• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

القدرات المعرفية لدى الطفل المعاق حركيا دماغيا (I M C)

القدرات المعرفية لدى الطفل المعاق حركيا دماغيا (I M C:

 1-                     طبيعة الإضطرابات المعرفية لدى الأطفال (IMC):

   تعدّ الإضطرابات المعرفية من الإضطرابات الأكثر شيوعا في الجدول الإكلينيكي الخاص بفئة المعاقين حركيا دماغيا ، والتّي غالبا ما ترفق بالإضطرابات الحركية الخاصة بهؤلاء الأطفال، بالرغم من أنّهم يمتلكون قدرات  عقلية عادية (الذكاء) التّي تسمح لهم بإكتساب المكتسبات المدرسية، إلاّ أنّ ظهور هذه الإضطرابات في أوساط المعاقين حركيا دماغيا تختلف من طفل إلى آخر ، إذ كثيرا  ما تعتمد على عدّة عوامل منها: شخصية الطفل، شدّة ودرجة ونوع الإصابة الدماغية.)[1](

إنّ تقييم الوظائف المعرفية لدى هذه الفئة من أصعب المهامات التيّ تواجه المختصين النفسانيين والمتكفّلين بهؤلاء الأطفال نظرا لتعقّدها، حيث في داراسة لكاردس (Kardas , 1985)  ، حول الإختبار النفسي للأطفال المعاقين حركيا دماغيا، أكّد على وجود تأخّر في الأنظمة المعرفية و وجود تنافر (des dysharmonies) عند هذه الفئة، إذ غالبا ما يتمّ تشخيصها مبكرا وفي وقت متأخّر.(2)

فالكثير من الدراسات المعاصرة في الميدان النفس عصبي (Neuropsychologique) أكّدت على وجود الإضطرابات المعرفية لدى ذوي الإصابات الدماغية عامة وفئة المعاقين حركيا عصبيا خاصة، وتظهر في اضطرابات اللغة، الذاكرة، الأداء البصري اليدوي، التفكير اللفظي، وحل المشكلات، الإنتباه والإدراك ، خاصة الأطفال الذين يولدون في 29 أسبوع أو لديهم نقص  في الوزن (أقل من 1000 غ) أثناء الولادة [2](1).

كما كشفت دراسة مقارنة أقيمت على الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية الخداج (prématurés)  ، أنّ هناك ضعف النتائج ومردودية الأداء الخاصة بالإختبارات المعرفية مقارنة بالأطفال العاديين، حيث في دراسة لعيّنة من الأطفال (IMC)  الخداج الذين ولدوا على الأقل 33 أسبوع أثناء الولادة والذين طبّق عليهم اختبار( K.ABC) في عمر 5 سنوات ، بينت النتائج أنّ 12% من هؤلاء الأطفال لديهم معامل ذكاء (QI) أقل من 70 مقابل 3% للمجموعة الضابطة، وأنّ 21% منهم لديهم (QI) ما بين 70-84 مقابل 8% للمجموعة الضابطة، وهذه النتائج  تعتبر أنّ هناك علاقة ارتباطية بين معامل الذكاء العادي وكذا العمر والوزن أثناء الولادة.

وتختلف ظهور الإضطرابات المعرفية باختلاف درجة ونوع الإصابة الدماغية، فالأطفال (IMC)  الذين لديه خلل في الحركة (dyskinésie) من نوع التّخبطيathétosiques) ) لديهم قدرات أفضل من غيرهم ، فهؤلاء يعانون من صعوبات  في الديسبراكسيا البصرية المرئية (dyspraxie visuo- spatial) علما أنّ قدراتهم اللفظية عادة ما تكون ممتازة، وكذلك النّوع النصفي الأيمن والأيسر، ليس لديهم نفس الأداء على المستوى المعرفي مقارنة  بالنوع الإختلاجي   (Ataxiques) الذي يرجع سببه إلى الإصابة في المخيخ،  لذلك فإنّ الأداء المعرفي يكون متفاوت.

 2 -علاقة الإضطرابات المعرفية بالإضطرابات الحركية لدى المعاق حركيا دماغيا (IMC) .

بالرغم من أنّ الإضطرابات الحركية مستقلّة تماما عن الإضطرابات المعرفية لدى الطفل المعاق حركيا دماغيا (IMC)  من الناحية النظرية، إلاّ أنّه يبدو أنّ كل منها يتأثر بالأخرى ،علما أنّ هذه الاضطرابات  المعرفية كثيرا ما تكون مرافقة للإضطرابات الحركية  لدى أطفال هذه الفئة.

فالطفل المعاق حركيا دماغيا (IMC)   لديه صعوبة في المشي ويتحرّك قليلا، ومن ثمّ لا يطوّر من قدرته على التّموقع (repérer) وهو ما يؤدّي إلى تفاقم إضطرابات التوجيه المكاني لدى الطفل (orientation spatiale) .

وبالمثل فإنّ الإصابة في الوظائف التنفيذية (fonctions exécutives) لدى الطفل اللازمة للقيام والتحكّم في الحركة يؤدّي إلى تزايد نتائج المشاكل الحركية لدى الطفل، فيعاني من التشنج (la spasticité ) ويزايد التواتر العضلي (hypertonie).

و تجدر الإشارة أيضا إلى أنّ الإضطرابات المعرفية مثلها مثل الإضطرابات الحركية تخضعان لعوامل عاطفية فمثلا، معاناة الطفل من الخوف تؤدّي إلى زيادة الإضطرابات سواء الحركية منها أو المعرفية.

كما تبدو هذه العلاقة الإرتباطية بين الحركة والمعرفة في إعادة التربية والكفالة العامة للطفل المعاق حركيا دماغيا، إذ على المختصين الأخذ بعين الإعتبار المشاكل الحركية التّي يعاني منها الطفل عند القيام بإعادة تربية الإضطرابات المعرفية، وبالمثل فإنّ إعادة تربية هذه الأخيرة لا يتمّ بمعزل عن الإضطرابات الحركية ، والشكل الموالي يوضّح جليّا هذه العلاقة الإرتباطية:[3](1)

 شكل رقم( 01): علاقة الإضطرابات الحركية بالإضطرابات المعرفية لدى الطفل المصاب بالإعاقة الحركية الدماغية(IMC).

 1-            النضج المعرفي لدى الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية:

في دراسة قام بها (WOLKE & MEYER, 1999)، حول دراسة الأطفال المعاقين حركيا دماغيا  الذين يولدون خدّاج (prématurés) ، حيث لاحظ أنّ هؤلاء الأطفال في عمر 6 سنوات  ، تظهر لديهم صعوبات في إدماج المعارف المعقّدة(intégration d’informations complexes )  والتّي تحتاج إلى التفكير المنطقي وقدرات التّوجيه الفضائي المكاني، هذه القدرة التي تسمح بإدراك، معالجة وإدماج مختلف المثيرات في آن واحد والتّي تسمح بحل المشكلات المعرفية.

 كما أكّد كل من RICHARDS & ALL, 2001)  ( أنّ في اختبارات وبنود التّعلم وحل المشكلات لدى الأطفال الخداج الذين يولدون بوزن ضعيف، لديهم أداء ضعيف مقارنة بالأطفال الذين يولدون مكتملين، و أنّ لديهم صعوبات في معالجة مختلف المعلومات في آن واحد، وكذا العمليات المعرفية المعقّدة التّي تحتاج التفكير المنطقي والقدارات الفضائية.

يرى ,1997)  ( WHILEFIED أنّ الأطفال الذين يعانون من الإعاقة الحركية الدماغية  لديهم صعوبة في العمل لوحدهم، إذ لابد من وجود مساندة من طرف أوليائهم والكثير من التحفيز و  والتشجيع.

 

 4 – طبيعة الإنتباه عند الأطفال المصابين بالإعاقة الحركية الدماغية (IMC) :

تعتبر إضطرابات الإنتباه من الإضطرابات المعرفية الأكثر شيوعا في أوساط الأطفال الذين يعانون من الإعاقة الحركية الدماغية ، والتّي تترجم في عدم تمكن الطفل من معالجة المعلومات المعقدة، والمهام الروتينية، وهذه الاضطرابات ناتجة عن  خلل  في الإنتباه.

وتجدر الإشارة إلى أنّه إلى حد الآن ليس هناك أيّة أعمال أوأبحاث علمية حول دراسة الإنتباه لدى هذه الفئة من ذوي الإحتياجات الخاصة،  على الرغم من أنّ هؤلاء الأطفال غالبا ما يعرفون  بافراط الحركة ونقص الإنتباه.

ولكن هناك عدّة أبحاث حول دراسة الإنتباه لدى الأطفال الذين يولدون قبل الأوان (prématurés) في سن التّمدرس ، والذين لديهم معدل نقص الإنتباه تسمح بتوضيح طبيعة الإنتباه لدى أطفال هذه الفئة، باعتبار أنّ الدراسات تؤكّد أنّ 90% من أسباب شيوع الإعاقة الحركية الدماغية ترجع أساسا إلى الخداج (prématurité) :

.ففي دراسة قام بها ميليه((Millier , 1994 ، حول عيّنة تتألّف من 6 أطفال معاقين حركيا دماغيا، متمدرسين في سن 6 سنوات، ولدوا في أقل من 33 أسبوعا قبل الحمل ، لديهم أداء ضعيف في اختبارات اللغة، الذاكرة والهيكلة المكانية مقارنة بأقرانهم المولودين في سن المدى (9 أشهر)،  فلاحظ الباحث أنّ الإختلاف الأكثر تمّيزا بين الفئتين ظهر في صعوبة حل المشكلات  و المراقبة البصرية للأفعال contrôle visuelle des actions) ( ، كما أنّ نتاج الرسومات الخاصة بهم شوّهت إلى حد كبير ويعملون دون مراقبة بصرية،  حيث يعمدون إلى فحص مرّتين أو ثلاث مرّات نموذج ري (Figure de Rey) من أجل نقله. وقد فسّر ميليه هذه النتائج بأنّها راجعة إلى نقص الوظيفة الإنتباهية لدى هؤلاء الأطفال والذي يحول دون الحفاظ على المعلومات في الذاكرة، وأن الأطفال المعاقين حركيا دماغيا ليس لديهم الكفاءة الفكرية (l’efficience intellectuelle).[4]

ويرى كل من (M. Mazeau & Richer& Costel & Cohadon , 1998 ) ، و (Timenez, 2005) ، أنّ إضطرابات الإنتباه لدى الأطفال المعاقين حركيادماغيا ( IMC)  تظهر في المظاهر التالية:

-                      الإنكماش وانخفاض عام في الأداء المعرفي في جميع الأنشطة الفكرية.

-                      التّشتت الشاذ.

-                      صعوبة في محادثة الآخرين واتّخاذ القرارات على أنشطة جديدة.

   وقد اهتمّت الكثير من الدراسات حول دراسة العلاقة  بين الإصابة الدماغية، وظهور إضطرابات الإنتباه لدى الطفل ( IMC (  حيث:

أثبتت دراسة  (EPIPAGE)أنّ إضطراب السلوك وخاصة الحركة ونقص الإنتباه هي الأكثر شيوعا لدى الأطفال المعاقين حركيا دماغيا (IMC) ، والتّي يرجع سببها إلى الخداع (Prématurité)، حيث لاحظ أن %20 من الأطفال الخداع في عمر 5 سنوات ، لديهم اضطراب عام في السلوك مقارنة بـ %10 من أفراد العينة التي كانت الولادة كاملة، وأنّ الأطفال الخداع لديهم اضطراب في السلوك أكثر من المجموعة الضابطة:

-                      %17 مقابل %10 بالنسبة لفرط الحركة (hyperactivité)

-                      %20 مقابل %9 بالنسبة للإضطرابات العاطفية .

-                      %15 مقابل %10 بالنسبة لإضرابات السلوك الإجتماعي .[5]

وقد قام (WOLHE ,1998)، بدراسة حول علاقة إضطراب الإنتباه بالخداع، حيث وجد أنّ 30-50% من الأطفال (IMC) في  سن ما قبل التمدرس ثمّ تشخيصهم على أنّهم أطفال ذوي نقص الإنتباه، وهذا راجع إلى صعوبات في التركيز concentration) (  وهو اضطراب عصبي أكثر منه إجتماعي. (2)



1Catherine TOURETTE ( 2006) , l’évaluation des enfants porteurs  de déficiences motrices , édition DUNOD,2 éme édition ,  Paris, p 339. [1]

 2 M.PLAZA, J DHELLEMMES V .QUETIN J.SAYAG, Difficultés de l’évaluation cognitive chez des enfants avec une infirmité motrice cérébrale , A.N.A.E ; 1997 ; 42 ; 67- 72.

[2] 1ENZO (2009) ,les séquelles à l’âge scolaire d’un grand ancien prématuré , mémoire en vue de l’obtention d’un diplôme d’état de psychomotricité derigée par Camille BERTELOITE , université Paul Sabatier , faculté de médecine Toulouse Rangueil , institut de formation en psychomotricité , p25.

1Alain CHALELIN, les troubles cognitifs , info- motrice , recherche sur la paralysie cérébrale, fondation motrice , 8( 2010)  , 1-4 .

1Marc ZABALIA ( 1996) , Rotation d’images mentales :étude comparative d’enfant  IMC et d’enfants valides scolarisés,  thèse pour l’obtention du Doctorat de Psychologie sous la direction de Daniel  Mellier ,université de ROUEN , U.F.R  de psychologie , sociologie et science de l’éducation . Laboratoire d'analyse psychologique et psychophysiologique des processus cognitifs, 111.p112.               

 

[5] LARROQUE .B, EPIPAGE (2000): étude épidémiologique sur les petits âges gestationnels, protocole de l’enquête, archive de pédiatrie, VOL.7 , p.339-342.

2 WOLKE.D (1998), Psychological development of prematurely born children , Arch dis child, vol.78, p.567-570.

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق