• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

لفعالية الذاتية

الفعالية الذاتية

1- مفهوم فعالية الذات:

        يحمل المعنى العام لفعالية الذات مصطلح الفعالية في معاجم اللغة العربية مدلولين.

        فقد وردت كلمة فعالية بمعنيين متباينين في اللغة العربية، فالأول فعال بمعنى الفعل الحسن، الكرم، والمعنى الثاني الناقد والمؤثر ويقال "سلطة فعالة"، الناجح والمفيد ويقال "دواء فعال" والفعالية بمعنى ما يحدث التأثير المنتظر منه، يقال "فعالية الكلمة"، والثاني الفعاليات بمعنى الهيئات والقوى الفاعلة. (المحيط، المعجم الوجيز، المنجد، محيط المحيط، المعجم الوسيط)

يحمل لفظ الذات في المعاجم اللغة العربية مدلولين، فقد وردت كلمة الذات بمعنيين مختلفين في اللغة العربية، فالأول الذات بمعنى "ما يصلح أن يعلم ويخبر عنه"، الثاني "ذات الشيء" بمعنى نفسه وعينه وجوهره، ويمكن تعريف فعالية الذات كون الشيء يؤدي إلى نتيجة، صفة ما يحدث الأثر المنتظر. (المحيط، المعجم الوجيز، المنجد، محيط المحيط، المعجم الوسيط)

        هذا في الجانب اللغوي لفعالية الذات، أما المعنى الاصطلاحي فقد تم ادخال مصطلح فعالية الذات من طرف 1977 Bandura خلال اقتراحه لنظرية الأصول (Origins)و الميكانزمات الوسيطية، ومختلف الأثار للمعتقدات حول فعالية الذات .(Zimmerman,2000)

و سوف نحاول التعمق في الأسطر الموالية حول مفهوم الفعالية الذاتية من خلال استعراض جملة من التعاريف:  

1-1- تعريف الفعالية الذاتية:

        فقد عرف Bandura فعالية الذات بأنها: مجموعة الأحكام الصادرة عن الفرد، و التي تعبر عن معتقداته حول قدرته على القيام بسلوكات معينة ومرونته في التعامل مع المواقف الصعبة والمعقدة، وتحدي الصعاب، ومدى مثابرته لإنجاز المهام المكلف بها.Bandura, 1977, p 192))

ففعالية الذات كما يعتبرها كل من Bandura و Saks عبارة عن سياق من التقييم الذاتي حول الكفاءات الشخصية في ظرف أي ما يمكن ان يفعله الفرد بالإمكانيات التي يمتلكها، وليس الحكم على القدرات بحد ذاتها. (Desmeete, jaminon, Herman, 2001, p220)

كما يعرفها Bandura et Wood بأنها: "الثقة في قدرات الفرد على تحريك الدافع والمصادر الإدراكية وسلسلة منتظمة من الأحداث المطلوبة لمقابلة متطلبات الموقف. (Bandura et wood, 1989, p805)

أما مادوكس فقد عرف الفعالية الذاتية بأنها: روح العزم والتصميم القائم على إرادة الإنجاز، والإيمان بالقدرة عليه: "إنها ما أعتقد أن باستطاعتي القيام به من خلال مهاراتي ضمن شروط معينة".(maddux, 2002)

كما لا يقتصر تأثير الفعالية الذاتية على الثقة بالنفس وقدرتها على الفعل ومواجهة الأزمات والتعامل مع التحديات وحل المشكلات، أي تعزيز عوامل الجدارة الذاتية، وإنما تثبت من الدراسات العلمية أن لها تأثير مباشرا على الصحة النفسية ومن الحال الذاتي. (مصطفى حجازي، 2012، ص 208)

تعرف الفعالية الذاتية بأنها: ليست مجرد مشاعر عامة ولكنها تقويم من جانب الفرد عما يستطيع القيام به، ومدى مثابرته، ومقدار الجهد الذي يبذله ومدى مرونته مع المواقف الصعبة والمعقدة ومقدار مقاومته للفشل.

(رامي محمود اليوسف، 2013، ص 323)

كما تعرف فعالية الذات على أنها معتقدات الفرد حول قدراته للقيام بسلوكيات معينة ومدى مثابرته للإنجاز ويتضمن هذا المفهوم الأبعاد التالية: الثقة بالنفس والمقدرة على التحكم في ضغوط الحياة والمثابرة والصمود أمام خبرات الفشل. (علاء محمود النظراوي، 2000، ص 297)

و يعرفها (1994) Bandura نقلا عن (Hornich, 2008) أنها: معتقدات الأفراد حول إمكانيتهم لإنتاج مستويات معينة من الأداء والتي تمارس تأثيرا في حياتهم".(Hornich, 2008, p2)

ويضيف باندورا (1989) أن إدراك الأفراد لفعاليتهم الذاتية يؤثر على أنواع الخطط التي يضعونها فالذين لديهم إحساس مرتفع بالفعالية الذاتية يضعون خططا ناجحة، والذين يحكمون على أنفسهم بعدم الفعالية أكثر ميلا للخطط الفاشلة والأداء الضعيف، ذلك أن الإحساس المرتفع بالفعالية ينشئ أبنية معرفية ذات أثر فعال في تقوية الإدراك الذاتي للفعالية.

الفعالية الذاتية: تحدد المسار الذي يتبعه الفرد كإجراءات سلوكية، إما في صورة ابتكارية ونمطية، كما أن هذا المسار يمكن أن يشير إلى مدى إقتناع الفرد بفعاليته الشخصية وثقته بإمكاناته التي يقتضيها الموقف. (اليوسف، 2010)

كما أنها تعمل كمعينات ذاتية أو كمعوقات ذاتية في مواجهة المشكلات ،فالفرد الذي لديه إحساس قوي بفعالية التألق يركز جل اهتمامه عند مواجهته لمشكلة على تحليلها بغية الوصول لحلول ملائمة.

أما إذا تولد لديه شك بفعالية الذات فسوف يتجه تفكيره نحو الداخل (أفكار تشاؤمية) تبعده عن   مواجهة المشكلة ،وتجعله يركز على جوانب الضعف وتوقع الفشل.Bandura, 1997, p.p 22-37)

كما عرفها باندورا (1977) : "اعتقاد الفرد بأنه سيؤدي سلوكا مطلوبا منه بنجاح للحصول على نتيجة". (Hornich, P 7)

تعرف الفعالية الذاتية بأنها: "اعتقاد الفرد وإيمانه بأن لديه الإمكانيات لتنظيم وتنفيذ إجراءات العمل المطلوبة لتحقيق إنتاج إنجازات معينة".(سعاد علاء الدين، 2013، ص 1692)

كما أنها تمثل قدرة الفرد على ضبط سلوكه نتيجة لما لديه من معتقدات شخصية، وهذا بدوره يؤثر في إدراك الأفراد لكفاءتهم على أدائهم وبطرق متعددة تمثل عاملا حاسما في الممارسات المهنية. (العلوان والمحاسنة، 2011)

و اعتقاد راسخ في قدرة أفضل على تنظيم وإدارة الإمكانيات الخاصة والمواهب الشخصية والفرص الموقفية وتثبيت شعورهم بالرضا عن عملهم وإنجازهم لممارستهم العملية والتي تهدف لتعزيز الرفاه والعافية النفسية.

(Bandura, 2000, p.p 75.78)

تعد الفعالية الذاتية من أهم ميكانيزمات القوى الشخصية لدى الأفراد، حيث تمثل مركزا هاما في دافعية الأفراد للقيام بأي عمل أو نشاط إذ تساعد الفرد على مواجهته الضغوط التي تعترضه في مراحل حياته المختلفة. (جولتان حجازي، 2013، ص 420)

الفعالية الذاتية: اعتقاد الفرد حول قدرته على تنظيم وتنفيذ أعمال معينة ويؤثر هذا الإعتقاد في التوقعات، الإختيارات، الإصرار، المثابرة، والشعور بالمسؤولية أمام الأعمال المعقدة ويساعد الإعتقاد بأن الشخص هو المسؤول الخاص عن أعماله على التطور والنمو العام له. (Bandura, 2006, p307)

إن الكفاءة الذاتية العالية تساعد في تحقيق الأهداف التي تتضمن التحدي، وإكتساب معارف جديدة في الأداء الذي يشمل درجات جديدة وأداء عالي. (Meera Komarraju, Dustin Nadler, 2013, p 67)

من خلال التعاريف السابقة يتضح أن فعالية الذات محدد مهم من محددات السلوك الإنساني يعمل على بناء الذات ويعتمد بشكل أساسي على ما يعتقده الفرد عن فعاليته وتوقعاته عن مهاراته السلوكية المطلوبة للتفاعل الكفء والفعال أمام الأحداث التي تواجهه في زحمة الحياة.

أما شفارتسر (Schwarzar): فيعتقد أن توقعات الفعالية الذاتية هي عبارة عن بعد من أبعاد الشخصية، وتعني القدرة في التغلب على المشكلات والمواقف الضاغطة التي تواجه الفرد، وهي تدفعه لإختيار القرارات المتعلقة باستراتيجيات التغلب على المشكلات كما تؤثر على الجهود المبذولة لمواجهة موقف ما. (رضوان، 1997، ص 25)

الاعتقاد بتفاؤل في قدرات الفرد لممارسته المهمة الصعبة والقدرة على مواجهة الأحداث السلبية غير المرغوبة. (Boehner et al, 2007, p 62)

الفعالية الذاتية: قدرة الفرد على تحقيق مهمة أو هدف على نحو فعّال. شعور قوي يسمح بالمثابرة على الرغم من العقبات على طول الطريق، مزيد من الصقل من هذا البناء يحدد الكفاءة الذاتية باعتبارها سمة مركزية لفهم تفاعلات الفرد مع البيئة كوسيط بين المعرفة والسلوك.

هذا المفهوم هو حاسم في فهم وتوقع القدرة المحتملة للشخص لكي ينجح في تحقيق الأهداف.

الشعور بالكفاءة الذاتية يعكس التفاؤل والعكس صحيح إذ يمكن المرء من أداء المهام الصعبة في حين التعامل مع الشدائد والقدرة على التكيف. (Nursing, center, 2014, p 110)

الفعالية الذاتية هي الشعور بما يمكنني القيام به أمام مواقف معينة ويعطي الشخص زيادة الكفاءة       وتعزيز الاستقلالية والثقة. Nursing and Midwifery studies, 2014, p 3-4))

تعد فعالية الذات منبئا قويا وفعالا بالدافعية والسلوك عبر العديد من المجالات الوظيفية فعندما يعتقد الأشخاص أنهم يستطيعون تحقيق النتائج المرغوبة نتيجة أفعالهم، فإنهم يصبحون أكثر دافعية ومثابرة ببذل أقصى ما في وسعهم وإمكاناتهم عندما يواجهون العقبات والمواقف الصعبة. (إبراهيم بن عبد الله، 2013، ص 617)

يرى (2012) Dimopolou أن فعالية الذات تعني: ثقة الفرد في قدرته على تنظيم وتنفيذ موضوعات العمل اللازمة المتطلبة لإدارة المواقف المستقبلية. كي يكون هناك تأثير ايجابي على الطرف الآخر "كالمعلم بالنسبة للتلميذ، الممرض للمريض".(Dimopolou, 2012, p 509)

ويشير ماكوتثير وكولبرت: أن فاعلية الذات محددة بالسياق وتعني:

أن مستوى القدرة المدركة تتغير بناءا على الموقف أو المهمة، وتؤثر فاعلية الذات في أهداف وعمل الفرد وتتأثر بالمواقف داخل البيئة. (Mc Coach & Cdbert, 2010, p 38)

و قد وصف أحمد الزغبي فعالية الذات على أنها: حالة دافعية يتم من خلالها قياس التقدير الذاتي للفرد، على تنفيذ أعمال معينة لتحقيق بعض أهدافه ولا تعني فعالية الذات بما يمتلك الفرد، بل تعني باعتقاداته حول ما يمكنه القيام به، وتمثل المحور المعرفي للعمليات. (أحمد محمد الزعبي، 2014، ص 475).

ويسمي "باندورا" المستوى الذي من خلاله يدرك الفرد اكتسابه للفعالية الذاتية

بفعالية الذات المدركة: L'auto-efficacité perçue

وتشير فعالية الذات المدركة إلى:

-       الإحساس المدرك بإمكانية الإنجاز من طرف الفرد قبل قيامه بالسلوك أو العمل.

-       نوع من الثقة التي تنمي لما يصبح الفرد متأكدا من توقعاته.

-       شعور بالتوقع المحسوس أو المدرك من طرف الفرد حول إنجاز نتيجة معينة.

  (Takeda, 2011, p10)

و من خلال العرض السابق تستخلص الباحثة تعريف مختصر" للفعالية الذاتية" : على أنها السعي نحو الإيجابية لتحقيق الذات في شتى المجالات.

2/ صلة الفعالية الذاتية ببعض المفاهيم:

        يتداخل مفهوم فعالية الذات مع كثير من المفاهيم ، ولاشك أن الرابط الأساسي عن هذا التداخل هو "الذات" وفيما يلي توضيحات موجزة عن هاته المفاهيم:

2-1- مفهوم الذات:

        مفهوم فعالية الذات يختلف عن مفهوم الذات الذي يعرف على أنه: "إدراك الذات الذي يكونه الشخص إنطلاقا من تجاربه وتفسيراته في بيئته المعاشة".(Gwenaelle, 2010, p60)

ويرى كل من نصر محمد ومحمد عبد الله (2006) أن مصطلح فعالية الذات يختلف عن مصطلح مفهوم الذات، فبينما يتحدد مفهوم الذات بالسؤال عن الكينونة (من أنا)، فإن فعالية الذات تتحد بالسؤال عن الاستطاعة (هل أستطيع أن أؤدي هذا العمل بكفاءة واقتدار). (نصر محمد ومحمد عبد الله، 2006، ص95)

وبالنسبة لـ (Shavelson, Hubner et stanton) (1976) فقد بينوا بأن مفهوم الذات هو مفهوم وصفي وتقييمي وهذا يتجلى في الطريقة التي يصف بها الأفراد ذواتهم، لكن باحثين آخرين مثل (Calland et Grégorie, 2000/ Marsh, 1999) اعتبروا مفهوم الذات بصفة عامة أنه يحوي أبعاد معرفية و وصفية. (Gwenaelle, p 60)

ويعتبر (1908) wiliam james من الأوائل الذين اهتموا بعلم "الذات"، وقد اعتبر James الذات ظاهرة شعورية، ويرى أنها: المجموع الكلي لكل ما يستطيع الفرد أن يعتبره له. (دويدار، 1999، ص31)

ويعرف محمد أحمد إبراهيم غنيم (2001) مفهوم الذات على أنه: تكوين معرفي منظم موحد ومتعلم للمدركات الشعورية والتقييمات الخاصة بالذات، يبلوره الفرد ويعتبره تعريفا نفسيا لذاته، ويتكون مفهوم الذات من أفكار الفرد الذاتية المحددة الأبعاد عن العناصر المختلفة لكينونته الذاهلية أو الخارجية، وتشمل هذه العناصر المدركات التي تحدد خصائص الذات، وتظهر اجرائيا في وصف الفرد لذاته كما يتصورها هو "الذات المدركة"، والتي يمثلها الفرد من خلال التفاعل الاجتماعي مع الآخرين "الذات الاجتماعية" والمدركات التي تحدد الصورة المثالية للفرد الذي يود أن يكون "الذات المثالية".

و وظيفة مفهوم الذات وظيفة دافعية وتكامل وتنظيم عالم الخبرة الذي يوجد الفرد في وسطه، فإنه ينظم ويحدد السلوك. (دويدار، 1999، ص31)

وقد ميز (1994) Pagares et Miller بين فعالية الذات ومفهوم الذات، بأن فعالية الذات عبارة عن "تقييم محدد السياق للكفاءة في أداء مهمة محددة والحكم على قدرة الفرد على أداء سلوكات محدودة في مواقف معينة، أما مفهوم الذات فيشمل على معتقدات القيمة الذاتية المرتبطة بالكفاءة المدركة لدى الفرد. (Pajares et Miller, 1994, p195)

في حين يؤكد "باندورا" على التأثير المتبادل بين مفهوم الذات وفعالية الذات لدى الفرد، فالفعالية الذاتية تحسن من مفهوم الذات، والمفهوم الإيجابي للذات يساهم في رفع مستوى فعالية الذات. (Mayor et Sutton, 1996, p13)

كما يؤكد "باندورا" أن أهمية الفعالية لها تأثير في مظاهر متعددة من سلوك الفرد، فالفرد يختار النشاطات التي يعتقد أنه سوف ينجح فيها وبالتالي يتجنب النشاطات التي يعتقد أنه سوف يفشل في حلها.

ويشير صابر عبد القادر (2003) إلى أن تقدير الذات يدور حول حكم الفرد على قيمته بينما مفهوم فعالية الذات يدور حول اعتقاد الفرد عن قدرته على إنجاز الفعل في المستقبل أن تقدير الذات يعني بالجوانب الوجدانية والمعرفية معا، وأما فعالية الذات فهي غالبا معرفية، وأن مفهوم تقدير الذات وفعالية الذات بعدان هامان لمفهوم الذات لأنهما يسهمان في صياغة مفهوم الفرد عن نفسه (مفهوم الذات).(صابر عبد القادر، 2003، 3)

في حين نجد Bandura يميز بين المصطلحين بكون مفهوم تقدير الذات يتضمن الحكم على قيمة الذات، بينما يتضمن مفهوم فعالية الذات الأحكام حول القدرة وليس قيمة الذات. (Bandura, 2006, p309)

كما يؤثر كل منهما في الآخر فالأفراد الذين يدركون أنفسهم على أنهم ذو قيمة ومؤثرين وناجحين بمعنى تقدير ذات مرتفع بشكل عام سوف يتنبأ لهم باحتمالات النجاح في المهام حيث أن هذه الاحتمالات تكون مرتفعة وبالتالي فعالية ذات مرتفعة عن أولئك الذين يرون أنفسهم أقل كفاءة وتأثيرا ونجاحا وقيمة وبالتالي تقدير ذات منخفض.

مما سبق فمفهوم تقدير الذات يتضمن الحكم على قيمة الذات، ويتميز بالشمولية والثبات النسبي، بينما يتضمن مفهوم فعالية الذات الحكم على القدرة، ويتميز بالخصوصية والتغير.

2-3- مفهوم فعالية الذات ومفهوم إدراك التحكم في السلوك:

        يعرف كل من Ajzen و 1986 Modden مفهوم إدراك التحكم في السلوك على أنه تقدير الفرد، لمدى سهولة أو الصعوبة التي ستصادفه لانجاز سلوك ما.

        وعندما نميز بين هذا المصطلح ومصطلح فعالية الذات نجد أن فعالية الذات هي اعتقاد الفرد بأنه قادر على إنجاز السلوك. بينما إدراك التحكم في السلوك هو إدراك صعوبة أو سهولة إنجاز السلوك. يتضح لنا أن كلا المصطلحين يتضمنان التحكم.

        فالتحكم يكون في شكلين: تحكم داخلي وتحكم خارجي، فالتحكم الداخلي يرتكز على عوامل نابعة من الداخل كالدافعية مثلا، في حين يرتكز التحكم الخارجي على العوامل خارجة عن نطاق الفرد كإرغامات المنصب، وقد بين Terry وزملاؤه أن فعالية الذات تستعمل للإشارة إلى عوامل التحكم الداخلي، في حين أن إدراك التحكم في السلوك يستعمل للإشارة إلى عوامل التحكم الخارجي.

حسب رأي الباحثة اتضح أن فعالية الذات مفهوم مركب تحكمه عدة عوامل و متغيرات ، و أن لها إفادة في شتى الميادين منها الاجتماعية و التربوية و المهنية .

وفيما يلي يتم التطرق إلى المؤشرات المعبرة عن فعالية الذات و التي تعتبر بعداً أساسيا لدى الأشخاص ذوي الفعالية الذاتية، و المتمثلة في أبعاد فعالية الذات التي حددها" باندورا" كالآتي:

3/ أبعاد فعالية الذات (Dimensions of self-efficacy):

        حدد باندورا (Bandura 1977) ثلاثة أبعاد تتغير فعالية الذات وفقا لها وهي:

1- قدرة الفعالية Magnitude:

        ويتحدد هذا البعد كما يشير باندورا من خلال صعوبة الموقف، ويتضح هذا القدر بصورة واضحة عندما تكون المهام مرتبة من السهل إلى الصعب، ويطلق عليه أيضا مستوى صعوبة المهمة Level oftask difficulty، ويحدث هذا حين تنخفض درجة الخبرة والمهارة لدى الأفراد، فيعجزون عن مواجهة التحدي.

2- العمومية Generality:

        ويعني هذا البعد قدرة الفرد على أن يعمم قدراته في المواقف المتشابهة، أي انتقال فاعلية الذات من موقف لآخر مشابه، إلا أن درجة العمومية تختلف وتتباين من فرد إلى آخر.

        ويشير سكوارزار (1999) Schwarzer إلى ذلك بقوله: إن الفرد قد تكون ذاته فعالة في مجال ما وقد لا تكون في مجال آخر؛ بمعنى أن الفرد قد تكون لديه ثقة عامة في نفسه، إلا أن درجة الثقة قد ترتفع في موقف وتنخفض في موقف آخر".

3- القوة Strength:

        ويعني بها باندورا الفروق الفردية بين الأفراد في مواجهة المواقف الفاشلة، وما يتبع ذلك من شعور بالإحباط، ويعزى ذلك إلى أن هذا الاختلاف يعود إلى التفاوت بين الأفراد في فعالية الذات، فمنهم من تكون لديه فعالية مرتفعة، فيثابر في مواجهة الأداء الضعيف، في حين يعجز الآخر.(Bandura, 1977, p 84-85)

ويضيف كل من (2000) kim & Parkأن الأبعاد المكونة لفعالية الذات تلعب الدور الرئيسي في مستوى الأداء المهني للفرد، وأنها تعد منبئا قويا بأداء الفرد خلال المهام المختلفة، وأن مستوى الفعالية العامة للذات لدى الفرد يتحدد في ضوء الثقة بالذات، والضبط الذاتي، المثابرة.

 و فيما يلي نذكر المصادر التي حددها "باندورا" لفعالية الذات كالتالي:

 4/ مصادر الفعالية الذاتية:

        يرى باندورا (Bandura, 1997) أن فعالية الذات تشير إلى أحكام الفرد، و توقعاته حول إمكانية أدائه للسلوك الفعال في مواقف تتصف بأنها غامضة وغير واضحة، و تنعكس هذه التوقعات على اختيار الفرد للأنشطة المتضمنة في الأداء، والجهود المبذولة، و مواجهة العقبات، و إنجاز السلوك، و إن فعالية الذات من أهم المفاهيم التي قدمها باندورا في نظريته الإجتماعية المعرفية في التعلم، إذ يرى أن اعتقادات الفرد حول القدرات والمهارات التي يمتلكها تساهم في بناء تقويماته عن فعاليته الذاتية وتحقيق النتائج الإيجابية.

        وفي هذا الصدد، يرى باندورا (Bandura,1997) أن هناك أربعة مصادر تؤثر على فعالية الذات لدى الأفراد ونذكرها كما يلي:

1- إنجازات الأداء أو خبرات التمكن Performans Accomplishment:

        وتشير إلى تجارب الفرد وخبراته المباشرة، فالنجاح في مهمة سابقة يولد النجاح في مهمة لاحقة، ويزيد توقعات الفرد في مهمات أخرى لاحقة، فيعد الفرد ما حققه من إنجازات في الأداء أكثر المصادر تأثيرا في فعالية الذات، لذلك فالأداء الناجح يرفع توقعات الفعالية الذاتية للفرد، أما الإخفاق في الأداء فيؤدي إلى خفضها، والنجاح في الأداء يرفع فعالية الذات بما يتوافق مع صعوبة المهمة، و الأعمال المطلوب إنجازها من الفرد، فمثلا إجتياز الفرد لامتحان ذي صعوبة مرتفعة يزيد من فعالية الفرد لذاته، الأمر الذي لا يحدث إذا إجتاز امتحانا ذا مستوى بسيط.

2- الخبرات البديلة Vicarious Experiences:

        ويقصد بها إمكانية قيام الفرد بأعمال وسلوكيات متعددة عندما يلاحظ أن من يشبهونه قادرون على القيام بها والعكس صحيح، و يصدق هذا الأمر في المواقف التي نعتقد فيها أن لدينا من القدرات نفسها الموجودة لدى الآخرين، ومثال ذلك اعتقاد الطالب بإمكانية حله لمسألة رياضية صعبة عندما يحلها زميله بكل سهولة.

3- الإقناع اللفظي Verbal Persuasion:

        ويشير الإقناع اللفظي إلى الحديث عن الخبرات المتعلقة بالآخرين، و مواقف مختلفة تعرضوا لها، وتأتي من قبل هؤلاء الأفراد بهدف الإقناع وإكساب الفرد الترغيب في الأداء أو العمل والتأثير على سلوكه أثناء أدائه لمهمة ما، ويعتمد مصدر الإقناع الذاتي على درجة مصداقية الشخص مصدر الإقناع ومدى الثقة به، حتى يكون له تأثير بالغ في رفع مستوى فعالية الذات، الأمر الذي لا يحدث لو كان صادرا عن شخص منخفض الثقة والمصداقية. وكذلك أن يكون النشاط الذي ينصح الفرد بأدائه في حصيلة الفرد السلوكية على نحو منطقي و واقعي وليس عملا مستحيل الأداء.

4- الاستثارة الانفعالية Emotional States:

        وتشير إلى حالات القلق والضغوط النفسية والاستشارة والإجهاد وما تتركه من أثر في معتقدات فعالة للذات، وأن الإنسان ذا الكفاية الأعلى أكثر قدرة على التحكم بها، وتظهر الاستثارة الانفعالية بصفة عامة في المواقف الصعبة والتي تتطلب مجهودا عاليا، وتعتمد على معلومات الفرد فيما يتعلق بالكفاءة الشخصية، وتقويم معلوماته فيما يتعلق بالقدرة على إنجاز المواقف، وقد إعتاد بعض من الأفراد على تنفيذ عمل معين في الاستثارة الانفعالية، فنجد الفرد الذي يعاني من قلق مرتفع، يغلب أن تكون توقعاته حول فعالية الذات لديه منخفضة، في حين أن القلق الطبيعي والواقعي يزيد من توقعات فعالية الذات ويساهم في رفع مستواها لدى الفرد. (Bandura, 1997, pp 38-39)

كما يمكن من خلال الحالة الفسيولوجية أن يتمكن الناس إلى حد كبير من تحديد ومعرفة مدى ثقتهم وقدرتهم على ممارسة سلوكيات صحية معينة بناءا على مؤشرات فسيولوجية داخلية، فعدم وجود أعراض جانبية بعد تخليه مثلا على عادة التدخين، بينما وجود حالة التوتر والقلق والاستثارة الانفعالية يعكس إخفاقه أو فشله في مواجهة هذا التغيير، ويتجه الفرد إلى سوء التوافق، عكس ذلك نجد أن الأفراد الذين  لا تظهر عليهم علامات الاستثارة الفسيولوجية عند تعاملهم أو مواجهتهم لموقف معين لهم إحساس متزايد بالفعالية على مواجهة ذلك التحدي بنجاح ،وبالتالي هم أكثر احتمالا من غيرهم على تحقيق النجاح في ممارستهم المختلفة في أساليب الحياة. (مفتاح محمد عبد العزيز، 2010، ص 164)

و بعد عرضنا للأبعاد و المصادر التي حددها "باندورا" لفعالية الذات نتطرق فيما يلي لأهم عنصر و الذي يمثل النطرية  المعرفية الاجتماعية و أهم ما تم إفتراضه كالآتي:

5/ النظرية المعرفية الاجتماعية:

        أشار (Bandura, 1986) للنظرية المعرفية الاجتماعية التي اشتقت من نظرية التعلم الاجتماعي في كتابة بعنوان : "Social Fondation of thought and action"

( gwenalle, 2010, p68)

        حيث يعود الفضل لـ "باندورا" في وضع أسس وتطوير وإثراء هذه النظرية كنتاج لعشرين عاما من البحث السيكولوجي امتد من 1977 حتى 1997، و يفترض مضمون هذه النظرية أن التعلم الإنساني معرفي والتأكيد على المصادر الاجتماعية للتفكير ويظهر ذلك من خلال تعريف:

قاموس علم النفس للجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) للنظرية المعرفية الاجتماعية على أنها:

"الإطار الذي من خلاله تفسر الشخصية على أساس المحتوى المعرفي و الوظائف المكتسبة من خلال التفاعل مع المحيط الإجتماعي والثقافي". (Helena, 2011, p p 15-17)

        كما يعتبر باندورا أن التفكير والسلوك الإنساني يعتبران كنتاج دينامي لتأثيرات كل من:

-       العوامل الشخصية التي تمثل : (المعرفة، التوقعات، الإتجاهات، ...)

-       العوامل السلوكية التي تمثل: (المهارات، الممارسة، التدريب، الإستجابات)

-       العوامل البيئية التي تمثل: (المعايير الاجتماعية، تأثير الآخرين)

وقد عبر عن هذا التفاعل من خلال مبدأ الحتمية المتبادلة. (Determinisme reciproque)الذي ينص على أن السلوك الإنساني يتحدد تبادليا من خلال تفاعل هذه العوامل الثلاثة.

حيث يعد مبدأ الحتمية المتبادلة من أهم افتراضات النظرية المعرفية الاجتماعية .

يتبين من خلال الشكل السابق، أن نموذج الحتمية المتبادلة يتعلق بتأثير المعرفة على الانفعال والسلوك، وتأثير كل من السلوك والانفعال والأحداث البيئية على المعرفة.

فالطبيعة المتبادلة للوظيفة الحتمية للإنسان في النظرية المعرفية الاجتماعية ممكن أن تعمل لتوجيه جهد العلاج والإرشاد إلى العوامل الشخصية والبيئية والسلوكية، واستراتيجيات زيادة الصحة النفسية تهدف إلى تحسين العمليات العاطفية والمعرفية والدافعية، وزيادة كفاءة السلوك. (كمال أحمد النشاوي،2006، ص 476)

فالأشخاص بإمكانهم التفاعل وإعطاء نتائج مرغوبة من خلال التحكم في الأحداث التي تؤثر في حياتهم ،هذا يعني أن كل فرد يملك نظاما خاصا به يسمى بالتنظيم الذاتي يجعله قادرا على ضبط طريقة تعامله وتفكيره. (Helena, 2011)

فيما يلي نتطرق لأهم المحددات التي افترضتها نظرية التعلم الاجتماعي لــ :(Bandura)

1-  إن معظم انواع السلوك ذات هدف معين، كما أنها موجهة عن طريق القدرة على التفكير المستقبلي؛ كالتنبؤ أو التوقع، وهي تعتمد بشكل كبير على القدرة على عمل الرموز.

2-  يتعلم الفرد عن طريق ملاحظة سلوك الآخرين ونتائجها، والتعلم عن طريق الملاحظة يقلل بشكل كبير من الاعتماد على التعلم عن طريق المحاولة والخطأ، ويسمح الاكتساب السريع للمهارات المعتقدة، التي ليس من الممكن اكتسابها عن طريق الممارسة.

3-  يمتلك الفرد القدرة على عمل الرموز والتي تسمح بإنشاء نماذج داخلية للتحقق من فاعلية التجارب قبل القيام بها، وتطوير مجموعة مبتكرة من الأفعال، والاختيار لهذه المجموعة من الأفعال من خلال التنبؤ بالنتائج، والاتصال بين الأفكار المعقدة وتجارب الآخرين.

4-  يمتلك الفرد القدرة على التنظيم الذاتي، عن طريق التأثير على التحكم المباشر في سلوكه، وعن طريق اختيار أو تغيير الظروف البيئية التي تؤثر على السلوك، كما يضع الأفراد معايير شخصية لسلوكهم، ويقيمون سلوكهم بناء على هذه المعايير، وهذا يمكنهم من بناء حافز ذاتي يدفع ويرشد السلوك.

5-  يمتلك الفرد القدرة على التأمل الذاتي والتقييم للأفكار الذاتية ويتيح هذه القدرات التحكم الذاتي في السلوك.

6-  يتحدد سلوك الفرد من خلال تفاعل الميكانيزمات والأبنية النفسية المعقدة وتزويده بالمرونة.

7-  تتفاعل الأحداث البيئية والعوامل الداخلية مع السلوك بطريقة متبادلة باستجابة الأفراد معرفيا وسلوكيا وانفعاليا. (مدحت عبد الحميد، 1999، ص 24)

وهذا ما ذكرناه سابقا من خلال مبدأ الحتمية المتبادلة.

        و من خلال ما سبق نجد أن (Bandura) قدم نظرية متكاملة لفعالية الذات وأكد أنها قوة مهمة تفسر الدوافع الكامنة وراء أداء الأفراد في مختلف المجالات.

   وأنها تسهم في تحديد سلوك المثابرة، ومستويات ردود الأفعال للضغوط الانفعالية، وضبط الذات، والاختيار     المهني والمثابرة من أجل الإنجاز.

كما أشار "باندورا" إلى توقعات الفعالية الذاتية و التي لها ارتباط بالنظرية السالفة الذكر كالآتي:

 6/ توقعات الفعالية الذاتية: (Bandura, 1977)

        حيث أشار باندورا إلى نوعين من التوقعات يرتبطان بنظرية فعالية الذات ولكل منهما تأثيراته القوية على السلوك وهما:

-       التوقعات الخاصة بفعالية الذات.

-       التوقعات المتعلقة بالنتائج.

كما يشير باندورا إلى أن توقعات الفعالية: هي الحكم على قدرة الفرد على الإقناع بأن الفرد سيؤدي سلوكا مطلوبا منه بنجاح لتحقيق نتيجة معينة. (Hornich, p 8)

        و في هذا المجال يرى (Krampen) :أن توقعات فعالية الذات تقوم فرضيات الفرد حول إمكانات تحقيق خيارات سلوكية معينة، ويتضمن تقدير الفرد لحجم القدرات الذاتية التي تمكنه من القيام بسلوك معين وبشكل ناجح. (أصلان المساعيد، 2011، ص 682)

        بينما توقعات النتائج فتمثل الحكم على النتائج المحتملة التي تنتجها هذه الأداءات بتقدير و تثمين الشخص أنه سيصل لنتيجة. (Hornich, p 8)

        وتأخذ توقعات النتائج ثلاث أشكال كبرى في كل شكل تعمل فيه التوقعات الإيجابية كمحفزات (محرض) في حين تعمل التوقعات السلبية كعوائق (مثبط) كالتالي:

1-     الآثار البدنية الإيجابية والسلبية التي ترافق وتتضمن الخبرات الحسية السارة، والمنفرة، وعدم الراحة الجسدية.

2-     الآثار الاجتماعية السلبية و الإيجابية: فالآثار الإيجابية تشمل التفاعلات الاجتماعية كتغيرات الاتجاه والتقدير الاجتماعي، الانتماء، القبول، الرغبة بالانتماء، بينما الآثار السلبية تشمل الرفض الاجتماعي، عدم الموافقة، النقد.

3-       التقييم الذاتي: الذي يمثل الفئة المهمة لتوقعات النتائج وهو بدوره يتمثل أيضا في التقييم الإيجابي والسلبي للسلوك الشخصي، فتوقع التقدير الرضا الشخصي يحفز إلى أداء متفوق، في حين أن توقع خيبة الأمل تؤدي إلى نقد الذات وضعف في مستوى الأداء.(Bandura, 2003, pp 39,40)

         من خلال الشكل السابق يميز (Bandura) بين مفهوم التوقعات التي تخص نتيجة الفعل والتي هي تقييم الفرد لسلوك ما بأنه يقوم إلى نتيجة معينة، وبين التوقعات الخاصة بفعالية الذات على أنها الإقتناع بالنجاح في إنجاز السلوك المطلوب.

        ويتضح الاختلاف بين المفهومين في كون الأفراد يمكنهم أن يعتقدوا أن فعلا معينا يمكنه أن يؤدي إلى بعض النتائج، ولكنهم يضعون قدراتهم موضع شك.

وقد وسع Schwarzer نموذج الكفاءة الذاتية العامة لـ Bandura حيث أن الكفاءة الذاتية وتوقعات النتائج مستقلتان عن بعضهما عند باندورا و مترتبتان وراء بعضهما بالتسلسل، حيث أضاف Schwarzer العاقبة (Conséquence)التي تأتي بعد النتيجة و من ثم الفائدة (instrumentalité) كتوقع جديد والفائدة بالنسبة له هي توقعات النتيجة- العاقبة، وهي مكون من ذخيرة المعرفة. (سامر جميل رضوان، 2010، ص -12)

7/ خصائص الفعالية الذاتية:

        يذكر باندورا (1997) أن هناك خصائص عامة يتميز بها ذوي فعالية الذات المرتفعة والمنخفضة، فحسب نظرية "باندورا" فإن فعالية الذات تركز على؛ كيف يفكر الأشخاص وكيف يشعرون وما هي سلوكاتهم، فالشعور المنخفض بفعالية الذاتية يرتبط بالاكتئاب والعجز والقلق وبالتشاؤم حول الأداءات و التطور الشخصي وتقدير منخفض للذات.(Bandura, p 38)

 وعليه فـ:

خصائص فعالية الذات المرتفعة (الذين لديهم إيمان قوي في قدراتهم وهي:

1-     يتميزون بمستوى عال من الثقة بالنفس.

2-     لديهم قدر عالي من تحمل المسؤولية

3-     يستعيدون سريعا شعورهم بفعالية الذات في حالات الفشل.

4-     يواجهون المواقف المهدرة بفعالية تضمن لهم التحكم في أنفسهم وانفعالاتهم.

5-     يتمتعون بمثابرة عالية في مواجهة العقبات التي تقابلهم.

6-     امتلاك فعالية الذات تزيد من إنجازاتهم وأداء اتهم الشخصية، كما تقلل من حالات القلق والضغط والتعرض للاكتئاب.

7-     يتصفون بالتفاؤل.

8-     لديهم القدرة على التخطيط للمستقبل.

9-     يركزون على الأهداف بطموح.

بينما سمات ذوي فعالية الذات المنخفضة (الذين يشككون في قدراتهم):

1-      يركزون على النتائج الفاشلة.

2-      أفكار متشائمة وتجدهم يشككون في قدراتهم أمام المهام الصعبة.

3-      طموح ضعيف وعدم الالتزام.

4-      يستسلمون بسرعة.

5-      يركزون على الصعوبات وعلى الموانع التي سيواجهونها أكثر من تركيزهم على النجاح، مما يجعلهم ينسحبون من مواجهة هذه الصعاب.

6-      عرضة لحالات الاكتئاب والضغط والقلق. (Bandura, 1994, p2)

تؤكد الدراسات تعدد مكونات فعالية الذات، وفيما يلي سنتطرق إلى بعض منها: (Hendry et al, 2005)

8-مكونات فعالية الذات:

أ‌-     المكون المعرفي: والذي يعني حجم المعلومات التي يحلها الفرد عن موضوع الفعالية.. فضلا عن الوعي الذاتي بذاك الموضوع ومعتقداته.

ب‌- المكون المهاراتي: والذي يعني حجم المهارات التي يمتلكها الفرد للتصرف في المواقف المثيرة.

ت‌- المكون الوجداني: والذي يعنى بالاتجاه نحو الموضوع ومدى إيجابيته، فضلا عن عملية تقبل الموضوع ومتعلقاته علاوة على تقبل الذات، وتقبل الآخر.

من خلال التحليل التكاملي لمخرجات البنية التفاعلية لمنظومة فعالية الذات، يقترح "مدحت عبد الحميد تصورا لمفردات ومكونات بنية منظومة فعالية الذات، والشكل التالي يوضح ذلك:

 شكل رقم (06): تصور لمفردات بنية منظومة فعالية الذات ومهاراتها مقترح من قبل مدحت عبد الحميد. (مدحت عبد الحميد، 2005، ص 229-230)

        يوضح الشكل السابق، مفردات ومكونات فعالية الذات التي تتفاعل بعضها مع بعضها الآخر لتنتج لنا متصلة الفعالية الذاتية للفرد، والذي تختلف من فرد لآخر.

9- مستويات فعالية الذات:

        توضح دراسة (2005) Sanders et Woolley أهم المستويات المتعلقة بالفعالية الذاتية وهي ثلاثة على النحو التالي:

أ‌-     المستوى الكلي: ويقصد به نشاط الفعالية الذاتية بشكل عام أو عموما أو في المواقف العامة.

ب‌-المستوى الجزئي أو المجال: ويقصد به نشاط الفعالية الذاتية في مجال معين بعينه دون مجال آخر كأن يكون الفرد فعالا في مجال أكاديمي دون فعاليته في مجال اجتماعي وهكذا.

ت‌-المستوى الخاص والمتعلق بمهمة خاصة: ويقصد به نشاط الفعالية الذاتية في أداء مهمة معينة محددة خاصة دون الظهور ذاك النشاط في أية مهمة أخرى. (Sanders et Woolley, 2005)

كما أن للفعالية الذاتية أنواع متعددة تعددت وسوف نوجز ذكر البعض منها على النحو التالي:

10- أنواع فعالية الذاتية:

أ- الفعالية الذاتية العامة مقابل الخاصة:

وتعني الإدراك العام لقدرات الفرد العامة المثبتة لكفاءاته في المواقف العامة في حياته بشكل عام، ولها مقاييسها التي تعني بتقديرها أما الفعالية الذاتية الخاصة فتعني بإدراك الكفاءة المتعلقة بمواقف خاصة أو قضايا خاصة.

ب- الفعالية الذاتية الفردية مقابل الجمعية:

تتعلق الفعالية الذاتية الفردية بالفرد ذاته بعينه، وبالشخص المفرد وتتشابه مع مفهوم الفعالية الذاتية الشخصية (Lamory et Wilcox, 2005). وتختلف عن نظيرتها الجمعية تلك التي تتعلق بفعالية الجماعة الذاتية مثل الفعالية الذاتية لجماعة الأسرة، أو جماعة العمل، أو جماعة النشاط، أو الجماعة العلاجية، و هي تعبر عن مدى نجاح الجماعة في اتخاذ القرار، و حل المشكلات، وتخطي الأزمات، وإحراز التقدم والنجاح ...إلخ.

ج- الفعالية الذاتية بين الشخصية:

وهي تتصل بالمجال الاجتماعي للفرد وعلاقاته مع ذاته ومع الآخرين ومدى كفاءة تواصله وتفاعله.

د- الفعالية الذاتية المهنية:

تتعلق الذات المهنية بالكفاءة المهنية و الطموح المهني، وجودة الأداء المهني، و إدراك أهمية الفرد في مجال مهنته والرضا الوظيفي، والتوافق على المستوى المهني والنفسي، فضلا عن مكونات أخرى تلقي الضوء عليها دراسة مارتشيك (2004) مثل: تأثير العمل ومواجهة الاحتراق الداخلي في العمل وخبرات التدريب. (نقلا عن، وافية صحراوي، 2013، ص 197).

ه- الفعالية الذاتية للمواجهة:

للتماسك الطبي: وهي التي تتعلق بقدرات تحمل المرض، واطاقة الأدوية وتناولها والاستجابة لها ومدى القدرة على إظهار التماسك الطبي. (Kalichman, et.at., 2005). وبما أن المواجهة ،والتأقلم موضوعات شبيهة بالتدبر فهناك أيضا ما يسمى "بالفعالية الذاتية التدبيرية "وتفيد مدى إدراك الفرد لقدرات وكفاءاته في تدبر أموره، وتخص أيضا الأفراد في موقع المسؤولية والإدارة ومدى إيفائهم بمستلزمات وظائفهم وهكذا.

و- الفعالية الذاتية المجتمعية:

هي شق آخر من الفعالية الذاتية الاجتماعية Social self-efficacy والتي تضم الفعالية الذاتية بين الشخصية والمجتمعية، والأسرية والوالدية...إلخ وتعبر الفعالية المجتمعية عن إدراك الاتجاه الإيجابي للفرد نحو المجتمع، ومدى الإحساس به، والرضا عنه، والشعور بالمسؤولية اتجاهه، ومدى ايجابية الفرد في المجتمع، ومدى تأثير دوره فيه.

ي- الفعالية الذاتية القبلية مقابل البعدية:

حيث تعرف الفعالية الذاتية القبلية بمدى إدراك الفرد لكفاءته في إنجاز مهمة سوف يقوم بها، والفعالية الذاتية البعدية هي المحصلات الإيجابية لعائد الخبرات الناتجة عن مواقف وتجارب تم إنجازها وهي مشاعر الفرد عن كفاءته الشخصية بعد إتمام المهمة والذي سوف يؤثر فيه للدخول في مهمة أخرى قادمة. (Robbins et al., 2004)

11/ العوامل المؤثرة في فعالية الذات:

        ولما لفعالية الذات من أهمية بالغة في حياة الإنسان فإن هناك عددا من العوامل التي تؤثر في فعالية الذات وتساهم في تشكيلها، ويمكن تقسيمها في ثلاث مجموعات هي:

المجموعة الأولى – التأثيرات الشخصية:

        يعتمد إدراك الفرد لفعاليته الذاتية لدى الأفراد على أربعة مؤثرات شخصية هي:

        - المعرفة المكتسبة: هناك حد فاصل بين المعرفة كما هي موجودة في البيئة وبين تنظيم الأفراد لتلك المعرفة ذاتيا وفق المجال النفسي لكل منهم، فعندما يكتسب الفرد معرفة ما، فإنه ينظمها وفقا للألفاظ التي احتوتها، أو وفقا للبناء الهرمي أو وفقا للبناء المتتابع، ومن خلال ذلك فإنه يقوم بترتيبها وتخزينها للتلاؤم مع خبراته وكيفية استخدامها في المواقف المستقبلية. (Zimmerman, 1989)

        - عمليات ما وراء المعرفة: إن عمليات ما وراء المعرفة تؤثر في قرارات الأفراد وكيفية تنظيم الذات، فالفرد يقسم أهدافه ويدرسها حسب نوعها ومستوى صعوبتها وتزامنها مع الحاجة، وأن عمليات ما وراء المعرفة تقودم الفرد إلى كيفية التخطيط والمراقبة والتقويم لأفكاره التي تحقق أهدافه وآليات اتخاذ قراراته، وفي ضوء ذلك يقرر فعالية ذاته.

        - الأهداف: ويشير باندورا (Bandura, 1997) إلى أن الأشخاص الطلبة الذين يمتلكون إحساسا قويا بفعالية الذات يميلون أكثر إلى إنجاز الأهداف الذاتية الصعبة، وتكون أهدافهم واضحة ومحددة و واقعية، وتتلاءم مع توقعاتهم الذاتية، كما أن ذوي الفعالية الذاتية المرتفعة يمتلكون حب التحدي والمواجهة لأهدافهم، فنراهم أكثر مقدرة على مواجهة المشكلات والصعوبات بسبب الرغبة في التحدي لتحقيق الأهداف والرغبات، وبالتالي الحصول على القدر المرضي من الإشباع والرضا النفسي وتحقيق الذات.

        - المؤثرات الذاتية: وهي العوامل الداخلية للفرد والتي تؤثر على سلوكه تأثيرا مباشرا أثناء أدائه لبعض الأعمال والمهمات، وهذه المؤثرات تؤدي إلى صعوبة في التنظيم الذاتي، وإحباط على المدى البعيد وهذه المؤثرات مثل القلق، وصعوبة تحديد الأهداف الشخصية، ومستوى الدافعية وعمليتي التفاؤل والتشاؤم، وهذه المؤثرات تجعل من فعالية الذات لدى الفرد في انخفاظ. (Zimmerman, 1989)

المجموعة الثانية- التأثيرات السلوكية:

        يؤكد باندورا (Bandura, 1977) أن الفرد في أثناء قيامه بالسلوك يمر بثلاث مراحل هي ملاحظة الذات، والتقويم ورد الفعل الذاتي، وتبرز في استجابات الفرد بعد تأثره بدافعية الذات، وفيما يأتي توضيح لكل مرحلة.

        - ملاحظة الذات Self-Observation: ويقصد بها المراقبة المنظمة للأداء، وملاحظة الفرد لنفسه، وإمداده بمعلومات عن مدى تقدمه نحو إنجاز أحد الأهداف، وتتأثر ملاحظة الذات بالعمليات الشخصية مثل، فعالية فاعلية الذات وتركيب الهدف، ومخطط العمليات المعرفية، و ينشأ من ملاحظة الذات عمليتان سلوكيتان، هما: نقل الأخبار شفهيا أو كتابيا، وبيان كمي بالأفعال وردود الأفعال.

        - الحكم على الذات Self-Judgment: وتعني استجابة الأفراد والتي تحتوي على المقارنة المنظمة لأدائهم مع الأهداف المنشودة والمراد تحقيقها، أو تحقيقها إلى مستوى معين.

        - رد فعل الذات Self-Reaction: وتحتوي هذه المرحلة على ثلاثة ردود أفعال هي:

1- رد الفعل الذاتي السلوكي: ويسعى فيه الفرد للبحث عن الاستجابة التعليمية النوعية التي تحقق أهدافه، لترك الأثر المرضي في نفسه.

2- رد الفعل الذاتي الشخصي: ويبحث فيه الفرد عن استراتيجيات ترفع من كفاءته الشخصية في أثناء عملية التعلم.

3- رد الفعل الذاتي البيئي: وهنا يبحث الفرد عن أفضل الظروف البيئية الملائمة والمناسبة لعملية التعلم.

المجموعة الثالثة: التأثيرات البيئية:

        يذكر باندورا (Bandura, 1977) أن هنالك عوامل بيئية مؤثرة بفعالية الفرد الذاتية من خلال النمذجة والصور المختلفة، و أن النمذجة لها طرق مختلفة مثل الوسائل المرئية ومنها التلفاز، وأن تأثير النمذجة الرمزية يكون لها أثر كبير على اعتقادات الفعالية بسبب الاسترجاع المعرفي وأن هناك خصائص متعلقة بالنموذج ولها تأثير على فعالية الذات هي:

خاصية التشابه: وتقوم على خصائص محددة مثل: الجنس، والعمر، والمستويات التربوية والمتغيرات الطبيعية.

التنوع في النموذج: وتعني عرض نماذج متعددة من المهارة أفضل في عرض نموذج واحد فقط، وبالتالي تأثيرها أقوى في رفع الاعتقاد في فاعلية الذات. (برهان ماهر، 2014، ص 190)

12/ تأثير فعالية الذات في السلوك الإنساني:

معتقدات الفعالية الذاتية تحدد كيف يشعر الناس، كيف يفكرون وكيف يتحفزون ويتصرفون. هذه المعتقدات تنتج آثارا متنوعة، حيث يرى باندورا أن الإحساس بفعالية الذات من طرف الأفراد يؤثر على طريقة التفكير والسلوك من خلال أربع عوامل داخلية أساسية: (Bandura, 1994, p2)

1- العوامل المعرفية Processus cognitifs: يرى باندورا أن الفرد من خلال قدرته على التفكير، يستطيع التنبؤ بالأحداث ومعرفة العوامل المؤدية إلى وقوع هذه الأحداث، فكثير من الوضعيات في الحياة اليومية تعتمد على الاستدلال من طرف الأشخاص لتقييم الأحداث وتنظيم السلوك الإنساني، وكل فشل في العمليات المعرفية الاستدلالية يضعف من فعالية الذات، وهذا على عكس الأشخاص الذين لديهم مرونة في الشعور بالفعالية الذاتية، والذين يكونون أكثر استعادة للشعور بالفعالية الذاتية في حالات الفشل.

إذا فتأثير فعالية الذات على السلوك يظهر من خلال القدرة على التنبؤ والاستدلال لتنظيم وضبط السلوك، أي أن الشعور بفعالية الذات يؤثر في النشاط المعرفي للفرد.

2- عوامل الدافعية Processus de motivation: من خلال نتيجة تأثير الشعور بفعالية الذات على تنظيم وضبط السلوك، فإنه يجب على الأفراد التمتع بقدر من الدافعية التي تسمح لهم بالوصول إلى نتائجهم المرجوة.

وكلما تمتع الفرد بقدر عالي من فعالية الذات كلما كانت لديه دافعية كبيرة لتحقيق أهدافه، بمعنى أن فعالية الذات تزيد من دافعية الفرد للإنجاز، من خلال المثابرة والعزيمة و وضع الأهداف وتعديل كمية الجهود للوصول إلى الأهداف المرجوة.

في المقابل فإن الوضعيات التي ترافقها حالات من الشك وعدم الثقة في القدرات، أي إحساس ضعيف بفعالية الذات تجعل الأفراد لا يبذلون جهدا لرفع الصعوبات والتحديات التي تواجههم وبالتالي يحصلون على نتائج ضعيفة.

1-      عوامل انفعالية Processus Affectifs: يمكن أن تواجه الأشخاص حالات، وضعيات صعبة، ففي هذا الإطار فإن الإحساس بفعالية الذات يكون له تأثير على كمية الضغط والقلق والحالات الانفعالية الأخرى، والأفراد الذين يحسون أنفسهم قادرين على مواجهة الوضعيات الصعبة لا يضطربون انفعاليا في هذه الوضعيات، بينما نجد الأفراد الذين لا يتمتعون بفعالية ذات عالية يتأثرون بسهولة بحالات الضغط والقلق في الوضعيات الصعبة التي تواجههم، فالإحساس بفعالية الذات يسمح للفرد بتعديل الطريقة التي من خلالها يدرك ويعالج معرفيا وضعية مدركة على أنها مهددة.

4- عوامل ذات الصلة بالاختيار Processus de sélection:بإمكان الأفراد التأثير في حياتهم من خلال تعديلهم وضبطهم لبيئتهم، فالإحساس بفعالية الذات له دور في اختيار الفرد للبيئة التي يريد أن يتفاعل معها.

فالأفراد الذين لديهم شكوك في قدراتهم لا يتفاعلون جيدا مع بيئتهم، في المقابل فإن الأفراد ذووا فعالية ذات عالية تكون لديهم اختيارات كثيرة، بعض هذه الاختيارات تكون لها نتائج جيدة في حياة الفرد خاصة لما تتعلق (الاختيارات) بالمجال المهني. (Gwenaelle, 2010, pp 81-87)

ويرى باندورا (1986) نقلا عن (يخلف، 2001، ص 35) أن :فعالية الذات هي الآلية المعرفية التي من خلالها تمارس العوامل النفسية والاجتماعية تأثيرها على الممارسة الصحية، وقد تعمل فعالية الفرد الذاتية على تنظيم كل من نشاطه النفسي الاجتماعي وعاداته الصحية بطرق عدة:

  • من خلال تأثيرها على ما يختاره الفرد من نشاط في حياته اليومية.
  • من خلال تأثيرها على مستوى طبيعة تفكيره وتصوراته للواقع.
  • من خلال تأثيرها على مستوى المثابرة في مواجهة الصعوبات المتكررة.
  • من خلال تأثيرها على الجهد المبذول للوصول لهدف معين في حياته المهنية والشخصية.
  • من خلال تأثيرها على الضغط الذي سيعاني منه الفرد لدى مواجهته مطالب المحيط وتحدياته.

أرسلها إلى صديق