• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

التوحد

التوحد

تعريف التــــوحد

هناك تعريفات كثيرة للتوحد ، و تهدف جميع هذه التعريفات الى وصف فئة معينة تحمل نفس الصفات و هي فئة التوحد، و يعتبر كانرأول من عرف التوحد الطفولي حيث قام من خلال ملاحظة لاحد عشرة حالة بوصف السلوكيات و الخصائص المميزة للتوحد و التي تشمل عدم القدرة على تطوير علاقات اجتماعية مع الاخرين، و بالتأخر في اكتساب الكلام و استعمال غير تواصلي للكلام بعد تطوره و نشاطات لعب نمطية تكرارية و المحافظة على التماثل و ضعف التخيل و التحليل، و مازالت الكثير من التعريفات تستند على وصف كانر للتوحد في  وقتنا الحالي

 وقدم روترRutter سنة 1978 اربع خصائص رئيسية لتعريف التوحد:

أ‌-       اعاقة في العلاقات الاجتماعية

ب‌- نمو لغوي متأخر و منحرف

ت‌- سلوك طفولي واستحواذي

ث‌- بداية الحالة قبل ثلاثين شهرا ( سليمان،2001 ،ص 23)

  و يرى القانون الأمريكي لتعليم الأفراد المعاقين التوحد على انه إعاقة تطورية تؤثر بشكل ملحوظ على التواصل اللفظي و غير اللفظي و التفاعل الاجتماعي و تظهر الأعراض الدالة عليه بشكل ملحوظ قبل السنة الثالثة من العمر، و تؤثر سلبيا على اداء الطفل التربوي و تؤدي بالطفل إلى الانشغال بالحركات النمطية و التكرارية و مقاومة التعبير البيئي او الروتين اليومي وكذلك الاستجابات الغير الاعتيادية للخبرات الحسية ( الزريقات، 2004 ، ص 17)

كما  يعتبر تعريف الجمعية الوطنية للأطفال التوحديين من اكثر التعريفات قبولا لدى المهنيين (National Society for AutisticsChildren) و ينص على ان التوحد عبارة عن المظاهر المرضية الأساسية التي تظهر قبل ان يصل عمر الطفل الى 30 شهرا، ويتضمن الاضطرابات التالية:

1-   اضطراب في سرعة او تتابع النمو

2-   اضطرابات في الاستجابات الحسية للمثيرات

3-   اضطراب في الكلام و اللغة و المعرفة

4-   اضطراب في التعلق أو الانتماء للناس و الأحداث و الموضوعات ( يحي ، 2000،ص44)

و من خلال استعراض أهم التعريفات التي تناولت موضوع التوحد نلاحظ انها تباينت في بعض الجوانب لكنها جميعا تشترك و تتفق في ان للتوحد مظاهر أساسية تتمثل بالخصائص التي تفرق الطفل العادي عن الطفل المصاب بالتوحد، و هذه الخصائص هي:

v   عجز في التفاعل الاجتماعي

v   عجز في التواصل

v   سلوك طقوسي واستحواذي و نمطي و اهتمامات مقيدة.

معدل  انتشار التوحد

يعتبر التوحد من الاضطرابات النادرة الوجود و  تحديد نسبة انتشاره يعد أمرا صعبا ذلك لان رصد و معرفة مدى انتشار التوحد يعتمد بشكل أساسي على التعريف المعتمد، و المحكات التشخيصية للكشف عنه، ويعتبر التقدير الدقيق له متغيرا عما هو عليه سابقا ، قدر جلبيرج (1988) حدوث التوحد بحوالي 4.0-6.7لكل 10.000  وتراوحت نسبة انتشار التوحد بين الأطفال من :4 الى 2 لكل 10.000 طفل .

وانتهت نتائج دراسة وينج (1993)الى أن معدلات انتشار التوحد تبلغ (1) ألي (16) لكل 10.000في الولايات المتحدة الأمريكية واروبا واليابان .

وقدر رابن (1997)حدوث التوحد باتساق مابين 1-2لكل 1000حالة وقد لخص فومبون (1998)نتائج الكثير من الدراسات لعينة بلغ قوامها 4ملايين طفل وقدر حدوث التوحد مابين 4.6-5.5لكل 10.000.أما رابن وكاتزمان (1998)فقدرا معدل انتشار مابين 1-2شخص لكل 1000.

وانتهت نتائج دراسة فومبون (2003)من خلال تحليل312مسحا أجريت في 13قطرا إلى أن معدل انتشاره بلغ 10حالات في كل ألف طفل .

وتبلغ معدلات انتشار التوحد وفقا لنتائج دراستي كل من يرجين –السوب وآخرون و تشن وآخرون (2007) 1 لكل 150طفلا.

وأشارت نتائج الدراسات الحديثة إلي آن معدلات انتشار التوحد واضطرابات طيف التوحد المرتبطة به أصبحت الآن أكثر مما هو معروف في القرن المنصرم وبلغت معدلات الانتشار بواقع طفل لكل 150طفل (2007).

ومعدلات انتشار اضطراب التوحد لدي الذكور تفوق انتشاره لدي الإناث بحيث تتراوح النسبة (1⁄4)(2005).وربما يعزي ذلك إلي وجود دليل على آن الأجنة والرضع الذكور يكونون بيولوجيا أكثر تعرضا للضغوط قبل الولادة مقارنة بالإناث فعلى سبيل المثال تشير نتائج دراسة (2004)إلي أن التعرض قبل الولادة للضغوط ارتبط على نحو دال بأعراض ADHDمع تأثير قوي اكبر في الذكور عن الإناث .

وتشير الدراسات العلمية إلى آن التوحد حالة قد يعاني منها الأطفال من كافة الشرائح الاجتماعية بصرف النظر عن المتغيرات المعرفية والاقتصادية والاجتماعية أو الأصول العرقية (جمال خطيب .منى الحديدي 1997.159)

كما انه ليس حكرا على فئة عمرية أو نوعية من الناس بل قد يظهر لدي كافة الأعمار والأجناس والطبقات (محمد زياد 2002.).

ويكمن وجود تباينات في معدلات انتشار اضطراب  التوحد إلى نقص أو القصور في الاتفاق حول تحديد مفهوم التوحد .كما أن الدراسات السابقة عن معدلات الانتشار غالبا ماتتضمن عينات من الأطفال التوحيديين يتباينون فيما بينهم في السمات (1988.196).

وترجع زيادة معدلات انتشار التوحد في الآونة الأخيرة إلي تغيرات في الممارسات التشخيصية وزيادة المعرفة في العلوم البيولوجية وزيادة الوعي بهذا الاضطراب والى التعريفات المتعددة للتوحد والتوسع في العمليات التشخيصية والتحسن في وعينا لهذا الاضطراب بالرغم من عدم وجود اتفاق علي أسباب حدوث التوحد.

التقـــدم و التحسن لحالات التوحد:

يبدأ من 10 الى 20 % من الأطفال التوحديين بالتحسن بين سن الرابعة و السادسة و هم في بعض الأحيان قادرين على الالتحاق بالمدارس العادية و العمل فيما بعد، و 10 الى 20 % من التوحديين يستطيعون العيش في المنزل بعد الحصول على مهارات تدريبية اجتماعية و تواصلية و لكن هناك 60 % يحتاجون الى رعاية خاصة فهم غير مستقلون و بالتالي ايجاد مراكز متخصصة لهم امر لا بد منه (الزريقات ، 2004 ، ص52) .

تصنيف التوحد و اشكاله

بما ان كل الاطفال المصابين بالتوحد لا يظهرون الخصائص نفسها او خصائص مشابهة مع نفس الشدة، فقد اتجه الباحثون الى البحث عن طرق لتصنيف التوحد و نتيجة لذلك فقط ظهر عدد من الاتجاهات في تصنيف الاطفال المتوحدين، فعل سبيل المثال اقترح البعض تصنيفات مختلفة اعتمادا على المستوى الوظيفي الذكائي، و العمر عند الاصابة و عدد الاعراض و شدتها و يرى البعض الاخر ان الاعراض المختلفة يمكن ان تكون نتيجة الانماط المختلفة الواضحة لنشاط الدماغ .  (غزال ،2007 ،ص34)

اقترحت ماري كولمن سنة 1976 نظام تصنيفي للأطفال المصابين بالتوحد ليس كمتلازمة منفردة، كما اكد كـــانرKanner ، بل أنه مكون من ثلاث تصنيفات فرعية كما يلي :

1-   النوع الاول :

المتلازمة التوحدية الكلاسيكية: يظهر الأطفال في هذه المجموعة اعراضا مبكرة، ولكن لا تظهر عليهم اعاقات عصبية ملحوظة كما تقول كولمن، فإن الأطفال في  هذه المجموعة يبدؤون بالتحسس تدريجيا ما بين سن الخامسة الى السابعة

 

2-   النوع الثاني:

متلازمة الطفولة الفصامية بأعراض توحديه : يشبه اطفال هذه المجموعة النوع الاول و لكن العمر عند الاصابة يتأخر شهرا ، تقول كولمن بان أطفال الفئة الثانية يظهرون أعراضا نفسية أخرى اضافة الى المتلازمة التوحدية الكلاسيكية التي عرضها كـــــانر.

3-   النوع الثالث:

المتلازمة التوحدية المعاقة عصبيا: يظهر لدى أطفال المجموعة الثالثة مرض  دماغي عضوي متضمنة اضطرابات أ يضية و متلازمات فيروسية مثل الحصبة و متلازمة الحرمان الحسي (الصم و البكم)

 اما سيفين مات سون و كوفيسيفون في سنة 1991 اقترحوا نظاما تصنيفيا من أربع مجموعات و هي كما يلي :

1-   المجموعة الأولى : المجموعة الشاذة :

يظهر عدد هذه المجموعة العدد الأقل من الخصائص التوحدية و المستوى الاعلى من الذكاء

2-   المجموعة الثانية: المجموعة التوحدية البسيطة:

يظهر أفراد هذه المجموعة مشكلات اجتماعية و حاجة قوية للأشياء و الأحداث، لتكون روتينية كما يعاني أفراد هذه المجموعة أيضا تخلفا عقليا بسيط و التزاما بلغة الوظيفية

3-   المجموعة الثالثة: المجموعة التوحدية المتوسطة:

و يمتاز أفراد هذه المجموعة بالخصائص التالية : استجابات اجتماعية محدودة و انماط شديدة من السلوكيات النمطية (مثل التأرجح و التلويح باليد) لغة وظيفية محددة و تخلف عقلي  مصاحب .

4-   المجموعة الرابعة: المجموعةالتو حدية الشديدة:

افراد هذه المجموعة معزولون اجتماعيا و لا توجد لديهم مهارات تواصلية وظيفية، و تخلف عقلي على مستوى ملحوظ .( Rogé, 2008, p54 )

متلازمة ســـافانت

 و يميل المختصين في الوقت الحاضر الى اعطاء مزيد من الانتباه الى السافانت التوحدي، و علينا ان نتذكر ان هذه المجموعة من التصنيفات الفرعية للتوحد هي صغيرة و تشكل 5%  من الاطفال التوحدين ، يظهر أطفال هذه المجموعة تأخرا نمائيا شديد في القدرات الذكائية و الاجتماعية هذه الفئة من الاطفال التوحدين قدراتهم و مواهبهم غير عادية، البعض يتذكر التواريخ و اليوم التاريخي الهام في الاسبوع أو اعادة الأرقام الى كل الأشخاص الفائزين ببطاقات اليانصيب للسنة الماضية، البعض لديه قدرات رائعة موسيقية وفنية ، و يعتقد  ان اسباب متلازمة سافانت أنها بيولوجية مرتبطة بالتخلف العقلي و لكن حديثا أصبح ينظر اليها أنها متلازمة توحدية.   (الزريقات ، 2004  ،ص55)

التفسيرات النظرية للتوحد و أسبابه:

أ‌-       النظرية السيكولوجية

  • أسهم عمل الطبيب كانر في دعم الموقف من ان التوحد الطفولي هو ناتج بشكل أساسي عن عوامل نفسية منها اتجاهات الأباء و معاملتهم لأطفالهم و يقول كانر ان معظم المرضى كانوا معرضين منذ البداية للبرود الأبوي و استحواذي و نوع من الاهتمام بالا حتياجات المادية فقط.
  • في الخمسينيات و الستينات من القرن الماضي كانت نظرية التحليل النفسي تنظر الى التوحد انه نتيجة للمعاملات الأبوية الرافضة و غير الدافئة للأبناء، و لم يكن ينظر الى العوامل  العضوية على انها عوامل رئيسية في التوحد، فقد نال Bruno Bettelheim اهتمام الكثيرين من خلال تركيزه على منهج التحليل النفسي و أكد على ان ردود الأفعال التكيفية للرضع و لأطفال الصغار ماهي الا نتيجة للرفض و المشاعر السلبية من الأباء، فالاطفال ينسحبون و يعزلون أنفسهم عن التفاعل الاجتماعي .
  • و قد قام ريملاند (Rimland)  سنة 1964 بإتخاذ موقف صارما ضد الاتجاهات السيكولوجية لبتلهايم و الأخرين الذين يلومون الأباء في تسبب التوحد، و قد حدد النقاط التالية كبراهين ضد السبب السيكولوجي .

1-   من الواضح ان بعض الأطفال المتوحدين مولودون لأباء لا تنطبق عليهم أنماط الشخصية الأبوية التوحدية.

2-   الأباء الذين ينطبق عليهم وصف الاباء المورثين جينا فإن لديهم أطفالا طبعيين غير توحديين .

3-   مع وجود استثناءات قليلة جدا، فإن إخوة الأطفال التوحدين هم طبيعيون .

4-   الأطفال التوحدين من الناحية السلوكية غير عاديين " منذ لحظة الولادة"

5-   توجد نسبة ثابتة لـ 3 أو 4 من الذكور مقابل انثى واحدة أي الاصابة تخص الذكور أكثر من الإناث .

6-   جميع حالات التوائم إحداهما لا تتبنى هذا التفسير.

7-   يمكن للتوحد ان يظهر ويمكن ان يكون زائفا لدى الأطفال المصابين بتلف دماغي عضوي.

8-   ان علم الاعراض المرضية فريد للغاية و محدد ( زريفات  ، 2004 ،ص 200)

الأســــباب العضوية

 أظهرت الفحوص و الاختبارات التصويرية للدماغ لدى التوحدي ظهور اختلافات غير عادية في تشكيل الدماغ ، و فروق واضحة بلمخيخ و ضمور في حجم المخيخ خصوصا في الفصوص الدورية ارقام 6 و 7، كما اظهر الرسم الكهربائي EEG  ظهور بعض التغيرات في الموجات الكهربائية ، في حولي.20 إلى 65% من حالات التوحد  كذلك الزيادات في نوبات الصرع خصوصا مع تقدم الطفل في العمر ،  و قد ارجع البعض السبب الى وجود خلل في النظام البيولوجي للفرد، مما ينتج عنه الاصابات بالاضطراب اذ لوحظ تشابه في الأعراض بين الاختلال النفسي و السلوكي الناتج عن اذى او تلف الجزء الايسر من المخ و بين تصرفات هؤلاء الأطفال اللغوية و المعرفية و السلوكية) الزريقات ، 2004، ص75)

 الأسباب المعرفية الإدراكية

يرى أنصار هذا المنظور أن التوحد اضطراب إدراكي نمائي حيث أشارت دراسة الين و اخرون سنة 1991 أن الطفل التوحدي يعاني من انخفاض في نشاط القدرات العقلية المختلفة و التي ترجع بدورها الى انخفاض قدرتهم على الادراك بالإضافة الى اضطراب اللغة ( محمد الخطاب ، 2009 ، ص 325 ).

  لا أحد ينكر ان الأطفال التوحدين لديهم مشكلات معرفية شديدة، تؤثر على قدرتهم على التقليد و الفهم و المرونة و الابداع لتشكيل و تطبيق قواعد و مبادئ استعمال المعلومة و ترجمتها و عليه فإن النظريات المعرفية تفترض ان المشكلات المعرفية في التوحد هي مشكلات أولية و تسبب مشكلات اجتماعية (الزريفات ، 2004 ، ص 541).

 و قد حاول المعرفيون القاء الضوء على العيوب المعرفية عند الاطفال التوحديين فالمشكلة الرئيسية هي في تغيير و دمج المشكلات من الحواس المختلفة فمثلا هناك بعض الأطفال التوحديين لديهم حساسية زائدة او معدومة اتجاه الاصوات فيتصرفون كالصم امام الاصوات او انهم ينفرون لأخفض الأصوات و كذلك الحال فبالنسبة للمثيرات و الحواس البصرية او الإدراك البصري.

  و الدليل الثاني يركز على الادراك الحسي و الذي يقول ان العيب الرئيسي للطفل التوحدي هو في فهم الاصوات، و عليه فالتوحد يقارن بالاضطرابات اللغوية مثل الحبسة الكلامية Aphasie  و هي فقدان الصوت نتيجة تلف الدماغ، و تختلف عنها ان الطفل التوحدي لديه عيوب في فهم الاصوات المصاحبة للمشكلات الاداراكية و كل الادلة العلمية تدعم هذا الاعتقاد، و مشاكل النطق لدى التوحديين يعتبر من اهم الاعراض المميزة له، غير ان للأطفال المتوحدين مهمات حسية حركية أفضل و مهارة حركية بصرية و ذاكرة موسيقية اكبر  من المهارات المفاهمية و من اقوى الأدلة لهذه الوظيفة هي قدرة الطفل ألتوحدي من الاستفادة من العلاج مثل السافات التوحدي (الزريقات، 2004 ، ص 123)

  كما ان هناك فرضية معرفية تقول بأن الطفل التوحدي هو انتقائي في إدراكه  وانتباهه أي يستجيب لمثير واحد فقط بصريا و لمسيا (مثل اختبار ايجاد الصور المخفية) و لكنهم يعجزون امام اختبارات تكميلية  مثلا ، وتبرهن نظريات معرفية اخرى ان التوحد ليس نتيجة مفردة لعيوب ادراكية رئيسية، و لكنه نتيجة عيوب ادراكية متعددة و هذا ما ادى الى اختيار وسائل علاجية تطوق و تصحح هذه العيوب ، فبعض المعالجين السلوكيين علموا الاطفال المتوحدين لغة الاشارة باستغلال حساسيتهم للحس و الحركة  و ليس حساسيتهم للكلام المنطوق و قام أخرون بتدعيم هذا التعلم بمعززات سمعية فعالة مثل " احسنت – برافو – مع التصفيق " او اضاءة النور و اطفاءه و قد و جدوا ان الاستجابة الصحيحة كانت معزازا فعالا كثر من الثناء الكلامي و الطعام (الزريقات ،2004 ، ص 256).

الاسباب العصبية و البيولوجية لاضطراب التوحد

  الاعراض التوحدية ترتبط بظروف ذات اضطرابات عصبية كالحصبة الالمانية الفطرية و الفنيلكيتونيورPKU   و التصلب الدرني Sclérose Tubéreuse و اضطراب Rett ، و يظهر الاطفال التوحديين أدلة كثيرة عن تعقيدات في المرحلة قبل الولادة عند المقارنة مع مجموعات من الاطفال العاديين، و وجد ان الاطفال التوحديين لديهم شذوذ جسمي فطري مقارنة بأشقائهم ،و المجموعات الضابطة من الاطفال العاديين، مما يوضح بان تعقيدات الحمل خلال الشهور الثلاثة الاولى تعتبر ذات دلالة هامة ، و هناك نسبة 4 الى 32 % من الناس لديهم التوحدية قد كان لديهم نوبات صرع  كبرى في وقت ما ، و حوالي 20 الى  25 %   يظهرون استطالة في البطين. كما يظهره الرسم المقطعي بالكمبيوتر، كما يظهر انا هناك عددا من الأشكال المختلفة غير الطبيعية التي يظهرها رسم موجات الدماغ EEG  ،حيث تتواجد ما بين 10 الى 23 %  من الاطفال التوحديين و على الرغم من انه لم توجد نتائج نوعية معينة من رسوم المخ الكهربائية لاضطراب التوحد، فإنه يوجد بعض الدلائل عن عيب في الجاذبية المخية، و حديثا فإن الكشف  بالرنين المغناطيسي IRM  قد كشف عن افتراض مظاهر شاذة في فصوص المخ و لحائه ( قشرة المخ)، و بصفة خاصة الصور المجهرية غير السوية لدى بعض المرضى التوحديين، هذه الأشكال غير السوية يمكن ان تعكس خلية غير سوية خلال الشهور السنة الاولى  و في دراسة تشريحية و جد ان هناك تناقصا في عدد خلايا باركانجر و في دراسة اخرى و جدت زيادة في العمليات الحيوية البيولوجية لدى الاطفال التوحديين ( محمد الخطاب ، 2009  ص، 32 )

الأسبـــاب المناعية

  تشير بعض الادلة الى ان بعض العوامل المناعية غير الملائمة بين الام و الجنين قد تساهم في حدوث اضطرابات التوحد، كما ان الكريات الليمفاوية لبعض الاطفال المصابين بالتوحد يتأثرون و هم اجنة بالأجسام المضادة لدى الامهات ،و هي حقيقة تثير احتمال أن انسجة الأجنة قد تتلف اثناء مرحلة الحمل .

الأسبـــــاب الجينية

  في عدة دراسات وجد ان ما بين 3 الى 5 %   من أشقاء الاطفال المصابين بالتوحد كانوا مصابين ايضا باضطراب التوحد ،و هي نسبة تصل الى 50 مرة اكبر مما يحدث في المجتمع العام ان معدل حدوث اضطراب التوحد في دراسات و جدت ان هناك نسبة تصل الى 36 %  بين زوجي التوائم العادية (احادية الزيجوت ) مقابل صفر 0 %  بين زوجي التوائم ثنائية الزيجوت، و في هذه الدراسة فقط تأكد ان الاقتران الزيجوتي وجد في حوالي نصف العينة، و تشير التقارير الإكلينيكية و الدراسات بأن الاعضاء في الاسرة المصابين بالتوحد لديهم عدة مشاكل لغوية أو معرفية و لكنها اقل شدة من الشخص المصاب بالتوحد في الاسرة ليس بينها مصاب به .

الاضطرابات الخلقية و صعوبات الولادة

يبدو ان بعض حالات التوحد تشتمل على اضطرابات خلقية، انتشار التوحد يتباين بشكل عال بين الاطفال المصابين بحمى خلقيةو الحمى الألمانية العدد الكبير من 8 الى 10 % من هؤلاء الأطفال التوحد يين ،حالات اخرى من التوحد مرتبطة بصعوبات الحمل و الولادة و نسبة ذلك عالية بين الاطفال التوحديين من المجتمعات العادية، هذه الصعوبات ليس بالضرورة مستقلة عن العوامل الجينية. ففي دراسة طويلة اجريت على الاطفال لأباء فصامين حصلت بعض الادلة الى ان الحمل كان اكثر صعوبة من الوضع العادي و الاطفال كان و زنهم أقل او اكثر شذوذا من الاطفال المجموعة الضابطة، و في احدى الدراسات الحديثة تم تحديد 30 طفلا عمرهم 17 شهرا يعانون شكلا من التوحد ، و عليه وجد الباحثين أن الاطفال متشابهين الى حد ما و شدة مشكلاتهم مختلفة. الأطفال الثلاثون في المشكلات الشديدة الصحية كان لونهم ازرق عند الولادة و بحاجة الى الاكسجين و بقوا مدة اطول في جهاز الحضانة ( لمدة اربع أسابيع و نصف) ، و في عمر سنة واحدة كانت لديهم احادية الرئة و ادخلو مرة ثانية للمستشفى لمدة شهر و الاطفال ذو المشكلات الشديدة كان وزنهم اكثر عند الولادة و مشكلاتهم أقل بعد الولادة ، و المشكلات في الطفولة هي سبب على أقل تقدير في شدة التوحد . ( محمد الخطاب ، 2009 ، ص 325 ).

العوامل العصبية التشريحية

  الدراسات الحديثة لصور الرنين المغناطيسي IRM التي تقارن الاشخاص التوحديين و المجموعات الضابطة من الاشخاص العاديين، وجدت بان الحجم الكلي للمخ متزايد لدى المصابين بالتوحد، و النسبة الكبرى للزيادة في الحجم حدثت في كل من : الفص الجداري، و الفص الصدغي و لم توجد فروقا في الفصوص الامامية، و على الرغم من ان المتضمنات الخاصة و السببية لهذا الكبر غير معروفة فإن الحجم الزائد يمكن ان يظهر من ثلاث ميكانيزمات مختلفة محتملة، و هي ازدياد الاسباب العصبية، نقص الموت لأسباب عصبية، وازدياد انتاج أنسجة المخ غير العصبية مثل الخلايا الجلياتية  و الاوعية الدموية، و على الرغم من ان هذه البيانات لم يتم التعرف عليها بصورة تفصيلية محددة باعتبارها عجز عصبي تشريحي لدى التوحديين فإنه يفترض ان المخ  يمكن ان يكون علامة بيولوجية لاضطراب التوحد، اما الفص الصدغي فانه يعتبر منطقة حرجة من شذوذ المخ بالنسبة لاضطراب التوحد و هذا الاقتراح قائم على التقارير الخاصة بالأعراض المشابهة للتوحد لدى بعض الناس المصابين بتلف في الفص الصدغي، فعندما تتلف المنطقة الصدغية في الحيوان فمن المتوقع ان يفقد السلوك الاجتماعي ويظهر القلق و الارق و السلوك الحركي المتكرر و يبدو السلوك محدود.

 و اكتشاف أخر في اضطراب التوحد هو نقص في خلايا باكنجي في المخيخ، و هذا النقص من المحتمل ان يؤدي الى الحالات غير العادية في الانضباط و الإثارة في العمليات الحسية ( الخطاب 2009 ص 412) .

العوامل البيوكيميائية

  في التوحد مثل الفصام التركيز الرئيسي للأبحاث اليوم هو في الناقلات العصبية، و كما هو معروف الآن فإن الاطفال المتوحدين لديهم مستويات عالية من السيروتونينSerotonine و الدوبامينDopanine، و مهما كان دورهما سلبي في تطور التوحد، فهذان الناقلان العصبيان يلعبان دورا أساسيا في عملية العلاج أيضا، فقد وجد عند 50 % من الاطفال المتوحدين نسبة السيروتونين في الدم جد مرتفعة ،و كما نعلم انا هذا الناقل العصبي يتدخل في تطور الجهاز العصبي المركزي، و يتحكم ايضا في ضبط المزاج و القلق و الانفعالات بصفة عامة و عليه فإن حقن الطفل بمادة Fenfluramine (فنفلوأمين) و الذي يخفض نسبة السيروتونين في الدم يساعد في عملية العلاج ( p 98،2003 ،B. Rogé ) .

و قد قام بعض العلماء بإعطاء طفلين مصابين بالتوحد عمر الاول، ثلاثة سنوات، و الاخر خمس سنوات و لمدة ثلاثة شهور حقن" فنفلوامينFenfluramine، أشارت النتائج تحسن ملحوظ في نطقهم و سلوكهم الاجتماعي و معاملات ذكاءهم قد تضاعفت، و مع توقف العلاج بقيت حالتهم مستمرة في التحسن لمدة ستة اسابيع ثم بعد ذلك بدأت في التراجع مجددا و هذه التجربة تعقد الامل في العلاج الدوائي لحالات التوحد و كذلك الحال بالنسبة للناقل العصبي Dupamine الذي يحتمل كونه المسؤول عن الاشارات الحركية و السلوكات النمطية Sterotypés  و ارتفاعه في الدم يعني زيادة في هذه السلوكات و بالتالي تثبيطها و التقليل منه ينقص من هذه التصرفات ( ,p1232003 B.rouge).

 العوامل الايضية ( الهضمية) :

هناك دراسات أثبتت ان هناك علاقة بين الاضطرابات الايضية (الهضمية) و التوحد و السبب يعود الى تواجد الأحماض الأمينية بكثرة و غياب أخرى و بالتالي فهي تؤِثر ايضا على عمل المستقبلات العصبية كما سبق ذكره ( p1342003،  B.rogé) و عليه فهذا يساعد في العلاج حيث هناك بعض الاطفال التوحديين يستعملون الحمية الغذائية الخاصة في العلاج و ذلك بأخذ جرعات من الميغا فيتامين و الفيتامين ب 6 و قد أشارت النتائج الى تحسن السلوك لدى 16 طفل توحدي خضعوا للعلاج لكن يبقى التساؤل ان   16 طفل هي عينة     صغيرة و عليه الحاجة الى ابحاث أخرى على مدى  اوسع اصبح ضروريا ( الزريقات، 2004، ص 421)

خصائص التوحدين: (Characteristics of Autism)

يوصف التوحد بأنه إعاقة نمائية تظهر خلال السنوات الثلاث الاولى من عمر الطفل، حيث يؤثر التوحد سلبيا على الطفل في مجال الحياة الاجتماعية و التواصل، اذا يواجه الاطفال المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل اللفظي و غير اللفظي و التفاعل الاجتماعي و صعوبات في الانشطة الترفيهية و التخيل، و كذلك يظهر المصابون بالتوحد سلوكا متكررا بصورة غير طبيعية مثل الرفرفة بالأيدي و هز الجسم و الارتباط ببعض الأشياء و التأخر في اكتساب اللغة .

و من خلال مراجعة أغلب الدراسات نجدها تشير الى اهم الخصائص التي تميز التوحد و هي كما يلي:

1-   إعاقة في التفاعل الاجتماعي: (Impairment of Social Interaction)

 من اهم الامور المميزة للاطفال و الاشخاص المصابين بالتوحد هو انهم لا يستطيعون تطوير علاقات إجتماعية التي تتناسب و اعمارهم. و يرى جيلسون ( Gillson 2000) ان الخاصية الاساسية للتوحد تتمثل في اختلاف الأداء الوظيفي في السلوك الاجتماعي و كذلك يوصف الاطفال التوحدين بان لديهم اعاقة في تطوير و استخدام السلوكيات غير لفظية مثل التواصل البصري و المتعارف عليه ان التواصل البصري يسهل الحياة اليومية للأفراد التوحدين.

 و يتصف  الاشخاص التوحدين بمشكلات تتعلق بإقامة علاقات اجتماعية و المحافظة عليها، حيث ان الشخص التوحدي ينسحب في الكثير من الأشكال التفاعل و التواصل الاجتماعي مما يؤدي الى صعوبة في تكوين و اقامة علاقات اجتماعية كما ان الطفل التوحدي لا يتضايق من بقائه لوحده (محمد ،2002،ص12). كذلك فإن الطفل التوحدي لا يبادر في التفاعل الاجتماعي و اذا كان هو المبتدئ في التفاعل الاجتماعي فإن ذلك نادرا ما يكون لهدف اجتماعي، كما ان الاطفال التوحدين يفضلون البقاء وحدهم لا يرغبون في الاحتضان او الضم و يظهرون اللامبالاة للوالدين، و يرجع الوالدان ان ذلك الى ان الطفل لا يهتم في ما اذا كان و حده او بصحبة آخرين كما تظهر عند الطفل التوحدي مشكلات ضعف استخدام اللغة الوظيفية، و الاتصال غير اللفظي مما يؤدي الى صعوبة في عملية التفاعل الاجتماعي (يحي، 2000 ص ،362) .

 و كذلك يتميز الشخص التوحدي بعدم فهم مشاعر الأخرين، مثلا لا يستطيع الطفل أن يتفاعل مع امه عندما يراها تبكي او حزينة مثل الاطفال العاديين. و يعود مصدر الاخفاق عند الاطفال التوحدين فيما يخص التفاعل الاجتماعي لعدم قدرتهم على تبادل المشاعر في المواقف الاجتماعية، أو العجز في فهم الطبيعة التبادلية في عملية التفاعل الاجتماعي.(سليمان ،2001، ص98) .

و بالنسبة للعب فإن الطفل ألتوحدي يعاني مشاكل في اللعب التخيلي، و لا تمتاز لعبهم بالابتكار أو التجديد، مثل (يلعب الطفل التوحدي بمجموعة سيارات من خلال صفها بخط مستقيم) ( الشامي ،2004، ص34) .

 و تعد عدم القدرة على التفاعل الاجتماعي من أهم الخصائص السلوكية كمؤشر على الاصابة بالتوحد، و تلك الخصائص يمكن ملاحظتها في جميع المراحل العمرية، فبعض الرضع و الاطفال يميلون الى تجنب التواصل البصري، كما يظهر القليل من الاهتمام بالصوت البشري، و عادة لا يرفعون أيديهم لولديهم من أجل حملهم كما يفعل اقرانهم، و يظهرون غير مبالين و بدون عاطفة، و قليلا ما يظهرون أي تعبيرات على الوجه و نتيجة لذلك يعتقد الوالدان ان طفلهم أصم و الاطفال الذين لديهم القليل أ و نقص في التفاعل الاجتماعي قد لا تكون حالتهم واضحة حتى سن الثانية او الثالثة من العمر.

و قد اقترح العلماء استراتيجيات محددة يجب مراعاتها عند تعليم و تدريب الاطفال التوحديين، حيث ورد لدى ( الزريقات ،2004، ص 142) ان مجالس البحث الوطني الأمريكي حددت أساليب تعليمية لتعليم الأطفال التوحدين المهارات الاجتماعية، و هذه الأساليب تعتمد بشكل عام على:

أ‌-       تعليم الطفل التوحدي من خلال الكبار مثل الاباء و الأمهات و تهتم بتعليم عناصر محددة في التفاعل الاجتماعي مثل التواصل البصري، و الإيماءات و اللعب و الكلام الاجتماعي.

ب‌- تعليم الطفل عن طريق التركيز على ما يقوم به بهدف التفاعل الاجتماعي معه

ت‌- تعليم الطفل عن طريق الرفاق او الأخرين.

 و يعتبر الكثير من الاطفال التوحدين منعزلون ولا يحبون التفاعل الاجتماعي و لكنهم في الحقيقة لم يتعلمو كيف ينخرطون بالتفاعل الاجتماعي و يعتبر تدريب الاطفال التوحدين على المهارات الاجتماعية في عمر مبكر من الامور المهمة التي يجب على جميع القائمين على رعاية مع الاهتمام بها، لأن ذلك يساعدهم في المستقبل الى الوصول الى أقصى درجات الاستقلالية و الاندماج في المجتمع . (الخطاب ، 2009 ، ص 353 ).

إعـــــاقة في التواصل

1-   يوصف الاطفال التوحدين بأن لديهم مشكلات في التواصل سواء كان لفظيا، ام غير لفظي، كما يوجد لديهم تأخر أو قصور كلي في تطوير اللغة المنطوقة، وتعتبر الخصائص الكلامية لديهم شاذة مثل طبقة الصوت و التنغيم و الإيقاع و نبرة الصوت، و توصف اللغة القواعدية لديهم بأنها تكرارية أو نمطية مثل تكرار كلمات أو جمل مرتبطة في المعنى، و لغتهم لها خصوصية غريبة بحيث لا يفهم عليها الا الاشخاص الذين يألفونهم مثل الأب و الأم و المعلم ،ومن الامور التي تعتبر مشكلة لديهم أن فهم اللغة عندهم متأخرا جدا و هناك مشاكل شديدة في التواصل حيث ان 50%  من الأطفال التوحدين لا يكتسبون كلاما مفيدا و يظهرون الصمم و البكم لبعض الكلمات، و كذلك فإن 25% منهم يستطيعون الكلام و يكون تواصلهم غير عادي حيث يكرر بعضهم الكلام، و يوجد لديهم أيضا صعوبة في استعمال الضمائر فمثلا لا يقول "انا اريد ان أشرب"، و يقول "عامر يريد ان يشرب" و مثلا تقول له " مرحبا ! اسمي عامر ، ماهو اسمك؟ فيقول: عامر ما هو  اسمك؟، كما ان بعض الاطفال التوحدين الناطقين يكون التواصل اللفظي عندهم غير عادي فقد يكرر الاطفال الكلمات التي يعرفونها بشكل غير وظيفي و هذه حالة المضاداة  الكلامية (Echolalia) و هذا التردد المرضي للكلام لا يساعد الطفل على استخدام سياقات أو موافق اجتماعية و تفاعلية مختلفة . (الزريقات، 2004، ص 134)

2-   الســـلوك النمطي و النشاطات المقيدة:

من الخصائص المهمة التي تظهر بشكل واضح و متكرر في التوحد و الاضطرابات  التوحدية الانهماك بأشياء ضيقة المدى و محدودة و فريدة، نذكر منها:

أ‌-      السلوك النمطي:

من الاشياء الملاحظة و الغريبة قيام الاطفال ذوي التوحد بعمل حركات متكررة و بشكل متواصل بدون غرض او هدف معين، و قد تستمر هذه الحركات طوال فترة اليقظة، و عادة ما تختفي مع النوم، مما يؤثر على اكتساب المهارات كما يقلل من فرص التواصل مع الاخرين، و من أمثلتها: اهتزاز الجسم، رفرفة اليدين، فرك اليدين، تموج الأصابع، لف الأشياء الدائرية، طقطقة أمام أعينهم و غيرها من السلوكات النمطية المختلفة، كما ان أغلب الأشخاص المصابين بالتوحد يقومون بشكل متكرر بسلوكات مقيدة لا ترتبط بهدف واضح ( الشامي ،2004 ، ص78).

 ب‌-  السلوك الروتيني:

يقوم معظم الأطفال و بشكل طفولي لساعات عديدة بلعبة محددة يقاومون التغيير بشكل كبير، و يتجسد السلوك الروتيني مثلا بموعد الطعام و الحمام و اللباس و كذلك الروتين في ترتيب الغرفة ،و يوجد لديهم مقاومة شديدة للتغيير الذي يحدث في البيئة كما يحافظون بشكل كبير على التماثل .

ج - الاهتمام بأشياء محددة جدا:

الكثير من الاطفال المصابين بالتوحد يتضايقون من تغيير البيئة المحيطة بهم حتى ادنى تغيير، و يرفضون تغيير طريقة اللعب ،هذا الرفض قد يؤدي الى الثورة و الغضب، كما انهم يرتبون ألعابهم و ادواتهم في وضع معين و يرفضون تغييره و يقاومون تعلم اي نشاط أو مهارة جديدة في مكان معين و بوضع معين، و قد ينظر الطفل اليها او يلعب بها بطريقة معينة و بشكل متكرر ممل، و عند تغيير وضعها او اختفائها فإن الطفل الهادئ قد يتحول الى شعلة من الغضب و الصراخ، و قد ينتهي الوضع بإعادة العلبة الى وضعها مرة اخرى، بعض الاهل يلاحظون أن طفلهم التوحدي يتعود على كوب و صحن معين، و يرفض تغييره، و انه ينفع عند عدم وجوده ، كما ان بعض الاطفال يظهر عليهم الغضب عند تغيير حافلة المدرسة مسارها لظروف طارئة، و هكذا فإن الرقابة في جميع السلوكيات اليومية هي السمة البارزة في الطفل التوحدي و بعض الاطفال يظهرون ارتباطا شديدا مع بعض الاشياء غير العادية، و يرغبون بالاحتكاك به طول الوقت كقطعة سلك أو ورقة شجر، و يقاومون إبعادهم عنهم ، و يهتم الطفل التوحدي بأشياء محددة تؤدي الى ايجاد صعوبة في عملية التعلم و التفاعل الاجتماعي، كمثلا قد يهتم الطفل بلعبة ما و يحملها معه اينما ذهب، او يهتم الطفل بعد جميع أعمدة الانارة الموجودة بالشارع، او الارتباط بعلاقة مفاتيح معينة، او الاهتمام بمواضيع معينة مثل المشاهير حيث يقوم بجمع المعلومات المتعلقة بحياتهم و تحركاتهم. ( الشامي  ،2004  ،ص98).

 -         الكشـــــــف المبكر لأعراض التوحد

ان الكشف المبكر لأعراض التوحد يضعنا في حيرة،  الا ان هناك بعض الاعراض تتغير بمرور الوقت امام النمو المعرفي للطفل مثل اكتساب اللغة و بعض المهارات الانفعالية و الاجتماعية و المعرفية كالإدراك و التواصل، و رغم ذلك فقد اثبتت الدراسات ان الاطفال التوحديين الذين تم اكتشافهم قبل ثلاث سنوات و تحصلوا على تكفل و برنامج علاجي مكثف لمدة عامين، أشارت النتائج تسارع في عملية النمو المعرفية و بالتالي تحسين في معاملات الذكاء و كذلك اكتساب رصيد لغوي شفهي و معرفي مقبول ، 73 % منهم تحصلوا على لغة وظيفية حين وصولهم الى سن الخامسة من العمر  ، و تزداد نسبة الاصابة بين الاولاد عن البنات بنسبة 4-1 و لا يرتبط هذا الاضطراب بأية عوامل عرقية، او اجتماعية حيث لم يثبت ان لعرق الشخص او للطبقة الاجتماعية او الحالة التعليمية او المالية للعائلة أية علاقة بالإصابة بالتوحد , p67 )2003  ,  Rogé).

تشخيص التوحد

هناك اتفاق عالمي حول الاعراض الاساسية الإكلينيكية المحددة لاضطراب التوحد، حيث ان ظهور مفهوم الطيف التوحدي  Spectre autistique  و الذي اوجده Wing  سنة 1996 يدل على وجود درجات متفاوتة في شدة و مدة الاعراض المحددة له و يطرح ايضا تساؤل علمي حول حدود هذا الاضطراب مع الاضطرابات النمائية الاخرى ( اسبرجر، ريت، اضطراب الطفولي التفككي، و اضطرابات TED  غير المحدودة) و كذلك مع امراض اخرى مثل: التخلف العقلي متلازمتي وليام وداون، متلازمة الكرموزوم الحسي الهش.....الخ) و هذا ما سنتعرض له بالتفصيل في التشخيصات الفارقية و الامراض المصاحبة للتوحد ( 2003p98, B.rogé). اذ يعتبر تشخيص اضطراب التوحد من الامور الصعبة التي يواجهها المختصون و الاهل ذلك لان تشخيص الطفل التوحدي يعتمد بشكل كبير على السلوكيات التي تظهر عليه لأنه لا يوجد علامات جسدية او دلالات بيولوجية تشير الى اصابة الطفل بالتوحد لذلك من المهم ان يكون هناك دقة في تقييم و تشخيص الطفل على انه مصاب باضطراب التوحد.

ويرى الروسان(2002) ان موضوع قياس و تشخيص الاطفال غير العاديين يعتبر امرا بالغ الاهمية في ميدان التربية الخاصة، لأنه الخطوة الاولى و المهمة للمساعدة في تحويلهم للمكان المناسب ووضع البرنامج التربوي المناسب لهم .

و منذ ان قام كانر بوضع معايير التشخيص للتوحد عام 1943 تبعه بعد ذلك العديد من العلماء الذين حددوا محكات و معايير لتشخيص التوحد مثل معايير روتر، ونقاط كريكالتسعة في تشخيص التوحد.

و تعتبر محكات الدليل الإحصائي و التشخيصي الرابع عام  الصادر عام 2000 عن جمعية الأطباء النفسيين الامريكية( 2000، DSM-IV-TR) من افضل المحكات التشخيصية قبولا في الاوساط العيادية و التربوية، و هذه المحكات كما وردت لدى بن صديق، (2005) هي:

اولا: يشترط في تحديد اضطراب التوحد أن تتطابق ستة أعراض على الأقل، بحيث توزع كما يلي، عرضين من المجموعة الاولى و عرض واحد على الأقل من المجموعة الثانية و عرض واحد على الاقل من المجموعة الثالثة.

المجموعة الاولى:

-         وجود قصور نوعي في التفاعل الاجتماعي كما يظهر على الأقل في اثنين مما يأتي :

1-   قصور حاد في استخدام انماط سلوكية غير لفظية المتعددة مثل التواصل البصري مع الأخرين، تعبيرات الوجه، وضع الجسم و إيماءته لتنظيم التفاعل الاجتماعي .

2-   فشل الطفل في القيام بعلاقات مع الأقران تتناسب و مستوى نموه العقلي.

3-   قصور في البحث العفوي التلقائي لمشاركة الأخرين الأفراح ، الاهتمامات، الانجازات (كالقصور في الاشارة الى الأشياء المثيرة للاهتمام)

4-   الافتقار الى التبادل الاجتماعي و الانفعالي (تبادل العواطف، و المشاعر، الاهتمامات الاجتماعية).

 المجموعةالثانية:

-         وجود جوانب قصور نوعية في التواصل كما تظهر في واحد على الأقل مما تأتي :

1-   الاستخدام النمطي او الترديدي للغة.

2-   نقص اللعب التخيلي التلقائي، أو  اللعب الاجتماعي المناسب للمستوى النمائي

3-   تأخر أو نقص في نمو لغة الحديث (لا تكون مصحوبة بمحاولة التعويض بطرق تواصل كالإيماءات ).

4-   قصور حاد في القدرة على المبادرة، أو الاحتفاظ بالمحادثة مع الأخرين لدى الأطفال الذين يملكون حصيلة لغوية جيدة .

المجموعة الثالثة:

-         نماذج سلوك، و اهتمامات و انشطة نمطية تتكرر  بصفة حصرية كما تظهر في واحد على الاقل مما يأتي:

1-   الانشغال المستمر بأجزاء الأشياء .

2-   التشبث بروتين محدد، و طقوس محددة.

3-   ممارسة حركات نمطية مكررة (كالتصفيق، و رفرفة اليدين.... الخ).

4-   الانشغال بواحد أو اكثر من النماذج النمطية ذات الاهتمام، التي تكون شاذة في شدتها او اتجاهها.

  ثانيا: ظهور أداء وظيفي غير عادي على الاقل مما يلي مع ظهورها قبل السن الثلاث سنوات من العمر:

1-   التفاعل الاجتماعي

2-   اللعب الرمزي او التخيلي

3-   اللغة كما تستخدم في التواصل الاجتماعي

و نلاحظ ان اغلب المقاييس و المحكات التي تعتمد في تشخيص التوحد، تترك في اعتمادها على مدى وجود اضطراب في جوانب النمو المختلفة سواء الاجتماعية او التواصلية  او السلوكية .

اضطرابات الطيف التوحدي troubles du spectre autistique(TSA) :

و تضم مجموعة من الاضطرابات بالإضافة الى التوحد، و قد ظهر هذا المفهوم على يد Wing سنة 1996 و هذا لتمييز التوحد عن غيره من الاضطرابات المشابهة له، و يذهب البعض الى اعتبارها شكلا من اشكال التوحد، و الاضطرابات التالية هي نفسها المسماة الاضطرابات النمائية الشاملةاو العامة بالدليل التشخيصي DSMالرابع:

1-   التوحد:

2-   اضطراب أسبرجر Asperger : يتميز بإعاقة في العلاقات الاجتماعية و في ظهور سلوكيات غير معتادة بدون تأخر لغوي الذي يمكن أن نجده في التوحد، و قد تم اكتشافه لاول مرة من طرف الطبيب النمساوي Hans Asperger   سنة 1944 و قد لقي هذا الاضطراب حصة كبيرة من الدراسة و البحث جعلته يتضمن مجموعة اضطرابات النمائية العامة في الدليل الاحصائي الرابع DSM.

 اضطرابات ريتRett: هو اضطراب عصبي تصاعدي يصيب الاناث يشكل اساسي، و يتميز بلوي اليدين و جعلهما متشابكتين بشكل متواصل، و بوجود تخلف عقلي، و اعاقة في المهارات الحركية و تظهر هذه الصعوبات بعد ان  يكون الشخص قد تجاوز بداية طبيعية من النمو،و قد عرف هذا الاضطراب منذ فترة قصيرة فقط ، و قد وصف لأول مرة من طرف Andrea Rett سنة 1966 ، و مع ذلك لم يحظى هذا الإضطراب بالاهتمام الا بعد 17 عام عندما نشر التقرير سنة 1983 حول بعد دراسة حالات 35 فتاة من فرنسا و البرتغال .

3-   اضطراب الطفولي التفككي:

يتضمن هذا الاضطراب تراجعا لغويا شديدا و السلوك التكيفي  للمهارات الحركية بعد فترة نمو طبيعية من 2 الى 4 سنوات .

4-   الاضطرابات النمائية العامة غير المحددة:

يستعمل هذا التصنيف في حالة وجود اعاقة شديدة عامة في تطور التفاعل الاجتماعي المتبادل أو في مهارات التواصل اللفظية و غير اللفظية او عندما توجد انشطة و اهتمامات و سلوكيات نمطية ولكنها غير مصنفة على انها اضطراب نمائي عام محدد او فصام او اضطراب في الشخصية،على سبيل المثال التصنيف يشتمل على التوحد الشاذ l’autisme Atypique لان الاعراض الظاهرة ليست نفسها سبب التأخر في العمر عند الاصابة و وجود أعراض شاذة و فرعية (الزريقات 2004 ص، 363/364)

-         جديد التوحد في الدليل  التشخيصي الإحصائي الخامس: الاكتفاء بفئة اضطراب  طيف التوحد وإلغاء التصنيفات السابقةو تحديد المعايير التشخيصية بمعيارين فقط.

يمثل الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات الذهنية والذي تصدره جمعية الطب النفسي الأمريكية المرجع الأول في العالم في تصنيف الأمراض الذهنية والنفسية والتواصلية، حيث يتم استخدامه في جميع أنحاء العالم من قبل الأطباء والباحثين فضلا عن شركات التامين  وشركات الأدوية وصانعي السياسات، والذي تم نشره مرة في عام 1952 ويتم تعديله  أو تنقيحه  أو إصدار نسخة جديدة منه كل عشرة سنوات تقريبا اعتمادا على ما يستجد من الدراسات  وأبحاث ، ولقد حظي اضطراب التوحد كغيره من الاضطرابات بنصيب كبير في هذا  الدليل على مدى سنوات إصداره من التعديل والتنقيح  والإضافة .

وفي عام 1977اقرت منظمة الصحة العالمية لأول مرة اعتبار اضطراب التوحد فئة تشخيصية .وفي عام 1980صنف التوحد ضمن الاضطرابات الانفعالية الشديدة  وفي نفس العام قامت الجمعية الأمريكية للطب النفسي بإصدار الدليل الإحصائي التشخيصي لاضطرابات الذهنية حيث تبنت فيه الأعراض الثلاثة الرئيسية المميزة لاضطراب التوحد التي ذكرها روتر في عام 1978 وهي إعاقة في العلاقات الاجتماعية وتأخر في النمو اللغوي وسلوك استحواذي أو إصرار على التماثل، ومنذ تلك السنوات قطع الباحثون شوطا كبيرا في مجال البحث والدراسات والتعرف على الأسباب التي لاتزال يعتريها الغموض والبحث عن سبل التشخيص الدقيق لما لذلك من أهمية في تحديد البرنامج العلاجي المناسب لطفل والأسرة.

وفي عام 1994 أصدرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي الدليل الإحصائي التشخيصي الرابع والذي تم إجراء بعض   التعديلات عليه بإصدار جديد ومنقح عام ألفين أطلقت عليه الجمعية الأمريكية  لطب النفسي الدليل الإحصائي التشخيصي الرابع المعدل، والذي لم تكون فيه اختلافات جوهرية فيما يخص اضطراب التوحد عدا فيما يخص الإعاقة النهائية الغير المحددة وقد أشارت رابطة الطب النفسي الأمريكية في الدليل التشخيصي الإحصائي الثالث والرابع المعدل إلي آن التوحد يصنف تحت مسمى الاضطرابات النمائية المعقدة ،هذا الاتجاه له الكثير من المؤيدين من العلماء والباحثين .

وفي عام2013 وتحديدا في شهر مايو أصدرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي الدليل الإحصائي التشخيصي الخامس والذي احتوي علي تعديلات جوهرية في تشخيص التوحد قد تسهم إلى حد ما في توضيح أبعاد هذا الاضطراب من ناحية وقد تخلق صعوبات تشخيصة للمختصين وأولياء الأمور من ناحية أخرى وقد شملت هده التغييرات أولا على الاكتفاء بمصطلح اضطراب طيف التوحد وإلغاء التصنيفات السابقة والمذكورة في الدليل الإحصائي التشخيصي الرابع والرابع المعدل وهي اضطراب التوحد ومتلازمة اسبرجر ومتلازمة رت واضطراب الطفولة التراجعي والإعاقة النمائية الغير محددة وذلك لأنه جميع هذه الاضطرابات تشترك في أعراض أساسية واحدة ولكنه بدرجة متفاوتة من الشدة، وبناءا على ذلك ارتأت الجمعية الأمريكية للطب النفسي اعتبارها اضطراب واحد بطيف واسع تحدده مستويات الشدة ،كما اشتملت التغيرات على إلغاء مصطلح الاضطرابات النمائية الشاملة أو المتداخلة السابقة الذكر، وتضمين المصطلح الجديد في الاضطرابات النمائية العصبية وجميعها تحمل مسمى تشخيصي واحد وهو اضطراب طيف التوحد باستثناء متلازمة رت والتي تم فصلها عن الاضطرابات النمائية العصبية للإعاقات التالية :الإعاقات الذهنية، اضطراب نمائي ذهني ، واضطرابات التواصل، اضطرابات لغة، اضطرابات كلام، اضطراب في التواصل الاجتماعي ، اضطراب فرط الحركة وقلة التركيز، اضطراب التعلم المحددو اضطراب طيف التوحد واضطرابات الحركية مثل اضطراب التآزر الحركي .

تم فصل متلازمة رت عن اضطراب طيف التوحد على اعتبار آن سلوكات اضطراب طيف التوحد ليست بارزة بشكل خاص في المرضي الذين يعانون من متلازمة رت باستثناء فترة وجيزة اثناء التطوير وعادة مايتم تشخيص اضطراب طيف التوحد من خلال المظاهر السلوكية وليس المسببات لذا كان من الطبيعي فصل متلازمة رت، والمرضي الذين يعانون من متلازمة رت لديهم بعض أعراض التوحد يمكن وصفهم بأنهم يعانون من اضطراب طيف التوحد وهنا ينبغي علي الأطباء والأخصائيين النفسيين استخدام محدد وراثي أو طبي للإشارة للأعراض المرتبطة بمتلازمة رت .

كما تم دمج معايير تشخيص اضطرابات طيف التوحد والاكتفاء بمعيارين جديدين فقط هما

المعيار الأول : معيار التواصل الاجتماعي والتفاعل و المتمثل بعجز واضح في التواصل والتفاعل الاجتماعي في سياقات متعددة يظهر في الفترة الحالية للتشخيص أو فترات سابقة في مراحل تطورية سابقة

والمعيار الثاني: هو معيار محدودية الأنشطة والسلوكات النمطية والمتمثلة بسلوك نمطي ومتكرر ومحدودية في الاهتمامات والنشاطات .

وعوضا عن التصنيفات السابقة الذكر في الإعاقات النمائية الشاملة أو المتداخلة تم إضافة شدة الإعاقة بثلاث مستويات المستوي الأول والمستوي الثاني والمستوي الثالث متدرجة من البسيط إلى المتوسط ومن ثم الشديد .

يلاحظ على الدليل الإحصائي التشخيصي الخامس عدم تطرقه لبعض الخصائص التي تطرقت إليها معظم أدوات التشخيص كلعب التخيلي واللعب الرمزي والتقليد والصعوبات السلوكية كم أن دمج الاضطرابات النمائية في اضطراب طيف التوحد والاكتفاء بمستوي هذه الإعاقة قد يخلق مشكلة لدي المختصين .

وفي معرض شرحها للمبررات أكدت جمعية الطب النفسية الأمريكية  من خلال مراجعتها للأبحاث والدراسات على عدم مصداقية تشخيص الإعاقات النمائية الشاملة السابقة، وبوجود ثبات في تشخيص اضطراب التوحد عالي القدرات كمتلازمة اسبرجر والإعاقة النمائية الغير محددة، إضافة إلى عدم مناسبة استخدام بعض المحكات حيث تم تشخيص الإعاقة  النمائية المحددة كاضطراب عصبي نمائي متوسط أو بسيط كما لاحظت عدم المصداقية في تشخيص بعض الاضطرابات المتضمنة في الإعاقات النمائية الشاملة كاضطراب الطفولة التراجعي .

وفي النهاية سواء اتفقنا أو اختلفنا كمختصين وأولياء أمور ومهتمين في مجال الإعاقة على تلك التعديلات والإضافات التي تمت في هذه النسخة ستبقي هذه التعديلات رهن البحث والدراسة، وسيبقي الدليل الإحصائي التشخيصي من المحكات الهامة في تشخيص الاضطرابات النفسية والعقلية والذهنية والتواصلية في الجانب الإكلينيكي، كما آن وجود أدوات تشخيصية متنوعة كمقياس ملاحظة تشخيص التوحد، ومقياس تقدير التوحد  الطفو لي، وغيرها من الأدوات يسهم في تأكيد التشخيص للوقوف علي وضع الطفل وبالتالي توفير خدمات متخصصة لطفل والأسرة على حد سواء.( عالمي ،2014،ص 47/ 48/49 ) .

الأمراضوالاضطرابات المصاحبة للتوحد

ان التوحد يكون في أغلب الأحيان مصاحب لأمراض و اضطرابات أو اعاقات اخرى، و هذا ما يعرقل أيضا و ضع تشخيص دقيق للتوحد، لكن رغم ذلك، فهو يؤكد علميا فكرة العلاقة بين التوحد و العوامل البيو عصبية المسببة له، و قد أكد Gillberg سنة 1992 ان  3⁄1 من حالات التوحد تكون مصاحبة لأمراض أخرى، بينما روتر و أخرون و جدوا أن 12% من حالات التوحد تكون مصاحبة لأمراض اخرى و أهمها هي حالات التخلف الحاد  و اهم الامراض المصاحبة للتوحد و التي ذكرت في مجمل الدراسات هي:

1-   عرض داون او ترزوميا 21 :

حيث اثبتت دراسة فومبونFombonne على 33 طفل توحدي ذو 7 سنوات ان نسبة مصاحبة عرض داون للتوحد تصل الى 5.9% و بوجود تخلف ذهني حاد تصل هذه النسبة الى 7% و هذا يدل على وجود عامل خطورة بين التوحد و عرض داون و بالتالي حظوظ اكتشاف التوحد  تبقى ضئيلة . (déclic ,  2009 p67  )

2-   متلازمة وليام Wiliams:

-         سببه شطب في الكروموزوم رقم 7 و المصابون بهذا التناذر يتميزون بـ:

1-               احتداد في السمع.

2-               مشاكل قلبية .

3-               افراط في وجود الكالسيوم الدم.

4-               مظاهر جسمية غريبة الأطوار ( وجه قزم).

5-               وجود رصيد لغوي وظيفي جيد .

6-               اضطرابات ادراكية و صعوبات في  المعلومة البصرية.

7-               سلوكات نمطية متكررة.

8-               شكاوي جسمية، تمارض، بكاء بدون سبب و الخوف من المجهول.

9-               وجود عيوب على مستوى الدماغ بسبب اصابة جزئية في القشرة الدماغية للنصف الأيمن .

1ـ تناذر الكروموزوم الحسي الهش Frgil   x:

هذه المتلازمة او التناذر هو اضطراب جنسي يمس الذكور فقط دون الاناث و يحدث بسبب شذوذ او شطب في  الكروموزوم  x و يظهر هذا التناذر في العديد من حالات التوحد فنسبته تواجده تتراوح ما بين 5 الى 60%في دراسة تحليلية قام بها Fambonne و هو ايضا يظهر مع الافراد المتخلفين عقليا. و من الخصائص لهذا التناذر :

1-   وجوه طويلة و هزيلة

2-   أذان عريضة

3-   خصيات  كبيرة الحجم

4-   تاخر لغوي

5-   تاخر عقلي من متوسط الى حاد

6-   ردود أفعال دفاعية لمثيرات لمسية سطحية

7-   سلوكات نمطية متكررة و ايذاء الذات مع عدم الاحساس بالخطر

8-   اتصال بصري ضعيف جدا مع حساسية مفرطة للمثيرات السمعية

2ـ التصلب الدرني la sclérose Tubéreuse :

اثبتت الدراسات ان 25 % من الاطفال مصابون بالتصلب الدرني مصابين بالتوحد ، بينما اثبتت دراسة Fambone ان نسبة اصابة الاطفال المتوحدين بالتصلب الدرني يصل إلى 0 الى 29% ، و يعود سبب هذا الاضطراب الى تضاعف  غير طبيعي للنسيج الورمي الحميد في المخ و في بعض الاعضاء الوظيفية كالقلب، الجلد، العين، الكلى، و الرئتين و كذلك اصابة الكروموزومات 16 و 9 و خصائصه:.

1-   50 %من المرضى يعانون من تخلف عقلي

2-   80 % يعانون من نوبات صرع

3-   انسحاب اجتماعي و قصور في التواصل

4-   رصيد لغوي غير مفهوم و احيانا غائب

اكدت الفرضية السببية الجينية ان نسبة 8 الى 14%من حالات التوحد تصاب بالتصلب الدرني، و قد تم اكتشاف اعراض التوحد من قبل كانر (B.Rogé 2003 p 67 /68)

3ـ الصرع

اثبتت الدراسات ان 13 الى 27% من حالات التوحد تصاب بنوبات صرع صغرى او كبرى  (الخطاب ،2009، ص 125)

4ـ  أمراض و تناذرات اخرى:

1ـ1 هناك امراض و تناذرات نادرة تكون مصاحبة بنسب جد ضئيلة للتوحد مثل: تناذر SOTOS ، تناذر Angelman . la moyopathe  متلازمة Tonrettes ( تقلص عضلات الوجه المرخى)ن تناذر Pradawilli (اضطراب ايضي ن تاخر حسي حركي، غياب اللغة) .....الخ  (, p69  2003  ,  Rogé)

ـ التشخيص الفار قي لإعاقة التوحد:

يعاني الكثير من الدارسين من قضية تشابه السلوك المرتبط بالتوحد باضطرابات أخرى كا الإعاقة العقلية، وفصام الطفولة، و صعوبات التعلم، و الاعاقة السمعية. و اضطرابات التواصل واضطرابات الانتباه، مما يوضح ان مصطلح التوحد الطفولي مصطلح دارج بين المتخصصين، و مازال يستخدم حتى الان كمرادف لمجموعة من المصطلحات الاخرى، فهو غالبا يفضل استخدامه بديلا لمصطلح ذهان الطفولة او فصام الطفولة، و ذلك نظرا لنقص الاتفاق على معايير محددة بتشخيص الطفل الذهاني، و هذه الحالة يطلق عليها عادة مصطلحات منها ذهان الطفولة و التوحد الطفولي، و فصام الطفولة و اضطرابات النمو ... الخ  (الخطاب ، 2009 ، ص 452)

ـ إعاقات قد تصاحب التوحد و تختلط بأعراضه فتعقد التشخيص:

1-   التوحد و التخلف العقلي

كثيرا ما يصاحب حالات التوحد تخلف عقلي اما ناتج عن وراثة خلل كروموزومي او احد امراض التمثيل الغذائي، و اما الى اختلاف في دم الام من حيث الريزوسRH سالب او موجب او بسبب امراض الغدد أو بسبب عوامل بيئية .

و المعروف ان حوالي 40% من حالات التوحد تكون مصاحبة بتخلف عقلي أقل من 50 او 55% أي تخلف متوسط أو شديد بينما 30% منها تكون مصاحبة بتخلف عقلي بسيط 55 و 75 %.

و فيما يلي نستعرض بعض المؤشرات التي تسهل عملية التشخيص الفارقي و التمييز بين اعاقة التوحد و اعاقة التخلف العقلي و التي يمكن تسجيلها من تجارب الملاحظة الموضوعية للإعاقتين وهي:

1-     يتميز طفل التخلف العقلي بنزعته الى التقرب و الارتباط  بوالديه و التواصل معهما و مع الكبار و غيره من الأطفال الأقران و هي سمة اجتماعية غائبة تماما في حالة طفل التوحد.

2-   طفل التخلف العقلي من الممكن ان يبني حصيلة لغوية و ان يكتسب نموا في اللغة و لو انه قد يتأخر في بنائها الى حد ما، و لكنه يستخدم حتى القليل منها مبكرا في التواصل مع افراد أسرته و أقرانه.

3ـ طفل التخلف العقلي لا يعاني من مشكلة رجع الصدى التي يعاني منها طفل التوحد الذي يعيد نطق اخر كلمة او كلمتين في اي سؤال او كلام يوجه اليه .

4ـ طفل التخلف العقلي لا يستثيره التغيير في عاداته اليومية في ملبسه ومأكله أو لعبه أو اثاث غرفته و لا يندفع في ثورات غضبه ( مثل طرق رأسه في الحائط) و إيذاء ذاته او الاخرين كما يحدث للطفل الذي يعاني من التوحد،

طفل التخلف العقلي يشارك أقرانه في انشطتهم و يستمتع باللعب معهم و ممارسة تقليد  الأخرين و اللعب الابهامي بعكس طفل التوحد الذي يعزف عن ممارسة تلك الأنشطة كليا .

5ـ طفل التخلف العقلي لا يعاني من قصور في استعمال الضمائر كما يفعل طفل التوحد الذي يخلط مثلا بين (انا) و (انت) فيستعمل كلا منهما مكان الاخرى و كذلك بالنسبة الى غيرها من الضمائر .

6ـ طفل التخلف العقلي أسهل مراسا في التعامل معه و تدريبه في تنفيذ برامج التأهيل من طفل التوحد الذي يحتاج الى جهود فائقة و صبر و جلد في التعامل معه او تدريبه .

7ـ طفل التوحد غالبا نموه اللغوي متوقف أو محدود للغاية، حتى اذا وجدت لديه حصيلة قليلة من المفردات، فمن النادر أن يستخدمها في التواصل و من هنا يأتي قصور قدرات التعبير اللغوي او استقباله، و اذا حدث و تكلم فإن كلامه يكون مضطربا او خاليا من النغمات الصوتية التعبيرية التي تضفي على الكلمات معاني اضافية بعكس طفل التخلف العقلي .

8ـ طفل التوحد لهذه الاسباب ليس لديه القدرات و لا الدافعية للتعلم و التخاطب، ولهذا يعاني من توقف النمو الاجتماعي و القدرة على التفاعل مع الاخرين او مشاركة أقرانه في اللعب و الانشطة المشتركة بعكس طفل التخلف العقلي .

9ـ طفل التوحد بتجنب التواصل البصري، بإلتقاء العيون بين المحادثتين و هي سمة نادرا ما تحدث مع طفل التخلف العقلي .

10ـ في حالات التخلف العقلي التي يمكن فيها تطبيق إختبار ذكاء فردي مثل ا ختبار وكسلر لقياس الذكاء Wisc نجد ان هناك تفاوتا كبيرا بين مستوى الذكاء اللفظي ( الذي يكون اكثر انخفاظا) و مستوى الذكاء الغير اللفظي( الذي غالبا ما يكون أكثر ارتفاعا) لدى الاطفال التوحد، بينما مستوى كل من الذكاء اللفظي و غير اللفظي يكاد يكون متساويا لدى أطفال التخلف العقلي.

11ـ طفل التوحد قد يبدأ فجأة في نوبات ضحك أو بكاء او صراخ يستمر طويلا بدون سبب      ظاهر بينما لا يحدث هذا في حالة التخلف العقلي

12 ـ  طفل التوحد قد ينبغ او يتوقف او يبدي مهارة فائقة في احد المجالات كالرياضيات او الفن (كالموسيقى او الرسم) او الشعر او النشاط الرياضي بشكل قد لا يستطيع العادي بلوغه و هي سمة لا توجد عند طفل التخلف العقلي إلا في حالات نادرة جدا .

13 ـ طفل التوحد يعيش في عالمه المغلق و كان حواسه و جهازه العصبي المركزي قد توقف عن العمل و عن الاهتمام بما حوله ، فهو لا يبالي بمن حوله لدرجة ان علاقته بامه ليست أكثر من علاقته باي شيئ في بيئته حتى لو كان كرسيا او لعبة .

14ـ التوحد من حيث نسبة انتشاره أقل بمراحل من التخلف العقلي فنسبة حدوث من 2 الى 3% على الاكثر، بينما التخلف العقلي ينتشر بنسبة 3% من المجتمع او أكثر.

15ـ التوحد اعاقة يولد بها الطفل و تظهر أعراضها مبكرا في حدود زمنية اقصاها 30 شهرا، اما التخلف العقلي فقد يولد به او يحدث بعد الولادة نتيجة حادث يؤدي الى تلف في المخ او اصابة بمرض معد(كالالتهاب السحائى او الحمى الشوكية) او نتيجة التلوث البيئي (مثل الرصاص او الزئبق) .

16ـ طفل التوحد لا يرحب (بل يرفض) حمل الام له واحتضانه او تقبيله بعكس طفل التخلف العقلي .

17ـ طفل التوحد غالبا ما يحتاج الى الرعاية مدى الحياة تقريبا  اما طفل التخلف العقلي (المتوسط و البسيط) فإنه يحقق استقلالا ذاتيا بمساعدة برامج التأهيل و يعتمد على ذاته و يحميها من الأخطار و يعمل على حرفة مناسبة .

18ـ طفل التوحد لا يفهم المظاهر الانفعالية او العاطفية كما ان لديه قصورا و غياب القدرة عن التعبير عنها .

19ـ عجز التواصل لا يقتصر فقط على التواصل اللغوي بل يمتد ايضا ليشمل التواصل غير اللغوي بالعيون، بتعابير الوجه، بحركة الايدي و الحركات البدنية و تنغيم  نطق الكلمات بينما لا يحدث ذلك في حالة التخلف العقلي ( الا في الحالات التي  تعاني من تخلف عقلي شديد

20ـ تقل العيوب الجسمية لدى التوحدي مقارنة بالمعاق عقليا .

21ـ العمليات الادراكية: حيث يعاني التوحدي من اضطرابات ادراكية اكثر من التخلف عقليا و يعطي استجابات شاذة لمنبهات بعينها و خاصة في مهام الإدراك البصري و الحركي.

اعاقة التوحد و الاعاقة السمعية

1ـ نسبة الذكاء في حالة الاعاقة السمعية أعلى من حالة التوحد.

2ـ يمكن للمعاق سمعيا تكوين علاقات اجتماعية .

3ـ سهولة تشخيص المعاق سمعيا  مقارنة بالتوحدي .

4ـ يمكن للتوحدي تحقيق تواصل لفظي بينما لا يستطيع الاصم .

5ـ يميل التوحدي للانسحاب الاجتماعي، و الانزعاج من تغيير الروتين بشكل اساسي مقارنة بالمعاق سمعيا .

التوحد و صعوبات التعلم :

اوضحت دراسة التشابه بين الإضطرابين (1985)  Shea and Mesibov، بين كل من الطفل التوحدي و ذوي صعوبات التعلم في كل من :

1-   البروفيل الشخصي

2-   صعوبات اللغة

3-   عدم التمييز المعرفي .

 بينما اسفرت نتائج دراسة (Johnson) سنة 1992 انخفاظ دال و واضح لذى الطفل التوحدي مقارنة بذوي صعوبة في التعلم على المتغيرات التالية:

  • تدهور في حدة السمع و البصر
  • تدني الاستجابات الحركية
  • انخفاض في الاداء اللغوي
  • العزلة الاجتماعية و صعوبة تكوين علاقات اجتماعية

التوحد و فصام الطفولة

اوضح كل من جولدستان (Glodestein) 1986 ،عبد الرحيم بخيت (1997) انه يفترض ان التشابه بين الاضطرابات كان منطقيا لدرجة ان بعض الباحثين كانوا يسمون التوحد بالفصام، الى ان استخدمت التفرقة النسبية بينهما من خلال نتائج بعض الدراسات و كان أهم أوجه الاختلاف ما يلي :

1-   الطفل التوحدي غير قادر على استخدام الرموز مقارنة بالفصامي.

2-   ضعف النمو اللغوي عامة لدى التوحدي اكثر من الفصامي .

3-   ضعف النمو الانفعالي عامة لدى التوحدي اكثر من الفصامي.

4-   عدم وجود هلاوس و هذا بيانات لدى التوحدي بينما يكثر وجودها لدى الفصامي.

5-   يبدا ظهور التوحد قبل سن عامين و نصف، بينما الفصام يبدأ بعد هذا السن، فالفصام يبدا في عمر متأخر في الطفولة او مع بداية المراهقة .

التوحدي واضطرابات التواصل :

1-العجز عن استخدام اللغة كأداة للتواصل لدى التوحدي، بينما يتعلم  التواصل يعني مفاهيم اللغة الأساسية لمحاولة التواصل مع الاخرين

 2ـ يظهر التوحدي بتعبيرات انفعالية مناسبة او وسائل غير لفظية مصاحبة بينما يحاول المضطرب تواصليا ان يحقق التواصل بالإيماءات و تغييرات الوجه تعويضا عن مشكلة الكلام

يمكن لكليهما اعادة الكلام الا ان التوحدي يظهر اعادة الكلام متأخر أكثر

التوحدي و الاضطرابات الذهانية:

اوضح شاكر قنديل (2000) و كذلك دراسة كوريتا و اخرون Kurita et all(1992) التي طبقت فيها استمارة خاصة بالأمهات مع المتابعة المستمرة للحالات من الذهاننين و من التوحدين عن وجود بعض الاختلافات بين الاضطرابين كالاتي:

1-   تدهور واضح واضطرابا في الانتباه لدى التوحدي مقارنة بالذهاني.

2-   نقص التواصل اللفظي و غير اللفظي لدى التوحدي مقارنة بالذهاني.

3-   نشاط حركي مفرط لدى التوحدي .

4-   نسبة الاعاقة بين الذكور و الاناث (1-4) بينما تتساوى لدى الجنسين في الذهان خاصة (الفصام)

5-   وجود هلاوس و هذا بيانا لدى الذهاني و عدم وجودها لدى التوحدي.

6-   ظهور بعض اعراض التخلف العقلي لدى الطفل التوحدي بينما لا توجد لدى الذهاني.

الحرمان النفسي الاجتماعي و التوحدي :

الاضطرابات الشديدة في البيئة الطبيعية و الانفعالية (مثل الحرمان الامومي ،الانحطاط النفسي الاجتماعي، دخول المستشفى، و الفشل في النمو)، كل ذلك يمكن ان يدفع الاطفال الى ان يظهروا لامبالاة و انسحابا و اغترابا مع تأخرفي اللغة و المهارات الحركية، و الأطفال الذين لديهم هذه العلامات غالبا ما يتحسنون بسرعة عندما يوضعون في بيئة ملائمة غنية بالمناخ الاجتماعي النفسي، ولكن مثل هذا التحسن ليس هو الحال مع الاطفال المصابين بالتوحد .

الأفازيا المكتسبة مع التشنج :

الافازيا ( فقد القدرة على الكلام) المصحوبة بالتشنج هي اختلال عضلي و هي حالة نادرة تكون من الصعب أحيانا تمييزها عن اضطراب التوحد، و اضطراب عدم تكامل الطفولة و الاطفال الذين لديهم هذا الاضطراب يكونون عاديين لعدة سنوات قبل فقد القدرة على انتاج اللغة التعبيرية و الاستقلالية لفترة تستمر لأسابيع او شهور و معظمهم يكون لديهم قليل من النوبات و الصور الغير العادية لرسم المخ الكهربائي عند البداية ،و لكن هذه العلامات قد لا تستمر، و بعض الاطفال يتم شفاؤهم ،و لكن تبقى لديهم اعاقة لغوية كبيرة في اضطرابات اللغة التعبيرية الاستقبالية المختلطة .

 و هناك مجموعة من الاطفال المصابين بهذه الاضطرابات يكون لديهم مظاهر مشابهة للتوحد، و قد تمثل صعوبة في التشخيص (الخطاب ، 209 ص 237،234،235،236) .

علاقة الذكاء باضطراب التوحد

ركز كارنر على ذكاء التوحدين، فهم اذكياء مقارنة بالأطفال المتخلفين عقليا و لهم كل الامكانيات الفكرية، و القدرة على الفهم فمشكلاتهم هي التواصل لا الذكاء و يركز محمود حمودة سنة 1991 على وجود شذوذ في نمو المهارات المعرفية دون اعتبار لمستوى الذكاء العام، ولكن في معظم الاحيان نجد الأطفال التوحديون يصل معامل ذكائهم أقل من 50 اي من المتخلفين عقليا سواء كان ذو مستوى بسيط او حاد و بصفة عامة فإن ثلاثة اربع حالات التوحد تحتوي مستوى نسبة الذكاء درجات دالة من التخلف العقلي .

و لقد اظهرت دراسات مبكرة ان الإناث هن أقل ذكاء، و أكثر ميلا لاظهار برهان عن تلف الدماغ بينما اشار Wing سنة 1981 ان الذكور بشكل عام يوصفون بارتفاع مهاراتهم الفراغية و المكانية مقارنة بالإناث اللواتي يكن اكثر ميلا للأداء الوظيفي

و قد اشار محمود حمودة سنة 1998 الى انه لاحظ ان 40% من التوحدين لديهم معامل ذكاء اقل من (50-55) و حوالي 30%يتراوح معامل ذكائهم (50-70) و درجة التوحد تزيد مع نقص مستوى الذكاء و رغم ما يبديه التوحدين من استعدادات عقلية عامة تندرج من التخلف الشديد الى الذكاء الطبيعي فإن ثلاثة ارباع الحالات 70% متخلفين و 20% يقع معامل ذكاءهم في المتوسط ( الخطاب ، 2009،ص76).

و لكن هناك العديد من الاشكال لقدرات الطفل التوحدي الخارقة في مجالات الحساب، الرياضة، الذاكرةالفذة،  القدرات الفنية، الرسم ، الموسيقى) .

 الفرق في السلوكيات بين الاطفال ذوي اعاقة التوحد و اقرانهم غير المعوقين:

جدول رقم (06) الفرق في السلوكيات بين الاطفال ذوي اعاقة التوحد و اقرانهم غير المعوقين

( مرحلة المهد)

الأطفال ذوي اضطراب التوحد

الأطفال العاديين

التواصل

  • تجنب التواصل البصري.
  • يبدون كما لو كانوا صما أو لا يسمعون.
  • تنمو لديهم اللغة في البداية،ثم يتوقفون عن الكلام بصورة مفاجئة .
  • يتفحصون وجه الأم.
  • يسهل اثارتهم بالاصوات.
  • تزداد حصيلتهم اللغوية و يتسع بالتدريج استخدامهم لقواعد اللغة .
 

العلاقات الاجتماعية

  • يتصرفون كما لو كانوا لا يدركون مجيء أو ذهاب الآخرين
  • يعتدون بدنيا او يؤذون الآخرين بدون استفزاز او تحريض مسبق.
  • يتعذر التفاعل معهم ،اذ يبدون كما لو كانوا يعيشون في قوقعة.
  • يبكون عندما تغادر الأم الحجرة و يخافون من الغرباء.
  • يتضايقون انفعاليا عندما يجوعون او يحبطون
  • يدركون الوجوه المألوفة و الابتسامة.
 

                                          استكشاف البيئة

  • يظلون مركزون(تثبيت)على نشاط او موضوع واحد.
  • يمارسون افعال غريبة مثل ارجحة الجسد او رفرفة الايدي بصورة متكررة و شاذة و لمدة طويلة.
  • يشمون او يلعقون اللعب(الدمى).
  • لا يظهرون اي حساسة للحروق او للكدمات(شذوذ او قصور عتبة الاحساس بالالم)و يندمجون في سلوك تشويه او ايذاء الذات مثل فقع العين.
  • يتحركون او ينتقلون بسلاسة من موضوع او من نشاط الى اخر.
  • يستخدمون الجسد بوعي للوصل الى او الحصول على الاشياء.
  • يستكشفون و يلعبون باللعب او الدمى.
  • ينشدون اللذة و يتجنبون الالم .
 

ملحوظة:لا يجب ان تستخدم هذه القائمة لتحديد ما اذا طفلا ما لديه اضطراب التوحد ام لا.اذ يتعين ان يؤسس التشخيص على محكات واضحة و يقوم به اخصائي مؤهل يستخدم معلومات تفصيلية و يجري ملاحظات سلوكية مكثفة.

 (الخطاب،2009،ص102/ 103)

   البرامج التربوية (العلاجية) المقدمة لأطفال التوحد:

 ان الكثير من الاتجاهات التربوية اكدت على أهمية بناء البرامج التربوية لأطفال العاديين قبل سن المدرسة ، ذلك لمساعدتهم على تنمية قدراتهم المعرفية و تنشيط المثيرات الحسية لديهم، و حب الاستطلاع و التجريب، و تطوير المهارات الحركية و الاتساق الحسي الحركي ، وانبثاقا من الفلسفة التربوية التي تعني ذوي الاحتياجات الخاصة و المرتكزة على ان كل طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة قابل للتعلم و التقدم، نجد ان هناك الكثير من البرامج التربوية الخاصة بما يتناسب و احتياجات كل فئة، ولان التوحد أصبح من الإعاقات التي شغلت الباحثين و الدارسين ،فقد وضعت العديد من البرامج التي تعني بهم خاصة في تطوير المهارات التواصلية و الاجتماعية و السلوكية، ومن خلال الاطلاع على البرامج المقدمة لأطفال المتوحدين نجد انها  تتعدد و تختلف فيما بينهما انطلاقا من النظريات المفسرة لإظطراب التوحد، و المعروف أن اختيار البرنامج العلاجي المناسب للتوحد يؤدي الى خفض السلوكات غير التكيفية، و يساهم في التخفيف من الأعراض التوحدية (الزريقات 2004 ص 431)، و من هذه البرامج:

  1. برنامج الضبط المعرفي و التدريب على مهارات الحياة: و الذي أسسه اريك شوبلر في جامعة شمال كراولينا و هو منتشر في معظم دول العالم و يهدف الى مساعدة الاطفال ليصبحوا اكثر استقلالية من خلال تنمية مهارات التواصل و القدرة على اتخاذ القرار و يركز على مهارات تواصل مناسبة، واستقلالية الشخصية، و يهتم الاطفال التوحدين من عمر سنتين حتى سن الرشد و التعليم المنظم عملية متكاملة للتدخل العلاجي لأطفال التوحد ترتكز على جعل البيئة من حول الطفل واضحة و مفهومة و يمكنه التنبؤ بالخطوات التي ستحصل خلال أيامه العادبة و تضعه في مواقف غير مشتتة، وهذا يقلل من المشاكل السلوكية للطفل، و يدفعه نحو المزيد من الاستقلالية و الاعتماد و الثقة بالنفس عبر التنظيم المحسوس بالإضافة الى ذلك فالبرنامج يهتم بالتقليل من المشكلات السلوكية تكييف البيئة التعليمية، و تنمية السلوك الاجتماعي المناسب و يتم به استخدام استراتيجيات تعديل السلوك، مثل: التعزير و وتحليل المهمة، و قد  اشارت الكثير من الدراسات ان نتائج برنامج تيتش على الاطفال كانت جيدة مما ادى الى تقدمهم و تحسنهم و تتسم البيئة التعليمية لبرنامج تيتش بطابع مميز، فهي مليئة بمعينات و دلائل بصرية، مثل: الصور و الكلمات المكتوبة بالمواد بهدف تمكين الطالب من التكيف مع البيئة التعليمية (الخطاب 2009 ص 237 ).

ولمعالجة الصعوبات التي يغلب ظهورها في بيئات تعليمية اعتيادية، طور الدكتور أريك شوبلر مفهوم التعليم المنظم للاشخاص التوحدين و تم ذلك بعد دراسة اجراها في عام 1971 اثبتت نتائجها ان الاداء العام للاشخاص التوحدين  و درجة تقدمهم يرتفعان و يتحسنان عندما يكونون في بيئات منظمة، و العكس هو ايضا صحيح ، و كما أشار شوبلر فإن درجة تنظيم البيئة التي يحتاجها التلميذ تختلف باختلاف العمر الزمني و العقلي لدى التلميذ و بناء على هذه الدراسة أصبح للتعليم المنظم طابعا مميزا لبرنامج تيتش و هناك خمس ركائز للتعليم المنظم و هي :

  • تكوين روتين محدد (establisthing routine )
  • تنظيم المساحات (physical structure )
  • الجداول اليومية (dailyschedules )
  • التعليم البصري (visual instruction)

(الزريقات 2004،ص 314)

و من البرامج المعروفة أيضا

برنامج ويلدن لما قبل المدرسة لأطفال المصابين بالتوحد (1964) (Walden preschool program WPP)

 يقوم هذا البرنامج على خدمة الأطفال المصابين بالتوحد من خلال دمجهم مع الأطفال الاسوياء و يركز محتوى البرنامج على تطوير المجالات التالية للطلبة التوحدين: تنمية التفاعل الاجتماعي مع الأقران، أخذ الادوار و تنمية مهارات اللعب، احتمال اللمس و الاتصال بالعين، وأشارت النتائج الى تطوير وتقدم الاطفال المتوحدين حيث نجح البرنامج في دمج الاطفال في المدرسة العادية و اصبح هناك تقدم في التفاعل الاجتماعي و تكوين الاصدقاء و الابتداء بالحديث مع الاقران .

3ـ برنامج لوفاس :Ivar lovas

 الذي يعتمد بشكل اساسي على التحليل السلوكي التطبيقي، و هو برنامج طويل للتدريب على المهارات بشكل منظم و منطقي و مكثف ، و يشير لوفاس الى امكانية دمج الطفل التوحدي في حال طبق البرنامج بشكل منتظم و مكثف، و يعتبر هذا البرنامج من البرامج واسعة الانتشار و الاستعمال من قبل الاباء و المعلمين لم له من دور في التفاعل الاجتماعي للطفل، حيث يتم تحديد المثيرات السابقة و اللاحقة بعد استجابة الطفل و يتم معرفة السلوكات القوية و الضعيفة للطفل، و بعد ذلك يتم تشكيل المهارات الجديدة بتنظيم المثيرات و التعزيز الفوري، وهذا البرنامج يتطلب مشاركة الاباء و المتطوعين، و أغلب البرامج التربوية تعتمد على النواحي السلوكية في تدريب الأطفال التوحدين(الزريقات 2004 ص 307).

4.العلاج بالدمج الحسي:  SensoryIntegrationtherapy

و هو مأخوذ من علم أخر هو العلاج المهني، و يقوم على ان الجهاز العصبي يقوم بربط و دمج جميع الأحاسيس الصادرة من الجسم و بالتالي فإن خلال ربط او تجانس هذه الأحاسيس ( مثل حواس، الشم، السمع، البصر، اللمس، التذوق، التوازن) قد يؤدي الى أعراض توحدية و يقوم العلاج على تحليل هذه الاحاسيس و من ثم العمل على توازنها و لكن في الحقيقة ليس كل الاطفال التوحدين يظهرون أعراضا تدل على خلل في التوازن الحسي كما انه ليس هناك علاقة واضحة و مثبتة بين نظرية التكامل الحسي و مشكلات اللغة عند الاطفال التوحدين، اذ يجب مراعاة ذلك أثناء وضع برنامج العلاج الخاص بكل طفل، و رغم ان العلاج بالتكامل الحسي يعتبر أكثر "علمية" من التدريب السمعي و التواصل الميسر حيث يمكن بالتأكيد الاستفادة من بعض الطرق المستخدمة فيه، الا ان هناك مبالغة في التركيز على هذا النوع من العلاج على حساب عوامل أخرى أكثر اهمية (الخطاب 2004 ص 113) .

5.التواصل الميسر Facilitated communication:

لقد حظيت هذه الطريقة على اهتمام إعلامي مباشر و تناولتها كثيرا من و سائل الاعلام الامريكية و تقوم على اساس استخدام لوحة مفاتيح ثم يقوم الطفل باختيار الاحرف المناسبة لتكوين جمل تعبر عن عواطفه و شعوره بمساعدة شخص أخر، و قد اثبتت معظم التجارب أن معظم الكلام او المشاعر الناتجة انما كانت صادرة من هذا الشخص الاخر، و ليس من قبل الشخص التوحدي، و لذا فإنها تعتبر من الطرق الغير مرغوبة على الرغم من وجود مؤسسات لنشر هذه الطريقة (declic,2009 p 85).

6.التدريب على الدمج السمعي Anditory integration trainaining

 تقوم أراء المؤيدين لهذه الطريقة على ان الأشخاص المصابين بالتوحد مصابون بحساسية في السمع (فهم اما مفرطون في الحساسية او عندهم نقص في الحساسية السمعية)، و لذلك فإن طرق العلاج تقوم على تحسين قدرة السمع لدى هؤلاء عن طريق عمل فحص سمع أولا، ثم وضع سماعات في أذان الاشخاص التوحدين بحيث يستمعون لموسيقى ثم تركيبها بشكل رقمي (ديجيتال) تؤدي الى تقليل الحساسية المفرطة، و زيادة الحساسية في حالة نقصها . و في البحوث التي اجريت حول التكامل أو التدريب السمعي كانت هناك بعض النتائج الايجابية حينما يقوم بتلك البحوث اشخاص مؤيدين لهذه الطريقة او ممارسون لها بينما لا توجد  نتائج ايجابية في البحوث التي يقوم بها أطراف معارضون او محايدون، خاصة مع وجود صرامة أكثر في تطبيق المنهج العلمي، ولذلك يبقى الجدل مستمرا حول جدوى هذه الطريقة.(smith1996)

برنامج تبادل الصور (التواصل) PECS :

يعتبر من اشهر اساليب التواصل البصري مع الأطفال التوحدين و الاطفال المضطربين لغويا و يهدف هذا الاسلوب الى تدريب الطفل على تعلم طريقة مساعدة للتواصل، وذلك عن طريق تبادل الصور، حيث يدرب الطفل على اعطاء المعلم الصورة التي تعبر عن احتياجاته و رغباته باستخدام صور تكون على شكل بطاقات صغيرة و يتم تدريب الطفل عليها بمراحل عديدة تبدأ بمبادرة الطفل على تبادل البطاقات مع المحيطين به و تنتهي بتدريبه على تكوين جملة كاملة عن طريق ترتيب البطاقات الخاصة بهذه الجملة (الحكيم ، 2003 ،ص 136) .

 

ان أغلب البرامج التربوية المصممة للأطفال التوحدين تتفق على ان التدريب و التعليم المنظم و المخطط له بعناية هما مفتاح التحسن للطفل التوحدي، و يرى (سليمان  2001) ان التقدم و التحسن الذي يحصل للطفل التوحدي لا يحدث عن طريق الصدفة، انما يحدث عن طريق التدخل المبكر، و البرامج التربوية المصممة بعناية و تنظيم بشكل مقصود تمكن الطفل من التنبؤ و فهم العلاقة بين سلوكه و ما ينتج عنه.

ان اكثر البرامج التربوية التي تقدم للأطفال التوحدين تهتم بتنمية النواحي الاجتماعية، كونه من المعروف ان الاهتمام بتنمية المهارات الاجتماعية للطفل التوحدي تساعد في تنمية مهارات أخرى ، و يرى (محمد 2002) انه يوجد تأثير متبادل و مستمر بين نمو المهارات الاجتماعية من جانب و القدرات اللغوية، و القدرة على التواصل من جانب اخر، حيث ان أنشطة المهارات الاجتماعية تتيح للطفل الفرصة لاكتساب حصيلة لغوية اكبر المناسبة لتدريب الطفل عليها و تؤدي الى تعزيز القيمة التكيفية للطفل و بالتالي تزيد من تقدير الاخرين للطفل .

و يرى و لتزwiltz  (1999) ان المهارات الاجتماعية المهمة للطفل التوحدي و التي تساهم في زيادة التفاعل الاجتماعي تتضمن مايلي:

  • وجود تواصل بصري مناسب للطفل .
  • تعلم الطفل للأدب الاجتماعي مثل المجاملات و القاء التحية و الوداع .
  • تطوير و فهم التواصل غير اللفظي .
  • المشاركة الاجتماعية مثل المشاركة باهتمامات الاخرين و تكوين صداقات (الزريقات 204 ص 235).

البرنامج التعليمي الفردي IEPIndividualized Education Program:

و هو برنامج خاص مبني على افتراض ان لكل طفل توحدي احتياجات تعليمية خاصة به و مستويات نمو متباينة لقدراته المختلفة، و بالأحرى فان لكل طفل صفحة بيانية PROFILE خاصة به تحدد مشكلاته و احتياجاته و العمر العقلي لمستويات نمو كل قدرة من قدراته بنسبة الى عمره الزمني،  بناءا على قياس و تقييم دقيق لتلك القدرات، يقوم بإجرائه فريق من الاخصائيين النفسانيين و التربويين ليكون اساسا لتخطيط برنامج التعليم الفردي المناسب للطفل.

 فالفكرة في التربية الخاصة كما نعلم هي ان نهنئ الطفل التوحدي للبيئة التعليمية الخاصة به، و التي تسمح بتعليمه بسرعة أقل من سرعة تعلم الطفل العادي، مع التركيز على انشطة و موضوعات تعليمية و طرق تدريس و تكنولوجية خاصة به، ليتمكن من تعويض القصور الذي تفرضه عليه اعاقة التوحد و على نمو قدراته، و يعتمد اختيار  الفصل الدراسي المناسب لمستواه على درجة تخلفه في كل قدرة من هذه القدرات عن الطفل العادي عندما يلتحق بالمدرسة او التعليم، و عما اذا كان يعاني من توحد فقط او من اعاقات اخرى مصاحبة للتوحد.

كذلك لا بد ان تتضمن برامج التعليم تحديدا دقيقا للسلوكيات النمطية التي يندمج فيها الطفل التوحد بشكل متكرر، و تستنفذ جزءا كبيرا من وقته، و كذلك تحديد السلوكيات الشاذة و العدوانية التي تسبب ايذاء الذات وإيذاء غيره من الرفاق و العاملين معه ، الا أن بالحصر و التقييم لهذه السلوكيات يمكن ان نتوصل الى تضمين البرنامج التعليمي الفردي جانبا خاصا من الأنشطة والاساليب الكفيلة لمعالجة تلك السلوكيات التي لو اهملت لحالت دون تحقيق الأهداف التعليمية للبرنامج، كما يتضمن انشطة علاجية و تدريبية في مجالات معينة مثل علاج عيوب النطق و الكلام و التخاطب و العلاج الطبيعي المرضي ،و التربية الرياضية و النفس حركية و التربية الفنية و الموسيقية و التي تعتبر جميعها جزءا لا يتجزأ من أنشطة البرنامج التعليمي الفردي IEP و الذي يجب ان تتوفر فيه عدة شروط أهمها:

1-   الانسجام و التطابق الداخلي:

  على ان تقترب أهدافه بمستوياتها المختلفة من المستوى الحالي للطفل في قدراته و مهاراته و نواحي القوة و الضعف المميزة له، و احتياجاته المختلفة لهذه الصلة التي تربط احتياجات الطفل بالبرنامج التعليمي، هي المحور الأساسي لجميع برامج التربية الخاصة للأطفال المعاقين، و برنامج التعليم الفردي لكل منهم، و الواقع ان التناسق و التطابق الداخليين لا يكمن تحقيقها الا اذا استنبطت أهداف البرنامج التعليمي مباشرة من الوضع الحالي للقدرات و لمهارات و احتياجات الطفل التي تحددها عمليات التقييم و القياس الموضوعي المقنن.

2-   انسجام و تطابق خارجي:

  التطابق و التداعم الداخلي وحدهما لا يكفيان، بل لا بد من ان تتفق مع برنامج التطبيقات العلمية بالأنشطة التعليمية التي يوفرها المدرس و بناء الفصل الدراسي النابع من هذا البرنامج، الذي هو في الواقع المخطط الاساس الذي يستمد منه المدرس و يخطط نشاطه التعليمي اليومي و الأسبوعي و الشهري في الفصل في شكل وحدات تعليمية متتابعة تشبع احتياجات التلميذ، و تحقق الأهداف التي حددها البرنامج لكل من تلك الاحتياجات ، و ترسم أسلوب التقييم المرحلي المستمر لنتائج التنفيذ .

3-   صياغة الأهداف و الأغراض التعليمية

نقصد بها ما الذي نتوقع تحقيقه للطفل من خلال اكتساب المهارات الإجتماعية و المعرفية، و بما ان صياغة الأهداف هي المحور الأساسي لبرنامج التعليم الفردي فلا بد من احتواء هذا الأخير على انشطة و مواد تعليمية وكذلك طرق تدريسية و تجهيزات و أدوات و وسائل ملائمة لتحقيق الغرض التعليمي و كذلك الحال عند التقييم .

و يتضمن البرنامج التعليمي الفردي ما يلي:

  • البيانات الشخصية ( الاسم، التاريخ، تركيب الاسرة، الحالة الاقتصادية و الاجتماعية، العنوان، رقم الهاتف...الخ)
  • التاريخ التعليمي للفرد و المدارس و المراكز التي إلتحق بها من قبل.
  • التاريخ المرضي للحالة: مرحلة الحمل، الولادة، الأمراض، ان وجدت .
  • ملخص تتابع عمليات التقويم، القياس و الاحتكارات النفسية وأدوات التشخيص التي طبقت، و نواحي الضعف و القوة  مستويات نمو المهارات المختلفة .
  • الاهداف البعيدة و الأغراض التربوية التعليمية ( قد تكون نفسها الرسمية او حسب مستوى ذكاء الطفل او مستوى مهارات المعرفية و الاجتماعية).

لكن قبل ذلك لابد ان تضم عمليتي الملاحظة و تسجيل قدرات الطفل المحاور التالية:

  • المهارات اللغوية الاستقبالية و التعبيرية و حجم و محتوى الحصيلة أو الرصيد اللغوي (قبل بدء البرنامج) و مهارات استعمالها في التخاطب مع الأخرين .
  • المهارات الاجتماعية و المعرفية و مستوى نموها الحالي بالمقارنة مع العمر الزمني للطفل و السلوكيات الاجتماعية في المواقف و المناسبات الخاصة .
  • السلوكيات الشاذة و النمطية غير الهادفة التي يتكرر اندماج الطفل فيها لفترات زمنية طويلة و قدرات التحكم في سلوكياته .
  • نواحي القصور و عيوب النطق و الكلام و التخاطب
  • مستويات الادراك الحسي و الاستجابات الحسية الغير عادية للمثيرات السببية .
  • المهارات الأكاديمية (التعليمية) قبل بدء البرنامج بالمقارنة مع العمر العقلي .
  • المصادر و الاستراتيجيات التي تستخدم في تنفيذ البرنامج و تحقيق أهدافه و توزيع مكوناته على أعضاء فريق العمل المختص ( اخصائي نفسا ني و ارطفوني، استاذ الموسيقى و الرياضة.... الخ) و العائلة .

الهدف: مساعدة الطفل على ادراك الزمان و التوجه في الفضاء عن طريق الصور، الاشارات، و تعليمات كتابية، و الهدف هو تعزيز استقلاليته عن طريق الاداء و نقاط القوة لكن هناك من يعتبر هذه الطريقة هي التدريب و ليس التعليم. ( الزريقات ،2004 ،ص 413/414/415 ).

 

أرسلها إلى صديق