• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

التأتاة

التأتأة

تعريف الأتأة

    تعاريف التأتأة عديدة وذات اتجاهات مختلفة ، فكل عالم يعرفها حسب وجهة نظره الخاصة ، وحسب انتمائه لمدرسة معينة ، ومن بين التعاريف التي تلم جميع جوانب التأتأة تقريبا مايلي :

1-1-       تعريف بيالو (pialoux ) :

       يرى أن» التأتأة اضطراب يمس بصفة خاصة الوظائف اللسانية، ويمس أكثر الجانب الأدائي  اللفظي « .  (pialloux, 1975 ,p  265)

1-2-        تعريف روندل(Rondal ) :

   "هي اضطراب في تدفق التعبير اللفظي ، يميّزها التكرار أو الإطالة غير الإرادية أثناء  إرسال وحدات الكلام ، و عادة ما تصحب هذه الاضطرابات  حركات على مستوى الجهاز التنفسي ."                     (  J.Rondal , 1982,p 190)   

1-3-       تعريف دانفيل (Dinville  ) :

   يرى أنها :   " اضطراب في التعبير اللفظي الذي يؤدي إلى إصابة إيقاع الكلام ، وهي اضطراب وظيفي دون تشوه على مستوى أعضاء الكلام ، وهي اضطراب دائم مرتبط بوجود المستمع ، فهي  بالضرورة اضطراب في الاتصال اللفظي ، وأما عن الصعوبات العلائقية التّي تصارعه فتعود إلى مشاكل نفسية وفي بعض الأحيان تصل إلى حد أن تصبح مشكلة اجتماعية في غاية الأهمية "  (C.Launay et S.Borel Maisonney,1982, p112)

1-4-       تعريف بيشون (  pichon) :

" يوجد وراء كل تأتأة خلل، يمكن أن تتخذ شكلا مضطربا للاتصال الشفوي ، ويظهر هذا التعثر في الكلام غير الطليق وفي التشوهات الصوتية والتركيبية للكلمات "      (pichon, 1961,p 05)

1-5-       تعريف جونسن (Jonson ) :

     يعرفها موضوعيا على أنها : " اضطراب يؤثر في إيقاع الكلام  تتمثل في توقف متقطع أثناء الكلام و تكرار تشنجي للأصوات ."                                                                                                            ولكي يقدم تعريف دقيق أكدّ على جانبي الصورة و قدم تعريفا ذاتيا لاستكمال التعريف الموضوعي فقال : "التأتأة هي خبرة صراع تنشأ عن رغبة المتأتئ  في التحدث مقابل الرغبة في تجنب التأتأة المتوقعة."     ( د.سهير محمد أمين ، 2000، ص 23 )

1-6-       تعريف معجم الأرطوفونيا :

     التأتأة اضطراب وظيفي يحدث على مستوى مجرى الكلام في الإنتاج اللفظي ، يمس الإيقاع الكلامي و هذا بحضور المستمع . يسجل في إطار  الاضطراب  الذي يخص الاتصال ، الحوادث التي يمكن أن تكون على مجرى الكلام هي متعددة من حالة إلى أخرى :  إعادة المقاطع ، إطالة في الأصوات ، توقفات، مشاكل تنفسية ، رمش العينين ،تعبيرات وجهية ، إلا أنّه لا يوجد حاليا سبب حقيقي لهذا الاضطراب. وقد قدمت عدّة فرضيات تقول أنّه توجد تشوهات عضوية أصلها نفسي مرورا بالجانب الوراثي ، أو الجانبية المسيطرة ( كالكتابة باليسرى )  .هذا الاضطراب يمس 1% من الأفراد ، و تكون غالبا   ما بين 3 و 7 سنوات . ( Brin.F et les autres , 2004 , p34 )

 التعريف الإجرائي :

     تعتبر التأتأة مشكلة تواصلية متعددة الأبعاد و معقدة ، حيث بمكن ملاحظتها بسهولة عند الفرد كونها اضطراب علائقي ، فالشخص المتأتئ لا يتأتئ  إلاّ عند اتصاله مع الآخرين .

  فهي اضطراب يمس إيقاع مجرى الكلام ، يمتاز بتكرارات ، إيطالات ، ترديدات ووقفات أثناء إرسال وحدات أو مقاطع  كلامية ، وذلك بدون وجود أي خلل عضوي في أجزاء التصويت أو النطق أو السمع .

 وخلاصة القول أنّه يمكن تلخيص أهم مظاهرها في العناصر التالية :

-         التوقف أو الحبسة اللا إيرادية .

-         الأعراض العضوية الثانوية المصاحبة .

-         ردود الفعل الانفعالية الناتجة عن صعوبة ممارسة الكلام .

( أ.د.عبد العزيز السيد الشخص ، 1997، ص 280.)

2 - أنواع التأتأة :

     تعددت النظريات في إيجاد أشكال التأتأة حسب الأسباب المولدة لذلك ، إلا أن الآراء متفقة على أربعة أشكال ، وحسب الإحصائيات دلت أن  الطفل بمرور مرحلة من مراحل النمو اللغوي يظهر لديه نوع بسيط من التأتأة و التي تسمى بالتأتأة الفيزيولوجية  la forme physiologique  ، والتي تظهر عند الأطفال   في مرحلة التطور اللغوي بين 03‑ 05 سنوات مما  تمثل مرحلة انتقالية لا تحتاج إلى إعادة تربية أو كفالة ، بل تحتاج إلى الإرشاد الوالدي  (la  guidance  parentale) و قد تزول أيضا عند اندماج الطفل مع أقرانه في المدرسة   (Pichon.E , 1961,p 15)

2-1- التأتأة القرارية : " La forme tonique     "

    تمثل جانب مضطرب للكلام مع حصر في لحظة تفوهه أول جملة أو في سياق الكلام ، فهذا يعيق السيران الطبيعي للجملة ، إذ لا يصدر أي صوت بعدئذ ، فيكون جد سريع يصاحبه اضطرابات في التنفس فيحس بمقاومة مفاجئة لا إرادية ، فتوقفها ينتج طلقة انفجارية للكلمة .

 2-2- التأتأة الإختلاجية : "  la forme clonique "

   وهي عبارة عن إعادات لا إرادية إنفجارية للمقطع ، وتقع عامة في المقطع الأوّل للكلمة، أو الكلمة الأولى للجملة ، و يكون عدد التكرارات متغيّر .

2-3- التأتأة المزدوجة القرارية الاختلاجية  : "la Forme tonico – clonique "

   و هي تداخل التأتأة القرارية و الاختلاجية و يمكن لإحداهما أن تهيمن على الأخرى ، و نلاحظ في هذا النوع تكرار بعض المقاطع أو الصوامت ، هذا النوع يحقق عند الشخص عدم الإيقاع في مستوى الحديث، يصبح غير مفهوم أحيانا مع وجود تكشرات وجهية  Syncinésie  و صعوبة في التنفس . (Brin et les autres , 2004/P.34.35 )

2-4- التأتأة الكفية  : "  Bégaiement par inhibition " 

   يصنف هذا الشكل من التأتأة بأنه أكثر شدة حيث نجد الكلام لدى المريض يتوقف بشكل لا إرادي و مفاجئ لامبرر له ، و يؤدى ذلك إلى عقدة في الكلام فتطول أو تقصر مدتها .

  وكما ينجم عن ذلك تقطعها في مسار الحديث ، و يكون التوقف في الكلام جليا و واضحا عند البدء في الإجابة عن بعض الاستفسارات ، لدرجة أنه إذا لاحظنا تعابير وجه المصاب و حركاته و إيماءاته تعتقد بأنه لم يفهم السؤال ، و تحدث هذه الظاهرة لأسباب نفسية حادة كالمشاكل العلائقية النفسية . (ماجدة السيد عبيد، 2000.ص 95 .)

3 - نظريات التأتأة :

   إن أكثر الأسئلة تكرارا هو ( ماذا يسبب التأتأة ؟ )، ومعظم الأفراد يعتقدون أن هذا السؤال سهل ومباشر ، لأنّهم يعتقدون أنه توجد علاقة مباشرة وسهلة بين السبب والنتيجة.

لهذا تعددت الأبحاث عن الأسباب الحقيقية ، وبقية لحد الآن التساؤلات والنتائج مطروحة على شكل افتراضات فقط ، ونحاول أن نعرض الآن مجموعة من النظريات التي تحاول تفسير حقيقة نشوء هذا الاضطراب .

  3- 1- النظرية الوراثية :  "génétique  la théorie    "

     إن الأبحاث الخاصة باضطرابات الكلام التّى ترجع حدوث ظاهرة التأتأة إلى عوامل وراثية ، تقول أن هناك علاقة بين التأتأة والجينات الوراثية ، أي أنها توجد بين أكثر من جيل في الأسرة الواحدة ، و لكن حديثا أظهرت الدراسات عدم وجود أدلة في قوانين مندل الوراثية تؤكد هذه العلاقة ، كما أنهم لم يجدوا جينا معينا مسؤولا بالذات عن هذا الاضطراب . أما (إسبير و جليفورد) –Espire et Gliford-  فيعتقدان أن العامل الوراثي لا يكون بالضرورة قائم على العوامل الجينية ، لأن هناك عاملا أهم وهو العامل البيئي المتمثل في عنصر التقليد ، وذلك لأن الأطفال يتعلمون التأتأة عن طريق التقليد الذي يكون ذا أثر قوي في ظهورها.

    كما أن التأتأة تكون أكثر شيوعا بين التوائم المتماثلة بالمقارنة بالتوائم غير المتماثلة ، بغض النظر عن نوع الجنس حيث من المعروف أن الذكور أكثر إصابة من البنات  .      ( د.سهير محمد أمين ، 2000، ص 32 )

   أما إذا كان الطفل مهيأ للتأتأة أي يعيش في جو عائلي متأتئ فإنّه يجد حتما صعوبة في تحسين لغته        . (B.Maisonney, 1975, p 353)

 3- 2- النظرية اللغوية :  " La théorie linguistique  "

    ركزت هذه النظرية على الأسباب التى يمكن أن تؤثر في نمو اللغة عند الطفل في فترة اكتساب اللغة ، حيث أن أي خلل يبرز في هذه الفترة يمكن أن يؤدي إلى ظهور تأتأة ، فتكرار الاضطرابات اللغوية مهما كان شكلها تؤدي إلى سوء التنظيم الحركي للكلام .  ( Dinville.C ,Le bégaiement ,1980,p 10  )

أما العالم (بيشون) - Pichon - فإنّه يرجعها إلى عجز المخاطب في تنظيم الخطاب أثناء الاتصال الشفوي، لهذا فالمتأتئ لا يجد الكلمة المناسبة في الوقت المناسب أثناء كلامه ، ولهذا يضطر إلى تغيير الحديث أو يتهرب من الحوار .    ( Debray.PR et Paul .M , 1981, p132 )

 3- 3- النظرية النفسية  :  " La théorie psychologique "

     ترجع هذه النظرية التأتأة إلى مشاكل نفسية يعيشها الفرد منذ صغره وعموما هي عبارة عن مشاكل عائلية ، كصراع الوالدين ، تفضيل فرد عن آخر في العائلة ، غياب الأم ، الحرمان العاطفي ...الخ

هذه العوامل تعدّ من بين الأسباب التي تحدث صراعات داخلية نفسية عند المتأتئ ، مما يؤثر سلبا على علاقته بمحيطه الأسري ، وهذا يخلف فيه شخصية منفعلة و مضطربة إن لم نقل مرضية ، ويمكن في هذه الحالة أن تكون عصابية أو ذهانية حسب نظرية التحليل النفسي . (َAimard,1982,p 349 )

    كما يؤكد (هونسن) - Honson - أن للوالدين دور فعّال و هام في المراحل الأولى للتأتأة . (Dinville , 1980,p 11. )

   و نتائج أبحاث (جووجت) –Gwogett -  بينت أن أسباب ظهورها ترجع إلى العلاقة السيّئة بين الأم وطفلها ، عدم الاهتمام ، القلق و التسلط ، هذه العوامل تخلف لدى الطفل العدوانية و القلق ، ويؤدي ذلك إلى عدم انسجامه و انتظامه أثناء الكلام  (Costes, 1984,p 10)

 3- 4- النظرية النروفيزيولوجية :  "  La théorie neurophysiologique "

    يتزعم هذه النظرية العالم الأمريكي (ترافس) – Travis -  تتلخص في أن تحويل طفل أيسر للكتابة بيده اليمنى تدعو لحدوث تأتأة ، الأساس في هذا أن المخ ينقسم إلى شطرين كرويين ، من خصائص تكوينها أن أحدهما يمتاز بالسيطرة على الآخر ، كما وضّح أنّ الجزء الخاص بالسيطرة على عملية الكلام بالمخ مرتبط بالجزء الذّي يسيطر على حركات اليد ، ولذلك فهناك قاعدة طبية ترى أنّه إذا  أرغم الطفل على استخدام اليد التي لم يستخدمها من قبل تؤدي إلى اضطراب الجهاز العصبي الخاص بالكلام مما يساعد على ظهور التأتأة. وتكون هذه السيطرة في النصف الكروي الأيسر للّذين يكتبون باليمنى ، فالعلاقة إذن بين النصفين الكرويين للمخ وتفضيل استعمال يد على أخرى علاقة عكسية منشؤها السيطرة الدماغية ، وبناءا على هذا الغرض يقرر أصحاب هذه النظرية أن تحويل طفل يساري إلى الكتابة باليمنى ينتج عنه شيء من التداخل في عمل كل من النصفين الكرويين ، ويؤدي هذا التداخل إلى زيادة سيطرة نصف الكرة اليسرى فيتعادل شطري المخ في السيطرة و ينتج عن تعادلهما اختلال . ( مصطفى فهمي ، 1975 ، ص 162 )

 3- 5- النظرية البيوكيميائية :  " La théorie biochimique   "

    يرى (وست) – West – أنّ التأتأة ترجع لأسباب عضوية ، حيث يعتقد أنّها تظهر في مرحلة الطفولة ، و يرى هنا وجود اضطرابات في عملية الأيض لدى المتأتئين ، حيث تكون أكثر انتشارا بين الذكور  منها بين الإناث ، كما أكد هذا العالم في الخمسينات على حالة عدم اتزان السكر في الدم لدى الشخص المتأتئ خلال التأتأة ، وترتبط هذه النظرية بأبحاث حول كيمياء الدم .  ( د. سهير محمود أمين، 2000 ، ص 33 )

 4 - أعراض التأتأة  :

   4-1 الترددات  "Hésitation "

   المتأتئ يكون لديه في بداية الكلمة أو المقطع تردد في مواصلة الكلام ،  مثلا : " ك ، ك ، ك ... تاب " كذلك يبدأ الصوت أو الحرف الأوّل دون لفظه بأكمله .

   4-2 التكرار : " Répétition  "

  المتأتي هنا ينطق الكلمة أو المقطع بصورة صحيحة ، لكن يكررها بأكملها كقوله : " بابا ،بابا، بابا ... جاء " وإعادة مقطع أو كلمة أو جملة يكون في بداية ، وسط أو نهاية الحوار .

   4-3 التمديد: " Prolongation "

   يعني أن الشخص يتلفظ بصفة ممددة مثل قوله : " سي.....يـ ، يــ ..ا.ر.ة  " فالشخص لا يكرر الكلمات و لكنّه يحددها.

 

 

    4-4 التوقفات و التشنجات : Blocages "

 المتأتي يتوقف قبل بداية الكلمة أو المقطع والخاصية الأساسية هو أن الضغط العضلي مرتفع جدا ، فيحاول الانطلاق في الكلام فلا يستطيع . (  Le Huche.F, 1998 ,p 14)  

                                                                       5- المظاهر المصاحبة للتأتأة :

    5-1- الاضطرابات التنفسية :

    يكون تنفس المتأتئ مضطرب حيث يكون الشهيق قصيرا وعادة شديد ، أما الزفير فيكون منفجرا ومتقطعا ، فيكون غير محكم و غير مراقب عند المتأتئ وبالتالي تزامن التنفس والكلام غير منظم .

    5-2- اضطرابات حركية لاإرادية :

   تظهر هذه الاضطرابات على وجه الخصوص وبكثرة في النوع القراري ، وهذه الأعراض تشمل الفكين والشفتين حيث أن هذه الأخيرة ترتج ، كما توجد اضطرابات أخرى تسمى بأزمات TICS  والتي لا تظهر إلاّ أثناء التصويت .

   5-3- اضطرابات وعائية حركية إفرازية : ( Vasomoteur  )

  وهي اضطرابات تخص التعرق الشديد ، جفاف الفم وسيلان اللعاب ، إضافة إلى سرعة دقات القلب . (Lehuche.F , 1998 ; p14)

6- نظرية العيوب الستة :

   6-1- قلب الانعكاس الطبيعي للارتخاء أثناء  صعوبات الكلام :

    غالبا ما نجد عند جميع الأشخاص تكرار المقاطع و التوقفات ، وذلك دون إعطائهم انطباع على أنّهم متأتئين ، وتحدث هذه الظواهر أثناء القلق أو عند حالات الانزعاج ، مما يميّز التأتأة بصفة كبيرة هو الطريقة التّي يستجيب بها الشخص أثناء حوادث الكلام ، فالشخص العادي يستجيب لاشعوريا بطريقة انعكاسية  وذلك بتخفيض الضغط على مستوى أعضاء الكلام ، ويظهر ذلك في نقص شدة و ارتفاع الصوت وايطال الإيقاع مع توضيح النطق ، وهذا ما نلاحظه أثناء الغضب لأنه لا يعطي اهتماما لكلام الشخص بقدر إعطائه لغضبه ،  فعند الاستماع الجيد نلاحظ أن كل مقطع مكرر أقل قوة وشدة من المقطع الذي سبقه ، وكل بعد بين مقطع و آخر يأخذ الازدياد " إذا ، إذا ، إذا ، ... غضبت ....." ، لكن بالنسبة للشخص  المتأتئ تكون استجابته مقلوبة أو معكوسة ، فعوض أن ينقص من الضغط  يرفعه ، فكل مقطع يعيده  بقوة أكثر مما سبقه مع " ال..." في الإيقاع عامة .

   ما يحدث في أعضاء النطق لهذا الشخص المتأتئ هو زيادة التوتر الذي رفع مستوى الضغط و أعطى الأفضلية لظهور حوادث جديدة ، ونتيجة لارتفاع هذا الضغط تظهر بعض العلامات على سلوك المتأتئ   بشكل محسوس ومكثف ، وحسب  " F.LeHuche " فيعتبر هذا العيب ثابت ومرضي واختفاءه يعني الشفاء من التأتأة ، فلا وجود لشخص متأتئ لا يعمل على إرتفاع ضغط داخلي. (1998 ; p 77  F.leHuche ; )

    6-2- فقدان الميزة التلقائية للكلام :                                                   

   نتيجة طبيعية للعيب الأول ، ويعرف كذلك " فقدان تركيز الكلام على الفرض المرجعي للتبادل الشفوي " هو موضوع رمزي غير مادي يبني بين المخاطبين في تفاعلهم أثناء تبادلهم الشفوي ، فهو يشكل تعديلات  واسقاط عاطفي لكل من المتخاطبين بموضوع عقلي لأحد من المشاركين في التبادل الشفوي ، فهو موضوع يمثل مقر التفاعل ، الّذي يحمل رمزا وعلامة لما قد قيل من قبل أن كل متأتئ ينشغل بطريقة تقيّد كلامه . ( F.Le Huche ; 1998 ; p79-82)

   6-3- فقدان السلوك المطمئن:

   عند الشخص العادي في حالة وجود ترددات أو توقفات في كلامه لا يقتصر في طمأنة مخاطبه باستعمال إشارات أو إيماءات تبين  أنّه واعي ، ويعتذر بكل وضوح باستعمال عفوا ، لكن المتأتئ في أغلب الأحيان يفقد القدرة على التحكم في صعوبات كلامه ، فيتظاهر كما لو أنّه لا يدرك اضطرابه لكن الحقيقة يدركه ، ولا يريد إظهاره ، فالسلوك المطمئن هو لفظ إضافي أساسي ، كالإشارة ، الابتسامة ، الإيماءة ، فقد أثبتت دراسات د.ليات  - Liette- سنة 1978 أن هذا العيب يوجد بنسبة 90% عند المتأتئين و 10% إلى 15% عن الأشخاص العاديين ، وهذا من خلال  دراسة أجراها على ( 28) متأتأة ، فتوصل إلى أن العيب موجود لدى ستة و عشرين ( 26) حالة بصفة مطلقة ، وبصفة نسبية لدى حالة واحدة غريبة لدى أربعة حالات فقط.

   6-4- فقدان السند و الارتكاز على كلام الآخر :  

    دائما بالرجوع إلى الكلام العادي ، نجد الشخص المتكلم يركز ، وعندما لا يجد الكلمة المناسبة للتعبير عن أفكاره ، يتدخل المستمع و يعطي له الكلمة التي يحتاجها أي الّتي توافق الكلمة أو تعكسها ، فيتقبلها المتكلم أو يلجأ إلى البحث عن الكلمة الأخرى من خلال الكلمة التي أعطيت له مثلا : " أنا أتحدث عن عكسها " أو " ليس هذا بالضبط ما أبحث عنه " ، بينما المتأتئ غير قادر على مثل هذا السلوك ، فالمسألة ليست الإسناد أو الارتكاز على كلام الآخرين وإنّما الرفض التام لمساعدة المخاطب له ، وكأنّه لم يسمع شيء مما يقوله له لأنّه يريد أن يبرهن لنفسه على أنّه قادر على التعبير بمجهوده الخاص دون مساعدة من الآخرين ، فنجده يقول له : " لا أريد أن تساعدني ، فأنا قادر على الكلام بطريقة عادية ، فإذا أردت فلا أتردد في القيام بمجهود لفعل ذلك ".

   6-5- فقدان السمع الذاتي :الشخص العادي لا يسمع وهو يتكلم، وإنّما يفهم ما يقوله، وإذا أحسّ أنّه أخطّأ في التعبير يقوم بعملية التصحيح و ذلك باللجوء إلى الذاكرة. لكن 20% من الأشخاص المتأتئين تعتبر الإشارة إلى الخطأ مقصاة ، وهذا راجع إلى العدد الكبير من الأخطاء المرتكبة و إلى صعوبة تصحيحها .

   6-6- تذبذب أو تحريف التعبير الكلامي :

   الكلام لا يعبر عن الأفكار فقط ، وإنّما يعبر أيضا عن الحالة التّي يكون فيها الشخص أثناء الحديث ، فهو لا يتكلم لمجرد  الكلام بل لأنّه يريد التعبير عـما يجول بداخله ، وذلك باستعمال النغمة والصيغة النحوية المناسبة ، لكن عند المتأتئ هذا التعبير يتذبذب  فعندما يبدأ جملته يصعب عليه مواصلتها ، لأنّه منذ البداية يجب عليه أن يحدد  نوعية هذه الجملة ، لذلك وجب على المستمع الانتظار حتى نهاية الجملة لمعرفة نوعيتها.  ( F.Le Huche ; 1998 ; p 83-92  (

أرسلها إلى صديق