• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

الانتباه والإدراك عامة وعند المصاب بمتلازمة داون

الانتباه والإدراك عامة وعند المصاب بمتلازمة داون

يعد الانتباه العملية الأولى في اكتساب الخبرات التربوية حيث يساعد على تركيز حواس المتعلم في ما يقدم له أثناء تقديم الدرس، و ما يتضمنه هذا الأخير من معلومات، و يجعله يعمل ذهنه في دلالاتها، و الروابط المنطقية و الواقعية بينها، و بالتالي يساعد على استيعابها والتحكم فيها، و من ثمة فهو المدخل الرئيسي للاستفادة من شرح المعلم و ما تقدمه الرسالة التعليمية المصاحبة، فضلا عن التعليمات المنهجية و أساليب التعلم التي تقدم للمتعلمين.

1)تعريف الانتباه:

" الانتباه هو تهيئة الحواس لاستقبال المثيرات. أو هو تهيئة وتوجيه الحواس نحو استقبال مثيرات المحيط الخارجي وتعرف قابلية الانتباه المحدودة بأنها: قدرة الإنسان على التركيز على كمية محدودة جدا من المعلومات في الوقت الواحد. (علي تعوينات، 2009، ص 101).

و يعرف فان زموران (Vanzamouren, 1994) الانتباه بأنه: " انتقاء فكرة أو حدث و تثبيته في الوعي".

و قد عرفه أحمد عزت بأنه: توجيه الشعور و تركيزه في شيء معين استعدادا لملاحظته أو أدائه أو التفكير فيه".(سليم مريم، 2003، ص 539).

و عرفه فاخر عاقل: " الانتباه هو العملية النفسية التي تقوم باختيار عدد المثيرات المتواردة على النفس و التركيز عليها و تجاهل المثيرات الأخرى".(أبو جادوا صالح، 2005، ص 156).

الانتباه عند وليام جيمس ) W.Jamse): الذي يرى أن كل ما ندركه أو نعرفه أو نتذكره ما هو إلا نتاج لعملية الانتباه، و لا يمكن للفرد أن يوزع انتباهه إلى أكثر من مثير في الوقت نفسه إلا في حالة كون أحدها مألوفا أو اعتياديا بالنسبة له".(الزغلول نصير و الزغلول عماد، 2003، ص 101). والانتباه عند برود بنت Broadbent)): يرى أن الانتباه هو بمثابة محصلة الطاقة المحدودة لنظام معالجة المعلومات. (إسماعيل يامنة و قشوش صابر، 2014، ص 81.80).

2) أنواع الانتباه:

يمكن تقسيم الانتباه إلى عدة أنواع و ذلك بحسب موقع المثيرات أو عددها أو طبيعة هذه المثيرات و مصدرها و يقسم الانتباه كما يلي:

1.من ناحية طبيعة المنبهات إلى ثلاثة أقسام:

1.1 الانتباه القسري: و هذا الانتباه يكون لا إراديا أو قسرا على الفرد حيث يركز انتباهه على مثير معين يفرض نفسه دون أن يبذل الفرد جهدا عالي للاختيار بين المثيرات، لدرجة يصبح فيها هذا الانتباه كأنه لا شعوريا كالانتباه إلى طلقة مسدس أو ضوء خاطف أو ألم وخز مفاجئ فبعض أجزاء الجسم هنا يفرض المثير نفسه فرضا فيرغمنا اختياره دون غيره من المثيرات.

2.1 الانتباه الإرادي أو الانتقائي: يعتبر هذا النوع من الانتباه إراديا أي أن الفرد يحاول تركيز انتباهه على مثير واحد معين من بين عدة مثيرات، و يحدث هذا بطريقة انتقائية بسبب محدودية الطاقة العقلية في وقت واحد، و محدودية سعة التخزين و سرعة معالجة المعلومات لدى الفرد، لذلك يتطلب هذا الانتباه من الفرد جهد و طاقة كبيرين كما لا ننسى دور عوامل التشتت و التي غالبا ما تكون عالية، كانتباهه إلى محاضرة أو حديث جاف أو محل يدعو إلى الضجر، في هذا الحال يشعر الفرد بما يبذله من جهد في حمل نفسه على الانتباه و هو جهد عن محاولة الفرد التغلب على ما يعتريه من شرود ذهن إذ لا بد له أن ينتبه بحكم الحاجة أو الضرورة.

2.1 الانتباه التلقائي: هو الانتباه لمثير يهتم به الفرد أو يميل إليه أو قد يشبع حاجاته الفرد و دوافعه الذاتية و يحدث بسهولة تامة و هو انتباه لا يبذل الفرد في سبيله جهدا بل يمضي سهلا طيعا، و هذا الانتباه انتقائي لذلك يصعب على الآخرين تشتيته.

2. من ناحية موقع المثيرات:

1.2 الانتباه إلى الذات: وهو الانتباه المركز على مثيرات داخلية صادرة عن أحشاء الفرد

و عضلاته و أفكاره و خواطره.

2.2 الانتباه إلى البيئة: وهو الانتباه المركز على المثيرات البيئية الخارجية مثل المثيرات الحسية المختلفة الصادرة من الحواس الخمس منها السمعية والبصرية والشمية والذوقية واللمسية.

3. من حيث عدد المثيرات:

1.3 الانتباه لمثير واحد فقط: وهو انتقاء الفرد لمثير واحد معين و تركيز الانتباه عليه دون سواه من المثيرات الأخرى.

2.3 الانتباه لعدة مثيرات: ويعتبر هذا النوع من الانتباه يتطلب جهدا وطاقة عالية حيث يقوم الفرد بتركيز انتباهه على أكثر من مثير واحد في وقت معين مثل التركيز على المثير البصري والسمعي أو كليهما معا.

ولقد أجريت عدة تجارب في الخمسينيات والسبعينيات من القرن العشرين أن هناك نموذجان أساسيان في الانتباه وهما كالتالي:

  • النموذج القديم: و الذي يؤكد أن الانتباه يحدث في الحواس الخمس فقط أن الفرد يمارس الاختيار على المعلومات الحسية القادمة من الحواس، ثم يستمر التعرف على تلك المعلومات و تحليلها ليتم الاستجابة لها.
  • النموذج الحديث: و الذي يؤكد أن الانتباه يحدث في الدماغ و أن الفرد يمارس نوعا من التعرف و التحليل للمعلومات قبل عملية الانتباه الأساسية للمثيرات المرغوبة من طرف الفرد سواء كانت شعورية أو لا شعورية ثم تتم عملية الإدراك بعدها و الاستجابة للمثيرات الحسية.

3.أنواع الانتباه بحسب العمليات التي تحدث في القشرة الدماغية:

3.1 الانتباه الموجه: و هو الاستجابة للعناصر الأساسية من الشكل و جعلها في مركز الانتباه و هذه العملية تتم عن طريق تمييز الشكل عن الخلفية، و هذا النوع من العمليات يشتمل على الإثارة من طرف المثيرات الخارجية و الداخلية.                             

3.2. الانتباه المتبادل: وهنا ينتقل الفرد من موضوع إلى موضوع آخر أي أن الانتباه هنا ينتقل بين موضوعين كما يحدث عند التحدث مع شخصين.

3. 3 الانتباه الموزع: يعني مدى إمكانية أداء أنشطة متباينة دون انخفاض في مستوى الكفاءة، حيث يقوم الشخص بتجزئة مصادر الانتباه في نفس الوقت بدلا من الانتباه المتبادل وهذا يحدث عند سياقة سيارة والاستماع إلى راديو.

3.4 الانتباه الدائم: أي القدرة على إدامة الإرادي على مر الزمن، وهذا ما نجده في بعض المهن التي تتطلب قدر عالي من ثبات الانتباه، كما في حالة المراقبين الجويين. (العتوم. عدنان يوسف، 2004، ص 71.63).

4) وظائف الانتباه: بما أن الانتباه عملية معرفية تؤدي إلى وظائف محددة و مختلفة تترك أثرها على عدة مستويات من الإدراك و التفكير، التعلم و الذاكرة و يمكن أن نذكر من هذه الوظائف ما يلي:

  • تعلم عزل المثيرات التي تعيق عمليات التفكير والتعلم والإدراك من خلال عدم التركيز عليها.
  • توجيه العمليات العقلية اللاحقة من الإدراك والتفكير والتعلم من خلال التركيز على المثيرات المستهدفة والتي تساهم في فعالية تلك العمليات العقلية.
  • توجيه الحواس نحو المثيرات التي تخدم عملية الإدراك إذ يعمل الانتباه هنا بعملية غربلة للمثيرات الحسية، و يحدث هذا عن طريق توجيه حركات الرأس و العينين نحو مختلف المثيرات البيئية المناسبة، لضمان عملية الإدراك بفعالية جيدة.
  • يعمل الانتباه على تنظيم البيئة المحيطة للإنسان، فهو لا يسمح بتراكم المثيرات و المنبهات الحسية على حاسة واحدة.
  • يقوم الانتباه بضبط الأداء العقلي و تنسيقه فهو نظام تعيين الأولويات إلى جانب غربلة المثيرات الحسية.  (فتحي الزيات، 2009، ص 625).

5) مراحل عملية الانتباه:

 مثير من      البيئة

إن تتبع عملية الانتباه يشير إلى حدوث عدة مراحل للانتباه كعملية معرفية و هي موضحة في الشكل التالي:

   مرحلة      الكشف و   الإحساس

 

    مرحلة      الاستجابة  

 

    مرحلة      التعرف      

 

 

                                                          

 

 

1.مرحلة البحث:  (الكشف و الإحساس)                                                             

ويحدث في هذه المرحلة عملية الكشف من طرف الفرد عن وجود أية مثيرات حسية في البيئة المحيطة به من خلال الحواس الخمسة، و تعد هذه المرحلة لا ترقى إلى المستوى المعرفي لأنها لا تنطوي على أية عمليات معرفية سوى الإحساس بوجود مثيرات فقط.

2. مرحلة التعرف:

هو ما يسمى بالانتباه الانتقائي أو الموجه و يحاول الفرد هنا التعرف على طبيعة المثيرات من حيث نوعها و شدتها و عددها و أهميتها بالنسبة للفرد، و تعتبر هذه المرحلة مرحلة نشاط معرفي أولي يتطلب انتقاء و معالجة أولية للمثيرات و ذلك لتحديد مدى الأهمية و الحاجة إليها.

1.مرحلة الاستجابة للمثير الحسي:                                                              

ويحدث في هذه المرحلة بأن يقوم الفرد باختيار مثير حسي معين من ضمن مجمعة من المثيرات الأخرى، وتهيئة هذا المثير ليتم بعد ذلك معالجته المعرفية الشاملة و التي في الغالب تحدث في الذاكرة قصيرة المدى ضمن عملية الإدراك. (عبد الرمان شقيرات، 2005، ص 211).

6) العوامل المؤثرة في الانتباه:                                                             

يؤكد معظم الباحثين و منهم أتكنسون  (Atkinson) على أن الانتباه عملية معقدة، و ذلك ليس فقط لطبيعتها و علاقتها بالعمليات المعرفية الأخرى، إنما كذلك لتداخل عوامل عديدة لحدوثها، فكثيرا ما نلاحظ أننا حينما نكون منتبهين إلى شيء ما، قد تطرأ ظروف معينة توجه انتباهنا إلى أشياء أخرى، كما أن هناك أشياء أو مثيرات تفرض علينا انتباهنا إليها، و أخرى ننتقيها هي دون الأخرى لننتبه إليها فإذا تسألنا عن العوامل التي تجعل المنبهات و المواقف تجذب انتباهنا دون غيرها أي يعني العوامل التي تهيمن على اختيار المنبهات، فإننا نجد أن هناك منبهات خاصة تفرض علينا نفسها فرضا بحكم خصائصها، فتجذب انتباهنا إليها كرعد مثلا وهناك عوامل داخلية ذاتية تعارض أثر بعض المنبهات (التي لا نريد الانتباه إليها) أو تخفف من قوتها و من هنا تنقسم العوامل المؤثرة في الانتباه إلى نوعين داخلية و خارجية و هي مفصلة كالتالي:

1. عوامل الانتباه الخارجية: لقد أجريت بحوث تجريبية كثيرة في هذا الميدان كانت لها قيمة كبيرة في الإعلان عن السلعة التجارية فمن أهم عوامل الانتباه الخارجية مثل:

1.1ش. شدة المنبه (مثير): حيث أن شدة مثير ما من شأنها أن تجذب الانتباه إليه دون غيره من المنبهات الأقل شدة، فالأضواء الزاهية والأصوات العالية والروائح النفاذة أجذب للانتباه من الأضواء الخافتة و الأصوات الضعيفة و الروائح المعتدلة.

2.1 تكرار منبه: فلو صاح أحد (النجدة) مرة واحدة فقط لا يجذب صياحه انتباه الآخرين،  أما أن كرر هذه الاستغاثة عدة مرات كان ذلك أدعى لجذب الانتباه. على أن التكرار إن استمر رتيبا و على وتيرة واحدة فقدا قدرته على استدعاء الانتباه فلذلك يجب أن ينوع بإلقائه.

3.1 تغيير المنبه: عامل قوي لجذب الانتباه فنحن لا نشعر بدقات الساعة في الحجرة لكنها إن توقفت عن الدق فجأة اتجه انتباهنا إليها.

4.1 التباين: كل شيء يختلف اختلافا كبيرا لما يوجد في محيطه كظهور نقطة حمراء في وسط نقاط سوداء أو وجود امرأة في وسط محيط كله من الرجال.

5.1 حركة المنبه: الحركة نوع من التغير، فمن المعروف أن الإعلانات الكهربائية المتحركة أجذب للانتباه من الإعلانات الثابتة.

6.1 موضوع المنبه: وجد أن القارئ يميل إلى قراءة الجزء الأعلى من الصحيفة أكثر من

الجزء الأسفل. (عويضة. الشيخ كامل محمد، 1996، ص 142).

2. عوامل الانتباه الداخلية: هناك عوامل داخلية مؤقتة و دائمة نذكر منها:

1.2 العوامل المؤقتة:

1.1.2 الحاجات العضوية: كالجائع الذي يسير في الطريق يلفت انتباهه للأطعمة و روائحها بوجه خاص.

2.1.2 الوجهة الذهنية: نرى أن رياضي 100 م تكون وجهته الذهنية نحو صوت إطلاقه مسدس البدء للركض.

2.2 العوامل الدائمة:

 1.2.2 الدوافع الهامة: للإنسان وجهة ذهنية موصلة الانتباه إلى المواقف التي تنذر بالخطر أو الألم كما أن دافع الاستطلاع يجعله في حالة تأهب مستمر الانتباه إلى أشياء الجديدة أو غير المألوفة مثل انتباه لاعب التنس غلى اللاعب الخصم من ناحية ملابسه.

2.2.2 الميول المكتسبة: يبدو أثرها في اختلاف النواحي التي ينتبه إليها عدد من الناس حيال موقف واحد، فمثلا عند ذهاب لاعب التنس مع لاعب كرة السلة و لاعب كرة القدم فإننا نرى اختلاف انتباههم عند الدخول إلى محل لبيع التجهيزات الرياضية فإننا نرى الأول ينتبه غلى ما يخص التنس و الثاني ينتبه إلى ما يخص كرة السلة و الثالث إلى ما يخص كرة القدم.  (عدنان يوسف، 2004، ص 76).

7) محددات الانتباه:

1. المحددات الحسية العصبية:

تؤثر فعالية الحواس و الجهاز العصبي المركزي للفرد على سعة و فعالية الانتباه لديه إذ أن المثيرات التي تستقبلها الحواس الخمسة تمر عبر مصفاة أو نوع من المرشحات الذهبية، و التي تتحكم عصبيا أو معرفيا في بعض هذه المثيرات و لا تسمح هذه المرشحات إلا بعدد محدود من النبضات أو الومضات العصبية التي تصل إلى المخ، أما الباقي فتعالج لاحقا أو قريبة من هامش الشعور إلى أن تتلاشى.

2. المحددات العقلية والمعرفية:

يؤثر مستوى ذكاء الفرد وبنائه المعرفي العقلي ومدى فاعلية نظامه في تجهيز المعلومات لديه على نمط وفعالية انتباهه، لأن الأفراد الأكثر ذكاء تتكون لديهم حساسية استقبال للمثير أكبر ويكون انتباههم أكثر دقة بسبب ارتفاع مستوى اليقظة العقلية عندهم وهذا ما يخفف الضغط على الذاكرة قصيرة المدى مما يؤثر على أنماط التفكير لديهم ويسهل تتابع عملية الانتباه.

كما قد يؤثر نوع البناء المعرفي للفرد ومحتواه وطريقة تنظيمه على زيادة وفعالية الانتباه، حيث يكتسب المثيرات موضوع الانتباه معانيها بسرعة ومن ثمة يسهل تشفيرها ومعالجتها وبعد ذلك انتقالها إلى الذاكرة قصيرة المدى، مما يؤدي كذلك إلى تتابع انتباه الفرد للمثيرات.

3. المحددات الانفعالية: يتأثر الانتباه بميول الفرد و اهتماماته و دوافعه و خاصة التي تشبعه حيث أنها تعد بمثابة موجهات لهذا الانتباه، كما تعد حاجات الفرد ونسقه القيمي و اتجاهاته من العوامل الأساسية في توجيه الانتباه لانتقاء المثيرات التي ينتبه إليها، وكذلك قد يتأثر الانتباه بمكبوتات الفرد ومصادر قلقه مما يؤدي بالفرد إلى استنفاذ طاقته وجهده الجسمية والعصبية والانفعالية، مما يحدث ضعف في التركيز وصعوبة في متابعة تدفق المثيرات،  وقد يكون العكس صحيح قد يؤدي كل هذا إلى زيادة في التركيز لتفر الطاقة الانفعالية بشكل كبير. (فتحي مصطفى الزيات، 2009، ص 224.222).

 8) نظريات الانتباه:

تختلف النظرة إلى موضوع الانتباه من حيث كونه قدرة ذات سعة محدودة و من حيث دوره في مراحل بناء المعلومات و معالجتها، إذ أن هناك مجموعة من النظريات بهذا الشأن و التي تتلخص بالاتي:

أولا: مجموعة نظريات الانتباه أحادية القناة -نظرية المرشح-

و تتفق هذه النظريات حول عدد من المسائل و التي تتمثل بما يلي:

 أولا: أن المعلومات أثناء معالجتها تمر بعدد من المراحل و هي:

1-مرحلة التعرف و تشمل عمليتي الإحساس و الإدراك.

2- مرحلة اختيار الاستجابة

3 - مرحلة تنفيذ الاستجابة

ثانيا: أن الانتباه طاقة أحادية القناة:

لا يمكن توجيهها إلى أكثر من مثيرين أو عمليتين بالوقت نفسه، فهي طاقة محددة السعة يتم تركيزها على مثير معين دون غيره من المثيرات الأخرى.

ثالثا: أن هناك مرشحا يعمل كستارة يسمح لمعالجته بعض المعلومات من خلال تركيز الانتباه عليها، و يمنع بعضها الآخر من المعالجة لعدم الانتباه إليها.

و بالرغم من اتفاق هذه النظريات حول المسائل السابقة، إلا أنها تختلف فيما بينها حول مكان وجود المرشح، فنجد ولفورد يفترض في نظريته أن المرشح يوجد في مرحلة الإحساس، حيث يتم اختيار مثير دون غيره من المثيرات الأخرى ليتم الانتباه إليه ريثما تتم معالجته، و يؤكد أن جميع مراحل المعالجة السابقة تتطلب تركيز الانتباه.

أما نظريات الانتباه الأخرى كنظرية برودبنت (1958) و دوتشدوتش (1963) و كيلي (1973) و نورمان (1969) و تيريزمان (1969) فهي ترفض فكرة أن جميع المراحل تستدعي تركيز الانتباه و تفترض أن المراحل الأولى من معالجة المعلومات تتم دون الحاجة إلى تركيز الانتباه، في حين تتطلب المراحل اللاحقة تركيز الانتباه اللاحقة مزيد من الانتباه، و تؤيد هذه النظريات فكرة المعالجة المتوازية لعدد من الانطباعات الحسية في المراحل الأولى من المعالجة دون حدوث أي تداخل فيما بينها، و لكنها تختلف في أي من المراحل اللاحقة التي يحدث التداخل فيها، و التي تستدعي الانتباه إلى مثير معين دون غيره، لذا تفترض هذه النظريات أن المرشح يوجد  في مرحلة لاحقة من معالجة المعلومات، بحيث يسمح لمعالجة بعض المعلومات و يكف عن معالجة بعضا الآخر ريثما يتم الانتهاء من المرحلة الأولى و ذلك حتى يتسنى معالجة المعلومات اللاحقة حسب تسلسل معين.

يقترح" برود بنت"  أن مكان وجود المرشح في مرحلة الإدراك ( التمييز) و ما بعدها من المراحل حيث أنها تتطلب الانتباه، أما ( دوتش دوتش و نورمان) فيروا أن مرحلة التعرف تتم على نحو أوتوماتيكي حيث لا تتطلب الانتباه، و أن وجود المرشح يقع في المراحل التي تأتي بعد هذه المرحلة، في حين نجد

" كيلي" يرى أن المرشح يوجد في مرحلة اختيار الاستجابة و ما بعدها.

 بالرغم من أن النظريات السابقة اعتبرت الانتباه طاقة محدودة السعة توجه نحو مثير معين من خلال وجود مرشح يتحكم بهذه العملية، إلا أنها لم تحدد الآلية التي من خلالها يعمل هذا المرشح، بحيث يسمح بمعالجة بعض المعلومات دون غيرها من المعلومات الأخرى، و هذا يعد بمثابة الانتقاد الرئيسي الذي وجه إلى هذه النظريات. (رافع الزغلول، 2003، ص 105).

ثانيا: نظرية التوزيع المرن لسعة الانتباه:تختلف هذه النظرية مع النظريات السابقة من حيث اعتبار الانتباه سعة محدودة توجه إلى مثير أو عملية في وقت معين و تحجب عن غيره من المثيرات الأخرى.

يفترض (كاهنمان) أن سعة الانتباه يمكن أن تتغير على نحو مرن تبعا لتغيرات متطلبات المهمة التي نحن بصدد الانتباه إليها، ففي الوقت الذي ينتبه فيه الفرد إلى مهمتين مختلفتين فإن سعة الانتباه يمكن أن تتغير في تذبذب مستمر تبعا لتغير مطالبهما، فقد يزداد الانتباه إلى احدهما نظرا لزيادة صعوبة مطالبها في الوقت الذي يقل الانتباه إلى أخرى مع عدم تجاهلها كليا.

و يؤكد كانهمان أن الانتباه بالرغم من تغيره بين المهمة الأولى و الأخرى فهو  يستمر على نحو متوازي خلال جميع مراحل المعالجة.

و يرى أيضا أنه في حالة زيادة متطلبات إحدى المهمات بحيث تستوجب الطاقة العليا من الانتباه عن الأخرى و اعتمادا على وجهة النظر هذه، فإن الانتباه يمكن توزيعه على نحو مرن إلى عدة مهمات أو عمليات بالوقت نفسه، و ذلك اعتمادا على أهميتها و صعوبتها النسبية بالإضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالموقف أو ترتبط بالشخص ذاته.

فعملية التحول في الانتباه و إعادة توزيعه في عدة قنوات أيضا نظريات أخرى مثل نظرية نورمان وبوبر و بسنر وسنيدر ونوفان وجوفر (البطانية وآخرون، 2005، ص).

ثالثا : نظريات الانتباه متعدد المصادر:

تفترض هذه النظريات أن الانتباه يجب أن لا ينظر إليه على انه عبارة عن مصدر أو طاقة محدودة السعة (أحادي القناة) وإنما مصادر متعددة القناة لكل منها سعة معينة و مخصصة لمعالجة نوع ما من المعلومات.

وحسب هذه النظريات، فان الانتباه يمكن توجيهه إلى أكثر من مصدر من المعلومات المختلفة، ويستمر خلال مراحل معالجة المعلومات دون أي تداخل فيما بينها، أو تأثر مستوى الموجه إليها.

ينتقد نيومان مجموعة النظريات التي تعتبر الانتباه على انه طاقة أو مصدر محدد السعة ، بل يفترض أن اختيار النشاط أو الفعل هو الآلية الأساسية في عملية الانتباه وفي توجيهه فهو يفترض أن الفرد يحدد  انتباهه في أية لحظة من اللحظات من اجل تحقيق هدف (يركض،يقرا،أو ينظر إلى شيء أو يستمع إلى صوت مثلا).

و يرى أن الفرد في أي لحظة من اللحظات يستقبل العديد من المنتبهات والحسية، أو يواجه عدة مثيرة معا، ولكن المحصلة النهائية للانتباه تتوقف على اختيار الفعل المناسب.      وبناء على عملية الاختيار يتم كبح العديد من العمليات الأخرى نظرا لتوجيه الانتباه إلى فعل أخر، بحيث ينتج عن ذلك صعوبة في إدراك وتنفيذ المهمات الأخرى، في حين يتم أداء الفعل أو المهمة التي تم توجيه الانتباه إليها على نحو سهل. ويرى نيومان أن التدخل في الانتباه بين مهمتين لا يحدث بسبب أن الانتباه طاقة محدودة السعة، وإنما بسبب عملية اختيار الفعل المنوي تنفيذه أو القيام به. ويرى أن اختيار الفعل لتوجيه الانتباه إليه يعتمد على مدى أهمية هذا الفعل والحاجة إلى تنفيذه. (عبد الرحمان شقيرات، 2005، ص 221).                                                                                                      

9) مشتتات الانتباه:

1.العوامل الجسمية: كالتعب و المرض و عدم النوم.

2.العوامل النفسية: فهناك شرود ذهني يختص بمواقف معينة نتيجة عدم اهتمام الطالب بالمادة، و هناك شرود ذهني متواصل ينتج عن أفكار وسواسيه تفرض نفسها على الفرد.

3.العوامل الاجتماعية: و يختلف تأثيرها على الفرد باختلاف قدرته على التحمل و الصمود

مثل: نزاع بين الوالدين أو صعوبات مالية.

4.العوامل الفيزيقية: عدم كفاية الإضاءة والتهوية، وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، والضوضاء.  (سولسوبورت، 1996، ص 199).

10) الأسباب المحتملة لتشتت الانتباه:

1. تلف المخ العضوي: الأسباب الأولى عن الأسباب الممكنة للإصابة باضطرابات نقص الانتباه كانت في عام (1908) و توصل إليها تريد جولد Gold)) الذي أوضح أن النشاط المفرط لدى الأطفال يتصل اتصالا مباشرا بتلف المخ العضوي و ينشأ كما في اعتقاده عن إصابات يتعرض لها المخ، كالحرمان من الأكسجين قبل أو أثناء الولادة، خلل في النشاط الكيمائي بالمخ المسئولة عن اليقظة و الانتباه و الثواب.

2. الجينات: للجينات دخل أيضا في إصابة الأطفال بهذه الاضطرابات حتى ة إن كانت نسبتها ضئيلة و قد أظهرت الدراسات أن الآباء الذين يعانون من نشاط زائد يكون أبنائهم غير قادريين على الانتباه و التركيز بنسبة 10%  كما أن التوأم من بويضة واحدة أكثر عرضة للإصابة من توأم من بويضتين.

3. العوامل البيئية: كالألوان الصناعية في الأطعمة، معدلات الرصاص في الجو، التلوث البيئي، إضاءة مصابيح الفلوريسنت كل هذه العوامل مجتمعة أو منفصلة تسبب هذه الاضطرابات.

4. عوامل متصلة بالأسرة: أظهرت دراسات باتل ولاسي (battle – lassie) 1972أن أمهات الأطفال الذين يعانون من نقص الانتباه لا يظهرون أيا من علامات العاطفة لأبنائهم و تمتاز معاملتهم لهم بالقسوة و يتعرض الأبناء للعقاب دائما.(محمد عثمان نجاتي،1983، ص58).

11) تأثير التلف الدماغي على الانتباه:

يمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

التلف في الفص الجداري الخافي يؤثر على القدرة على التحرر أو الانسحاب من الانتباه والمركز إلى هدف موجود في اتجاه عكس الجهة الموجودة فيها التلف وعلى ما يبدو أن التلف الجداري الأيمن له تأثير أكبر على الانتباه من الجداري الأيسر.

أما بخصوص الجهاز الشبكي الذي يقوم بتنظيم نشاط ويقظة القشرة الدماغية والتي تعتبر الإثارة والتيقظ أول المراحل في الانتباه.

ويعتبر النور بنفرين من الناقلات العصبية المهمة لإدامة التيقظ و الانتباه و ذلك بسبب أن لها تعصيبا في جهاز الانتباه الخلفي، طبعا يشير ذلك إلى الفص الجداري الخلفي و الوسادة في المهاد و التلفيف الحزامي. (عبد الرحمان شقيرات، 2005، ص 212).           

12) الانتباه لدى أطفال متلازمة داون:

إن ضعف الانتباه يكون أحد المشكلات الأساسية لدى أطفال متلازمة داون بل هم الشغل الشاغل للقائمين على تعليمه و إكسابه المهارات الحياتية و الانتباه من المشكلات المتعددة الأبعاد و الأوجه، و العلاقة وثيقة بين عدم مقدرة المعلمين و القائمين على تعليم طفل متلازمة داون، و مبادئ تعليم المفاهيم الحسابية و النطقية بسبب صعوبات الانتباه و الصعوبات الإدراكية عموما.

مما لا شك فيه أنه لتحسين حالة طفل متلازمة داون لا بد من التدخل المبكر من خلال استخدام برامج علاجية تستخدم استراتيجيات تعمل على تعلم و تحسين و نمو العديد من المهارات وإكسابه بعض السلوكيات التي تساعد على أن يستمر نمو الطفل بشكله الطبيعي كما ينبغي أن يسير، و يجب أن تتضمن تلك المهارات مهارات تحسين الانتباه و مهارات لتحسين مستوى التفاعلات الاجتماعية، و مهارات تحسين التواصل، و مهارات تحسين المستوى اللغوي.

ونظرا لأن ضعف الانتباه كما أكدت كريستينا و آخرون (2003) عامل أساسي في حدوث كافة أوجه النقص و العجز في اللغة و اللعب و التطور الاجتماعي لدى أطفال متلازمة داون وجدوا أنه من الضروري استخدام استراتيجيات تدخل لتحسين الانتباه، و حددوا السلوكيات المستهدفة التي يمكن من خلالها تحسين الانتباه وهي: الاستجابة للإشارات، تحويل النظر، التركيز بالبصر المتناسق، الإشارة بهدف المشاركة و ليس طرح السؤال، كما أوضح أميلي و ادوارد أن الانتباه يلعب دورا بالغ الأهمية في النمو الاجتماعي  و اللغوي لدى أطفال متلازمة داون، و لذلك فمن الضروري أن ننمي هذه المهارة من خلال التدخل المبكر و دعم الانتباه. (باندورا ,2004 ,Bandura 103).

ü ثانيا: الإدراك

إن السلوك الذي يمارسه الفرد سواء كان سلوكا ظاهرا أو مستمرا يتأثر بفهم و إدراك الفرد للظروف التي تحيط به  و ما تحتويه من مثيرات و يتم ذلك التأثير من خلال عمليات إدراكية تنتهي بتكوين معان و تفسيرات معينة لما تتلقاه حواس الفرد عن هذه المثيرات.

1)- تعريف الإدراك:

تعريف علي تعوينات: " الإدراك هو قدرة الفرد على تنظيم التنبيهات الحسية الواردة إليه عبر الحواس المختلفة و معالجتها ذهنيا في إطار الخبرات السابقة و التعرف عليها و إعطائها معانيها المعرفية المختلفة" 

وهو "عملية نفسية تهدف إلى تحليل المثيرات القادمة إلى المخ عن طريق الحواس و إعطائها دلالاتها الصحيحة"  (را فع الزغلول، 2003).

فالإدراك هو تلك العمليات الدخيلة المتمثلة في نشاط الخلايا العصبية التي تنتقل من الحواس التي أثيرت إلى المخ حيث يترجمها إلى معان ويجسمها في صورة موضوعات وحوادث في البيئة الخاصة بالفرد.

2)- خصائص الإدراك:   

ü الإدراك عملية معرفية بنائية نشطة وإيجابية تتوسط المثيرات الحسية و نتائج لعملية الإدراك.

ü يحدث الإدراك مباشرة اعتمادا على مدخلات الحواس و يأتي نتيجة بنائية لعمليات التفاعل بين هذه المثيرات و خبرات الفرد السابقة، و توقعاته و اهتماماته، و أحكامه الذاتية و العوامل الداخلية و الانفعالية و الثقافية و الاجتماعية التي ينتمي إليها.

ü يتوقف الإدراك على:

1)   خصائص الفرد: النفسية والاجتماعية والثقافية والعقائدية...

2)   خصائص المثير: حجم المثير، قوة و شدة المثير، التباين، التكرار، الحركة، الجدة و الألفة.

3)   الإدراك هو إحدى خصائص الشخصية الإنسانية و عملية من عملياتها و محدد في محددات السلوك الفردي.

4)   الإدراك عملية مركبة تبدأ بالحواس و تمر بالتحليل و المقارنة و الرجوع للخبرات السابقة، ثم تفسير المنبه، ثم تنظيم المركبات ضمن مدركات الفرد.

5)   الإدراك بحد ذاته هو " انتقاء " و هذا يعني أننا:

أولا: لا نحس و لا ندرك كل ما يدور حولنا.

ثانيا: أن ما ندركه ليس بالضرورة مطابقا للواقع.

ثالثا: إن كل فرد منا يدرك نفس الموضوع بطريقة مختلفة عما يدركه الآخر ويتصرف حسب ذلك.

1.العوامل الذاتية للمدركات الخارجية:

يدرك الفرد الأشياء انطلاقا من خبراته نحو هذه الأشياء فهو يدركها بدقة ووضوح وفهم أكثر من إدراكه للأشياء المشاهدة أو المسموعة للمرة الأولى أو ما تناقله الآخرون، كما تلعب حاجات الفرد دورا مهما في إدراك هذه الأشياء، كما تؤثر التوقعات و التقديرات في المدركات، فنقص الخبرة مثلا يؤدي إلى الخطأ في التقدير و التوقع مما يؤثر سلبا على إدراك الموضوعات أو الأشياء المحيطة بنا أو الأفكار التي تلقيناها.

عند قراءتنا للكلمات فإننا نقرأها في الغالب كلمة بعد كلمة و نقرأها بناء على السياق الذي وردت فيه و الخبرة اللغوية و المعنى المراد، فيتأثر توقعنا من خلال ذلك السياق، كما يتأثر إدراكنا لمعاني الكلمات و الجمل وفقا لوضعياتنا النفسية، فقد نخطأ في قراءة بعض الكلمات عندما يختلف سياق المعنى عن توقعنا مثل طبيب = طبيب، دواء = رواء... و يظهر هنا أن عملية الإدراك مهمة و تتأثر بخبرة الفرد و حاجاته و توقعاته و وضعيته النفسية.

3)- صعوبات الإدراك:

تحتل اضطرابات الإدراك أو الصعوبات الإدراكية موقعا مركزيا بين صعوبات التعلم بصفة عامة و من بين الصعوبات التي نجدها عند فئة متلازمة داون و اضطرابات العمليات المعرفية عندهم  بصفة خاصة، وترتبط اضطرابات الإدراك ارتباطا وثيقا باضطرابات الانتباه بل تتوقف معظمها عليها إن لم تكن نتيجة لها.

و من أبرز مظاهرها ما يلي:

صعوبة في التمييز بين المثيرات،

ü صعوبة في الإغلاق البصري،

ü صعوبات في الإغلاق السمعي،

ü بطء الإدراك،

ü صعوبات في تنظيم المدركات الحسية.

3.1.أنواع صعوبات الإدراك:

إن أي تشويش يحدث للإدراك يؤثر سلبا على عمليات الفهم والتفكير واللغة والتعلم المرتبطة، وكل ما تتعرض له عملية الإدراك والتي تعود إلى اضطرابات عصبية تشوش بدورها على استيعاب وتحليل المعلومات الواصلة إلى الدماغ عن طريق الحواس والتي تنعكس سلبا على عمليات تخزين واسترجاع المعلومات، مما يعيق عمليات التعلم لعدم قدرة المتعلم إلى الوصول إلى مستوى الإعداد المناسب للتعلم

3.2.صعوبات التجهيز و المعالجة للمعلومات:

قد يصعب لدى بعض الأطفال المتعلمين استقبال عدة مثيرات و إدراكها و تنظيمها في نفس الوقت، فيصبح نظامهم الإدراكي مثقلا و عاجزا عن القيام بالعمليات التجهيزية و المعالجة الفعالة لهذه المثيرات و دلالاتها، فينتج عن ذلك بطء في العمليات الإدراكية و نظمها وبالتالي فقدان الكثير من المعلومات سريعا، هذه الظاهرة التي سماها كيرك بصعوبات سرعة الإدراك (كيرك، 1948Kirk).

3.3.صعوبات الإدراك البصري:

يعاني أطفال واحدة أو أكثر من صعوبات الإدراك البصري التالية:

-  صعوبة التمييز البصري:                                                               

 ويقصد بالتمييز البصري قدرة الطفل على التفريق بين الشكل المرئي و آخر كالتمييز ما بين الصورة وخلفيتها أو إدراك أوجه الشبه والاختلاف بين الصور أو الأشكال من حيث الطول والعرض واللون والشكل والمساحات...الخ ، و عليه يقاس في الجانب القرائي القدرة على التمييز بين الحروف الهجائية للكلمة مثل (ت ب.ن) وتعد هذه القدرة ضرورية لتعلم الفرد القراءة والكتابة والحساب والرسم والتي ترتبط عادة بسرعة الإدراك و إدراك التفاصيل الدقيقة والتي يمكن الكشف عنها من خلال اختبارات.

- إن عملية القراءة والكتابة تتطلب من الطفل القيام بعملية التعرف والتحليل والتركيب البصري للكلمة، لذلك يصعب على الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في الإدراك البصري إدراك الكلمات إدراكا سليما نظرا لسوء استقبال وتنظيم وفهم معنى المثيرات البصرية التي وقعت ضمن مجالهم البصري مع سلامة حاسة البصر.

-  صعوبة الإغلاق البصري:

وهو مفهوم يشير إلى قدرة الطفل على التعرف إلى الأشياء الكلية من خلال رؤية جزء  منها (معرفة الكل من خلال الأجزاء) كأن يقرأ الطالب كلمة بعد إخفاء جزء منها من خلال تلميحات الكلمة في السياق الذي تقع فيه أو قراءة جملة بعد حذف كلمة منها.

-  وعادة ما يفتقر بعض الأطفال ممن يعانون من اضطرابات في الإدراك والوظائف الإدراكية إلى هذه القدرة سواء كانت في الإغلاق السمعي أم البصري.

-  صعوبة ادراك العلاقات المكانية :

يتطلب إدراك العلاقات المكانية إدراك الطفل في القراءة مثلا علاقة الحروف مع أمكنتها الذي وجدت فيه وفق حجم و شكل و مساحة محددة، حيث يؤثر بعد المسافة أو اقترابها بين الرموز الكتابية على إدراكهم الصحيح لهذه الكلمات مما ينعكس سلبا على القراءة و الكتابة و يرتبط كذلك بهذه المهارات إدراك الخرائط.

صعوبة تمييز الصورة و خلفيتها:                            

وهي عدم قدرة الفرد على الفصل ما بين الصورة أو الشكل من الأرضية التي وجد عليها وهي الخلفية المحيطة به، كالتفريق ما بين الجملة أو الكلمة المكتوبة والأرضية التي كتبت عليها وما يحيط بها، ويُرد ذلك إلى انشغال الطفل بمثير آخر غير المثير المستهدف، (الكلمة أو الجملة) وهو الهدف الذي وجه نحوه الإدراك فيتشتت انتباهه ويتذبذب إدراكه فيخطئ في مدركاته البصرية.

صعوبة سرعة الادراك البصري :

وهي تلك المدة الزمنية المطلوبة حتى تتم عملية الاستجابة من قبل الفرد للمثيرات الحسية البصرية والتعرف إليها وإعطائها دلالاتها، فيحتاج عادة أطفال صعوبات سرعة الإدراك البصري إلى وقت أطول في عملية تحليل ومعالجة المعلومات البصرية التي يشاهدونها مثل الكلمات والأرقام والأشكال والصور مما ينعكس سلبا على تعلمهم القراءة والكتابة، أن سرعة الإدراك هي التي تمكن الفرد من القراءة الصحيحة والكتابة السليمة.

-  صعوبة الذاكرة البصرية و التصور:                                                     

تعمل الذاكرة البصرية على استرجاع الصور البصرية التي تم تعلمها مما يسهل أمام الأطفال إمكانية تعلم القراءة و الكتابة من خلال سرعة استذكار صور الحروف والكلمات مما يسرع في عملية قراءتها ، في حين أن الأطفال ذوو صعوبات الذاكرة البصرية يواجهون صعوبات في التعرف إلى الكلمات مما يدفعهم إلى تهجئتها فيظهر عليهم البطء في بداية تعلم القراءة ، كما يجدون صعوبة في تذكر أشكال الكلمات عند كتابتها، وكذا  قواعد الإملاء و التهجئة.

صعوبة التآزر البصري الحركي:

- تلك المهارة التي تأتزر فيها العين مع حركة اليد عند التعامل مع الأشياء وخاصة في مجالات النسخ والكتابة والثبات على السطر ومسك الأشياء وقذفها، حيث تعاني نسبة من الأطفال اضطرابات التآزر الحركي وعدم القدرة على القيام بمثل هذه الأنشطة.

مشكلات تعلم اللغة المكتوبة:

تلاميذ ذوي صعوبات تعلم ومن بينهم فئة متلازمة داون لا يستصعبون التهجئة لعدة أسباب:

1. صعوبات لغوية وصعوبات في الوعي الصوتي هذه الصعوبات يمكن أن تؤدي إلى تشويش عملية تحليل مبنى الكلمة.

2. نقص في الإدراك البصري والذاكرة البصرية: كي تتم عملية التهجئة بشكل صحيح يجب استعمال الذاكرة البصرية واستراتيجيات بصرية ترمز إلى طريقة التهجئة مثلاً: تذكر جذر الكلمة، وتذكر شكل الحرف في بداية الكلمة وفي وسطها ونهايتها.

3. نقص في الإدراك السمعي والذاكرة السمعية:- مثلاً صعوبة في تذكر أصوات الحرف، في تحليل الأصوات مثلاً بو= ب + و وفي بناء كلمات من مقاطع.

4. مشاكل في الملائمة بين الذاكرة البصرية والذاكرة السمعية بسبب صعوبات في القراءة وصعوبة إعطاء شكل الكلمة صوتها المناسب.

مؤشرات صعوبات الكتابة:

1.كتابة بطيئة جداً، حيث تكون مشوشة من ناحية شكل الحرف واتجاهه، والمكان بالورقة والسطر.

2.  اصطدام الأسطر يبعضها البعض (لا يوجد فراغات بين كل سطر وسطر).

3.  يستخدم الممحاة كثيراً.

4. الإجابات الكتابية لديه قصيرة جداً مقارنة مع الإجابات الشفهية.

5. يكتب كلمات ناقصة.

6. شكل الحرف الذي يكتبه يكون أحيانا صغيرا وأحيانا أخرى كبيرا.

7. كتابة الكلمة بعكس اتجاهها الصحيح.                                                           

أهم أسباب صعوبات في التعبير الكتابي:

1. صعوبة في الإصغاء والإدراك والتركيز والاستيعاب والقدرة العضلية، إذا كانت واحدة من هذه الأشياء فيها خلل أو إعاقة سيترجم إلى صعوبة في التعبير الكتابي أو الكتابة لعامة لأن الكتابة تتم عن طريق التمييز السمعي والبصري والحركي.

2. عدم قدرة المتعلم على ترجمة العبارة الشفوية إلى عبارة كتابية بسبب:

3. نسيان أشكال الكلمات التي ينطق بها شفويا لعدم رسوخها كصور ذهنية مثل الأشياء.

4. عدم التحكم في قواعد الإملاء التي تحدد أشكال بعض الكلمات خاصة الصرفية منها (سرير = أسرّة، امرأة = نساء، قرد = قردة وهي أيضا مؤنث قرد)...

5. صعوبة في انتقاء الكلمات المناسبة للمعنى الذي تحمله العبارة الشفهية نتيجة الفقر في الرصيد اللغوي. 

6. صعوبة في ترتيب الكلمات في الجملة بحيث تحمل المعنى الذي يقصده في العبارة الشفهية نتيجة غياب التحكم في القواعد النحوية.

- مشكلة الخلط بين لغته اليومية ولغة المدرسة مما يؤدي به إلى تداخل النظامين اللغويين في تعبيره الكتابي.     

- النقص الكبير في الوعي الصوتي (phonologie)، مما يؤدي به إلى الخلط بين الأصوات.

أهم أساليب العلاج لصعوبات الإدراك:

1.التدريب على مختلف أنواع الإدراك: نظرا لوجود متعلمين يعانون من صعوبات في الإدراك وخاصة السمعي منه والبصري فإنه من الضروري القضاء على هذه المشكلة من خلال التدريب المستمر على تخطي هذه الصعوبات واحدة تلو الأخرى إلى أن تختفي نهائيا.  

2.تحسين الذاكرة البصرية:

-   يتم ذلك من خلال أسلوب إعادة التصور حيث يعرض على الطفل شكلاً أو حرفاً أو كلمة ويطلب منه النظر إليه ثم يغلق عينيه ويحاول إعادة تصور الحرف أو الشكل أو الكلمة ثم يفتح عينيه لكي يتثبت من التخيل البصري.

- عرض سلسة من الحروف على بطاقات ويطلب منه إعادة إنتاجها من الذاكرة.

- جعل الطفل ينظر وينطق اسم الحرف أو الكلمة وذلك يعمل على تقوية الذاكرة البصرية حيث يربط التخيل البصري مع صوت الحرف.

3.تنمية التآزر البصري اليدوي:يلعب التآزر البصري اليدوي دوراً هاماً في كتابة الطفل، فالعيون تبصر وتترجم ما وقعت عليه الأبصار من صور ورسومات وجمل وعبارات وأشكال هندسية، ولتحقيق هذا التآزر ينبغي تدريب الطفل عما يلي:

التدريب على الاتجاهية والحركات حسب هذه الاتجاهية.

ضبط حركات العين لتتوافق مع حركة اليد عند الكتابة، وذلك لمراعاة الكتابة على السطور المحددة، مراعاة حجم الحروف وتوافق المساحات بين الكلمات.

تدريب العين على التمييز بين الحروف والصور والأشكال وكيفية رسمها وإدراك العلاقات بينها قبل الشروع بالكتابة والرسم.

تدريب الأطفال على كيفية تحريك الذراع عند الكتابة لينسجم هذا التحريك برسم الحرف أو الصورة.

في هذا الفصل تم عرض إحدى أهم أنواع المهارات المعرفية و المتمثلين في الانتباه         والإدراك لصالح الاحتياجات الخاصة تم تعاريف الانتباه و الإدراك لنستنتج في الأخير ماهية الانتباه و الإدراك، بعدما تم ذكر أنواع و وظائف الانتباه، ثم تم عرض مراحل عملية الانتباه والعوامل المؤثرة عليه  مرورا ببعض محددات الانتباه و النظريات التي تناولته ووصولا إلى مشتتات الانتباه واستعراض الانتباه لدى أطفال متلازمة داون. و في الأخير توصلنا إلى خصائص الإدراك و أهم أنواع صعوباته. 

أرسلها إلى صديق