• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

الإعاقة البصرية

  1. 2.      الإعاقة البصرية

قبل الحديث عن سيكولوجية المعاق بصريا لا بد من التأكيد على عدة مفاهيم وهي :

  1. من الخطأ الحديث عن المعاقين بصريا من منظور واحد ليس لان هناك فرق بين كفيف كلي ,وكفيف جزئي ,ولا بين كفيف منذ الولادة وكفيف في سن معينة فقط . بل لأن الإنسان بحد ذاته يتميز بصفات مختلفة عن إنسان أخر بل أن الإنسان نفسه يختلف من وقت إلى أخر.

يخلط بعض الناس بين الإعاقة البصرية وكف البصر، وكأنهما كلمتان مترا دفتان، والحقيقة أن الإعاقة البصرية أعم وأشمل من كف البصر ..حيث يمكن القول أن كل كفيف بصر كلي أو جزئي هو معاق بصريا ولكن ليس كل معاق بصريا كفيف .

لابد أولا من تعريف الشخصية ويمكن تعريف الشخصية على أنها مجموعة الصفات والخصائص النفسية والاجتماعية والعقلية والانفعالية والجسمية . التي يمكن تنميتها من خلال تفاعل الإنسان مع البيئة والاستفادة من تجاربه التي يمر بها. وهنا قد يتساءل البعض هل للكفيف شخصية خاصه به ؟ 

الكفيف مثله مثل غيره من الناس يولد ويتربى في أسره وهو كأي إنسان له صفاته النفسية والعقلية والانفعالية والاجتماعية والجسمية إلا أنه يولد فاقد حاسة الإبصار .
ولذا تعتمد شخصيته على عدة عوامل أهمها ما يلى :

1-الأسرة : مما لا شك فيه أن ولادة طفل كفيف لدى الأسرة يمثل حدثا صعبا وغير سار في البداية . أما موقف الأسرة فإنه يختلف بعد ذلك ويعتمد على الخلفية الثقافية والاجتماعية من الطفل الكفيف , ومهما أختلف موقف الأسرة من الشخص الكفيف فيمكن تصنيفه إلى ثلاث مواقف وهى: الإهمال والنبذ، الاهتمام الزائد والشفقة، الاعتدال والتقبل .

كما أن وجود الطفل الكفيف في الأسرة يحدث أمور جديدة سواء بين الوالدين أو الإخوة بما يتصل بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة .

كما أن العلاقة بين الزوجين والعلاقة بين الآباء والأبناء تؤثر بصورة ما على عملية تعلم الكفيف. فالسعادة الزوجية تؤدي إلى تماسك الأسرة مما يخلق جوا يساعد على نمو الطفل وتعلمه الخبرات التي تساعد على التكيف وخصوصا أن الطفل في بداية حياته يعتمد على أسلوب المحاكاة والتقليد.

كما أن علاقة الأسرة بالبيئة المحيطة ونوعية هذه العلاقة ونوعية هذه البيئة التي تعتبر –العالم الثاني للطفل بعد أسرته – ترتبط ارتباطا وثيقا بنوع الخبرات والمعلومات والمعايير والقيم التي يتعلمها الطفل , وبالتالي يتعلم كيف يستجيب للمواقف المختلفة .

  1. المدرسة : -ليس المدرسة بناء فقط وليس الأدوات الموجودة بها إلا جزء يسير من المدرسة ولعل المدرس يعتبر حجر الزاوية في العملية التعليمية , ولقد أثبتت التجارب العلمية أن شخصية المعلم وعلاقته بالطالب تؤثر بشكل مباشر في عملية التعلم بل هناك كثير من المواد الدراسية التي ترتبط رغبة الطالب بها وإبداعه فيها بحب المعلم ,وكذلك بغضه لها وكرهه لمعلم هذه المواد .
  2. المجتمع: العلاقات الإنسانية السائدة فيه :لا شك أن المجتمع الذي تسوده روح المحبة والإخاء ويفضل المصلحة العام ويغرس في نفوس متعلميه هذه الخصال يؤثر تأثيرا إيجابيا على الفرد من جميع النواحي سواء النفسية والاجتماعية والاقتصادية ......الخ والعكس صحيح .
    وبعد قد يتساءل البعض هل للكفيف شخصية خاصة به ؟ 
    هناك فريق من الباحثين والدارسين والكتاب يرون أنه لا توجد فروق جوهرية بين الكفيف وغيره من المبصرين في جوهر الشخصية في حالة تساوي الظروف والعوامل وإنما الفروق ترجع إلى عوامل بيئية أكثر منها إلى الإعاقة ,كما أن الاتجاهات الاجتماعية تؤثر في مفهوم الذات لدى أفرا د هذه الفئات مما يؤثر في سلوكهم .
    في حين يرى فريق أخر أن الأكفاء لهم شخصيتهم الخاصة بهم ولهم حاجاتهم الخاصة بهم ولهم مشكلات نفسية وتربوية ومهنية وزوجية وأسرية فهم في حاجه إلى برامج مرنة وخاصة بهم .
    وسوف نعرض لأهم المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المعاقون بصريا :
    1- المشكلات النفسية :

هناك بعض البيانات التي تدل على إن ارتفاع نسبة المصابين بالعصاب بين المعاقين بصريا أكثر من النسبة المعتادة، وكلما كانت الإصابة أكبر كانت المظاهر النفسية أسوأ. لان عجز المعاق بصرياً يفرض عليه عالما محدودا وحين يرغب في الخروج من عالمه الضيق والاندماج في عالم المبصرين وحتى يستطيع ذلك فهو يحتاج إلى الاستقلال والتحرر ولكنه حينما يقوم بذلك يصطدم بآثار عجزه التي تدفعه مرة أخرى إلى عالمه المحدود وحينئذ يتعرض لاضطرا بات نفسية حادة نتيجة لشعوره بعجزه عن الحركة بحرية وعلى السيطرة على بيئته كما يسيطر عليها المبصر. 

فحركة المعاق بصرياً تبدو مضطربة بطيئة وتخلو من عنصر أساسي هو عنصر الثقة ، فهو يتلمس طريقه تلمسا يتجلى فيه الخوف من أن يصطدم بشيء أو يتعثر أو يقع . وخوفه هذا المستمر يجعله أميل إلى عدم الخوض في مغامرات استطلاعيه قد تعرضه لألوان من الأذى . ولذلك يكبت المعاق بصرياً دافعا إنسانيا أصيلا هو حب المعرفة واستجلاء أسرار ما حوله ، وإذا استجاب المعاق بصرياً مره لدافع حب الاستطلاع فانه قد يتعرض لتجربه قاسية تجعله يكبت هذا الدافع فيما بعد إذا ما قام صراع بينه وبين الدافع إلى الأمن .

*العلاقة بين الإعاقة البصرية والتوافق الانفعالي:

بينت دراسات أن لدى المعاقين بصرياً سوء توافق انفعالي أكثر من المبصرين وإنهم أكثر عرضة للمشكلات الانفعالية من المبصرين . كما تشير إلى أن المعوقين بصرياً الملتحقين بمؤسسات خاصة يواجهون مشكلات انفعالية أكثر من تلك التي يواجهها الملتحقون بالمدارس العادية, وأن الذين لديهم إعاقة بصرية جزئية لديهم مشكلات انفعالية أكثر من المكفوفين كلياً) . 
ولقد أكد كروس 1978 ذلك عندما أشار إلى أن العديد من الدراسات قد أكدت أن بعض المعاقين بصرياً يعانون من القلق الاكتئاب والتوتر ، وأن هذه المشاكل ناتجة عن القصور في البرامج الترويحية . 
مما سبق يتضح لنا أن القلق يعتبر من أبرز الخصائص العصابية للمعاقين بصرياً . 
العلاقة بين الإعاقة البصرية و الانطواء والانبساط :-

  1. إن الإناث من المعاقين بصرياً أكثر ميلاً للانطواء من الذكور . 
  2. إن ضعاف البصر من المعاقين بصرياً أكثر ميلاً للانطواء من المكفوفين كلياً .
  3.  إن ذوي الإعاقة الطارئة أو المكتسبة أكثر ميلاً للانطواء من ذوي الإعاقة البصرية الولادية 
  4. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الكفيف كلياً والمبصر على مقياس الانطواء والانبساط. 
    ويمكن التعليق على النقاط الأربعة السابقة بالقول بأن فقدان البصر بالنسبة للأنثى يحد من إمكانية قيامها بدورها الطبيعي في الحياة المتمثل في العناية بشئون المنزل وتربية الأبناء ، ويقلل من فرصة زواجها واستقرارها ، مما يؤدي إلى ميلها للانطواء والعزلة . كما أشارت العديد من الدراسات إلى أن الشخص الكفيف كلياً يكون أفضل توافقاً وأكثر انبساطاً من الشخص الذي لديه بقايا بصر حيث إن ضعيف البصر لم يستقر بعد مع العمى الكلي ، وإن إحساسه بأن العمى الكلي يهدده قد يجعله في توتر وقلق وانطواء . وإن الشخص الذي يفقد بصره خلال حياته (إعاقة طارئة) يميل إلى المعاناة من الانطواء ومن الصعوبات في التوافق والتكيف والتفاعل مع الآخرين بشكل أكثر من الشخص الذي ولد معاقاً بصريا.) 
    كذلك عندما يجد المعاق بصرياً أن هنالك تناقضا كبيراً بين المعاملة التي يلقاها في البيت وتتسم غالبا بالاستجابة لكل مطالبه وبالعفو عنه إذا أخطأ (لأنه كفيف) ، وبين المعاملة التي يلقاها من الأفراد في البيئة الخارجية ، وهي معامله ـ في بعض الأحيان ـ قد تتسم بالقسوة . هذه المواقف المتناقضة تجعل المعاق بصرياً أميل إلى العزلة والانطواء، وتنازعه نتيجة ذلك أنواع من الصراع ، فهو في صراع بين الدافع إلى الاستقلال والدافع إلى الأمن، إذ انه في محاولاته ليكون شخصية مستقلة يخشى في الوقت نفسه أن يتعرض أمنه للخطر ، وينتهي الصراع بين الدافعين إما إلى تغلب الدافع إلى الاستقلال فينمو باتجاه الشخصية القسرية التي تطغى عليها المواقف العدوانية ، أو يتغلب الدافع إلى الأمن فينمو باتجاه الشخصية الانسحابية. 

ويلجأ المعاق بصرياً لأنواع من الحيل الدفاعية لمواجهة أنواع الصراع والمخاوف أهمها :
التبرير :- فهو إذ يخطئ ، يبرر أخطاءه بأنه معاق بصرياً عاجز . رغم إن عجزه قد لا يكون له دخل كبير فيما أرتكب من أخطاء ، وهو يلجأ لهذا الأسلوب حينما ينفر من قبول التفسير الصحيح عما فعل . 
كما يلجأ المعاق بصرياً للكبت كوسيلة دفاعية فيضغط على بعض رغباته، ويمتنع عن تنفيذ بعض النزوات ، ويضحي ببعض اللذات من أجل الحصول على تقبل الناس له والفوز بالشعور بالأمن وتجنب الاستهجان والاستنكار . 
وقد يلجأ للاعتزال كوسيلة هروبية من بيئة قد يخيل إليه إنها عدوانية أو إنها على الأقل لا تحبه بالقدر الذي يرضي نفسه.

كما يلجأ إلى التعويض كاستجابة لشعوره بالعجز أو النقص فيكرس وقته وجهوده مثلا لينجح في ميدان معين يتفوق فيه على أقرانه ، ويستلزم منه التفوق بذل أكبر مجهود فيضغط على نفسه مكرها على أن يتحمل من المشاقة ما قد يتجاوز طاقتها ، فتكون احتمالات انهيارها نتيجة ذلك وسقوطها وأصابته بالإرهاق العصبي احتمالات كبيرة . وهو بلجوئه إلى هذه الحيل يكون مدفوعا بشعوره بأنه أقل كفاءة من المبصر.

والمعاق بصرياً مثل العادي عليه أن يواجه المشكلات التي يواجهها كل فرد في المجتمع فيلجأ الى أحلام اليقظة لحلها, والحقيقة يمكن اعتبارها ظاهرة أحلام اليقظة ظاهرة عادية حيث إنها موجودة عند جميع الأفراد تقريباً ، وقد يكون لها فائدة أحياناً ، حيث تعمل على التنفيس عن بعض الرغبات ، كما قد تؤدي إلى حث الدوافع عند الإنسان لتحقيق ما يتمناه ، إلا أن كثرتها قد تؤدي إلى السلبية، وبالتدريج قد تؤدي أيضاً إلى خروج الإنسان عن عالم الواقع إلى عالم الخيال الذي يبنيه على هواه ، ويحقق فيه كل رغباته 

والواقع أن المعاق بصرياً كالشخص العادي قد يشعر بالإحباط فيلجأ إلى أحلام اليقظة في محاولة تعويضية لإشباع نزعاته المختلفة . ويلاحظ أن أحلام اليقظة كأحلام النوم عند المعاق بصرياً ، عبارة عن صور صوتية ، وليست بصرية خصوصاً عند المولود أعمى . وفي أحلام اليقظة يحقق ما عجز عن إدراكه، أو فهمه ، أو إشباعه في العالم الخارجي . ونظراً للظروف المحيطة التي تحيط بالمعاق بصرياً فإن لجوئه إلى مثل هذه الإشباعات البديلة قد يكون أكثر منه لدى العاديين . وقد يصاحب هذه التخيلات كلام كثير مع نفسه يناقش فيه سلوكه وسلوك الآخرين . وكثرة أحلام اليقظة وزيادتها عن الحد المعقول قد تؤدي إلى تعود المعاق بصرياً الحياة في عالم من نسيج الخيال يشبع فيه رغباته ، ويحقق آماله، وينتصر على أعدائه ، ويحصل فيه على ما لم يحصل عليه في عالم الواقع . وقد يؤدي هذا بالتدريج إلى انفصاله عن عالم الواقع إذا ساعدت ظروف أخرى على ذلك.
*العلاقة بين الإعاقة البصرية والقلق :-

تبين من دراسات عديدة أن المعاقين بصريا أكثر قلقا من العاديين. كما تبين أن الإناث المعاقات بصريا أكثر قلقا من بقية المجموعات الأخرى. كذلك حظيت تأثيرات الإعاقة البصرية على مفهوم الذات باهتمام بحثي كبير. فمفهوم الذات قد يتأثر سواء كانت الإعاقة البصرية كلية أو جزئية. فالذات هي جوهر الشخصية، ومفهوم الذات هو حجر الزاوية فيها، وهو محدد هام للسلوك. وقد يسيطر عامل سلبي على مفهوم الذات لدى الفرد كما في حالة الإعاقة البصرية، فيعمم الفرد القصور على الشخصية ككل وينعكس ذلك على سلوكه فيظهر متردداً ضعيف الثقة في نفسه .

وغالباً ما ينشأ المعاق بصرياً في منزل مليء بالعطف والمساعدة فيزداد أمنه وثقته بنفسه حتى إذا ما اكتشف مؤخراً قصوره عن أقرانه فإنه يعقد الصورة الأولى ، ويضعف مفهوم الذات لديه حيث لا يوجد ما يدعم ثقته بنفسه . وهذا ما يحدث أيضاً عندما يوضع الشخص المعاق بصرياً في فصل من فصول العاديين فيشعر بقصوره عن أقرانه ، فيعمم ذلك في شكل قصور عام شامل في إدراكه الذاتي ، وقد يصعب تعديله فيما بعد.

إن من العوامل الرئيسية المسئولة عن كيفية إدراكنا لأنفسنا وتقييمنا لذواتنا هو العامل المرتبط بتفاعلاتنا مع الآخرين. وتبعا لذلك، فالأسرة هي الوسط لفحص القدرات ومعرفة القيود، فطريقة استجابة الأفراد وتعايشهم مع الضغوط والإعاقة تعكس استجابة أسرهم لهم . والأسرة قد تؤثر إيجاباً أو سلباً على العملية التأهيلية. فقد لا تسمح الأسرة للطفل المعاق بصرياً أن يعمل بأدوات معينة خوفا من أن يؤذي نفسه، فالحماية الزائدة قد تسهم في إضعاف مفهوم الذات لدى العديد من الأشخاص المعوقين بصرياً) .

ويرتبط تأثير الإعاقة البصرية على مفهوم الذات أيضاً بشخصية الفرد قبل حدوث الإعاقة ، حيث أن الشخص الذي كان يتمتع بصحة جيدة ويقوم بوظائفه كاملاً يواجه الآن نمطاً حياتياً مختلفاً . وإلى أن يتطور الاستبصار وتطفو الاحباطات على السطح ، فإن عواطف الشخص المعاق بصرياً قد تجعل من الإعاقة شعور مؤلم بالنسبة له. 
وهناك انخفاض في مفهوم الذات لدى المعاق بصرياً مقارنة بالمبصرين ، وهذا معناه عدم ثقة المعاق بصرياً في قدراته الذاتية واعتماده على الآخرين بشكل كبير إضافة إلى نقص في الخبرات الناجحة التي يمر بها ، حيث إن الخبرات الناجحة تعتبر ضرورية لنمو مفهوم الذات بشكل مناسب. 

*السلوك العدواني:

فلقد أشارت العديد من الدراسات إلى ندرة أداء المعاقين بصرياً للسلوك العدواني الجسمي. بينما السلوك العدواني اللفظي يصدر عن المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من المبصرين ، وفيما يتعلق بالسلوك العدواني الموجه نحو الذات فهو عند المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من المبصرين لأن هذا السلوك ينتج عن الشعور بالإحباط أو الفشل الذي يرجعونه إلى عوامل داخلية وليس إلى عوامل خارجية مما يدفع المعاقين بصرياً إلى توجيه اللوم لذواتهم وإيذاء أو إيلام أنفسهم في بعض الأحيان ، وهذا عكس المبصرين الذين يرجعون أسباب فشلهم معظم الأحيان إلى عوامل خارجية وإلى أشخاص آخرين وبالتالي فإنهم يوجهون سلوكهم العدواني نحو الآخرين .

كذلك إن استجابة مشاعر الغضب قد تنجم عن مواقف محبطه تهدد فيها مشاعر الكفاية والأمن ، أو مواقف يدرك فيها المعاق بصرياً ذاته بوصفه لا يرقى إلى مستوى التوقعات . والأشخاص المبصرين الذين لا يشعرون بالراحة عند تفاعلهم مع المعوقين بصرياً غالباً ما يتجنبونهم أو ينظرون إليهم كعاجزين وإعتماديين وغير قادرين على العناية بأنفسهم. وعلاوة على الضغط الجسمي فإن ردود الفعل هذه من قبل الآخرين قد تولد مشاعر العداء والعنف لدى الشخص المعوق بصرياً ، وغالباً ما لا يعبر الأشخاص المعاقون بصرياً عن تلك المشاعر لأن الإحساس بضرورة الصبر والقوة والمعاناة طويلة المدى كثيراً ما تكون جزءاً من مفهوم الشخص لذاته . والأساليب النفسية مثل النكران أو الانسحاب أو الإسقاط قد لا تمكن المعوقين بصرياً حتى من وعي مثل هذه المشاعر ، كذلك فإن القيود الشديدة على الحركة قد تحول دون التعبير عن الغضب بوسائل جسمية 
ويتم التعبير عن الإحباط والغضب لدى المعوقين بصرياً أحياناً عبر السخرية والتهكم . وفقاً لذلك فقد لا يُشَجِعْ الأشخاص المعوقين بصرياً الأشخاص الآخرين ظاهرياً على تكوين الصداقة معهم وذلك يناقض تماما مع ما يودون عمله.

ومن الصعوبات التي يواجهها مرشدو المعاقين بصرياً الإعتمادية (الافتقار إلى المشاركة والافتقار إلى الدافعية من قبلهم) . فالمعاق بصرياً بطبيعة عاهته يعتمد على غيره في بعض الأحوال ، ويعتبر هذا عادياً . ولكن إذا كان الاعتماد على الغير تاما وفي كل الأحوال فإن هذا يجعل منه شخصية اتكالية إلى حد كبير، وقد تأخذ هذه الاتكالية في التزايد ـ كوسيلة هروبية ـ حتى تشمل كل نواحي الحياة تقريباً . فالطفل المعاق بصرياً في حاجة ماسة إلى الشعور بالاستقلال . لأن الاستقلال والاعتماد على النفس ، ولو أحياناً، يؤدي إلى تقدير الذات . إنه يشعر دائماً أن هناك من يعتني به ، هناك من يطعمه، هناك من يقوده ويحركه من مكان لآخر . ولكنه في محاولته تلك لبناء ذاته المستقلة يشعر أيضاً بالملل والتمرد لتبعيته للآخرين. ولذلك فإن تربية الطفل المعاق بصرياً يجب أن تشمل أيضاً إعطاؤه الحرية والفرصة للاعتماد على النفس ، بتدريبه على الحركة في الحدود الآمنة ، وقضاء بعض حوائجه مهما لاقى في ذلك من صعوبات كالاغتسال وترتيب سريره وارتداء ملابسه وإطعام نفسه . ثم إعطاؤه الفرصة للحركة داخل المنزل وخارجه ، وهكذا تتاح له الفرصة لنمو الشخصية المستقلة المعتمدة على نفسها.

كذلك يخطئ بعض الوالدين ويتبعون أسلوب الحماية الزائدة لأولادهم المعاقين بصرياً . وكثيراً ما يرفض هؤلاء الأولاد هذه الحماية الزائدة ، ويشعرون بأنهم ليسوا عجزة إلى هذا الحد الذي سيتصوره ذويهم ، ويناضلون للتخلص من ذلك ولتحقيق الاستقلال . 

  1. المشكلات الاجتماعية:

إن عملية التفاعل الاجتماعي التي تتم بين الطفل والآخرين من الأقران والراشدين ويكون هدفها الأساسي هو تحقيق تفاعل اجتماعي بناء. وكما هو معروف فإن المهارات الاجتماعية تكتسب من خلال الملاحظة المباشرة والتغذية الراجعة التي تتضمن أساسا الدلالات البصرية.

وقد لاحظ بعض الباحثين إن الأطفال المعوقين بصريا يواجهون بعض الصعوبات في عملية التفاعل الاجتماعي ، ويعود السبب في ذلك إلى غياب أو نقص المعلومات البصرية التي تلعب دورا رئيسا في تكوين السلوك الاجتماعي لدى الأطفال ، فعملية التفاعل بين الطفل في مهده وبين أمه تتأثر بغياب البصر ، ذلك أن الطفل المعاق بصرياً قد لا يستجيب لأمه بنفس الحيوية والنشاط اللذين يستجيب بهما الطفل المبصر ، مما ينعكس سلبيا على الطريقة التي تستجيب بها الأم ، و كما إن عملية التقليد والمحاكاة التي تلعب دورا مهما في عملية النمو الاجتماعي تتأثر هي الأخرى بغياب البصر ، فالطفل المبصر ينظر إلى من حوله فيرى كيف يلعبون ، وكيف يمشون ، وكيف يجلسون ، وكيف يأكلون، وكيف يلبسون فيفعل مثلهم ، أما الطفل المعاق بصرياً فإنه لا يستفيد من عملية التعلم العرضي تلك ، مما يؤثر في سلوكه الاجتماعي كطفل ، وربما في قدرته على التكيف الشخصي كشاب 
ثم إنه بالنظر إلى أنه يوجد بعض القصور في المهارات التواصلية لدى الأطفال المعاقين بصرياً خصوصاً في مهارات التواصل غير اللفظي ، فإن ذلك لابد أن يترك بعض الآثار السلبية على مهاراتهم الاجتماعية . فالطفل المبصر يستجيب لتعبيرات الوجه عند أمه كما يستجيب لحركاتها، والسمع ينبه إلى الأعمال التي تقوم بها الأم ووجودها إلى جانبه ، والمبصر يمكنه من رؤية أمه والاستجابة لها بطريقة سريعة. أما الطفل المعاق بصرياً فنظراً لعدم رؤيته للأم ، وعدم رؤيته للتعبيرات الوجهية عند الآخرين ، وبالتالي يعجز عن تقليدها فإن مثل هذه التعبيرات لا تظهر على وجهه في أغلب الأحوال . فالمعاق بصرياً عندما يغضب أو يفرح أو يندهش فإن ملامح وجهه قد لا تدل على ذلك . وهذا يؤدي إلى ضعف الاتصال مع الآخرين من المبصرين . 

ومن المشكلات الموجودة عند كثير من المعاقين بصرياً ما يسمى باللزمات، فإذا لاحظنا المعاقين بصرياً بدقة نجد أن كثيراً منهم يقومون بحركات عصبية تعتبر من الخصائص المميزة لهم مثل وضع الإصبع في العين ، هز اليدين ، هز الرأس). 
إن تفهم حاجات المعاقين بصرياً ومحاولة تلبيتها لا تقتصر على إزالة الحواجز الجسدية فحسب ، بل لا بد من إزالة الحواجز النفسية أولاً . ولعل هذا العامل الأكثر أهمية. فإذا لم تقدم البرامج التربوية والتدريبية القائمة على التوقعات الايجابية والاتجاهات البناءة فالنتيجة هي تثبيط استقلالية المعاقين بصرياً ومبادرتهم ووضع القيود على المهارات التكيفية وتطور الشعور بالدونية. وفي أغلب الأحيان تكون محصلة ذلك كله تقبل المعاق بصرياً نفسه الاتجاهات السلبية والتوقعات المحدودة التي يتبناها مجتمع المبصرين. فحماية الأهل الزائدة لطفلهم المعاق بصرياً وشفقة الأقارب والأصدقاء وتشاؤم المعلمين والمرشدين ورفض أصحاب العمل، كل هذه العوامل ما هي إلا نتيجة الاعتقادات الخاطئة عن القيود التي تفرضها الإعاقة البصرية على الشخص. وإذا كنا نريد أن نهيئ الظروف الاجتماعية الملائمة للمعاق بصرياً لتحقيق ذاته وليتمتع بالمسؤوليات والواجبات التي يتمتع بها أقرانه المبصرين ، فلا بديل عن مقاومة مثل هذه الاعتقادات والتغلب عليها.

  1. المشاكل الأسرية :-

لقد ثبت علميا أن سلوك الفرد يتأثر بالبيئة الأولى التي يحتك بها وان شخصية الإنسان تتشكل تبعا للخبرات التي يمر بها في مرحلة الطفولة وما يستجد بعد ذلك في شخصيته يكون مرتبطا إلى حد كبير بطفولته التي تعتبر أساسا لهذه الشخصية، وهذه الحقائق لا تختلف في قليل أو كثير بالنسبة للطفل المعاق بصرياً. فاتجاهات الأسرة نحو أطفالهم المعاقين بصريا تلعب الدور الكبير في تقبله للعمى أو رفضه له، ومن ثم في تكيفه النفسي والاجتماعي فهناك تصرفات مختلفة من الآباء نحو الطفل المعاق بصرياً منها: القبول، الرفض، التدليل والحماية المبالغة، إنكار وجود الإعاقة أو العمى بصفة عامة، الإعراض سواء كان ظاهرا أو مقنعا. 

إن الطفل المعاق بصرياً يحتاج إلى رعاية أكثر ويحتاج إلى إشباع دوافع هامة وعاجلة، ولكن الأب قد يقابل ذلك بالحرمان وعدم التقبل. إن الطفل المعاق بصرياً يحتاج إلى إثارة وتنبيه، أكثر من الطفل المبصر، لكنه في الواقع قد يأخذ أقل. ومن الآباء من يستجيب لهذه الصدمة بالانقباض. إن بعض الآباء قد يندب حظه العاثر لهذه الكارثة التي ألمت به . فقد يستجيب له بالجمود والتجاهل التام، وبعض الآباء قد يستجيب بمشاعر القلق وعدم القدرة على التصرف في مواجهة مشكلة الابن المعاق بصرياً. فالمشاكل تبدأ في الظهور عندما يكون الوالدان غير مستعدين لتقبل الإعاقة البصرية كحقيقة واقعة والتي ربما تكون مصدر إزعاج في حياة الأسرة إذ يؤثر عليها كصدمة تخلف وراءها مشاعر واحساسات سلبية تكون بمثابة قاعدة اجتماعية تشكل إرادياً أو لا إرادياً سلوك الأم تجاه طفلها الرضيع وهذا يؤدي بدوره إلى عصبية الأم والتي يحتمل أن تنتقل بالتالي إلى طفلها الرضيع فيصبح هو أيضاً عصبياً. 

كما أن أشقاء الطفل المعاق بصرياً، كما هو الحال بالنسبة للآخرين، عادة ما يأخذون التلميحات من أنماط السلوك والاتجاهات الأبوية. وقد يقبل الأشقاء أو يرفضون الشخص المعاق بصرياً اعتماداً على اتجاهات آبائهم، وقد يرفضون بالتأكيد الانغماس المتزايد لآبائهم مع الطفل المعاق بصرياً. وإن القبول الحقيقي للمشاركة في رعاية الطفل المعاق بصرياً يخلق موقفاً عائلياً أكثر إنتاجاً وسعادة. فالأشقاء الذين يعلمون بأن لديهم أخاً معاق بصرياً، عادة ما يكونون مثقلين بعدة أنواع من الهموم. وهناك بعض الأسئلة المتداولة بينهم مثل: لماذا يحدث هذا؟ وماذا سأقول لأصدقائي عنه؟ وهل سأقوم بالعناية به طوال حياتي؟ فالأشقاء كآبائهم يريدون أن يعرفوا ويفهموا قدر الإمكان عن حالة أخيهم المعاق بصرياً. ويريد الأشقاء أن يعرفوا أيضاً كيف ستكون حياتهم مختلفة نتيجة لهذا الحدث. وإذا تم الحديث عن هذه الهموم بشكل كاف فإن التنبؤ بمشاركة الأشقاء الإيجابية مع أخيهم المعاق بصرياً ستكون أفضل.

عندما يكون الطفل المعاق بصرياً محوراً لخصومة غبية من جانب الأسرة تبدو الإعاقة وكأنها ذنب اقترفه الطفل عن طيب خاطر وهذا يؤدي إلى إعاقة نموه الطبيعي ويشعر بالذنب والإهمال ومن الطبيعي أن نتائج هذا السلوك الشاذ من جانب الأسرة لها انعكاساتها على التكوين العقلي والنفسي والاجتماعي لشخصية الطفل المعاق بصرياً ولأمد طويل. ومن أهم النتائج المترتبة على ذلك: 

  1. فقدان الشعور بالأمن والطمأنينة وممارسة أنماط من السلوك غير الاجتماعي والميل إلى الانعزالية والعدوانية.
  2. الوضع غير العادي للطفل المعاق بصرياً في الأسرة، فهو عادة لا يأخذ مكانه العادي مثل أخوته فهو إما أن يدلل أو ينبذ وهذا الوضع الشاذ ينعكس أثره على سلوك المعاق بصرياً فيظهر في سوء الخلق والحقد والكراهية والشعور بالقلق.
  3. النقص في الخبرة، في حالة إعطاء الأسرة لطفلها المعاق بصرياً اتجاهاً سلبياً عند التعامل وتحصيل الخبرة من الأشياء المحيطة به ، فإن هذه السلبية تؤدي إلى إعاقة نموه طبيعياً واجتماعياً ونفسياً وخلال هذا تنمو جذور سلوك الأمراض الاجتماعية. 

إن دراسات جامعة شيكاغو على الأطفال المعاقين بصرياً تؤكد أهمية أثر الأسرة والبيئة على الطفل المعاق بصرياً من حيث نموه وشخصيته. وتنتهي في تقريرها إلى أن نواحي النقص التي تنسب عادة إلى العمى ترجع أساساً ليس إلى الإعاقة الجسمية في ذاتها، ولكن إلى تحديد فرص التعلم التي يخبرها الطفل. وتقرر أيضاً أن الطفل المعاق بصرياً من السهل التأثير على حالته النفسية، وإنه يعاني بدرجة كبرى من أي ظروف غير مناسبة للنمو (ماهر محمود الهواري) وهذه الاتجاهات الوالدية نحو الطفل المعاق بصرياً تترك أثرا عميقا في نفسه وفي تكوين فكرته عن ذاته وقدراته وإمكانياته. ومن هنا يجب أن يؤهل المعاق بصرياً نفسيا واجتماعيا واقتصاديا من خلال التنشئة الاجتماعية في الأسرة وفي المدرسة كأساس للتأهيل الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، ومنحه الفرصة للقيام بعمل مناسب لقدراته وتأمين حياته المادية.

أرسلها إلى صديق