• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط (ADH/D)الحركي

      

 اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط (ADH/D)الحركي

 ويعد اضطراب فرط النشاط المصحوب بتشتت الانتباه Attention déficit hyperactivity disorder  أحد الاضطرابات التي تصيب المتعلمين في مرحلة الطفولة وتستمر أعراضها إلى مرحلة المراهقة والرشد، حيث يظهر على هؤلاء التلاميذ ثلاثة أعراض أساسية هي:

نقص الانتباه، الاندفاعية، وفرط النشاط، حيث أن الكثير من هؤلاء المتعلمين يهدرون طاقاتهم في حركات كثيرة ونشاطات غير مجدية مما يؤدي إلى تدهور صحة هذا المتعلم.كذلك فإن سلوكيات هؤلاء الأطفال عادة ما تكون غير ملائمة وغير متقبلة من الوالدين والمعلمين ويكون التلميذ بذلك معوقا اجتماعيا، كما تتناسب الأعراض المصاحبة لاضطراب في العديد من المشكلات كانخفاض التحصيل الدراسي، وكراهية الدراسة، الإحباط وعدم القدرة على التقدم في برامج التعليم.من هنا فإن هذه الظاهرة في حال زيادتها فهي تعد حالة مرضية يجب التدخل لعلاجها.

1ـ النظرة التاريخية في دراسة اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

نال مفهوم اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط  اهتمام عدد من الباحثين في مجال التربية وعلم النفس وطب الأطفال.

فقد تمت الإشارة إلى الاضطراب لأول مرة من قبل الدكتور هنريك هوفمان Henrich Hoffman عام (1845)، وهو طبيب كتب العديد من الكتب في الطب والطب النفسي، والذي اهتم بإيضاح خصائص الأفراد الذين يعانون من اضطراب (ADH/D) والمتمثل في تشتت الانتباه، وفرط النشاط والاندفاعية .

وفي عام (1902) قام (جورج ستيل George Still) بنشر سلسلة من المحاضرات للكلية الملكية للأطباء في انجلترا والتي وصف فيها مجموعة من الأفراد الاندفاعيين الذين يعانون من مشكلات سلوكية نتيجة اضطرابات في المخ، أو إلى عوامل وراثية، أو إلى عوامل بيئية أو طبية أخرى. ولقد لاحظ هذا الاضطراب بين الذكور أكثر من الإناث وأوصى بعلاج هذه الحالات وإبقاؤهم داخل المصحات لحين استكمال علاجهم

وتعد دراسة( ألفراد ستراوس Alfred Strausus) سنة (1905) من الدراسات التاريخية المهمة في تطور هذا الاضطراب حيث أطلق عليه في حينها بمتلازمة استراوس Strausus Syndrome والتي تبين وجود عدد من المؤشرات والتي تبين عدد من المؤشرات والأعراض السلوكية النفسية المرتبطة بإصابات المخ، وهذه الأعراض هي النشاط الحركي الزائد والعدوانية، والاندفاعية والتخريب (عبد الله أبو القاسم، 2000: ص24).

وفي سنة (1937) استخدم برادلي Bradly عقار البنزدرنBenzedran  الذي يستخدم لعلاج الصداع وزيادة معدل ضغط الدم في علاج بعض حالات تشتت الانتباه وفرط النشاط (ليلى كريم المرسومي، 2011: ص34).

وفي عام (1969) صدرت الطبعة الثانية من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM II) وفيها أطلق عليه رد الفعل الحركي المفرط La réaction hyper hérétique  في مرحلة الطفولة، ثم تغيرت النظرة إلى هذا الاضطراب من كونه استجابة ناجمة عن حدوث تلف عضوي أو خلل وظيفي في المخ إلى الاضطراب سلوكي ناتج عن حدوث تفاعل على درجة عالية من التعقيد بين خصائص الفرد وبيئته.

عام (1980) حدث تطور كبير في تسمية الاضطراب بعد صدور الطبعة الثالثة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM III) حيث تم تسميته باضطراب تشتت الانتباه (ADD) Attention Déficit Disorder  وقد صنف هذا الاضطراب إلى فئتين فرعيتين هما :

أ ـ اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بنشاط حركي مفرط (ADD/H).

ب ـ اضطراب تشتت الانتباه غير المصحوب بالنشاط الحركي المفرط (ADD).

وقد اعتمد التشخيص على توافر مجموعة من المؤشرات السلوكية الرئيسية هي:

1 ـ تشتت الانتباه. Attention Defecit

2 ـ فرط النشاط.hyperactivity

3 ـ الاندفاعية. Impulsivity

وفي عام (1987) صدرت الطبعة الثالثة المعدلة من الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM III-TR) الذي عدل فيها مفهوم اضطراب الانتباه إلى مفهوم جديد تحت اسم اضطراب تشتت الانتباه والمصحوب بنشاط حركي زائد Attention Déficit hyperactivity Disorder.

     وفي عام (1994) صدرت الطبعة الرابعة من الدليل التشخيصي (DSM IV) أكد فيه على ما ورد في الطبعة الثالثة المعدلة مع الإشارة إلى أن جميع المصابين بهذا لاضطراب لديهم نشاط حركي مفرط لكن مستوى هذا النشاط يختلف من فرد إلى آخر وهذا الاضطراب يمثل زملة أعراض تعبر عن نفسها من خلال:

1 ـ العجز في تركيز الانتباه وتنظيمه.

2 ـ العجز عن كف الاستجابات الاندفاعية.

3 ـ قد يكون مصحوبا بنوع من النشاط الزائد الذي يتصف بالعفوية والعشوائية والافتقار للهدف والتنظيم.

4 ـ ينطوي الاضطراب على خصائص سلوكية حقيقية تشمل المجالات النوعية الثلاثة (الانتباه، الاندفاعية، الإفراط في النشاط). (الزيات، 2006: ص4).

أما في الطبعة الرابعة المعدلة للدليل التشخيصي والإحصائي  (DSM IV-TR) التي صدرت سنة (2000) فقد تم التأكيد على أن السمة الرئيسية للاضطراب تتضمن ثلاثة أنماط سلوكية هي:

1 ـ اضطراب تشتت الانتباه/النشاط الزائد:

نمط مشترك يشتمل على الأعراض التشخيصية للبعدين تشتت الانتباه والنشاط الزائد.

2 ـ اضطراب تشتت الانتباه/النشاط الزائد:

نمط يسود فيه تشتت الانتباه، ويشتمل على أكثر الأعراض التشخيصية كتشتت الانتباه مع بعض أعراض النشاط الزائد.

3 ـ اضطراب تشتت الانتباه/النشاط الزائد:

نمط يسود فيه النشاط الزائد، ويشتمل على أكثر الأعراض التشخيصية للنشاط الزائد مع بعض أعراض تشتت الانتباه (ليلى كريم المرسومي، 2011: ص37).

     يوصف الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب في الآونة الأخيرة بأنهم ذوو انتباه قصير المدى وسرعة في تحول انتباههم المفاجئ من نشاط إلى آخر دون تكملة النشاط الأول، وصعوبة في ضبط انتباههم وتوجيهه في صورة صحيحة، ويظهرون نشاطا حركيا غير عادي في المواقف السلوكية التي لا تتطلب مثل هذا النشاط، كما يتصفون بالاندفاع والتهور ومقاطعة حديث الآخرين (مرجع سابق، ص37).

كما يعانون من ضعف شديد في كل من القدرة على الانتباه والذاكرة العاملة والذاكرة البصرية، والفهم، والتفكير مما يؤدي إلى ضعف شديد في قدراتهم المعرفية.

     وقد حدد باركلي Barkley (1995) مشكلات الاضطراب لدى الأطفال والتي ترتبط بالعجز عن كف السلوك بـ:

ـ مشاكل تتعلق بصعوبة الاستمرار على الانتباه أو مواصلته. فالطفل المضطرب ليس لديه مشكلة في فهم المعلومات بل لديه مشاكل في الاستمرار على الانتباه إلى الأنشطة أو مواصلته لمدة طويلة وذلك بسبب شعوره بالملل وفقد الاهتمام بسرعة اكبر من العاديين.

ـ صعوبة التحكم في الاندفاع:

     إن الطفل المضطرب لديه انخفاض في القدرة على كف السلوك وضبط الاندفاع ولا يفكر قبل التحدث، كما أن لديه صعوبة في التركيز على العمل وفي منع الأفكار التي ترتبط بالمهمة التي يقوم بها.

ـ مشكلة السلوك المفرط:

     لدى الطفل حركة مفرطة تظهر في التململ والضجر وعدم القدرة على تنظيم النشاط في مقابل مطالب المواقف.

ـ صعوبة إتباع التعليمات والقواعد بسبب نقص الكلام الذاتي Self Speech، فالكلام الذاتي يؤدي إلى الاندفاعية وصعوبة ضبط الذات والحد من قدرته على وضع الخطط والهداف لتوجيه السلوك.

ـ عدم الاتساق في أداء العمل:

إن مستوى ذكاء الفرد المضطرب قد يكون ضمن المتوسط أو أعلى منه وليه القدرة على أداء العمل بطريقة مقبولة ولكن ليس هناك اتساق عند أداء العمل ففي بعض الحيان يكون قادرا على الانتهاء من العمل بسهولة أحيانا أخرى يعمل القليل منه

ـ أن هؤلاء الأطفال لديهم صعوبة في التنظيم، وصعوبة في التخطيط بسب ضعف الضبط لديهم ، حيث يشير الضبط إلى التوقف السريع للفعل المستمر والتفكير وذلك تبعا للمتغيرات المفاجئة في البنية التي يعيش فيها هؤلاء الأطفال مما يِؤدي إلى عدم قدرتهم عل مد الانتباه لفترة طويلة، وضعف قدرتهم على التنظيم الذاتي (السطحية، 2005: ص3).

من خلال استعراض الأدبيات ذات العلاقة بموضوع الاضطراب أنه يشير إلى حالة عامة تتصف بالحركات الجسمية المفرطة وخصائص سلوكية مرافقة لها منها التهور، والاندفاعية، والقابلية للإثارة، وعدم القدرة على الانتباه الذي يلعب دورا بالغ الأهمية في مستوى تعلم الطفل وتدني تحصيله الدراسي فضلا عن مشكلات سلوكية واجتماعية في حياته مستقبلا.

 2ـ معنى الانتباه وأنواعه ووظائفه:

الانتباه هو تهيئة الحواس لاستقبال المثيرات أو هو تهيئة وتوجيه الحواس نحو استقبال مثيرات المحيط الخارجي وتعرف قابلية الانتباه المحدودة Capacité d'attention limité بأنها: قدرة الإنسان على التركيز على كمية محدودة جدا من المعلومات في الوقت الواحد (علي تعوينات، 2009: ص101).

وتعرف Colette Sauvé الانتباه على أنه: القدرة في اختيار معلومة ملائمة (مثيرة) من بين مثيرات أخرى، بشكل مقصود أو قسري، حسب احتياجات واهتمامات الشخص (Colette Sauvé, 2007: p83).

ويعرف (Galotti, 1998) الانتباه على أنه: مصادر معرفية Ressources cognitives وجهد عقلي Un effort mental وتركيز مقصود للعمليات المعرفية.

ويشير كيرك (Kirk, 1984) أن الانتباه هو عملية انتقائية لالتقاط المثيرات ذات العلاقة الوثيقة بالمهمة وجعلها في مركز الوعي الشعوري

ويرى تشارلز Charless أن الانتباه عبارة عن " القدرة على التحكم في الاستجابة لبعض المثيرات دون غيرها." (السطحية وآخرون، 2001: ص17). 

أما حلمي المليجي فيعرفه على أنه: " توجيه الشعور وتركيزه في شيء معين استعدادا لملاحظته أو أدائه أو التفكير فيه، فالشخص لا يحصر انتباهه إلا في ما يختار ". 

ويعرف فان زموران (Van zamouran, 1994) الانتباه بأنه إنتقاء فكرة أو حدث وتثبيته في الوعي". (علي تعوينات، 2009: ص101)

أنواعه:

قد ينشأ الانتباه كعملية داخلية تلقائية أو مقصودة لتحقيق غرض ما وفي الحالة الأولى، أي الانتباه التلقائي يتجه الانتباه إلى الشيء الذي يميل  إليه الفرد ويهتم به، وبذلك يكون سهلا لا يبذل الفرد في سبيله جهدا، أما في الحالة الثانية يكون الانتباه مقصودا هادفا، لذا يطلق عليه " الانتباه الإدراكي " فهو يستلزم من الفرد بذل الجهد.

كما ينشأ الانتباه أيضا كعملية خارجة نتيجة مثير معين يفرض نفسه فرضا، فيتجه إليه الانتباه رغم إرادة الفرد، ولذا يطلق عليه الانتباه " القسري "، مثال ذلك الانتباه إلى ضوضاء مرتفعة.

والأهم من تلك الأنواع في البحث الحالي هو " الانتباه الإرادي " أي الذي يستلزم جهدا لتحقيق هدف ما. والجهد المبذول ينجم عن محاولة الفرد في التغلب على الملل وشرود الذهن، ويتوقف هذا الجهد على أمرين:

أ ـ شدة الدافع إلى الانتباه.

ب ـ وضوح الهدف من الانتباه.

ويتبين من ذلك أن للإرادة والقدرة على التحمل دور هام في بذل الجهد، ولذا فهذا النوع من الانتباه لا يقدر عليه الأطفال / المراهقين ما لم تكن الدروس المقدمة إليهم قصيرة مشوقة تتسم بروح اللعب (حلمي المليجي، 2004: ص68) وعملية انتقاء المثيرات تخضع إلى مجموعة من المحددات وهي:

ـ خصائص المثير الذي يتم الانتباه إليه.

ـ إدراك أهمية الاهتمام بالمثير ونتائج هذا الاهتمام.

ـ طبيعة حاجتنا الداخلية وتوقعاتنا وخياراتنا السابقة.

وظائفه:

وظيفة الانتباه هي تركيز العمليات المعرفية على المنبهات الخارجية، يمكن جمع معلومات حولها، وتتجمع المعلومات حول المنبهات فإن أحد مهامنا هو تحديد ما هو نوع المنبهات التي نتعامل معها، أي أننا نستكشف أي النماذج يمكن أن توجه في التنبيه.

إن إدراك نماذج معينة في التنبيه، يستخدم كأساس للتعرف عليها وتحديد فئتها، فإذا ركزنا الانتباه مرة في بؤرة الشعور، فإننا نكتشف خصائص المنبهات التي تمكننا من التعرف وتحديد الفئة التي تنتمي إليها.

نحن نحتاج إلى الانتباه لتنسيق وضبط الأداء، فالانتباه هو نظام يمكنه أيضا تعيين الأولويات في حالة الصراعات أو حينما تقاطعنا أحداث ذات أهمية غير متوقعة.

ومن منظور الأهداف المتعددة، والحاجة إلى تنسيق وضبط الأداء يصبح الانتباه مساعدا إيجابيا يمكننا من الأداء الحركي. وإذا كنا غير قادرين على انتقاء المعلومات سوف نكون غير قادرين على التفكير أو القيام بعمل ما.

إن الانتباه يمكن من تنظيم المعلومات وثيقة الصلة بدقة أو كما ينبغي، وليس فقط تحديدها.

وأخيرا، إن الانتباه هو عملية تركيز وحصر الجهد العقلي في بؤرة انتقائي، قابلة لتغيير أو تعديل اتجاهها (حلمي المليجي، 2004: ص69).

3ـ العوامل المؤثرة في الانتباه:

بعض هذه العوامل داخلية أي شخصية خاصة بالفرد والبعض الآخر عوامل خارجية

 أي موضوعية خاصة بالمنبه (عبد الستار جبار الصمد، 2000: ص60).

أ ـ عوامل الانتباه الخارجية:

شدة المنبه Intensité du stimulus : فكلما كان المنبه قويا كلما شد انتباه الفرد إليه، فالأصوات العالية والروائح النفاذة أجذب للانتباه من الأصوات الضعيفة والروائح المعتدلة (علي تعوينات، 2009: ص102).

تكرار المنبه: Répétition du stimulus

كلما تكرر المنبه جذب انتباه الناس إليه، فلو رفع متعلم يده مرة واحدة ثم حطها فانتباه المعلم إليه يكون ضعيفا، بينما لو كرر ذلك شدة انتباه المعلم وإذا كان المنبه صوتيا وتكرر بوتيرة متغيرة من الأدنى إلى الأعلى شد الانتباه إليه، لكن إذا كان التكرار بوتيرة واحدة فسرعان ما يعقد هذا التكرار وأهميته ويبقى دون جدوى.

تغير المنبه : Changement du stimulus

عامل قوي في جذب الانتباه فنحن لا نشعر بدقات الساعة في الحجرة لكن إن توقفت عن الدق فجأة اتجه انتباهنا إليها.

حركة المنبه : Mouvement du stimulus   

الحركة نوع من التغير، فمن المعروف أن كل شيء متحرك يجذب الانتباه اكثر من الشيء الثابت، فرسم الدارة الكهربائية على السبورة أق جذبا الانتباه من بناء دارة ووضع مصباح يثبت دور التيار منها فعليا.

موضع المنبه : L'emplacement du stimulus  كلما كان الانتباه في موضع سهل لرؤية أو السماع كلما كان مجذوبا للانتباه، فرسم عين بمكوناتها على السبورة في درس العلوم أقل جذبا للانتباه من استعمال لوحة مخصصة لذلك مع تبيان كيفية اتصالها عصبيا مع المخ (علي تعوينات، 2009: ص102-103).

ب ـ عوامل الانتباه الداخلية:

وهي ظروف دافعة تؤثر في اتجاه الانتباه وتخضع للضبط الإرادي ومنها ما هو مؤقت مثل الحاجات البيولوجية كالجائع الذي تسترعي انتباهه رائحة الطعام، التهيئ الذهني،

الاهتمام إلى موضوع معين مثلا، وهناك عوامل دائمة تساعد على جذب الانتباه كالصفات الدائمة للفرد كعادته في الإصغاء، وحب الاستطلاع والانتباه المستمر لمصادر الخطر التي تهدد بقاء الفرد أو التي قد تلحق به الأذى (حلمي المليجي، 2004: ص70).

الحاجات العضوية: Besoins OrganiqueS

فكلما اشتدت الحاجة إلى شيء كلما وجهنا انتباهنا نحوها، فعندما يقترب وقت الخروج من المدرسة، تجد كل المتعلمين ينتظرون دق الجرس.

الوجهة الذهنية: Orientation de la pensée

يقرأ المتعلمون نصا واحدا يفهمونه فهما مختلفا لأن توجيه أذهانهم حول مواضيع معينة أثناء قراءة تعمل على اختلاف تأويلاتهم للمعني(علي تعوينات، 2009: ص103- 104).

كما تساهم الدوافع والميول المكتسبة لدى الطفل في إثارة انتباهه فمثلا: الطفل الذي يهوي الرياضة فإن البرامج العلمية الثقافية لا تستهويه مشاهدتها في التلفاز ولا يبدي انتباه أثناء مشاهدتها عكس البرامج الرياضية أو برامج اللعب التي يبدي لها انتباها كبيرا.(ابتسام حامد السطحية، 2001: ص19).

العوامل المشتتة للانتباه:

من الاضطرابات الشائعة التي يعاني منها الأطفال أثناء التعلم أو استذكار الدروس، ضعف القدرة على التركيز أو حصر الانتباه في المادة المراد دراستها وحفظها، ونقصد بحصر الانتباه تضييق مجاله لكي يمكن التركيز على الموضوع والحدث المنتبه إليه،

(علي تعوينات، 2009: ص 104) أما التركيز فهو إصلاح شائع يعني القدرة على التحكم

في الانتباه، وخاصة القدرة على مقاومة التشتت، إن ضعف القدرة على التركيز يرجع إلى عدة عوامل مشتتة الانتباه، بعضها داخلي أو ذاتي، أي ترجع إلى الفرد ذاته، والبعض الآخر خارجي أي يرجع إلى البيئة.

العوامل الداخلية:

قد تكون هذه العوامل فسيولوجية أو نفسية:

العوامل الفسيولوجية:

ـ اضطرابات الأجهزة الجسمية مثل: اضطراب الجهاز التنفسي أو الهضمي أو الغدي (حلمي المليجي، 2004: ص 71-72)

ـ سوء التغذية أو عدم الانتظام في تناول وجبات الطعام.

ـ لوحظ أن اضطراب الجهازين العصبي والتنفسي مسئولان على  وجه خاص عن كثير من حالات الشرود لدى الأطفال (علي تعوينات، 2009 : ص105).

ـ التعب والإرهاق والملل: فالتعب عبارة عن هبوط أو فقدان قابلية التنبه، أي أنه لا يمكن الجمع بين التعب والانتباه، إن فقدان قابلية التنبه من جهة، مع وجود شدة التنبه

العوامل النفسية:

أي العوامل التي تؤدي إلى الاضطراب النفسي بوجه عام، مثل:

ـ العقد النفسية والصراعات النفسية تستنفذ قدرا كبيرا من الطاقة العصبية اللازمة لعملية الانتباه، مثال ذلك عقدة النقص أو الذنب أو الاضطهاد (حلمي المليحي، 2004: ص72).

ـ الشعور والقلق والأفكار الوسواسية والانفعالات:

ـ الشعور بعدم الثقة في النفس وأنه تافه مقارنة بالآخرين.

ـ الكراهية والحقد على الآخرين الذين يعتقد أنهم سبب وضعه النفسي.

ـ الضيق والملل أو العجز عن فهم المثير والفشل في تحقيق التهيؤ العقلي المطلوب.

ـ الفشل في اصطفاء وتنقية المثيرات الهامة ومداومة التركيز عليها، واستبعاد ما عداها أثناء القيام بمختلف جوانب الموقف الذي يجذب انتباهه.

ـ تثبيت الانتباه (Fixation de l' attention) ويقصد به ثبات المتعلم على مثير معين لأنه يستهويه، أو عدم تمتعه بالمرونة الكافية لنقل انتباهه بين المثيرات المختلفة بسبب تعبه أو إجهاده، وهو الأمر الذي يجعله لا يتابع عناصر الدرس المتتالية فلا يلم بطبيعتها الإجمالية فيحس بالعجز عن فهمها.

ـ الاندفاعية، أي عدم التروي في التعامل مع المثيرات، مما ينجم عنه سلوكيات كالرد

السريع على السؤل قبل الانتباه إليه جيدا ومعرفة مضمونه، ما يوقع المتعلم في الخطأ، أو توهم الفهم والاستيعاب لجزء من الدرس ثم تحويل الانتباه إلى مثير آخر (علي تعوينات، 2009: ص106)

العوامل الاجتماعية:

وتشمل الأمور ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للفرد مثال ذلك:

ـ المشكلات العائلية كالنزاع المستمر بين الوالدين الذي يسبب قلق وشرود ذهني دائم لدى الطفل.

ـ المشكلات المالية المعلقة والتي لم تحسم بعد كالحرمان والفقر الشديد مما يشعر الطفل دائما بالنقص والدونية أمام أقرانه (حلمي المليحي، 2004: ص73).

ـ نقص أو غياب الأمن لأسباب موضوعية.

ـ قسوة المعلم وشدته على المتعلمين أو ضعفه الأكاديمي وقلة خبرته في تشويق المتعلمين للدرس(علي تعوينات، 2009: ص106).

العوامل البيئية:

كالضوضاء أو سوء الإضاءة أو سوء التهوية وارتفاع درجة الحرارة ونسبة الرطوبة، هذه المؤثرات تؤدي إلى سرعة التعب وازدياد قابلية الفرد للتهيج وبالتالي إلى فقد القدرة على حصر الانتباه.

وأخيرا، يرتبط القدر على حصر الانتباه بالذكاء العام، والعمر والخبرة، والدوافع إليها،  يمكن التغلب عليها، إلا أن ذلك يحتاج إلى مجهود عظيم. (حلمي المليحي، 2004: ص73).

اضطرابات الانتباه:

نذكر فيما يلي ثلاثة اضطرابات تحدث للانتباه:

شرود الذهن:

وهو الإزاحة المباشرة والسريعة للانتباه خلال سلسلة من المثيرات غير الهامة ففي الشرود الذهني لا يستأثر أمر دون غيره ببؤرة الشعور، فهو حالة عدم مبالاة.

أبروسكسيا Aprosexia:

فقدان القدرة على تثبيت الانتباه، حتى لفترة وجيزة من الوقت، في موقف معين، بصرف النظر عن أهميته إنه بمثابة تفريط في الانتباه.

 هيبربروسكسياء Hyperprosexia:

أو الإفراط في الانتباه، وهو تركيز حاد لانتباه ينجم عنه تضييق المجال الإدراكي، أي هو حالة انحصار يفقد فيها الذهن حرية التصرف ويصبح أسير الوساوس، ولا يستطيع الفرد التخلص منها بالإرادة وبذل الجهد فقد تستحوذ عليه فكرة اضطهاد الناس له، أو أنه مذنب أثيم، أو قد يتوهم المرض...الخ.

وقد يعتري الذهن فتور طارئ للحظات زمنية قصيرة نتيجة عوامل ذاتية كهبوط فجائي للتوتر النفسي، مما يؤدي إلى حالة عدم انتباه تام، بحيث يعيب من الشعور موضوع الانتباه كلية كأنه غير موجود نهائيا، فيقال أن المرء قد أصابه "السهو" السهو إذن حالة شبيهة بالغيبوبة العارضة التي سرعان ما تزول. (حلمي المليحي، 2004: ص73-74).

4ـ مفهوم فرط النشاط Hyperactivité

تطور مفهوم النشاط الزائد أو فرط النشاط منذ عام 1970 حيث كان يسمى Hyperkunesias وهي أصل الكلمة اللاتينية "Super active" وفي عام 1980 سمي اضطراب قصور الانتباه ADD) Attention deficit Disorder)  هذا المصطلح لم يحتو على مظاهر فرط النشاط، لأن فرط النشاط ذلك الوقت كان غير شائع، وظل الأطفال الذين لديهم هذا الاضطراب يعانون من الاندفاعية مع قصور الانتباه، غير أن معظمهم يعانون من فرط النشاط (المعهد القومي للصحة النفسية. Notational Institution of Mental Heath, 200) (Kewely ,1998) (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005: ص15).

ويعرف اضطراب الانتباه في الموسوعة الفلسفية (1960) بأنه الاضطراب الذي يشمل كل من الشكل التلقائي الإرادي للانتباه ويدور حول الضعف في القدرة على تركيز العمليات العقلية في الاتجاه المطلوب، عدم القدرة على التأثير بالأحداث، قصور في عدد الصور المتغيرة المنطبعة في الذهن. (محمد علي كامل، 2003: ص 46).

تعاريف اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

أولا: التعريف الطبي:(Zametkon,1990)

يعرف الأطباء اضطراب فرط النشاط /قصور الانتباه ADH/D على أنه اضطراب جيني المصدر ينتقل بالوراثة في كثير من حالاته، وينتج عنه عدم توازن كيميائي أو عجز في الوصلات والعصبية الموصلة بجزء من المخ  المسؤولة عن الخواص الكيميائية التي تساعد المخ على تنظيم السلوك.

وتعرفه مجموعة من الأطباء متخصصة في قصور الانتباه والاضطرابات العقلية، Professional Group for attention and Related Disorder (PGARD, 1990)  على أنه "اضطراب عصبي حيوي يؤدي إلى عملية قصور حاد تؤثر على الأطفال بنسبة 5% من تلاميذ المدارس " (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005: ص 17).

بينما يعرفه تشرنومازوفا (Chernomazova, 1996) على  أنه" نتيجة قصور في وظائف المخ التي يصعب قياسها بالاختبارات النفسيةًً "

وأخيرا يعرفه المعهد القومي للصحة النفسية 2000  National institute of Health على أنه "اضطراب في المراكز العصبية التي تسبب مشاكل في وظائف المخ، مثل: التفكير والتعلم والذاكرة والسلوك."

ثانيا: التعريف السلوكي:

عرفه باركلي (Barkley, 1990)  في نظريته عن اضطراب  تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط على أنه "اضطراب في صنع الاستجابة للوظائف التنفيذية قد يؤدي إلى قصور في تنظيم الذات، وعجز في القدرة على تنظيم السلوك تجاه الأهداف الحاضرة والمستقبلة مع عدم ملاءمة السلوك".

بينما عرفه تشرنامازوفا (Chernomozova, 1996) على أنه "اضطراب نتيجة النشاط الحركي البدني والنشاط العقلي للطفل، عندما يكون في حالة هياج أو ثورة لانتصار على أي شيء ممنوع عنه"، وأكد جولدستين (Goldstein, 1999) تعريف باركلي في نظريته على أن الأطفال من ذوي تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط يعانون من مشاكل متعلقة بالوظيفة التنفيذية أثناء التعلم قد تكون السبب في إعاقة نموهم الأكاديمي وتجعلهم يعانون من صعوبة العمليات اللفظية  المتصلة باللغة. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2005:  ص18).

ولقد عرف اضطراب فرط النشاط أو النشاط الزائد في كثير من الدراسات على أنه "نوع من المشكلات السلوكية التي يعاني منها الأطفال العاديون وغير العاديين، اختلفت مظاهره لدى الأطفال العاديين عن غير العاديين" (Smith,1995) بينما هناك رأي معارض في هذا التعريف حيث أن المظاهر السلوكية لدى الأطفال ذوي فرط النشاط / قصور الانتباه العاديين تختلف عن غير العاديين، إن الأطفال المتخلفين عقليا لديهم صعوبة في اكتساب الخبرات والمهارات الأساسية وانخفاض مستوى الأداء للمهام المطلوبة سواء في المنزل أو المدرسة، والقيام ببعض السلوكيات غير المقبولة اجتماعيا، غير أن المشكلات السلوكية التي يعاني منها الأطفال المتخلفون عقليا تتسم بالعدوانية وعدم التعاون وعدم المشاركة في اللعب (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2005: ص19).

ثالثا: التعريف حسب الدليل التشخيصي للاضطرابات العقلية DSMVI:

وأشار الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع للاضطرابات العقلية( American psychiatric Association 1991 DSM4) إلى أن اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط (ADH/D) يعني عدم قدرة الطفل على الانتباه وقابليته للتشتت قد تؤثر على ركيزة أثناء قيامه بالنشاطات المختلفة وعدم إتمامها بنجاح(مرجع سابق، ص18)

 وفي الجدول التالي سنوضح تطور مفهوم تشتت الانتباه مع فرط النشاط كما وصفه وونغ 1998 Wong: 

الدليل التشخيصي الإحصائي الثالث (1980 DSMIII )

الدليل التشخيصي الثالث المعدل (SMIII-R 1987)

الدليل التشخيصي الرابع (DSMIV 1984)

1-اضطراب قصور الانتباه ADD بدون فرط نشاط وهو يحتوي على ثلاثة أعراض القصور الانتباه، وثلاثة أعراض الاندفاعية.

2-قصور الانتباه واضطراب فرط النشاط ADDH ويحتوي على عرضين فرط النشاط.

اضطراب فرط النشاط/ قصور الانتباه ADHD ويحتوي على ثمانية أعراض في قائمة بها أربعة عشر عرضا يدل على قصور الانتباه الاندفاعية –فرط النشاط-

1-فرط النشاط/ قصور الانتباه مصحوب بتشتت انتباه ADHD وتعرفه ستة أعراض فقط في تشتت الانتباه من قائمة بها تسعة أعراض.

2-فرط نشاط/قصور انتباه مصحوب باندفاعية ونشاط حركي زائد.

 

 

ADHD وتعرفه ستة أعراض فقط من قائمة بها تسعة أعراض تدل على النشاط الزائد ثلاثة أعراض تدل على الاندفاعية.

3-نمط مشترك ADHD نعرفه الأعراض التي ذكرت في رقم (1) أعلاه

جدول رقم (04) يوضح تطور مفهوم تشتت الانتباه مع فرط النشاط كما وصفه (Wong,1998).

 5ـ مفهوم اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

نظرا لاهتمام العلماء والباحثين بدراسة اضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه كأحد اضطرابات الطفولة والتي تمتد إلى مرحلة الرشد، فقد تعددت التعريفات التي تناولته حيث تناول تعريفه حشد كبير من العلماء والباحثين.

فقد تناول بعض الباحثين في تعريفهم لهذا الاضطراب أهم الأعراض المميزة لهذا الاضطراب، حيث نجد أن البعض يتخذ من كثرة الحركة وزيادة النشاط معيارا للحكم على الطفل بأنه يعاني من هذا الاضطراب كتعريف  "Ross" الذي يعرف هذا الاضطراب بأنه : الارتفاع في مستوى النشاط عند الطفل عن المعيار السوي، وذلك من وجهة نظر الكبار الذين يعتبرون هذا النشاط مصدر قلق وإزعاج لهم(خالد محمد علي القاضي،2001: ص22).

كما تعرفه خولة أحمد " الإفراط الحركي نشاط جسمي وحركي حاد، وطويل المدى لدى الطفل، بحيث لا يستطيع التحكم بحركات جسمه، بل يقضي أغلب وقته في الحركة المستمرة، وغالبا ما تكون هذه الظاهرة مصاحبة لحالات إصابات الدماغ، أو قد تكون لأسباب نفسية، ويظهر هذا السلوك غالبا في سن الرابعة حتى سن مابين (14-15) سنة (خولة أحمد يحي، 2000، ص، 179).

كما ينظر البعض لهذا الاضطراب على أنه يتكون من ثلاثة أعراض أساسية هي: النشاط الحركي المفرط، تشتت الانتباه، الاندفاعية ويظهر الاتجاه في عدة تعريفات كتعريف كوفمان (Kauffman) الذي يعرف هذا الاضطراب بأنه يتضمن ثلاثة أبعاد أساسية هي: عدم القدرة على المحافظة على الانتباه وضعف القدرة على تنظيم مستوى النشاط، والاندفاعية و أول ما يظهر في الطفولة المبكرة.

وهناك فئة أخرى من العلماء ركزت على الأسباب في تعريفها لاضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط فنجد بعض هؤلاء العلماء يركزون في تعريفهم على الاسباب البيولوجية أو المرضية لهذا الاضطراب، كتعريف بريور وسانسون 1986 Prior et sansoun حيث يعرفان هذا الاضطراب على أنه: اضطراب يصيب الأطفال قبل سن السابعة، ويظهر عند تلك الفئة من الأطفال الذين يعانون من خلل في الجهاز العصبي المركزي. وتعريف كايل وويكس نيلسون 1993(Kail et wicks-nelson) لهذا الاضطراب على أنه: اضطراب يطلق عليه متلازمة الطفل ذي النشاط الزائد وهو يصيب الأطفال ممن لديهم مخ معاب بيولوجيا.

وعلى جانب آخر يتبنى بعض العلماء وجهة نظر ترتكز على الأسباب البيئية للاضطراب كتعريف وولكر روبرت1992 (Walker et roberts) لهذا الاضطراب على أنه: "حالة من عدم الاستقرار الحركي المزمن، مع عدم وجود بداية واضحة لأعراضه، ولا يكون نتيجة لاضطرابات الجهاز العصبي المركزي أو ذهان الطفولة".

ويعرف(2000 MC Namar et al) الأطفال ذوي اضطراب ADH/D على أنهم: "أولئك الأطفال الذين يزيدون على الأقل بمقدار انحراف معياري واحد عن متوسط الأطفال العاديين، على أحد المقاييس التي تقيس الأعراض الأساسية لهذا الاضطراب ولا يكون هذا مصحوبا بمؤشرات واضحة لاضطراب الجهاز العصبي المركزي أو ذهان الطفولة". وتعرف منظمة الصحة العالمية1990 تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط على انه :

"مزيج من النشاط الزائد والسلوك غير المكيف، مع تشتت الانتباه والعوز، إلى التدخل بإصرار في المواضيع والسيطرة على المواقف، والإصرار الدائم على هذه السمات السلوكية". (حاتم الجعافرة، 2007: ص10) .

وفي ضوء ما سبق يمكن للطالبة أن تعرف تشتت الانتباه مع فرط النشاط على انه: اضطراب يتميز بوجود ثلاثة أعراض أساسية هي:

نقص الانتباه، الاندفاعية وفرط النشاط، ويصنف تحت ثلاثة أنماط:

أ ـ النمط غير المنتبه: وهو نمط يسود ويهيمن فيه عرض تشتت الانتباه، ويظهر على الطفل بشكل أكثر من ظهور عرضي فرط النشاط والاندفاعية.

ب ـ النمط النشط المندفع: وهو نمط يسود ويهمن فيه عرض فرط النشاط والاندفاعية بشكل أكثر من عرض تشتت الانتباه.

ب ـ النمط المختلط: وهو نمط يتلازم ويهمن فيه ظهور الأعراض الثلاثة معا (تشتت الانتباه، الاندفاعية،  فرط النشاط).

5ـ1ـ علاقة اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط بصعوبات التعلم:

لا يعتبر فرط النشاط المصحوب بتشتت الانتباه حالة لها علاقة بصعوبات التعلم، فهي مشكلة سلوكية عند الطفل، حيث أن هؤلاء الأطفال عادة ما يكون لديهم زيادة في الحركة مع الاندفاعية، كما أنهم لا يستطيعون التركيز على أمر ما لأكثر من مدة محدودة والتعلم يحتاج إلى التركيز للفهم والحفظ والتحصيل العلمي، لذا نلاحظ وجود الفشل الدراسي لديهم، وأغلب تلك الحالات يتم اكتشافها وتشخيصها نتيجة الفشل الدراسي، وفي نفس الوقت لا حضت بعض الدراسات أن هناك نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال يعانون من صعوبات التعلم مثل صعوبة في القراءة أو الكتابة وغيرها (حاتم الجعافرة، 2008: ص17).

وفي الواقع الأمر هناك على الأقل ثلاثة أسباب للتداخل الكبير بين صعوبات التعلم واضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط تتمثل فيما يلي:

أ ـ إن صعوبات التعلم قد تسبق مشكلات الانتباه حيث قد تصدر عن التلاميذ سلوكيات تدل على تشتت الانتباه بسبب ما ينتابهم من إحباط على إثر ما يتعرضون له من فشل متكرر.

ب ـ إن مشكلات الانتباه قد تسبق صعوبات التعلم حيث قد يؤدي تشتت الانتباه إلى فشل التلاميذ في التعليم الأكاديمي مما يكون سببا في تدني مستوى التحصيل الدراسي للتلميذ.

ج ـ إن مشكلات الإفراط الحركي وصعوبات التعلم قد تظهران  كحالتين منفصلتين ومستقلتين عن بعضهما البعض ولكنهما تتزامنان مع بعضهما.(هالاهان وآخرون، 2007: ص391).

هل يسبب النشاط الزائد صعوبات التعلم أم هل تجعل صعوبات التعليمية التلاميذ يظهرون نشاطات زائدة؟ أم هل أن الصعوبات التعليمية والنشاط الزائد ينتجان عن عامل ثالث غير معروف؟

بعضهم اقترح أن التلف الدماغي يكمن وراء كل منهما ولكن البحوث العلمية لم تدعم هذا الاعتقاد دعما قاطعا بعد(هالاهان وآخرون، 2007: 391-392 ).

5ـ2ـ نسبة انتشار اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

تشير تقديرات الجمعية الأمريكية للاضطرابات العقلية إلى أن نسبة انتشار اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط في سن التمدرس تتراوح بين(3-5%) (valentine anciaux et al, p13)

وقد أشار براون Brown (2007) إلى أن نسبة انتشار الاضطراب في الولايات المتحدة الأمريكية تقريبا (7%) بين الأفراد في الأعمار(4-17) سنة الذين تم تشخيصهم كمضطربين.وأن ما يقارب(1.46- 2.46) مليون طفل يعانون من الاضطراب في الولايات المتحدة الأمريكية بما يشكل نسبة تتراوح (3-5%) من الأطفال.وأن نسبة الذكور إلى الإناث تتراوح (9-4%).

وفي جمهورية مصر العربية أظهرت نتائج الدراسات التي أجريت إلى أن نسبة انتشار الاضطراب بين أطفال مدارس التعليم الأساسي تراوحت بين(5.7% -6.2%)، في حين أشارت دراسة نتائج دراسة أحمد ويدر(1999)إلى هذا الاضطراب نسبة تصل إلى(10%) تقريبا من أطفال العالم.

وفي المملكة الأردنية الهاشمية أظهرت نتائج بعض الباحثين أمثال(الزعبي)أن نسبة انتشار الاضطراب بين الأطفال الأردنيين تتراوح بين(5-10%) .   

وفي المملكة العربية السعودية أشارت اليماني (2007)إلى أن نسبة انتشار الاضطراب بين الأطفال بلغت (16.5%) في المنطقة الشرقية و(12.5%)

وفي الجمهورية اليمنية أظهرت نتائج دراسة الفلفلي (2005)أن حجم مشكلة النشاط الزائد لدى أطفال المراحل الإبتدائية قد بلغ (6.32) (ليلى كريم المرسومي،2011: ص42)

يظهر من العرض السابق للدراسات أن هناك تفاوتا في نسب انتشار هذا الاضطراب بين نتائج هذه الدراسات ، إذ تراوحت هذه النسب بين(3 (%كحد أدنى و(16%)كحد أقصى وهذا ما يؤكد سعة انتشاره في الوسط المدرسي .

5ـ3 ـ الأنواع الفرعية ومحكاتها التشخيصية لاضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط.

كما سبق وأن ذكرنا يظهر هذا الاضطراب على ثلاثة أبعاد:

تشتيت الانتباه، والنشاط الزائد، والاندفاعية.

والأقسام الفرعية لا تخرج عن هذه الأبعاد كما وضحها الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع المعدل (DSM-IV TR) وهي:

1ـ اضطراب قصور الانتباه/ النشاط الزائد: نمط مشترك، وهذا النوع يضم الأعراض التشخيصية للبعدين: قصور الانتباه و النشاط الزائد.

2ـ اضطراب قصور الانتباه/ النشاط الزائد: نمط يسود فيه قصور الانتباه، وهذا النوع يضم أكثر الأعراض التشخيصية لقصور الانتباه مع بعض أعراض النشاط الزائد.

3ـ اضطراب قصور الانتباه/ النشاط الزائد: نمط يسود فيه النشاط الزائد وهو عكس السابق من حيث علية الأعراض التشخيصية للنشاط الزائد. (حاتم الجعافرة)

   وفي ما يخص الأعراض والخاصة بالنشاط الزائد كجزء من المحكات التشخيصية، كما وردت في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع المعدل فيظهر بشكل عام هي:

ـ التململ أثناء الجلوس ويبدو ذلك من خلال حركات اليدين والقدمين، أو ترك المقعد في وقت يكون المكوث مطلوبا.

ـ يظهر من خلال الحركة أو التحدث على نحو مفرط بدون كل.

ـ التململ والضيق من الانتظار في الدور.

ويلاحظ هنا أن مدة 06 أشهر على الأقل من استمرار الأعراض السالفة بحيث تكون مصدر سوء تكيف، وعدم تناسبها مع المرحلة العمرية شرط ضروري للتشخيص، تدخل ضمن النشاط الزائد، وليست فئة أو نوعا مستقلا بحد ذاته.(حاتم الجعافرة، 2007: ص20)

أما قصور الانتباه تظهر أعراضه بشكل عام في:

ـ عدم القدرة على الاستمرار في الانتباه المركز للتفاصيل حيث لا يستطيع التلميذ تتبع التعليمات وبالتالي ارتكاب أخطاء قد تعكس اللامبالاة .

ـ عدم انجاز الواجبات المدرسية أو المتعلقة بالعمل.

ـ عندما يتحدث له يبدوا وكأنه لا يسمع في كثير من الأحيان.

لا يحب المهام أو الواجبات التي تتطلب جهدا ذهنيا ويتجنبها.

ـ يكون عرضة للتشتت بسهولة.

ـ غير منظم أو مرتب.

ـ ينسى كثير من المواعيد والأغراض المدرسية (مثل أقلام أو دفاتر...الخ).

ـ أما المحكات التشخيصية العامة للاضطراب فتتلخص في:

ـ وجوب أن تظهر الأعراض السابقة أو بعضها على الأقل قبل سن سبع سنوات.

ـ ظهور تأثير تلك الأعراض السلبية في مجالين على الأقل مثل المنزل والمدرسة.

ـ أن تكون تلك الأعراض نتاجا حصريا (متوقفة على تواجد اضطرابات أخرى مثل الفصام أو أي اضطراب عقلي آخر أو اضطرابات الوجدان أو القلق أو الشخصية (مرجع سابق ، ص20 -21).

وما يجب إبرازه هو عدم التعامل مع الأنواع الفرعية على نحو متماثل لأن التقسيم له انعكاساته الفعلية على متغيرات عديدة مثل التحصيل الدراسي والعوامل المعرفية في كل نوع فرعي.

6 ـ الأعراض والخصائص المصاحبة لتشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

يكون كثير من التلاميذ في فترة من فترات حياتهم مشاغبين ودرجة حركتهم زائدة بعض الشيء أو درجة انتباههم ضعيفة نوعا ما، لكن ما نحن بصدد البحث فيه، هو درجة غير طبيعية من النشاط الحركي وضعف التركيز يكون موجود في أكثر من مكان، فمثلا في البيت والمدرسة، وليس فقط في موقع واحد، وتعتبر هذه النقطة مهمة جدا في التشخيص حيث نفرقها عن أمراض نفسية أخرى.

ويبدأ ظهور المشكلة بوضوح في المدرسة حيث المتطلبات الإضافية للعملية التعليمة والتربوية مثل الجلوس في القسم بهدوء بنظام الالتزام بالمكان وعدم التشويش على الآخرين والتركيز على ما يدور في الصف من شرح وتوجيهات المدرسة.

كيف تظهر أعراض اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط ؟

ـ الطفل لديه حاجة شديدة للحركة، لا يستطيع الاستقرار لفترة طويلة  في سكون بل يتحرك حتى في كرسيه، وهو واقف، واحتياجاته للحركة باستمرار من طبيعة تكوينه لأنه لا يتحمل أن يبقى ساكنا لفترة طويلة.

ـ انتباه هذا التلميذ يكون مشتتا مضطربا، ضعيفا، فالتلميذ يستقبل كل المثيرات الحسية بنفس الحساسية، ولهذا يلفت نظره كل شيء ولا يستطيع تركيز انتباهه، أو التفريق والتمييز بين المهم وغير المهم، ولهذا يكون ذهن هذا التلميذ كالذي يسمع عدد كبير من مصادر الصوت في لحظة واحدة، ولا يستطيع السامع التمييز بينهما.

ـ الاندفاعية، فهؤلاء التلاميذ يستقبلون ما يدور حولهم ثم يتصرفون مباشرة قبل أن يفكروا في رد الفعل.

الأعراض السلوكية للمرض:

أـ لا يستطيع الجلوس لفترة زمنية محددة (أمثلة: مشاهدة التلفاز، الاستماع إلى قصة، شرح درس....الخ.)

ب- عدم التركيز لإنهاء عمل.

ج- لا يستطيع التحكم في انفعالاته (يبكي سريعا، يتشاجر سريعا، ليس له أصدقاء، غليظ الطبع  Agressif، جانح في سلوكه ولا يتقبل النقد).

د- لا يتكلم بطريقة جيدة (صوته عال، يتكلم كثيرا (ثرثرة)، صراخ فجائي أحيانا يتهته، يقاطع المحادثات).

هـ- لا يستطيع الجلوس أو الوقوف بطريقة سليمة.

و- يحطم الأشياء بسهولة ويمسك الأشياء بعنف حتى تتحطم.

ز- لا يستطيع التعبير عن عواطفه بسهولة ولا يجلس بهدوء بجوار والديه.

ح- لا يستطيع النوم بسهولة، ويتقلب كثيرا أثناء النوم، وأحلامه عبارة عن كوابيس ويبكي أثناء النوم.

ط- يعتقد أن الآخرين لا يحبونه ولا يثق بنفسه.

هذه الأعراض السابقة تؤدي إلى:

ـ اضطراب بسيط في المخ.

ـ عدم التركيز في التعلم.

ـ عدم القدرة على تفهم الحقائق

ـ صعوبة القراءة والهجاء.  

ـ التأرجح ما بين الإرهاق الكامل(نوم) إلى النشاط العالي غير الطبيعي في اليوم الواحد.()

الأعراض الفيزيائية للمرض:

ـ الأنف: زكام، رشح، عطس، إفرازات مستمرة.

ـ آلام في الرأس، وفي الظهر، وفي الرقبة، وفي العضلات، وفي المفاصل، وهذه الآلام غير متعلقة بالنشاط الحسي وليست مترابطة أي لا تحدث كلها في نفس الوقت ومتفاوتة في الإحساس بها.

ـ البطن: آلام في المعدة ـ ميل للقيء، الإحساس بالانتفاخ، غازات ـ إسهال ـ إمساك، وهذه الأعراض مرتبطة بالمرض. ولكن لا تحدث كلها في نفس الوقت ومتفاوتة في الإحساس بها.

ـ المثانة: التبول اللاإرادي أحيانا أثناء النهار والليل مع الحاجة للتبول كثيرا.

ـ الوجه: شحوب اللون ـ دوائر داكنة تحت العين.

ـ الأذن: سهولة تجمع السوائل خلف طبلة الأذن، طنين الأذن ودوار.

ـ التنفس: سريع مع نهجان.

ـ ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.

وتختلف أعراض المرض من طفل لآخر، بل وتختلف في الطفل الواحد من يوم لآخر، ومن ساعة لأخرى.

ووجود هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بغذاء الطفل، فقد يكون الطفل هادئا وطبيعيا، وبعد تناول غذاء معين ينقلب إلى طفل غير طبيعي.

المظاهر السريرية:

يظهر الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب مجموعة الأعراض والتي لا ينبغي أن تكون  جميعها متوفرة فيهم، وأهمها:

عدم الجلوس بهدوء، والتحرك باستمرار، والتهور، والملل المستمر، وتغير المزاج بسرعة وسرعة الانفعال، والشعور بالإحباط لأتفه الأسباب، وعدم القدرة على التركيز،

والتوقف عن تأدية المهمة قبل إنهائها بشكل جيد، واللعب لفترة قصيرة بلعبة والانتقال بسرعة من عمل لآخر، واللعب بطريقة مزعجة أكثر من بقية الأطفال، وتشتت الانتباه بسهولة عند وجود أي مثير خارجي، ويتزامن ذلك بوجود صعوبة في إتباع التعليمات المعطاة، والتكلم في أوقات غير ملائمة، والإجابة عن الأسئلة بسرعة دون تفكير، وصعوبة في انتظار الدور، وإضاعة الأشياء الشخصية، وتردي الأداء الدراسي، والاستمرار في الكلام ومقاطعة الآخرين.

7ـ الآثار السلبية لتشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

7ـ1ـ تأثير تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط على التحصيل الدراسي:

تظهر لدى بعض التلاميذ في المراحل الدراسية المختلفة سلوكيات مزعجة تؤثر على سير العمل في الفصل الدراسي، ويفسرها المعلمون غالبا على أنها تصرفات غير لائقة من تلميذ لا يشعر بالمسؤولية أو بعبارة أخرى تلميذ مشاغب كمقاطعة التلميذ لعمل المعلم وعدم إتمام واجباته أو حتى التحديق في أشياء ليست مرتبطة بالدرس.

ويشير وينر (Wenar,1994) إلى أن التلاميذ ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط يسجلون أداء يقل عن أداء الأطفال العاديين بمعدل 7-15 درجة على اختبارات الذكاء المقننة، ويفسر ذلك، بأنه ربما يعود إلى أن خصائص هؤلاء التلاميذ تعوق أداءهم الجيد على اختبارات الذكاء منها مثل: قصر فترة الانتباه، وتوقع الفشل إلى جانب دراسة (Risser et bower,1993) أن التلاميذ ذوي تشتت الانتباه مع فرط النشاط يتميزون بمتوسطات درجات أعلى من متوسطات التلاميذ العاديين على مقاييس العجز المعرفي.

ويؤكد في هذا الجانب (Cantwal et baker,1991) أن هناك ثلاثة آليات افتراضية لتفسير العجز المعرفي عند هؤلاء المضطربين.

الافتراض الأول: وجود نوع من أنواع الضعف أو التلف العصبي الذي يسبب العجز المعرفي.

الافتراض الثاني: أن النشاط الحركي الزائد كعرض مميز لهؤلاء التلاميذ يتعارض مع قدراتهم على الاستمرار في أداء المهام مما يعطل اكتساب المعلومات.

أما الافتراض الثالث والأخير: فينقسم العجز المعرفي على أساس أن هؤلاء التلاميذ يتميزون بالاندفاعية مما يجعلهم يتخذون قرارا تهم بسرعة كبيرة.   

ويستوجب أن يكون المعلم حذرا في تفسير سلوكيات هؤلاء التلاميذ، حيث قد تكون مؤثرا في كثير من الأحيان لوجود اضطراب في الانتباه لدى التلميذ. وقد يكون التلميذ الذي يقاطع معلمه أو الذي لا يتم واجبه لا يقصد أن يكون ندا له، وإنما لا يمكن التحكم في تصرفاته، كما أن التلميذ الذي يحدق في أشياء لا ترتبط بالدرس ليس بالضرورة أن يكون تجاهلا للمعلم وإزعاجه، بل يبدي نوعا من أنواع تشتت الانتباه التي تحتاج إلى الرعاية والتفهم، والتي قد تبرز بأشكال مختلفة ومتباينة كمقاطعة عمل المعلم أو عدم القدرة على التركيز.

ولكي يتم مساعدة هؤلاء التلاميذ وتخليصهم من تلك المعوقات كان لا بد من تعاون كل الأطراف ذوي العلاقة مع التلميذ والتي مثلناها في الدراسة الحالية بفريق متعدد التخصصات داخل البيئة المدرسية والتي تتمثل في تقديم الدعم المتعدد الأبعاد  والتركيز

فقط على الدعم البيداغوجي لهؤلاء المضطربين من التلاميذ، وأولى خطوات العلاج هي التفهم وإجراء التعديلات اللازمة والمناسبة لتحقيق حق العدالة في التعليم ومن ثم النجاح الدراسي لجميع المتعلمين.

إن مشكلات تشتت الانتباه تظهر غالبا في مرحلة التمدرس حيث يكون التلميذ عرضة لمهام دراسية متعددة تتطلب انتباهه لفترة طويلة من الوقت، وتستدعي قيامه بجهود معينة لإتمام تلك المهام. فالتلاميذ ذوي تشتت الانتباه مع فرط النشاط يواجهون صعوبة في معظم المهام التي تتطلب نجاحا أكاديميا لبدء أو إتمام المهام، والقيام بالتحويل من مهمة إلى أخرى، وكذلك التعامل مع الآخرين وإتباع التعليمات، وانجاز أعمال دقيقة أو تتطلب  عملا منظما وأداء مهام تتطلب أكثر من خطوة .

ففي المرحلة الابتدائية تتزايد مسؤولية التلاميذ المضطربين لتوجيه الانتباه داخل القسم الدراسي أو حتى للمهام التي توكل لهم ، فيتضايق معلموهم الذين هم في حاجة إلى مهارات إدارة سلوكية وصفية كثيرة ومتنوعة حسب ما أشارت إليه سوزان 2001، فالتلميذ ذو اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط  عادة ما تنقصه القدرة على الضبط الذاتي فيكثر صراخه داخل الحجرة الدراسية وقد يدعم المعلم تلك الأفعال السلبية مما يضعف لديه القدرة على الضبط الذاتي (خالد محمد علي  القاضي، 2001: ص96)

أما في مرحلة المتوسطة عندما يتحول التلاميذ إلى مرحلة المراهقة فإنهم ينزعون إلى الاستقرار نسبيا وتدريجيا(حاتم الجعافرة،2007:ص41) وفي المقابل قد يصبحون قلقين،  ودائما يبحثون عن شيء ما، ويحبون الضجيج  مما يسبب مشكلات تعليمية.

وتشير الإحصائيات إلى أن (90%) من التلاميذ  ذووا اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط الذين تم تصنيفهم على أنهم يعانون من اضطراب تشتت الانتباه مع فرط الحركة هم من الذكور.

وينزع الذكور عادة إلى النشاط الزائد أكثر من الإناث، فقد نجد العديد من اللواتي يواجهن مشكلة تشتت الانتباه مع فرط النشاط يمكن لأحلام اليقظة ويشعرون بعدم الرضا، وكثيرا ما يواجهون صعوبات في التحصيل الدراسي وبالتالي الفشل الدراسي ، إلا أنهن لا يستطعن الانتباه بنفس الدرجة التي يكون عليها  الذكور الذين يعانون من نفس المشكلة.

وتشير الإحصاءات إلى أن (50%) من التلاميذ الذين يعانون من (ADH/D) يمكن تعليمهم في الفصل الدراسي باستخدام استراتيجيات تربوية ملائمة معهم وإعداد المعلم بشكل مناسب لمساعدتهم، أما بقية التلاميذ (50%) أيضا فإنهم يحتاجون إلى بعض الخدمات المتخصصة (Vincent Bréjard et Agnès Bonnet,2007:  p41).

ونستطيع أن نؤكد في الأخير بان خبرة الفريق متعدد التخصصات داخل البيئة المدرسية وحرص هؤلاء على التلاميذ الملتحقين في مدارسهم، ورغبتهم الأكيدة في مساعدتهم، والبحث الدائم عن الأساليب الملائمة يعتبر هو أنجع علاج فعالية  وتأثيرا من أي أساليب أخرى.

7-2- تأثير تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط على الحياة النفسية:

أ ـ عدم الاتزان الانفعالي:

من الأعراض الثانوية لتلاميذ ذوي اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط، انهم يتميزون بعدم الثبات الانفعالي، حيث أن هؤلاء التلاميذ كثيرو البكاء لا يتحملون أي نقد، إذ أنهم حساسون جدا للانتقاد. فكثيرا ما يتلازم هذا الاضطراب مع الاضطرابات الانفعالية خاصة القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة.

كما يشير ويلن(Whalen, 1989) إلى أن ذوي اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط يفقدون أعصابهم عندما لا تلبى طلباتهم، ويتخيلون أنهم يستطيعون أن يهزموا أي شيء من المحيط.

وكثيرا ما يكشف الفحص النفسي من ذوي اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط عن وجود اكتئاب نفسي، وإحساس بالنقص لأنهم يرون أنفسهم كتلاميذ سيئين وغير محبوبين وينظر إليهم على أنهم صانعوا مشاكل. (محمود عبد الرحمان حمودة، 1998: ص157)

ب ـ انخفاض مفهوم الذات:

تشير نتائج دراسة (Ganzelez et Sellers,2002) إلى أن التلاميذ المصابين باضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط يعانون من تدني مفهوم الذات، ويبدوا عليهم الشعور السلبي اتجاه أنفسهم، كما تشير دراسة إيمان ابراهيم عز (2001) أن التلاميذ ذوي اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط لديهم ضعف في تقدير الذات، وكانوا أكثر استياءا من مظهرهم الجسمي وأكثر تعاسة مقارنة بأقرانهم العاديين، كما أن لديهم مفهوما منخفضا للذات الأكاديمية.

ويفسر (Hoza et all,2002) انخفاض مفهوم الذات بأنه رد فعل للفشل المستمر والمتكرر في كل من البيت والمدرسة، والذي يؤدي إلى ضعف في الدافع، ومستوى الطموح للتلميذ كما يؤكد في هذا السياق (Barkley,1990) إلى أن تقدير الذات المنخفض لدى هؤلاء التلاميذ المضطربين يرجع إلى التغذية الراجعة السالبة المستمرة التي يحصل عليها هؤلاء التلاميذ أثناء تفاعلهم مع الآخرين، وعدم تقبلهم اجتماعيا.()

7-3- تأثير اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط على الحياة الاجتماعية:

أ ـ العلاقة بالآخرين وتكوين الأصدقاء:

يذكر (Hinchow et Helinch,1995) في النتائج التي توصلا إليها على أن التلاميذ ذوي اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط يعانون من صعوبات في تكوين صداقات مع الآخرين وخاصة أقرانهم، كما أنهم يعانون في الاحتفاظ بالعلاقات التي تربطهم بأصدقائهم. كما يشير (Lorgs 1993) أن هؤلاء التلاميذ لديهم نقص في عملية تأسيس روابط الصداقة، ولديهم مشكلات تتعلق بعملية التكيف والتطبيع الاجتماعي.

ويرجع سبب ضعف علاقة التلميذ ذو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط بالآخرين إلى الاندفاعية القوية، ونشاطه عديم الغرض، وضعف تركيزه وضعف قدرته على تحمل الإحباط وضعف احترام الذات لديه، وقد يعود كذلك إلى أن هؤلاء المتعلمين غير قادرين على التعبير عن شعورهم ورغباتهم وآرائهم بصورة مناسبة.

ب ـ المهارات الاجتماعية:

يشير (Stein,1995) إلى أن التلاميذ من ذوي اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط يعانون من عجز في المهارات الاجتماعية، حيث أن طبيعة خصائصهم تحول دون أدائهم للسلوك الماهر اجتماعيا.

ويؤكد جملة الباحثين المهتمين باضطراب موضوع الدراسة أن المتعلمين أقل تعاونا مع الآخرين، وأقل اندماجا، ويستجيبون كما لو كانوا لا يسمعون الآخرين، ومن هنا تصبح ضعف المهارات الاجتماعية سمة مميزة لاضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط، إضافة إلى انتشار السلوك العدواني لفظيا أو بدنيا حينما يتعرضون للإحباط، أو حينما يتم إيذائهم انفعاليا من الآخرين، ولا يهتمون بأثر سلوكهم العدواني.

كما يؤكد (Cambell et all,1986) إلى أن(88( % من التلاميذ الذين شخصوا على أنهم عدوانيون كانوا يعانون من اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط.

8- أسباب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

لقد تعددت الأسباب المؤدية إلى الاضطراب نظرا لتعدد الآراء الطبية والتربوية والنفسية في تفسيره. وقد تعزى أسباب الاضطراب إلى عوامل وراثية، وبيولوجية ونفسية واجتماعية وأسرية، وتربوية، وعوامل بيئية، ومن خلال مراجعة الدراسات التي تناولت هذا الاضطراب  تم استخلاص الأسباب الرئيسية التي قد تؤدي إليه على النحو الآتي:

8-1- الأسباب الوراثية:

يؤدي العامل الوراثي دورا هاما في إصابة الأطفال بهذا الاضطراب وذلك إما بطريقة مباشرة من انتقال الصفات الوراثية المسؤولة عن عملية الانتباه من الآباء إلى الأبناء والتي تؤدي بدورها إلى تلف أو ضعف المراكز العصبية في المخ، أو بطريقة غير مباشرة من خلال نقل الصفات الوراثية لعيوب تكوينية ينجم عنها تلف بعض خلايا المخ تؤدي بدورها إلى ضعف في نمو المراكز المسؤولة عن الانتباه والتركيز(VINCENT  BREJARD,AGNES BONET, 2007:P79) حيث تأكد نتائج الدراسات التي أجريت على التوائم المتماثلة وغير المتماثلة وجود تماثل في تشخيص الاضطراب لدى (81%) من التوائم المتماثلة مقارنة مع نسبة الثلث فقط لدى التوائم غير المتماثلة، وكذا الدراسات التي أجريت على الأقارب من الدرجة الأولى (الإخوة والأبوين) للأفراد ذوي الاضطراب أن (25%) منهم يتم تشخيص الاضطراب لديهم مقارنة مع (7%) فقط من أقارب الأفراد غي المصابين بالاضطراب.

وتوصل باركلي Barkley (1999) في دراسته التي أجريت على التوائم المتماثلة إلا أن إصابة أحد التوائم بهذا الاضطراب يكشف عن إصابة التوأم الآخر مابين (11-18) مرة أكثر من احتمال إصابة الأخ غير التوأم، وأن (55-92 %) من التوائم المصابين بالاضطراب سيظهر لديهم لاحقا(ليلى كريم المرسومي،2011 : ص52-53).

وبالرغم من أنه إلى الآن لم تتوفر دلائل تجريبية تأكد هذا الاتجاه، إلا انه يبدو من المعقول أن بعض العوامل الوراثية قد تزود بعض الأفراد بالاستعداد لهذا الاضطراب أو قد يكون العامل الوراثي واحدا من عدة عوامل أخرى تكون سببا في إحداث هذا الاضطراب.

8-2- الأسباب العصبية والبيولوجية:

ترتبط هذه الأسباب بوجود خلل في وظائف المخ المسئولة عن الانتباه، أو خلل في التوازن الكيميائي للناقلات العصبية ولنظام التنشيط الشبكي لوظائف المخ الذي يظهر نتيجة لما يلي:

8-2-1- تلف في المخ واضطراب وظيفته:

يشير التراث النظري إلى أن ذوي اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط يعانون من أعراض اضطراب الفص الجبهي الأمامي في المخ، كما يعانون من عدم تناسق النصفين الكرويين بالمخ (محمود عبد الرحمان حمودة، 1998 : ص96).

وباستخدام أشعة التأين Lonizing Radiation مع المصابين بهذا الاضطراب وجد انخفاض ملحوظ في تدفق الدم في القطاعات الأمامية للمخ (كمال سالم سيسالم، 2001: ص46)، كما يذكر باركلي وآخرون أن التلف البسيط في المخ يسبب وجود مشكلة في العمليات الحركية والإدراكية لدى هؤلاء المضطربين.

ونظرا لأن الأدلة المتوافرة لتأكيد صحة هذا الاعتقاد لم تؤكد صحته، تم الاعتراض على صحة هذا الاعتقاد بأن كثيرا من ذوي الاضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط لديهم تلف بسيط في أغشية المخ، إذ يرى ترايب وآلسوب Tripp et Alssop أنه من المهم رفض هذا الاعتقاد كسبب لهذا الاضطراب، وحتى لو وجد أفراد لديهم إصابة في المخ مع وجود هذا الاضطراب لديهم فإن هذا لا يعني سببا من أسباب ذلك الاضطراب (خالد محمد علي القاضي،2011 : ص32)، كما أن أغلبية الأفراد المصابين بهذا الاضطراب لا يوجد دليل واضح على وجود تلف كبير في المخ عند الكشف عليهم بالطرق المستخدمة في الكشف عن الأمراض العصبية (محمد علي كامل، 1996: ص106).

8-2-2- تأخر النضج العصبي:

يؤكد والين Whalen على أن ذوي تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط يعانون من خلل في الجهاز العصبي المركزي (Central Nervous System)، وقد تم اكتشاف ذلك من خلال عدة أدلة فيزيقية ونفسية مثل: حساسية الجلد وجهاز رسم المخ والاستجابات الدفاعية المستحثة التي تشير إلى انهم يعانون من صعوبات في أنظمة الإرسال العصبي ووظائفه(خالد  محمد علي قاضي،2011: ص32)، كذلك فإن استخدام الرنين المغناطيسي (IRM) أدى بالوصول إلى دلائل تشير إلى نمو شاذ في الفص الجبهي، وعدم التناسق بين نصفي المخ الأيمن والأيسر لدى المضطربين (حسن مصطفى عبد المعطي، 2001: ص342).

8-2-3- الاضطرابات البيوكيميائية:

توجد شواهد ترى أن اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط يرجع إلى طبيعة الخلل الكيميائي للناقلات العصبية في المخ .  

كذلك تشير الدراسات التشريحية والفزيولوجية والعصبية للأفراد المصابين بهذا الاضطراب إلى وجود انخفاض للتمثيل الغذائي لجلوكوز المخ في المادة البيضاء الموجودة في الفص الصدغي (خالد سعد محمد علي قاضي،2011: ص33) كما يذكر محمود عبد الرحمان حمودة أن نقص الناقلات الكيميائية العصبية بالمخ مثل السيروتومين Serotomin الذي لوحظ نقصه في حالات الإفراط الحركي، واختفى هذا النقص بالعلاج، كما وجد نقص في أمينات الكاتيكول Catichol Amines ونقص أيضا في نشاط الإنزيم المؤكسد للأمينات الأحادية Mono Amines في حالات اضطراب ADH/D.

8-3- الأسباب البيئية:

تؤثر البيئة بعناصرها المختلفة على حدوث الاضطراب فقد تزيد من حدته أو تساهم في ظهوره، وقد أشارت بعض البحوث إلى عدد من الأسباب منها تعرض الأم الحامل للإشعاع أو تناول الأم لبعض العقاقير الطبية أو إصابتها ببعض الأمراض المعدية كالحصبة الألمانية أو الجدري وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى تشوهات وعيوب خلقية قد تتوافق مع هذا الاضطراب، أو الولادة قبل الأوان أو الولادة العسرة التي ينتج عنها تلف بعض خلايا المخ (مرجع سابق، ص33) وقد يحدث الاضطراب نتيجة تعرض الطفل إلى حالات الصدام  في منطقة الرأس أو السقوط من مكان مرتفع، أو إصابته ببعض الأمراض

المعدية مثل الحمى الشوكية، أو الالتهاب السحائي، أو الحمى القرمزية، مما يؤدي إلى إصابة المراكز العصبية في المخ المسؤولة عن الانتباه في الفص الجبهي والفصوص الخلفية.

وقد يرجع الاضطراب إلى تسمم هؤلاء الأفراد بمادة الرصاص الذي يدخل كمركب كيميائي لطلاء لعب الأطفال الخشبية وأقلام الرصاص (ليلى كريم المرسومي، 2011: ص62). ولقد سجلت هذه الدراسات أن المصابين بـADH/D لديهم كميات كبيرة من مادة الرصاص في أوعيتهم الدموية، ومادة الرصاص أصبحت منتشرة بكثرة بسبب التلوث الصناعي في البيئة المحيطة، والذي يعد من العوامل المسببة للاضطراب.

8-4-  الأسباب المتعلقة بالبيئة الأسرية:

الجانب الأسري متغير مؤثر في سلوك الطفل. فالعوامل البيئية الأسرية المحيطة بالطفل والمتمثلة في سلوكيات أفراد الأسرة والأساليب الو الدية لها دور مهم في إحداث اضطراب النشاط الحركي المفرط. حيث يرى باركلي Barkley أن اضطراب (ADH/D) يعد نتيجة مباشرة لضعف في ضبط سلوك الطفل من جانب والديه، فالطرق التي يستخدمها بعض الآباء في ترويض سلوك هؤلاء الأطفال قد تكون ضعيفة، الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب سلوك هؤلاء المتعلمين. كما توصلت دراسة إدواردز وآخرون (1995) Edwardes et all أن الأسر التي تحتوي على أطفال يعانون من اضطراب فرط النشاط لديهم صعوبات تتعلق بالنزاعات الزوجية وارتفاع مستوى الضغوط ومشاعر عدم الكفاءة الوالدية إن معظم الأساليب التي يستخدمها الأولياء ذات طابع سلبي.(مرجع سابق، ص60)  

 8-5-الأسباب المتعلقة بالبيئة المدرسية:

تعد البيئة المدرسية بيئة جديدة ومعقدة بالنسبة له، كما أن السلطة الجديدة في المدرسة تأخذ مكانها لأول مرة في حياته، وهذا يعد عبئا اجتماعيا جديدا قد يرسب اضطراب (ADH/D) لدى المتعلم. فمستوى المدارس بصفة عامة في الجزائر من حيث التنظيم الإداري وطرق التعليم، والتسهيلات الفيزيقية من حيث الإضاءة والمكان المنظم والأعداد الكبيرة من التلاميذ التي لا تقابلها النسب المئوية الملائمة من المعلمين، وإذا وجد المعلمون فتأهلهم محدود، هذا بالإضافة إلى عدم توافر الأنشطة الكافية التي يجد فيها التلاميذ متنفسا لطاقاتهم ونشاطهم إذ يؤكد في هذا الصدد (1987) Wender أن البيئة الاجتماعية في معظم المدارس قد تؤدي إلى زيادة مشكلات التلاميذ مضطربي الانتباه والنشاط الحركي المفرط تضعه في دائرة مغلقة خطيرة، حيث يِؤدي التأخر الدراسي لدى هؤلاء التلاميذ إلى كثرة انتقادهم من قبل معلميهم، وهذه الانتقادات تؤدي بدورها إلى تكوين فكرة سيئة عن الذات لدى هؤلاء المتعلمين، مما يؤدي إلى ضعف دافعيتهم للأداء المدرسي، وبالتالي انخفاض أدائهم بصورة أسوأ، مما يترتب على ذلك ارتفاع مستوى الإحباط لديهم، واعتقادهم بأن المدرسة شاقة وصعبة.

وقد أشارت منظمة الصحة العالمية للاضطرابات العقلية إلى أن الاضطراب قد يعزى إلى البيئية المدرسية عندما لا تتوافر البرامج الخاصة التربوية الفردية والجماعية التي يحتاجها الأطفال لخفض الاضطراب لديهم. ومن العوامل المدرسية الأخرى التي قد تؤدي إلى حدوث الاضطراب لدى الطفل استخدام أساليب تربوية متشددة مثل العقاب غير المدروس وطرائق التدريس غير المناسبة، ومقارنة الطفل بأقرانه باستمرار ويشير بعض الباحثين أن المدارس وما يتم فيها داخل حجرات الدراسة ممكن أن يدعم عن غير قصد سلوك اضطراب (ADH/D) لدى المتعلم عندما:

ـ يقوم المعلمون تحت ضغط تغطية المنهج بالانتقال بسرعة شديدة على الرغم من علمهم بحاجة بعض التلاميذ إلى وتيرة تعليمية أكثر.

ـ تكون السمة الرئيسية للتدريس هي التلقين.

ـ فرص التنقل داخل الحجرة الدراسية قليلة أو معدومة وما على التلاميذ إلا الجلوس أو الإنصات.

ـ حجرات  الدراسة شديدة الحرارة / البرودة أو شديدة الظلمة.

ـ فرص التلاميذ للتفاعل مع بعضهم قليلة أو محدودة.

ـ التوتر الوجداني داخل الفصول الدراسية، وأشار ميركولينو وآخرون (2000) إلى أن نسبة ما يكرس من اليوم الدراسي للنشاطات التي تجعل التلاميذ يستجيبون بفعالية للتعليم تقل عن (15%) أما نسبة ما تبقى من الوقت فيتم قضاؤه في تنظيم الحجرة الصفية، وإدارة السلوك، والاستجابة السلبية لعملية التعلم مثل الإصغاء للمدرس، أو النظر إلى السبورة، قد تكون هذه النسبة من الاستجابة الفعلة للتعليم كافية للمتعلمين الأكفاء ليتماشوا مع التوقعات الصفية لكنها غير كافية للتلاميذ المضطربين.

فهم لا يستفيدون من فرص الاستجابة النشطة، بسبب تدني نسبة سلوكهم الذي يدل على المواظبة على المهام وانخفاض إنتاجية العمل لديهم بالنسبة لأقرانهم. (ليلى كريم

المرسومي،2011 : ص61)

   8-6- الأسباب الخاصة بالتغذية  وعلاقتها بسلوك المتعلم:

يشير المعهد القومي للصحة القومية National Institute of Montal Health إلى أن الغذاء الذي يحتوي على السكريات بدرجة عالية قد يسبب الاضطراب الذين لديهم الحساسية من هذه الأغذية، فقد أثبتت دراسات المعهد إلى إتباع الحمية في تناول هذه الأغذية يؤدي إلى شفاء (5%) من الأطفال المصابين بـADH/D. إضافة إلى هذا قدم Ben Venigold دراسة خاصة بهؤلاء المفرطين أورد فيها أن معظم المصابين بالاضطراب يظهرون حساسية اتجاه المواد الكيميائية والمواد الملونة والمضافة إلى جانب مركبات كيميائية تسمى الساليسيلات (حاتم الجعافرة، 2008: ص52) هذه المواد تمتلك خصائص تشبه الأسبرين وتسبب ردود فعل سلبية لدى الأطفال والبالغين الذين يعانون بشكل خاص من حساسية اتجاهها. وتوجد هذه المواد في البرتقال واللوز والطماطم والتفاح والمشمش والكرز والخوخ والعنب والتوت البري وبعض أنواع الحوامض.

ويرجع تاريخ التعرف على دور الغذاء في النشاط الزائد لدى الأفراد منذ عام 1994 حيث أشار سكوفيلدSchofield   إلى وجود توتر لدى بعض الأطفال عند تناولهم أطعمة وتلي هذه التقارير من Sechloss(1912) و Cook (1922) و (1916)Hobler  و (1927)  Conpbel و(1935) Keston و(1946) Alvarez.

وقد أكدت دراسة علمية حديثة شملت (1800) طفل عن وجود علاقة وثيقة بين فرط النشاط وتناول الأغذية التي تحتوي الأصباغ والمواد الحافظة وخاصة الحلويات ، كما أكدت الدراسة أيضا أنه عندما امتنع الأطفال الذين أجريت عليهم التجربة عند تناول الأطعمة الحاوية للأصباغ والمواد الحافظة تراجعت هذه الأعراض (حاتم الجعافرة، 2008: ص54).

تجمع أبحاث عديدة في مجال "التغذية وسلوك المتعلم" أن الغذاء هو المسؤول الأكبر عن الاضطرابات في سلوك المتعلم، التي من أهمها ظاهرة فرط النشاط وهي تشمل أيضا عدم التركيز. هذه الظاهرة الآخذة بالانتشار بالبيوت وفي المدارس ويعاني منها المربون والأهل كما تجمع هذه الأبحاث على أن العلاج الغذائي سيكون أفضل حل لهذه المشكلات السلوكية التي يمكن أن تكون خطيرة. ومن العلماء من يعتقد أن السبب يعود إلى نقص أملاح معينة أو نقص فيتامينات، وهذا ما سنتحدث عنه بالاعتماد على آخر الأبحاث في هذا الموضوع كما يلي:

الغذاء وظاهرة فرط النشاط:

نشر الطبيب بن يامين فاين جولد Benyamine vengold  المختص في طب الأطفال والحساسية (1973) كتابا بعنوان "لماذا طفلك مفرط في النشاط"، وذكر في هذا الكتاب أن الأصباغ الغذائية الصناعية ومواد الطعم والمواد الحافظة المضافة للمنتجات الغذائية هي العوامل الأساسية في الاضطرابات السلوكية والتعليمية.

وقد أوصى بطريقة غذاء سميت "غذاء فاين جولد " كعلاج لظاهرة عدم التركيز والإفراط في النشاط. ويعتمد على هذا الغذاء على الامتناع عن الأغذية التي تحتوي على الأصباغ الغذائية الصناعية ومواد الطعم والمواد الحافظة وكانت نتائج الأبحاث التي نشرها الطبيب بمثابة الضوء الأول الذي أنار طريق النظرية الغذائية لتفسير ظاهرة الإفراط الحركي وحفزت العديد من الباحثين على القيام بأبحاث أخرى أتت بنتائج مدهشة في هذا المجال ومنها ما يلي:

عصير الطماطم والبرتقال وفواكه أخرى:

لم يفكر أحد أن العصير يمكن أن يسبب الإفراط في النشاط، فقد قام فريق ألماني بأبحاث على المفرطين حركيا، إذ طلب من أهلهم أن يستبدلوا الغذاء العادي بحمية خاصة خالية من الطماطم وعصير الفواكه فتحولوا إلى أطفال عاديين ثم طلب منهم إضافة طماطم لغذائهم وعندما أضافوا عصير الطماطم تحولا مرة أخرى إلى مفرطين في النشاط، كذلك الأمر عندما أضافوا عصير البرتقال.

هذه النتائج أدهشت العلماء والمهتمين بالموضوع، فقد كان الاعتقاد بأن المواد الحافظة والأصباغ الغذائية الطبيعية يمكن أن تكون هي أيضا سببا للإفراط الحركي. إضافة إلى الانتباه لغذاء الأطفال، يجب استشارة خبير في العلاج الغذائي بالنسبة لذوي فرط الحركة.(حاتم الجعافرة،2007: ص56)

 وبالإضافة إلى الطماطم وعصير البرتقال استنتج الباحثون أن هناك أطفالا حساسين لفواكه وخضر أخرى، وهناك قوائم بأسماء الخضر والفواكه التي يمكن أن تسبب الإفراط في النشاط الحركي وهذا الأمر يختلف من أمر لآخر.

الغذاء الغني بالسكريات والنشويات:

قام عدد من الباحثين يفحص تأثير الأغذية الغنية بالسكريات والنشويات واستنتجوا أنها تسبب الإفراط  في النشاط عند مجموعات الأطفال التي فحصوها، مع العلم أن جميع الأطفال يكثرون من تناول هذه الأغذية، مثل الحلويات والمشروبات الخفيفة على جميع أنواعها، كما يكثر الأطفال من تناول الأغذية من النشويات مثل: الخبز، والأرز والبطاطس المقلية(شيبس) وهذه الأغذية سرعان ما تهضم وتتحول إلى سكر، وهذه البدانة تسبب،

ارتفاع السكر بالدم، ونتيجة لذلك يقوم  البنكرياس بإفراز كميات كبيرة من الأنسولين في الدم، تسبب انخفاض السكر في الدم، الأمر الذي يحفز الغدة الكظرية الموجودة فوق الكلية على إفراز هرمون الأدرنالين، الذي يسبب النشاط الزائد والعصبية وظواهر أخرى من علامات فرط الحركة.

وقام فريق من الباحثين بأبحاث على مجموعات الأطفال، فحصوا خلالها تأثير غذاء متوازن، أي يحتوي على نشويات وزلال وفيتامينات وأملاح، مقابل غذاء غني بالنشويات والسكريات، فوجدوا أن الغذاء الغني بالنشويات قد سبب فرط الحركة، بينما الغذاء المتوازن لم يسبب ذلك.

التسمم الناتج عن المعادن الثقيلة:

المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم، هي من النواتج السامة للصناعات الحديثة، ونسبة إصابة الأطفال بها عالية، وقد دلت الفحوصات المخبرية التي أجريت على أطفال مفرطين في النشاط أن أجسامهم تحتوي على تركيز منخفض من المغينزيوم والكالسيوم والحوامض الدهنية الضرورية، فالرصاص هو من المعادن الثقيلة التي تسبب اضطرابات، حادة في الجهاز العصبي لدى الأطفال واضطرابات في السلوك، والتسمم الناجم عن الرصاص يمكن أن يؤدي إلى خلل في عملية التعليم والذاكرة والقدرة على حل اختبارات الذكاء. وهناك دلائل أكيدة تشير إلى أن الرصاص يؤدي إلى عدم القدرة على التركيز. فقد أجريت أبحاث على التربية الموجودة بمحاذاة المدارس التي توجد فيها نسبة عالية من الأطفال المفرطين حركيا، فوجدوا أن نسبة الرصاص عالية ومعروف أن الرصاص يؤثر على الأطفال أكثر بكثير من تأثيره على الكبار.

كما وجد أن الكادميوم أيضا يؤدي إلى الإفراط في النشاط وإلى اضطرابات سلوكية، والكادميوم هو مادة كيميائية سامة موجودة في أجهزة كهربائية كثيرة مثل البطاريات والمطاط والبلاستيك ومبيدات الحشرات ومواد التصوير وهي منتشرة في جميع البلدان، أما انتشارها في البلدان الصناعية فهو واسع جدا.( حاتم الجعافرة، 2008: ص58-59)

تناول المضادات الحيوية: Antibiotiques       

تناول المضادات الحيوية يخل بالتوازن الموجود بالجسم، والهدف من تناول المضادات هو قتل البكتيريا المسببة للأمراض، ولكن مع قتل هذه البكتيريا تقتل بكتيريا مفيدة تعيش في الأمعاء فتتكاثر فطريات من نوع كانديرا وتؤدي إلى مشاكل عديدة منها:

ـ الحساسية.

ـ الصداع.

ـ مشاكل التنفس.

ـ الاكتئاب.

ـ مشاكل معوية أخرى.

ويصاب الأطفال نتيجة لذلك بالتهابات الأذنين، والتهاب اللوزتين، إضافة إلى ظاهرة عدم التركيز والإفراط في النشاط. 

تأثير نقص المواد:

نقص المغنيزيوم:

قامت مجموعة من الباحثين بفحص نسبة المغنيزيوم لدى (112) طفلا من المفرطين في النشاط فوجدوا أن هناك نقصا  بالمغنيزيوم لدى (95%) منهم. ونقص المغنيزيوم عند الأطفال يؤدي إلى:

ـ العصبية

ـ انقباض عضلات

ـ عدم الهدوء

ـ صداع

ـ الخوف

ـ صعوبات التعلم

ـ ردود فعل جسمية

ـ الإفراط في النشاط

نقص فيتامين B: وجد بعض الباحثين الذين أجروا أبحاثا على أطفال مفرطين في النشاط أن عددا منهم يعانون من نقص في مادة السيروتونين في الدماغ، ولتكوين هذه المادة يحتاج الجسم فيتامين B6 وعندما أضافوه إليهم تحسن وضعهم إلى أطفال عاديين.

نقص الحديد: يؤدي نقص الحديد إلى عدم القدرة على التركيز، وقابل ذلك فإن النسبة العالية جدا من الحديد في الجسم تؤدي إلى العنف والإفراط في النشاط.

 نقص أحماض دهنية:

وجد الباحثون أن هناك علاقة قوية بين النقص بين أحماض دهنية ضرورية للجسم وبين علامات الإفراط في النشاط الحركي، هذه الأحماض الدهنية ضرورية جدا لعمل الدماغ وكذلك لحاسة النظر.

فقد أثبتت الدراسات العلاقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ونقص أحماض الأوميغا 3 الدهنية عندما تبين أن مستويات حمض الDHA لدى الأطفال المصابين بهذا الاضطراب أقل بكثير من مستوياتها لدى غيرهم من الأطفال غير المصابين به(هشام نصر، 2011: ص126) إذ أن حمض DHA هو واحد من أحماض الأوميغا 3 الدهنية الأساسية للحفاظ على البنية الطبيعية للأعصاب والعينين والقشرة الدماغية وهي الجزء المسؤول عن الوظائف الدماغية المعقدة  كالتحليل والذاكرة.

وفي عام 1996 ذكر باحثون من قسم الأمراض النفسية في كلية الطب في الجامعة التقنية في ترابزون في تركيا أن مستويات الأحماض الدهنية الأساسية ومعدن الزنك كانت 7 مرات أدنى لدى الأطفال المصابين باضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط مما هي لدى غيرهم.

كما قام باحثون في الولايات المتحدة الأمريكية بدراسة لفحص أثر أحماض الأوميغا 3 الدهنية على مستويات الذكاء لدى 56 طفلا يبلغون من العمر 18 شهرا. تم تقسيم الأطفال إلى مجموعات ثلاث، تلقت المجموعة الأولى حمض DHA، والثانية حمضي DHA والأركيدونيك، وتلقت المجموعة الثالثة مركبات لا تحتوي على من الحمضين. كان الأطفال قد أدخلوا في الدراسة منذ اليوم الخامس بعد الولادة وقدمت لهم إحدى المركبات الثلاث مدة 17 أسبوعا. وتم فحص المستوى العام لذكاء الأطفال وقدراتهم الحركية. لم يلاحظ العلماء أية فوارق في مؤشر النمو النفسي ـ الحركي. أما مؤشر النمو العقلي ، الذي يقيس الذاكرة والقدرة على حل المسائل البسيطة والقدرات اللغوية، فقد سجل الأطفال في المجموعة المقارنة 98 نقطة وهو أقل بقليل من معدل ما يسجله الأطفال على مستوى الولايات المتحدة عموما . أما المجموعة التي تلقت حمض DHA فسجل الأطفال فيها      ,4102 نقاط، وسجل الأطفال الذين تلقوا حمض DHAوحمض الأركيدونيك ما معدله 105.1 نقاط(مرجع سابق، ص131). 

نقص الخارصين:

عندما فحصت نسبة الخارصين لدى الأطفال المفرطين في النشاط وجد أنها أقل من النسبة الطبيعية، والخارصين ضروري لعملية تطور الدماغ ولعمل جهاز المناعة.

8-7- الأسباب النفسية والاجتماعية:

يرى علماء النفس أن اضطراب (ADH/D) يرجع مباشرة إلى أسباب نفسية واجتماعية تبدوا أعراضه واضحة في السلوك الظاهري للتلميذ. فالضغوط النفسية والإحباط الذي يتعرض له التلميذ يجعله يشعر بعدم الثقة بالنفس، وتدني في مفهوم الذات، وعدم الرضا عن أعماله وتصرفاته، وإضعاف معنوياته والانسحاب نحو عالمه الخاص ويحاول الانتقام من الآخرين (الزعبي، 2001: ص171) وتؤدي به إلى الشعور بالوحدة والقلق والاكتئاب وهذا ما أيدته نتائج دراسة بيتر وآخرون (1993) Pitter et all إلى وجود علاقة ارتباطيه موجودة بين كل من القلق والاكتئاب واضطراب  (ADH/D) وأن العقاب البدني المتكرر للمضطرب، وكثرة الأوامر والتعليمات تسبب له إحباطا مما يجعله يلجأ إلى الأساليب السلوكية غير المرغوب فيها بسب معاناته من الإحباط كما يعاني المصابين بـ (ADH/D) من سوء التوافق الاجتماعي مندفعا وعدوانيا وعنيدا. ويرفض إتباع القواعد السلوكية التي تحكم التعامل مع الآخرين، أو المتبعة في ممارسة نشاط معين، كما يظهرون العدوانية غير مقصودة في لعبهم تبعد أقرانهم الآخرين عنهم.

يتبين من خلال العرض السابق أن أسباب اضطراب (ADH/D) متعددة، فقد تعود إلى عوامل وراثية تتضمن انتقال الصفات الوراثية للاضطراب من الآباء إلى الأبناء، أو إلى عوامل بيولوجية باعتبارها انعكاس لعوامل عضوية عصبية كحدوث خلل وظيفي في المخ أو خلل في التوازن الكيميائي للناقلات العصبية أو إلى أسباب نفسية واجتماعية تمثلت في الضغوط النفسية والإحباط وسوء التوافق الاجتماعي، أو إلى أسباب أسرية تمثلت في أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة، والظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للأسرة، أو إلى أسباب تربوية تتعلق في البرامج والمناهج التربوية والأساليب المتشددة أو إلى أسباب بيئية لتعرض الأم الحامل لبعض العوامل البيئية أثناء فترة الحمل أو أثناء فترة الولادة أو تعرض الطفل للحوادث أو تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات والمحتوية على نكهات والألوان الصناعية التي تسبب الضرر.

فبالرغم من كثرة الدراسات المعمقة والتي بحثت في أسباب الاضطراب لكنها تبقى غير ثابتة علميا،ومازالت تثير الكثير من الجدل لدى المختصين ،إلا أن دراسة باركلي ووندن 

Barkley et Wondon 2007 تؤكد أن أسباب اضطراب ADH/Dهي حصيلة  تفاعل عدة عوامل مجتمعة"Multi Factorielle"(Valentine Anciaux et al, P23)

 9- تشخيص اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

     إن تشخيص اضطراب (ADH/D) يتطلب استخدام إجراءات التقييم متعدد الطرق،  ويتضمن ذلك بالاستعانة بالمدرسين والآباء بالفحص النير ولوجي. والهدف الأساسي من عملية التشخيص هو تحديد الأعراض التي يعاني منها المصاب من حيث مدى تكرارها وحدتها، فتصنف إلى مشكلات ثانوية أساسية وهذا التصنيف يعطي للمعالج صورة شاملة عن جوانب الضعف، وبالتالي يراعي ذلك تصميم البرنامج العلاجي.

9-1- إجراءات التشخيص:

- تبدأ إجراءات التشخيص بحصول المعالج على معلومات عن حالة الطفل من مصادر متعددة تشمل أولياء الأمور والمعلمين نفسه، إضافة إلى السجلات الطبية والنفسية والاجتماعية، وجميع هذه المعلومات هامة للتعرف على طبيعة المشكلة التي يعانيها الطفل، وهي تساعد أيضا على فرض الفروض على أسباب هذه المشكلة.

- تعد المعلومات التي يتم الحصول عليها من المقابلة المباشرة من الإجراءات الهامة في تشخيص الأطفال والمراهقين.

- في معظم الحالات بعد تطبيق التشخيص الشامل، نجد أن الطفل لا يعاني من مشكلة واحدة بل من عدة مشكلات، قد تكون متداخلة أو مرتبطة مع بعضها البعض، لهذا ففي مثل هذه الحالة لا بد من وضع برنامج علاجي متعدد الأوجه، ليواجه التداخل في المشكلات.

- تفسير نتائج الاختبار التي أجريت على الطفل يجب أن يأخذ في الاعتبار تاريخ النمو، والتشخيص الطبي للأسرة والعلاج أو الأدوية التي تعاطوها.

9-2- الأبعاد الرئيسية لمعايير التشخيص:

     حددت الجمعية الأمريكية للطب النفسي ثلاث أبعاد رئيسية للاضطراب وهي: نقص الانتباه، الاندفاعية، وفرط النشاط. وقد حددت الجمعية خمسة معايير رئيسية يمكن من خلالها المساعدة في تشخيص هذه البعاد والاستدلال على وجودها وهذه المعايير هي:

أ ـ أن يتوافر لدى الطفل إما خصائص تشتت الانتباه بشكل منفرد أو فرط النشاط المصحوب بالاندفاعية بشكل منفرد، أو تجتمع لدى الطفل أو المراهق الخصائص المميزة لكل من تشتت الانتباه و فرط النشاط معا.

ب ـ يجب ظهور أعراض هذا الاضطراب في مرحلة مبكرة من العمر أي قبل السنة السابعة (07) من العمر.

ج ـ يجب ظهور هذه الأعراض في أكثر من بيئة أو مكان. فلا يكفي ظهورها في البيت أو المدرسة فقط بل يجب أن تظهر في مكانين ـ أو أكثر ـ من الأماكن التالية: البيت، المدرسة، العيادة والشارع.

د ـ يجب أن تكون هناك دلائل على وجود قصور واضح في أداء الطفل أو المراهق أي يجب أن يكون هناك قصور في المهارات الأكاديمية والاجتماعية.

هـ ـ أن يكون باستطاعة المعالج فصل بين هذه الأعراض المرتبطة بهذا الاضطراب والأعراض الناتجة عن الاضطرابات الإنمائية والاضطرابات السلوكية الأخرى كالقلق واضطراب المزاج.(خالد محمد علي القاضي، 2011:  ص59)

9-3- أهم الطرق المستخدمة في تشخيص اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

9-3-1- الملاحظة:

     يستخدم أسلوب الملاحظة لتشخيص هذا الاضطراب، حيث يمكن ملاحظة هؤلاء المضطربين إما في حجرات معدة لذلك، أو في حجرات الدراسة أو أماكن اللعب أو في المنزل، حيث يتم تسجيل سلوكيات الطفل خلال فترات زمنية

ويحدد باركلي Barkley إمكانية التعرف عليه من خلال الملاحظة في الآتي: .(خالد محمد علي القاضي،2011: ص60)

أ ــ التعرف على مستوى نشاط الطفل: بقياس حركة الطفل من خلال الخطوط الوهمية وتقسيمات الحجرة التي تتم فيها الملاحظة، أو عن طريق قياس سرعة الحركة، أو عدد المرات التي يكون فيها الطفل خارج المقعد، والحركة الكلية للجسم وقوة النشاط.

ب ـ مستوى الانتباه عن طريق ملاحظة المدة الزمنية التي يستغرقها المضطرب في تفقد أجهزة اللعب، وأيضا عن طريق تغيير الطفل أو المراهق لنشاطه بدون الانتهاء منهم.

ج ـ بعض الاضطرابات المصاحبة لهذا الاضطراب: عن طريق ملاحظة ردود أفعال هؤلاء الأطفال أو المراهقين واتصالاتهم مع الآخرين ومستويات إثارتهم.

والملاحظة إحدى مميزاتها، أنها تحدث في الظروف الطبيعية إلا أنها تتطلب مزيدا من الوقت من قبل الملاحظين وبالإضافة أنها تعطي الفرصة لتجاهل بعض السلوكيات.

ب ـ الفحص الطبي والجسمي:

   يمكن أن يساهم الفحص الجسمي كثيرا في تشخيص اضطراب فرط النشاط المصحوب بتشتت الانتباه، فهناك العديد من المظاهر الجسمية المرتبطة بهذا الاضطراب ومنها انحراف حجم العينين عن الحجم الطبيعي، تدلي الأذنين إلى الأسفل، تجعد غير طبيعي في راحة اليد.

كما يمتد الفحص الجسمي ليشمل ظهور علامات لتأخر النضج العصبي، كذلك استخدام مقياس النشاط البدني Body Activity Scale، حيث بين باركلي Barkley (1991) أن معظم المهتمين بدراسة اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط يستخدمون أجهزة لقياس النشاط البدني مباشرة منها: الأكتومتر Actometer وهو عبارة عن ساعة توضع في معصم اليد لقياس مستوى النشاط الزائد لدى الطفل، وكذلك جهاز البيديومتر

Pedometer)) وهو جهاز مثبت في وسادة وهو حساس ويتنبأ بأي حركة يفعلها الطفل أو المراهق وهو جالس.( مرجع سابق، ص61)

كما يسهم الفحص الطبي في تحديد أي أسباب جسمية تعد هي المسؤولة عن سلوكيات النشاط المفرط كوجود مشكلات تتعلق بالدرقية أو وجود ورم في المخ ويمكن للطبيب أن يقرر ما إذا كانت تلك المشكلات السلوكية تصدر عن الطفل ترجع إلى اضطراب تشنجي كالصرع على سبيل المثال، وفي هذا الإطار يجب أن يضع بعض العوامل البيئية الأخرى في اعتباره كالتسمم بالرصاص مثلا. ومن جهة أخرى يمكن للطبيب أن يقرر ما إذا كان المريض يعاني من حالات أخرى تجعل من غير الممكن بالنسبة له أن يصف أدوية طبية معينة في السيطرة على النشاط الزائد المصحوب بتشتت الانتباه والتحكم فيه.

9-3-2- المقابلة الإكلينيكية:

تعتبر المقابلة الإكلينيكية التعرف على التاريخ المرضي للمضطرب ووالديه على درجة كبيرة من الأهمية نظرا لأنه يمكن استخدامها في سبيل جمع البيانات عن المضطرب ووالديه وإخوته وأي منهم، وفي هذا الإطار يمكن للإكلينيكي أن يحصل على صورة كاملة عن ديناميات الأسرة، والأعراض الرئيسية التي يراها كل أعضاء الأسرة على أنها هي التي تؤدي بدرجة كبيرة إلى حدوث المشكلات المختلفة. 

وعلى الرغم من أهمية هذه المقابلة فإننا نؤكد على أنها تعد ذاتية، فقد نجد على سبيل المثال أن بعض المصابين باضطراب (ADH/D) قد يبدون أكثر انتفاعا في موقف جديد ومنظم. ويرى كانتويل وآخرون (1979)  Cantewell et allأن الباحثين قد وجدوا في الواقع ما يشار إليه على أن أثر عيادة الطبيب Doctor's Office effect حيث يقوم الأطفال بالتركيز أثناء وجودهم في عيادة الطبيب، في حين يبدون عكس ذلك أثناء وجودهم للمنزل أو المدرسة.

 9-3-3- مقاييس التقدير:

نظرا لتلك الذاتية التي تتسم بها المقابلة الإكلينيكية، فإن الأخصائيين غالبا ما يستخدمون مقاييس التقدير كي يتمكنوا من الحصول على بيانات سلوكية أكثر موضوعية، ومن بين هذه المقاييس: مقياس كونرز المعدل للمعلمين(1997).

ويعد هذا المقياس أحد أكثر مقاييس التقدير المقننة شيوعا وفضلا عن ذلك فقد استخدمت الدكتورة رودريجيز Rodriguez نمطا تقديريا يقوم في الأساس على تلك المحكات الواردة في الدليل التشخيصي DSM كي يساعدها في تشخيص اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط لدى مرضاها.

استخدام التكنولوجيا لتقييم الاضطراب:

لقد التفت الباحثون إلى أساليب تشخيصية إضافية وذلك من أجل إعطاء تشخيصا دقيقا لاضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط. فيوجد على سبيل المثال العديد من النسخ الكمبيوترية لاختبارات الأداء المستمر (CPTS) Continious performance test وهي الاختبارات التي تتباين فيما بينها إلى حد ما. ويعمل الاختبار التقليدي على إسقاط المثيرات مثال (س، ص) بحيث يتم إسقاط أحدها في المرة الواحدة بشكل سريع على الشاشة (حوالي متر واحد كل ثانية) ويتم تعليم الفرد القيام بالضغط على زر في كل مرة يظهر فيه مثير معين (س مثلا) أو يبدو فيها تتابع معين (س يتبع ص مثلا) ويقوم الكمبيوتر بتسجيل عدد الاستجابات الصحيحة وعدد مرات الفشل في الاستجابة للمثير الصحيح (أخطاء، الإغفال، أو الإهمال) والاستجابات الخاطئة، أو استجابات للمثير الخاطئ (أخطاء أثناء أداء المهام). (هالاهان وآخرون ، 2007: ص403-404)

ومن الاساليب المبرمجة التي تم ابتكارها في هذا الصدد، ذلك الأسلوب الذي ابتكره البروفسور Tom Huchinson بجامعة VIRGINIA  والمعروف باسم الأداة المساعدة لحدوث الاستجابة البينية للحملقة بالعين (ERICA) Eye-gaze Response Inter face Aid ثم طور هذا الأسلوب البروفسور ريك برجهام Rick Brigham ليتم استخدامه في تحديد وتشخيص التلاميذ الذين يعانون من اضطراب (ADH/D) أو صعوبات التعلم، أو كليهما. (مرجع سابق، ص404).

9-4 - التشخيص النير ولوجي:

مع تطور أساليب التصوير النير ولوجي ساهمت تلك الأساليب في اكتشاف أجزاء المخ التي يكون من المحتمل بالنسبة لها أن تتأثر بالنسبة للأفراد الذين يعانون من اضطراب (ADH/D) وباستخدام بعض الأساليب مثل الرنين المغناطيسي على سبيل المثال. تمكن الباحثون أمثال كاستيلانوس وآخرون (2001)Castellanos وفليب وآخرون (1997) Phillipe k et all ، وهايند وآخرون (1993) Hynd et all    وتيكر وآخرون (2000) Teicher et all من تحديد أن الفص الجبهي أو المامي والفصوص الموجودة من مقدم التكوين الجبهي، والعقد القاعدية  Bosol ganglia ، والمخيخ عادة ما يكون أصغر في تركيبها لدى أولئك الأفراد الذين يعانون من اضطراب (ADH/D) ويرى لو وآخرون (1984) Lou et all وهنركسون وآخرون (1989) Henriksen et all أن أشعة (PET) أي البيزيتزون تكشف عن وجود تدفق منخفض للدم في الفصوص الجبهية أو الأمامية والعقد القاعدية لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب (ADH/D).

ويضيف باركلي Barkley (2000) أن هناك بحوثا أخرى قد أجريت على الموصلات العصبية ذات الصلة بهذا الاضطراب.

 والموصلات العصبية Neurotransmeters هي في الواقع مواد كيميائية تساعد الدفعات الكهربائية التي تنتقل من عصبون Neuron إلى آخر ويعتبر الدوبامين Dopamine والنوربانيفرين Norpinephrine يمكن أن يتعرض لقصور في التوازن الخاص بهما لدى الأفراد الذين يعانون من اضطراب (ADH/D).

9-5- التشخيص الفارقي لتشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط :Diagnostic différenciel

تعد مرحلة تشخيص اضطراب قصور الانتباه المصحوب بفرط النشاط من  المراحل المهمة جدا والصعبة في آن واحد من أجل تحديد الأساليب العلاجية المناسبة والتكفل بهذا الاضطراب في وقت مبكر، ولأن أعراض الاضطرابات الأخرى بالإضافة إلى أمراض عضوية أعراضها تتزامن هي الأخرى مع اضطراب قصور الانتباه المصحوب بفرط النشاط تضع جدولا إكلينيكيا مشابها لأعراض الاضطراب، حيث تتضمن الحالات المرضية الشائعة المتزامنة مع اضطراب قصور الانتباه اضطراب المعارضة والعصيان، تنطبق معايير تشخيص اضطرابات التعلم على ما يتراوح بين 20 %و25% من الأطفال/المراهقين المصابين باضطراب المعارضة و العصيان، واضطرابات التعلم تكون أكثر شيوعا في حالة وجود أعراض قصور الانتباه .

يمكن أن تؤدي معاناة المريض من اضطرابات متزامنة مع اضطراب قصور الانتباه المصحوب بفرط النشاط أو تعاطي المواد المخدرة إلى صعوبة تشخيص هذا الاضطراب و بالتالي إلى الأساليب المناسبة لعلاجه  ( Vincent BREJARD et Agnès Bonnet,  P93-94)

كذلك قد يتزامن الاكتئاب أيضا مع الاضطراب ويعد أكثر انتشار لدى الأطفال الأكبر سنا(المراهقين).

  وعلاوة على ذلك يعد الصداع من الاضطرابات الشائعة المتزامنة مع اضطرابADH/D لدى المصابين به.ويمكن أن تؤدي بعض الأنماط إلى صدور سلوكيات تشبه سلوكيات ADH/D وبالتالي يمكن تشخيص حالتهم خطأ باضطراب قصور الانتباه المصحوب بفرط النشاط.

ولتشخيص اضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط ينبغي استبعاد عدد من الحالات المرضية الطبية و النفسية المحتملة :

أـ الحالات الطبية :

   تتضمن الحالات الطبية التي يجب استبعادها ما يلي :

قصور الغدة الدرقية و الأنيميا والتسمم بالرصاص والمرض المزمن وضعف السمع أو البصر وتعاطي المواد المخدرة، والآثار الجانبية للأدوية .

ب ـ حالات النوم المرضية :   

كما هو الحال مع غيرها من الموضوعات النفسية و العصبية .لأن هناك علاقة معقدة بين اضطراب قصور الانتباه مع فرط النشاط و النوم. بالإضافة إلى الملاحظة الإكلينيكية، هناك دلائل تجريبية متعلقة بالجهاز العصبي تشير إلى وجود تداخل كبير بين مراكز الجهاز العصبي المركزي التي تنظم عمليات النوم وكذلك في المراكز التي تتحكم في الانتباه/اليقظة ،تلعب اضطرابات النوم الأساسية دورا في ظهور الأعراض الإكلينيكية لعدم الانتباه والاختلال السلوكي. فهناك علاقات متبادلة وثنائية الاتجاه متعددة المستويات بين كل من النوم والأداء السلوكي العصبي و متلازمة اضطراب قصور الانتباه مع فرط النشاط الإكلينيكية .

تتراوح المظاهر السلوكية للنعاس عند الأطفال بين المظاهر التقليدية (التثاؤب، وفرك العينين) مرورا بالسلوكيات الخارجية (الاندفاعية و النشاط الزائد والعدوانية) ووصولا إلى التقلبات المزاجية وعدم الانتباه، تدخل الكثير من اضطرابات النوم ضمن الأسباب المهمة للأعراض التي قد تتداخل مع الأعراض الرئيسية لاضطراب قصور الانتباه مع فرط الحركة وينبغي أن يخضع الأفراد المصابين بقصور الانتباه مع فرط النشاط لتقييم دوري ومنه لمشكلات النوم.

ومن وجهة النظر الإكلينيكية، تتضمن الآليات التي تسبب ظاهرة النعاس المفرط في وضح النهار النقاط التالية:

ـ الحرمان من النوم بشكل مزمن، أي عدم الحصول على قسط وافر من النوم اللازم لإشباع الناحية الفسيولوجية .

ـ النوم المتقطع أو عدم انتظام النوم الناجم مثلا عن انقطاع التنفس ألانسدادي أثناء النوم (OSA)أو اضطراب حركة الأطراف الدورية (PLMD).

ـ الاضطرابات الإكلينيكية الأولية الناجمة عن فرط النوم أثناء النهار ،مثل النوم القهري.

ـ اضطرابات الإيقاع اليومي، مثل متلازمة تأخر مرحلة النوم.فقد قارنت إحدى الدراسات التي أجريت في هولندا بين مجموعتين من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين(6-12) سنة ولم يتلقوا علاجا، وكانوا جميعا مصابين باضطرابADH/D.أفادت المقارنة أن 87 طفل منهم كانوا يعانون من مشكلات في النوم، بينما لا يعاني33 منهم بأنه مشكلات تتعلق بالنوم .تميزت المجموعة الأكبر بزيادة أفراد "الميلاتونين"في الضوء الخافت في وقت لاحق بصورة أكبر من الأطفال الذين لا يعانون من أية مشكلات في النوم(Vincent Bréjart et Agnès Bonnet,2007 p95) ومن هنا نستنتج أن لتشخيص اضطرابADH/D صعوبة بالغة تكمن في :

ـ دقة الملاحظة التي تميز بين كل من : الورشة(La turbulence) الملاحظة عند الأطفال وهي غير مشتركة قصور الانتباه مع فرط النشاط يبينه و يبين أعراض الهيجان (L'agitation) أو عدم الانتباه و التي تندرج في إطار اضطراب عقلي بشكل عام مثل التخلف العقلي، اضطراب التوحد، صعوبات التعلم الأكاديمية، في هذه الحالة السلوك الهيجاني حسب(2005،Berger) يمكن أن يكون أكثر أهمية ويبرر مظاهر أكثر إزعاجا لاضطراب عام  (2007:57Vincent Brejard et Agnés Bonet).

المــــآل:

مسار الاضطراب متغير ومتنوع. قد تستمر الأعراض إلى سن المراهقة أو حتى البلوغ وقد تتغير صورة الاضطراب وأعراضه مع الوقت.

من بين الأعراض التي تتحسن مبكرا، كثرة الحركة أما تشتت الانتباه فيكون من أكثر صور المرض وأعراضه استمرارية.

ومن الأمور التي تؤثر في مسار المرض ومآله وجود تاريخ أسري للإصابة بالمرض، ظروف أسرية سيئة، ووجود اكتئاب أو قلق، أو سلوك غير مستحب مصاحب للمرض. كل هذه العوامل قد تؤخر الشفاء من الاضطراب.

عادة لا تتحسن حالة المريض بشكل كامل قبل سن (12) سنة وعادة ما يحصل التحسن الكامل بين سن (12) و(20) من العمر. وعندما يحصل هذا الشفاء الكامل فإن تأثير المرضى يكون طفيفا وتكون حياة المريض وشخصيته وإنجازه في الحياة طبيعيا أو يقترب من الطبيعي المتوقع منه وعندما لا يحصل الشفاء الكامل يظل المريض معرضا لظهور اضطرابات نفسية أخرى كظهور السلوك المعادي للمجتمع والإدمان على المخدرات واضطرابات القلق والمزاج. وعادة ما تستمر الصعوبات في القدرة على التعلم بشكل طبيعي إذا لم يحصل الشفاء الكامل (كمال سيسالم، 2001:ص...).

  • تستمر الحالة إلى سن البلوغ في ما نسبته 15 إلى20% من المرضى ولكن ليس بنفس الأعراض أو الشدة كما في الطفولة فتختفي كثرة الحركة وتستمر أعراض أخرى كنقص الانتباه وسهولة التعرض للإصابات والحوادث. وبالرغم من تدني تحصيلهم العلمي إلا أن أدائهم في الوظائف لا يختلف عن الأشخاص الطبيعيين.(عبد العزيز الشخص 198، ص...).

عموما فإن العلاج المبكر للحالة والتحكم في الظروف الأسرية المحيطة بالمريض تغير مسار المرض إلى الأفضل ويعطي نتائج أفضل.

10- طرق علاج تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط :

يعد العلاج المبكر للاضطراب في مرحلة الطفولة المبكرة ضرورة مهمة للتغلب على الآثار السلبية التي قد تنجم عنه في مراحل النمو اللاحقة والمتمثلة بصعوبات أكاديمية كصعوبات التعلم والتذكر والإدراك والانتباه، ومشكلات أسرية واجتماعية تتمثل بسوء التوافق الأسري والاجتماعي، والعناد، والتمرد، وقد أشارت الدراسات والأدبيات ذات العلاقة المباشرة بموضوع علاج الاضطراب إلى عدد من التصنيفات المختلفة للأساليب والتدخلات المستخدمة لعلاجه.

     وعلى الرغم من تنوع التصنيفات التي تناولت الأساليب لعلاج الاضطراب إلا انه يستمر استعراض الأساليب الرئيسية  إليها الأدبيات والتركيز على الأساليب السلوكية لكونها الأكثر ملائمة وفعالية  حسب الدراسات  والبحوث العلمية وهي كالآتي:

10-1 العلاج الدوائي:

يمثل العلاج الدوائي أحد الأساليب العلاجية التي استخدمت المضطربين المصابين باضطراب (ADH/D)، حيث يحدد الطبيب المختص بعد إجراء الفحوصات الطبية الضرورية للمصاب الجرعات الدوائية التي تناسبه، مع تحديد عدد المرات التي يجب أن يتناولها والتي تتراوح عادة مابين مرتين أو ثلاث مرات يوميا.

إذ تشير الدراسات الطبية إلى أن دواء "Ritaline" والذي ينتمي لفئة (المنشطات Psycho-stimilants) هو من أكثر الأدوية فعالية في خفض المظاهر السلوكية للاضطراب لدى المصابين بـ (ADH/D)، وأن وظيفة هذا الدواء تتمثل في إطلاق مادة "الدوبامين" من حويصلات التخزين التي تعمل على تنشيط مراكز التحكم والانتباه عن طريق تنشيط قشرة المخ مما تمكن المريض من زيادة التحكم في سلوكه الحركي وزيادة الانتباه. 

وتبين أن عدد المصابين بهذا الاضطراب الذين يتعاطون هذا الدواء في الولايات المتحدة  يقدر بحدود المليون طفل. وعلى الرغم من الفعالية الكبيرة للدواء إلا أن هناك الكثير من الآثار السلبية التي تصاحب استخدامه والتي قد تؤثر سلبا على النمو الجسدي كالطول والوزن، مما يستدعي المتابعة المستمرة لمن يتعاطاه لمدة طويلة تزيد عن 14 شهرا (Vincent Bréjard Agnès Bonnet: 2007, p 101)

وتوجد أدوية أخرى تعمل كمنشطات لزيادة قدرة المصاب باضطراب بتشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط على الاحتفاظ بالانتباه والإقلال من معدل اندفاعيته ونشاطه الحركي وتحسين أدائه في القيام بالمهام الحركية منها عقار (الدكسدرين Dexedrine )، و(فوكالين Focalin ) وهذه العقاقير من الممكن أن تساهم في تحسين الأداء الأكاديمي.

ومن الدراسات التي تناولت استخدام العقاقير في علاج اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط، دراسة (Pelham et al, 1990) وقد هدفت إلى تقييم فاعلية عقار ميثيل فينيديت (Methyl Phenidate) في تحسين انتباه ومهارات الأطفال ذوي اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط. وقد تكونت عينة الدراسة من 17 طفلا ممن تم تشخيصهم على أنهم يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. حيث تم قياس مدى الانتباه – قبل التدخل العلاجي وبعده- من خلال قيام الطفل ببعض المهام التي تتطلب القدرة على الانتباه. أشارت النتائج إلى أنه بالرغم من أن عقار ميثيل فينيديت (Methyl Phenidate) أدى إلى تحسين انتباه بعض الأطفال من ذوي تشتت الانتباه مع فرط النشاط أثناء المهام التي يؤدونها.

وللتعرف على مدى تأثر الأداء الأكاديمي الصفي ببعض العقارات الطبية لدى عينة من 33 طفلا لديهم اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط تترواح أعمارهم من 6-12 عاما، قام إليا وآخرون (Elia et al; 1993) بتقسيم العينة السابقة إلى ثلاث مجموعات، قوام كل مجموعة 11 طفلا: (المجموعة الأولى: تتعاطى عقار(d. AMPH)، المجموعة الثانية: تتعاطى عقار (MPH)، المجموعة الثالثة: تتعاطى عقار (Placebo) الوهمي، واستخدم الباحثون مقياس "كونرز" لتقدير سلوك الطفل، ودليل التشخيص الكلينيكي، ومقياس "وكسلر" لذكاء الأطفال، وبعض الاختبارات التحصيلية التي تقيس جوانب الأداء الأكاديمي في القراءة والرياضيات.

استمرت الدراسة لمدة 11 أسبوعا. كان يتم خلالها إعطاء العقار يوميا للأطفال في الساعة الحادية عشر صباحا، وباستخدام تحليل البيانات أشارت النتائج إلى:

أ- تحسن الأداء الأكاديمي في الفصل لأطفال المجموعة الأولى والثانية عن أطفال المجموعة الثالثة، حيث ازداد معدل تحصيلهم في مادتي الرياضيات والقراءة.

ب- هناك العديد من الآثار الجانبية التي ظهرت على أطفال المجموعة الأولى والثانية ممن يتعاطون عقار (d. AMPH) وعقار (MPH) منها:     

نقص الشهية بنسبة 46% لعقار (MPH)، 43% لعقار(d. AMPH)، صعوبات في النوم بنسبة 36% لعقار (MPH)، 42% لعقار (d. AMPH)، عدم السعادة بنسبة 24% لعقار(MPH)، 12% لعقار(d. AMPH)، السلوك الوسواس بنسبة 21% لعقار(MPH)، 24% لعقار(d. AMPH).

وقيمت دراسة (Jennifer & Christopher, 1999) مدى إمكانية التنبؤ بالاستجابة للعلاج الطبي من خلال تفاعلات عوامل متعددة تشمل (العمر، الجنس، نمط البناء الأسري، الحالة الاجتماعية، والحالة العصبية)، تكونت عينة الدراسة من 336 طفلا ممن تتراوح أعمارهم من 3-16 عاما ولديهم اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. كل هؤلاء الأطفال يتعرضون لثلاثة أسابيع متتالية للعلاج من خلال استخدام عقارMethylphenidate وعقارPlacebo. وتتكون المحاولة من ثلاث مراحل. المرحلة الأولى: تشمل الأسبوع الأول ويتم خلالها استخدام عقارPlacebo. المرحلة الثانية: تشمل الأسبوع الثاني حيث يتم تناول 1/مللي جرام يوميا من عقارMethylphenidate على جرعتين. المرحلة الثالثة: تشمل الأسبوع الثالث حيث يتناول 5 مللي من عقار Methylphenidate يقسم على جرعتين يوميا، وتم تقييم النتائج من خلال قائمة "كونرز" لتقدير سلوك الطفل ومقياس "وكسلر" لذكاء الأطفال، ومعلومات تتعلق بوظائف الطفل لتحديد مدى الاستجابة.

أشارت النتائج إلى أن الحالة العصبية، نقص الانتباه، الحركة المفرطة كانوا أكثر الأعراض التي تنبئ بتحسن الاستجابة للعقار الطبي، سواء باستجابة الوالدين أو المعلمين على المقياس.(خالد محمد علي القاضي،2011: ص70-71)

ومهما اتفقت الدراسات على استخدام العقاقير الطبية، فهي تبقى دائما محاولة من المحاولات للتدخل العلاجي لذوي تشتت الانتباه مع فرط النشاط بالموازاة مع الأساليب العلاجية الأخرى والتي نأتي على ذكرها على النحو الآتي:

   10-2-العلاج السلوكي  وأنواعه: Tyrapiecomportementale et ses types                           العلاج السلوكي أو تعديل السلوك أحد الأساليب الحديثة في العلاج، وهو يقوم على أساس من نظريات التعلم ويشتمل على مجموعة كبيرة من فنيات العلاج التي تهدف إلى إحداث تغيير بناء في سلوك الإنسان وبصفة خاصة السلوك غير المتوافق (خالد سعد سيد)

وهذا الاتجاه في العلاج بالرغم من حداثته، فإنه يتصف بالدقة والموضوعية وباستخدام الأسس التجريبية القائمة على مبادئ التعلم بهدف إزالة الاستجابات اللاتكيفية أو التقليص من حدتها. ويعتمد هذا الاتجاه على أسس علمية فزيولوجية وعصبية، كما انه أكثر فائدة ، وأكثر فعالية في علاج الاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية (فيصل محمد خير الزراد، 2005: ص9-10).

وينصب الاهتمام في العلاج السلوكي لاضطراب تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط على تقوية الانتباه لدى هؤلاء المصابين، كوسيلة لخفض الأنماط السلوكية غير المناسبة والاستجابات التي لا تتعلق بالمهام المطلوبة.

وطبقا للنظرية السلوكية فإن السلوكيات المرغوبة وغير المرغوبة تعد سلوكيات متعلمة فالأفراد المضطربين يوصفون بأنهم يظهرون قصور في السلوكيات التي تعتبر مرغوبة وإفراطا في السلوكيات التي تعتبر غير مرغوبة من قبل المعلمين والآباء، والأقران والمجتمع بشكل عام.

وقد حدد (Rumm et Masters) عدد من الافتراضات التي يستند عليها العلاج السلوكي هي:

أ- أن هذا السلوك المضطرب المتعلم لا يختلف عن السلوك العادي المتعلم. والفرق بينهما أن السلوك المضطرب غير ملائم أو غير متوافق بينما السلوك العادي متوافق للفرد.

ب- يكتسب الفرد سلوكياته نتيجة التعرض المتكرر للخبرات التي تؤدي إليه فيحدث ارتباط شرطي بين الخبرات والسلوك.

ج- تمثل العناصر السلوكية المضطربة نسبة معينة من السلوك الكلي للفرد تزداد أو تنقص بين الأفراد.

د- زملة الأعراض النفسية ينظر إليها كتجمع لعادات خاطئة متعلمة.

هـ- السلوك المضطرب يمكن تعديله.

ويستند هذا النوع من العلاج على مجموعة من الأساليب والإجراءات التي تهدف إلى زيادة معدل ممارسة الفرد لسلوك مرغوب فيه، أو تقوية هذا السلوك أو تعليمه سلوكا جديدا،أو خفض معدل ممارسته لسلوك غير مرغوب فيه.

ولهذا ستقوم الباحثة بعرض أنواع العلاج السلوكي المستمدة من النظريات السلوكية والقوانين والفنيات التي انبثقت منها، والتي يمكن الإفادة منها لذوي تشتت الانتباه المصحوب بفرط النشاط للتخفيف من اضطرابهم.

 أولا:العلاج السلوكي طبقا لنموذج الاشتراط الكلاسيكي:

إن نظرية الاشتراط الكلاسيكي لها إسهامات متعددة في المجال التربوي في تكوين العادات والمهارات السلوكية وعلاج بعض الاضطرابات السلوكية وكذلك في المنهجية العلمية التي استخدمتها في تحديد السلوك والمستندة إلى القياس الموضوعي والتحليل التجريبي للسلوك على مستوى الفرد الواحد لا على مستوى المجموعات (الخطيب،  1995، ص50).

ويعد السلوك المضطرب تبعا لهذا النوع من العلاج هو حصيلة عملية تعلم خاطئة تمت عن طريق الاشراط، والذي يهدف إلى إزالة الاضطراب عن طريق فك الاشراط ثم عملية إعادة الاشراط بشكل صحيح مما يؤدي إلى سلوك سوي يحل مكان السلوك غير السوي (الزراد، 2005: ص84). كما يمكن استخدام عملية اشراط الاستجابة في العلاج السلوكي من خلال استخدام نماذج اشتراطية لعلاقات جديدة مرغوبة بين مثيرات واستجابات وإطفاء النماذج الاشراطية للعلاقات غير المرغوبة عن طريق التقريب ألتتابعي لمسببات الاضطراب بصورة تدريجية أثناء ممارسته للأنشطة المحببة لديه (الزيات، 1996: ص174).

ثانيا: العلاج السلوكي طبقا لنموذج الاشتراط الاقتراني:

يركز هذا النوع من العلاج على مبدأ الاقتران بين المثير وهو شرط رئيسي لحدوث التعلم للسلوك الصحيح فالاستجابة التي تصدر عن الفرد في موقف ما يزداد احتمالات حدوثها في الموقف نفسه في المستقبل (ليلى كريم المرسومي، 2011، ص84). كما يستند هذا النوع من العلاج إلى ثلاث طرق لتغيير العادات السلوكية غير المرغوبة أو ما يسمى بكسر العادات The breaking of Habits أو الكف ألارتباطي، إذ تهدف هذه الطرق بالكشف عن المثيرات التي تستدعي الإجابات غير المرغوبة والعمل على إيجاد وسائل استدعاء استجابات أخرى مرغوبة بدلا عنها وهي كالآتي:

  أ- طريقة العتبة:  

وفيها يتم تعويض الفرد للمثيرات المراد حذفها بشكل تدريجي وطفيف للحيلولة دون حدوث الاستجابة غير المرغوب فيها والمراد محوها، بحيث يصبح المثير ضعيفا وتحت مستوى العتبة اللازمة للاستجابة لعدم قدرته على استدعائها.

    ب- طريقة التعب:

وفيها يتعرض الفرد للمثيرات بكامل شدتها بشكل متكرر بحيث يستدعى الاستجابة غير المرغوب فيها والمطلوب محوها عدة مرات وبصفة مستمرة مما يولد لديه الإحساس بالتعب وبالتالي التعود على المثير والكف عن إصدار الاستجابة غير المرغوبة.

ج- طريقة المثيرات غير المتكافئة:

حيث تقدم مثيرات الاستجابة غير المرغوبة مع مثيرات جديدة أقوى منها لتكوين استجابة جديدة مرغوبة ومختلفة عن الاستجابة السابقة والمراد حذفها من السلوك، وفي هذه الحالة ترتبط المثيرات الأصلية مع الاستجابات الجديدة والمطلوب إحلالها محل الاستجابات السابقة والمراد حذفها (جمال الخطيب، 1995: ص57).

ثالثا: العلاج السلوكي طبقا لنموذج الاشراط الإجرائي:

يركز العلاج السلوكي المستمد من هذا النموذج على دراسة السلوك الظاهر باستخدام الطرق العلمية الموضوعية. وفيه يتم التركيز على المثيرات البعدية في عملية تحليل السلوك وتعديله. فالمثيرات القبلية رغم أنها تؤثر في السلوك الإجرائي إلا أن أثرها يستمد من علاقاتها بالمثيرات البعدية (نتائج السلوك) (جمال الخطيب، 1995: ص24).

ويركز هذا النوع من العلاج على أهمية تشكيل السلوك الصحيح الذي ينطوي على إجراءات تحديد الهدف السلوكي المرغوب فيه وتجزئته إلى سلسلة من الخطوات المتتابعة التي تقترب تدريجيا من بلوغ الهدف ويتم تعزيز كل خطوة على حده حتى تحقيق الهدف المنشود.

رابعا: العلاج السلوكي طبقا لنموذج جوزيف ولبي:

يستند هذا النموذج من العلاج على أساليب تقليل الحساسية التدريجي أو ما يسمى بالتحصين التدريجي Systematic Desensitization والأشراط المضادCounter Conditiotionning والاشراط الإجرائي بواسطة تشكيل السلوك تدريجيا، حيث أن تقليل الحساسية التدريجي هو أحد أشكال الاشراط المضاد الذي يتضمن استخدام قوانين التعلم بهدف استبدال استجابة بأخرى، والذي يستند على افتراض أنه بالإمكان محو الاستجابة الانفعالية غير المرغوب فيها إذا استطعنا إحداث استجابة مضادة لها بوجود المثير، أي أن الاستجابات المتناقضة لا يمكن أن تحدث في آن واحد فتستخدم إحداهما لمنع حدوث الأخرى، وهذا ما يطلق عليه بالكف المتبادلReciprocal Inhibition  .

     إن العلاج في هذا النموذج يعتمد على بعض المبادئ التي تنطلق من افتراض أن السلوك الانساني يعمل حسب قانون السببية Cause Law وإن السلوك في تغيير مستمر وهذه المبادئ هي:

- التعلم: هو تغيير السلوك الناتج عن التدريب ويكون على نوعين هما:

الاشراط الكلاسيكي والاشراط الإجرائي.

- التعزيز: وهو المؤثر الذي يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث الاستجابة وقوتها. أو يزيد من قوة العلاقة بين مثير ما والاستجابة الناتجة عنه.

- الامحاء: عندما يتكرر حدوث المثير الشرطي دون أن يعقبه مثير غير شرطي أو تعزيز فإن الاستجابة سوف تنطفئ أو تنمحي مع أنه يمكن أن تستعاد الاستجابة جزئيا.

- الكف المتبادل: هو إزالة الاستجابة القديمة بأخرى جديدة مناقضة لها، إذ يمكن تطبيق هذا النوع من العلاج في تعديل سلوك خاطئ ومتعلم وبالإمكان علاجه باستخدام الكف المتبادل والذي يعتمد  على الإطفاء التجريبي والاشراط المضاد وبالتالي إمكانية تعديل السلوك باستخدام سلوك مرغوب فيه بدلا من سلوك آخر غير مرغوب

خامسا:العلاج السلوكي طبقا لنموذج التعلم بالملاحظة:

يستخدم هذا النموذج في العلاج أساليب تيسير التعلم عن طريق التدريب على سلوك جديد بعد ملاحظة أدائه بواسطة أشخاص آخرين، إذ يشير إلى إمكانية تأثر سلوك الملاحظ أو المتعلم بالثواب والعقاب على نحو غير مباشر حيث يتخيل نفسه مكان النموذج ويلاحظ ما يتعرض له هذا النموذج من ثواب أو عقاب نتيجة ما يقوم به من سلوك. وتظهر آثار التعلم بالملاحظة من خلال:

- تعلم سلوكيات جديدة من نموذج عندما يصدر استجابة جديدة ليست في حصيلة الملاحظ السلوكية فيحاول تقليدها.

- الكف والتحرير ويتمثل في كف بعض الاستجابات أو تجنب بعض أنماط السلوك قد يحدث نتيجة ملاحظة سلوك النموذج خصوصا إذا واجه عواقب سلبية غير مرغوب فيها.

- تسهيل ظهور السلوك وفيه يحدث تسهيل لبعض الاستجابات التي تقع في حصيلة الملاحظة السلوكية والتي تعلمها مسبقا غير أنه لا يستخدمها مما ساعد على تذكره لها في مواقف مشابهة لسلوك النموذج.

   ومن خلال هذا النموذج يتم تعلم السلوك الصحيح من خلال المراحل التالية:

- مرحلة الانتباه والاهتمام وهي شرط أساسي لحدوث عملية التعلم فلا يحدث التعلم بدونها، وفيها يتم الانتباه لمثير معين دون بقية المثيرات وتتأثر هذه العملية بدافعية الفرد، وخصائص الملاحظ وخصائص النموذج ومستوى النم.

ب ـ مرحلة الاحتفاظ: وفيها يتم الاحتفاظ بأداء النموذج الذي تم الانتباه له في ذاكرة المتعلم.

- مرحلة إعادة الإنتاج (الاستخراج الحركي) وفي هذه المرحلة يوجه الترميز اللفظي والبصري في الذاكرة الأداء الحقيقي للسلوكيات المكتسبة حديثا، أي تمثيل السلوك المكتسب واستدعائه،من الذاكرة إلى الواقع.

- مرحلة الدافعية وفيها يتم تمثيل السلوك المكتسب وتقليده من خلال التعزيز أو العقاب الذي يحصل عليه النموذج نتيجة لسلوكه والذي يؤثر على دافعية المتعلم في أداء السلوك .

10-3- العلاج السلوكي المعرفي: Tyrapie Cognitivo-Comportementale

يقوم هذا العلاج على افتراض أن الأشياء التي يقولها الأفراد لأنفسهم تلعب دورا في تحديد السلوكيات التي سيقومون بها و أن السلوك يتأثر بنشاطات عديدة يقوم بها الأفراد تعمم بواسطة الأبنية المعرفية المختلفة. إن الحديث الداخلي يخلق الدافعية عند الفرد و يساعده على تعديل سلوكه، وتوجيه تفكيره للقيام بالمهارة المطلوبة، فتعديل السلوك يمر بطريق متسلسل في الحدوث يبدأ في الحوار الداخلي والبناء العرفي والسلوك الناتج.

ويفسر هذا النموذج ظهور الاضطرابات والمشكلات السلوكية عند الأطفال على كيفية تفسيرهم للأحداث والخبرات المختلفة في حياتهم، لذا فإن هذا الاتجاه يركز ويعمق على افتراض أن إعادة الفرد لتنظيم أفكاره، سيؤدي إلى إعادة تنظيم سلوكه.

     ويعتمد العلاج السلوكي المعرفي على عدد من الفنيات والأساليب لتعديل سلوك الأفراد منها ضبط المثير والمراقبة الذاتية، والتعزيز الذاتي، والعقاب الذاتي، والتعلم الذاتي، والتدريب على الاستجابة، وتقييم الذات، وإحدى فوائد الضبط الذاتي هو إمكانية تطبيقه في معالجة الأطفال المضطربين سلوكيا من ذوي النشاط الزائد والاندفاعية.

إن تعديل سلوك الأطفال المضطربين باستخدام العلاج السلوكي المعرفي يتم من خلال تدريبهم على تعزيز ذواتهم عند قيامهم بالأداء الصحيح وكيفية التعامل مع المشكلات وحلها بفعالية. ويعد هذا العلاج فعالا في مرحلة الطفولة المتأخرة لأنه بحاجة إلى عمليات المعرفية على اعتبار أن السلوك هو تفاعل متواصل بين المؤثرات السيئة والعمليات العرفية. (Vincent Bréjard Agnès Bonnet :2007, p104-105)

تعديل السلوك في العلاج السلوكي    Behavior  Modification

وهو عملية إجرائية منظمة تشتمل على تطبيق إجراءات علاجية معينة الهدف منها ضبط المتغيرات المسئولة عن حدوث السلوك لتحقيق الأهداف المتوخاة من عملية التعديل.                           ويهدف تعديل السلوك إلى تحويل السلوك غير المرغوب فيه إلى سلوك مرغوب فيه وفق قواعد معينة وتطوير خطة لتعزيز هذا السلوك وتدعيمه. ويستخدم في مجالات مختلفة كمجال التربوي، والأسري، والإكلينيكي للمعلم.

ويستند تعديل السلوك على مجموعة من الخصائص الرئيسية التي أشار إليها ( جمال الخطيب ، 1995، ص 30) هي:

ـ أن السلوك هو نتائج تفاعل الفرد مع البيئة التي يعيش فيها بما تحويه هذه البيئة من تغيرات مختلفة يؤثر فيها وتؤثر فيه.

ـ أن السلوك متعلم.

ـ أن السلوك قابل للتغيير ويعتمد في تغييره على درجة شدة ذلك السلوك، ويعدد مرات حدوثه، وبمدى تقبل أو رفض من حوله لهذا السلوك.

ـ إمكانية تعميم السلوك .

ـ أن السلوك قابل للزيادة والنقصان عن طريق تقديم المعززات أو إجراءات العقاب المختلفة .

ـ يمكن إدخال التعديلات المناسبة على بيئة الفرد أو تغييرها مما يعطي الفرصة لتعديل سلوكه .

ـ أن السلوك يمكن التنبؤ به قبل حدوثه من خلال مثيرات المؤدية إلى حدوثه .

ـ أن السلوك الظاهري هو نفسه المشكلة ويستطيع المعالج السلوكي التحكم به .

ـ التعامل مع السلوك بوصفه لا يخضع لعوامل الصدفة بل يخضع لقوانين محددة.

ـ أن السلوك محكوم بنتائجه.

الخطوات الأساسية لبرامج تعديل السلوك:

تعمل برامج تعديل السلوك على تغيير السلوك غير الملائم واستبداله بسلوك ملائم، بالإضافة إلى تدريب الفرد على اكتساب مهارات مختلفة، وتشمل هذه البرامج ثلاثة عناصر رئيسية مترابطة هي: الأحداث التي تسبق السلوك، والسلوك، والعواقب أو النتائج المرتبطة على السلوك.

إن من إيجابيات استخدام برامجتعديل السلوكأنه يمكنتطبيقها في مواقف عديدة سواء في البيت أو المدرسة أو مكان العمل، كما يمكن تطبيقها على فئات مختلفة من الأفراد سواء من العاديين أو غير العاديين من الكبار أو الصغار . وقد أشار بعض الباحثين إلى أن النموذج لتعديل سلوك المضطربين يعتمد على التدعيم كخط أساسي لها وقد حددها في خطوات أساسية هي:

أ- تحديد السلوك المحوري: وهو السلوك الذي نريد تعديله والذي يمثل مصدر الشكوى ويحدد نوعيا في شكل مظاهر سلوكية يمكن ملاحظتها ومتابعتها وتقييم جوانب التقدم فيها.

ب- وضع طريقة لقياس تواتر السلوك مقدار شيوعه: وتتضمن جمع ملاحظات وبيانات عن عدد المرات التي يظهر فيها السلوك، ويمكن تحقيق هذا الغرض باستخدام وسائل الملاحظة والاستمارات والمعدة خصيصا لذلك، للوصول لما يسمى بحد الانتشار (الخط القاعدي) وهذا الخط الذي يظهر فيه السلوك تحت الظروف القائمة قبل العلاج. وتساعد هذه البيانات إلى التعرف على مقدار شيوع السلوك بما في ذلك الأوقات أو الظروف التي تربط بزيادة أو نقص حدوثه، وتعطي فرصة لمتابعة تطورات علاجية لهذا السلوك وبذلك يمكن تقييم الخطط العلاجية المستخدمة بكل دقة.

ج- السوابق واللواحق للسلوك: وفيها يتم التحديد الدقيق للظروف السابقة أو المحيطة للطفل عند ظهور السلوك غير مرغوب فيه، وكذلك يجب أن تحدد الاستجابات البيئية بعد ظهور هذا السلوك.

د- برنامج العلاج والخطة العلاجية: وتتضمن تحديد الخطة العلاجية ما يلي:

- تحديد الأهداف النوعية التي تتطلع لإنجازها.

- إشراك الولدين والطفل في وضع البرنامج. ومن خلال التعامل معهما يمكن أن تحدد المعززات الايجابية والسلبية التي تعوق ظهور سلوك المرغوب أو تيسر ظهوره.

- الاستعانة بقائمة التعزيزات اللفظية أو المصورة وتفضل أن تكون ملائمة للعمر ومتنوعة وأن تكون لاحقة أو مرافقة لأي تغيرات مرتبطة بظهور السلوك الايجابي.

- توجيه انتباه المحيطين بالطفل إلى ضرورة الإكثار من التعزيز عند ظهور الجوانب المرغوب فيها.

- يجب أن تتضمن الخطة جميع الأساليب الفنية التي تستخدم لتدعيم ظهورا لسلوك المرغوب، وإيقاف أو تقليل السلوك غير المرغوب.

- ينبغي أن تشمل الخطة على مدى زمني لتقييم البرنامج.

هـ بناء توقعات علاجية: تتضمن هذه الخطوة على اقتراحات منها:

- تشجيع الاتجاه الايجابي لدى الطفل ولأسرة بدلا من التركيز على مراقبة وعقاب السلك غير المرغوب فيه.

- يقسم السلوك (الهدف) إلى أقسام أو خطوات فرعية وتشجيع كل خطوة عند ظهورها.

- يتم مساعدة الطفل على ابتكار أو ممارسة نماذج سلوكية معارضة للسلوك الخاطئ.

- احتفاظ بسلوك يومي للتقدم أو تعديل السلوك.

- إدماج الآباء والإخوة والأصدقاء والزملاء والمدرسين ما أمكن في خطة العلاج واطلاعهم عليها.

و- تعميم السلوك: بعد أن تمكن الطفل من تعلم الكثير من الجوانب الايجابية للسلوك، ويبقى تعميم هذا السلوك الجديد على البيئة الطبيعية الواقعية.

الأساليب والفنيات العلاجية في تعديل السلوك:

هناك أسلوبان رئيسيان يتضمنان مجموعة من الفنيات العلاجية السلوكية التي يمكن استخدامها مع الأفراد المضطربين في سلوكهم وهذان الأسلوبان هما:

   1 ـ أسلوب زيادة السلوك:

يهدف عند تطبيقه إلى زيادة معدل تكرار السلوك المرغوب فيه، ويندرج تحت هذا الأسلوب مجموعة من الفنيات هي:

أولا: التعزيز: يعد التعزيز عملية سلوكية تشمل على تقوية السلوك، حيث يتبع مثير بيئي ما (حدث، شيء، خبرة) السلوك مباشرة بعد حدوثه فيؤدي ذلك إلى زيادة احتمالات ذلك السلوك في المستقبل في المواقف المشابهة. ويسمى المثير البيئي بالمعزز Reinforcer والتعزيز يعمل بتواصل، ويترك آثار بالغة في سلوك الطفل ويتصف بالتلقائية (جمال الخطيب، 2001، ص37).

  ومن العوامل التي تزيد من فاعلية التعزيز هي:

- توقيت التعزيز: التعزيز الفوري أكثر فاعلية من التعزيز المؤجل.

- ثبات التعزيز: هو استخدام التعزيز وفق جداول متناسبة، فالتعزيز العشوائي أو الاعتباطي ليس من خصائص منجية لتعزيز السلوك.

- مستوى الحرمان: كلما طالت فترة حرمان الطفل كان التعزيز أكثر فعالية.

- كمية التعزيز: يمكن أن تعزز بكميات كبيرة في مرحلة اكتساب السلوك والتقليل منه في مراحل متأخرة.

والتعزيز يؤدي إلى ثلاثة وظائف في برنامج التدريب هي:

- حدوث التعلم.

 - يحفز الطفل.

- يعرف الطفل نتيجة عمله وأنه يعمل بالشكل الصحيح لأنه ينال المكافئة عقب نجاحه بالأداء مباشرة.

ثانيا: التسلسل:Chaining

     ويقصد به تجزئة النشاط أو السلوك إلى مجموعة من الأجزاء الصغيرة تعرف بالواجبات أو المهام ثم تدريب الطفل على كل مهمة على حده.

ثالثا: الاستبعاد التدريجي :

وهو أسلوب يتم من خلاله إزالة السلوك غير المرغوب فيه لصورة تدريجية وببطء إلى أن يتمكن الطفل من أداء السلوك الصحيح دون تشجيع من الآخرين،حيث يؤخذ أول سلوك بسيط يقود إلى السلوك النهائي و يعززه.

رابعا:التلقين :prompting

وهو إجراء يتضمن الاستخدام المؤقت لمشيرات تعزيزية إضافية بهدف زيادة احتمال أداء الفرد للسلوك المستهدف ،والتلقين أنواع منه : التلقين اللفظي، التلقين ألحسري، و التلقين البصري .

خامسا: التعاقد السلوكي : Behavioral Contracting

     وهو اتفاق مع الطفل على تقديم جوائز مقابل السلوك المرغوب فيه على أن يكون العقد واضحا وعادلا وتم الالتزام فيه من قبل الطرفين (يشفر و ملمان، 1999، ص15)، لغرض استخدام التعاقد السلوكي مع الطفل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مجموعة من العناصر هي:  ـ تحديد السلوك الذي يستمر تغييره .

ـ محك الأداء المقبول للسلوك .

ـ المكافآت و النسبة بين السلوك الذي يستمر أدائه والمعززات التي سيحصل عليها التلميذ.

ـ تحديد الوقت الذي ستقدم فيه المكافآت .

سادسا: النمذجة :Modeling

هي إتاحة نموذج سلوكي مباشر للطفل يكون هدف توصيل معلومات له يقصد إحداث تغيير في سلوكه وإكسابه سلوكا جيد جدا. والنمذجة Model أسلوب تعليمي يقوم المعلم بأداء سلوك مرغوب فيه ثم يشجع التلميذ على محاولة أداء السلوك نفسه متخذا من هذا السلوك قدوة يقتدي بها .وللعوامل التي تزيد من فاعلية النمذجة : انتباه التلميذ للنموذج، ودافعيته وقدرته على تقليد سلوك النموذج والاستمرار في تأدية السلوك بعد اكتسابه .

2- أسلوب خفض السلوك :

يهدف عند تطبيقه إلى خفض معدل تكرار السلوك غير المرغوب فيه، ويندرج تحت هذا الأسلوب مجموعة من الفنيات هي :

أ-العقاب:  Punishment

ويعني تقديم المثير المؤلم مباشرة بعد حدوث سلوك المراد عقابه الذي من شأنه أن يؤدي إلى تقليل حدوث ذلك السلوك مستقبلا بالمواقف المتماثلة

(حميدان،2001،207) ويأخذ العقاب أحد الشكلين التاليين :

ـ إضافة مثيرات سلبية منفرة ويسمى في هذه الحالة العقاب من الدرجة الأولى.

ـ إزالة مثيرات ايجابية أو تعزيزيه ويسمى بالعقاب من الدرجة الثانية .

ولا يكون العقاب فعالا إلا إذا خفض من السلوك غير المرغوب فيه (الخطيب، 2004، ص243) ولكي يصبح العقاب فعالا يجب الانتباه إلى: طبيعة المثيرات المستخدمة، شدة العقاب فورية العقاب استخدام العقاب بطريقة متسقة، اقتران العقاب بالتعزيز، معاقبة السلوك نفسه لا بمعاقبة الطفل، تهيئة الظروف البيئية المناسبة، استخدام العقاب عند الضرورة القصوى فحسب وأن يكون العقاب مصحوب بتعليمات لفظية واضحة(عبد الهادي السيد وآخرون،2000،ص93-95).

ب- الإطفاء : Extinction

وفي هذا الأسلوب يحاول المعالج محو السلوك غير المتوافق بإغفاله حتى ينطفئ ذلك السلوك(القاسم وآخرون،2000،ص185)

ج- التغذية الراجعة: Feedback

تلعب التغذية الراجعة دورا بالغة الأهمية في تشكيل الأفراد المضطربين سلوكيا.وهي تتضمن تقديم معلومات للطفل المراهق توضح له الأثر الذي نجم عن سلوكه،وتوجه السلوك الحالي و المستقبلي، والتغذية الراجعة قد تؤدي إلى واحد أو أكثر من النتائج التالية :

ـ تعمل بمثابة تعزيز(التغذية الراجعة الايجابية)أو بمثابة عقاب(التغذية الراجعة السلبية)

ـ تغيير مستوى الدافعية لذويADH/D

د- تكلفة الاستجابة :Response Cost

   لغرض استخدام هذا الأسلوب لا بد من مراعاة عدد من الإرشادات منها :

ـ يجب أن تطبق مباشرة بعد كل مرة يحدث فيها السلوك المستهدف .

ـ يجب أن لا يجمع عدد من النقاط السلبية .

ـ يجب التحكم في نسبة اكتساب النقاط مع فقدان النقاط .

ـ إن طرح النقاط يجب أن لا يكون إجراءات عقابيا .

ـ يجب تعزيز السلوك المناسب .(ليلى كريم  المرسومي،2011،ص110) 

هـ التصحيح الزائد :0ver Correction

يعتمد هذا الإجراء على التوبيخ الزائد للفرد بعد قيامه بالسلوك غير المقبول مباشرة، وتذكيره بما هو مقبول،ويطلب منه إزالة الأضرار التي نتجت عن سلوكه وأداء سلوكيات نقيضه للسلوك غير المقبول والذي يراد تقبله وبتكرار هذا لفترة زمنية محددة.

و- الإشباع :Satiation

ويعني إعطاء الطفل كمية كبيرة من المعزز نفسه خلال فترة قصيرة نسبيا بحيث تؤدي إلى فقدان المعزز لقيمته (مرجع سابق، ص112).

  10-4- التدخل النفس التربوي: L'intervention psyco-pédagogique

إن التكفل العلاجي النفسي والتربوي بالمتعلم الذي يعاني من تشتت الانتباه مع فرط النشاط يحتاج إلى تفعيل شبكة دعم قوية من طرف جميع المشاركين في العملية التربوية والتعليمية داخل البيئة المدرسية إذ تتجسد في:

أولا: الدعم الأسري:Soutien familial

يمثل الدعم الأسري على مختلف مستوياته نوعا من الأساليب العلاجية الأساسية في خفض حدة الاضطراب وذلك لما للوالدين على وجه الخصوص والأسرة على العموم من دور أساسي في عملية العلاج ، إذ يفترض أن يكون الدين عونا لابنهما وليس عونا عليه، بحيث تشير الدراسات العلمية كدراسة كفافي (1999) إلى أهمية العلاج الأسري حيث تمثل الأسرة من وجهة نظر السلوكية البيئية الطبيعية لتعلم السلوك. إذ أنها تمثل حكم العلاقات والتفاعلات اليومية بين أعضاءها شبكة متداخلة من المواقف والمشاعر والأساليب السلوكية الموجهة. وقد أشار بعض الباحثين إلى عدد من المقترحات الإجرائية للأسرة والتي تساعد في تحسين أداء الأبناء الذين يعانون من الاضطراب وهي كالآتي:

أـ تحسين الجو الأسري :

ويشمل: ـ تأمين الاستقرار داخل الأسرة.

ـ توجيه سلوكيات الابن بإعطاء سلوكيات أخرى بديل لها.

ـ التقليل من الأشياء الموجودة في المنزل والمشتتة للانتباه.

ـ استخدام بما يسمى بالجدول اليومي لكتابة الانجازات المتعلقة بالسلوكيات السلبية والسلوكيات الايجابية وتقديم التعزيز المناسب لكل واحد منها.

ـ استمرارية التواصل مع الطفل أو المراهق لخلق علاقات ايجابية.

ب- النظام الغذائي:

يرى بعض أولياء الأمور أن سلوكيات أبنائهم تتحسن عندما تستبعد بعض الأطعمة من غذائهم مثل: المشروبات الغازية، والعصائر التي تحتوي على السكريات، والأطعمة ذات ألوان صناعية .

ففي دراسة أجراها لوم بارد وجرما نو1998 Lombard et Germano استخدم فيها نظام غذائي يتضمن خفض نسبة السكر والشوكولاطة والذرة والحليب مركز الدسم مع إضافة عينة مكونة من16 طفل يعانون من الاضطراب، وأثبتت النتائج فاعلية البرنامج في خفض حدة الاضطراب (ليلى كريم المرسومي،2011،ص72)

ونشر المركز الطبي العام للتغذية (2002) استهدف الحفاظ على السكر الطبيعية في الدم لدى الأطفال المضطربين لمدة 5سنوات، ولقد احتوى البرنامج الغذائي على نسبة عالية من البروتينات والخضروات الطازجة والمعادن الأساسية مثل الكالسيوم، الحديد، المغنيزيوم، والفوسفور، والصوديوم، والبوتاسيوم، وقد حقق البرنامج نتائج مرتفعة لخفض حدة الاضطراب.

كما توصلت دراسة 1993 canacchi et alإلى خفض مظاهر النشاط الزائد عن طريق برنامج  غذائي معدل مضاف إليه بعض المعادن لعينة مكونة من149الذين يعانون من اضطراب  ADHD وضعف في الذاكرة (النسيان) وضعف الأداء المعرفي وعدم القدرة غلى التعلم ،وتم تقسيم العينة إلى مجموعتين الأولى ضابطة ،والثانية تجريبية ،وتم إخضاع العينة التجريبية لنظام غذائي لا يحتوي على الأطعمة السابق ذكرها مضاف إليها

300 ملغ من عنصر الفوسفاتديل سيرن PHOSPHATIDYL SERINE PS يوميا، وبعد انتهاء التجربة أظهرت نتائج التحليلات الإحصائية تقدما ملحوظا في خفض المظاهر السلوكية للنشاط الزائد لدى أفراد العينة التجريبية التي طبق عليها البرنامج (مشيرة عبد الحميد،2005،ص40)

ويبدو مما تقدم أن العلاج الغذائي يعد من البرامج البديلة للعلاج الدوائي الذي يستخدم مع الأطفال المضطربين ويساعد في خفض حدة الاضطراب، غير أن النظام الغذائي المكثف يحتاج دائما إلى أخصائي في التغذية حتى لا يؤثر على نمو الطفل مستقبلا وهنا يأتي طبيب الصحة المدرسية أين يتعزز دوره في متابعة التلميذ المضطرب وذلك بالتعاون مع الأسرة .

يوصف نظام غذائي محدد لا يؤثر على نموه، من شأنه أن يساعد التلميذ المصاب في خفض من حدة اضطرابه وبالتالي متابعة مساره الدراسي بشكل طبيعي.

ج- المتابعة البيداغوجية للأسرة:  تعتمد المتابعة البيداغوجية للأسرة على إنشاء "الخطة المدرسية" بالتعاون مع فريق الأسرة المدرسية ، من أجل إيجاد السياق الجيد لتطبيق عملية الدعم، وفي هذا الصدد يقترح Arnaud Géa بتبني طريقة مكونة من ثلاثة نقاط(Arnaud Géa, 2011: p62):

أ-تحديد وقت كافي للتواصل والتفاعل مع الطفل (المراهق) من أجل تغيير الخطة العملية استنادا إلى الخدمات المساندة لأحد الوالدين.

ب-تحديد الوتيرة الزمنية لحصص الدعم البيداغوجي، كأن تكون ساعة على الأكثر تكرر مرتين أسبوعيا.

ج-تسجيل حصص الدعم في مفكرة (Agenda) ملزمة لكل من الطرفين(الوالدان والطفل).

ثم تحديد مكان ملائم يتسم بالهدوء يتم استبعاد كل المشتتات الذهنية التي تعيق حصة الدعم(مثل جهاز التلفاز، الموسيقى، النقال...الخ) مع منح الطفل فترة للراحة.ولقد بلور الباحث شروط نجاح عملية الدعم المدرسي المتلقاة من طرف الوالدين في كتابه Guide de soutien scolaire à l'usage des parents في خمس مذكرات(بطاقات) موضوعية تمثل مبادئ للنجاح المدرسي وهي كالآتي:

البطاقة الأولى بعنوان :طريقة تناول إشكالية صعبة؟

أ-التذكير بأن الإجابة متضمنة في التعليمة لذلك وجب التأكد   من قراءتها بتمعن.

ب-يجبإعادة التذكير بالدرس في البيت، وربطه بالتطبيقات المعطاةمع استخدامأسلوب النمذجةفي حل التمارين.

ج-استعمال المعطيات المتاحة.

د-إعادة الصياغة للتعليمة(نص السؤال) من أجل تبسيط الفهم.

البطاقة الثانية بعنوان: كيفية خلق شروط مادية حسنة للدعم المدرسي داخل الأسرة؟   

أ-حجز مكان (فضاء)  للعمل الطلق réserver un espace de travail dégagé: طاولة أو مكتب مع توفير الأدوات اللازمة من: أقلام، مساطر، أوراق...الخ

ب-اختيار بيئة هادئة وبعيدة عن كل مشتتات الانتباه.

ج-تهوية الحجرة .

د-التركيز من جهة الطرفين(الوالدين والطفل المراد تدعيمه).

تناول الدرس المستهدف في عملية الدعم وعدم الخروج عن نطاقه .

En soutien scolaire ,on ne gère que le soutien scolaire"''

البطاقة الثالثة بعنوان :كيفية الحفاظ على نظام حياة يساعد على النجاح؟

أ-تجنب القضم أثناء العمل: إن القضم grignotage يساعد على التدفق الدموي على مستوى الأحشاء viscères، وبالتالي ينخفض الدم الضروري المتدفق إلى الدماغ مما يؤثر على عملية التركيز أثناء العمل.

2- السماح بخلق متنفس سexutoire un للشبابعن طريق الممارسة الرياضية أو الفنية لأن الجهد العضلي يساعد على التعلم

3- المكملات Les suppléments: أظهرت بعض البحوث الطبية أن تناول بعض الفيتامينات والاوميغا Oméga3 تسهل عملية التخزين في الذاكرة وتساعد في عملية التركيز والانتباه.

البطاقة الرابعة بعنوان :كيفية الحفاظ على مناخ يساعد على عملية النجاح؟

أ-استعمال التواصل غير العنيفcommunication Non violente(CNV) في التعبير: والذي يسمح  بجو من التواصل المتبادل من الطرفين ويحد من احتمال وقوعفي الصراعات.

2-خلق سياق يساعد على حرية التعبير ومشاركة الأبناء في الحياة الأسرية من خلال اللقاءات العائلية (مائدة مستديرة) من أجل المشاركة في القرارات التي تتخذ بشأن الأسرة.

3-استخدام نظام المكافأة والتعزيز لإثارة الدافعية: فالانطلاق من مبدأ (الحقوق/الواجبات)، التلميذ يتلقى مكافأة وفق المجهودات المبذولة من شأنها أن ترفع من جودة الحياة ليهومن معنوياته وبالتالي تكون دافعا إيجابيا للتحصيل الدراسي الجيد.

4-أن تكد لا يعني الإفراط في المراقبة: باختصار يقوم هذا المبدأ على عدم المبالغة في مراقبة سلوكيات الطفل (المراهق) بهدف تجنب الصراعات   بقدر الإمكان التي قد تنشأ.

البطاقة الخامسة بعنوان   بصفتي ولي أمر، ما هي الإيجابيات التي أنميها لمساعدة ابني؟

أ-الاستماع إليهEtre à son écoute : ويتضمن الاستماع إليه وإلى احتياجاته الخاصة والابتعاد عن دروس الوعظ والإرشاد التقليدية.

ب-تعلم كيفية إدارة الضغوط النفسية وذلك عن طريق التواصل غير العنيف.

ج- وضع درجات التحصيل الدراسي والبرنامج في الميزان الصحيح: وذلك ألا يركز الأولياء على النتائج ولكن على الوسائل التي من شأنها أن ترفع وتحسن الأداء المعرفي.

د-أرفق Accompagner لا تعني إنجاز الأنشطة في مكان المتعلم: يقوم هذا المبدأ باختصار بمرافقة المتعلم أثناء الدعم وذلك بتقديم التوجيهات اللازمة له دون التدخل في عمل المتعلم، فالطفل (المراهق) يتعلم من الأخطاء التي يرتكبها فيتجنبها يوم الامتحان.

إلى جانب هذا ينصح الأطباء أولياء الأمور ب: 

ـ تحديد كراسة (مفكرة) تكتب فيها الواجبات والمتابعة للواجبات والفروض والامتحانات من طرف الوالدين من أجل تقديم الخدمات المساندة لهذا الغرض.

ـ استثمار الكومبيوتر في إطار دعم عملية التعلم للمضطرب وذلك باستخدام ألعاب تربوية تعليمية Jeux ludiques  والخاصة بالعمليات المعرفية كالانتباه والتذكر.

ثانيا: الدعم البيداغوجي داخل البيئة المدرسية:Soutien pédagogique à l'école

تمتد تأثيرات اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط لتشمل الجانب التعليمي في التحصيل الدراسي، وعجز في المهارات الدراسية والأداء الأكاديمي حسب ما أثبتته البحوث العلمية. ولذا فهم بحاجة إلى استراتيجيات تربوية قيمة على جذب الانتباه والتفاعل الايجابي بين المدرس والمتعلم، وتطوير العلاقة مع زملائه من أجل تحقيق الذات لديه.

وقد يكون علاج اضطراب تشتت الانتباه مع فرط النشاط عن طريق عمل برنامج يخدم حاجات التلميذ في المدرسة ضمن قدراته، يقوم فيها المدرسون بإجراء تغييرات في الأقسام الدراسية تحسن أداء التلاميذ، كأن يكتب المدرس مفكرة بالواجبات اليومية المطلوبة من التلميذ والتي تحل مشكلة النسيان، ومنح التلميذ وقتا إضافيا لإنهاء العمل المدرسي سواء في الحصص النظامية أو الحصص التقويم، كما يمكن للمدرس أن يوظف إستراتيجية الدعم عن طريق الأقران(élèves tuteurs) بأن يوضح لهم كيف يمارسون دور المحتضن الداعم لزملائهم الذين يواجهون صعوبات في التعليم من ذوي تشتت الانتباه وفرط النشاط حتى يمكن لهؤلاء المتعلمين من تقاسم المعرفة وتبادل المساعدة مما يخلق دينامكية للتواصل والتبادل بينهم .      

دعم فريق الصحة المدرسية:soutien de l'équipe de l'hygiène scolaire

إن مستوى الصحة النفسية والجسمية ترتبط ارتباطا وثيقا ببيئة مدرسية ملائمة، هذه البيئة التي تشمل جملة العلاقات الإنسانية بين كل فرد من أفراد المجتمع المدرسي من مدير، أساتذة، أعضاء الإدارة المدرسية (مساعدين تربويين، مراقب عام ) أعضاء الصحة المدرسية (طبيب المدرسة، الممرض، المختص النفسي.) والتلاميذ،

  إذ يرى العديد من المختصين النفسانيين والتربويين أن الكثير من المشكلات السلوكية في مرحلة التعليم المتوسط إنما تنشأ من عدم إتاحة الفرص للتلاميذ (خاصة منهم الذين يعانون من اضطرابات سلوكية) بالاتصال الفعال مع البيئة المدرسية، وعدم وجود علاقات اجتماعية سليمة ومشبعة داخل المدرسة مما قد يؤثر سلبا في تحصيلهم الدراسي ومستوى توافقهم النفسي.  

لذا تلعب الصحة المدرسية دورا مهما في الجالات الوقائية والعلاجية وذلك من خلال مجموعة من الخدمات التي تهدف مجملها إلى تعزيز الوضع الصحي داخل المؤسسات التربوية وبالتالي في المجتمع .

وتنقسم الخدمات المساندة للدعم الصحي إلى:

  أ/ الخدمات الوقائية: ويشمل الوقاية من الأمراض والمشكلات الصحية الشائعة في المجتمع المدرسي (التطعيمات والعزل الصحي) وتقديم الإسعافات الأولية عند الضرورة، وخدمات الكشف المبكر للمشكلات الصحية والتدخل المبكر الممكن لعلاجها ومتابعة الحالات في الأطوار التالية والتعامل مع الحالات الصحية المزمنة.

ب/ الخدمات العلاجية: وتشمل الكشف الطبي للمصابين بأمراض مزمنة ومتابعتهم.

-    الكشف الطبي الدوري المقرر من وزارة الصحة والسكان بالتنسيق مع وزارة التربية الوطنية.

 ج/ خدمات الصحة النفسية والإرشاد النفسي : وتشمل خدمات الصحة النفسية والإرشاد كل الخدمات والبرامج المنفذة في المدرسة من جانب الوقاية والاكتشاف المبكر للمشكلات النفسية الشائعة والتي تؤثر على التحصيل الأكاديمي للتلاميذ كمشكلة تشتت الانتباه

المصحوب بفرط النشاط، وقد اقترح Berham برنامجا كاملا لأوجه الصحة المدرسية والشكل التالي يوضح ذلك:

                                        معلومات صحية، اتجاهات ايجابية، مهارات حياة

التربية الصحية                                   كفاءة اجتماعية

الوصول للأسرة :                                        ارتباط بالمجتمع:

                                                                              تربية مجتمعية المنظمات الاجتماعية،                                        

  • إشراك الأهل                                                                  دعم التنسيق بين الهيئات، صلة وثيقة
  • الاتصال بالأهل                                                               ببرامج المجتمع، قضايا اجتماعية،
  • التربية للأهل                                                                   قضايا ثقافية.
  • تربية الأخوة                       برنامج تربية صحة

                                           مدرسية وبرنامج تعزيز 

                                                    الصحة

  الخدمات الصحية                          إدارة صحية مساندة                            البيئة الصحية

خدمات الطوارئ                              رسم سياسة صحية                                المنظمات       

سياسات مكافحة الأمراض المعدية              مساواة بين الفئات                                  المباني المدرسية

المراقبة من قبل المعلمين             تمويل                                 إمداد بالماء النقي

الكشف الصحي والاكتشاف المبكر             تشريعات وقوانين لضبط السلوك                  السياسات السلوكية

خدمات الإرشاد                                  الرعاية والمساواة                                        البيئة النفسية

                                   مشاركة مجتمعية                                          اتجاهات المعلمين

                                                                            النظافة المدرسية

 

شكل رقم(06)   يوضح برنامجBreham  لأوجه الصحة المدرسية

    ويتبين من العرض السابق تعدد الأساليب والفنيات التي يمكن استخدامها في برامج تعديل السلوك، وهذه الأساليب منها ما يعمل على زيادة السلوك المرغوب فيه وتقويته ومنها من يعمل على خفض السلوك غير المرغوب فيه .

 

أرسلها إلى صديق