• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

المراهقة ومشكلاتها

المراهقة ومشكلاتها (مقتبس)

أولا :- مفهوم المراهقة

ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً، أي: قربت منه.  والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد.
أما المراهقة في علم النفس فتعني: "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.
وهناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ يعني "بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي: اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية، وقدرتها على أداء وظيفتها"، أما المراهقة فتشير إلى "التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي". وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى فجأة، ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقاً بين
عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالاً تدريجياً، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه.
وجدير بالذكر أن وصول الفرد إلى النضج الجنسي لا يعني بالضرورة أنه قد وصل إلى
النضج العقلي، وإنما عليه أن يتعلم الكثير والكثير ليصبح راشداً ناضجاً.
و للمراهقة والمراهق نموه المتفجر في عقله وفكره وجسمه وإدراكه وانفعالاته، مما يمكن أن نلخصه بأنه نوع من النمو البركاني، حيث ينمو الجسم من الداخل فسيولوجياً وهرمونياً وكيماوياً وذهنياً وانفعالياً، ومن الخارج والداخل معاً عضوياً.

ثانيا :-  مراحل المراهقة

المدة الزمنية التي تسمى "مراهقة" تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة، وفي بعضها الآخر تكون طويلة، ولذلك فقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:
1- مرحلة المراهقة الأولى (11-14 عاما)، وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.
2- مرحلة المراهقة الوسطي (14-18 عاما)، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.
3- مرحلة المراهقة المتأخرة (18-21)، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنساناً راشداً بالمظهر والتصرفات.ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد

ثالثا :- صفات المراهق

النمو العقلي :
يزداد النمو العقلي و الذكاء في الطفولة المتأخرة ، أما في المراهقة فتظهر القدرات الخاصة ولذلك مظاهر.
- تزداد القدرة على الانتباه وبالتالي يستطيع المراهق حل المشكلات المعقدة أو الطويلة
- يتعدى الادارك الأشياء الحسية إلى المعنوية ، و الاحتمالات المستقبلية ( آثار الحروب )
- يكون التذكر في الطفولة آليآ أمّا في هذه المرحلة فيقوم التذكر مع الربط و الفهم
- يزداد التخيل و تزداد معه احلام اليقظة للتخلص من الاحباطات اليومية أو التخطيط للمستقبل
- يكون التفكير في فترة الطفولة ماديآ محدودآ بينما يكون لدى المراهق مجردآ معنويآ واسعآ ، ومثال ذلك : كلمة الحرية يغني للطفل حريته في اللعب متى ما شاء ، ولكنها لدى المراهق تتعدى ذلك إلى حرية المتعقدات و المباديء و السلوك . مثال آخر ، كلمة العدل تعني للطفل تقسيم الحلوى بعدل ولكنها تتجاوز ذلك لدى المراهق للعدالة الاجتماعية و السياسية و الاقليات وغير ذلك
- يصبح التفكير لدى المراهق منهجيآ قائمآ على الاحتمالات والفرضيات و التفسير العلمي و الربط المنطقي للأفكار ، وفي نهاية المراهقة تزداد الحكمة وحسن تقدير الأمور بناء على الخبرات السابقة وليست المنهجية ، وتزداد المرونة فيبدآ بتقبل أفكار الآخرين ، وإن لم يوافق عليها
- النزعة للمثالية و الانتقاد في كل شيء مما يدفعه للجدل و المحاججة
 الاستقلالية الفكرية والفعلية :

مما يفعله لمعارضة الكبار في كل شيء أو اعتناق مباديء دينية و سياسية قد تكون خاطئة
مظاهر البحث عن الإستقلالية :
- التمحور حول الذات و الشعور بالغربة وشعوره بعدم تقبل أهله له
- الشكوى من التدخل
- معارضة المدرس
- الخلاف مع الوالدين
- التأثر بالأصدقاء
- التذبذب في التدين : قد يلتزم دينيآ ثم لا يلبث أن ينحرف ، وقد يقبل على الدعوات الدينية الجديدة لكن المعيار هو التربية الدينية في الطفولة و سلوك الأسرة
- اعتناق أفكار ساسية معارضة

رابعا :- مشكلات مرحلة المراهقة

بداية إليك هذه المقدمة العامة فى طرق حل مشكلات المراهق  اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أهمية إشراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، كما أوصوا بأهمية " تشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية، كما يجب توجيههم نحو العمل بمعسكرات الكشافة، والمشاركة في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي... إلخ".
كما أكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثم يحجم الأبناء، عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها.
وقد أجمعت الاتجاهات الحديثة في دراسة طب النفس أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، كما أن إيجاد التوازن بين الاعتماد على النفس والخروج من زي النصح والتوجيه بالأمر، إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، و بناء جسر من الصداقة لنقل الخبرات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر، هو السبيل الأمثال لتكوين علاقة حميمة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة".
وقد أثبتت دراسة قامت بها الـ (Gssw) المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية بالولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من سن رياض الأطفال وحتى سن 24 على لقاءات مختلفة في سن 5، 9، 15، 18، 21، أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشؤون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشؤونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.
المشكلة الأولى: (( التمرد ))

 وجود حالة من ( التمرد ) أو السباحة ضد تيار الأهل بين المراهق وأسرته، وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر.

-الحل المقترح:

 إن السبب في حدوث هذه المشكلة يكمن في اختلاف مفاهيم الآباء عن مفاهيم الأبناء، واختلاف البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكونت شخصيتهم خلالها وبيئة الأبناء، وهذا طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان، فالوالدان يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، وبالتالي يحجم الأبناء عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها، أو أنهم - حتى إن فهموها - ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم.
ومعالجة هذه المشكلة لا تكون إلا بإحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، ولا بد من تفهم وجهة نظر الأبناء فعلاً لا شكلاً بحيث يشعر المراهق أنه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده حتى لو لم يكن الأهل موافقين على كل آرائه ومواقفه - وأن له حقاً مشروعاً في أن يصرح بهذه الآراء.

 الأهم من ذلك أن يجدالمراهق لدى الأهل آذاناً صاغية وقلوباً متفتحة من الأعماق، لا مجرد مجاملة، كما ينبغي أن نفسح له المجال ليشق طريقه بنفسه حتى لو أخطأ، فالأخطاء طريق للتعلم،

 ومما يساعد كثيرا على حل هذه المشكلةتقوية الوازع الديني من خلال أداء الفرائض الدينية والتزام الصحبة الصالحة ومد جسور التواصل والتعاون مع أهل الخبرة والصلاح في المحيط الأسري وخارجه، ولا بد من تكثيف جرعات الثقافة الإسلامية، حيث إن الشريعة الإسلامية تنظم حياة المراهق لا كما يزعم أعداء الإسلام بأنه يكبت الرغبات ويحرم الشهوات، والاشتراك مع المراهق في عمل أنشطة يفضلها، وذلك لتقليص مساحات الاختلاف وتوسيع حقول التوافق وبناء جسور التفاهم، وتشجيع وضع أهداف عائلية مشتركة واتخاذ القرارات بصورة جماعية مقنعة، والسماح للمراهق باستضافة أصدقائه في البيت مع الحرص على التعرف إليهم والجلوس معهم لبعض الوقت، والحذر من البرمجة السلبية، وتجنب عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان، أنت دائماً تجادل وتنتقد، أنت لا تفهم أبداً...إلخ؛ لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق وتجلب المزيد من المشاكل والمتاعب ولا تحقق المراد من العلاج

وليختر الأهل الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق، بحيث يكونا غير مشغولين، وأن يتحدثا جالسين،جلسة صديقين متآلفين، يبتعدا فيها عن التكلف والتجمل، وليحذرا نبرة التوبيخ، والنهر، والتسفيه..

ويشير الدكتور محمد سمير عبد الفتاح (أستاذ علم النفس، مدير مركز البحوث النفسية بجامعة المنيا)، إلى أن: " المراهق يحتاج إلى من يتفهم حالته النفسية ويراعي احتياجاته الجسدية، ولذا فهو بحاجة إلى صديق ناضج يجيب عن تساؤلاته بتفهم وعطف وصراحة، صديق يستمع إليه حتى النهاية دون مقاطعة أو سخرية أو شك، كما يحتاج إلى الأم الصديقة والأب المتفهم".
وفي حديثه لموقع المسلم ، يدعو (الخبير النفسي) الدكتور سمير عبد الفتاح أولياء الأمور إلى " التوقف الفوري عن محاولات برمجة حياة المراهق، ويقدم بدلاً منها الحوار، و التحلي بالصبر، واحترم استقلاليته وتفكيره، والتعامل معه كشخص كبير، وغمره بالحنان وشمله بمزيد من الاهتمام".
وينصح الدكتور عبد الفتاح الأمهات بضرورة " إشراك الأب في تحمل عبء تربية أولاده في هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم"، ويقول للأم: " شجعي ابنك وبثي التفاؤل في نفسه، وجملي أسلوبك معه، واحرصي على انتقاء الكلمات كما تنتقي أطايب الثمر".
حاولا الابتعاد عن الأسئلة التي تكون إجاباتها "بنعم" أو "لا"، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة، وافسحا له مجالاً للتعبير عن نفسه، ولا تستخدما ألفاظاً قد تكون جارحة دون قصد، مثل: "كان هذا خطأ" أو "ألم أنبهك لهذا الأمر من قبل؟".

أهم أسباب الفشل في الحوار أسلوبان خاطئان:    

الخطأ الأول: أسلوب (ما أريد أن أسمع شيئاً).

والخطأ الثاني: أسلوب (المحقق) أو (ضابط الشرطة).الخطأ الأول: هو أننا نرسل عبارات (تسكيت)، وكذلك إشارات (تسكيت) معناها في النهاية (أنا ما أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي). مثل العبارات التالية: (فكني)، (بعدين بعدين)، (أنا ماني فاضي لك)،(رح لأبيك)، (رح لأمك)، (خلاص خلاص)، بالإضافة إلى الحركات التي تحمل نفس المضمون، مثل: التشاغل بأي شيء آخر عن الابن أو عدم النظر إليه، وتلاحظ أن الولد يمد يده حتى يدير وجه أمه إلى جهته كأنه يقول: (أمي اسمعيني الله يخليك) أو يقوم بنفسه، ويجيء مقابل وجه أمه حتى تسمع منه.. هو الآن يذكرنا بحقه علينا، لكنه مستقبلاً لن يفعل، وسيفهم أن أمه ممكن تستمع بكل اهتمام لأي صديقة في الهاتف أو زائرة مهما كانت غريبة، بل حتى تستمع للجماد(التلفاز) ولكنها لا تستمع إليه كأن كل شيء مهم إلا هو لذلك عندما تنتهي من قراءة المقال، ويأتيك ولدك يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره، اهتم كل الاهتمام بالذي يقوله، هذا الاستماع والاهتمام فيه إشعار منك له بتفهمه، واحترامه، وقبوله، وهي من احتياجاته الأساسية:

التفهم، والاحترام، والقبول بالنسبة له،حديثه في تلك اللحظة أهم من كل ما يشغل بالك أياً كان، إذا كنت مشغولاً أيها الأب أو أيتها الأم.. أعطِ ابنك أو ابنتك موعدا ًصادقاً ومحدداً..  

مثلاً تقول: أنا الآن مشغول، بعد ربع ساعة أستطيع أن أستمع لك جيداً، واهتم فعلاً بموعدك معه.. نريد أن نستبدل كلماتنا وإشاراتنا التي معناها (أنا ما أريد أن أسمع منك شيئاً) بكلمات وإشارات معناها (أنا أحبك وأحب أن أسمع لك  وحاسس بمشاعرك) وبالأخص إذا كان منزعجاً أو محبطاً ونفسيته متأثرة من خلال مجموعة من الحركات: الاحتضان، الاحتضان الجانبي، والاحتضان الجانبي حتى نتخيله..

المشكلة الثانية: (( الانطواء ))

شعور المراهق بالخجل والانطواء، الأمر الذي يعيقه عن تحقيق تفاعله الاجتماعي، وتظهر عليه هاتين الصفتين من خلال احمرار الوجه عند التحدث، والتلعثم في الكلام وعدم الطلاقة، وجفاف الحلق.
-الحل المقترح:

إن أسباب الخجل والانطواء عند المراهق متعددة، وأهمها:

 عجزه عن مواجهة مشكلات المرحلة، وأسلوب التنشئة الاجتماعية الذي ينشأ عليه، فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعوره بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فيحدث صراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي، والانطواء والخجل عندالتحدث مع الآخرين.
ولعلاج هذه المشكلة ينصح بـتوجيه المراهق بصورة دائمة وغير مباشرة، وإعطاء مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه، والتسامح معه في بعض المواقف الاجتماعية، وتشجيعه على التحدث والحوار بطلاقة مع الآخرين، وتعزيز ثقته بنفسه.

المشكلة الثالثة: (( العصبية ))

 عصبية المراهق واندفاعه، وحدة طباعه، وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
- الحل المقترح:

 يرى الدكتور عبد العزيز محمد الحر، أن لعصبية المراهق أسباباً كثيرة، منها:

 - أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبياً فعلاً،

- أسباب بيئية، مثل: نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.
كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيراً، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدواناً يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.
وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل، وعدم توافر أماكن للهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت.
وعلاج عصبية المراهق يكون من خلال الشعوربالأمان، والحب، والعدل، والاستقلالية، والحزم، فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل.. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية، فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن، ولابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.

المشكلة الرابعة: (( أفعال مزعجة ))

ممارسة المراهق للسلوك المزعج، كعدم مراعاة الآداب العامة، والاعتداء على الناس، وتخريب الممتلكات والبيئة والطبيعة، وقد يكون الإزعاج لفظياً أو عملياً.
-الحل المقترح:

من أهم أسباب السلوك المزعج عند المراهق: رغبته في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، والأفكار الخاطئة التي تصل لذهنه من أن المراهق هو الشخص القوي الشجاع، وهو الذي يصرع الآخرين ويأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى، وأيضاً الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه داخل الأسرة، وتقليد الآخرين والاقتداء بسلوكهم الفوضوي، والتعثر الدراسي، ومصاحبة أقران السوء.
أمامظاهر السلوك المزعج، فهي: نشاط حركي زائد يغلب عليه الاضطراب والسلوكيات المرتجلة، واشتداد نزعة الاستقلال والتطلع إلى القيادة، وتعبير المراهق عن نفسه وأحاسيسه ورغباته بطرق غير لائقة (الصراخ، الشتم، السرقة، القسوة، الجدل العقيم، التورط في المشاكل، والضجر السريع، والتأفف من الاحتكاك بالناس، وتبرير التصرفات بأسباب واهية، والنفور من النصح، والتمادي في العناد)
أما مدخل العلاج فهو تبصير المراهق بعظمة المسؤوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات، وإشغاله بالخير والأعمال المثمرة البناءة، وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه، ونفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية والتعدي على الغير، وتشجيعه على مصاحبة الجيدين من الأصدقاء ممن لا يحبون أن يمدوا يد الإساءة للآخرين، وإرشاده لبعض لطرق لحل الأزمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة، وتعزيز المبادرات الإيجابية إذا بادر إلى القيام بسلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين من خلال المدح والثناء، والابتعاد عن الألفاظ الاستفزازية وتجنب التوبيخ قدر المستطاع.

المشكلة الخامسة :-  (( العادة السرية ))

يجنى الإنسان كثيرا من الثمرات المرة من وراء هذه العادة السيئة ومن ذلك

1- العجز الجنسي

وهذا العجز قد لا يبدو ملحوظا للشاب وهو في عنفوان شبابه ، إلا انه ومع تقدم السن تبدأ هذه الأعراض في الظهور شيئا فشيئا .

2- الإنهاك والآلام والضعف

. يقول أحد علماء السلف " إن المنيّ غذاء العقل ونخاع العظام وخلاصة العروق". وتقول أحد الدراسات الطبية "أن مرة قذف واحدة تعادل مجهود من ركض ركضا متواصلا لمسافة عدة كيلومترات"

3- الشتات الذهني وضعف الذاكرة

ممارس العادة السرية يفقد القدرة على التركيز الذهني وتتناقص لديه قدرات الحفظ والفهم والاستيعاب حتى ينتج عن ذلك شتات في الذهن وضعف في الذاكرة وعدم القدرة على مجاراة الآخرين وفهم الأمور فهما صحيحا. وللتمثيل على ذلك يلاحظ أن الذي كان من المجدّين دراسيا سيتأثر عطاؤه وبشكل لافت للنظر وبطريقة قد تسبب له القلق وينخفض مستواه التعليمي.
4- استمرار ممارستها بعد الزواج

يظن الكثيرون من ممارسي العادة السرية ومن الجنسين أن هذه العادة هي مرحلة وقتية حتّمتها ظروف الممارسين من قوة الشهوة في فترة المراهقة والفراغ وكثرة المغريات.

ولكن الواقع ومصارحة المعانين أنفسهم أثبتت أنه متى ما أدمن الممارس عليها فلن يستطيع تركها والخلاص منها في الغالب وحتى بعد الزواج. بل إن البعض قد صرّح بأنه لا يجد المتعة في سواها حيث يشعر كل من الزوجين بنقص معين ولا يتمكنا من تحقيق الإشباع الكامل مما يؤدى إلى نفور بين الأزواج ومشاكل زوجية قد تصل إلى الطلاق ، أو قد يتكيف كل منهما على ممارسة العادة السرية بعلم أو بدون علم الطرف الآخر حتى يكمل كل منهما الجزء الناقص في حياته الزوجية.

5- شعور الندم والحسرة

من الآثار النفسية التي تخلفها هذه العادة السيئة الإحساس الدائم بالألم والحسرة حيث يؤكد أغلب ممارسيها على أنها وان كانت عادة لها لذة وقتية ( لمدة ثوان ) تعوّد عليها الممارس وغرق في بحورها دون أن يشعر بأضرارها وما يترتب عليها إلا أنها تترك لممارسها شعورا بالندم والألم والحسرة فورا بعد الوصول أو القذف وانتهاء النشوة لأنها على الأقل لم تضف للممارس جديدا .
طرق علاج العادة السرية :-
1- اللجوء إلى العزيز القديرلاشك أن المعين الوحيد للإنسان على مواجهة مشاكله هو رب العزة حتى في الخلاص من العادة فينطرح بين يديه ويقبل بقلبه عليه ويسأل من هذا الهم مخرجا ومن هذا الكرب فرجا وليكثر من قوله

- اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى  .
- رب أعوذ بك من همزات الشياطين ، وأعوذ بك رب أن يحضرون  .
 اللهم حبب إلىّ الإيمان وزينه في قلبي ، وكره إلىّ الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلني من الراشدين .
- ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك آنت الوهاب  .
- اللهم أغنني بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمّن سواك 

2- بمجاهدة النفس على أداء الصلوات الخمس في المساجد  ولا سيما الفجر. فليجب داعي الله وليذهب إلى أقرب بيت من بيوت الله ، ليلجأ إليه سبحانه ويطلب المساعدة والعون لقهر الأعداء والتغلب على الشهوات ، ولا يجعل للشيطان فرصة للدخول بينه وبين خالقه عند الوقوع فيها مرة أخرى بل ينهض بعد ممارستها فورا ويغتسل من الجنابة ثم يتوضأ للصلاة التي تليها ويستعد لأدائها في المسجد وبذلك سيجد أن معدل ممارستها قد بدأ في التناقص تلقائيا وبشكل ملحوظ

 ولعل أعظم عذاب ينزل على عباد الله تعالى هو تلك الحالة من الاضطراب وعدم الاستقرار الناشئ عن تخبطهم في الطريق، وعدم تلمسهم للعلاج الرباني والنبوي والله لا يريد من عباده إلا الشكر والإيمان أي اليقين بما عند الله تعالى والثقة بوعده والالتزام لتحقيق الشفاء التام لمن أراد.

3- الزواجالمبكر

مهم جدا أن نقول للشاب احرص على الزواج المبكر وحاول إقناع والديك بذلك عصمة لك وحفاظا على دينك ونفسك وصحتك ومبادئك ، اختر ذات الدين ولا تخش المسئولية أو الطلاق السريع أو ما شابه ذلك من المفاهيم المضللة التي تقرأ وتسمع اليوم من الوسائل المختلفة وتسربت إلينا بسبب البعد عن الله وضعف الإيمان وكما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج "وهذه النصيحة آلتي يقولها كل عاقل إلى الشباب والفتيات من خلال التجربة والإدراك لدور الزواج في التنفيس المشروع للشهوة وأثر ذلك على وقاية الإنسان من الوقوع في المحرمات أو حتى النظر إلى المحرمات.

3- التمسك بالجماعة الصالحة

يجب الحرص كل الحرص على عدم الانفراد وحيدا بعيدا عن الناس والتمسك بجماعة الأخيار والصالحين فقد قال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ...الآية) 103 آ ل عمران ، وجاء في معنى الأحاديث أن ( يد الله مع الجماعة ) وأن ( الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية ) أي البعيدة الوحيدة ، وجاء أيضا " أن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" وهذا هو حال الشيطان والنفس مع الإنسان في الوحدة,أما إذا حرص الإنسان على التواجد مع جماعة أصدقاء خير وصلاح وليسوا من دعاة الشر والفساد لن يجد الشيطان إليه طريقا ويستطيع أن شاء الله المضيّ قدما إلى طريق السعادة والفلاح

4- الوقت والفراغ

إن اكبر نعمتان مغبون فيها بن آدم هما الصحة والفراغ كما جاء في الحديث ، إياك أن تدع ولو نصف ساعة دون أن يكون فيها شئ مفيد ونافع لدينك ولدنياك وإلا سيكون هذا الفراغ نقمة على الإنسان ومدعاة لدخول الشيطان إلى جوارحه مرة أخرى والعودة إلى مالا تحمد عواقبه .
5- بالبعد عن أماكن التجمعات المختلطة كالأسواق وغيرها

6- بعدم السماح للمحيطين من أصدقاء أو أقارب بالحديث عن علاقاته الخاصة

7- عادات عند النوم ، احرص على ما يلي :-

* عدم النوم وحيدا في معزل عن الآخرين أو في غياب عن أعينهم ففي ذلك سبيل ومدخل للشيطان وباعث على الخيال والتهيّج.
* النوم على وضوء وبملابس طاهرة وعلى فراش طاهر والحذر من النوم على جنابة.
* قراءة المعوذتين  وآية الكرسي ودعاء النوم ثم النوم على الشق الأيمن .
* عدم النوم على البطن ( الانبطاح ) فقد يكون ذلك محركا ومهيجا وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأنها ضجعة يبغضها الله سبحانه وتعالى .
* عدم الاستلقاء على الفراش إذا لم يتم الشعور بنعاس أو لم تكن هناك رغبة في النوم
* النهوض سريعا عند الاستيقاظ وعدم التكاسل على الفراش حتى لا تتحرك الشهوة بعد النوم والراحة.
* عدم النوم عاريا أو شبه عاريا أو بملابس يسهل تعريّها .
* تجنب استخدام الأقمشة الحريرية أو الناعمة في الملابس والأغطية فكل ذلك قد يحرك ا لشهوة عند أقل احتكاك.
* تجنب احتضان بعض الأشياء آلتي اعتاد عليها البعض اليوم كالوسادة أو الدمى كبيرة الحجم وغير ذلك.
* النوم على الفطرة وذلك بالنوم ليلا مبكرا والاستيقاظ لصلاة الصبح وتجنب النوم بين المغرب والعشاء أو النوم الطويل الذي يضيع الفروض في أوقاتها.
* حفظ الأدعية المأثورة أو ما تيسر منها وترديده عند النوم

8- الأصدقاء

الأصدقاء من أهم الأسلحة التي تؤثر في المرء وقد قالوا قديما " أن الصاحب ساحب " وقالوا كذلك " من صاحب المصلين صلّى ومن صاحب المغنين غنّى " وجاء في شعر العرب " عن المرء لا تسل وسل عن قرينه إن القرين إلى المقارن ينسب ".وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ))

خامسا :- أمثلة من الحياة

هذه بعض الأمثلة من مشكلات المراهقين من خلال أسئلة  الزائرين لموقع إسلام أولاين وإجابة المتخصصين عليها

1-             يا فضيلة الدكتور، لديّ أخت عمرها 16 سنة سيئة السلوك، ومتمردة على أوامر أمي وأبي، وفصلت من المدرسة؛ بسبب تمردها على المدرسات، وكلامها الفاحش، وتحب أن تعاكس زميلاتها إما بواسطة التليفون أو في المدرسة، وتلبس ملابس الرجال، وتكثر الجلوس مع إخواني الذكور، ودائمًا تعمل أعمالاً تغضبنا منها، فتستسلم للبكاء والعزلة، وتلبس ألوانا قاتمة من الملابس، ويبدو عليها الحزن واليأس، ودائمًا أنصحها ولكن لا جدوى، ويبدو منها بعض الأعمال الغريبة مثل جلوسها في الحمام فترة طويلة، وجزاكم الله خيرا.

الجواب

 الأخ السائل/ نحمد إلى الله اهتمامك بأختك و شفقتك عليها و إن بدت مرارةً في سؤالك ،وإن كنالا ندري كم سنك ، وكم هو فرق العمر بينك وبين أختك التي بعثت تشكو حالها.. ولكنا نشكر لك اهتمامك ونذكرك أن جزءاً كبيرًا من المسئولية في إصلاح حال هذه الأخت يقع على عاتق الوالدين، والتي تبدو العلاقة بينهما ليست على ما يرام، وهو أمر مهم في التعاون للتعامل مع هذه الفتاة.. و ,بالرغم من وصفك لأختك أنها سيئة السلوك فإننا لا نتفق معك في هذا الوصف؛
إننا كما نلمس من رسالتك أنها فتاة في سن المراهقة فيبدو أنها لا تجد من يستطيع التفاهم معها أو فهمها، وأنتج ذلك عندها نوعًا من الغضب والرفض الذي يظهر فيما أسميته أنت في رسالتك التمرد على الأب والأم والتمرد على المدرسات؛ فالتمرد من سمات هذه المرحلة عندما يُحبط المراهق حين يشعر أن من حوله لا يفهمونه..، إن هذه الفتاة لم تجد من يستطيع احتواءها..، إنها تريد أن تثبت ذاتها، إنها تريد أن تعلن أنها أصبحت شخصية مستقلة، إنها تريد أن تقول أنا كبرت، ولكن يبدو أن هذا شيء غير مفهوم من قبل أبيها أو أمها أو مدرساتها. إنها تتحدث مع زميلاتها لأنها تجد عندهن من يسمعها ويتجاوب معها.. ولبس ملابس الرجال أو الألوان القاتمة من الملابس إنما يدخل في هذه الرغبة في التميز وإثبات الذات حتى ولو كان بصورة شكلية من خلال الملابس

وتقاليعها، ولا نرى في جلوسها مع إخوانها الذكور أي مشكلة أو دلالة على سوء السلوك، بل يدل على حاجتها أن تجد من هو مقارب لسنّها لفهمها لتستطيع الجلوس والحديث معه.
إن مفتاح حل مشكلة هذه الفتاة هو "الصداقة والحب والتفاهم"، إنها لا تريد منك أيها الأخ - إن كنت مهتمًّا حقًّا بأمر أختك - النصح المستمر فهذا أمر لا يجدي، ولكنها تحتاج منك الصداقة المستمرة والحب المتدفق والتفاهم الفعّال.. وعندها سترى شخصية أخرى أمامك، إنك تستطيع أن تكسب بالحب والصداقة والتفاهم ما لم يستطع الأب والأم والمدرسات أن يكسبوه.. لقد اكتفى الأب والأم بإلقاء الأوامر، واكتفت المدرسة بفصلها عن الدراسة، ولم يحاول أحد أن يقترب من هذه الفتاة ويفهم مشكلتها أو ما يدور في نفسها أو لماذا هي غاضبة أو ماذا تريد؟، ثم يُشعرها أنه قريب منها، ويشعر بأحاسيسها وآلامها، وأنه سيساعدها في تجاوزها.. إن هذه الفتاة تريد من يأخذ بيدها بحنان وحب لا من يزجرها ناصحًا أو غاضبًا أو ناقدًا.
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه الشاب المراهق يقول له: ائذن لي في الزنا يا رسول الله، فهل زجره أو غضب عليه أو وصفه بالتمرد على القيم والأخلاق أو فصله من المجتمع الإسلامي، لقد فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمور هامة ترشدنا لما يجب فعله مع هذه الفتاة وأمثالها في سن المراهقة.. أول شيء قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "ادن.. اقترب"، لقد قربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه حتى يكون في مجال تأثيره النفسي والروحاني.. ثم حاوره بالمنطق وكان قادرًا أن يبين له الحكم وكفى، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن الشاب في هذه السن يحتاج إلى من يحترم عقله، ويقدر ذاته، فجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحاوره: "أترضاه لأمك".. "أترضاه لأختك".. "أترضاه…"، والشاب يرد: "لا، لا"، ثم يضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يده على قلب هذا الشاب ويدعو له بأن يطهّر الله قلبه، فمن منا يدعو لابنه المراهق أو أخته المراهقة؟
إن هذه الأخت تحتاج منك أن تقترب منها وتصادقها وتحاورها، وعندها ستمتنع عن فعل الخطأ حتى لا تغضب صديقها وأخاها الذي شعرت بحبه ودفئه، وسترى منها العجب العجاب في تغير سلوكها.

2- سؤال طويل ملخصه (( ابنى معاند وعاق ))

 الجواب يقول الدكتور أحمد عبد الله:
أخي العزيز، تأثرنا بمشكلتك مع ولدك، ورأينا فيها مشكلة الكثيرين من الآباء الحريصين على أبنائهم، العاجزين في الوقت نفسه عن التواصل معهم.
دعني أولاً أشير إلى عدة ملاحظات
1 - عناد ابنك معك يحدث محاولة منه لتحديك، وإثبات ذاته، وليس ناتجًا عن قلة أدب أو احترام، أو حتى عن اقتناع بما يعاند من أجله.
2 - ابنك يعيش -بحكم عمره، وبحكم تنشئته- في جدال وصراع دائم بين المعايير التي تربى عليها، وتتمسك أنت بها، وبين بعض التمرد الذي يريده كمراهق بما يعني حرية قد تؤدي إلى خطأ، يبدو أنك تخشى دائمًا من وقوعه، وربما لذلك تحاصره بالنصائح المباشرة، وغير المباشرة "عبر آخرين".
3 - ربما نشأ ولدك على أن يحصل على ما يريد بالبكاء، ويبدو أنه كان -ولا يزال- يلعب لعبة النفس الطويل في الجدال بالحق أو بالباطل، ولا يصلح مع هذا النوع إلا نفس أطول، مع تفويض بالتصرف في بعض الأشياء بحرية كاملة ليرى بنفسه أن اختياره الحر "الذي لم يكن عليه أي قيد" كان اختيارًا خاطئًا وسفيهًا "دعه يكتشف هذا بنفسه، ومن خلال العواقب لا من خلال النصائح".
4 - وصفت ولدك بالعقوق، وهذه تهمة شنيعة، إما أن تقدم عليها دليلاً ساطعًا، وإما أن تتراجع عنها فورًا؛ لأنك إذا تعاملت معه كولد عاقٍّ فإن نفسك لن تتسع لشقاوته وحماقاته الصغيرة أبدًا، علمًا بأنك ألقيت التهمة "هكذا" دون تدليل كافٍ، بل دون أدلة على الإطلاق "اتق الله".
5 - الحوار بغرض الإقناع، أي التفاوض بين طرفين ليحمل أحدهما الآخر على النزول إلى رأيه لا يسمى تفاوضًا أو حوارًا من الأصل، يمكن أن تسميه وعظًا أو إقناعًا أو غير ذلك، لكنه يا سيدي، ليس حوارًا، الحوار يصل غالبًا إلى حلول وسط، وقد يصل إلى نقطة "أنا أرفض هذا، ولكن لك الحرية أن تتصرف كما ترى، أو صيغة أنا أرفض، وبالتالي لن أتعاون أو أشارك"... إلخ.
وضع في ذهنك أن الحوار بينكما "غير متكافئ"؛ لأن هناك طرفًا يملك المال، والسلطة "إذا صح التعبير" وطرفًا لا يملك سوى رأي مستند إلى خبرة بسيطة في الحياة، فلا تشعر ولدك بهذه الفجوة حتى يكون الحوار حوارًا.
السلطان الأكبر على النفوس جميعًا هو سلطان الإحسان والفضل "تفضل على من شئت تكن أميره"، وأفضل الفضل هو ما لا مِنَّة فيه، ولا معايرة. وأحكم الآباء هم الذين ينصحون بقليل الكلام، وحكيم الأسلوب، ولسان حالهم يقول: يا بني، لقد قلت ما عندي، وأنا هنا إن راق لك أن تعود خلال التجربة أو بعدها، وستجد عندي دومًا السند والدعم قبل العتاب واللوم.
7 - لست مستريحًا من قولك: "هو يعرف الصح من الخطأ، والحلال والحرام، ويطالب الغير بذلك وبدقة"، فمن هو ومن أنت ومن أنا حتى نقف رقباء محاسبين للناس نتابع تنفيذهم للحلال والحرام "بدقة"؟ وتقمصنا لدور القضاة خروج عن روح الإسلام ومقاصده، فنحن في أحسن الأحوال مجرد "دعاة" نرفق بالناس وبأنفسنا، علينا النصح والأمر بالمعروف بمعروف، ولهذا الأمر آداب وضوابط شرحها يطول.
أرجو ألا تعامل ولدك بوصفك إلهًا أو قاضيًا، يحكم ويعاقب "فلست كذلك" وإنما –كما هي الحقيقة– كأخ أكبر، وصديق أنضج يشفق، ويغضب –أحيانًا- غضب الشقيق الشفيق الصديق، وأرجو أن تصل نفس الرسالة بالتالي لولدك؛ فيكف عن مطالبة الآخرين، ويطالب نفسه فحسب. وينتهي كلام الدكتور أحمد عبد الله.
ويجيب د. عمرو أبو خليل على السؤال نفسه فيقول:

إنك تصف ابنك الذي على أعتاب المراهقة وصفًا دقيقًا.. ونحن لم نتعجب مما تصفه أو نجد فيه شيئًا شاذًّا أو غريبًا.. إنها مرحلة المراهقة أيها الأب الكريم التي يعبر فيها ابنك عن ذاته ويريد أن يثبتها؛ فترى منه الأمور التي تصفها بالتطرف والتناقض.. إنه في بداية مرحلة من الحيرة لم يثبت فيها على شيء. فيفعل الشيء ونقيضه ويرفض السيطرة في صورة ما تصفه في رسالتك لحقوق الوالدين وما هو بحقوق، ولكنها الرغبة في أن يعلن: أنني هنا صاحب رأي وذات مستقلة.. وهو في نفس الوقت غير قادر على ذلك؛ لأن تجاربه وقدراته لا تسعفه.
والأب الماهر هو الذي يعطي الفرصة لهذا المراهق في أن يبدي رأيه، ويثبت ذاته ولا يشعره بعجزه، بل بالعكس يقدم له العون بطريق غير مباشر، وإليك هذه المحطات التي تعينك في تعاملك مع ابنك.
1 - ستجده مهتمًّا بمظهره وبشكل جسمه، وربما يميل للبس الغريب من الثياب أو التقاليع، فلا تصطدم به وحاول أن تفهم دوافعه، ولا تصطدم به، وتجاوز معه الحديث عن علاقة مظهر الإنسان بجوهره، وقدم له الأمثلة عن أهمية جوهر الإنسان، وما يقوم به من جهد وعمل في ظهور صورته أمام الناس، وليكن ذلك بدون ربط مباشر بمسألة ملابسه.. ولا يكن نقدك حادًّا وساخرًا لمظهره، ولكن افتح حوارًا مفتوحًا؛ تكن فيه متسلحًا بالحجج والبراهين.
2 - ستجده شديد النقد لكل ما حوله رافضًا لكل شيء، فلا تتحداه بقولك: أرني ماذا فعلت؟ ولكن قل له: نعم أنا معك فيما تنقده فما رأيك في كيفية إصلاحه؟ وحاول معاونته بتقديم البدائل له؛ حتى يبدو وكأنه هو الذي وصل إلى الحل الصحيح، ثم تعاون معه في تنفيذ التغيير المطلوب، وقدِّم له الشكر والحفز في كل خطوة حتى يشعر بالثقة بنفسه وفيك؛ فيزداد اقترابه منك.
3 - إن المدخل العاطفي هو أقوى المداخل في هذه السن؛ فأظهر له الحب والتقدير والاحترام؛ تحصل منه على كل ما تريد، ويكون ذلك بأن تشعره بأنك تعتمد عليه في بعض المهام الصعبة، وأن ذلك نتيجة لثقتك به وبقدراته؛ فيشعر بالانتماء، وتصرفك معه دليل على الحب؛ فتتحرك عواطفه ويذعن إلى ما تقول من باب الحب؛ لأنه لا يريد أن يفقد من يحب، وهذه من أعظم صور النجاح التي يستطيع الأب والأم أن يصلا بها مع ابنهما وابنتهما المراهقة.
4 - أعطه حرية الاختيار في أمور حياته المختلفة، وبالذات في أموره الدينية والعبادية؛ فيشعر أنه ينتمي إلى هذا الدين باختياره وبمحض إرادته وليس تابعًا لأحد أو خضوعًا لتوجيه صورة السيطرة الممثلة في أمه وأبيه، بل هو أمر اختاره بنفسه، ويتحرك فيه بإرادته؛ فتقوى همته في الطريق إلى الله.
5 - نختم بأن مسألة المراهقة والتعامل معها أمر طويل وكبير، ولكننا نوجزه في كلمة واحدة هي: "الصداقة"، وإنها مصداق لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يذكره في المراهقة، ولكنه ينطبق على حال الآباء والأمهات في تعاملهم مع أبنائهم في هذه السن الخطيرة، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مثلي ومثلكم مثل رجل انسلت منه دابته؛ فجعل الناس يسعون وراءها، وهي تسعى، فجاء صاحب الدابة وقال: خلوا بيني وبين دابتي، وجاء بشيء من خشاش الأرض فقدمه إليها فجاءت طائعة مختارة" أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إننا أصحاب الدابة في هذا الحديث لو سعينا وراء أبنائنا بالرفض والهجوم والنقد الدائم لتصرفاتهم لانصرفوا عنا وهربوا من أمامنا، في حين إننا نستطيع أن نملك قلوبهم ونفوسهم بالشيء الهين القليل من خشاش الأرض بالحب والتقدير والمصاحبة؛ فنجدهم وقد أصبحوا طوع أيدينا بسلطان الحب وليس بسلطان القهر.. بالمحاورة الذكية الصبورة.
وأيضًا في هذا المقام نذكر هذا الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يواجهه بطلب أظننا لا نتخيل أن أحدًا من أبنائنا اليوم يستطيع أن يواجهنا به، لقد جاء هذا الشاب إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقال له: ائذن لي في الزنى يا رسول الله! فماذا فعل الرسول؟ لقد فعل ما يجب أن يفعله كل أب مع ابنه المراهق.. قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ادنُ" أي اقترب.. فقربه إليه أولاً، وهذا ما يجب أن يفعله كل أب وأم، أن يقتربا من ابنهما المراهق، وأن يعبرا على ذلك ولا يفقدا الأمل بسرعة، ثم أدار النبي -صلى الله عليه وسلم- حوارًا يعتمد على المنطق مع هذا الشاب، ولم يزجره ويسخر منه أو يطرده ويقول له كلمة مقتضبة، بل أطال معه الحديث، وهو يقول له: "أترضاه لأمك؟"، والشاب يقول: لا، بأبي وأمي أنت يا رسول الله.
"أترضاه لأختك؟" "أترضاه لعمتك؟"، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "وكذلك الناس لا يرضونه".
وبعد الحوار تأتي المرحلة الأخيرة والرسول صلى الله عليه وسلم يضع يده على صدر هذا الشاب يدعو له بأن يطهر قلبه. وهذا سلاحنا الأهم في تربيتنا لأولادنا بصورة عامة وفي تعاملنا مع أبنائنا المراهقين بصفة خاصة، يجب ألا ننسى الدعاء لهم، والاستعانة بالله تعالى في ذلك، وليكن لساننا ولسان حالنا دائمًا يقول: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا". 

أرسلها إلى صديق