• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

السلوك العدواني

السلوك العدواني

مفهوم السلوك العدواني  :

    يعتبر السلوك العدواني أحد الموضوعات التي اختلف العلماء في تحديد مفهومها تحديدا دقيقا بل أن ألبرت باندورا-  ""A.BENDURU, وهو أكثر الباحثين في المجال العدواني اعتبر دراسة السلوك العدواني من الموضوعات المعقدة التي لا يمكن تحديدها من جانب الدلالة اللفظية . (ريكان،1987،ص8)

ولإعطاء مفهوم شامل للعدوان اخترنا عدة تعاريف تطرقت إليه وهي كالتالي :حيث عرف باص BASS"أي شكل من أشكال السلوك الذي يتم توجيهه إلى كائن حي أخر ويكون هذا السلوك مزعجا له " بين هذا التعريف أن السلوك العدواني هو كل سلوك مزعج , وعرف لين (  1961، LINN) هو فعل عنيف موجه نحو  هدف معين وقد يكون هذا الفعل بدنيا أو لفظيا وهو بمثابة الجانب السلوكي لانفعال الغضب والهيجان والمعدات (إسماعيل،1982،ص28) , و لقد أشار هذا التعريف إلى نوعين من السلوكات العدوانية وهو اللفظي والبدني بالإضافة إلى انه أشار بان للسلوك العدواني هدف محدد, وعرف واطس (1979،WATSON) " هو مجموعة من المشاعر والاتجاهات التي تدل على الكراهية والغضب والسخرية من الآخرين ويأخذ العدوان أشكالا متعددة قد تكون خفية في حالة توجيهها بسلطة ما أو تكون عنادا عبوسا في وجه الآخرين " (عبدالقوي،1995،ص28) .

دل هذا التعريف على أن السلوك العدواني ينبع من المشاعر ويشمل الاتجاهات أيضا , وعرف شابلين – "CHAPLIN " هو هجوم أو فعل معادي موجه نحو شخص أو شيء وهو إظهار الرغبة في التفوق على الأشخاص الآخرين ويعتبر استجابة للإحباط ما كما يعني الرغبة في الاعتداء على الآخرين  أو إيذائهم والاستخفاف بهم السخرية منهم بأشكال مختلفة بغرض إنزال العقوبة بهم " (العيوسي،1997،ص 103) , وعرف فاخر عاقل السلوك العدواني هو أفعال ومشاعر عدوانية وهو حافز يثيره الإحباط – أو التثبيط أو تسببه الإثارة الغريزية  (عقل،1979،ص15) , وعرف "سعدية بهارون " السلوك العدواني هو السلوك الهجومي الذي يصاحب الغضب , وهو السلوك الذي يتجه نحو إحداث إصابة مادية لفرد أخر "( بهاور،1977،ص246).

وجاء تعريف سيزر  (Seasar) للعدوان: أنه استجابةانفعالية متعلمة تتحول مع نمو الطفل وبخاصة في سنته الثانية إلى عدوان وظيفيلارتباطها ارتباطاً شرطياً بإشباع الحاجات. (أحمد، 2006،ص20)

 

كما عرف كيلي ( Kelley ) العدوان: أنه السلوك الذي ينشأ عن حالة عدم ملائمة الخبرات السابقة للفرد معالخبرات والحوادث الحالية، وإذا دامت هذه الحالة فانه يتكون لدى الفرد إحباط ينتجمن جرائه سلوكات عدواني من شأنها أن تحدث تغيرات في الواقع حتى تصبح هذه التغيرات ملائمة للخبرات والمفاهيم التي لدى الفرد.

ويعرف فيشباخ ( Feshbach ) العدوان: هو كل سلوك ينتج عنه إيذاء لشخص آخر أو إتلاف لشيء ما، وبالتاليفالسلوك التخريبي هو شكل من أشكال العدوان الموجه نحو الأشياء.

وعرف البرت باندورا ( Bandura ) العدوان :بأنه سلوك يهدف إلى إحداث نتائج تخريبية أومكروهة أو إلى السيطرة من خلال القوة الجسدية أو اللفظية على الآخرين، وهذا السلوكيعرف اجتماعياً على أنه عدواني.

ويرى فرويد أن السلوك العدواني هو نتيجة وجود غريزة فطرية هي المسئولة عن هذا السلوك، وأن العدوان رد فعل طبيعي، لما يواجه الفرد من احباطات  . (عبد الحميد، وآخرون،1988،ص100)

من خلال التعاريف السابقة للمربين يمكننا استنتاج مفهوم السلوك العدواني على النحو التالي : السلوك العدواني هو ذالك السلوك الذي يقصد من ورائه إلحاق الأذى والضرر المادي أو المعنوي بالآخرين أو بالذات والى تخريب لممتلكات الذات أو الآخرين .

أسباب السلوك العدواني:

   أن السلوكات الإنسانية لا يمكن حدوثها إلا بتوفر جملة من الأسباب و أذا ما تكلمنا عن السلوك العدواني فإننا نجد أن هناك عدة عوامل تتداخل لتوفر السبب والفرصة لحدوث مثل هذه السلوكات العدوانية فهناك أسباب نفسية وأخرى اجتماعية وأخرى بيولوجية ومن خلال هذا المبحث نحاول عرض هذه الأسباب بالتفصيل.

الأسباب النفسية:

إن الأسباب النفسية متعددة ومتنوعة ونأخذ منها الحرمان والإحباط والغيرة والشعور بالنقص.

الحرمان:

   فهو شعور ينتج عن عدم إشباع رغبة معينة وقد يكون مادي كما يمكن أن يكون معنويا (العيسوي،1989،ص82).

ويعتبر الحرمان من بين احد الأسباب المؤدية إلى السلوك العدواني لأن هذا الأخير ماهو إلا تعبير ورد فعل عن الحرمان من العطف والحنان والرعاية والحاجات الأساسية فإن شعور المراهق بهذا الحرمان فيحاول التعويض عنه من خلال تصرفات وسلوكات عدوانية قد تكون في بعض الأحيان لاشعورية قصد التعويض عن هذا النقص والحرمان الذي يعاني منه (محمد ،ألفة،1983،79-80).

الإحباط:

   وهو احد الأسباب الرئيسة للسلوك العدواني وكل مواقف الإحباط تعرقل أهداف الفرد وتبقى رغباته دون تحقق وهذا ما يثير لديه الغضب والانفعال و القلق مما يدفعه إلى سلك سلوكات عدوانية.

  وقد بين كل من ميلرmiller  - ودولا رد dollard . أن السلوك العدواني هو استجابة نموذجية للإحباط وان هناك علاقة سببية بين الإحباط والعدوان وهذا يعني أن ظهور سلوك عدواني عند شخص ما يستلزم وجود إحباط(منصور،1981،ص164-165).

   يعتبر السلوك العدواني استجابة حتمية ومخرج ضروري للمواقف الإحباطية التي لا محالة منها في مختلف مراحل النمو خاصة في مرحلة المراهقة فهي عتاب تحول دون إشباع الدوافع وتحقيقها ودون الوصول إلى الأهداف التي سطرها المراهق والتي غالبا لا تتماشى مع واقعه.

الغيرة:

هي حالة انفعالية يشعر بها الشخص وتظهر متمثلة في الثورة والنقد والعصيان والهياج وقد تظهر كذلك على شكل انطواء وانعزال مع الامتناع عن المشاركة كما تظهر في شكل سلبي للغاية كالاعتداء والضرب والتخريب ونجد أنها تحمل صيغة القصوى وتمهد للهدم والتدمير وكل هذه الأشكال من مظاهر السلوك العدواني.

وتنجم الغيرة من متغيرات عديدة كالخوف وانخفاض الثقة في النفس وعدم الإحساس بالقيمة الذاتية فالمراهق الغيور مثلا لا يرتاح لنجاح غيره ومن الصعب عليه الانسجام والتعاون معهم وهذا ما يؤدي به إلى الانطواء والانسحاب كاستجابة أولا ثم رد فعل عدواني فاستجابة نهائية وقد يتولد هذا الشعور من عدم القدرة على التكيف مع المواقف الجديدة وهذا ما يجعله يلجا إلى أسلوب التعويض كأن يتوهم بأنه متوقف مع غيره وهذا الشعور يقلل من قدرته على التكيف والتعامل مع غيره وديا فيقف منهم موقف عدائي ونجد أن المراهقين الذين يؤتون رفاق وأصدقاء لهم من الطبقات ومستويات اجتماعية عالية تفوق أسرهم, يعانون من مشاعر الغيرة حيث إنهم يصعب عليهم مجاراتهم وبالتالي يظهرون لهم سلوك عدوانية كاستجابة للغيرة والشعور بالنقص ويرى ادلر adler إن الغيرة والشعور بالنقص أساسا للعدوانية حيث أن المراهق الذي يشعر بقصور في علاقته مع الآخرين والمحيط الذي يعيش فيه يستجيب بسلوك عدواني كاثبات لوجوده ومحاكاة للآخرين ومنافستهم في قدراتهم.

الشعور بالنقص : أو ما يعرف بالإحساس بالدونية وهو حالة انفعالية تكون عادة دائمة ناجمة عن الخوف المرتبط بإعاقة حقيقية أو من تربية تسلطية اضطهادية والشعور بالنقص منتشر بكثرة سواء كان جسمي أو عقلي أو حقيقي أو خيالي وهو يمثل دائما فقدان جانب مهم من الناحية العاطفية وبالتالي يؤدي إلى الانطواء وعدم المشاركة ومنه إلى استجابات عدوانية اتجاه من يشعر نحوهم بالنقص

والسلوك العدواني هنا يهدف إلى إعادة شيء من الاعتبار إلى الذات وإحساسها بقدرتها وسيطرتها على طرفها الوجودي بدل أن تدرج تحت مشاعر النقص والدونية.

 فالمراهق الذي يعاني من الشعور بالنقص يعوض ذلك بالسلوك العدواني من اجل جعل نفسه تحس بأنه متفوق على غيره من الأقران. (بوبكر،بوخريسية،2006،ص93)

من خلال التطرق للأسباب النفسية للسلوك العدواني نجد إن هذا الأخير يتأثر وبدرجة كبيرة بهذه الأسباب والتي حصرت في الإحباط والشعور بالنقص والغيرة غير أن الأسباب النفسية وحدها لاتكفي لكي نستطيع إعطاء تفسير لسبب حدوث السلوك العدواني (بوبكر،بوخريسية،2006،ص93).

الأسباب الاجتماعية:

   تعتبر الأسباب الاجتماعية من يبن احد الأسباب التي تسهم وتتدخل في نشوء وتكوين سلوك عدواني حيث أن البيئة والظروف الاجتماعية والأسرية لها تأثير قوي وبالغ على نمو الفرد بحيث أنه كلما كانت التنشئة الاجتماعية والعوامل المحيطة به سايمة وملائمة لاحتياجات الطفل كانت شخصية سوية وقوية وسليمة ومن بين هذه الأسباب هي:

الأسرة: الأسرة تعتبر الأسرة من بين مصادر التكوين القاعدية التي تلعب دور كبير في سيرورة التنشئة الاجتماعية للطفل بحيث إنها تزوده بالمفاهيم والمواقف غير العمومية (بوبكر،بوخريسية،2006،ص93), وتصقله بقالب الأسرة في ظل العلاقات السائدة بين أفرادها ولثقافة الأسرة دور كبير في تحديد مسؤوليات العدوان التي يجب أن يتخذها الطفل تجاه مايقابله وما يواجهه فالفرد يكتسب منها أصوله الأولى واتجاهاته وقيمه وذلك من خلال ما يشاهده من أساليب عملية وممارسات يظل يراقبها وهو طفل والملاحظ أن هذه الأخيرة تعمل على تنشئته وتكوين شخصيته في اتجاهين:

-الاتجاه الأول : تطبيعه بالسلوكات التي تتماشى مع ثقافة الأسرة وبالتالي إذا كانت ثقافتها تتنافى مع العدوان فان الفرد ينشأ غير عدوانيا إما إذا كان مورث الأسرة الثقافي يشجع ويدعم السلوكات العدوانية فإن الفرد ينشأ حتما عدوانيا.

- الاتجاه الثاني: توجيه نمو الفرد خلال كل مراحل هذه الأخير في داخل احد الإطارين بالاتجاهات التي تكافئ عليها الأسرة ويرتبط هذا بالعلاقة السائدة داخلها والتي تؤثر بشدة في حياة الطفل وشخصيته (فاطمي،ورفاعي،1989،ص90) .    

حيث أن العلاقات داخل الأسرة لها الدور البارز والأثر البالغ في دعم السلوك العدواني للمراهق فعلاقة الوالدين ببعضهما أو مع الطفل هي وحدها التي تحدد معالم سلوك الطفل نحو العدوانية ويمكن القول أن الجو الأسري المليء بالسلوك العدواني يؤثر سلبا على شخصية أفرادها وخاصة الأبناء (الشربيني، ،ص90).

المدرسة:

هي الفضاء الثاني للطفل والتي هي عبارة عن امتداد لسلطة الآسرة التي ينشا فيها الطفل ولكن هذه السلطة الثانية أكثر شدة على حياة الطفل لما فيها من قوانين وانظمة وضوابط تفرض عليه ولا مجال للتساهل أو تعدي هذه الضوابط أو الحدود فهي تضع حدود لحريته التي كان يمارسها داخل الأسرة (شحيمي،بدون سنة،ص139). 

وهذه الضوابط والحدود والقيود تجعل الطفل مصدوما بحياة لم يألفها من قبل لذلك فانه يلجا إلى الأسرة ليجعل منها نافذة حينما يتسلل منها إلى الانحرافات السلوكية ومختلف الاضطرابات والتي منها السلوكات

 العدوانية وبالتي فان هذه السلوكات تصبح متنفسا وإفراغا لمكبوتات المشكلة أساسا من القوانين والصرامة المدرسية (غياري،وسلامة،1989،ص121),بالإضافة إلى هذا فالأساليب المدرسية التي تعتمد على القسوة بحق الطفل تؤثر على نزعته العدوانية وهذا ما يدفعه إلى الاستجابة بسلوك عدواني حيث انه يبدأ بهروبه من المدرسة وإهماله لواجباتها والإنضمام إلى رفاقه ليشكلوا مجموعة أشرار يمارسون العدوان الجماعي على التجهيزات المدرسية(شحيمي،بدون سنة،ص197).

  وكذلك يظهر في بعض الحالات السلوك العدواني عند التلميذ بسبب سوء تكيفه المدرسي ويلاحظ من خلال عمله الدراسي فالطفل الذي يعاني من تأخر دراسي يدفعه إلى الشعور بالنقص وعدم الثقة بالنفس لذا نجده يخلو من القدرة على المشاركة مع الجماعة في نشاطهم وكل هذا راجع إلى فشله في دروسه مع الإهمال  الذي يتلقاه من قبل المدرسة أو حتى الرفاق هذا ما يدفعه لاستعمال أساليب للتعويض  والمتمثلة في السلوكات العدوانية وذلك دون وعي منه وهدفه في إثبات ذاته وجذب انتباه الآخرين وتأكيد أهميته كفرد منهم .

 

  العدوان عن طريق النموذج :

    انطلاقا من مبدأ الكبار  فالطفل يتعلم العدوان بمجرد مشاهدته نماذج لأشخاص يتصرفون بالسلوكات عدوانية وكلما تعرضوا لمواقف كلما زاد إظهارهم لمثل هذه السلوكات (فاطمي،ورفاعي،1989،ص155) وقد بينت عدة دراسات نذكر منها دراسة " بان دورا "badura (1973) أن الطفل يتعلم بالتقليد.

أنواع العدوان:

   بالرغم من أن تعريف العدوان من حيث انه سلوك يهدف إلى محاولة إصابة أو حدوث ضرر أو إيذاء لشخص أخر قد يحدد المعالم الرئيسية للعدوان, إلا أن بعض الباحثين في السنوات الأخيرة حاولوا النظر إلى العدوان على أساس النتيجة التي يتوقعها الفرد المعتدي من أداء السلوك العدواني.

وفي ضوء ذالك استطاعوا التميز بين نوعين هامين من العدوان هما :

العدوان العدائي :

   المقصود به هو السلوك الذي يحاول فيه الفرد إصابة كائن حي أخر لإحداث الألم أو الأذى أو المعانات الشخصية الأخر وهدفه التمتع و الرضى بمشاهدة الأذى الذي لحقه بالفرد المعتدي عليه كنتيجة لهذا السلوك العدواني ,ويلاحظ أن السلوك العدواني في هذه الحالة يكون غاية في حد ذاته,وقد يحدث مثل هذا العدوان في المجال الرياضي في العديد من المواقف التنافسية مثل قيام مدافع كرة القدم بمحاولة إصابة منافسه بقدمه عقب محاولة منافسه تخطيه أو مروره بالكرة,أو محاولة لاعب كرة السلة دفع منافسه باليد للسقوط على الأرض أثناء مراقبته له.

-العدوان الو سيلي :

   ويقصد به السلوك الذي يحاول إصابة كائن حي أخر لأحداث الألم أو الأذى أو المعانات لشخص أخر بهدف الحصول على تعزيز أو تدعيم خارجي مثل تشجيع الجمهور أو رضا الزملاء أو إعجاب المدرب وليس بهدف مشاهدة مدى معاناة  المعتدى عليه, وفي هذه الحالة يكون السلوك العدواني وسيلة لغاية معينة مثل الحصول على ثواب أو حافز أو رضا  أو تشجيع خارجي, ويلاحظ أن هاذين النوعين من العدوان يتفقان في محاولة إصابة كائن حي آخر وأحداث الألم أو الأذى أو المعانات  له لكنهما يختلفان من حيث الهدف, ويرى "كوكس "1944 أنه  بالرغم من صعوبة التفريق بين هذين النوعين من السلوك العدواني إلا أن محك التميز بينهما يكمن في انفعال الغضب الذي يكون مصاحبا للسلوك  العدواني  العدائي ولا يشترط  تواجد انفعال الغضب في السلوك العدواني الو سيلي (علاوي،2004،ص11-13).

أشكال العدوان:

يمكن تصنيف العدوان إلى أشكال مختلفة، وإن كان هناك تداخل بين بعضها البعض أهمها:

أولاً - من الناحية الشرعية إلى ثلاثة أقسام:

1- عدوان اجتماعي: وتشمل الأفعال العدوانية التي يظلم بها الإنسان ذاته أو غيره وتؤدي إلى فساد المجتمع، وهي الأفعال التي فيها تعد على الكليات الخمس وهي: النفس والمال والعرض والعقل والدين.

2- عدوان إلزام: ويشمل الأفعال التي يجب على الشخص القيام بها لرد الظلم والدفاع عن النفس والوطن والدين.

3- عدوان مباح: ويشمل الأفعال التي يحق للإنسان الإتيان بها قصاصاً، فمن اعتدى عليه في نفسه أو عرضه أو ماله أو دينه أو وطنه».  (وفيق،1990،ص52)

ثانياً - حسب الأسلوب:

1- عدوان لفظي: عندما يبدأ الطفل الكلام، فقد يظهر نزوعه نحو العنف بصورة الصياح أو القول والكلام، أو يرتبط السلوك العنيف مع القول البذيء الذي غالباً ما يشمل السباب أو الشتائم واستخدام كلمات أو جمل التهديد.

2-عدوان تعبيري أشاري:يستخدم بعض الأطفال الإشارات مثل إخراج اللسان، أو حركة قبضة اليد على اليد الأخرى المنبسطة، وربما استخدام البصاق وغير ذلك.

3- عدوان جسدي:يستفيد بعض الأطفال من قسوة أجسامهم وضخامتها في إلقاء أنفسهم أو صدم أنفسهم ببعض الأطفال ويستخدم البعض يديه كأدوات فاعلة في السلوك العدواني، وقد يكون للأظافر أو الأرجل أو الأسنان أدوار مفيدة للغاية في كسب المعركة، وربما أفادت الرأس في توجيه بعض العقوبات.

4- المضايقة: واحدة من صور العدوان التي تؤدي في الغالب إلى شجار وتكون أحياناً عن طريق السخرية والتقليل من الشأن.

5- البلطجة والتنمر:ويكون الطفل المهاجم لديه تلذذ بمشاهدة معاناة الضحية، وقد يسبب للضحية بعض الآلام، منها الجسمية، ومنها شد الشعر أو الأذى أو الملابس أو القرص.

ثالثاً - حسب الوجهة «الاستقبال».

1- عدوان مباشر: يقال للعدوان إنه مباشر إذا وجهه الطفل مباشرة إلى الشخص مصدر الإحباط وذلك باستخدام القوة الجسمية أو التعبيرات اللفظية وغيرها.

2- عدوان غير مباشر:ربما يفشل الطفل في توجيه العدوان مباشرة إلى مصدره الأصلي خوفاً من العقاب أو نتيجة الإحساس بعدم النديّة، فيحوله إلى شخص آخر أو شيء آخر «صديق ،خادم، ممتلكات» تربطه صلة بالمصدر الأصلي، أي ما يعرف بكبش الفداء. كما أن هذا العدوان قد يكون كامناً، غالباً ما يحدث من قبل الأطفال الأذكياء، حيث يتصفون بحبهم للمعارضة وإيذاء الآخرين سخريتهم منهم، أو تحريض الآخرين للقيام بأعمال غير مرغوبة اجتماعياً. (محمد ، 2000،ص229)

رابعاً - حسب الضحية:

1-عدوان فردي: يوجهه الطفل مستهدفاً إيذاء شخص بالذات، طفلاً كان «كصديقه أو أخيه أو غيره» أو كبيراً «كالخادمة وغيرها».

2-عدوان جمعي: يوجه الأطفال هذا العدوان ضد شخص أو أكثر من شخص مثل الطفل الغريب الذي يقترب من مجموعة من الأطفال المنهمكين في عمل ما عند رغبتهم في استبعاده، ويكون ذلك دون اتفاق سابق بينهم.وأحياناً يوجه العدوان الجمعي إلى الكبار أو ممتلكاتهم كمقاعدهم أو أدواتهم عقاباً.وحينما تجد مجموعة من الأطفال طفلاً تلمس فيه ضعفاً، فقد تأخذه فريسة لعدوانيته.

3- عدوان نحو الذات: إن العدوانية عند بعض الأطفال المضطربين سلوكياً قد توجه نحو الذات، وتهدف إلى إيذاء النفس وإيقاع الأذى بها. (محمد ، 2000،ص230)

وتتخذ صورة إيذاء النفس أشكالاً مختلفة، مثل تمزيق الطفل لملابسه أو كتبه أو كراسته، أو لطم الوجه أو شد شعره أو ضرب الرأس بالحائط أو السرير، أو جرح الجسم بالأظافر، أو عض الأصابع ، أو حرق أجزاء من الجسم أو كيها بالنار أو السجائر.

4- عدوان عشوائي: قد يكون السلوك العدواني أهوجاً وطائشاً، ذا دوافع غامضة غير مفهومة وأهدافه مشوشة وغير واضحة، وتصدر من الطفل نتيجة عدم شعوره بالخجل والإحساس بالذنب الذي ينطوي على أعراض سيكوباتية في شخصية الطفل. مثل الطفل الذي يقف أمام بيته مثلاً ويضرب كل من يمر عليه من الأطفال بلا سبب، وربما جرى خلف الطفل المعتدي عليه مسافة ليست قليلة، وقد يمزق ثيابه أو يأخذ ما معه، ويعود فيكرر هذا مع كل طفل يمر أمامه، وربما تحايل عليه الأطفال إما بالكلام أو بالبعد عن المكان الذي يقف فيه هذا الطفل». (مصالحة ، 2001،ص10)

العوامل المثيرة للعدوان:

   أشارت العديد من المراجع إلى أن هناك العديد من الخبرات غير السارة أو الخبرات البغيضة التي يمكن أن تثير السلوك العدواني ومن بين أهمها ما يلي:

 - الشعور بالألم.

 - المهاجمة أو الإهانة الشخصية.

 - الإحباط.

 - الشعور بعدم الراحة.

 - الاستثارة.

الشعور بالألم:

   أشار ليونارد بركوفتزBERKOWITZ ( 1989م ) إلى أن الشعور بالألم PAIN سواء النفسي أو البدني يمكن أن يحرض على المزيد من الجوانب الانفعالية وبالتالي إمكانية حدوث السلوك العدواني.

   وفي المجال الرياضي يمكن ملاحظة ذلك عند إصابة لاعب لمنافسة إصابة بدنية أو محاولة إصابته نفسيا عن طريق السخرية منه وشعور هذا المنافس بصورة عدوانية تجاه اللاعب المتسبب في حدوث هذا الألم. كما يدخل في إطار ذلك أيضا شعور اللاعب بالألم الناتج عن الإجهاد أو الإرهاق الذي قد يدفعه إلى ارتكاب السلوك العدواني لأقل مثير.

 

المهاجمة أو الإهانة الشخصية:

   عندما يهاجم أو يهان شخص ما فانه قد يكون في موقف مثير ومشجع على السلوك العدواني تجاه الشخص الذي قام بمهاجمته أو أهانته في ضوء : العين بالعين والسن بالسن والبادئ اظلم, وقد نجد في المجال الرياضي بعض أنواع من السلوك العدواني من بعض اللاعبين ضد منافسيهم كنتيجة لمهاجمتهم بعنف من هؤلاء المنافسين أو كنتيجة لشعورهم بالإهانة منهم.

الإحباط:  

         يقصد بالإحباط إعاقة الفرد عن محاولة تحقيق هدف ما  ، وأصحاب نظرية" الإحباط – العدوان " يرون أن الإحباط يؤدي إلى السلوك العدواني وقد يكون هذا السلوك العدواني موجها نحو مصدر الإحباط أو قد يتجه نحو مصدر أخر كبديل للمصدر الأصلي المسبب للإحباط,وقد نلاحظ في المجال الرياضي حدوث السلوك العدواني من بعض اللاعبين كنتيجة لعدم قدرتهم على مواجهة منافسيهم بإعاقتهم عن تحقيق هدفهم. (علاوي،1998،ص132-135)

الشعور بعدم الراحة:

   أشارت نتائج بعض الدراسات إلى أن الشعور بعدم الراحة مثل التواجد في أماكن مزدحمة أو مكان مغلق أو سكن غير مريح أو التواجد مع جماعة غريبة عن الفرد وغير ذلك من المواقف التي تثير لدى الفرد الضيق وعدم الراحة يمكن اعتبارها من العوامل التي تشكل نوعا من الضغوط على الفرد وبالتالي قد تسهم في إثارة السلوك العدواني لديه. وفي ضوء ذلك ننصح بضرورة توفير الشعور بالراحة للاعبين وبصفة خاصة قبيل اشتراكهم في المنافسات الرياضية حتى يمكن بذلك الابتعاد عن بعض العوامل التي قد تثير السلوك العدواني لدى اللاعبين.

الاستثارة والغضب والأفكار العدائية:

   أشار دفيد ميرزMYERS ( 1996) إلى أن العوامل السابق ذكرها ( الشعور بالألم والمهاجمة أو الإهانة الشخصية والإحباط والشعور بعدم الراحة قد تؤدي إلى الاستشارة أو الغضب أو الأفكار أو الذكريات العدائية لدى الفرد وهو الأمر الذي قد يحدث الاستجابات العدوانية. (علاوي،1998،ص135-136)  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مخطط رقم ( 1-1 ) يوضح عوامل السلوك العدواني عن ميرزMYERS

 
  

 

المواقف غير السارة أو البغيضة

الشعور بالألم

المهاجمة أو الاهانة الشخصية

الإحباط

الشعور بعدم الراحة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأفكار و الذكريات 

 

 

مشاعر الغضب

 

 

الاستشارة العدائية

 

  

             

 
  

 

 

 

 

الأسس النفسية للسلوك العدواني:

     السلوك الإنساني محكوم بنمطين من الدوافع التي توجهه للتصرف على نحو محدد من أجل إشباعحاجة معينة أو لتحقيق هدف مرسوم:أولهما دوافع أولية تتعلق بالبقاء وتضم دوافع حفظالذات (وهي دوافع فسيولوجية ترتبط بالحاجات الجسمية ) ودوافع حفظ النوع المتمثلةبدافعي الجنس والأمومة، وثانيهما دوافع ثانوية تكتسب أثناء مسيرة التنشئة الاجتماعية للفرد عن طريق التعلم، ومن بينها دوافع التملك والتنافس والسيطرةوالتجمع، وترتبط هذه الدوافع بصورة عضوية وأساسية بانفعالات الغضب والخوف والكرهوالحسد والخجل والإعجاب بالنفس وغيرها، إذ تحدث في الجسم حالة من التوتر والاضطرابتتزايد حدة كلما اشتد الدافع ثم أشبع أو أعيق عن الإشباع، فقد تكون قدرات الفردوعاداته المألوفة غير مواتية لإشباع حاجاته وتلبية رغباته ودوافعه لأسباب ذاتيةناتجة عن عوائق شخصية كالعاهات والإشكاليات النفسية التي تؤثر على قدراته، أوخارجية ناتجة عن ظروف بيئية كالعوامل المادية والاجتماعية والاقتصادية.إن دافعحب السيطرة عند الفرد مثلاً يتطور ليصبح ميلاً إلى العدوان والعنف في خمسمراحل:أولاها الشعور بقلة رعاية الوالدين للأبناء، وربما ترك أحدهما بيت الأسرة بسبالطلاق فيصبح الطفل عدوانيا بسبب فقدانه رعاية الأب وعطفه أو نتيجة مشاهدته أشكالالنزاع بين الوالدين كما يصبح الطفل مفرط الحركة إلى حد يجعله مصدر إزعاج سلوكي وهوفي سن الثالثة وقد يتعرض الطفل في هذه المرحلة إلى صور شتى من التعسف والإيذاءالجسدي، وربما يصل الأمر إلى التعرض إلى التحرش الجنسي،  (عبدالله،2003،ص63) ويستدعي ذلك الاهتمامبضرورة تعزيز مؤسسة الزواج وضرورة توفير الرعاية الجسدية والروحية للأبناء وفي المرحلة الثانية من مراحل تحول دافع السيطرة عند الأطفالإلى سلوك عدواني تبرز صورة الانضمام إلى شلة تلبي حاجتهم للانتماء ، وفي المرحلةالثالثة تبرز صورة الانضمام إلى مجموعة رفاق فاسدة ،ومن هنا برزت الحاجة لتدريبالأطفال على تنمية علاقات سوية بالآخرين ِأساسها قيم التعاون والصداقة بدلاً من قيمالسيطرة والتنافس.وفي المرحلة الرابعة يقوم الأطفال ببعض أعمال السلوك العدوانيوالعنف البسيطة التي تتطور إلى جرائم وتتحول مجموعات الرفاق إلى عصابات.وخامس هذهالمراحل تحول السلوك العدواني والميل إلى العنف وربما الإجرام إلى سمات تصطبغ بهاشخصيات الأطفال.ويعتبر انفعال الغضب ايجابيا من حيث أنه ضروري للدفاع عن الذات، إذيمنح الفرد طاقة كبيرة تمكنه من القيام بمجهود عضلي كبير، ويدفعه للقيام ببعضالنشاطات التي من شأنها أن تزيل العقبات التي تعترض سبيله أو تهدده بالخطر، لكنه يظهر أحياناً بشكل يتجاوز الحد الطبيعي، وفي مواقف عادية لا تبرر وجوده، وفي ظروفيصعب التحكم فيها ،فينجم عنه في هذه الحالة مساوئ عديدة تلحق بالمرء ضرراًشديداً.وانفعال الغضب قابل للتحويل:فغضب الطفل من والديه قد يدعوه للانتقام من أحدإخوانه أو رفاقه، أو لضرب حيوان أليف، لأنه لا يستطيع أن يوجه غضبه نحو والديه،ويبدو الطفل حينئذ عدوانيا ميالاً للعنف في تعامله مع الآخرين.وشعور الطفل بالتهديدالمحدق بمركزه الاجتماعي وأهدافه، وكذلك الخوف من إظهار رغباته المكبوتة، والخوف منالشعور بالذنب أو من عقاب متوقع، والتعرض لخبرات مؤلمة متشابهة لخبرات سبق أن تعرضلها يجعله في حالة قلق، تكون عادة مصحوبة ببعض الأعراض البدنية كتصبب العرقباستمرار، واضطرابات المعدة والأمعاء والصداع وسرعة خفقان القلب وبرودة الأطراففضلا عن الأرق والضيق والاكتئاب وعدم القدرة على التركيز الذهني. (أشهبون،بدون سنة،ص76)، و يعتبر القلق مرض العصر الذي يعيشه الناس على عتبات القرن الحادي و العشرين، و يشكل سبباًمباشراً لحالات الميل إلى العنف و السلوك العدواني، و ينتج القلق عن الإحباط والتعرض للتهديد بالإيذاء الجسدي و التعرض لتهديد تقدير الذات، و يحاول الفرد أنيتوافق مع حالة القلق بأساليب مباشرة تتضمن السلوك العدواني، و أخرى غير مباشرةكتعاطي المخدراتو تبدو مظاهر الغضب واضحة عند الطفل أول الأمرحين يتمرد على القيود التي تحد من حركته الجسمية، ثم حين يشعر بالعجز عن تحقيقأهدافه ورغباته، ثم حين يشعر بالحرمان من حب والديه وعطفهما، ثم حين يشعر بتهديدمركزه سواء في نطاق الأسرة أو في المجتمع الذي يعيش فيه.ويدفع الغضب إلى ظهورحالات العناد و المشاكسة، مما يستدعي استخدام العقاب من قبل الوالدين، فيزيد ذلك مندرجة غضب الطفل و مشاكستهو تتجلى لدى الفرد في مرحلتي الطفولةو الشباب أربع صور للعنف يخدم كل منها حاجة معينة وهي: الميول العدوانية في مرحلةالطفولة، والانضمام للعصابات، و السرقة، و ممارسة التحرش الجنسي.

أما الميولالعدوانية، فتظهر كقيمة عند الأطفال، و ذلك من خلال الألعاب الخشنة التي يمارسونها،و ذلك لتحقيق ثلاثة أهداف هيتكوين روابط اجتماعية مع الآخرين و اختيارالأصدقاء، و تنمية المهارات عندهم، فرض السيطرة الشخصية على الآخرين ضمن مجتمعالرفاقوإذا استمرت هذه القيمة بالتنامي دون تنظيم، فإنها تتحول إلىنزعة للمشاجرة التي تعتبر الخطوة الأولى للسلوك العدواني المناهض للمجتمع. و أماالعنف على مستوى العصابة، يتكون نتيجة البحث عن السلطة، و الكسب المادي السريع، والدفاع عن النفس، و حب المغامرة.و أما السرقات فتتزايد نسبتها عند الشباب منذوي الفئة العمرية( 17-19سنة)، إذ تمثل لهم وسيلة مختصرة للوصول إلى ما يبتغونه منمال، و أما التحرش الجنسي فيمثل تعبيراً عن دوافع حب السيطرة و تقدير الذات . (زهير،2001،ص45)

يخدم العنف عند الشباب ستة أهداف شخصية أساسية هي:

1-تحقيق مكانة اجتماعيةمهيبة عند الأقران، و توفير وضع مالي مطمئن.

2-تعزيز الهوية الاجتماعية بحيثيحسب له الآخرون حساباً.

3-فرض السيطرة الاجتماعية و اكتساب القوة والنفوذ.

4-تحقيق العدالة الاجتماعية بالقوة و بصور فظة.

5-تحدي السلطةالقائمة.

6-التعبير عن حب المغامرة و هي بدورها وسيلة لتحقيق الهويةالاجتماعية. يشكل الميل إلى العنف عند الإناث رفضاً للعنف الموجه ضدهن منالرجال، و تعبيراً عن الحاجة لحماية الذات من الآخرين ذكوراً و إناثاًو يكون للأدوات المستخدمة أعمال العنف ( من عصي، وسكاكين و أسلحة )، و المشروبات الروحية التي يتعاطاها الفرد، و كذلك طبيعة ميول ودوافع و أمزجة المتفرجين على أعمال العنف، أثر في مفهوم الفرد لأعمال العنف و مايتتبعه من نتائج.

و يعتبر عدم تلبية الحاجات النفسيةوالاجتماعية للفرد أهم مصادر الدوافع العدوانية و الميل إلى العنف، فضلاً عن أنلوسائل الإعلام المختلفة و بخاصة التلفزيون و السينما و ألعاب الفيديو و شبكةالانترنت دوراً كبيراً في نشر ثقافة العنف و بث الروح العدوانية في نفوس الشباب. فأفلام المصارعة مثلاً تمجد استخدام العنف و القدرة على تحويل المصارعين إلى أبطالفأصبح المصارع جيسي فنتورا حاكماً لولاية منيسوتا، و رشح المصارع هلك هوجان نفسهلمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية

الأسسالفسيولوجية للسلوك العدواني:

لا يمكن فهم كثير من جوانب السلوك الإنساني إلابمساعدة بعض المعلومات التشريحية لجسم الإنسان، ففي الجسم جهازان يساهمان بتحديدقدرة الفرد على إدراك البيئة المحيطة به ،والتكيف مع ظروفها ،كما يقومان بعملياتالتنظيم والتنسيق للأنشطة الجسمية المختلفة مما يساعد الجسم على الاحتفاظ بحالةالاتزان الحيوي،بحيث يقوم بالوظائف المختلفة بطريقة ملائمة وباستمرار ، (فقهاء،2001،ص22) أولهما الجهاز العصبي الذي يختص باستقبال المعلومات وفهمها والتوفيقبينها وإرسال الأوامر إلى أجزاء الجسم المختلفة عن طريق رسائل كهربائية تأخذ شكلالنبضات العصبية للقيام بالاستجابات الملائمة .والأخر هو جهاز الغدد الصماء و يختص باستقبال وإرسال رسائل كيماوية عن طريق الدم لتنظيمنشاط الخلايا في أجزاء الجسم المختلفة.

يقوم الجهاز العصبي بضبط جميع الوظائفالبدنية الهامة لحياة الإنسان كالدورة الدموية وعمليات التنفس والهضم ودقات القلبوغيرها، ولا يمكن لإنسان أن يحس بدوافعه أو بما يجري حوله أو أن يقوم بعملياتالإدراك والتذكر والتخيل والفهم والتفكير دون الاستعانة بالجهاز العصبي... وهوالجهاز الذي يجعل أجزاء الجسم المختلفة تعمل معاً في تآلف وفي وحدة منظمة متكاملة،وتضم الجملة الإرادية فيه الأعصاب التي تستقبل المعلومات الحسية من الجلد والعضلاتوالمفاصل وسائر مناطق الاستقبال الحسي الأخرى، وتنقلها إلى الجهاز العصبي المركزيليجري تحليلها في الدماغ وتجعل الإنسان يحس بالألم والضيق والاختلافات في درجاتالحرارة، ويتحكم هذا الجهاز بالعضلات الجسدية الخارجية، أما الجملة الذاتية فتضمالأعصاب التي تنظم عمليات التنفس والهضم ونبضات القلب وتلعب دوراً أساسياً في تحديدالعواطف الإنسانية ويتحكم هذا النظام بالغدد والقلب والأوعية الدموية والغشاءالمبطن للمعدة والأمعاء.

يوجد في جسم الإنسان ثلاثة أنواع من الغدد:أولهما غددداخلية لاقنويةتصب إفرازاتها في الدم بصورة مباشرة ومن ثم تنتقلهذه الإفرازات خلال فترة زمنية تبلغ حوالي (15) ثانية إلى كافة أنسجة الجسم، ومنالأمثلة عليها الغدة النخامية والغدة الدرقية، والغدة النخاميةGland) (Pituitary هيالغدة الوحيدة التي ترتبط بالدماغ ارتباطاً وثيقاً، فهي مرتبطة بالمهاد الذي يتحكمفي السلوك وفي عدد كبير من الوظائف الحيوية للجسم، وتؤثر إفرازات الغدة النخامية فيالغدد الصماء الأخرى الموجودة في الجسم، أما الغدة الدرقيةفتفرزهرمون الدرقين أو الثيروكسين الذي يقوم بتنظيم معدل سرعة عملية الأيض فيؤدي ضعفهاإلى جعل الإنسان ميالاً إلى الكسل وسرعة التعب والميل للنوم مع الشعور بالتعب،وثانيهما غدد خارجية قنوية الإفراز (Exocrine Gland)ذات قنوات خاصة لنقل الإفرازاتالمساعدة على القيام بالأنشطة الحيوية المختلفة ومن الأمثلة عليها الغدد اللعابيةوالغدد الدمعية والغدد العرقية وثالثهما غدد مشتركة داخلية وخارجية بمعنى أنها تفرزافرازات داخلية لاقنوية وإفرازات خارجية قنوية ومن الأمثلة عليها البنكرياس والغددالجنسية.تشكل الغدد الصماء جهازاً آخر لضبط وتنظيم أنشطة الجسم المختلفة، وذلكعن طريق إفراز مواد كيماوية معينة اصطلح على تسميتها هرمونات(Hormones)، و هومصطلح يعني مواد منشطة، و تكون مسئولة عن مستوى النشاط العام لدى الفرد و عن سرعةتهيؤ الأعصاب و العضلات للاستجابة، فضلاً عن مسؤوليتها عن الاتزان الانفعالي و سرعةالنمو الجسمي و الجنسي. (الخطيب،2003،ص33) تفرز بعض الغدد الصماء هرموناً واحداً، بينما يفرز بعضها الآخر أكثر من هرمون، و قد عرف من هذه الهرمونات حتى الآن سبعة و عشرون .

نظريات السلوك العدواني:

   هناك بعض النظريات والإقتراحات التي قدمها العديد من الباحثين لمحاولة تفسير السلوك العدواني على أنه غريزة فطرية أو أستجابة للإحباط أو نتيجة لعملية التعلم والتطبيق الإجتماعي أو على أساس محاولة تفريغ المكبوتة داخل الفرد وفي ما يلي عرض موجز لأهم نظريات وإفتراضات السلوك العدواني:

نظرية العدوان كغريزة .                          

نظرية التنفيس (تفريغ الإنفعالات المكبوتة).

نظرية التعلم الإجتماعية .

نظرية الإحباط- العدوان (علاوي،2004،ص20)

نظرية العدوان كغريزة:

   ترجع جذور هذه النظرية إلى المعلم "سيجموند فرويد" الذي أشار إلى العدوان غريزة فطرية , وفي رأي "فرويد" إن الغرائز هي قوى للشخصية تحدد الاتجاه الذي يأخذه السلوك أي أن الغريزة تمارس التحكم الإختياري للسلوك عن طريق زيادة حساسية  الفرد لأنواع معينة من المثيرات,وقد افترض "فرويد" أن الإنسان

 يولد ولديه صراع بين غريزتي الحياة والموت , ومن المشتقات الهامة لغريزة الجنسية , كما أن غريزة العدوان تعتبر من المشتقات الهامة لغريزة الموت.

   وأشار "فرويد للا" إلى إن غريزة العدوان هي قوة داخل الفرد تعمل بصورة دائمة على محاولة الفرد تدمير نفسه ونظرا لأن غريزة العدوان فطريه لأنه لا يمكن الهرب منها ولكن  يمكن محاولة تعديلها والسيطرة عليها عن طريق إشباعها أو إبدالها وعلى ذلك فان الإنسان في محاولته تدمير ذاته فان غرائز الحياة قد تعوق هذه الرغبة فعندئذ يتجه الفرد نحو موضوعات بديلة لإشباع غريزة العدوان كأن يقوم الفرد باعتداء على آخرين وتدمير الأشياء.

   وهذا التفسير قدمه فرويد لتفسير العدوان الدموي بين المحاربين في الحرب العالمية الأولى وفي ضوء هذه النظرية يبدو العدوان غريزة فطرية لابد من إشباعها أو محاولة تعديلها والسيطرة عليها. وفي هذا الإطار يرى بعض الباحثين أن ممارسة الأنشطة الرياضية التنافسية أو مشاهدة المنافسات الرياضية يمكن أن تساهم في إشباع أو تعديل أو السيطرة على هذه الغريزة. وقد أثار حول نظرية الغرائز الكثير من الجدل  وعارضها بعض الباحثين على أساس أن هذه النظرية وإن كانت تصدق على الحيوان إلا أنه يصعب تعميمها على الإنسان لان الطفل البشري عند ميلاده يولد في جماعة ويتعلم منذ اللحظة الأولى حاجته للجماعة ويكتسب عن طريقها دوافع توجهه,كما أن هذه النظرية غيبية وليست علمية أي تفتقر إلى التفسير العلمي للسلوك.

نظرية التنفيس (تفريغ الانفعالات المكبوتة):

   يقصد بالتنفيس في مجال علم النفس تفريغ أو إطلاق المشاعر أو الإنفعالات المكبوتة عن طريق التعبير عنها أو التسامي بها الأمر الذي يؤدي إلى تفريغ أو تخفيف هذه المشاعر أو الانفعالات نظرا لان كبتها يسبب حدوث بعض الاضطرابات النفسية و الجسمية.

  وتشير نظرية التنفيس إلى أن السلوك العدواني ماهو إلا تفريغ للإنفعالات المكبوتة لدى الفرد الأمر الذي يؤدي إلى الإقلال من المزيد من العدوان,في حين أشارت بعض الدراسات الأخرى إلى أن السلوك العدواني - في ضوء هذه النظرية - يمكن أن يؤدي إلى خفض العدوانية, وفي بعض الأحيان يؤدي إلى المزيد من العدوان.

   ويعتقد أنصار نظرية التنفيس من الباحثين في مجال علم النفس الرياضي أن الأنشطة الرياضية التي تتضمن درجة كبيرة من الاحتكاك البدني يمكن أن يكون بمثابة متنفس للسلوك العدواني , كما أن السلوك العدواني لدى المشاهدين لبعض الأنشطة الرياضية قد يكون تفريغا لبعض الانفعالات المكبوتة كنتيجة,للأسباب أخرى خارج مجال الرياضة كالعوامل الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو غير ذالك من العوامل(علاوي،2004،ص21-24).

نظرية الإحباط – العدوان:

   يعرف الإحباط بأنه كل ما من شأنه أن يسبب منع تحقيق هدف أو إشباع حاجة هامة لنا, وليس من الضروري أن يوجه العدوان نحو من سبب الإحباط خاصة إذا كان هذا المصدر قويا, بل نجد على العكس من ذلك, إذ ترى هذه النظرية إن العدوان الناتج عن الإحباط يمكن أن يوجه إلى أهداف بديلة,فالولدان اللذان يشعران بالإحباط بسبب كثرة خلافتهما سوف يصبان عدوانهما على أطفالهما والذين سوف يتحولون بدورهم إلى تفريغ انفعالاتهم على أهداف بديلة فيشدون ذيل قطتهم  أو يحطمون الدمى التي يلعبون بها, وتمثل هذه الفرضية واحدة من التفسيرات السببية الكبرى للعدوان, الإحباط يحدث حالة من التحريض على العدوان دائما يسبقها إحباط ,وفي عام 1939م نشر دولا رد وميلر وبعد ذلك كلمن دوب وماورر وسيرز أول كتاب لهما بعنوان الإحباط والعدوان, وقمنا فيه بتحليل رأي فرويد القاضي بان الإحباط يقود إلى العدوان, وعرف الإحباط بأنه تلك الحالة التي تحدث عندما يعاق إشباع الهدف, أو هو الأثر النفسي المؤلم المترتب على عدم الوصول للهدف أو تكرار الفشل, وعرف العدوان بأنه أي تصرف يترتب عليه ضرر أو أذى للذات أو للآخرين أو الوسط المحيط, وهما يفترضان أن عدم تحقيق الهدف يسبب الإحباط وان الإحباط يؤدي بدوره إلى السلوك العدواني إزاء الأشخاص أو الأشياع التي حالة دون تحقيق الهدف(عبدالرحمان،2004،ص430).

نظرية التعلم الاجتماعي:

   تفسر نظرية التعلم الاجتماعي العدوانية بأنها سلوك يتم تعلمه عن طريق ملاحظة الآخرين ولإقتداء بسلوكياتهم, ثم الحصول على التعزيز والتشجيع لإظهار سلوكيات مشابهة .ولقد وجد عالم النفس "ألبرت باندورا″(1973م) أن الأطفال الذين يشاهدون النماذج من الكبار يرتكبون أعمالا عنيفة ،و لقد كانت هذه التغيرات أشد عندما تم تشجيع الأطفال على تقليد أفعال النماذج من الكبار . و هكذا يتضح من هذه النظرية أن السلوك العدواني يتم تعلمه من خلال التعزيز و المحاكاة فعلى سبيل المثال إذا قام احد المدربين بتقديم تعزيز إيجابي للسلوك العدواني لأحد اللاعبين فإن هذا اللاعب في الغالب سيظهر نفس هذا السلوك مرة أخرى في المستقبل.

   إن نظرية التعلم الاجتماعي على العكس من نظرية الغريزة و نظرية الإحباط –العدوان حيث تنظر إلى السلوك العدواني على إنه سلوك متعلم و على ذلك يمكن توجيهه و السيطرة عليه . فالأشخاص يسلكون عدوانية لأنهم تعلموا مثل هذا السلوك و ليس نتيجة للإحباط أو امتلاك لغرائز معينة . ومن الملاحظ في المجال الرياضي أن العدوانية يمكن أن تحدث في كل رياضة ، و أن اللاعبين صغار السن يقتدون بالعنف السائد في مباريات المحترفين . فهم يشاهدون في التلفزيون السلوك العدواني لأبطال الذين يقتدون بهم ،ويحصلون على التشجيع عند إظهار سلوك مشابهة. ويذكر "سميث1988" أن العديد من المدربين ،و الآباء ،و زملاء الفريق يشجعون و يعززون هذه العدوانية.

   إن السلوك العدواني غالبا ما يرتكب كرد فعل لتصرف عدواني من شخص آخر .فعلى سبيل المثال يتلقى لاعب كرة السلة تعليمات من المدرب بألا ينتهك القواعد و القوانين و يحاول إيذاء المنافسين ،ولكن إذا كانت المباراة تتميز بالخشونة مثل الجذب من الملابس  الضرب بالكوع تحت السلة فإن اللاعب يتعلم أن يرد بالمثل.

   أن نظرية التعلم الاجتماعي لها العديد من الأدلة العلمية التي تؤيدها,وهي تؤكد على الدور الهام الذي يلعبه الآخرون ذوي الأهمية بالنسبة للشخص في زيادة ونمو السلوك العدواني أو التحكم (عبدالقادر،2008،ص34).

 

العوامل التي تؤثر في السلوك العدواني:

   يفضل بعض الباحثين التميز بين أسباب كل من الغضب والعدوان في محاولة للإجابة عن تساؤلين منفصلين هما:  ما الذي يسبب مشاعر الغضب  وما الذي يسبب السلوك العدواني .

الغضب كأحد أسباب السلوك العدواني:

   هناك سببان رأسيان للغضب هما الهجوم والإحباط بالإضافة إلى غزو السبب في كل منهما .

الهجوم:

   يعد الهجوم على الفرد من قبل فرد أخر أو انزعاج منه أكثر مصادر الغضب شيوعا وهناك أمثلة عديدة للهجوم , فتخيل انك تقرا صحيفة معينة وقامة شخص أخر بصورة غير متوقعة يسكب من الماء على راسك أو تخيل انك أجبت إجابة معينة في الفصل الدراسي تعبر عن رأيك في موضوع معين وقام احد زملائه معلق على إجابتك بأنها غبية وليس لها معنى , وكذالك تخيل انك تسير بسيارتك في شارع عام وفجأة سبقتك سيارة أخرى ووقفت أمامك دون مبرر , ففي كل هذه الحالات نجد إن شخص معينا قد فعلى شيئا كريها لشخص أخر, وطبقا لكيفية معالجة الشخص الذي تعرض للهجوم أو الإزعاج لهذه الأمور يصبح من المحتمل بدرجة كبيرة استثارة غضبه وشعوره بمشاعر عدائية نحو مصدر الهجوم ومن ثم الرد يبرز احتمال عليه .

   فالأشخاص يستجيبون للهجوم عادة بتأثير, ومقابلة الهجوم بمثله بالأسلوب العين بالعين والبادئ اظلم, ومن ثم تزداد حدة العدوان والرغبة في الانتقام ويحدث تصعيدا له فالعنف يؤدي إلى المزيد من العنف في مختلف مجالات الحياة في المجتمع فالعنف الأسري على سبيل المثال لايشتمل على شخص عدواني واحد وضحية واحدة, ولكن يشتمل على نمط من العنف المتبادل بين الأزواج والزوجات أو بين الآباء والأبناء.

الإحباط:

   المصدر الرئيسي الثاني للغضب هو الإحباط , وابسط تعريف للإحباط هو الحالة التي يشعربها الفرد عندما يصطدم مع شيئا ما أو عندما يحول أمر أو أخر بينه وبينما يريد تحقيق الفرد لأهدافه فإذا أراد الفرد أن يذهب إلى مكان معين أو يؤدي بعض الأفعال أو أن يحصل على  شيء ما ومنع من فعل مايريد أو لم يتمكن من تحقيقه فإننا نقول أن الشخص قد أحبط وقد قدم "دولا رد " وزملائه في الثلاثينات من القرن العشرين الغرض الأساسي الذي رابط بين العدوان والإحباط ومؤداه أن العدوان هو دائما نتيجة للإحباط فحدوث السلوك العدواني يقتضي ضمنيا وجود الإحباط والعكس , فوجود الإحباط يؤدي دائما إلى بعض أشكال السلوك العدواني .

   وقد قام "باركر" 1941.بدراستهم الكلاسيكية التي هدفت إلى الوقوف على الآثار النفسية للإحباط وتمثلت إجراءات التجربة في إن مجموعة من الأطفال شاهدو غرفة مليئة بدمى جذابة لم يسمح لهم بدخولها ووقفوا في الخارج ينظرون إلى الدمى التي يريدون أن يلعب بها وليس في مقدورهم الوصول إليها وبعد أن انتظر الأطفال فترة من الزمن سمح لهم الباحثون بالدخول واللعب بالدمى الموجود كيفما يريدون ,هذا في مقابل مجموعة أخرى من الأطفال أعطية فرصة مباشرة لدخول الغرفة واللعب بالدمى الموجود دون المرور بخبرة المنع الأولى التي تعرض لها الأطفال المجموعة الأولى وتبينة من النتائج أن الأطفال الذين احبطو قد حطموا الدمى على الأرض , وعلى هذا الأساس أن العدوان هو أهم المترتبان للإحباط (عبدالقادر،2008،ص34).

الغزو :

   يؤدي الهجوم والإحباط في معظم الحالات إلى الغضب وما يترتب عليه من السلوك العدوان إدراك الشخص,إن الشخص أخر يقصد إيذائه فميلنا لسلوك العدواني يعتمد غالبا على الدوافع الظاهرة والمقاصد التي تكمن خلف أفعال الشخص الأخر وبمفاهيم نظرية الغزو التي قدمها "وايذر" تجد أن احتمال الغضب يزداد عندما الشخص يصاب  بالهجوم أو الإحباط مقصود من قبل الشخص الآخر ( أو انه في إطار تحكم الشخص الداخلي) وفي مقابل ذلك إذا قام الضحية بغزو الهجوم أو الإحباط إلى ظروفه المخففة ( أو انه خارج نطاق تحكم الشخص) فلن يؤدي ذلك إلى إثارة غضب شديد فعلى سبيل المثال انه من المتوقع إثارة غضب العاملين في أحدى المؤسسات إذا قال لهم رئيسهم انه لايهم لأنهم كسالى أكثر مما لو اتخذت المؤسسة قرارا بتسريحهم مؤقتا من العمل بسبب الركود الاقتصادي للمؤسسة إجمالا والذي أدى إلى إغلاقها مؤقتا, ولكن توقيت المعلومات التي يتلقها الضحية عن مقصد الطرف الآخر أو الظروف المختلفة يعد عاملا مهما أيضا في إثارة الغضب,فإذا ادرك الضحية المبررات المخففة قبل يحبط فسيقل احتمال الغضب ومن ثم السلوك العدواني إما في حالة تفسير كل المبررات الحسنة فيما بعد بدء التوتر والغيظ فسيصعب تقليل الغضب ومع ذلك فان المعلومات المسبقة عن مقاصد الشخص الآخر أو عن الظروف المخففة يصبح أثرها ضئيلا إذا كان الهجوم أو الإحباط كبيرا جدا فالعنف العائلي يحدث غلبا لان النقاش والجدل الشديد يزداد حدة ويصعدون أي اعتبار لمبررات أفعال الشخص الآخر ولذلك فان المعلومات المخففة ربما تأتي متأخرة جدا أو تصبح غير فعالة في ظل حرارة الغضب فالأشخاص يقتلون في ظل الغضب الشديد بصرف النظر عن المعلومات التي تصلهم عن ضحاياهم.

العوامل الشخصية المسببة للسلوك العدواني:

   تناولنا مسبقا أسباب الغضب منفصلة عن العوامل الشخصية للعدوان من اجل التميز الدقيق بين الغضب والسلوك العدواني ويبقى ضمن العوامل الشخصية التي تؤثر في السلوك العدواني نوعان من هذه العوامل هما الأسباب العصبية والكيميائية للعدوان والأتجاهات التعصبية (عبدالقادر،2008،ص34).

علاج السلوك العدواني :

   أن العدوانية يعاني منها الفرد والمجتمع ومن هذا المنطق فانه ينبغي علينا أن نضع طرق للعلاج لمثل هذه لاضطربات التي أثرت سلبيا على الحياة العامة للإنسان وعليه فإننا نرى أن يكون العلاج على هذه المستويات وهي كما يلي:

العلاج النفسي:

   أن التكفل النفسي للفرد له الأهمية البالغة والأثر الكبير في علاج مثل هذه الاضطربات السلوكية ويكون العلاج النفسي بتجنب الطفل أسباب الانفعال من الأساس والتي تسبب له نوع من الإحباط والحط من قيمته كعدم مقارنته بغيره من الأطفال وعدم تغييره بالذنب وخطأ ارتكبه وإشعاره بذاته وتقديره واحترامه (مرسي،1998،ص60).

فعندما يفشل الطفل ويصبح ذاك الفشل جزء من الخبرات التي يواجهها في البيت والمدرسة والشارع ولذلك ينبغي لنا تعليم الطفل كيفية التعامل مع مثل هذه التجارب الفاشلة دون أن تترك في نفسه اثر ضار ودون أن تحبط من احترامه لنفسه ويقول علماء التربية أن الطفل الذي يعاني من انخفاض في درجة احترامه لنفسه لايستطيع التعامل مع الفشل ولا يستطيع تشكيل صدقات مع غيره ويترتب على ذلك ظهور مؤشر العدوانية (الحكيم، ،ص167).

   كما ينبغي علينا أيضا تجنب الأطفال الكبت بحيث يسمح لهم بطرح الأسئلة والاستفسارات وعلينا أن نتجاوب معها بوضعية تناسب سنه وعقله ومن خلال أيضا إشباع رغباته وتلبية حاجياته ويكون كذلك بتنميته ا حتى يستطيع الشخص أن يحل مشاكله وان يواجه الصعاب بلا صعوبة أو مشكلة بالإضافة إلى تعليم الطفل آداب الحديث والحب والتعاون والتسامح والمشاركة فكل هذه المعاني السامية تغرس فيه روح عالية ومتسامحة (مرسي،1998،ص60).

العلاج الإجتماعي:

   ويدخل تحت هذا العلاج مايسمى بالعلاج الببىء وهو عبارة عن التعامل مع البيئة الاجتماعية للعميل وتعديلها أو تغييرها, أو ضبطها سواء كانت هذه البيئة الأسرة أو المدرسة...

  والعلاج الاجتماعي في الأسرة يكون عن طريق تهيئة المناخ الأسري الهادئ والسار وكذلك من خلال معاملة الوالدين فيما يتعلق بتربية الأطفال وتوجيههم وقد يكون هذا عن طريق تدريب الأهل على سلك تصرفات سليمة بحيث يتعلمون كيف يعدلون سلوكهم ويتعاملون مع أبنائهم فقد أشارت نتائج هذا التدريب خاصة مع تفاعل الأهل ونجاوبهم إن العدوانية انخفضت عند الأطفال بنسبة 20 إلى 60℅.

   هذا فيما يتعلق بالأسرة وفيما يخص المدرسة فيكون العلاج عن طريق إعطاء فرصة لتلاميذها بالحركة والنشاط سوءا بالنشاطات الرياضية أو الثقافية وإدماج التلاميذ فيها وإشراكهم في التحضير ولإعداد لها وبذلك تكون المدرسة قد اشبعت بعض حاجات تلاميذها.

   بالإضافة إلى هذا يجب توفير العلم وتطوير التعليم والاهتمام بإعداد معلمين لديهم الكفاءة والقدرة على تحويل جو المدرسة إلى جو يشجع الطلاب على العطاء والإنتاج وحب العلم (زهران،1997،ص331).

كما يجب أن لاننسى جماعة الرفاق التي لها من التأثير بحيث يجب اختيار الصحبة الصالحة والجماعة التي تلتزم بالآداب والأخلاق الفاضلة والتي تبتعد عن كل سلوك طائش وغير مقبول.

العلاج السلوكي:

   يعتبر العلاج السلوكي تطبيقا علميا لقواعد ومبادئ وقوانين التعليم في ميدان العلاج السلوكي على الإطار النظري الذي وضعه كل من ايفان بافلوف وجون واطسن في التعليم الشرطي ويستفيد أيضا من نظريات ثور ندايك وكلارك هل وبورس سكينر في التعزيز وتقرير نتائج التعلم مع استخدام مثيرات منفردة مثل الصدمة الكهربائية حيث ترتبط بانتظام وتكرار مع المثير الموقفي رغم أنها مؤذية نوعا ما وصعبة مع بعض الحالات.

 ومن بين أساليب العلاج السلوكي أسلوب التخلص من الحساسية,أو التحصين التدريجي ويتم ذلك عن طريق تعريض العميل إلى المثيرات التي تحدث استجابات عدوانية وتكرارها بالتدريج في ظروف يشعر فيها بأقل درجة وهو في حالة استرخاء ثم يتم العرض على مستوى متدرج في الشدة حتى يتم التوصل إلى المستويات العالية من الشدة المثير لاتستثير الاستجابة العدوانية (مرسي،1998،ص60).

العلاج الطبي:

   ينتج على السلوك العدواني اختفاء للبصيرة العقلية لدى الفرد وتجعله مضطر لسلك سلوكات عدوانية يغيب فيها الانتباه للأخطاء وخطورتها وانطلاقا من معرفتنا بان هناك علاقة وطيدة بين النفس والجسم ولهذا يلجا في بعض الأحيان إلى استعمال الأدوية كمهدئات تؤدي إلى الاسترخاء العضلي والهدوء النفسي والحركي وهناك أيضا لمسكنات الني تعمل على تثبيط وظائف الجهاز العصبي المركزي وتسكن الآلام مما يؤدي إلى الهدوء النفسي.

   حتى يتمكن المعالج من إقامة علاقة تواصل بينه وبين العميل إذا ما فشلت جميع هذه المحاولات وفشلت بقية أنواع ووسائل وطرق العلاج يتم الاستعانة كأخر حل بالعملية الجراحية وهي جراحة عصبية متخصصة حيث يتم فصل النص الأمامي الجبهي عن بقية أجزاء المخ عن طريق قطع الألياف البيضاء الموصلة بين الفص الأمامي والمهد بذلك يتم قطع الاتصال العصبي وبالتالي تثبيط رد الفعل الانفعالي ويحد تغير في السلوك (زهران،1997،ص346).

العلاج الديني:

   يعتبر السلوك العدواني في نظر الدين استجابة غير سوية لضمير المريض بسبب الإهمال أو القيام الفرد بسلوك يتحدى فيه قوة الضمير,  ولهذا فانه يجب الوقاية الدينية من مثل هذه الاضطرابات ويكون ذلك بالإيمان والتحلي بالعقيدة الخالصة والعمل المخلص والسلوك يجب أن يكون وفقا لها.

   وتتضمن الوقاية الدينية من الاضطرابات النفسية والسلوكية الاهتمام بالتربية الدينية ولأخلاقية وبناء نظام القيم كدعامة أساسية ومتينة للسلوك السوي فغاية ما يطلب هو النفس المطمئنة التي توفق بين النفس الإمارة بالسوي والنفس اللوامة. 

فالتعاليم الدينية والقيم الروحية والأخلاقية يهدي الفرد إلى السلوك السوي وتجنبه الوقوع في الخطأ والذنب وعذاب الضمير وعليه يجنب إحداث نوع من التوازن بين الجانب المادي والروحي حتى يستطيع الفرد التوفيق في حياته وأخرته وفي ذالك قال تعالى " وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا" (سورة القصص ، الآية 77).

ويجب أيضا الاهتمام بالنمو الديني للفرد وتوفير القدرة الصالحة الحسنة والسلوك النموذجي للاهتداء والاقتداء به حيث قال تعالى  "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " (سورة الأحزاب ، الآية 21).

ويقوم العلاج الديني على معرفة الفرد لنفسه ولدينه ولربه والقيم والمبادئ الروحية والأخلاقية(زهران،1997،ص358).

 

أرسلها إلى صديق