسي أحد العوامل الأساسية لانخفاض التحصيل الدراسي عند الطلبة وسببا لضعف مستوى هؤلاء عند تخرّجهم.

I.  تجليات هدر الزمن المدرسي - التكويني:

وبالرغم من كثافة المعلومات المتدفقة ونظرا لتشعب الظاهرة، فإننا لن ندّعي الإحاطة بالموضوع المتناول بقدر ما سنحاول تسليط الأضواء على بعض جوانبه البارزة الناتجة عن المواكبة اليومية لمجريات العملية التكوينية بالجامعة والعناصر المكونة لها ضمن هذا الفضاء بمؤسسات التعليم العالي.

1.  الدخول الجامعي النظري والواقعي:

تحدد جميع النصوص التشريعية العمليات الإدارية المبرمجة قبل ومع انطلاق كل موسم جامعي حتى تنطلق السنة الجامعية في الموعد المحدد لها.

وتتمثل هذه العمليات في ما يلي:

يُفتتح الدخول الجامعي الرسمي بالتحاق الطاقم الإداري والأساتذة بمناصب عملهم في المؤسسات التي يشتغلون بها، هناك مجموعة من الإجراءات التي تخص بعض الطلبة والمتمثلة في الامتحانات الاستدراكية، بينما تكون الأغلبية قد نجحت في الانتقال إلى المستويات العليا. فأثناء هذه الامتحانات تتوقف تقريبا كل النشاطات البيداغوجية الخاصة بالطلبة، ولا يتم التسجيل في المستوى الأعلى للطالب إلا بعد الإعلان عن نتائج امتحان الاستدراك، رغم أن نسبة الطلبة المعنيين قليلة.

فعوض أن تتم عمليات إدارية وبيداغوجية عديدة بالموازاة: مثل عمليات التسجيل، وتوزيع قاعات التدريس، وتكوين أفواج الأعمال الموجهة، ووضع جداول التوقيت للأساتذة،... حتى يمكن ربح الوقت، لكن كل عملية من هذه العمليات تنجز بشكل مستقل وتستغرق وقتا، مما يؤدي إلى تأخير الشروع في السنة الجامعية الجديدة.

فغالبا نجد أن أول حصة دراسية رسمية لن تتم إلا بعد ما لا يقل عن شهر أو شهر ونصف من يوم انطلاق السنة الجامعية.

وعليه فإن أغلب الطلبة لا يلتحقون بمقاعد الدراسة إلا مع حلول الأسبوع الأول من شهر نوفمبر، وغالبا ما يمتد الأمر إلى منتصفه أو أكثر في بعض الوحدات التي لا يتوفر الأساتذة لتدريسها، وإنما يستعان بالمؤقتين، جراء تأخر جميع العمليات المشار إليها أعلاه وغيرها عن موعدها المحدد.  

2.  اختلالات تدبير الحصة المدرسية:

ما هي الاختلالات المسجلة قبل انطلاق الحصة المدرسية وأثناءها وقبل متمها؟

إن الملاحظات التالية تنسحب على أغلب المؤسسات التعليمية خصوصا منها كبيرة الحجم وشاسعة الفضاء وكثيرة الحجرات ومترامية الأطراف. حيث إنه منذ أن يدق الجرس معلنا التحاق المدرسين والتلاميذ بالحجرات المعينة لهم وفق استعمالات الزمن المحددة، تتوالى أحداث ، وتقع حوادث واصطدامات، وتسجل اختلالات بالجملة.

فأغلب التلاميذ يردون على قاعة الدرس متأخرين، والمدرس وراءهم عوض أن يكون السباق. يلج التلاميذ والمدرس القاعة وبعض التلاميذ لا يزالون يوزعون الحديث، يتكلمون ويقهقهون. ينادي المدرس الحضور، يسجل الغائبين، يحضر البعض، يجري نقاش مع المدرس، يشطب على من حضر أو يرسلهم إلى مكتب الغياب، يخرجون فرحين محدثين ضجيجا، يحضرون ورقة الغياب جماعيا أو فرديا، يلقونها بأشكال مستفزة، يعبر المدرس عن قلقه، يدب الضجيج والضوضاء، يحضر تلاميذ آخرون، يتكرر نفس السيناريو مرات متعددة.

هكذا إذن تخصم فترة زمنية كرها من حصة الدرس، والبقية منها يحاول المدرس استغلالها بشكل يمكنه من إتمام الدرس بعجالة معتمدا الإلقاء ومختزلا المضمون ومتفاديا الحوار أو التركيز على التلميذ، وبذلك يكون المدرس قد قفز على جميع المنهجيات الموصى بها ضمن أدبيات التدريس الحديثة.

وما هي إلا دقائق معدودة، مرت كالبرق، حتى يدب ضجيج في صفوف التلاميذ  الذين يشرعون في جمع أدواتهم، والمدرس منهمك في تعبئة دفتر النصوص، أو يكون قد سارع إلى باب القاعة يترقب الجرس ليكون أول مغادري القاعة عوض آخرهم.

والخلاصة، أنه بالقيام بعملية حسابية بسيطة، وتخصيص فقط دقيقة لكل حدث مخل بحصة الدرس، من الالتحاق المتأخر بالقاعة، والمناداة على التلاميذ، وتسجيل الغياب وتسوية وضعية الغائبين واستقرار التلاميذ وضبط النظام، فإن حصة ساعة تختزل في نصفها فقط أو أقل حسب الأحداث والاختلالات وحجم المشادات ونوعها وفض النزاعات والمواجهات.   

3.  تبذير فترات مدرسية قبل العطل والامتحانات:

تشهد وتيرة الدراسة انخفاضا حادا قبل جميع العطل المبرمجة والطارئة، وخصوصا منها، العطلة الدورية والعطلتين البينيتين، وعلى الأخص قبل الامتحانات الدورية والسنوية. فماذا يحدث؟

يلمس التلاميذ فتورا في إنجاز الدروس من خلال انشغال بعض المدرسين، في إطار عملهم والتواصل في ما بينهم، بمناقشات ثنائية أو جماعية، بالساحة أو بقاعة الأساتذة أو بالممرات أمام قاعات الدروس أثناء الحصص الدراسية المبرمجة.

يدخل التلاميذ الفصول دون مرافق، يصرخون ويحدثون فوضى وضجيجا. يلجأ المدرس بدوره إلى الصراخ للحد من هذا الهرج، وأحيانا، ومن أجل سيادة النظام والهدوء، يهدد بعقوبات مختلفة، من الطرد من قاعة الدرس، إلى خصم نقط من معدل التلميذ، إلى كتابة تقارير الإحالة على مجلس القسم، إلى غير ذلك من الوسائل التهديدية وأساليب الضبط.

وفي أغلب الأحيان، ينشغل المدرس بتعبئة دفتر النصوص، كما هو مطلوب منه، ولمدة زمنية غير يسيرة والتلاميذ يقتلون وقتا ويعيشون أوقاتا فارغة، يتحدثون، يتكلمون، يملون… تخالجهم أفكار البقاء خارج قاعة الدرس أفضل من داخلها، يتمتعون بالهواء الطلق وحرية الكلام والحركة والتنقل.

وقبل عطلة الدورة الأولى، أو على الأصح، قبل نهاية كل دورة ، يعبئ المدرس بيان النقط أمام أعين التلاميذ، وتكثر الإيماءات والإيحاءات بإنهاء فروض المراقبة المستمرة، ويتم الإشارة إلى فترة الامتحانات الموحدة، خصوصا، بمستوى الثالث الإعدادي وسلك البكالوريا، وتحدد تواريخ الاختبارات وجدولة المواد الممتحن فيها، ما يجعل التلاميذ يشعرون بضغط الدروس المتراكمة ويفكرون في الحفظ والاستعداد والمراجعة عل نقطتهم ترتفع ويضمنون بذلك معدلا محترما !!

ينسحب التلاميذ تدريجيا، فرادى وجماعات، تغيب ورقة الغياب، يتغيب التلاميذ جماعيا، تصعب عملية الضبط وتتعقد عملية مراسلة آباء وأولياء التلاميذ، فتنفلت الأمور انفلاتا، وتتفاقم الأوضاع التربوية والمدرسية، ويقال " غادر التلاميذ الفصل "، وتحل عبارة، لم يحضر أحد، محل عبارة لم يتغيب أحد.

ينصرف التلاميذ إلى حالهم، فهل فعلا يراجعون دروسهم ويستعدون للاختبارات الموحدة؟

تمر الأيام والشهور كالبرق، تنجز بعض الدروس، يجتاز التلاميذ بعض الفروض، ثم سرعان ما يتكرر السيناريو أعلاه، بروتوشات إضافية، حيث تمتد الآفة إلى أقسام أخرى، الأولى والثانية إعدادي وسلك الجذوع المشتركة. يحدث هذا والسنة الدراسية لم تنته بعد، والامتحانات الموحدة لازال يفصل عن موعدها أكثر من شهر بالتمام والكمال: مغادرة الفصول جماعيا، غياب جماعي: التفرغ للمراجعة والاستعداد لمواجهة الفروض الموحدة، التي تشمل دروسا متعددة لمواد متعددة.

في ظل هذه الأوضاع، تتبادر التساؤلات التالية: هل فعلا تم إنجاز جميع الدروس المقررة، علما أن أسابيع كثيرة أهدرت؟ وإذا كانت قد أنجزت فكيف تم ذلك؟ أإملاء وكتابة ومرا مر الكرام؟ أتعيينا لفقرات على كتاب المقرر؟ أتوزيعا لدروس مستنسخة؟

وعلى أي حال، بما أن فترة زمنية أهدرت وخصمت كرها من السنة الدراسية، فإنه من المؤكد أن جزء من المقرر أهدر، ولا يمكن تعويضه واستفادة التلاميذ منه بأي أسلوب كان. ولنفرض جدلا إنهاء المقرر، بأي طريقة كانت، رغم هدر الزمن، فلم يغادر التلاميذ الفصول شهرا، على الأقل، قبل موعد الامتحانات؟ ولم لم تبرمج، خلال هذه المدة، حصص المراجعة والدعم والتثبيت والتقوية، حتى يواجه التلاميذ الاختبارات الموحدة يحذوهم الأمل، مستقرين نفسيا واثقين من أنفسهم أن النجاح حليفهم، مقابل تحصيلهم الدراسي المؤطر من طرف مدرسيهم لمدة غير يسيرة، ومقابل استمرارهم محتكين بالمجال المدرسي بزملائهم، بأساتذتهم، بالمناخ المدرسي، بالتعلم داخل الفضاء التربوي، الشيء الذي يرفع معنوياتهم ويحفزهم على البذل والعطاء ويرسخ مضامين البرامج المقررة؟

4.  اقتطاع فترات مدرسية وتحويلها لإنجاز عدة عمليات:

 من المعلوم أن تنظيم السنة الدراسية يرتكز على مجموعة من الآليات ومنها على سبيل المثال لا الحصر: المجالس التعليمية، المجلس التربوي، مجلس التدبير، مجالس الأقسام، مجالس واجتماعات طارئة…

إن جل اجتماعات هذه المجالس، إن لم نقل كلها، تنعقد خلال فترات الدروس، على عكس ما توصي  النصوص التنطيمية، الشيء الذي يؤثر على السير العادي للدراسة و يؤدي إلى تدبير الزمن المدرسي، حيث تحدث اختلالات تؤثر على إنجاز الدروس واختزال مضامينها والالتجاء إلى الإلقاء والإملاء.

I .  آثار وانعكاسات تبذير الزمن المدرسي على العملية التربوية والتكوينية:

مما لاشك فيه أن، لتبذير الزمن المدرسي، آثارا سلبية على  جميع الجهات والأطراف ومكونات العملية التعليمية التعلمية وانعكاسات على كل من التلميذ والمدرس والمدرسة والتحصيل الدراسي والجودة التعليمية ومنظومة التربية والتكوين والمجتمع، سنحاول مناولتها بالتفصيل، قدر المستطاع، استنادا إلى ملاحظات ميدانية وتقارير وتصريحات بعض التلاميذ والآباء، وذلك في الفقرات التالية:

1.  آثار وانعكاسات تبذير الزمن المدرسي على التحصيل الدراسي عند التلميذ:

التلميذ هو كل فرد يتابع دراسة أو يتلقى تكوينا بمؤسسة تعليمية أو تكوينية. ويطلق لفظ تلميذ ضمن منظومتنا التربوية على الأطفال والمراهقين والراشدين المتمدرسين بالسلكين الابتدائي والثانوي. ويعتبر التلميذ محور العملية التعليمية – التعلمية وقطب الرحى ضمن النظام التعليمي، حيث توجه إليه جميع الجهود والجهات والموارد المادية والبشرية من أجل تربيته وتعليمه وتكوينه، من أطقم إدارية وتربوية ومؤسسات تعليمية وتجهيزات وبرامج ومناهج تربوية، وكل ما يضمن تنشئته الاجتماعية وتكوينه الشخصي نفسيا وتربويا وثقافيا ويعده للاندماج في الحياة العملية.

فما شعور التلاميذ، خصوصا منهم المهتمين والمجتهدين،  وهم يشاهدون يوميا جزء مهما من كل حصة دراسية يذهب سدى، جراء تأخر بعض التلاميذ، أو نزاعات ومشادات كلامية أو اصدطدامات مع المدرسين؟

مباشرة بعد مغادرة التلاميذ قاعة الدرس، لاشك أن أغلبهم تختلجهم عدة أفكار ويراجعون مختلف المواقف والسيناريوهات، خصوصا عند عودتهم لمراجعة دروسهم، حيث يجدون أنفسهم أمام عدة ثغرات تهم بنية المعلومات والمعارف الملقنة، فيصعب عليهم فهم الدروس وتطبيق محتوياتها.

إن دور التلميذ هو التعلم والتمدرس والإنتاج. فماذا يحدث حين تختل العملية التربوية وتبتر أجزاؤها؟

إنه بمجرد ملامسة التلميذ ثغرات الدرس، يشعر بتقلص رصيده المعرفي ويتملكه الملل والقلق من فرط هاجس الامتحانات والأسئلة الاختبارية والفقرات الممتحن فيها ومدى قدرته على الإجابة في ظل نقص المعرفة، وتختلجه، غالبا، أفكار سلبية، ويشعر، من جراء اضطرابات نفسية ضاغطة، بحقد وضغينة تجاه زملائه والمدرس الذي يفشل يوميا في تدبير الحصة الزمنية واستغلالها الاستغلال الأمثل والاستفادة منها، كما يحقد التلميذ على المؤسسة التعليمية التي فشلت في ضبط النظام والتحكم في الممارسات السلبية لبعض التلاميذ الذين يتعمدون هدر الزمن المدرسي أما أعين المدرس. وهكذا  يتصور التلاميذ أن الجهات المسئولة تربويا وتعليميا غير قادرة على القيام بواجبها، وعاجزة عن ضبط الحصة الزمنية  واستغلالها كاملة لينهلوا من العلم والمعرفة ما هو مبرمج وموزع حسب الحصص المبرجة وأسابيع وشهور السنة الدراسية التي تنطلق منذ أوائل شهر شتنبر إلى آخر شهر يونيو.

2.  آثار وانعكاسات تبذير الزمن المدرسي على المدرس:

المدرس هو كل شخص يعمل داخل فصل دراسي بمؤسسة تربوية وتعليمية، يقوم بمهام التربية والتعليم والتكوين والتوجيه ونشر الثقافة وتربية الأطفال والراشدين وإعدادهم للحياة العملية في إطار منظومة التربية والتكوين.

فما هو شعور المدرس وهو يشاهد، كل لحطة، ويوميا، هدر زمن مدرسي في تفاهات بعيدة عن العملية التربوية ؟ وكيف ينعكس عليه، بشكل عام، تبذير جزء زمني لا يستهان به من كل حصة دراسية؟

إن مهام المدرس هي التربية والتعليم والتكوين. فماذا يحدث حين يجد المدرس نفسه أمام قترة زمنية مهدرة ، وأمام نقص مهول في إنجاز الدروس؟

ألا يشعر المدرس، في ظل هذه الوضعية غير السليمة فعلا، بالفشل والملل المؤديين إلى القلق وعدم الارتياح؟ ألا يشعر بعدم أدائه الواجب بأكمله؟

3.  آثار وانعكاسات تبذير الزمن المدرسي على المدرسة:

المدرسة فضاء اجتماعي توكل إليها مهمة التربية الحسية والفكرية والأخلاقية للأطفال والمراهقين وتسهر على تعليمهم وتكوينهم وتأهيلهم للاندماج في الحياة العملية وفق مقررات وبرامج ومناهج تربوية محددة في إطار منظومة التربية والتكوين.

فكيف ينعكس تبذير الزمن المدرسي على المدرسة والعملية التربوية والتعليمية  تختل يوميا؟

الدروس مبتورة مضامينها، التحصيل الدراسي هزيل عند التلاميذ، الإنتاج ضعيف، التلاميذ عاجزون عن الإجابة على أغلب الأسئلة الاختبارية. في ظل هذه الوضعية غير العادية، ما هو شعور أي إنسان؟ وكيف يرى المجتمع المدرسة وقد اختلت وظائفها وتحطمت أدوارها؟

إن أيا كان يمكن أن يتساءل: أي منتوج لمدرسة اختلت خدماتها؟ ألا تسهم هذه الوضعية في تسيب التلاميذ تربويا وأخلاقيا؟ ألا يؤدي هذا الوضع إلى تدني التحصيل المعرفي وعدم تأهيل التلاميذ لمواجهة متطلبات الحياة؟ أليس هذا من العوامل الأساسية للفشل والرسوب ومغادرة الأسلاك الدراسية والهدر المدرسي؟  ألم يكن قد تبين للمجتمع برمته أن المدرسة لم تعد تقوم بالأدوار المنوطة بها؟ 

4.  آثار وانعكاسات تبذير الزمن المدرسي على منظومة التربية والتكوين:

تعتبر منظومة التربية والتكوين نظاما من العناصر والمكونات والعلاقات ترتبط بالنظم الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها، لبلورة غايات التربية وأدوار المدرسة ونظام سيرها ومبادئ تكوين الأفراد الوافدين عليها.

فهل يتم تحقيق الأهداف المسطرة ضمن منظومة التربية والتكوين في ظل أوضاع غير عادية تتكرر كل حصة دراسية وكل يوم وكل أسبوع وكل سنة دراسية، حيث تهدر سدى فترات زمنية  ليست باليسيرة بفعل تبذير الزمن المدرسي وتعثر الحصص الدراسية؟

ألم تفقد منظومة التربية والتكوين مكانتها ومصداقيتها ضمن المؤسسات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها بالمجتمع، جراء هدر الزمن المدرسي وموارد مادية وبشرية، بفعل تدني المردودية المدرسية الناتجة عن هدر مدد زمنية وفقرات وأبواب مقررة وحصص تمارين التقوية والمراجعة تذهب سدى؟ 

II .  آثار وانعكاسات تبذير الزمن المدرسي على الدراسة: نظرة شمولية

في هذه الفقرة، سوف نحاول استخلاص أهم آثار وانعكاسات تبذير الزمن المدرسي على جميع جهات وأطراف العملية التربوية، نوردها كما يلي:

1.  ضعف التحصيل الدراسي، وعدم قدرة التلاميذ على استيعاب المقررات ومسايرة الدراسة؛

2.  مغادرة التلاميذ الأسلاك الدراسية واستفحال ظاهرة الهدر المدرسي وانتشار الأمية؛

3.  تنامي ظاهرة العنف المدرسي، بين التلاميذ من جهة، وبين التلاميذ والأطقم الإدارية والتربوية، من جهة أخرى، حيث تتسم علاقة التلاميذ بالمدرسين والإداريين بالتوتر وعدم التواصل فتكثر المشادات والمنازعات؛

4.  انحراف الأحداث وتفشي الرذيلة والانحلال وسوء التربية؛

5.  ترسيخ أفكار عدم وظيفية المدرسة، والعزوف عن الاستفادة من خدماتها؛

6.  كره المدرسة وفقدان الثقة فيها والنفور منها، حيث أصبحت، في نظر الشباب، لا تقوم بالأدوار المنوطة بها فتخرج أفواجا من العاطلين غير المؤهلين لمواجهة متطلبات الحياة؛

7.  تشكيل أفكار سلبية تجاه المدرسين والطاقم الإداري؛

8.  حدوث هوة بين المدرسة والمجتمع؛

9.  حدوث شرخ بين آباء وأمهات التلاميذ والقائمين على المنظومة التربوية؛

10.  حقد المجتمع على المنظومة التربوية التي لم تعد، في نظر الآباء والأمهات، تؤدي وظائفها التربوية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها؛

III .  كيف يمكن محاربة هدر الزمن المدرسي؟:

 

من المعلوم أن جميع أطراف العملية التربوية يتحملون مسؤولياتهم، كل في إطار تخصصاته، لهذا، نعتقد أنه من الواجب السهر على تطبيق التشريعات والقوانين المسطرة بحزم وصرامة، وذلك وفق ما يلي:

 

  • ضبط النظام والتحكم الجيد في زمن كل حصة دراسية والاستغلال الأمثل لفترات الدراسة؛
  • إنجاز جميع العمليات التربوية والإدارية، خلال شهر يوليوز، المتمثلة في: إعادة التوجيه، الاستعطافات، التسجيل وإعادة التسجيل، الانتقالات والتعيينات وإعادة الانتشار وغيرها؛
  • انطلاق السنة الدراسية فعليا، لا نظريا، مع بداية شهر شتنبر؛
  • وضع الإدارة التربوية جدولة زمنية محددة للفروض والامتحانات، وإطلاع أمهات وآباء وأولياء التلاميذ على مضامينها والسهر، بحزم، على تطبيقها؛
  • احترامالمدرسين الجدولة الزمنية لتوزيع الدروس والتمارين وحصص المراجعة والتقوية؛
  • قيام المشرفين التربويين بادوار الضبط والمراقبة والتأكد ميدانيا من السير العادي لمختلف العمليات التربوية المبرمجة مسبقا؛
  • قيام الأطر الإدارية بالواجب، بكل حزم، تجاه أي تغيب أو خرق وعدم التردد في تطبيق القانون بكل حذافيره؛
  • عقد مجلس التدبير والمجالس التربوية ومجالس الأقسام والتوجيه خارج أوقات الدراسة؛
  • وضع الأسئلة الاختبارية موزعة وشاملة لجميع فقرات وأبواب المقررات الدورية والسنوية؛ 
  • تنظيم الامتحانات الإشهادية في الأيام الأخيرة من كل دورة؛
  • تنظيم عملية التصحيح خارج أوقات الدراسة؛
  • وضع برامج تربوية محفزة وجذابة ترتبط بواقع التلميذ المعيش ومحيطه، مع التركيز على الميكانيزمات العليا للتفكير باعتماد أساليب الإبداع والنقد والتحليل والتركيب وحل المشكلات والتأويل وإصدار الأحكام؛
  • انتهاج طرائق التعلم النشيطة المرتكزة على التلميذ والمشجعة على الاجتهاد والابتكار والتعلم الذاتي اعتمادا على البحوث الميدانية؛
  • تشجيع المهارات اليدوية وتشغيل التلميذ والقيام بتجارب مخبرية وميدانية في المواد العلمية والتكنولوجية؛
  • استعمال الوسائل الإعلاميائية كمعينات بيداغوجية وإعداد التلميذ للتعامل معها باعتماد التقنيات الحديثة للإعلام والتواصل
  • إرساء برامج ومناهج تسعى إلى تنمية حس التكيف عند التلاميذ والمبادرة الشخصية وإبراز الميولات وشحذ القدرات الفكرية والمعرفية والجسمانية والمهاراتية وترسيخ كيفيات وطرائق بلورة المشاريع الشخصية ومساعدة كل تلميذ على تحقيق الأهداف التي يرسمها لنفسه.

المــــــراجع

• المذكرات والنصوص المنظمة لسير الدراسة والإيقاعات المدرسية.

• تقارير ميدانية حول سير العمليات الإدارية والتربوية خلال السنة الدراسية.

• الميثاق الوطني للتربية والتكوين، 2000، المغرب.

• الميثاق الوطني للتربية والتكوين من التوجهات إلى إجراءات التفعيل، عالم التربية، العدد12، مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء، المغرب 2006.

• المنهل التربوي، الجزء الأول والثاني، أ.عبد الكريم غريب، مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء، المغرب 2006.

• المعجم الموسوعي لعلوم التربية، د. أحمد أوزي، مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء، المغرب 2006.

•المدرسة المغربية كما يراها المراهقون والشباب، د. رشيدة برادة، منشورات مجلة علوم التربية، العدد16، مطبعة النجاح الجديدة- الدارالبيضاء، المغرب 2009.

• السلطوية في التربية العربية، د. يزيد عيسى السورطي، عالم المعرفة أبريل 2009، الكويت.

• التوجيه التربوي والمهني، د.أحمد عبد اللطيف أبو سعيد ود. لمياء الهواري، دار الشروق، عمان، الأردن2008.

 

 

////////////////

زمــن التعلــم حســب كـارول و بلــوم

النماذج النظرية :

إن بيداغوجيا التحكم هي نظرية في التربية، وفي نفس الوقت استراتيجية ديداكتيكية.
      وكنظرية تربوية، فإن بيداغوجيا التحكم تأخذ في سياق جديد فكرة مستمرة ثابتة لمفكرين في التربية، لمعرفة أنه في ظروف مناسبة، جميع التلاميذ يمكنهم القيام على الأقل بالحد الأدنى من المهام المدرسية، وتنفيذها. إنها إذن تعبير للتفاؤل البيداغوجي لفكرة الكمالية للكائن البشري، وللقوة العظمى للتربية على    الإنسان وعلى المجتمع.
وليس من الصدفة، أن بيداغوجيا التحكم اعتبرت من طرف مؤسسيها قبل كل شيء، كفلسفة التربية، إن بيداغوجيا التحكم هي فلسفة للتعلم. فهي تفترض أنه في الشروط التعليمية المناسبة تقريبا، كل التلاميذ يمكنهم أن يأخذوا جل ما يعلم لهم* بلوك و اند رسون، 1975، ص: 1*
      إن فكرة التحكم العام- كفكرة جديدة كما تظهر- دائما كانت تقدم تحت مسميات أخرى في الكتابات عن التربية. وحتى لا ندخل في التفصيلات، يمكن إيجاد وبسهولة، روحها في جل تيارات الفكر البيداغوجي. ويمكن الصعود إلى القرن 17، عندما قال كومينيوس، بأنه لا يمكن لأحد أن يخطئ التربية، وأن جميع الأطفال يمكنهم أن يتعلموا إذا ما سمح لهم بذلك التنظيم المدرسي.
      وفي القرن الموالي، جون لوك(Thought on éducation, 1706)، أكد وبوضوح أن الفروق بين البشر تعود إلى التربية التي تلقونها. وهي فكرة نجدها اليوم عند المنظرين لبيداغوجيا التحكم، البشر إما طيبون أو خبيثون. نافعون أو غير نافعين للمجتمع من خلال التربية التي تلقونها. فمن هنا جاءت الفارقية الكبرى بين البشر، وفي نفس المعنى، ساند كل من ( روسو) و (بستالوتزي) و(هربارت) فكرة تنظيم مدرسي التي تفضل التأكيد الكلي" لطبيعة" ولشخصية التلاميذ. لكن هذه الأفكار النبيلة لم تخضع للتطبيق من طرف معاصريها، الشيء الذي جعل روح المنافسة التي سيطرت دائما على الأنشطة الإنسانية تؤثر- أيضا- على التنظيم التربوي. وقد ميز دولاندشير ( 1971، ص: 216) ثلاثة شروط تاريخية، والتي طبعت ولفترة طويلة الانتقائية الواسعة للتعليم.   وهذه الشروط هي:
1-  لأسباب سوسيو اقتصادية، فإن جزءا فقط من الساكنة المدرسية التحقت بالمدرسة. فمنذ 100سنة، الأسر الفقيرة كانت محور الاختيار الأول، حيث لم تترك إلا النبغاء والموهوبين من أطفالها لتكملة المدرسة الابتدائية. يعني الذين ينجحون أحسن في امتحاناتهم. وحتى منح الدراسة التي توزع، فإنهم يحصلون عليها بواسطة المباريات.
2-  إلى عهد قريب- نقول قبل عصر الحاسوب- جميع الدول الصناعية كانت تتوفر على فائض ضخم من المادة الرمادية. وكان يستغل تلك المتوفرة في السوق بثمن مناسب، ومع سهولة أكثر. يعني أن الانشغال كان فقط بتحديد النبغاء والموهوبين. حتى مع الأطفال الميسورين، التعليم الثانوي يلعب دورا انتقائيا.
3- المعارف السيكولوجية كانت في بدايتها. فالمعلمون لم يكونوا في مستوى تطبيق معالجات دقيقة للتلاميذ الذين يجدون صعوبات تعلمية. بالإضافة إلى انه اليوم، نعيد كثيرا سنة للطفل الذي ليس قادرا على حد أدنى من الإنجازات المطلوبة للانتقال إلى المستوى الأعلى. وبتعبير آخر، عوض تطبيق علاجات خاصة، فإننا نكتفي بوضع ومن جديد التلميذ في نفس الشروط ( نفس المدرس، نفس الطريقة)، والتي نتج عنها الفشل.

عصرنا أحضر مبدأين جديدين للسياسة المدرسية. أخذ كلاهما عن ميادين أخرى. لكنهما أغريا البيداغوجيين. إن الأمر يتعلق بالدمقرطة، والفعالية في التربية. وتحت الدفع القوي لهذين المبدأين الجديدين، التفاؤل البيداغوجي للمفكرين الكلاسيكيين أعيد انطلاقه من خلال البحث عن الوسائل الكفيلة التي تجعل مكنا أن يتعلم الكل.
      وهناك نماذج نظرية متقدمة، اثنان منها يظهر لنا أنهما جديران بالتقدير:
- من جهة ، بواسطة تركيب النظريات التعلمية الجديدة، خاصة المعطيات المتعلقة بالخاصية الموجهة، والمتراكمة للتعلم. فإن الدور القوي والإيجابي، يكون للوظائف التصحيحية للمراقبة البيداغوجية….
- من جهة أخرى، النماذج المحصلة، تهمنا من ناحية التطبيقات التي توفرها.
      هذان النموذجان هما: النموذج الزماني ل( كارول) و( بلوم)، والبيداغوجيا التصحيحية ل بونبوار Bonboir).
أ)- النموذجالزمني ل( كارول) و( بلوم):في الممارسة المدرسية اليومية، فعن الكفاية مستوعبة على مستوى التحكم حيث قدرة كل تلميذ على الوصول إلى نهاية المهمة المطلوبة. وكلما كان التلميذ موهوبا، كان مستو تحكمه كبيرا.
وبالرجوع إلى ذلكن خصوصا في تعليم اللغات الحية، فقد عارض كارول 1963هذا التقديم. فبالنسبة إليه هذا الموقف يوجد في كمية الزمن الضروري لتنفيذ ، وإنجاز المهمات المدرسية، وليس في مستوى التحكم. وعلى العكس من ذلك، يقول كارول: بأنه لو أن كل تلميذ يتوفر على الزمن الضرورين عندئذ جميع التلام%D

أرسلها إلى صديق