• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

الخدمات التربوية

الاضطرابات اللغوية والعلاج القرآني (التأتأة نموذجا)

الاضطرابات اللغوية والعلاج القرآني  (التأتأة نموذجا)

أ. د. علي تعوينات

مقدمة

تقدم البحث العلمي في مختلف الميادين تقدما سريعا منذ السبعينيات إلى اليوم ، إلا أن هذا البحث تمركز في الدول الغربية أكثر من الدول النامية لأسباب معروفة. وحتى إن كان الغرب يعتمد في البحوث على الرصيد القديم الذي لديه ، لكنه غير مطلع على الرصيد العلمي الذي عند المسلمين، والذي غالبا ما يرتكز على علاج الجوانب النفسية والروحية قبل غيرها.

لقد أثبتت عدة نتائج الأبحاث التي أنجزت في مجال أمراض الكلام أنه إذا لم يكن السبب عضويا فإن هذا السبب يعود إلى الجوانب النفسية في الفرد المصاب ، أي في ميكانزمات التواصل بينه وبين غيره     

خصائص لغة القرآن:

يتميز الأسلوب اللغوي للقرآن بمميزات  تجعله يختلف عن الأسلوب البشري. فالدارس للقرآن سيلاحظ فيه ظاهرة التناسق والتوافق الشاملة للمعاني والجمل والأصوات والآيات والنغمات، وكان هذا التوافق أحد مظاهر الانسجام فيه، وأحد أسرار بواعث الرياضة الروحية لمردد أصوات وكلمات القرآن. وتستخدم كلمة المطابقة للتعبير عن ذلك التوافق والانسجام.

* التوافق على مستوى الأصوات: يظهر هذا التوافق في الأصوات والمقاطع الصوتية التي هي المادة الأساسية في اللغة ، فالأصوات في لغة القرآن تميل إلى المجاورة والمماثلة في الصفة والمخرج والتجانس بين الكلمات، يكمن هذا التوافق كذلك في تقسيم متناسب مع الحركات والسكنات وتوزيع الأصوات (الحروف) والغنات  والمدود والوقوف ، حيث تجدد فيه حاسة السمع، ولهذا التوافق أهمية في تشكيلة البنية الزمنية والمكانية للسلسلة اللغوية.

وقد توصلت بعض الدراسات في مجال ما وراء علم النفس Parapsychologie إلى أن القوانين الطبيعية تسير في نسق منسجم وفي توافق فيما بينها توافق شامل لكل شيء في الكون، فالقرآن جاء مطابقا لنظم الطبيعة.

* تكرار الحروف: قام  د. رشاد خليفة بدراسة حول من خلالها الكشف عن أسرار فواتح السور فاستخدم إحصاء الحروف الأبجدية في كل سورة من سور القرآن باستخدام الكمبيوتر.  بيّن من خلال ذلك أن ابتداء سورة بحروف فواتح السور يقابله دائما تفوق حسابي لمعدل توارد وتكرار هذه الحروف في السورة  نفسها أكثر من الحروف الأخرى ؛ فحرف " ق" في سورة  "ق" يظهر متفوقا حسابيا في هذه السورة ، أي أن نسبته أعلى من بقية الحروف في تلك السورة وعن نسبته في جميع سور القرآن، وهكذا بالنسبة للفواتح الأخرى التي تتألف من أكثر من حرفين... ففي سورة البقرة نجد " ألم" تأتي المعدلات في ترتيب تنازلي من " أ" إلى " ل" إلى "م" ، وهي تتوارد أعلى من بقية الحروف. أ = 4593 مرة ، ل = 3201 مرة ، م = 2192 مرة.

* التوافق على مستوى الكلمات والجمل: يظهر التوافق في تراكيب الكلمات والجمل وكذا الفواصل ( كلمة في آخر جملة أو آية) كالقافية في الشعر ، فتأتي متماثلة أو متقاربة ، وتعتبر هذه الفواصل من أهم المظاهر الصوتية التي اشتغل بها العلماء... مثل " ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا"

أو " الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان".

* الصوائت في القرآن: تخضع الصوائت في القرآن لقانون المجاورة ، إذ تتأثر الأصوات فيما بينها من حيث الصفة والمخرج، وما الإدغام والإظهار والإخفاء إلا عملية تتحقق بها المجاورة بين الأصوات المتجانسة  أو المتماثلة أو المتقاربة في الصفة والمخرج. والهدف من هذه العملية هو تسهيل عملية النطق والاقتصاد في الجهد العضلي.  فالصوائت تخضع لقانون الانسجام يتأثر بعضها ببعض، ويجب الإشارة إلى أن المدود على أنواع ومقادير: الطول والتوسط والقصر ولكل مقداره الخاص به.

وفيما يخص تكرار الصوائت في القرآن فقد جاءت مرتبة تنازليا من الفتحة إلى الكسرة إلى الضمة ، وهي تخضع لقانون الوضوح السمعي والخفة وطول الصوت ، مما جعل الفتحة هي الأكثر ورودا من غيرها لخفتها وطولها ووضوحها في السمح أكثر من الكسرة والضمة ، ثم تليها الكسرة فالضمة تبعا للقانون المذكور.

* المركز العصبي والصوائت:

تؤكد بعض الدراسات أن المركز العصبي للمصوتات هو النصف الأيمن للمخ وهو نفسه مركز الموسيقى والوظائف الانفعالية. ففي دراسة قام بها Tadanobu Tundu بتجربة حول السيطرة العصبية وعلاقتها باللغة الأم ، توصل فيها إلى إثبات دور هذه اللغة في التحكم في الطريقة التي يستقبل بها الفرد الأصوات ويتعامل معها ويفهمها الأصوات التي تأتي من المحيط ، كما أثبت أن اللغة الأم مرتبطة بنمو آلية الانفعال في المخ ، ويضيف بأن هذه اللغة المكتسبة في الطفولة هي على ارتباط بتكوين الثقافة والتفكير الخاص بكل فئة دينية وعرقية؛ كما توصل إلى النتائج التالية:

- النصف الأيمن للدماغ هو مركز الموسيقى والمصوتات والأصوات الطبيعية والمرتبطة بالانفعالات والخبرات الانفعالية ، بينما الصوامت والوظائف العقلية واللغة مركزها النصف الأيسر ، هذا عند الأفراد الغربيين ؛ بينما وجد العكس عند الأفراد اليابانيين وبعض مناطق آسيا ، وسبب هذا الاختلاف يعود إلى تأثير اللغة الأم، كما وجد العلاقة بين الأصوات الطبيعية والأصوات الصادرة من الإنسان بسبب الانفعالات كالتنهد والتنغيم بالغناء...  

- تجدر الإشارة إلى التوافق الملاحظ حول المصوتات والعناصر الأخرى:

1. المطابقة من حيث البنية الصوتية بين المصوتات والأصوات الطبيعية،

2. المطابقة من حيث المركز العصبي ، حيث إن النصف الأيمن هو المركز العصبي للمصوتات وللأصوات الطبيعية الخالصة وهو مركز الموسيقى والنشاط الانفعالي الوجداني ، وهو المركز المسيطر في حاسة السمع ومرتبط باللغة الأم أيضا.

* قانون المطابقة في القرآن ووسيلته التكرار:

+ قانون التكرار: يميل الطفل في مراحله الأولى إلى التكرار الذي يمثل لديه أولى التعبيرات، ويمثل لديه التعبيرات الأولى، وللعلم فإن ورود التكرار في النظام اللغوي للقرآن لا يهدف فقط إلى إحداث جرس التكرار وتوافق الأصوات في الأسماع للاستماع بها وبأسلوبها البلاغي، وإنما يتعداه إلى أكثر من ذلك:

- فإذا كان التكرار من الناحية العصبية – حسب بعض الباحثين – هو العامل الوحيد القادر على إحداث نظام جديد للترابط بين الأعصاب ، فكل تجربة حسية (حركية عاطفية) نعيشها بصفة مكررة يترتب عنها نوع من الارتباط الوظيفي داخل التجمعات العصبية المثبتة بصفة مكررة.

- وفي مجال الموسيقى تشير الدراسات إلى أن التكرار عنصر أساسي في تطور الفرد ، بحيث يفتح المجال للاستماع ، ويسمح بالابتعاد عن القلق ، فالموسيقى قادرة على أن تؤدي إلى حالة انفعالية واستجابة فيزيولوجية عاطفية عالية.

- وفي مجال التعلم يعتبر التكرار أحد الأسس لحدوث التعلم واكتساب العادة ، وهو من الشروط الفيزيولوجية للذاكرة ، ويحتل التكرار المرتبة الأولى في قوانين التثبيت.

إذا كان التكرار له هذه الوظائف فإن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد ، فهو يترقى إلى مرتبة الرياضة الروحية التي تقود الفرد إلى التأمل العميق ((méditation، ونجد بعد ذلك أن كل أنواع التعبد والأذكار والتهليلات والتكبيرات والأدعية المستخدمة للجمل المنسجمة ... كل ذلك له تأثير في الرياضة الروحية وتنشد بلوغ التأمل العميق. أما الصلاة فتعتبر الأسلوب الأمثل والطريق الوحيد لبلوغ عملية السعادة الروحية ويتم خلالها تحرير الطاقة الروحية وهي من علاجات الاضطرابات التي تعتمد على الإيمان.

وقد فسر أحدهم عملية الصلاة بافتراض أن السبب يعود إلى النشاط الانفعالي بين الترويض الروحي والتجربة الناجحة التي تولدها لغة القرآن المنسجمة والفصيحة ، والتي سمحت بالاسترسال الجيد للكلام وأدت إلى التنفس المنظم. وهنا يذكر دايل كارنيجي في كتابه " دع القلق وابدأ الحياة ": كان رجال اليوجا الهنود على حق عندما قالوا " إن التنفس المنظم هو أعظم اختراع اكتشف لتهدئة الأعصاب".

إن التطابق والتكرار في القرآن يكشف عن بعض أسرار النغمة الموسيقية للقرآن وتأثيرها القوي على الأسماع وحتى مع غير الناطقين بالعربية.

إن للقرآن تأثير كبير علي النفس فينيرها ويهذبها ويضرب على أوتارها وكلما اشتدت النفس صفاءً كلما ازدادت تأثراً، والطفل أقوى الناس صفاء وفطرته ما زالت نقية ، هذا بالإضافة إلي أن هذه السور تقدم للطفل موضوعاً متكاملاً بأسطر قليلة ،

معنى التأتأة: تكرار الأصوات، والمقاطع والكلمات أو الجمل والتردد والتوقف في الكلام، عدم وجود الانسيابية والسلاسة في الكلام، تتكرر تلك الحالة بصورة أكبر عندما يكون الطفل متعبا أو منفعلاً أو مجهداً. علما أن الرهبة من التحدث. يفوق حدوثها عند الأولاد حدوثها عند البنات بأربع مرات
أو هي إعادة حرف من الكلمة لعدة مرات (مثلا إذا أراد أن يقول أمي : يقول أأأأأأأأ مي)
يعتبر الأمر عاديا في هذه المرحلة وسوف يزول تدريجيا، وإن استمر إلى ما بعد الخامسة يجب مراجعة طبيب نفسي اختصاصي بهذا الأمر.
*  أغلب حالات التأتأة في هذا السن هي تقليد لشخص آخر يتأتئ.

من أسباب التعثر في الكلام وصعوبة النطق والتأتأة الحقيقية:
يحدث التعثر الطبيعي في الكلام لأن قدرة الطفل الذهنية على التفكير بالكلام أسرع من تمكن اللسان على إخراجها، أما صعوبة النطق الطبيعية فهي عادة ترجع إلى أسباب وراثية، وفي معظم الحالات تنشأ التأتأة الحقيقية عندما يعاني من التعثر الطبيعي، أو صعوبة النطق الطبيعية ويقوم الأهل بالضغط عليه لتصحيح كلامه ؛ الأمر الذي يزيد من حساسية الطفل لقصوره وفشله لتصحيحه، ويصبح الطفل متوتراً عندما يتكلم، وكلما حاول أن يتحكم في كلامه كلما ازداد الأمر سوءاً بزيادة التأتأة وهكذا يدور الطفل في حلقة مفرغة، ويتضاعف تكرار الكلام بدلا من نطقه مرة واحدة، وقد تحدث التأتأة المؤقتة في أي مرحلة من العمر إذا أصبح الشخص مرتبكاً خائفاً من طريقة تحدثه، وعلى الرغم من أنه من الطبيعي أننا ندرك ما نتلفظ به إلا أن كيفية التلفظ به لا شعورية في العادة، كما أن العوامل الوراثية تلعب دوراً أيضا في حدوث التأتأة .

الدراسة الميدانية:

شملت الدراسة الميدانية 3 حالات:

- طفل عمره 9 سنوات، سنة 3 أساسي، الأخير في الأطفال الستة، ظهرت المشكلة منذ سنتين.

- بنت عمرها 9 سنوات، سنة 3 أساسي، الثانية في الأطفال الثلاثة، ظهرت مشكلتها منذ سنة ونصف.

- بنت عمرها 16 سنة، السنة 6 أساسي، الأولى في الإخوة والأخوات الأربعة، ظهرت مشكلتها منذ 4 سنوات، لا أحد في البيت يعاني من التأتاة.

* طبق على الحالات:

- اختبار أشكال الاتصال: أنشودة ، سور قرآنية مدروسة، القراءة ، الحوار؛

- اختبار " التآزر العضلي العصبي (latéralité)؛ 
- اختبارات البنية الزمنية والمكانية؛

- استعمال الملف الطبي؛

- اختبار التنفس.

تبين من خلال هذه الاختبارات سلامة الحالات من أمراض أخرى ما عدا اضطراب التأتأة الذي ظهر منذ أكثر من سنتين لدى الطفل والبنت الصغيرة بينما ظهر منذ أكثر من ست سنوات لدى الحالة الثالثة

* منهجية الكشف:

عُرفت الحالات في أوساطها العائلية والمدرسية بمعاناتها لاضطراب التأتأة عند التحدث مع الأهل أو زملاء الدراسة أو الناس الآخرين. وقد وجهت هذه الحالات إلى الأخصائية النفسية بالمستشفى وتابعت هذه الأخيرة لمدة تراوحت بين 3 إلى 6 أشهر، لكن لم يحدث أي تحسن في وضعية الحالات، لذلك توقف الأهل عن متابعة العلاج.

- بعد أن تمت دراسة وضعيات الحالات الثلاث، أجري عليها اختبار القراءة واختبار التعبير عن الصور واختبار ترديد أنشودة، وسرد إحدى سور القرآن التي درسوها. تبيّن أنها تعاني بالفعل من ظاهرة الاضطراب المذكور.

- تكلمنا مع كل حالة على حدا حول ما إذا ساعدناها على الشفاء هل تقبل تقديم مجهود حول تكرار ما تسمعه من القرآن ومن قطع شعرية أخرى لمدة 3 أسابيع بمقدار ساعة أو ساعتين كل يوم بعد نهاية الدروس. فقبلت الحالات وأهلها ذلك.

* مرحلة إعادة التربية: استخدمت في إعادة التربية الوسائل التالية:

= شريط صوتي فيه أنشودة وطننا.

= شريط صوتي سجلت فيها سورة الفاتحة مجودة ومكررة.

= شريط صوتي سجلت فيه السور التالية مجودة: الكافرون، الإخلاص، النصر، الفلق، المسد، الناس. مع مقاطع مكررة من سور فيها انسجام تام في النطق: الرحمن، سبح، الفجر، الشمس، الانشراح، القدر، العاديات.

* منهجية التدريب على العلاج: قبل الانطلاق في عملية التدريب على العلاج، أجرينا جلسة تحضيرية لكل حالة تتمثل في الكيفية والمراحل التي ستمر عليها عملية التدريب، مع ضرورة المثابرة والصبر حتى يتمكن من التغلب على الاضطراب المعانى منه، مع ضرورة الاعتقاد بالشفاء بعد هذه العملية، تحفزت كل حالة من تلقاء نفسها بعد معرفة ما هو مطلوب منها. كانت اللقاءات فردية في الأسبوعين الأولين، لكن في الأسبوع الثالث كانت تحضر الحالات الثلاث، والهدف هو المنافسة والاجتهاد على تخطي الصعوبات من اجل التخلص من الاضطراب الذي يعانون منه.       

مراحل التدريب:

- تعليم المفحوص عملية التحكم في التنفس.

- تعليم المفحوص قراءة السور القرآنية التي درسها برعاية: الوقوف والمدود والإدغام والترقيق والتفخيم.  

- الاستماع إلى أنشودة.

- الاستماع إلى سور القرآن مجودة ومكررة في شريط مسجل.

- إنتاج لفظي للقرآن وذلك بترديد ومتابعة التجويد المسموع.

I. الأنشودة: وطننا.

1. سماع لأنشودة وطننا 10 مرات،

2. سماع الأنشودة وترديد الفاحص والمفحوص معا خلف الناشد 8 مرات،

3. سماع الأنشودة وترديد المفحوص وحده لها 8 مرات أخرى،

4. المحاولات الأولى لترديد الأنشودة دون المسجل من الفاحص مع المفحوص 6 مرات،

5. محاولات ترديد الأنشودة من المفحوص وحده 6 مرات بمساعدة الفاحص،

6. ترديد الأنشودة من المفحوص وحده 6 مرات،

7. حفظ الأنشودة وترديدها من المفحوص وحده.

II. القرآن بتلاوة العجيمي:

= سور القرآن التالية:

الفاتحة، الناس، الفلق، الإخلاص، المسد، النصر، الكافرون،

بالإضافة إلى مجموعة من الآيات المنسجمة من السور التالية: الطارق، سبح، الفجر، الشمس، العاديات.

 من حيث المنهجية، اتبعت المراحل المذكورة أعلاه مع كل سورة أو آيات.

 النتائج:

كل حصة تدريبية تتبعها دردشة سريعة مع المفحوص حول التحسن الذي ظهر عليه، وقد اكتشف كل مفحوص أن الترديد اللاإرادي لكلامه بدأ يتلاشى، حصة بعد أخرى، وأن ذلك قد دفع كل واحد لطلب المزيد من الحصص. عند اقتراب نهاية التدريب أصبح كل مفحوص متكلما عاديا وهذا ما دفع الأولياء للمطالبة بمزيد من الحصص العلاجية بطلب من المفحوصين حتى لا يعود إليهم الاضطراب ثانية، وقد قام الفاحص بزيادة حصتين لكل واحد من الثلاثة، مما عزز العلاج والتخلص نهائيا من مشكلة التأتأة.

 

أرسلها إلى صديق