• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

التكيف المدرسي

الفصل الثاني

التكيف المدرسي

  1. مفهوم التكيّف ومعناه.
  2. محددات التكيّف.
  3. أنواع التكيّف.
  4. عوامل التكيّف المدرسي.
  5. مظاهر السلوك التكيّفي للطالب.
  6. مظاهر السلوك اللاتكيّفي للطالب.

 

التكيف المدرسي:

هو ذلك المستوى من الكفاءة في العلاقات الاجتماعية ضمن المدرسة الذي يتحدد بالدرجة الكلية التي يحصل عليها الطالب على مقياسي التكيف المدرسي (العام والخاص) المعتمدين في هذا البحث.
التكيّف المدرسي العام:

يتمثل التكيّف المدرسي العام بالدرجة الكلية للطالب على مقياس التكيّف المدرسي العام المعتمد في هذا البحث.
التكيّف المدرسي الخاص:

يتمثل التكيّف المدرسي الخاص بالدرجة الكلية للطالب على مقياس التكيّف المدرسي الخاص المعتمد في هذا البحث.

2-1 مفهوم التكيف ومعناه:

يظهر التكيف في حياتنا في مناسبات عديدة وميادين مختلفة، فهناك تكيف الفرد مع البيئة الاجتماعية، وتكيف المدرس مع عمله وتكيف الطالب مع مدرسته (عبد الله، 2001: 37).

وتميل الكائنات الحية إلى تغيير سلوكها استجابة لتغيرات البيئة، فعندما يطرأ تغير على البيئة التي يعيش فيها الكائن، فإنه يعدل سلوكه وفقاً لهذا التغيير (مثال ذلك تغيير الإنسان لباسه ليناسب الفصل والمناخ)، ويبحث عن وسائل جديدة لإشباع حاجاته. وإذا لم يجد إشباعاً لهذه الحاجات في بيئته، فإما أن يعمل على تعديلها أو تعديل حاجاته. وهذا السلوك أو الإجراء يسمى التكيف.

والتكيّف، في المعجم، يعني: ملاءمة الكائن الحي بينه وبين البيئة التي يعيش فيها (مرعشلي ومرعشلي، معجم الصحاح: 423).

وبتحديد أدق يوجد لدينا عاملان:

1- العامل: وهذا يعني الشيء الذي يكون متكيفاً (آلة، جهاز، منعكس أو سلوك).

2- الموضوع: وهذا يعني الشيء الذي يُكيَّف.

لنأخذ على سبيل المثال حالة حيوان تتغير ظروف حياته، فمن الواضح أنه يتوجب عليه أن

يكيف سلوكه في الوسط الجديد الذي اندمج فيه. (à propos d’adaptation, 2003: 1)
والتكيف في اللغة يعني التآلف، والتكيّف هو نقيض التخالف والتنافر والتصادم (سالمة، النوري، 1991: 35).

ويعد علم الأحياء من أول العلوم التي استخدمت مصطلح التكيف على نحو ما حددته نظرية (تشارلز داروين)، إذ يعد هذا المصطلح الأساسي الذي قامت عليه نظريته.
وهناك تكيف حسن وتكيف سيء.

فالمقصود بالتكيف الحسن أو حسن التكيف قدرة الفرد على إشباع دوافعه أو حاجاته بطريقة ترضيه وترضي المحيطين به.

والمقصود بالتكيف السيء أو سوء التكيف هو عجز الفرد عن إشباع دوافعه أو حاجاته بطريقة ترضيه وترضي الآخرين ( الهابط،1997: 36،37).
والتكيّف السيء أو اضطراب التكيّف يكون مصحوباً بأعراض اكتئاب، مثل انخفاض المزاج، وفقدان الاهتمام من قبل الشخص للأشياء المحيطة به، واضطراب النوم، والبكاء أحياناً، والشعور بالاحباط (بلا، صعوبة التكيّف مع البيئة الجديدة، 2005: 2).

وقد تبين أن تكيف الفرد في مراحل نموه المختلفة يتوقف على مدى شعور الفرد بالأمن والطمأنينة في طفولته، فإذا تربى في جو آمن ودافئ سينمو بشكل سوي ويصبح قادراً على تحقيق ما يريد (Coleand Hall, 1997: 390).

وهذا أمر لا يقتصر على الجوانب البيولوجية من الحياة الإنسانية، بل ويتعمم أيضاً على الجوانب النفسية، أي على السلوك وردود الفعل (الاستجابات ) في التعامل مع متطلبات البيئة وضغوطها المتعددة.
والمواءمة التي استخدمها داروين للتعبير عن وجهة النظر البيولوجية، استخدمها علماء النفس والاجتماع في مجالهم الإنساني تحت مفهوم التلاؤم أوالتكيّف استناداً إلى حقيقة علمية مفادها:
إذا كان الإنسان قادراً على التلاؤم مع البيئة فإنه قادر أيضاً على التلاؤم – أي التكيف – مع المتغيرات والظروف الاجتماعية والنفسية التي تحيط به.

وهذه حقيقة تحتم قيامه بأنشطة مستمرة تهدف إلى التفاعل بينه وبينها (الظروف والمتغيرات ) بهدف الحصول على قدر من الرضا والاتزان تعتمد مستوياته بوجه عام على التداخل والتفاعل الحاصل بين جانبين هما:

أ) ظروف البيئة، ومتطلبات الحياة المحيطة بالإنسان التي تحتم نوعاً من التكيف يقتضيه الاستمرار في البقاء.

ب) مقدرة الإنسان على التكيف، من خلال ما يتمتع به من قدرات عقلية كفأة لهذه المهمة النفسية (العبيدي، 2003: 2-3).

وبصيغة أخرى، إن التكيف هو القدرة على تكوين العلاقات المُرضية بين الفرد وبيئته، والتي تشمل جميع المؤثرات والإمكانيات والقوى المحيطة به، التي يمكن لها التأثير على جهوده للحصول على الاستقرار النفسي والجسمي في معيشته، وتتمثل هذه البيئة في وجهين:

البيئة الطبيعية (العالم الخارجي المحيط بالفرد)، البيئة الاجتماعية (المجتمع الذي يعيش فيه الفرد). والتكيف بمعناه الاجتماعي يشير إلى قبول الفرد راضياً أم خاضعاً من قبل الجماعات الكبيرة. أما في علم النفس فيمكن النظر إليه من زاويتين:

- دراسة الوظائف النفسية المختلفة مثل (الإحساسات – الدوافع- العواطف – المحاكمات العقلية

– الإدراك) التي تظهر لدى الإنسان دراسة تحليلية، للوصول إلى المبادئ والقوانين التي تضبط سلوك الفرد.

- دراسة الإنسان من حيث هو كل في حياته ودراسته وعمله، وتتمثل في دراسة شخصيته ودراسة العناصر التي تتألف منها وعزلها نظريا، بالرغم من التفاعل الكامل فيما بينها في وحدة الشخصية (كركه، 1999: 79).

وتتمثل عملية التكيف في سعي الفرد الدائم ومحاولاته التوفيق بين متطلباته وحاجاته ومتطلبات البيئة المحيطة وظروفها . فالفرد أحياناً يجد نفسه في بيئة تستجيب لمتطلباته وحاجاته، وأحياناً لا يجد مثل هذا الإشباع من البيئة. وإن الإنسان الذي يسعى ويبذل قصارى جهده لمواجهة صعوبات البيئة ومشاكلها هو الإنسان السوي الذي يهدف إلى التكيف (جبل، 2000: 61).

- قدرة المرء على التوفيق بين دوافعه وأدواره الاجتماعية المتصارعة مع هذه الدوافع لإرضاء الجميع إرضاءً مناسباً في وقت واحد (جبل، 2000: 66).

- مجموعة من الاستجابات وردود الفعل يعدل بها الفرد سلوكه وتكوينه النفسي أو بيئته الخارجية

لكي يحدث الانسجام المطلوب، بحيث يشبع حاجاته ويلبي متطلبات بيئته الاجتماعية والطبيعية.

ونلاحظ من هذه التعاريف النقاط التالية:

1- إن التكيف إجراء أو سلوك يقوم به الفرد في سعيه لإشباع حاجاته والتلاؤم مع ظروف معينة.

2- إن هذا الإجراء أوالسلوك يشمل إحداث تغير في بيئتي الفرد الذاتية والخارجية.

3- المحيط الذي يتكيف الفرد معه يقسم إلى نوعين: المحيط الذاتي والمحيط الخارجي بقسميه:

الاجتماعي والطبيعي المادي (عبد الله، 2001: 38).

2-2 محددات التكيّف:

أ- المحددات البيولوجية الطبيعية:

وهي ما يرثه الفرد من البنية الوراثية المنفردة من الناحية البيولوجية التي تحدد إمكانات الفرد وقدراته، وتتصل بهذا المحدد الحاجات البيولوجية التي تتمثل في:

أ?- الحاجة إلى الطعام والماء والأوكسجين والنوم والإخراج.
ب?- الحاجة لبقاء النوع.
ج _ الإحساس والحركة.
هـ ¬_ تحقيق السلامة.
ذلك أن الحاجات هي التي تولّد الدافعية اللازمة للسلوك الإنساني.
?ب- المحددات الثقافية والمعرفية:
وهي تلك التي تسمح للفرد بأن يحقق التكيف، وتتمثل في:
أ?- بناء الأسرة.
ب?- التربية المدرسية.
ج?- النظام الاجتماعي.
هـ- الولاء الاجتماعي والشعور بالانتماء.
و- الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ز?- الدين والعقيدة.
وترتبط هذه المكونات بعملية التنشئة الاجتماعية التي يخضع لها الفرد ( الملاح، 2003: 2) وهذه التنشئة هي كذلك عملية تعلم اجتماعي يشارك فيها البيت والمدرسة والمؤسسات المختلفة، بهدف الوصول إلى نمو سوي يتحقق فيه استقرار منظومة القيم التي يعيشها المجتمع داخل نفسية الطفل.
2-3 أنواع التكيف:
2-3-1 التكيف الذاتي (الشخصي):
يعرّف التكيف الشخصي على أنّه عملية تفاعلية بين الفرد وبيئته، ويقوم الفرد من خلال هذه العملية إما بتعديل سلوكه أو بتعديل بيئته ( الأطرش، 2000: 6).
ويقصد به قدرة المرء على التوفيق بين دوافعه وأدواره الاجتماعية المتصارعة مع هذه الدوافع، وذلك لتحقيق السعادة وإزالة القلق والتوتر (جبل، 2000: 67). ولإرضاء الجميع إرضاءً مناسباً في وقت واحد حتى يخلو من الصراع الداخلي، كما أن التكيف الذاتي ينسق بين القوى الشخصية والاجتماعية، وبهذا يعتبر أساس تكامل الشخصية واستقرارها.
والعجز عن تحقيق التكيف الذاتي يجعل الفرد في صراعات نفسية مستمرة، لذا نجد مثل هذا الفرد العاجز عن التكيف الذاتي عُرضة للتعب الجسمي والنفسي لأقل جهد يبذله ونافذاً للصبر سريع الغضب مما يؤدي إلى سوء علاقته الاجتماعية بالآخرين أي إلى سوء تكيفه الاجتماعي. وهذا يوضح العلاقة المتبادلة بين التكيف الذاتي والتكيف الاجتماعي، ويوضح أيضاً أن المقصود من التكيف الذاتي هو خلوالفرد من الصراعات الداخلية ( ديب، 2000: 30).
وهناك عوامل تساعد الفرد على حسم مشاكله للتخلص سريعاً من صراعاته الداخلية، وهي:
1- أن يعتنق الفرد مبادئ وقيماً معينة تكون هدياً له في حياته وتساعده على حسم المواقف التي تواجهه دون تردد. وقد تُسْتمدُّ هذه المبادئ من مصدر فلسفي أوديني أو اجتماعي أو أخلاقي.
1- أن يكون هناك توافق وتكامل بين وظائفه النفسية المختلفة.
2- أن يكون قادراً على مواجهة أزماته النفسية العادية اليومية وقادراً على التغلب عليها (الهابط، 2003: 30).
والتكيف الذاتي (الشخصي) يشمل السعادة مع النفس والرضا عنها، وإشباع الدوافع الأولية (الجوع والعطش والجنس والراحة والأمومة) والدوافع الثانوية المكتسبة (الأمن والحب والتقدير والاستقلال) وانسجامها وحل صراعاتها، وتناسب قدرات الفرد وإمكاناته مع مستوى طموحه وأهدافه ( عبد الله، 2001: 40).
وهو أن يكون الفرد راضياً عن نفسه، غير كاره لها أو نافراً أو ساخطاً عليها أو غير واثق فيها، كما تتسم حياته النفسية بالخلو من التوترات والصراعات النفسية التي تقترن بمشاعر الذنب والقلق والضيق والنقص والرثاء للذات (ديب، 2000: 38).
ويقوم هذا البعد على أساس شعور الفرد بالأمن الذاتي أو الشخصي ويتضمن النواحي الآتية:
?أ- الاعتماد على النفس: أي القدرة على القيام بعمل ما دون أن يُطلب منه القيام به.
?ب- الإحساس بالقيمة الذاتية: أي شعور الفرد بتقدير الآخرين له وبأنه قادر على النجاح، وأنه مقبول من الآخرين.
?ج- الشعور بالحرية: أي شعوره بأنه قادر على توجيه سلوكه، وبأن له الحرية في تقرير قسط من سلوكه، وأنه يستطيع وضع خطوط لمستقبله، وترك الفرصة له في أن يختار أصدقاءه.
?د- الشعور بالانتماء: أي شعوره بأنه يتمتع بحب أسرته، وبأنه مرغوب فيه من زملائه وبأنهم يتمنون له الخير، وعلى علاقة حسنة بمدرسيه ويفخر بمدرسته.
?ه- التحرر من الميل إلى الانفراد: أي أنه لا يميل إلى الانطواء والانعزال، ولا يستبدل بالنجاح الواقعي النجاح التخيلي ولا مستغرقاً في نفسه.
?و- الخلو من الأعراض العصبية: أي أن الفرد لا يشكو من الأعراض والمظاهر التي تدل على الانحراف النفسي، كعدم القدرة على النوم بسبب الأحلام المزعجة والخوف، والشعور بالتعب أو البكاء الكثير وغير ذلك من الأعراض العصابية. (ديب، 2000: 40).
2-3-2 التكيف الاجتماعي:
وتُعْرَف عملية التكيف الاجتماعي في مجال علم النفس الاجتماعي باسم عملية التطبيع الاجتماعي، ويتم هذا التطبيع داخل إطار العلاقات الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد ويتفاعل معها سواء أكانت هذه العلاقات في مجتمع الأسرة أو المدرسة أو الأصدقاء، أو المجتمع الكبير بصفة عامة. والتطبيع الاجتماعي الذي يحدث في هذه الناحية، ذو طبيعة تكوينية، لأن الكيان الشخصي والاجتماعي للفرد يبدأ باكتساب الطابع الاجتماعي السائد في المجتمع، من اكتساب اللغة وتشرّب بعض العادات والتقاليد السائدة، وتقبل لبعض المعتقدات ولنواحي الاهتمام التي يؤكدها مجتمعه.
وهذا يعني تكيف الفرد مع بيئته الخارجية المادية والاجتماعية. والمقصود بالبيئة المادية هو كل ما يحيط بنا من عوامل مادية كالطقس والجبال والبحار والأنهار والأبنية ووسائل المواصلات والأجهزة والآلات... الخ
أما البيئة الاجتماعية فنعني بها كل ما يسود المجتمع من قيم وعادات وتقاليد ودين وعلاقات اجتماعية ونظم اقتصادية وسياسية وتعليمية وآمال وأهداف. .. الخ
ولما كانت هذه البيئة متغيرة، مادية كانت أو اجتماعية، فإنّ هذا التغير يثير مشكلات تستلزم من الإنسان التفكير والمواجهة، وتعرضه للانفعالات والقلق، وتتطلب منه تعديل بعض سلوكياته، لهذا كان لا بد من تعاون الوظائف النفسية المختلفة وتقويتها لمقاومة هذه التغيرات والتكيف معها.
أما إذا كانت هذه التغيرات شديدة وعجز الفرد عن التكيف معها، فسيكون نتيجة ذلك وقوعه فريسة للحالات المَرَضِيّة، والفرد القادر على أن يتكيف مع هذه البيئة المتغيرة يكون مصدر سعادة لنفسه ولمجتمعه.
وهذا يوضح العلاقة الوثيقة بين الفرد وبيئته، وأن التكيف الذاتي والتكيف الاجتماعي شرطان أساسيان للصحة النفسية ولا يتأتى ذلك التكيف إلاّ إذا سلك الإنسان السبل المشروعة التي تجعله راضياً عن نفسه بعيداً عن مراجعة العقل وتأنيب الضمير، كما تجعل مجتمعه راضياً عنه سعيداً به (الهابط، 2003: 31-32).
فالسلوك الإيجابي يحقق التكيف الشخصي والاجتماعي للشخص، فيكون لديه القدرة على التكيّف مع نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه، مما يؤدي به إلى التمتع بحياة خالية من التأزم والاضطراب، مليئة بالحماسة والإيجابية، ويعني هذا أن يرضى الفرد عن نفسه، ويتقبل ذاته كما يتقبل الآخرين، فلا يبدو منه ما يدل على عدم التكيّف الاجتماعي، كما لا يسلك سلوكاً اجتماعياً شاذاً بل يسلك سلوكاً معقولاً يدل على اتزانه الانفعالي والعاطفي والعقلي في ظل مختلف المجالات تحت تأثير جميع الظروف (كيف يخرج الشاب إلى المجتمع ناجحاً، 2003: 1).
ويرى (وولمان Wolmen) أن التكيّف الاجتماعي Social adjustment هو جملة التغيرات والتعديلات السلوكية التي تكون ضرورية لإشباع الحاجات الاجتماعية، ولمواجهة متطلبات المجتمع، إلى جانب إقامةعلاقات منسجمة مع البيئة (Wolmen, 1973 , p , 125).
ويقوم بُعد التكيف الاجتماعي عند طلبة المدرسة على أساس شعور الفرد بالأمن الاجتماعي، وهو يتضمن النواحي الآتية:
الاعتراف بالمسؤولية الاجتماعية: أي أن الطالب يدرك حقوق الآخرين وموقفه حيالهم، كذلك يدرك ضرورة إخضاع بعض رغباته لحاجة الجماعة، أي يعرف ما هو صواب وما هو خطأ من وجهة نظر الجماعة، ويتقبل أحكامها برضاء.
اكتساب المهارات الاجتماعية: أي أنه يظهر مودته نحوالآخرين، ويبذل من راحته ومن جهده وتفكيره ليساعدهم ويسرهم، ويتصف باللباقة في معاملاته مع معارفه وغيرهم، ويرعى الآخرين ويعاونهم.
التحرر من الميول المضادة للمجتمع: أي أنه لا يميل إلى التشاحن مع الآخرين، أو عصيان الأوامر، أو تدمير ممتلكات الغير، وهو كذلك لا يرضي رغباته على حساب الآخرين، كما أنه عادل في معاملته للآخرين.
العلاقات في الأسرة: أي أنه على علاقات طيبة مع أسرته، ويشعر بأن الأسرة تحبه وتقدره، وتعامله معاملة حسنة، كما يشعر بالأمن والاحترام من أفراد أسرته له، وهذه العلاقات لا تتنافى مع ما للوالدين من سلطة عادلة على المراهق وتوجيه سلوكه.
العلاقات في المدرسة: أي أن الطالب يشعر بأن مدرسيه يحبونه ويستمتع بزمالة أقرانه، ويجد أن العمل المدرسي يتفق مع مستوى نضجه وميوله، وهذه العلاقات الطيبة تتضمن شعور الطالب بأهميته وقيمته في المدرسة التي ينتمي إليها.
العلاقات في البيئة المحلية: أي أن الطالب يتكيف مع البيئة المحددة التي يعيش فيها، يشعر بالسعادة عندما يكون مع جيرانه، وهو يتعامل معهم دون شعور سلبي أو عدواني، كما يحترم القواعد التي تحدد العلاقات بينه وبينهم، وكذلك يهتم بالوسط الذي يعيش فيه (ديب، 2000: 41-42)
2-3-3 التكيف البيولوجي:
يشير مصطلح التكيف في عالم الأحياء إلى أنّ الكائن الحي يحاول أن يوائم بين نفسه والعالم الطبيعي أوالظروف البيئية التي يعيش فيها، سبباً للاحتفاظ ببقائه باعتباره فرداً أو نوعاً. وبالتالي هذا يتطلب منه أن يواجه أية تغييرات في البيئة بتغييرات ذاتية أو تغييرات بيئية. وعليه يمكن أن يوصف سلوك الإنسان طبقاً لهذا المفهوم كردود أفعال للعديد من المطالب والضغوط البيئية التي يعيش فيها ( محرز، 2003: 59 ).
وتعرّف (Brigitte Bayet بريجيت باييت) التكيّف بأنّه مفهوم ذو أصل بيولوجي، وفي هذا السياق يقوم الفرد بامتلاك تنظيم للشروط الداخلية والخارجية التي تسمح له بالبقاء والتكاثر.
وفي هذا السياق تقول إنّ معنى التكيّف لا يمكن أن يُفهم بدون إدراكٍ لمفهوم التكيّف البيولوجي (Perrin, 1996: 6).
والتكيف اصطلاح اكتسبه علم النفس من البيولوجيا وفقاً لما جاء في نظرية النشوء والارتقاء لدارون التي تؤكد أن الكائن الحي يحاول وبشكل مستمر أن يوائم بين نفسه والعالم الطبيعي الذي يعيش فيه من أجل البقاء ( العبيدي، 2003: 2).
ويدل التكيف بالنسبة لعالِم الأحياء على كمال البنية الجسدية، وتداخُل مفهوم التكيف بين الخصوبة والغزارة وعوامل أخرى ساعدت على دوام النوع. ويلعب النظام البيئي دوراً في المساعدة على التكيف( العبيدي، 2003: 2).
2-3-4 التكيف النفسي:
استعار علماء النفس من علم الأحياء مصطلح التكيف وأعادوا تسميته بمصطلح التكيّف " إذ يعتبر علم النفس بكل فروعه دراسة لعمليات التكيّف، فهو علم دراسة توافق الفرد مع مواقف حياته التي تمليها عليه طبيعة الإنسان في استجابتها لمواقف الحياة " (محرز، 2003: 59). فالتكيّف من وجهة نظر التحليل النفسي يعني الالتزام والبحث عن منافذ لضغوطنا الداخلية، فهي التي تهيئ لنا إشباع حاجاتنا الضرورية وتجنب عقاب المجتمع أو إدانة الذات، في حين يتضمن التكيّف من وجهة نظر السلوكيين استجابات مكتسبة من خلال الخبرة التي يتعرض لها الفرد، والتي تؤهله للحصول على توقعات منطقية، وعلى الإثابة. فتكرار سلوك ما من شأنه أن يتحول إلى عادة (النيال، 2002: 140،141)، ويلجأ الفرد إلى التكيّف إذا ما اختل توازنه النفسي، إما لعدم إشباع حاجاته، أو لعدم تحقيق أهدافه، بقصد إعادة هذا التوازن الذي يتحقق بإشباع هذه الحاجات أو تحقيق هذه الأهداف.
وإذا حللنا عملية التكيف النفسي، نجد أنها تتم وفق الخطوات الآتية:
?أ. وجود دافع أو حاجة تدفع الإنسان إلى هدف خاص، مثل رغبة شاب أن يثرى بسرعة ليعيش حياة رغدة.
?ب. وجود عائق أو محيط يمنع الوصول إلى تحقيق الهدف، مثل عمل الشاب في وظيفة تدر عليه دخلاً محدوداً ولا مورد له سوى هذا الراتب البسيط.
?ج. القيام بمحاولات للتغلب على هذا العائق، مثل ترك الوظيفة والعمل بالتجارة.
?د. الوصول إلى الهدف، وذلك إذا ما نجحت تجارته وأصبح ثرياً (وهنا يكون قد حقق هدفه فيسترد توازنه النفسي الذي اختل بسبب العائق).
ولكن قد يحدث أن يفشل الفرد في تحقيق هدفه – وذلك لفشل تجارته – وهذا قد يحدث هروباً من الموقف المعوق، ويستمر اختلال توازنه النفسي وتوتره ويكتفي بإشباع بديل لهذا الهدف عن طريق الخيال وأحلام اليقظة أو اللجوء إلى تعاطي الخمر والمخدرات. (ديب، 2000: 37).
2-3-5 التكيف المدرسي:
تترافق العملية التربوية عادة مع قدر كبير من الجهد الجسدي والكرب النفسي، وغالباً ما يكون لذلك عواقب وخيمة على صحة الطالب النفسية والجسدية. ويتعرض الطالب لمشكلات كثيرة في المدرسة، منها المنافسة واختلاف التجاوب الفردي، وعدم التكيف مع المجتمع المدرسي، إضافة إلى صعوبات التعلم ذات المنشأ النفسي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن معظم الأطفال الذين هم في سن المدرسة يبدون أعراضاً سريرية ناجمة بمعظمها عن العوامل النفسية الاجتماعية، ومعظم هؤلاء لا يشاهدون من قبل أطباء وبدلاً من ذلك يتم تدبيرهم في المدرسة أو في المنزل.
والصحة النفسية مكون رئيس من مكونات الصحة المدرسية، ويشمل هذا المكون الاكتشاف المبكر للمشكلات النفسية الشائعة في السن المدرسية، والحالات السلوكية غير السوية، والوقاية من المشكلات النفسية لسن المراهقة من خلال آليات تربوية صحية مبكرة تبدأ في المراحل الأولى من المدرسة، وتقديم خدمات الدعم والإرشاد الاجتماعي والتوجيه النفسي (الأنصاري،2003: 1).
فالصحة النفسية هي الحالة التي تُشعر الشخص بالقدرة على استيعاب الضغوط واحتمالها، وبالتالي مواجهتها بحيث لا يفقد توازنه عندما يصادف المواقف المتأزمة.
والتكيف المدرسي هو نجاح الفرد في المؤسسات التعليمية والنموالسوي معرفياً واجتماعياً، وكذلك التحصيل المناسب، وحل المشكلات الدراسية مثل ضعف التحصيل المدرسي (الديب ، 2001: 40).
والتكيف المدرسي يُعتبر واحداً من أهم الاتجاهات في التكيف الاجتماعي، فنحن ندرس العوامل المسببة للنجاح أو الفشل في هذا النوع من التكيف.
ومن هذه العوامل:
- تأثير الثقافة على المسارات اللغوية (اللغة الأم، ازدواجية اللغة).
- تأثير الثقافة على السياقات الإدراكية والتدرجات لمفاتيح المراحل في الحياة المدرسية.
- تعبير عَرَضي لصعوبات التكيف المدرسي (اضطراب بدني، كبت، تقلب المزاج، عقبة أو مانع ما، اضطراب اللغة الشفهية والكتابية) وتوضع هذه الأعراض في علاقة مع الديناميكية النفسية.
- دور عالم النفس (المرشد النفسي) في تكيف الطفل في المدرسة من أجل تدارك الفشل المدرسي (Stork: Mouras, 2003: 3).
ومن أهم عوامل النجاح التركيز على دور المعلم، من خلال برامج التدريب الفعالة قبل الخدمة وفي أثنائها، لتهيئته للتعامل الصحيح مع مشكلات الطلبة النفسية في مراحلها المبكرة. ويتم ذلك من خلال تعزيز الممارسات الإيجابية للصحة النفسية في المدرسة (الأنصاري، 2003: 1).
وعندما يكون الفرد ذا صحة نفسية سليمة، فإنه لن يعاني من أعراض تعيقه عن التكيف، كالتوتر النفسي الشديد، أو القلق، أو الاكتئاب، أو غيرها من الصراعات النفسية الخطيرة التي تحول بينه وبين أن يكون على وفاقٍ مع نفسه ومع بيئته.
2-3-5-أ عوامل التكيف المدرسي:
1_ الطالب:
فقدرات الطالب وصفاته الشخصية الخاصة، كالحالة الصحية، والجنس، والسن، ومستوى التعليم، والسمات المزاجية، والعادات الشخصية، ومستوى طموحه، وعوامل التنشئة الاجتماعية والخبرات التي يمر بها من خلال انتمائه إلى جماعات متعددة، كلّها عوامل تهدف إلى إيجاد التوافق بين حاجاته الشخصية ومطالب المجتمع، وإلى إيجاد نوع من السلوك يحقق رغبات الأفراد ويرضى عنه الآخرون (صالح، 1996: 62)، كما أنّ حضوره المنتظم في المدرسة، وقدرته على التواصل الإيجابي مع المدرسين، وتحصيله الدراسي الجيد، وحبه للمدرسة، وطموحاته المستقبلية، وثقته بنفسه، والمشاركة في النشاطات المدرسية، وعدم وجود مشكلات أسرية مدرسية... كل ذلك يؤدي إلى تكيّف مدرسي سليم له.
أما الطلبة الذين لم يتمتعوا بقدر وافٍ من المعاملة الحسنة من قبل الوالدين، والذين يتعرضون للنقد المستمر من مدرسيهم، ويتعرضون لإحباطات متكررة... كل ذلك يؤدي إلى سوء للتكيّف المدرسي لديه.
2_ الزملاء أو جماعة الأقران:
تبدأ عملية تحوّل الطفل من علاقاته الاجتماعية الأسرية إلى العلاقات الاجتماعية الخارجية والارتباط بالقرناء في فترة مبكرة من حياته على شكل زيارات خاطفة للأقارب أو نزهات يومية عابرة يتحرر فيها من قيود الأسرة، إلاّ أنّ هذا التحوّل يأخذ شكلاً فعلياً عندما يلتحق الطفل بالمدرسة.
ويبدأ هذا التحوّل بالتطور مع مرور الزمن، حيث يكون أفراد البيئة المدرسية أكبر عدداً من أعضاء الأسرة مما يستدعي بذل الكثير من الجهد من قبل الطالب نتيجة المنافسة وبغية تحقيق التكيّف مع أكبر عدد من الزملاء، وإثبات الجدارة في تحقيق المكانة الاجتماعية.
يشير قاموس كولينز Collins في علم الاجتماع إلى أنّ جماعة الأقران هي "جماعة من الأفراد الذين يشغلون مكانة متساوية" Jary & Jary, 1995: 484)) ، (لطفي، 2000: 12).
ويرى هنسلين J.M.Henslin أنّ "جماعة الأقران تتكون من مجموعة من الأفراد في المرحلة العمرية نفسها ولديهم اهتمامات مشتركة" (Henslin, 1993: 76)، (لطفي، 2000: 13).

ويلعب الزملاء دوراً مهماً في الإنجاز المدرسي خلال فترة المراهقة، ونراهم يميلون إلى اختيار أصدقائهم من البيئة الاجتماعية نفسها حيث التقاليد والقيم الاجتماعية المشتركة. لذلك نرى أنّ مجموعات صغيرة تتآلف داخل الصف، ولكل مجموعة قيمها وتصرفاتها الخاصة بما يتعلق بالإنجاز المدرسي، فمنها ما يعطي أهمية بالغة للدرجات المرتفعة، حيث يتنافس الزملاء بشكل غير مباشر على التفوق، ومن المجموعات من لا يهتم كثيراً لهذه الناحية، بل بالناحية الاجتماعية (مرهج، 2003: 4).
وتشير بعض الدراسات إلى عدد من المؤشرات الخاصة بديناميات الجماعة المدرسية، ومنها:
• "التحصيل الدراسي يرتبط إيجابياً بكفاءة ونوع العلاقات بين الأفراد.
• جماعة الصف تحقق وتشبع حاجات الطلبة.
• القلق الناتج عن الصراع بين أفراد الجماعة قد يعمل على إعاقة دافع الطلبة للتعلّم والاكتساب.
• يعالج الأسلوب الديمقراطي المتّبع في إدارة الصف المدرسي كثيراً من التوتر والقلق والصراع.
• مشاعر وانفعالات جماعة الصف تؤثر في العملية التعليمية، وفي التخطيط لها.
• تستفيد جماعة الصف الصغيرة في العدد أكثر من الجماعة كبيرة العدد" (درويش وآخرون، 1994: 196).
وتعتبر علاقة الطالب بزملائه من العلاقات الهامة في المحيط المدرسي، وقد يكون لجماعة الرفاق تأثير في سلوك الطالب أكثر من تأثير الأسرة والمدرسين والمربين وسواهم، ذلك أن الطالب حين ينضم إلى هذه الجماعات فإنه يشترك مع أعضائها في الاهتمامات والأفكار، وتشبع رغبات معينة لديه، وتحقق له مصالح معينة، كما أن الجماعة مجال رحب للصداقة والزمالة يشعر فيها الطلبة بكيانه وأهميته ووضعه الاجتماعي، فهو يتعاطف مع الآخرين ويتعاطف الآخرون معه، كما يجد فيها من يقدم له النصح والإرشاد ويوجهه لتفادي أخطائه، كما أن الجماعة مصدر للمعلومات التي يريد أن يعرفها. والجماعة بالإضافة إلى ما سبق تشبع رغبة الطالب في المنافسة أوالتعاون وتعطيه الفرصة ليثبت قدراته ويشغل طاقاته ويحصل على احترام الآخرين.
3_ المدرسة:
تواجه المؤسسات التربوية ومنها المدرسة اليوم تحديات عديدة أفرزتها متغيرات متعددة في عالم سريع التغير، وفي الحقيقة فإن دور المدرسة ووظيفتها في التغيير السليم ليس هو في حد ذاته ما يقصد به التغيير الحاصل في المناهج وأساليب التعلم ومؤهلات العاملين والمبنى المدرسي الجديد بقدر ما يكون العمل على إكساب العادات والقيم الفكرية والاجتماعية، ومدى التغيير الذي تنجح في تحقيقه في سلوك الأفراد ومعلوماتهم الثقافية والاجتماعية والعلمية والأخلاقية بما يساعدهم على التكيف الصحيح وتفاعلهم معه بل ويساعدهم على التقدم في هذا المجتمع (العويسي، 2003: 1).
وليست المدرسة مكاناً يتجمع فيه الطلبة للتحصيل الدراسي فقط، بل هي مجتمع صغير يتفاعلون فيه "يتأثرون ويؤثرون " حيث يتم اتصال بعضهم بالبعض الآخر، ويشعرون بانتماء بعضهم إلى البعض، ويهتمون بأهداف مشتركة لمدرستهم، كل ذلك يؤدي إلى خلق الروح المدرسية عندهم، والجو المناسب لنموهم الفردي والاجتماعي.
كما أن المدرسة ليست مجتمعاً مغلقاً يتفاعل الطلبة داخله بمعزل عن المجتمع الذي أنشأ هذه المدرسة، بل هي تعمل على تقوية ارتباط الطلبة بمجتمعهم وبيئتهم، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاه هذا المجتمع وتلك البيئة (الغامدي، 2003: 1).
وتعتبر العلاقة بين الطلبة والمدرسين من العلاقات الهامة فيما يتعلق بالتكيف المدرسي ومن خلال هذه العلاقة تنجح أو تفشل العملية التعليمية، كما تلعب هذه العلاقة دوراً رئيسياً في حل كثير من المشكلات التعليمية والنفسية والاجتماعية، ذلك أن طلبة المرحلة الثانوية، بحكم سنهم، يمرون بكثير من المشكلات الناتجة عن خصائص المرحلة التي يمرون بها، فضلاً عما تضعه الدراسة نفسها من ضغوط على الطلبة وما تمارسه الأسرة من ضغوط بشأن توقعاتها منه.
ويرى (صالح، 1996) أنّ "العديد من البحوث ركّزت على أهمية العلاقة بين الطالب والمدرس، فقد ذكر معظم الطلبة أن أهم الصفات التي يحبون أن يتصف بها المدرس هي أن يقوم تجاههم بدور المرشد والأب والإنسان والمعلم، وأن يظهر في علاقته مع الطلبة الود والصداقة والتعاطف، ويهتم بمستقبلهم وحل مشكلاتهم ويشاركهم أنشطتهم" (الصالح، 1996: 73).

أماني محمد ناصر

_ المدرسة ومهارات الحياة:
يجب أن لا تحصر الخدمات النفسية للطلبة في نطاق الحالات المؤثرة في العملية التربوية والتحصيل الدراسي فقط، بل يجب أن تمتد إلى تعليم جميع الطلبة وإكسابهم مهارات اجتماعية ونفسية للتعامل مع الحياة في المدرسة والمجتمع، ومن هذه المهارات:

أ?- مهارات الحياة المتعلقة بالتوجهات:
احترام الذات، الثقة بالنفس، احترام الآخرين والاهتمام بالصحة.
ب?- مهارات الاتصال المتعلقة بالسلوك:
التواصل، الاستماع، التعاطف، مقاومة ضغوط الأقران، الوعي بالذات، التكيف مع الضغوط الحياتية.
وللمدرسة بإمكاناتها ونشاطاتها وإدارتها تأثير كبير على الصحة النفسية سلباً أو إيجاباً، وذلك إما بتعزيز النمو النفسي لطلبتها وإما بتثبيطه، كما يتم في حالات العقاب البدني. ولعل أهم المشكلات شيوعاً بين أطفال المدارس والمراهقين:
مشكلات نفسية: الخوف، الإحباط، كره المدرسة.
مشكلات سلوكية: قضم الأظافر، الإنهاك البدني، التدخين، عدم التركيز والحركة الزائدة.
مشكلات النمو والإدراك: التأخر الدراسي، ضعف القدرة على التعلم لأسباب

_ دور المدرسة في عملية التربية والتعليم:
تعتبر المدرسة المؤسسة التربوية التي يقضي فيها الطلبة معظم أوقاتهم. وهي التي تزودهم بالخبرات المتنوعة، و تهيئهم للدراسة والعمل، و تُعدّهم لاكتساب مهارات أساسية في ميادين مختلفة من الحياة. وهي توفر الظروف المناسبة لنموهم جسمياً وعقلياً واجتماعياً. وهكذا فالمدرسة تساهم في النمو النفسي للطلبة وتنشئتهم الاجتماعية والانتقال بهم من الاعتماد على الغير إلى الاستقلال وتحقيق الذات.
إلا أنّ في كثير من الحالات نرى أن المدرسة تنظر إلى الطلبة كما لو كانوا مجموعة متجانسة لا تمايز فيها ولا تفرّد. وبذلك فهي تغفل سماتهم العقلية والنفسية والاجتماعية و لا تراعي الفروق في استعداداتهم و قدراتهم وميولهم واتجاهاتهم ورغباتهم وطموحاتهم. فالطالب المثالي النموذجي هو الذي يبدي اهتماماً بالدراسة واحتراماً لقوانين المدرسة وأنظمتها والعاملين فيها.
ونجد في كثير من الأحيان أن المدرسة لا تفهم حاجات الطالب ومشكلاته الدراسية والمدرسية. ولا تتهيأ لمواجهة متطلبات نموه العقـلي والمعرفي والاجتماعي. بل تقف في وجهه وتتهمه بالكسل. ومن ثم يظهر الطالب سلوكات لا تتناسب مع المعايير الاجتماعية السائدة. وتأخذ هذه السلوكات أشكالاً مختلفة تظهر في الصف، كالعدوان والسخرية واللهو والتمرد واللامبالاة أو الانطواء والعزلة والتوترات الانفعالية وعدم الرغبة في المدرسة والهروب منها. وكل ذلك يزيد من قلق الطالب واضطرابه وينعكس سلباً على تحصيله الدراسي (تقلا، 2004: 1).
ويؤكّد روث (Roth) قائلاً: "ينبغي على المدرسة أن تكون المكان الذي يتم فيه تطوير المواهب وتحريضها، وانّ علاقة المواهب بالتعليم أكثر أهمية من ارتباطها بالنضج وبالوسط المحيط، وهذا ما يجعل طرائق التعليم تضطّلع بدور جديد يتصف بالدلالة والنموذجية (روشكا، 1989: 189)، (حبش، 2005، 21).
إن للمدرسة مهمة أساسية في تسليح الأبناء بسلاح العلم والمعرفة والأفكار الصحيحة. إذ تعتبر المدرسة المؤسسة الثانية بعد البيت، والمكملة لمسيرة الأسرة والمتعاونة معها لتحقيق النمو والتربية للفرد من جميع النواحي لكي يصبح عضواً نافعاً في المجتمع (المخزومي، 2001: 68).
لقد تغير دور المدرسة في عملية التربية والتعليم بتغير النظرة إلى العملية التربوية وأهدافها، فأصبح الطالب محورها، تهتم بحاجاته، وتعمل على توافقه مع ذاته ومع مجتمعه، ولا تهمل المادة التعليمية لكنها لا تنظر إليها على أنها غاية، بل وسيلة ليصبح المتعلم أكثر نضجاً ونمواً، وأكثر قدرة على التفكير الصحيح، واتخاذ القرارات وحل المشكلات.
لذا فالتربية الحديثة تهتم بكل جوانب الطلبة العقلية، والصحية، والخلقية، وتعمل على تنميتها بطريقة متوازنة، وتهتم بنشاط المتعلم في تحصيل المعلومة كما تهتم بتطبيقها، وأخيراً تهتم التربية الحديثة بالفرد لا على أنه كيان منعزل قائم بذاته، بل على أنه فرد في جماعة له حقوق وعليه واجبات. ولم يعد دور المدرسة في الحاضر مقصوراً على تزويد المتعلم بالمعارف والمعلومات في شتى ميادين العلم والمعرفة، بل أصبحت المدرسة تضطلع بدور مهم في تقويم وتهذيب سلوك الطلبة. وتقديم الخدمات التربوية المساعدة على تحقيق أهداف العملية التربوية السلوكية منها والمعرفية الهادفة إلى بناء شخصية الطالب، وتحقيق مبادئ التكيّف النفسي والاجتماعي لديه.
التكيّف المدرسي والمدرسة:
إنّ دور المدرسة في الوقاية من الصعوبات والمشكلات التي يعاني منها الطلبة هام جداً، لكنّها ليست الوسط الوحيد الذي يدخل ضمن هذا المنظور، فالأهل، والمربين شركاء في هذا الموضوع

وعلى المدرسة أن تجد طريقة جديدة في إيجاد الكفاءات اللازمة التي تساعد في حل المشكلات والصعوبات التي يعاني منها الطلبة، فالعلاقة الجيّدة بينها وبين الطالب والوسط الاجتماعي المدرسي تساهم في تقليص نسبة الطلبة الذين يتسربون منها وبالتالي تحسين المواظبة عليها والنجاح الدراسي (Robin, 2005: 1).
إذا أردنا أن نحقق للطلبة قدراً من التكيف يجب أن يكون المربون على وعي كامل بالقواعد العامة، للاستعانة بها في تحقيق عملية تكيف الطالب في المدرسة. وسنعرض فيما يلي بعض هذه القواعد العامة التي تؤثر في تربية هؤلاء الأبناء، لتجنيبهم التعرض للأزمات النفسية ولنحقق لهم حياة خالية من الأزمات والصراع والقلق:
1- أن تتاح للطالب الفرص لتأكيد ذاته لأنه في نظر نفسه لم يعد الطفل الذي لا يتاح له أن يتكلم أو أن يسمع، وهو يسعى أن يكون له مركز بين جماعته وأن يحصل على اعتراف هذه الجماعة بشخصيته.
2- يجب ألا تكون فلسفة المدرسة قائمة على الكبت أو اتباع طائفة من صور القسر والإجبار.
3- يجب أن تساعد التربية المدرسية الطالب على أن يستخلص وجهة نظر لنفسه عن معنى الحياة، فكل من الشاب والفتاة في هذه المرحلة يود أن يعرف من يكون وكيف يرتبط بماضيه ومستقبله، وهو يجاهد في سبيل إقامة بناء متماسك من العادات الاجتماعية والآراء التي كونها منذ الطفولة. ويجب ألا يكون النظام في المدرسة نظاماً تسلطياً.
4- يجب ألا تكون الفصول مكتظة، فالطالب في مثل هذه الفصول نادراً ما يستطيع أن يتعلم في المدرسة بطريقة سوية.
5- يجب أن تسعى التربية إلى تحبيب التعليم إلى نفوس الطلبة، وبقدر ما تنجح المدرسة في القيام بهذه العملية، تستطيع تحقيق التكيف الناجح مع المدرسة. والمقصود بعملية تحبيب التعليم أن تجعل من المناهج الدراسية مواد يحبها الطلبة،وأن تجعل المدرسة مكاناً محبوباً بالنسبة إليه يقضي فيه ساعات مشوقة من نهاره ( فهمي، 1975: 123، 125، 129).
البيئة الفيزيائية للصف وحجمه:
وتعد البيئة الفيزيائية للصف وحجمه من المتغيرات التي لها دور في التكيف، ويرى غالتون أن التكيف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطريقة ترتيب الصف وينعكس ذلك على التحصيل الدراسي، وقد أقام دراسته على العلاقة بين ترتيب الصف وتجهيزه من جهة وأثر ذلك على التحصيل الدراسي من جهة أخرى فكانت الصفة الأكثر انتشاراً في الصف التقليدي هي الضجيج الذي يحدثه الطلبة والذي ينعكس سلباً على سير العملية التعليمية، أما الصفوف المفتوحة فكان الطلبة فيها على نوعين: بعضهم متكيف مع بيئته وبعضهم الآخر أقل تكيفاً (حبيو، 1999: 87).
إن قلة عدد طلبة الصف المدرسي أو كثرتهم يؤثر إيجاباً أو سلباً في التحصيل الدراسي إذ إنّ هذا المتغير له دور هام في تحقيق التكيف داخل الصف. إن الطلبة الذين يتعلمون في مجموعات صغيرة العدد يمكن أن يستثاروا من خلال وضعهم في جماعات تنافسية، ويمكن أن يبنوا علاقات اجتماعية مع الآخرين. كما أن المجموعة الصغيرة من الطلبة تتفاعل تفاعلاً أكثر إيجابية وتحقق درجة عالية من التكيف وتستطيع تحسين تحصيلها الدراسي أكثر من المجموعة الكبيرة، أما إذا كان الصف كبير الحجم فإن عملية التكيف تصبح صعبة، كما أن تقليل حجم الصف يزيد فرص نشاط الطلبة ويجعلهم أكثر قابلية للمشاركة الإيجابية فيما يقومون به من أعمال وأنشطة (حبيو،1999: 88).

التكيّف المدرسي ومستوى الصف الدراسي:
يعتبر المستوى الصفي للطالب من العوامل الهامة ذات العلاقة بتكيّف الطالب المدرسي. ويرى عاقل (1976) أنّ بعض علماء النفس يؤكّدون أنّ طاقات الطالب العقلية تنمو بانتقاله من صف لآخر، ويصبح أكثر قدرة على التكيّف مع المحيط. كما أنّ احتكاكه مع الراشدين من جهة ومع زملائه في المدرسة من جهة أخرى يلعب دوراً هاماً في تكيّفه الاجتماعي المدرسي (السقار، 1989: 6).
وقد بيّن السقار نقلاً عن كوفمان (Kauffman, 1974) أنّ هناك ثلاثة عوامل تلعب دوراً هاماً في السلوك التكيّفي المدرسي هي: النضج والتعلّم والتكيّف الشخصي والاجتماعي. ففي السنوات الأولى من حياة الطفل، يعدّ الكلام والمشي من أهم مظاهر السلوك التكيّفي. وبدخول الطفل المدرسة، يعدّ التحصيل المدرسي من المؤشرات الرئيسة على التكيّف الاجتماعي المدرسي للطفل. وبتقدّم الطالب من مرحلة إلى أخرى، يسهم نضجه وزيادة خبراته التعلمية في ارتفاع مستوى تكيّفه. وفي سن الرشد تعدّ قدرة الفرد على تحمّل المسؤولية واعتماده على نفسه وتحقيقه لمطالبه الشخصية والاجتماعية بشكل سليم أبرزَ السلوكات التكيّفية الاجتماعية.
وكما هو الحال في جوانب النمو المختلفة، فإنّ التكيّف الاجتماعي للطفل يتخذ شكلاً متدرجاً في تقدمه نحو النضج الاجتماعي، الذي يزداد مع تقدّم الطالب من صف دراسي إلى آخر، تلك الجوانب التي تصاحب زيادة خبرات الطالب المدرسية. كما أنّ أنماط السلوك التكيّفي الاجتماعي تختلف في كل مرحلة من مراحل حياة الطالب المدرسية مثل بقية جوانب النمو الأخرى (السقار، 1989: 6).
4_ مدير المدرسة:
الإدارة المدرسية هي مجمل الفعاليات العملية التنظيمية والفنية التي تشمل علاقة الطلبة داخل الصف وعلاقتهم مع المدرس والموجهين والمدير، وتنظيم الأنشطة وربطها بالمواد الدراسية وإجراء التقويم المستمر. أي نحن أمام شبكة معقدة من العلاقات، ومطلوب إدارة هذه الشبكة بالأسلوب الإبداعي في جو من الديمقراطية والشفافية وتشجيع التفوق. ذلك أنّ الإدارة المدرسية لم تعد مجرد تسيير لشؤون المدرسة تسييراً روتينياً هدفه المحافظة على النظام في المدرسة فقط والإشراف على سير الدراسة، بل أصبح عملها الأساسي يدور حول تحقيق الأهداف التربوية سعياً لبناء شخصية الطالب البناء السليم والمتوازن والمتكامل (بلاّن، 2004: 10).
إن من أهم أدوار مدير المدرسة الإبداع والابتكار في العمل المدرسي، ذلك لأن طبيعة العمل الإداري هو التطوير والتغيير في الاستراتيجيات والسياسات والأنظمة والإجراءات والأدوات وغيرها.
فإن أراد مدير المدرسة لمدرسته أن تواكب التطور الحاصل في الفكر وانفتاحه وتهذيبه وتكامل الأساليب أوالتغير الحاصل في العلاقات الإنسانية ومنهجية العمل المدرسي، فعليه أن يأخذ بالإبداع الخلاق والتفكير الابتكاري.
وحتى تصبح البيئة المدرسية بيئة إبداعية ينبغي على مدير المدرسة وفريق إدارته أن يقتنعوا بأن المعلمين والإداريين بإمكانهم أن يبتدعوا حلولاً لمشاكل العمل المدرسي. فتنمية القدرة على الإبداع والابتكار لدى الطلبة تعتمد على اقتناع المعلمين والمدير في المدرسة بأهمية الإبداع والمبدعين وتنمية قدرتهم الإبداعية.
إن على مدير المدرسة أن يعتمد على التغيير المدروس والمخطط له، وإدارة التغيير تعني قدرة الإدارة المدرسية على مواجهة الأوضاع والتحديات الجديدة التي تؤثر على العمل التربوي، بحيث يمكن الاستفادة من عوامل التغيير الإيجابي وتجنب أو تقليل عوامل التغيير السلبي، وهي بهذا المعنى تعبر عن كيفية استخدام أفضل الطرق بصورة أكثر فعالية لإحداث التغيير بهدف تحقيق الأهداف المرسومة.
ومما لا شك فيه أنّ نجاح مدير المدرسة في تحقيق التغيير الإيجابي المنشود يتوقف بدرجة كبيرة على نوعية الأسلوب المستخدم وعلى إدارة وحفز العاملين ومتابعة ممارستهم وتطويرها باستمرار (العويسي، 2003،: 7، 8).
مدير المدرسة والتكيف المدرسي:
المدير الكفء يكون قدوة في كل شيء، فعله قبل قوله، وهو يجمع خلاصة أفكاره وتجاربه ليقدمها لمدرسيه وطلبته، فهو الأب الروحي لهذه المدرسة، يسأل عن أحوال هذا المدرس وذاك الطالب بقلب حنون عطوف، يطبق العلاقات الإنسانية في معاملاته، وتتدفق بين جوانبه الحكمة والحنكة والذكاء والأخلاق العالية الكريمة في كل تصرف من تصرفاته. (آل يوسف، 2003: 1).
ولاشك أن أسلوب المدير المدرسي يقوم بدور هام في نجاح العملية التعليمية ويؤثر على الروح المعنوية للعاملين الآخرين في المدرسة. ويتركز دور الإداريين في توفير المناخ المناسب لنجاح عملية التعليم وتأمين الخدمات وأنماط الرعاية المناسبة والوسائل المساعدة.
5_ المعلم:
تجمع الكتابات العالمية أن المعلمين (هم حملة مفتاح التغيير وهم بابه الموصد)، فيجب أن يكون المعلم في قلب أي جهد لتطوير التربية في مجتمعاتنا (الأمين، 2003: 12).
والمعلم هو القائد، المعلم، المربي، المنظم، الموجّه، المقوم، المكافئ، الأنموذج، ونجاحه في عمله يعتمد على كفايات عدة من أهمها: علمه وخبرته في المادة التي يدرسها، علمه وخبرته في التربية وعلم النفس، حسن تصرفه وتعامله مع الطلبة، وقدرته على إدارة الصف (الشبلي، 2000: 9).
كما يعتمد نجاح المعلم على أكثر من الشخصية المؤثرة والقدرة التدريسية، فمهما كان تمكنه من الموضوع الذي يدرسه عالياً ومهما اتبع من طرائق تدريسية جيدة، تبقى حقيقة (أن المعلم هو عامل مع الآخرين) ذات تأثير كبير في نجاحه بمقدار ما يمتلكه من فن في إدارة الجماعة، ويجب أن يكون كل معلم ماهراً في هذا الفن الذي يمكن تعلمه وتطبيقه وتحسينه ومتى ما تحقق ذلك فسيستمتع المعلم وطلبته بالوقت الذي يقضونه معاً.
إن التنظيم الجيد داخل الصف يجنب التناحر ويفسح المجال للمعلم لأن يبني علاقات سليمة مع غالبية طلبته. فدور المعلم لا يتوقف على إعطاء الدرس فقط، بل عليه أن يسأل نفسه هل اكتسب المتعلّم القدر المناسب من التعلم، وأن لا يهمل الهدف من التعليم في غمرة نشاطه اليومي في إعداد الدروس وفي تعليمها، فالتركيز على الهدف ومراعاة تطبيقه يضمن تعلّم قدر معين من الخبرات في زمن محدد (Morissette, 1997: 14, 15) (سمعان، 2004: 33).
فعملية التعليم/التعلم لم تعد مجرّد عملية تلقين من جانب المعلّم، وحفظ من جانب الطالب. وإنما عملية تواصل وتفكير مشترك بين المعلّم والطالب (حبش، 2002: 9).
صفات المعلم الناجح:
المعلم الجيد هو قبل كل شيء شخص متعاطف إلى أبعد حد مع طلبته، ويتقبلهم كما هم عليه بدلاً من أن يسقط عليهم مجموعة من أحكام القيم المسبقة، والتقبل هنا هو محاولة المعلم تبصير الناشئ بذاته لا الإذعان للواقع كما هو، وهذا يتطلب من المعلم قدراً كبيراً من العفوية والثقة بالذات. إضافة إلى أن المعلم الناجح هو شخص متواضع ينصت لطلبته ويعدل مواقفه ويطور معارفه وثقافته (مخول، 2003: 443).
كما ينبغي على المعلم أن يحب طلبته، ويعاملهم بوجه محب، وأن يتوفر لديه توازن عاطفي واستطاعة على السيطرة على النفس، وأن يتصف بالحميمية والإخلاص، ويكون صديقاً وزميلاً للطلبة، وبإمكانه إدراكهم، وعدم تجاهل حقوقهم في حالات الغضب (القائمي، 1995: 287).
وينبغي عليه أيضاً أن يتصف بالشجاعة الأدبية في قول (لا أعرف)، فكثيراً ما يعطي المعلمون إجابات غير دقيقة وربما غير صحيحة لطلبتهم، بدلاً من اعترافهم بأنهم لا يعرفون الجواب الصحيح. فيجب على المعلم أن يكون صادقاً وأميناً مع نفسه ومع طلبته، ولا يعيبه أبداً أن يقول: "لا أعرف الإجابة ! دعونا نبحث عن الإجابة معاً " (الحيلة ومرعي، 2000: 431).
يرى (جلكمان) أن صفات المعلم تفهم بشكل أوضح بوصفها نتاجاً لخاصتين:
1- مستوى الولاء للمهنة أوالتزامه بها، ويتضح هذا من اهتمامه بزملائه المعلمين ومدى ما يعطيه من وقت لعمله.
2- مستوى التفكير التجريدي، فأصحاب المستوى المنخفض من التفكير التجريدي يصعب عليهم مواجهة ما يقابلهم من مشاكل تربوية، فلا يستطيعون اتخاذ القرارات المناسبة، فلذلك يحتاجون إلى توجيه مباشر من المشرف التربوي بينما المعلمون ذوو مستوى التفكير التجريدي المتوسط يحتاجون إلى نوع من المساعدة في عملية تعاونية، والقسم الثالث، وهم ذووالتفكير التجريدي العالي تكون لديهم القدرة على تصور المشكلات ووضع حلول لها (العبد الكريم، 2003: 3،4). وفي دراسة أجراها أحد العلماء الأمريكان وجد أن المعلم الجيد متسامح في تقدير سلوك الآخرين وحوافزهم، وأنه شديد الاهتمام بالقراءة والأمور الأدبية والعلمية، وأنه مساهم فعال في الأنشطة الاجتماعية وأنه يسعد بعلاقاته مع طلبته، وأنه ذكي يتمتع بقابليات لغوية قوية، وأنه ديمقراطي في صفه، وأنه فوق الوسط فيما يخص تكيفه الانفعالي. وبالمقابل فإن المعلم السيىء محدود الأفق كثير النقد للآخرين، وهو يفضل الفعاليات التي تتطلب صلات وثقى بالآخرين ورأيه في الطلبة سيىء، وذكاؤه اللغوي ضعيف وهو سيء التكيف انفعالياً (العبد الله، 2003: 3).
ويعتقد الطلبة أن نجاح المعلم يعتمد على توفر أربع صفات فيه:
أولها: انضباط المعلم (يجعلنا منتظمين ومنضبطين).
وثانيها: العناية والاهتمام بالطلبة.
والثالثة: المقدرة على الإفهام والتوضيح.
والرابعة: هي أن المعلم الجيد هو مدير الصف الجيد، وتتضمن هذه الصفة الأخيرة إدارة الجماعة والسيطرة عليها، وحسن استثمار الوقت وتنظيم مواد التعلم، كما يشمل ذلك صوت المعلم وتصرفاته (الشبلي، 2000: 8، 9، 10).
وإن بعض المعلمين قد يرتكبون بعض الأخطاء الكبيرة في مجال التربية منها:
1- عدم احترام شخصية الطالب: يجب على المعلمين أن يأخذوا بيد الطلبة ويشحذوا همهم وإمكاناتهم، ويشجعوهم مادياً ومعنوياً، كما يجب أن يعطى الطالب حريته- في حدود الأدب – في إبداء الرأي والحوار معه حواراً بناء كي يحسّ بكيانه كإنسان، ثم بشخصيته كطالب له حقوقه المحفوظة له.
2- عدم فهم نفسية الطالب وظروفه: و يشترك في هذا الخطأ المعلم والمرشد الطلابي، مع العلم أن الأخير هو الأقرب إلى نفسيات الطلبة وفهم ظروفهم الحياتية.
3- عدم استخدام مبدأ الثواب والعقاب بين الطلبة: فقد يتساوى لدى بعض المعلمين الطالب المهمل والمجد، فيصاب الطالب النشيط المجد بالإحباط وخيبة الأمل ويتمادى المهمل في كسله وإهماله.
4- عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة: فالطلبة مختلفون في قدراتهم وإمكاناتهم العقلية والاستيعابية، لذا ينبغي للمعلم أن يقدّم من التعليم ما يناسب مستوى كل فهم، فلا يخاطب القاصر ذهنياً بما يخاطب به الذكي النبيه.
5- عدم إشراك الطلبة في الدرس: بمعنى أن بعض المعلمين يستأثر بالحديث وحده، ولا يدع فرصة للطالب أن يبدي رأيه أو يشارك في طرح بعض المعلومات المختزنة عنده عن موضوع الدرس، وهذا خطأ تربوي كبير، بصرف النظر عما يسببه من ملل وسأم لدى الطلبة (العمر، 2003: 2، 3، 4).
التفاعل بين المدرس والطالب:
إننا نعاني قصوراً شديداً في معلوماتنا عن التفاعل بين الطالب والمدرس وعن أثر سمات المدرس على البيئة التعليمية للطلبة، إلاّ أنه بالرغم من المحاولات المتعددة لتصنيف نتائج الدراسات في هذا الموضوع فإنه لا يمكن القول بأنه توجد نتائج محددة وحاسمة.
ومن أشهر تصنيفات سلوك القائد في أندية الشباب وفي الفصل الدراسي ذلك التصنيف الذي وضعه "ليبت وهوايت"، فالنظام التسلطي يخلقه المدرس الذي يجعل من نفسه محوراً للعمل والنشاط، والذي يصر على التعامل الرسمي وعلى أن يكون محوراً لكل الاتصالات وعلى أن يكون مسيطراً وعلى أن يوجد المنافسة بين الطلبة وعلى أن يوقع العقاب بنفسه.
أما في النظام الديمقراطي فإن التركيز يكون على دور الطلبة أو المتعلم فهو محور العمل والنشاط وعلى ضرورة مشاركته في اتخاذ القرارات، وعلى أن تتسم العلاقات الإنسانية بالانفتاح وبالتعاون.
أما في النظام الثالث والمسمى بالنظام الحر، فإن الطلبة يتمتعون بحرية مطلقة، ولا يقدم المدرس فيه إلاّ النادر من التوجيه والإرشاد. ومن الواضح أن النظام الحر يؤدي إلى المزيد من المشكلات. فالطالب الذي لا يجد له قائداً يوجهه لا بد أن يبحث له عن قائد، وعادة ما يكون قائداً غير عادي أو شاذاً، كما يضع الطلبة لأنفسهم معايير لأدائهم وسلوكهم مما يؤدي إلى العديد من المشكلات النظامية المزعجة. وقد وُجِد على العموم أن غالبية الطلبة يفضلون الجو الديمقراطي التغييري داخل الصف (الهابط، 2003: 36).
إن توفر بعض خصائص الأبوة في شخصية المعلم تجعله قريباً إلى قلوب طلبته، يحبونه ويطيعونه بطواعية. وإن مثل هذا الحب، إن تمكن من نفوس الطلبة، فإنه يحقق الكثير بالاتجاه التربوي السليم، لأنه يزيد من تعلق الطلبة بمدرستهم، ويزيد من تفاعلهم وتجاوبهم مع معلمهم، فيقبلون على التعلم برغبة واندفاع يكون من نتائجها تعلم أكثر رسوخاً وأشد أثراً في بناء شخصيات المتعلمين، فالتعلم بالحب أفضل طريقة في التدريس.
ومن أهم أسباب النجاح في التعليم ما يلي:
1- أن يكون المعلم مرن الطبع.
2- شغف المعلم بعمله وثقته بما يلقيه واهتمامه بدقائق العمل وابتعاده عن التردد والشك.
3- أن يجعل الطلبة يحسون بفائدة ما يعطى لهم وقيمة ما يتعلمون متدرجاً معهم ومراعياً درجة الصعوبة والسهولة التي يتضمنها الدرس.
4- أن يكون المعلم على استعداد للانتقال من حالة إلى أخرى مستعيناً بالأمثلة وبوسائل الإيضاح المختلفة من طريقة إلى أخرى إذ إنّ عنصر التغيير هام جداً في التعليم.
5- أن يكون الدرس ركناً أساسياً في عملية التدريس (الزهراني، 2003: 3).
وهناك من يرى أنّ مفهوم الذات لدى المعلم يرتبط أكثر من أي عامل آخر بنجاح الطلبة في غرفة الصف، وأن اتجاه المعلم نحو ذاته ونحوالآخرين أكثر أهمية من أساليب التدريس التي يجري عادة التركيز

ويجب أن يختار المدرس طرائق تناسب جميع المستويات.
ويقصد بالطريقة هنا طريقة التدريس، وهي عبارة عن مجموعة من الأنشطة المنظمة التي يصممها المعلم ويستخدمها لتسهيل تحقيق أهداف الدرس لدى الطلبة، ويندرج تحت ذلك الألفاظ والتعابير والحركات والأدوات والمواد والتجارب والمشاهدات وغيرها مما يستخدمها المعلم لتحقيق النتائج العلمية، كما يشمل ذلك المبادئ التربوية التي تصمم النشاطات على أساسها وتختار المواد والأدوات في ضوئها (الزهراني، 2003: 3،4 ).
التكيّف المدرسي والمعلّم:
هناك العديد من الطلبة الذين يجدون صعوبات، سواء في التعلم أوالتكيف مع الوسط المدرسي، خصوصاً عند الانتقال من مرحلة تعليمية إلى أخرى، ومن ثم فهم بحاجة إلى حصص تدعيمية وعلاجية (Remediation).
ولتحقيق هذا الغرض ينبغي على المعلم أن:
- يولي الطالب كل اهتمامه، ويجعله يشعر بأنه يهتم به اهتماماً خاصاً.
- يغرس الثقة بالنفس في الطالب، وهذا لن يتأتى إلاّ باقتراح أنشطة غنية تجذب المتعلم أكثر ليكون طرفاً أساسياً فيها وتجعله يتجاوز اهتماماته الخاصة.
- يشجع المتعلم على التعبير بحرية عما يخالجه من أفكار وغيرها.
- يمكّن المتعلم من التكيف مع الحياة الجماعية، والمشاكل النابعة منها، وإكسابه القدرة على تسييرها.
- يساهم في توفير علاقات اجتماعية منسجمة، وذلك بتنمية القيم الإنسانية مثل بث روح المسؤولية، التعاون، قبول الحياة الاجتماعية.
- يشجع العمل الجماعي بين أفراد جماعة الصف.
- يشجع روح المبادرة ويثمنها.
6_ النشاط المدرسي:
النشاط المدرسي جانب تربوي هام يعد جزءاً متمماً للعملية التعليمية، وهو ذلك البرنامج التعليمي الذي يقبل عليه الطلبة برغبتهم بحيث يحقق أهدافاً تربوية معينة داخل الصف أو خارجه، وأثناء اليوم الدراسي أو بعد الانتهاء من الدراسة على أن يؤدي ذلك إلى نمو خبرة الطالب وتنمية هواياته وقدراته في الاتجاهات التربوية والاجتماعية المرغوبة.
ويشتمل النشاط المدرسي على مجالات متعددة ذات علاقة بالمادة الدراسية والحياة العامة للطلبة (الغامدي، 2003، 1، 2).
ويعد النشاط المدرسي من المفاهيم الحديثة الاستخدام في التربية، وبرز هذا المفهوم نتيجة التحولات التي طرأت على مفهوم التعلم الإنساني، وذلك من مجرد تركيزه على المادة الدراسية وتنظيماتها، إلى انتقال هذا التركيز صوب التنمية المتكاملة لشخصيات الطلبة، ومن الاقتصار على الجوانب الأكاديمية والنظرية إلى الاهتمام أيضاً بالجوانب العملية والتطبيقية، ومن اتباع الأساليب التلقينية، إلى اتباع أساليب مغايرة تقوم على مشاركة المتعلمين في عملية التعلم. وفي هذا الإطار عرّف "النشاط المدرسي" على أنّه تلك البرامج والأنشطة (الثقافية والاجتماعية والفنية والرياضية) التي تُقدّم للطلبة في إطار المنهج المدرسي، وتستثير دافعيتهم نحو التفكير والعمل والسلوك، وتستهدف تعديل سلوكهم، ونمو شخصياتهم، إذ لا يُعتبر الطلبة مجرد متلقّين ومستقبلين فقط لما يُقدّم لهم من مواد الدراسة، وإنما شخصيات إيجابية فاعلة، لها دور نشط في عملية التعلم.
وقد يُقدَّم النشاط المدرسي في داخل الصف أو المدرسة، ويطلق عليه (النشاط الصفي)، ويكون أكثر التصاقاً بموضوعات الدراسة، وقد يكون خارج نطاق المدرسة في شكل رحلات أو مسابقات رياضية ومعسكرات، أو زيارات للبيئة الخارجية ويطلق عليه (النشاط اللاصفي).وتخططه المدرسة وفقاً لاهتمامات الطلبة ومستوى نضجهم العقلي والعاطفي، ومن ثمّ فالنشاط المدرسي يختلف في محتواه وأسلوب تنظيمه تبعاً للمراحل العمرية والدراسية المختلفة. إذاً فالنشاط المدرسي هو كل ما يؤديه المتعلم داخل المدرسة أو خارجها قبل الحصة أو في أثنائها أو بعدها، بتوجيه من المدرسة (زيادة، بلا: 132، 134).
أهم الأهداف العامة للنشاط المدرسي:
1. بناء الشخصية المتكاملة للطالب ليصبح مواطناً يرتبط بوطنه ويعتز به.
2. تنمية قدرة الطلبة على التفاعل مع مجتمعهم بما يحقق لهم التكيف الاجتماعي السليم في ظل التطورات المعاصرة السريعة.
3. ترسيخ القيم الاجتماعية البناءة كالتعاون والمنافسة الشريفة وخدمة المجتمع.
4. اكتشاف القدرات والمهارات والمواهب وصقلها وتنميتها وتوجيهها لخدمة الفرد والجماعة والمجتمع.
5. استثمار أوقات الفراغ فيما يجدد معلومات الطلبة وينمي خبراتهم وينوعها ويؤدي إلى إثرائها ثقافياً وينشط قدراتهم العقلية.
6. احترام العمل والعاملين وتقدير قيمة العمل اليدوي والاستمتاع به، لأن الممارسة الحسية والحركية تجعل من النشاط مادة ممتعة ومرغوبة تفيد في الترويح والترفيه عن النفس وتسهيل عملية الإدراك والإتقان.
7. خدمة المادة العلمية حتى يتمثلها الطلبة فيسهل استيعابهم لها ويؤكد تثبيتها في الأذهان لاعتمادها على أكبر عدد من الحواس من خلال المجسمات والرسوم التوضيحية وإجراء التجارب والبحوث والقيام بالدراسات الميدانية.
8. تدريب الطلبة على الاستفادة مما تلقوه من معارف وعلوم للإسهام في حل مشكلات مجتمعهم.
9. تربية الطالب على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والتعود على القيادة والطاعة في المعرفة وتحقيق الذات والتقدير، ومساعدته على التخلص من بعض ما يعانيه من مشاكل كالقلق والاضطراب النفسي والانطواء(الغامدي،2003،:1، 2).
10.
التكيّف المدرسي والنشاط المدرسي:
يُعد النشاط المدرسي ظاهرة اجتماعية تؤثر وتتأثر بغيرها، فممارسته بشكل إيجابي له مردود ملحوظ على الفرد من النواحي الاجتماعية والبدنية والنفسية بالإضافة إلى تحقيق الرضا الذاتي.
كما أنّ استثمار وقت الفراغ يؤثر في العملية التربوية بأكملها، والطلبة الذين يشاركون في الأنشطة المدرسية، سواءً داخل أم خارج المدرسة، غالباً ما يتسمون بروح قيادية وثبات انفعالي وتفاعل اجتماعي، ولديهم القدرة على المثابرة عند القيام بأعمالهم.
كما أنّ المناشط الطلابية تُعد من أهم الوسائل التي يمكن استخدامها لتدعيم الحياة السوية للطلبة ولترفع من إنتاجهم وتحصيلهم الدراسي (السدحان، 2004: 199، 200، 201).
7_ المنهاج:
شهد القرن العشرون تطوراً كبيراً في المفهوم التقليدي للمنهاج تبعاً لتنظيمه وطرائق التدريس وأساليبها، وجاء هذا التطور نتيجة للدراسات المنظمة في شتى الميادين، وفي مقدمتها علم نفس النمو وسيكولوجية التعلم والقدرات وعلم الاجتماع التربوي، لتؤكد عملية الفهم والتفكير والربط والاستنتاج في العملية التعليمية. وقد ترتب على ذلك تجرد المنهاج المدرسي من كثير من المواد التعليمية غير الوظيفية للتعلم. وتوالت نتائج البحوث لتؤكد أن التعلم عملية كلية وليست جزئية، كما أشارت إلى أهمية الدوافع في زيادة فاعلية التعلم.
يشير بعض الباحثين إلى وجود عدة مبادئ عامة يستند إليها المنهاج الحديث ومن أهمها: أن يقوم المنهاج على أساس فلسفة للتربية، وأن يكون واسعاً وشاملاً، وأن يتسع للفروق الفردية بين الطلبة وأن يعنى بتشجيع الموهوب، وأن يهيئ الفرصة للخبرات التعليمية، ليعزز بعضها بعضاً، ليتحقق نمو الخبرات واستمرارها، وأن يضع في الحسبان تركيب المواد الدراسية وبناءها، وأن يزود المعلم بوسيلة تمكنه من معرفة دوره في النظام الكلي، وأن يضع في الحسبان شروط التعلم، وأنماط السلوك المراد تنميتها، وأن يكون متركزاً حول الحياة، وضرورة التقويم والمراجعة المستمرة ( آل ناجي، 2002: 18، 19 ).
إن التربية في أساسها عملية اجتماعية نفسية، تُعنى بالفرد، وتعكس ما في المجتمع من قيم ومثل وعادات وتقاليد وأنماط سلوك، وهي كذلك أداة المجتمع في صنع المستقبل واللحاق بالركب المعاصر من خلال إعداد الفرد وتكوين شخصيته تكويناً سوياً، والمنهاج هو: أداة التربية في تحقيق أهدافها، والوسيلة التي عن طريقها يحقق المجتمع أهدافه وطموحاته، والبيئة التي يصنع الأفراد ضمن إطارها بصورة سوية بحيث تتكامل شخصياتهم، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية العناية بالمنهاج وبالأخص الأسس النفسية التي يقوم عليها.
ويقوم المنهاج على العديد من الأسس المختلفة مثل الأسس النفسية وغيرها.وإن بيان طبيعة المنهاج في المدارس الفلسفية التربوية المختلفة يمكن أن يعتبر بمثابة مقاييس أو معايير يستخدمها واضعو المنهاج التعليمي بهدف إبراز المنهاج بصورة متكاملة شاملة، فيمكن الاستفادة من نظرة هذه المدارس المختلفة للمنهاج (القضاة، 2004: 1).
وتعد المناهج عنصراً من عناصر العملية التعليمية الرسمية، وقد حازت المناهج المدرسية على اهتمام كبير من جانب التربويين في معظم أرجاء العالم في العقود الأخيرة التي رافقها الانفجار المعرفي والتقدم التكنولوجي الهائل. ومن أجل التخطيط العلمي للمنهاج المدرسي، فقد أنشأت معظم دول العالم دوائر خاصة بتقويم المناهج من أجل التأكد من صلاحية المنهاج المدرسي، والكشف عن نقاط الضعف فيه، ومحاولة تعديله وتحسينه نحو الأفضل، ويرى الوكيل ومحمود ( 2001) أن مفهوم المنهاج الذي أصبح يعني وفق الرؤية التربوية الحديثة مجموع الخبرات التربوية التي تهيئها المدرسة لطلبتها داخل المدرسة وخارجها بغية مساعدتهم على النمو الشامل في جميع النواحي.
ويضيف مرعي والحيلة (2001) إن خير وسيلة لتحسين عملية التعلم والتعليم تكمن في تطوير وتقويم المناهج المدرسية (الناجي، 2003: 1).
ويحتل الكتاب المدرسي منزلة خاصة، نتيجة الاعتماد عليه أساساً في تزويد الفرد- في مختلف مراحل تعليمه- بمهارات القراءة والكتابة وتنمية المهارات العقلية المختلفة، مما يساعد المدرسة على تحقيق وظائفها المتعددة، لأن اللغة تُعَدّ من أهم الوسائل التي تساعد الفرد على الاتصال ببيئته وفهمه لمعطياتها (صالح، بلا: 124، 125).
"ويعد الكتاب المدرسي الأداة الرئيسة في عملية التعلم والتعليم، وهو ليس مجرد وسيلة تعليمية مساعدة للطلبة بل ركيزة أساسية في العملية التعليمية لأنه يقدم إطاراً عاماً للمادة الدراسية ويوجه الطالب إلى ما سيدرسه من معلومات. وقد لخص أيزنر (Eisner,1999) أهمية الكتاب المدرسي في الجوانب التالية:
1- يقدم خبرة ذات مستوى في المحتوى لا يمتلكها إلاّ قليل من المعلمين.
2- ينظم المحتوى حول بعض الموضوعات تنظيماً منطقياً بما يكفل ترتيب المادة للأهداف التعليمية.
3- يزود المعلمين والطلبة بنوع من الأمان، من خلال توضيحه للمرحلة التي سيسير فيها كل من المعلمين والطلبة، فيعرفون ماذا سيأتي في المنهاج وماذا سيتبع وأين تنتهي بهم المرحلة.
4- يقدم للمعلمين الأسئلة التي يجب أن تُسأل للطلبة، ويزودهم بمادة الامتحان الذي سيستخدمونه ويقترح أنشطة ينهمك فيها الطلبة، ويزود المعلمين بالإجابات الصحيحة.
ويرى دول (Doll,1999) أن تقويم المناهج المدرسية قد حظي بقليل من الدراسات العلمية، لذلك فإن طرائق تقويم البرامج لم تكن بالدرجة المطلوبة، مما أدى إلى تأثير عملية التقويم بذاتية المقوم. ويضيف تانر وتانر (Tanner&Tanner,1998) إن عملية التقويم جزء مكمل لعملية تحسين المنهاج، ولذلك فإن التقويم ضروري بصورة مستمرة قبل عمليات تخطيط المنهاج وتنفيذه وتقويمه وأثناءها وبعدها. ويؤكد ماكينل (Mcneil,1990) أهمية التقويم لمجموعة من الأطراف، فأصحاب القرار في المناهج المدرسية يهمهم معرفة مواطن القوة والضعف في المنهاج حتى يستطيعوا أن يتخذوا قرارات صحيحة، وكذلك أولياء الأمور والمعلمون يستفيدون من عملية التقويم لمعرفة التأثيرات التي حدثت عند المتعلمين بسبب المنهاج، ويرى فيليب وجيل (Philipe&Gail,1998) أن معظم الكتب المدرسية في البلاد العربية لم توضع بناءً على نتائج أبحاث ودراسات ميدانية حقيقية طبقت على الكتب المدرسية لوضعها بشكلها النهائي وإقرارها في التدريس كي تلائم مستويات الطلبة.
وقد أشار الناجي (2000) إلى ضرورة المواءمة بين مضمون الكتب المدرسية وقابلية الطلبة من حيث صعوبة اللغة وطبيعة عرضها. ومن بين المعايير المستخدمة في تقويم الكتب المدرسية معرفة مستوى صعوبة لغة مادتها بالنسبة للطلبة، ومدى إشراكية الكتاب للطلبة" (الناجي، 2003: 1).
وتركز الفلسفة الواقعية على المادة الدراسية أكثر من تركيزها على شخصية المعلم، وهي تؤكد أن العلم الطبيعي يوفر للإنسان معظم المعرفة الضرورية، والفلسفة الواقعية تنظر إلى المنهاج كالآتي:
1- المنهاج التربوي الشامل هو الذي يحتوي على كل أصناف المعرفة المفيدة، وأن المنهاج الواقعي بحق هو الذي ينطوي على عناصر من فنون المعرفة التطبيقية.
2- خبرات المنهاج التربوي في المدارس التي تتبنى الفلسفة الواقعية تركز على العلوم والرياضيات والجغرافية الطبيعية أولاً، ثم الفنون والدراسات والمواد الاجتماعية ثانياً.
3- يهتم المنهاج التربوي بالتركيز على الحقائق والكفايات والمهارات والإجابات الدقيقة وبتنظيم الخبرات وطريقة عرضها، حتى يتمكن الطالب من السيطرة عليها.
4- الاهتمام بالتعليم المهني وضرورة تقنين المواد التعليمية والأنشطة، والتركيز على السرعة والكم في تعلم الكفايات والمهارات، وتشجيع الطلبة على طرح الأسئلة التي تتعلق بالشرح والتفسير لغرض الحصول على إجابات دقيقة محددة، قائمة على التركيز والتفكير والإدراك الحسي والتجارب والوسائل التعليمية وما تشتمل عليه من رحلات وتطبيقات داخل المدرسة.
5- تتصف الإدارة التربوية بالتنظيم والسيطرة على مجالات التعليم، وتسير المدرسة بقوانين وأنظمة وإجراءات في غاية الدقة والصرامة.
6- ويمثل المعلم دوراً أساسياً في عملية التعليم، ويشترط أن يكون متمكناً من تخصصه، ويملك الأساليب والتقنيات التي تمكنه من إنجاح عملية التعلم، وأن تكون للخبرة المباشرة عنده مكانة في عملية التعلم التي ينبغي أن يراعي فيها استعمال العرض المنطقي والسيكولوجي كشرط ضروري لتعلم الطلبة (القضاة، 2004: 2).

التكيف المدرسي والمنهاج:
إن موقف الطالب من المادة الدراسية يؤثر بدرجة كبيرة على درجة تكيفه المدرسي وإن هذا الموقف يتحدد بموقف الطلبة من المعلم وبالدرجات التي يحصل عليها والمعلومات التي يقدمها المعلم للطلبة (منصور، 1999: 196). ويحدد الزبادي بعض المبادئ التي ينبغي مراعاتها عند وضع المناهج حتى يتحقق جو من الصحة النفسية والتكيف للطالب:
1- "ألا يكون المنهاج عبارة عن مقتطفات صغيرة من عدد كبير من المواد الدراسية، فهذا النوع من المناهج يهتم بالجانب المعرفي إلا أنه يكون بعيدا كل البعد عن مواقف الحياة الطبيعية. إن حدوث انتقال أثر التعليم يتطلب وجود أوجه تشابه بين المواقف التعليمية في المدرسة ومواقف الحياة الطبيعية.
2- أٌكثر المناهج التي تحقق انسجاماً مع سيكولوجيا الطلبة هو منهاج المحاور فهذا النوع من المنهاج يساعد الطلبة على أن يدركوا الموقف التعليمي بكليته، فإذا كان هذا صحيحاً تكون النتيجة أن الطالب يرتاح إلى مثل هذه التدريبات، ويتجلى هذا الارتياح في محافظته على النظام وفي تقبله توجيهات المدرس.
3- ينبغي ألا يقتصر المنهاج على الخبرات المدرسية التي يستطيع أن يقوم بها داخل جدران المدرسة، بل يجب أن يتضمن أموراً أخرى تخرج بالطالب إلى البيئة حيث يوجد ألوان مختلفة من النشاط" (الزبادي، 1990: 151).
هذا وينبغي أن يكون المنهاج صالحاً نفسياً وتربوياً (من حيث الإخراج – الطباعة – الوضوح...) ومتوافقاً مع مستوى ذكاء المتعلم ولغته ومتكاملاً في بيئته التربوية (حمدان،1996: 20).

التكيّف Adaptation:

يعرف الرفاعي عملية التكيف بأنها "مجموعة ردود الفعل التي يعدل بها الفرد بناءه النفسي أو سلوكه ليستجيب لشروط محيطية محدودة أو خبرة جديدة" (الرفاعي، 1982: 3).
والتكيف هو انسجام الإنسان مع محيطه، وهو التقنية التي تسمح للشخص أن يحصل على فهم أفضل للوسط الذي يعيش فيه (Moualla,1987,p71).
ويعرفه مصطفى فهمي بأنه " العملية الديناميكية المستمرة التي يهدف بها الشخص إلى أن يغير سلوكه ليحدث علاقة أكثر توافقاً بينه وبين بيئته" (فهمي، 1987: 24).
ويشير أحمد عزت راجح إلى أن "التكيف عند علماء الأحياء هو كل تغير يحدث في بنية الكائن الحي أو وظائفه يجعله أقدر على الاحتفاظ بحياته وتخليد نوعه، ومن الأمثلة على هذا التكيف البيولوجي دفاع الجسم عن نفسه إن اقتحمه شيء غريب، وقيام بعض مناطق المخ السليمة بوظائف مناطق أخرى أصابها التلف" (ديب، 2000: 30).
ويشير مصلح أحمد صالح إلى أن "حالة التكيف ليست ثابتة، ذلك لأن التغير الذي هو طبيعة المجتمعات لا يلبث أن يطرأ على حالة التكيف هذه، مما يستدعي من الفرد أوالجماعة أن يسعيا لإعادة التكيف من جديد، مع متطلبات التغير" (صالح، 1996: 85 ).
وتذكر الشيخ نقلاً عن ألين Aleen أنّ "التكيّف في علم النفس يشير إلى فهم الإنسان لسلوكه وأفكاره ومشاعره بدرجة تسمح برسم استراتيجية لمواجهة ضغوط ومطالب الحياة اليومية" (الشيخ، 2002: 63).
إذاً فالتكيف هو مظهر من مظاهر الصحة النفسية، وهو عملية ديناميكية مستمرة بين الفرد والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، يهدف فيها الفرد إلى تعديل سلوكه أو أن يغير منه أو من بيئته الاجتماعية، فينعكس ذلك على شعوره بقيمة ذاته، ويمكّنه من إقامة علاقات جيدة مع الآخرين ليوافق بين نفسه وبين العالم المحيط به.
التكيف المدرسي Adaptation Scolaire:
يعرّف جبريل نقلاً عن أبي حطب تكيّف الطالب المدرسي بأنّه "ينجم عن تفاعله مع المواقف التربوية، وهو محصلة لتفاعل عدد من العوامل، منها: ميوله، ونضج أهدافه، واتجاهاته نحو النظام المدرسي، واتجاهاته نحو المواد الدراسية، وعلاقته برفقائه ومعلميه، ومستوى طموحه. ولا يقاس تكيف الطالب بمدى خلوه من المشكلات بل بقدرته على مواجهة هذه المشكلات، وحلها حلولاً إيجابية تساعد على تكيفه مع نفسه ومحيطه المدرسي" (جبريل، 1983: 89).
وعرّفه بن دانية والشيخ حسن بأنّه "تلاؤم الطالب مع ما تتطلّبه المؤسسة التربوية من استعداد لتقبّل الاتجاهات والقيم والمعارف التي تعمل على تطويرها لدى الطلبة (بن دانية والشيخ حسن، 1998: 204).
وعليه فالتكيّف المدرسي هو محاولة الطالب التفاعل والتواصل داخل حجرة الدراسة مع جميع جوانب العملية التعليمية بمختلف جوانبها من مدرسين، وجماعة الأقران، ومناهج دراسية، وإدارة مدرسية، ونظام امتحانات، وذات أكاديمية وغيرها، بحيث يساهم ذلك في مواجهة متطلبات البيئة الدراسية، وبالتالي رضى الطالب عن هذه الجوانب وقناعته بها.

أرسلها إلى صديق