• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

صعوبات اتصال الأمهات بأطفالهن الصمّ البكم

صعوبات اتصال الأمهات بأطفالهن الصمّ البكم

 

تعاني أمهات الأطفال الصّمّ البكم من عدّة مشاكل وصعوبات، في تعاملهن مع أبنائهن. ذلك أنهن وجدن أنفسهن في واقع لم تتوقعنه ولم تكن مهيأة، لا نفسيا ولا عمليا لمواجهته.

لهذا نجد أمهات الأطفال الصم البكم، تتخبطن في مجموعة من المشاكل والصعوبات والإحباطات في تعاملهن مع أبنائهن الذين يحتاجون إلى عناية خاصة، ولا أحد يقدم لهن النصائح والطرائق العلمية للتعامل مع أبنائهن. وما يزيد الأمر صعوبة، انخفاض المستوى العلمي والثقافي لغالبيتهن، وسوء أوضاعهن المادية والإجتماعية.

إذ هناك نقص في الأخصائيين والخبراء الذين يمكنهم المساعدة وتقديم النصائح لأولياء الأطفال ذوي الإحتيات الخاصة عموما، لهذا فهم عادة يجتهدون ويعتمدون على المحاولة والخطأ. كما لا توجد جمعيات مدنية لإسناد أولياء الأطفال الصم البكم، والوقوف إلى جانبهم وتقديم النصائح والخبرات لهم.

أهم صعوبات يواجهها أولياء الصمّ البكم هي طريقة الإتصال، من فهم أبنائهم وإيصال أفكارهم وتوجيهاتهم إليهم.

وقد تزايدت أهمية الإتصال في مختلف المجالات المهنية والاجتماعية، وأن غالبية المشاكل بين أفراد المجتمع، ناتجة عن سوء الإتصال وهو ما يؤكد أهمية هذا المجال الحساس.

يتطرق هذا البحث إلى أهم الصعوبات التي تعاني منها أمهات الأطفال الصمّ البكم، من خلال دراسة ميدانية، شملت عينة من تلاميذ مدرسة الصم البكم بوهران، وأمهاتهم، وذلك من أجل حصر أساليب التعامل ومشاكل الإتصال بين الأمهات العاديات وأطفالهن ذوي الإحتياجات الخاصة، من أجل إلقاء الضوء على هذا الموضوع المهم، والعمل على اقتراح توصيات لمساعدة الأولياء عموما، والأمهات على وجه الخصوص.

1. الاتصال البشري:

خلق الله الإنسان كائنا بشريا، و سخره بخمس حواس تتمثل في: الشم (الأنف)، البصر (العينين)، اللمس (اليدين)، السمع (الأذنين)، التذوق والكلام (اللسان)، وهي أهم و أبسط وسائل الاتصال وأساس التعامل بين الأفراد.

لقد اختلف العلماء في تحديد مفهوم واحد وشامل للاتصال، فالبعض ينظر إليه على أنه علم، والبعض الآخر يعتبره نشاطا، ويرى آخرون أنه مجال دراسة، بينما يعتقد بعضهم أنه فن، وقد تكون نشاطا عفويا لا شعوريا أو عملا مخططا هادفا. يرى صالح بن نوار أن الاتصال، لا هذا ولا ذاك بل هو عبارة عن ظاهرة إنسانية، يحتاج إليها الإنسان في حياته بغية تحقيق ذاته داخل الجماعة التي ينتمي إليها (صلاح بن نوار،2004،ص: 118).

يعرف "صالح بن نوار" أن الاتصال هو عبارة عن ظاهرة إنسانية، يحتاج إليها الإنسان في حياته بغية تحقيق ذاته داخل الجماعة التي ينتمي إليها (...). و الاتصال هو تلك العملية التي يعبّر فيها الإنسان عن أفكاره إلى الآخرين بهدف التأثير فيهم و تعديلا اتجاهاتهم أو الإبقاء عليها (صالح عبد النور: 2004، ص118).

بينما يرى "ريشارد أركاند" و"نيكول بوربو" بأن الاتصال هو نظام ديناميكي، يستطيع الإنسان بواسطته تكوين علاقات مع إنسان آخر بغية نقل وتبادل الأفكار أو المعلومات و العواطف والأحاسيس. وذلك بواسطة اللغة الشفهية المكتوبة عن طريق نظام من الرموز والإشارات، كالحركات والإيماءات أو الموسيقى والرسم وغيرها". ثم يواصلان القول بأن "الاتصال يمكن أن يحدث وجها لوجه أو الاستعانة بوسائل أخرى مكملة، أو بين شخص وشخص أو بين شخص وجماعة أو بين جماعة وجماعة أخرى"  (Richard Arcand et Nicole Bourbeau, 1998, p:13).

في حين، يعرّف "عبد الغفار حنفي" الاتصال بأنه عبارة عن تبادل المعلومات والأفكار بين شخصين على الأقل أو أكثر. فالمكونات الأساسية لهذا التعرف هو: حدوث التبادل وأن يتم بين شخصين أو أكثر....يتضح من هنا أن الاتصال عملية دينامية ذات اتجاهين هما: الإرسال والاستقبال وهي تتضمن 3 عناصر وهي: 1. المُرسل  2. الرسالة  3.  المستقبل.   

ويكون الإتصال نشاطا ثنائيا عند الطفل هو كالآتي:

أ. نشاط استقبالي: يستقبل الرموز الفيزيائية (حركات، كلمات، أصوات) وتكون اللغة هنا نوعا من هذه الرموز الفيزيائية التي تستعمل عملية الاتصال.

ب. نشاط تحليلي: حيث يتم إدراك المعنى المقصود للرموز عن طريق التحليل الدماغي لها.

وفي المرحلة الثانية للكلام يدرك الطفل تدريجيا معنى الاتصال، فيبني لغته عليه و يقوم كلامه على نوعين من الاتصال الإنساني:

1. اتجاه أفقي حيث تكون علاقة الطفل مع أطفال من ذات مستواه أو عمره الزمني والعقلي واللغوي.

2. اتجاه عمودي تكون العلاقة هنا علاقة متينة، مترافقة زمنيا مع النمو اللغوي للطفل (جورج ميخائيل كلاس: 1981، ص: 35).

من هنا نستخلص أن الاتصال هو عملية ديناميكية بواسطتها يستطيع الإنسان تكوين العلاقات مع الآخرين. تعتمد هذه العملية على التفاعل ونقل المعلومات والعواطف و الانفعالات بين الأفراد ويتم بطرق عديدة كالصوت والكتابة والإيماء بالرأس و الحركات واستعمال رموز خاصة كالشفرة...

أنواع الاتصال:

رغم أن هناك العديد من التصنيفات إلا أنه يكفينا ذكر أهمها، وهو تصنيف لعبد الغفار حنفي والذي يتمثل في:

1. الاتصال اللغوي:

يكون الاتصال لغويا إذا تم التبادل للمعلومات بين الطرفين إما شفويا أو كتابيا، و تعتبر المحادثات أهم أشكال هذا النوع. أما الاتصال الكتابي فيأتي في المرتبة الثانية بعد المحادثات. كملأ نماذج البيانات لإبلاغها، المذكرات، التقارير، قوائم الأسعار، وأي مستندات أخرى كالنشرات والمطبوعات. فهذه الاتصالات شفوية قائمة على استخدام الألفاظ والكلمات. ويعتبر الاتصال الشفوي أكثر فعالية في حالات لفت النظر والتأنيب وحزم الأمور والإقناع.

2. الاتصال غير اللغوي:

يأخذ هذا النوع من الاتصالات المركز الوسط بين الاتصال الكتابي والشفوي، فليس كما يعتقد العامة أن الكلام والتخاطب هما الوسيلتان الوحيدتان الخاصتان بالاتصال المباشر بين الأفراد، بل توجد أنواع أخرى من بينها:

أ. السكوت والإنصات: يعتبر أسلوب فعال للاتصال حيث يخطط الاتصال بطريقة يستدل من الإنصات والسكوت على أن المقصد قد نقل. فعندما يدخل المعلم للتخاطب مع مجموعة من التلاميذ و وجدهم منشغلين مع بعضهم البعض- فسوف يذهب إلى مكانه (فوق المنضدة) و لا يقول شيئا - عندئذ ينتبه التلاميذ لوجوده وسكوته، يدركون أنه ينتظر إنصاتهم قبل أن يبدأ حواره...

ب. حركات وإيماءة الرأس: يستخدم هذا للمدخل للتعبير عن المعنى- كالتعبير بالوجه، غمز العينين، إيماءة الرأس، هز الكتفين، الصفير، التعبير العاطفي كالدموع والغضب، الإشارات باليد، فهذه التعبيرات والحركات تسمى بلغة الجسد أو البدن فهي دليل على نقل الرسالة. فعندما يطلب المعلم من التلميذ مثلا فعل شيء ما، فقد يجيب هذا الأخير بأي نوع من الحركات للدلالة على أنه موافق أو غير موافق.

ج. التدريب العملي: تؤدي هذه الوسيلة لنقل الرسالة بدون اللجوء للتخاطب- فتعريف الفرد عمليا بكيفية تشغيل وإدارة آلة، هو أفضل من كتابة تعليمات له أو بيان ذلك شفهيا- وبمعنى آخر فإن الأداء الفعلي أو العملي في حد ذاته وسيلة اتصال، فالمعلم أو المدرب هو موجه ومرشد يراقب ما يقوم به المتدرّب، الذي يتعلم كيفية أداء تلك المهام.

 

معوقات الاتصال:

قد يعوق الاتصال ثلاثة أنواع من العقبات والتي صنفها عبد الغفار حنفي إلى:

1. المعوقات المادية: وهي مؤثرات بيئية متعلقة بالمسافة، الضوضاء المزعجة والصمم والتداخل، أي دخول متحدث آخر على خط التلفون مثلا مما يحول دون تحقيق الاتصال لأغراضه.

2. المعوقات الشخصية: وهي تتصل بالنواحي النفسية والاجتماعية للفرد، القائمة على مدى حكمه الصائب على الأشياء، وحالته النفسية والعاطفية، طابعه ونزعته، وما شابه ذلك من جوانب خاصة بقيم الفرد.

3. الحواجز التعبيرية: تنتج هذه العوائق نظرا لاستخدام الرموز داخل الكلمات مما قد يؤدي إلى تفاوت في المعنى، أي أنها قد تؤدي إلى عديد من المعاني. ويرجع هذا إلى الاختلافات في الشخصية بين الأفراد، والخبرة، والخلفية الثقافية .

يعتبر الاتصال جزء كبير من السلوك البشري المستحيل التنبؤ بأبعاده ومقاصده ومعانيه كما هو عليه الحال داخل النفس البشرية. ومن يدعي خلاف ذلك فهو رجم بالغيب، ولن يوجد بمن يعرف بنظام الاتصال المثالي ولكنها كلها محاولات نحو اتصالات أكثر فعالية.

2. اللغة

تمثل اللغة خاصية تميز الإنسان عن باقي المخلوقات فهي عامل هام في حياته اليومية،  فهو يعبّر من خلالها عن كلّ الجوانب النفسية الداخلية كالحزن والفرح، باعتبارها أنجح وسيله لإحداث الإيصال السوي مع محيط الفرد، وعلى هذا الأساس فإن اللغة هي السبيل الوحيد الذي يضمن لنا الاتصال مع المجتمع وأفراده، والواقع أن كل ما يجعله كائنا إنسانيا هو أسلوب النطق والكلام والمعرفة. وفيما يلي توضيح لمفهوم اللغة اصطلاحا، ومختلف أشكالها وخصائصها ومجمل وظائفها.

وقد اختلف الباحثون قديما وحديثا في تعريفهم للغة وتحديد مفهومها، فليس هناك تعريف واحد قد وافق إجماع الباحثين.

يعرف لويس (Lewis)  اللغة على أنها "صياغة المعلومات والمشاعر بشكل رموز منطوقة أو أصوات تكون على شكل مقاطع " (أنس محمد أحمد: 2000، ص 15). وهو يشير في كلامه عن كلام الطفل بأن اللغة لا تكون إلا عندما يكون هناك نظام اجتماعي وأفراد، أي أن اللغة ظاهرة اجتماعية. ويرى أن مفهوم اللغة يختلف عن مفهوم الكلام حيث "يستخدم مفهوم الكلام عندما نكون بصدد الرموز التعبيرية المنطوقة ذات معنى، وأن الكلام Speech هو فعل خاص ينتسب للفرد بينما اللغة فعل ينتسب للجماعة" (نفس المرجع، ص 15).

بينما يعرفها أوينز (Owens) بقوله " أن اللغة نظام محددة ومرتب من القواعد التي يفهمها ويدركها الأفراد في الكلام والاستماع والكتابة" (نفس المرجع،  ص15).

أما فيما يخص استعمالات اللغة، فيرى "كلود كوهلر"، أن للغة عدّة استعمالات، تتمثل في:

  1- استعمال انفعالي: تكون اللغة لها تعبيرا تلقائيا عن الانفعالات.

  2- استعمال لعبي: حيث تكون اللغة وسيلة اللعب.

  3- استعمال عملي: يكون في شكل نداء أو أوامر أو نواهي. (حنفي بن عيسى، 1980: ص:86).

في حين يرى "شن موريس"، أن اللغة "هي مجموعة علاقات ذات دلالة جمعية مشتركة، يمكن النطق بها بين كل أفراد المجتمع، وذات ثبات نسبي في كلّ موقف تظهر فيه، ويكون له نظام محدد تتألف بموجبه حسب أصول معينة وذلك لتركيب علامات أكثر تعقيدا (عبد الكريم محمد شنطوي: 1992، ص:10).

الأدوات العضوية للغة:

من المعروف أن كلمة التصويت تشير إلى قدرة الإنسان على إصدار أصوات عند قيام بعض الأعضاء بوظيفتها، والتي يسميها فقهاء اللغة" جوارح النطق" فما هي تلك الجوارح وكيف تؤدي وظيفتها؟

يتألف جهاز النطق عند الإنسان من ثلاثة أقسام رئيسية:

    1- الجهاز التنفسي: والذي يبعث تيار الهواء الضروري لإصدار الأصوات اللغوية.

   2- الحنجرة: وهي مصدر الطاقة الصوتية Energie Sonore المستخدمة في الكلام.

   3- التجاويف: وتتمثل في البلعوم والحلق وتجويف الفم، وتجاويف الأنف والشفتين. فالبلعوم هو ملتقى الطرق الفمية والأنفية والرغامية، فهو إذن متصل بالمبرئ. وعندما يتغير شكل البلعوم يحدث رنين الصوت. أما تجويف الفم يبدل شكلا وحجما بصورة مستمرة، نتيجة لحركات اللسان، والقسم العلوي منه يدعى الحلق، وهو ينقسم إلى قسمين: الحنك الصلب في الأمام، والحنك الرخو، وبما أنه متحرك فهو الذي يفتح مدخل تجاويف الأنف ويسدها، وينتهي باللهاة (حنفي بن عيسى: ص 109).

تأثير الإعاقة السمعية على الكلام واللغة:

تعتبر اللغة وسيلة من وسائل الاتصال، وهي أيضا وظيفة تتطور بالممارسة. إلا أنها تتعرض لاضطرابات، وذلك لعدة أسباب من بينها أسباب عضوية، كالاضطرابات في السمع التي تؤدي إلى اضطراب في الكلام واللغة.

فاللغة هي نظام رمزي Système Symbolique يمكن تجسيده على شكل إشارات سمعية أو مخططات، وتأخر اللغة يكون حسب درجة الإعاقة السمعية، وهذا بالنسبة للأطفال الذين لم تعاد تربيتهم لغويا.

المشكل الأساسي للأطفال المصابين بإعاقة في السمع، هو عدم قدرتهم على اكتساب لغة كاملة تمكنهم من التعبير بحرية وتسهل نموهم الذهني، الاجتماعي والعاطفي. وحسب M. Morly فإن "مميزات اضطراب اللغة تتحدد حسب درجة الإعاقة السمعية: إعاقة سمعية حادة، غياب أو نقص في اللغة" (معوض خليل ميخائيل: 1994، ص: 190).

من هنا تتضح لنا أهمية اللغة في الاتصال بين الأفراد، فالطفل بحاجة للتعبير عن نفسه وأفكاره وتزويد رصيده اللغوي بكلمات وجمل جديدة. وتعمل الأسرة والمدرسة على مساعدته وتلقينه اللغة السليمة عن طريق مقوماتن يقوم الطفل بتوظيفها يوميا. وهكذا فإن اللغة تختلف في أشكالها من منطوقة ومكتوبة، وكذا في خصائصها ومجمل وظائفها.

لقد بين "كولجي" ( :Quigey 1969) أنه لا يختلف الأخصائيون  على أن تعليم اللغة للمعوقين سمعيا يعتبر أمر بالغ الأهمية وإن كان بالغ الصعوبة. ويؤكد أنصار الطريقة الشفهية أن التواصل اللفظي أو الشفهي يجعل الأشخاص الصمم أكثر اتصالا مع المحيط وذلك من خلال تنمية مهارات القراءة والكتابة وتنمية الجزء المتبقي من السمع، من خلال المعينات السمعية والتدريب السمعي (فتحي السيد عبد الرحيم: 1983، ص: 247-248).

3. الاتصال الأدائي عند الصمّ البكم

يتمثل الاتصال الأدائي في قدرة الطفل على تنويع تعبيراته الاتصالية بشكل معتمد ليصل إلى أهداف بعينها. والشكل الذي يأخذه الاتصال الأدائي هو لغة الإشارة، وهي نظام من الرموز اليدوية الخاصة تمثل بعض الكلمات أو المفاهيم أو الأفكار المعينة، تعتبر لغة الإشارة وسيلة للتواصل تعتمد اعتمادا كبيرا على البصر.

كما أوجد الأشخاص المصابين، حسب "ميلر" ( (1980 :Miller بإصابات حادة في السمع لأنفسهم شكلا أو آخر من أشكال التواصل اليدوي، مما يعرف بطريقة هجاء الأصابع، و يكون مفيدا عندما توجد إشارة خاصة لكلمة معينة، أو عندما يكون الشخص الذي يعطي الإشارات يجهل إشارة معينة.

 إن تهيؤ الطفل لاكتساب مهارات تواصلية معينة، يختلف باختلاف المرحلة النهائية لهذا الطفل. وقد أظهرت الممارسة العملية أن الأطفال الصم الذين يتعرضون للغة الإشارة وهجاء الأصابع منذ ميلادهم، يكتسبون فعالية في هذه المهارة ربما أسهل مما يتعلم الطفل عادي القراءة. عادة قد يكون السبب في ذلك هو أن هؤلاء الأطفال يتعرضون لهذه الطريقة في وقت مبكر للغاية، كما أنهم يتعرضون لها بصفة دائمة (فتحي السيد عبد الرحيم: 1983، ص 247-248).

حيث أن عدداً قليلاً للغاية من الإشارات الخاصة بكلمات مختلفة تبدو متشابهة على الشفاة، تختلفان اختلافاً كبيراً، كما تختلف الصور الذهنية التي نكوّنها عندما نرى الكلمتين في الطباعة العادية.

كما تعتبر لغة الإشارة ملائمة بصفة خاصة للأطفال صغار السن، حيث يكون من السهل عليهم رؤيتها، كما أن الطريقة لا تتطلب تنسيقاً عضلياً دقيقاً لتنفيذها. يستطيع الأطفال الصم صغار السن، التقاط الإشارات بسهولة. كما أنهم يستخدمونها استخداماً جيداً في التعبير عن أنفسهم، عندما يكون فقدان السمع من النوع الحاد، لدرجة أن الطفل لا يستطيع فهم الكلام الذي يدور في حوار أمامه. حتى مع استخدام المعينات السمعية، فإن على الطفل أن يجد طرقاً أخرى للتواصل الفعال. وقد أوجد الأشخاص المصابون بإصابات حادّة في السمع لأنفسهم شكلاً أو آخر من أشكال التواصل اليدوي عبر السنين.

وما يعطي تعضيداً ومساندة للتواصل اليدوي، ما عرف بطريقة هجاء الأصابع. يكون هجاء الأصابع مفيداً عندما لا توجد إشارة خاصة لكلمة معينة، أو عندما يكون الشخص الذي يعطي الإشارات، يجهل إشارة معينة. على أي حال، فإن القدر من هجاء الأصابع الذي يستخدم في عملية التواصل مسألة فردية وتتوقف على الشخص نفسه.

نظام لغة الإشارة:

نظام لغة الإشارة مقنن، يراعي ويحافظ على قواعد النحو التي ابتدعها أول مدير لمدرسة "سانت مايكلز جستل" في هولندا (1817م)، وهي مدرسة تتبع حاليا منهج التعليم الشفهي البحت. وتعد لغة الإشارة أسلوباً بصرياً – يدوياً لاستقبال المعلومات والتعبير عنها. والإشارات هي خليط من الأوضاع والأشكال والحركات في اليد، تمثل كلمات أو أفكاراً محددة. ويستطيع الأطفال الصم (صغار السن) التقاط الإشارات بسهولة، كما أنهم يستخدمونها استخداماً جيداً في التعبير عن أنفسهم. ولغة الإشارة محورها حركة اليد وأصابعها لتصوير الألفاظ. وحاسة البصر تعد أساس لغة الإشارة من حيث التقاط هذه الإشارات وترجمة معانيها.

آلية التواصل بلغة الإشارة:

لغة الإشارة ليست مجرد حركة لليدين ، بل يسهم في إنتاجها :اتجاه نظرة العين، وحركة الجسم، والكتفين، والفم، والوجه. وهذه الإشارات غير اليدوية هي السمة الأكثر حسماً في تحديد المعنى وتركيب الجملة ووظيفة الكلمة، وتشير للأبعاد الزمنية للغة الإشارة ، أي وقت حدوث الأفعال .

كما أن هناك نطاقاً مكانياً للغة الإشارة، إذ تستخدم الحركة في اتجاهات مختلفة في نطاق الأبعاد، للتعبير عن دلالات نحوية معينة. وهذه الإشارات غالباً ما تكون تقليداً لما هو موجود في الطبيعية، أو لما يميز الأشياء والأسماء من ميزات بارزة، فإشارة سبابة اليد اليمنى باتجاه الرأس على الجبين ومد اليد اليسرى لتلامس الكوع الأيمن للدلالة على الهدوء،  والإشارة التي تدل على اسم العروس ستكون باتجاه الرأس للدلالة على الإكليل.

الإشارات تعتمد إذاً على إعطاء صور موجزة مبسطة عن الأشياء، مثل الاستدلال على الرجل بالإشارة إلى الشاربين، والاستدلال على فعل الشرب بوضع اليد بشكل كأس وجرها نحو الفم.

4. طرائق الإتصال ومهارات تدريب الأطفال الصم والبكم

أدى التطور العلمي والإجتماعي إلى العناية بالأطفال المعاقين، بما في ذلك الأطفال الصم البكم، وتدريبهم وتربيتهم، لتسهيل تفاعلهم مع المجتمع. وهكذا أمكن تحوّلهم من أفراد عالة على أهلهم، إلى أفراد نافعين ومستقلين نسبيا، يمكنهم اشتغال وظائف في المجتمع.

هناك ثلاث طرائق مطبقة في تدريب الأطفال الصم البكم، وهي:

   1- مهارة التدريب السمعي:

هو تدريب الأطفال ذوي الإعاقة السمعية البسيطة والمتوسطة على مهارة الإستماع والتمييز بين الأصوات والكلمات أو الحروف الهجائية. ومهمة مدرس مهارات التدريب السمعي هي تنمية تلك المهارة باستخدام الدلائل البصرية التي تهدف إلى:

- تنمية وعي الطفل الأصم للأصوات.

- تنمية مهارة التمييز الصوتي لدى الطفل الأصم وخاصة بين الأصوات العامة غير الدقيقة.

- تنمية مهارة التمييز الصوتي لدى الطفل الأصم خاصة بين الأصوات المتباينة الدقيقة.

كما يمكن لمدرس الصم وحتى الأمهات أن ينموا مهارة التدريب السمعي لطفل معاق سمعيا، من خلال عدد من التدريبات الصوتية، والتي تؤدي إلى الأهداف المشار إليها، ويذكر (سيلفرمان: 1971) عددا من التوجيهات المهمة في تطبيق أساليب التدريب السمعي، وهي:

أ. تنمية مهارة التدريب السمعي لدى الأطفال الذين لديهم بقايا القدرة السمعية، ويعني ذلك أن لدى هؤلاء قدرة سمعية متبقية و يمكن تنميتها من خلال برامج التدريب السمعي.

ب. تزداد فعالية التدريب السمعي لدى الأطفال المعاقين سمعيا كلما زادت فرص تعزيز قدرتهم على التمييز بين الأصوات.

ج. تزداد فعالية التدريب السمعي كلما بدأ تدريب الأطفال المعاقين سمعيا في عمر مبكر.

د. تزداد فعالية التدريب السمعي لدى الأطفال المعاقين سمعيا ، كلما وظفت مهارات التدريب  السمعي في مهارات تعليمية ذات معنى بالنسبة للطفل الأصم نفسه. (ماجدة السيد عبيد: 2000، ص1991-1992).

2. مهارة قراءة الشفاه ولغة الشفاه:

تتم هذه اللغة من خلال إشارات محددة تستخدم للاتصال بالأشخاص الذين يفقدون قدرتهم علي السمع (الصم). وهذه اللغة تستخدم في الكثير من بلدان العالم وإن كان يوجد بعض الاختلافات من بلد لآخر، وتعمل علي إزالة أية عوائق خاصة بالتحاور. كما أنها لغة مفيدة لكل من الشخص المصاب في قدرته علي السمع أو الشخص السليم.

ويقصد بها تنمية مهارة المعاق سمعيا على قراءة الشفاه وفهمها، ويعني ذلك استعمال الحاسة البصرية لفهم ما يقال لهم، بواسطة  ملاحظة أكثر من مصدر، كتعابير الوجه وبعض الحركات والإيماءات الأخرى التي يمكن أن تضيف شيئا من المعنى للكلام الصادر من هذا الشخص، وبالتالي المساعدة على فهم ما يقوله الآخرون لهم.

ويشير ساندرز(1971) إلى طريقتين من طرق قراءة الشفاه لدى الأفراد المعاقين سمعيا، وهما:

أ.  الطريقة التحليلية (Analytic Method): وفيها يركز المعاق سمعيا على كل حركة من حركات شفتي المتكلم ثم ينظمها معا لتشكيل المعنى المقصود.

ب. الطريقة التركيبية (Synthetic Method ): وفيها يركز المعاق سمعيا على معنى الكلام من خلال تركيزه على حركة شفتي المتكلم، ولكل مقطع من مقاطع الكلام. ومهما تكن الطريقة التي تنمي بها مهارة قراءة الشفاه، فإن نجاح الطريقة أيا كانت، تعتمد اعتمادا أساسيا على مدى فهم المعاق سمعيا للمثيرات البصرية المصاحبة للكلام، والتي تمثل تلك المثيرات البصرية أو الدلائل النابعة من بيئة الفرد، كتعبيرات الوجه، حركة اليدين، مدى سرعة المتحدث، مدى بساطة موضوع الحديث، ومدى مواجهة المتحدث للمعاق سمعيا، والقدرة العقلية للمعاق سمعيا (ماجدة السيد:  2000، ص 192 ).

5. منهجية البحث

- إشكالية البحث:

حتى يكون الإتصال فعالا لابدّ من سلامة الحواس، من بصر وسمع ولسان وحركات وإشارات. إلا أن هناك مشكل يطرح عندما يفقد فرد الشروط الضرورية للإتصال وهي السمع والكلام، وهو ما نجده عند الأطفال الصمّ البكم، مما يجعل عمليات تعامل الأمهات مع أبنائهن أكثر صعوبة. وهو ما يتطلب من الأخصائيين النفسيين والمربين التعرف على صعوبات الإتصال وإيجاد أسليب علمية تساهم في التخفيف من مشاكل وصعوبات التواصل بين الأم وابنها الأصم الأبكم.

- أسئلة البحث:

ومن خلال الإشكالية السابقة، تبرز لنا مجموعة من التساؤلات، تتمثل أهمها فيما يلي:

1. ما هي الخصائص النفسية ومميزات الطفل الأصم الأبكم؟

2. ما هي أساليب التواصل بين الأم وابنها (ابنتها) الأصمّ الأبكم؟

3. ما هي الصعوبات التي تعترض الأم وتعيق اتصالها الفعال بأبنائها؟

4. ما هي صعوبات الأطفال الصم البكم في التفاعل مع أمهاتهم؟

5. ما هي الصعوبات التي تعترض الأطفال الصم البكم في التواصل مع محيطهم؟

6. كيف يمكن التكفل بالاحتياجات الأساسية للأطفال الصمّ البكم، وتوفير شروط الاتصال الفعال؟

وهي أسئلة  نحاول الإجابة عنها من خلال هذا البحث.

أداة جمع المعطيات:

طوّر الباحث "استبيان الكشف عن صعوبات الاتصال بين الأمهات وأطفالهن الصم البكم"، وهو يتكون من ستة عناصر، وهي:

1.  معلومات شخصية.

2.  تصرفات الطفل وحالته النفسية.

 3.  طريقة اتصال الطفل.

4.  تواصل الأم مع ابنها (بنتها) المعاق (ة).

5.  أثر المدرسة والمحيط على التكيّف.

وهي تتكون من ستة أسئلة شخصية، و 33 سؤالا حول مختلف جوانب صعوبات الاتصال بين الأم وابنها (ابنتها) الأصمّ الأبكم.

وقد قدم الإستبيان إلى مجموعة من أساتذة قسم علم النفس وعلوم التربية بجامعة وهران، وإلى مجموعة المطبقين والمدربين في الميدان، الذين قدّموا ملاحظات واقتراحات أخذها الباحث بعين الاعتبار في تطوير الأداة. 

عينة البحث:

تمثلت معطيات العينة في معلومات عن الأطفال الصم البكم وعن أمهاتهم، كما هو موضح فيما يلي:

1. الأطفال الصم البكم:

جدول رقم 1:  الجنس :        

النسبة المئوية

التكرارات

الجنس

رقم الإجابة

46.66 %

7

ذكر

1

53.33%

8

أنثى

2

 

 

جدول رقم 2: المستوى الدراسي للأطفال:.

النسبة المئوية

التكرارات

سنة الدراسة

رقم الإجابة

26.66 %

4

السنة التحضيرية

1

26.66 %

4

السنة الأولى

2

20 %

3

السنة الثانية

3

13.33 %

2

السنة الثالثة

4

0 %

0

السنة الرابعة

5

6.66 %

1

السنة الخامسة

6

0 %

0

السنة السادسة

7

 

2. معلومات عن الأمهات:

جدول رقم 3:  المستوى التعليمي للأم:

النسبة المئوية

التكرارات

المستوى الدراسي

رقم الإجابة

26.66 %

4

أمية

1

46.66 %

7

ابتدائي

2

13.33 %

2

متوسط

3

6.66 %

1

ثانوي

4

6.66 %

1

جامعي

5

عمل الأم:

جدول رقم 4:  مدى عمل الأم:

النسبة المئوية

التكرارات

عمل الأم

رقم الإجابة

13.33 %

2

نعم

1

80 %

12

لا

2

 

6. نتائج البحث

بعد تفريغ استبيانات البحث، وحسب النسب المائوية، لمحتلف إجابات أمهات الأطفال الصمّ البكم، أمكن الحصول على النتائج التالية،

أ. تصرفات الطفل وحالته النفسية:

جدول رقم 5:  هل تصرفاته عادية في البيت؟

النسبة المئوية

التكرارات

طبيعة تصرفات الأطفال

رقم الإجابة

86.66 %

13

نعم

1

13.33 %

2

لا

2

من خلال الجدول رقم 5، نلاحظ أن معظم الأطفال، ويمثلون 13 طفلا بنسبة 86.66 %، تصرفاتهم عادية في البيت، مقابل حالتين فقط، بنسبة 13.33 %، تصرفاتهم غير عادية.

جدول رقم 6:  هل يشعر بالإحباط والنقص عند رؤيته أو تعامله مع الأطفال العاديين؟  

النسبة المئوية

التكرارات

مدى الشعور بالنقص

رقم الإجابة

46.66 %

7

نعم

1

53.33 %

8

لا

2

من خلال الجدول رقم 6، نلاحظ أن عدد الأطفال الذين يشعرون بالإحباط والنقص عند رؤيتهم أو تعاملهم مع الأطفال العاديين، والتي يقدر ب:  7 إجابات بنسبة 46.66 %، في حين أن عدد الأطفال الذين لا يشعرون بالإحباط والنقص فتمثل في  8 إجابات، أي بنسبة 53.33 %.

جدول رقم 7:  هل هو طفل عدواني؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى العدوانية

رقم الإجابة

56.25 %

9

نعم

1

18.75 %

3

لا

2

25 %

4

نوعا ما

3

من خلال الجدول رقم 7، نلاحظ أن أكبر عدد من الإجابات، أقرّ بأن الأطفال الصم البكم عدوانيون، وذلك بنسبة 56.25 %. بالمقابل ذلك، نجد 3 إجابات ترى أنهم غير عدوانيين، أي بنسبة 18.75%. أما 4  إجابات، بنسبة 25 % فكانت ب نوعا ما.

جدول رقم 8:  هل لديه إفراط حركي؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى الإفراط الحركي

رقم الإجابة

66.66 %

10

نعم

1

13.33 %

2

لا

2

20 %

3

نوعا ما

3

من خلال الجدول رقم 8: تبن أن عدد كبير الذي يقدر ب: 10 من الأطفال لديهم إفراط حركي والذي يعادل نسبة 66.66 %، وإجابتين بنسبة 13.33 % ، بعدم الإفراط الحركي، كذلك 3 إجابات كانت إجابتهم ب نوعا ما..

ب. طريقة اتصال الأطفال الصم البكم:

جدول رقم 9:  هل يستعين بسمعه للفهم؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى الاستعانة بالسمع

رقم الإجابة

66.66 %

10

نعم

1

26.66 %

4

لا

2

من خلال الجدول رقم 9، عدد الإجابات التي تبين أن الأبناء يستعينون بسمعهم للفهم 10، ما وتمثل 66.66 % . أما الإجابات التي تثبت أن الأطفال لا يستعينون بسمعهم فهي 4، بنسبة 26.66 %.

جدول رقم 10: هل  يقتصر على لغة الإشارة؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى اعتماده على لغة الإشارة

رقم الإجابة

26.66 %

4

نعم

1

73.33 %

11

لا

2

من خلال الجدول رقم 10، نستنتج أن معظم الأطفال (11 طفلا) بنسبة 73.33 %، لا يعتمدون على لغة الإشارة لوحدها، في حين يقتصر 4 أطفال على لغة الإشارة، أي  بنسبة 26.66 %.

جدول رقم 11:  في حالة عدم قدرته على إيصال فكرة كيف يكون رد فعله؟:

النسبة المئوية

التكرارات

ردود الأفعال عند العجز

رقم الإجابة

81.25 %

13

يصرّ على توصيل المعلومة

1

6.26 %

1

ينصرف ولا يبالي

2

12.5 %

2

يشعر باليأس والإحباط والقلق

3

من خلال الجدول رقم 11، فإن عدد (13 طفلا) أي 81.25 % ، يصرون على توصيل رسالتهم. بينما نجد إجابتين ما يعادل 12.5% ، تشعر بالإحباط واليأس والقلق. كما نلاحظ إجابة واحدة  بأنه ينصرف ولا يبالي.

 جدول رقم 12: هل يعتمد على الاتصال الأدائي فقط؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى الاقتصار على الاتصال الأدائي

رقم الإجابة

20 %

3

نعم

1

80 %

12

لا

2

يتضح من خلال الجدول رقم 12، نسبة صغيرة و التي تمثل 20 % ، 3 أطفال، يعتمدون على الإتصال الآدائي فقط، مقابل 12 طفلا (80 %)  لا يقتصرون على الإتصال الأدائي.

جدول رقم 13: هل يستخدم الجسد في الاتصال والحوار؟  

النسبة المئوية

التكرارات

مدى استخدام الجسد

رقم الإجابة

73.33 %

11

نعم

1

26.66 %

4

لا

2

من خلال الجدول رقم 13، نلاحظ أن 11 طفلا، بنسبة 73.33 %،  يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار، مقابل 4 أطفال، بنسبة 26.66 %، لا يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار.

جدول رقم 14: هل يمكنه التواصل مع الغير بلغة الشفاه؟  

النسبة المئوية

التكرارات

مدى استعمال لغة الشفاه

رقم الإجابة

75 %

12

نعم

1

6.25 %

1

لا

2

18.75 %

3

نوعا ما

3

يتبين لنا من خلال الجدول رقم 14، أن 12 إجابة تدلّ على أن الطفل يمكنه التواصل بلغة الشفاه وذلك بنسبة 75 %. بالمقابل ذلك، نجد حالة واحدة تدل على عدم قدرة التواصل بلغة الشفاه، و 3 إجابات بنسبة 18.75 % تدل على أنه يمكن التواصل نوعا ما بلغة الشفاه.

ت. تواصل الأم مع ابنها (بنتها) المعاق (ة):

جدول رقم 15: هل تجيد الأم لغة الإشارة؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى إجادة الأم للغة الإشارة

رقم الإجابة

20 %

3

نعم

1

46.66 %

7

لا

2

33.33 %

5

نوعا ما

3

 من خلال الجدول رقم 15، وجدنا أن عدد الإجابات التي تبين أن الأم تجيد لغة الإشارة هي 3 بما يعادل 20 %، وعدد الأمهات اللواتي لا تجدن لغة الإشارات هو 7 ما يعادل 46.66 %. أما عن الإجابات التي تبين أن الأمهات تجيد لغة الإشارات نوعا ما فتمثل 5 إجابات ما يعادل 33.33 في المائة .

 جدول رقم 16:  في حالة عدم اكتسابك للغة الإشارة هل:  تهتمين وتطمحين لتعلمها؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى رغبة الأم تعلم لغة الإشارة

رقم الإجابة

68.75 %

11

نعم

1

6.25 %

1

لا

2

25 %

4

الأمر غير مهم

3

من خلال الجدول رقم 16، نلاحظ أن 11 إجابة بما يعادل 68.75  %من الأمهات تطمحن لتعلم لغة الإشارات. في حين نجد إجابة واحدة ترفض تعلمها، كما نلاحظ أن هناك 4 إجابات ما يعادل 25  %، الأمر غير مهم.

جدول رقم 17: هل هناك تكيف وسهولة  الإتصال بين الأم والطفل؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى قدرة الأم على الاتصال بطفلها

رقم الإجابة

82.35 %

14

نعم

1

0 %

0

لا

2

17.64 %

3

نوعا ما

3

من خلال الجدول رقم:17، نلاحظ أن معظم إجابتهن الأمهات (14 طفلا)، كانت بأن هناك سهولة في الإتصال بينهن وبين أطفالهن وهو ما يعادل  82.35 %. إضافة إلى 3 إجابات بنسبة 17.64 % بسهولة الإتصال نوعا ما. والملاحظ هنا أن هناك بعض الأمهات اللواتي كانت إجابتهن ثنائية ب (نعم، ونوعاما). كما نلاحظ أن عدم وجود أي إجابة تدل على صعوبة الإتصال بين الأمهات وأطفالهن.

جدول رقم 18:  هل تشعرين أنك تعطينه كل العناية والإهتمام من أجل التكيف معه؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى عناية الأم بابنها

رقم الإجابة

73.33 %

11

نعم

1

6.66 %

1

لا

2

20 %

3

نوعا ما

3

من خلال الجدول رقم: 18، فإن عدد الإجابات التي تدلّ على شعور الأم بأنها تعطي ابتها كل الإهتمام والحرص من أجل التكيف معه، هي 11 بما يعادل 73.33 %. ما يقابلها إجابة واحدة ب: لا بنسبة 6.66 %، إضافة إلى 3 إجابات ردها كان "نوعا ما" أي بنسبة 20 %.

جدول رقم 19:  هل يعامل الطفل بطريقة خاصة مقارنة بإخوته:

النسبة المئوية

التكرارات

مدى تفضيل الأم لابنها

رقم الإجابة

40 %

6

نعم

1

40 %

6

لا

2

20 %

2

نوعا ما

3

من خلال الجدول رقم 19، نلاحظ تعادلا بين الإجابات بنعم، أي تعامله بطريقة خاصة مقارنة بإخوته، ولا تعامله بطرقة خاصة، حيث كانت الإجابات 6 في كل حالة، أي بنسبة 50 %. أما عن يعامل بطريقة نوعا ما خاصة فكانت حالتان، أي بنسبة 20 %.

جدول رقم 20:  في حالة عدم وصول فكرته إليك كيف يكون رد فعلك؟

النسبة المئوية

التكرارات

ردود فعل الأم عند فشلها في الاتصال

رقم الإجابة

87.5 %

14

الإلحاح والإصرار على الفهم

1

0 %

0

اللاّمبالاة

2

12.5 %

2

إشعاره بأنك مشغولة

3

من خلال الجدول رقم 20، نجد 14 إجابة بما يعادل 87.5 % من الأمهات اللواتي يكون رد فعلهن بالإلحاح والإصرار على الفهم. كما نلاحظ إجابتين بما يعادل 12.5 % من الأمهات، يكون رد فعلهن بإشعار أبنائهن بأنهن مشغولتين. في حين لا توجد أي حالة لا مبالية

جدول رقم 21:  في حالة غضبك منه فأنت تعبرين ب: 

النسبة المئوية

التكرارات

ردود فعل الأم عند غضبها

رقم الإجابة

48 %

12

بملامحك

1

28 %

7

بالصراخ

2

24 %

6

بالعقاب الجسدي

3

من خلال الجدول رقم 21 ، نجد  12 % من الإجابات، ما تعادل 48 %، من الأمهات تعبّر عن غضبهن بالملامح.  في حين نجد 7 إجابات ما يعادل 28 %، تعبّرن عن الغضب بالصراخ . أما فيما يخص  التعبير بالعقاب الجسدي ، فنلاحظ 6 إجابات بنسبة 24 %.

جدول رقم 22:  عندما تكون جلسة حوار في البيت، وهو جالس مع الأسرة فهو:  

النسبة المئوية

التكرارات

ردود الطفل في جلسة حوار

رقم الإجابة

100 %

15

يحاول التمعن وفهم المعنى

1

0 %

0

لا يبالي

2

0 %

0

يشعر بالإحباط والنقص

3

من خلال الجدول رقم: 22، نلاحظ أن كل الأطفال بنسبة 100 %، عندما تكون  جلسة حوار في البيت كلهم يحاولون التمعن وفهم المعاني.

ث. أثر المدرسة والمحيط على التكيّف:

جدول رقم 23: هل التحق بالروضة قبل المرحلة الابتدائية ؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى التحاقه بالروضة

رقم الإجابة

80 %

12

نعم

1

20 %

3

لا

2

من خلال الجدول رقم 23، نلاحظ أن 12 إجابة والتي تمثل 80 من الأطفال الذين التحقوا بالروضة قبل المرحلة الابتدائية، بالمقابل هناك 3 حالات ما يعادل 20 من الأطفال الذين لم يلتحقوا بالروضة.

 جدول رقم 24:  طبيعة الروضة خاصة أم عادية؟  

النسبة المئوية

التكرارات

طبيعة الروضة

رقم الإجابة

16.66 %

2

بروضة عادية

1

83.33 %

10

روضة خاصة بالصم والبكم

2

من خلال الجدول رقم 24، فإن 10 إجابات بما يعادل 83.33 % من أطفال عينة البحث توجهوا إلى روضة خاصة بالصم البكم، مقابل إجابتين توه طفليهما إلى روضة عادية.

جدول رقم 25:  هل ترين أنه تحسن في السمع والنطق بعد التحاقه بالمؤسسة؟  

النسبة المئوية

التكرارات

مدى تحسن نطقه

رقم الإجابة

93.33 %

14

نعم

1

0 %

0

لا

2

6.66 %

1

نوعا ما

3

من خلال الجدول رقم 25، أن جل الإجابات بنسبة 93.33 تبين أن هناك تحسن في السمع والنطق بعد التحاقه بالمؤسسة، كانت إجابة واحدة، نوعا ما.          

جدول رقم 26: هل تعوّدينه الاعتماد على نفسه مثل الخروج لوحده أو شراء أشياء؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى اعتماده على نفسه

رقم الإجابة

80.00 %

12

نعم

1

13.33 %

2

لا

2

6.66 %

1

أحيانا

3

من خلال الجدول رقم 26، نلاحظ أكبر عدد من الإجابات، وتمثل 12 إجابة بما تعادل 80 %، تؤكد منح الطفل فرص الاعتماد على نفسه. كما نلاحظ إجابتين سلبيتين بنسبة 13.33 %. كما نلاحظ إجابة واحدة "نوعا ما" والتي تمثل نسبة  6.66 %.

جدول رقم 27:  هل لديه أصدقاء خارج المؤسسة؟

النسبة المئوية

التكرارات

مدى تعامله مع أصدقاء خارج المؤسسة

رقم الإجابة

53.66  %

8

نعم

1

46.66  %

7

لا

2

من خلال الجدول رقم27، نلاحظ أن 8 أطفال ما يعادل 53.66 % لديهم أصدقاء خارج المؤسسة، في حين أن 7 أطفال ليس لديهم أصدقاء خارج المؤسسة بنسبة 46.66 %.

جدول رقم 28:  في حالة نعم، هل هم أطفال معاقين أو أطفال عاديين؟

النسبة المئوية

التكرارات

طبيعة الأصدقاء

رقم الإجابة

00.00 %

0

أطفال معاقون

1

75.00 %

6

أطفال عاديون

2

25.00 %

2

عاديون ومعاقون

3

يوضح الجدول 28، عدم وجود أب إجابة تدل على أن الأصدقاء هم أطفال معاقون، بالمقابل هناك 6 إجابات، أي ما يعادل 75 % تدل على أن الأصدقاء هم أطفال عاديون، وحالتان لهما أصدقاء عاديون ومعاقون، أي بنسبة 25 %.

7. مناقشة

يمكن مناقشة النتائج السابقة، من خلال ربطها بالواقع المعيش، والدراسات البحوث المتوفرة في الجانب النظري، ومحاولة الإجابة على مختلف تساؤلات هذا البحث.

أ. تصرفات الطفل وحالته النفسية:

من العوامل المؤثرة على طبيعة اتصالات الأفراد، نجد حالاتهم النفسية. وقد أردنا التعرف على طبيعة تصرفات الأطفال الصم البكم في البيت، ومدى شعورهم بالنقص عند تعاملهم مع الأطفال العاديين، ومدى شعورهم بالإحباط أو النقص عند تعاملهم مع الأطفال العاديين.

من خلال الجدول رقم (5)،  نلاحظ أن تصرفات معظم الأطفال (13 طفلا) بنسبة 86.66 % عادية في البيت، مقابل حالتين بنسبة 13.33 % تصرفاتهم غير عادية.

أما عن مدى شعور الأطفال الصم البكم بالإحباط والنقص عند رؤيتهم أو تعاملهم مع الأطفال العاديين، فمن خلال الجدول رقم 6، نلاحظ أن (7 أطفال، أي 46.66 %) يشعرون بالنقص والإحباط.  في حين أن عدد الأطفال الذين لا يشعرون بالإحباط والنقص (8 إجابات) أي  بنسبة 53.33 %.

أما عن مدى عدوانية سلوك الطفل الأصم الأبكم، فمن خلال الجدول رقم23: نلاحظ أن أكبر عدد من الإجابات ما يعادل 56.25 % بالمائة هم أطفال عدوانيين، بالمقابل نلاحظ 3 إجابات بنسبة 18.75 % أطفال غير عدوانيين، كذلك 4  إجابات بنسبة 25 % إجابتهم كانت ب نوعا ما.

 وعن موضوع الإفراط حركي، فمن خلال الجدول رقم 7، يتبن لنا أن 10 من الأطفال لديهم إفراط حركي وهو ما يعادل نسبة 66.66 %، وإجابتين بنسبة 13.33  % ليس لهم إفراط حركي. في حين أن 3 إجابات كانت إجابتهم ب نوعا ما، أي 20  %.

من هنا يتبين لنا أن غالبية الأطفال الصم البكم لهم تصرفات عادية ولا يشعرون بالنقص أو الإحباط عند تعاملهم مع غيرهم، إلا أن أغلبيتهم عدوانيون يتميزون بالإفراط الحركي.

 ب. طريقة اتصال الطفل:

فناك أطفال صم بُكم يحاولون الإستعانة بالسمع مهما كان قليلا للفهم. فمن خلال الجدول رقم 9، أمكن استنتاج، أن عدد الإجابات التي تبين أن الأبناء يستعينون بسمعهم للفهم تمثل 10 أطفال بما يقارب 66.66 %. أما إجابات التي تبين أن الأطفال لا يستعينون بسمعهم تعادل 4 أفراد بنسبة 26.66 بالمائة.

وقد دلّت النتائج كما هو موضح في جدول رقم 10، على أن معظم الأطفال (11 طفلا) أي ما يعادل 73.33 % ، لا يعتمدون على لغة الإشارة لوحدها، في حين أن 4 أطفال بنسبة 26.66 % ، تقتصر لغتهم على لغة الإشارة.

  وقد حاول الباحث التعرّف على رد فعل الطفل المعاق، في حالات الإتصال. إذ من خلال الجدول (11)، تبيّن لنا أن غالبية الإجابات (13 طفلا) بنسبة 81.25 %، يصرون على توصيل رسائلهم وأفكارهم إلى الغير. كما نلاحظ  إجابتين بما يعادل 12.5 بالمائة يشعر بالإحباط واليأس والقلق. في حين وجدنا إجابة واحدة  ينصرف ولا يبالي.

وقد استنتج الباحث أيضا، كما هو موضح في جدول (12)، أن  نسبة صغيرة والتي تمثل 3 أطفال، أي ما يعادل  20 % ، يعتمدون على الإتصال الأدائي فقط، مقابل 12 طفلا بنسبة 80  %، لا يقتصرون على الإتصال الأدائي، بل يستغلون وسائل أخرى متاحة لهم كقراءة الشفاه مثلا.

وفي موضوع استخدام الجسد في الاتصال والحوار،  فمن خلال الجدول (13)، نلاحظ أن 11 طفلا بنسبة 73.33  %، يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار، مقابل 4 أطفال، أي  بنسبة 26.66  % لا يستخدمون الجسد في الاتصال والحوار في اتصالاتهم.

رغم الإعاقة التي يعاني منها الأطفال الصمّ البكم فإن بعضهم يستعمللغة الشفاه للتواصل مع الغير. فمن خلال الجدول (14)، فإن  12 إجابة تدل على أن الطفل يمكنه التواصل بلغة الشفاه و ذلك بنسبة % 75 . بالمقابل هناك حالة واحدة تدل على عدم قدرة التواصل بلغة الشفاه أي 6.25 %، إضافة إلى 3 إجابات بنسبة 18.75 % تدل على أنه  يمكن التواصل نوعا ما بلغة الشفاه.

فإلى جانب استعمال الجسد والإتصال الأدائي، فهم يستعملون لغة الشفاه، وهو ما يؤكد ما توصلت إليه "ماجدة السيد" (2000، ص 192).

وهو ما يؤكد أن الأطفال الصم البكم، يستعملون مختلف الطرق المتاحة لهم من اتصال أدائي واستخدام الجسد واستعمال لغة الشفاه. كما أنهم يصرون على إيصال أفكارهم إلى غيرهم ولا يستسلمون بسهولة لليأس والإحباط.

 ت. تواصل الأم مع ابنها (بنتها) المعاق (ة):

تجهل غالبية أمهات أطفال العينة موضوع الدراسة، لغة الإشارة. حيث تبين من خلال الإجابات، جدول (15)، أن عدد الأمهات اللواتي تجدن لغة الإشارة 3 بما يعادل 20 % %. بينما عدد الأمهات اللواتي لا يجدن لغة الإشارات هو 7 بنسبة 46.66 %. أما عن الإجابات التي تبين أن الأمهات تجدن لغة الإشارات نوعا ما، فتمثل في 5 إجابات بما يعادل 33.33  % .

مع ذلك فمن المشجع، أن غالبية الأمهات تطمح في تعلّم لغة الإشارة لتسهيل التعامل مع أبنائهن، وهو ما اتضح لنا من خلال الجدول (16). حيث نلاحظ أن 11 إجابة بما يعادل 68.75  %من الأمهات، تطمحن لتعلم لغة الإشارات، بالمقابل ذلك نجد حالة واحدة ترفض تعلمها (6.25 %)، كما نلاحظ أن هناك 4 إجابات بما يعادل 25   % لا تهتم بالأمر.

ورغم الصعوبات التي تعاني منها الأمهات في الشهور الأولى، من اكتشافهن لإعاقة الطفل، وحاجته لعناية خاصة، إلا أنهن تتكيفن مع الوقت، مع الظروف المفروضة عليهن. فمن خلال الجدول (17)، نلاحظ أن معظم إجابات الأمهات، كانت بأن هناك تحسّن في عملية الاتصال بينهن وبين أطفالهن ( 14 حالة)، بما يعادل 82.35 %، إضافة إلى 3 خالات، أي 17.64 % ، صرحت بسهولة الاتصال نوعا ما. كما نلاحظ عدم وجود أي إجابة تدل على صعوبة الاتصال بين الأمهات وأطفالهن.

يحتاج الأطفال المُعاقين إلى عناية خاصة من أمهاتهم. فمن خلال الجدول (18) فإن عدد الإجابات التي تدل على شعور الأم أنها تعطيه كل اهتمامها وحرصها على التكيف معه هي 11 بما يعادل 73.33 %. إلى جانب ذلك وجدنا إجابة واحدة ب: لا بنسبة 6.66 %، إضافة إلى 3 إجابات ردهن كان "نوعا ما" بنسبة  20 %.

عادة ما تكون إعاقة الطفل سببا في حصوله على عناية خاصة من طرف الأولياء، أكثر من العناية الممنوحة لإخوتهم. وقد توصلت هذه الدراسة، كما هو واضح من جدول (19)، تعادلا بين الإجابات بنعم أي يُعامل الطفل المعاق بطريقة خاصة مقارنة بإخوته (6 إجابات) بما يعادل 40 %. نفس الشيء بالنسبة للإجابات "لا يعامل بطريقة خاصة" والتي تمثل نفس النسبة السابقة. أما معاملة الطفل بطريقة خاصة نوعا ما فحالتان، أي 20 %.

تعاني الأمهات، من قلق عند عدم قدرتهن إلى إيصال أفكارهن إلى أطفالهن المُعاقين،  فمن خلال جدول رقم 20، فإن 14 إجابة بما يعادل 87.5 % من الأمهات  اللواتي يكون رد فعلهن بالإلحاح والإصرار على الفهم عند محاولة الأبناء الاتصال بهن. أما فيما يخص رد الفعل اللامبالاة  فلا توجد أي حالة، كما نلاحظ إجابتين بما يعادل 12.5 % من الأمهات رد فعلهن يكون بالإشعار بأنهما مشغولتان.

وفي حالة غضب الأمهات، عن أطفالهن، فهن تعبرن عن ذلك، كما هو واضح من خلال الجدول (21)، تعبير الأمهات بالملامح (12 إجابة)، وهو ما تعادل 48 %، و تعبير الأمهات بالصراخ، 7 إجابات وهو ما يعادل 28 %. أما التعبير بالعقاب الجسدي، فهناك 6 إجابات أي نسبة 24 %.

كما استنتجت الدراسة أن الأطفال الصم البكم عادة، يبذلون جهودا لمتابعة الحديث مع أفراد أسرهم، وهكذا يتبين لنا من خلال الجدول (22)، أن كلّ الأطفال، أي بنسبة 100 % ، يحاولون التركيز وفهم المعاني، أثناء جلسات الحوار  في بيوتهم.

وهكذا نستنتج هناك محاولات جدية بين الأم من جهة والطفل الأصم الأبكم من جهة أخرى، لبذل الجهد من أجل فهم الآخر. وهو ما أدى إلى الشعور بتحسن في موضوع الاتصال ووجود تكيّف مع الواقع الخاص الذي تعيشه كل من الأمّ والطفل.

ث. التفاعل مع المحيط:

ساهم التطور الاجتماعي في رفع مستوى التكفل بالأطفال المعاقين. وهكذا فمن خلال الجدول رقم (23)، نلاحظ أن 12 إجابة، وتمثل 80 % من الأطفال، التحقوا بالروضة قبل المرحلة الابتدائية. منها 10 إجابات ما يعادل  66.66 % توجهوا إلى روضة خاصة بالصم والبكم، في حين التحق طفلان بروضة عادية (13.33 %). مقابل ذلك، هناك 3 حالات، أي  20 % من الأطفال، لم يلتحقوا بالروضة.   

وفي مدى تحسّن السّمع والنطق بعد التحاق الأطفال بالمؤسسة، ومن خلال الجدول رقم 25، اتضح لنا أن كلّ الإجابات تقريبا، بنسبة 93.33 % تبين حدوث تحسن في السمع والنطق بعد التحاقهم بالمؤسسة، إضافة إلى إجابة واحدة نوعا ما.

لا يمكن التكيف مع المحيط دون الاعتماد على النفس في قضاء مختلف الحاجات. ففي السؤال عن مدى السماح للطفل بالخروج والاعتماد على نفسه، ومن خلال الجدول رقم 26، نلاحظ وجود أكبر عدد من الإجابات (12) بما تعادل 80 %. في حين تتحفظ بعض الأمهات على ذلك حفاظا على أبنائهن من التجارب الفاشلة خوفا من أن تؤدي إلى إحباطات وصدمات (إجابتان بنسبة 13.33 %). كما نلاحظ إجابة واحدة "نوعا ما" والتي تمثل نسبة  6.66 %.

من العوامل المساعدة والدالة على التكيف كسب الأصدقاء. ومن خلال الجدول رقم 27، نلاحظ أن 8 أطفال، بما يعادل 53.66 % لديهم أصدقاء خارج المؤسسة. بينما نجد 7 أطفال ليس لديهم أصدقاء خارج المؤسسة ما يعادل نسبة 46.66 %.

أما فيما يخص طبيعة الأطفال الأصدقاء، هل هم عاديون أم معاقون، فهناك 6 إجابات، بما يعادل 75 %  تدل على أن الأصدقاء هم أطفال عاديون، بينما نجد إجابتين تدلان على أن الأصدقاء من الأطفال العاديين والمعاقين معا، أي بنسبة  25. %.

من هنا نستنتج ما للمدرسة والمحيط والممارسات العامة من أثر على تحسين لغة الطفل وقدرته على الاتصال بأمه وأفراد أسرته بالمنزل، واكتساب أصدقاء في الشارع، من ذوي الاحتياجات الخاصة أو العاديين، وهو ما يساعد على التكيف مع المحيط والتفاعل الإيجابي معه.

8. خاتمة وتوصيات عامة

ساهم هذا البحث في توفير معطيات ميدانية، عن واقع الأطفال الصم البكم وخصائصهم النفسية وصعوبات اتصالهم. كما ألقى الضوء على أساليب تعامل الأم مع طفلها الأصم الأبكم، وعلاقة هذا الأخير بمحيطه، وهو ما ساهم في توضيح الصعوبات وطرائق تجاوزها.

من خلال النتائج، أمكن استخلاص مجموعة من التوصيات العامة، تتمثل أهمها فيما يلي:

-         تقبل واقع وجود طفل أصم أبكم والتعامل الإيجابي معه.

-         التعرف على الخصائص النفسية للأطفال الصم البكم وصعوباتهم، النفسية الاجتماعية، مما يسهل عملية تفهمهم.

-         ضرورة تعلم الأولياء، وخاصة الأمهات، لبعض المبادئ الأساسية المساعدة على الاتصال بالأفراد الصمّ البكم.

-         ضرورة توعية أفراد الأسرة من الإخوة والأخوات، وحثهم على بذل جهود أكبر لفهم أخيهم المعاق، أو أختهم،  وتشجيعهم ومساعدتهم على التفاعل معهم.

-         توفير الشروط المناسبة في البيت والمحيط المباشر، من أجل تسهيل عملية تكيف الطفل المعاق، وتفاعله مع محيطه.

-         توفير الشروط الضرورية لمساعدة الطفل الأصم الأبكم على تجاوز أزماته وصدماته، نتيجة عوائه اتصاله في المجتمع.

هناك نقص كبير في الدراسات الميدانية والمعطيات عن طرق التعامل بين الأولياء وأبنائهم المعاقين، وخاصة الصم البكم. لهذا لا بدّ من تشجيع الدراسات والبحوث الميدانية للمساعدة على تخفيف ضغوط ومعانات شريحة واسعة من المجتمع.

 المراجع

 أنس محمد أحمد قاسم، (2000)، مقدمة في سيكلوجية اللغة، مركز الإسكندرية للكتاب.

جورج ميخائييل كلاس- الألسنية ولغة الطفل العربي- دار النهار للنشر- بيروت- 1981.

حنفي بن عيسى- محاضرات في علم النفس اللغوي– 1980- ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر. ط3.

صلاح الدين محمد عبد الباقي- سلوك الإنسان في المنظمات – الدار الجامعية- الإسكندرية – سنة2001.

صلاح الشماع- ارتفاع اللغة عند الطفل من الميلاد إلى السادسة- دار المعارف- مصر- 1955.

صلاح بن نوار – الإتصال الفعال والعلاقات الإنسانية –مجلة العلوم الإنسانية – العدد 22 – ديسمبر2004 – مجلو نصف سنوية

عبد الغفار حنفي - السلوك التنظيمي و إدارة الأفراد – الدار الجامعية للطباعة والنشر – 1991.

عبد الكريم محمد شنطوي- تطور لغة الطفل - 1992 .

فتحي السيد عبد الرحيم- قضايا ومشكلات في سيكولوجية الإعاقة ورعاية المعوقين، النظرية والتطبيق- 1983- دار القلم- الكويت.

فتحي السيد عبد الرحيم، قصايا ومشكلات في سيكلوجية الإعاقة ورعاية المعوّقين: النظرية والتطبيق 1983، دار القلم، الكويت.

 ماجدة السيد عبيد – السامعون بأعينهم - 2000 – دار الصفاء للنشر والتوزيع- عمان.

محمد صالح سمك- فن التدريس للغة العربية- 1975- مطبعة أنجيلوا العربية.

معوض خليل ميخائيل – سيكولوجية النمو الطفولة والمراهقة- 1994 – دار الفكر الجامعي- الإسكندرية.

نايفة قطاعي وعالية الرفاعي (1997)

Richard Arcand et Nicole Bourbeau – La communication éfficace – De Boeck Université – Belgique – 1998

 

أرسلها إلى صديق