• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة

التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة

أقر جميع المختصين في مجالات العلاج أن التدخل المبكر مهم جدا للتحكم في العملية التربوية و الرجوع إلى الأساس العلمي و المنهجي الذي يسمح بوضع خطط عمل قابلة للتحقيق و ذات نتائج خاصة في مجال التدخل المبكر.

لذا أردنا تخصيص فصل كامل لتوضيح ذلك فيما يلي:

1)   تعريف التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة:

 يمكن تعريف التدخل المبكر للطفولة على أنه اتساق الجهود النظامية المدعمة لإعانة الأطفال الصغار ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال المعرضين للخلل في النمو منذ فترة الولادة وحتى سن الخامسة وأيضا مساعدة أسرهم.

فالتدخل المبكر هو الذي يبدأ منذ ميلاد الطفل، و هو عبارة عن تدخل مبكر ذا فعالية، الذي يمكن أن يصبح خطيرا إذ لم يكن متناول بطريقة جدية، لذا يجب أن يقوم به مختصين ذوي كفاءة في ميدان التربية النفسية و الحسية و الحركية في مجال متلازمة داون و تشمل جميع مراحل النمو. (كويلرتM.Cuilleret 2000).

كما أنها تتمثل في القيام بمجموعة من العمليات لصالح الأطفال المصابين بمتلازمة داون الذين تتراوح اعتمارهم من الميلاد إلى 5 سنوات، يعانون من اضطرابات نفسية ، حركية ، تأخر  لغوي وتأخر في السلوك والطباع وفق مقاربات متعددة التخصصات بغرض تنمية إمكانيات الطفل على المستوى النفسي الحركي واللغوي.

ويشير تعريف آخر إلى أن التدخل المبكر هو الإسراع قدر الإمكان في تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية الشاملة مثل خدمات الوقاية و الرعاية الصحية والأولية و كذلك الخدمات التأهيلية  والتربوية والنفسية اللاحقة و لا يقتصر توجيه تلك الخدمات على الأطفال المعنيين أنفسهم وإنما يشمل أيضا أسرهم و التدخل على مستوى البيئة و المجتمع المحلي.   

تحتوي التربية المبكرة على مجموعة من الوسائل والطرق الموجهة للطفل المصاب بمتلازمة داون لاكتسابه مهارات لغوية، حسية، واجتماعية ... الخ يتمكن من خلالها بالقيام بالنشاطات الأساسية اليومية، والاجتماعية في المجتمع.

2)- أهمية التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة:تنبع أهمية التدخل المبكر من أهمية المراحل العمرية الأولى للطفل حيث تكون اللبنة الأولى في تشكيل بناء الطفل حيث يمر الطفل المتأخر ذهنيا بنفس مراحل النمو الارتقائي التي يمر بها الطفل العادي إلا أن الطفل المتأخر ذهنيا يحتاج إلى مجهود أكثر ومدة أطول للتدريب على اكتساب المهارات المختلفة لمراحل النمو التي يمر بها الطفل العادي وتدريب الطفل ذهنيا على هذه المهارات في مرحلة مبكرة من العمر يساعد على اكتساب تلك المهارات في وقت مبكر وبالتالي تقليل الفجوة بينه وبين الطفل العادي.

وترجع أهمية التدخل المبكر في ما يلي:

ü يساعد الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو على تحقيق مستويات متقدمة من الوظائف الإدراكية والاجتماعية.

ü اكتساب الطفل القدرة على الاعتماد على الذات والتقليل من الاعتماد على المؤسسات الاجتماعية.

ü إصلاح الانحرافات النمائية الممكنة لدى هؤلاء الأطفال.

ü تحسين النمو العقلي الاجتماعي والانفعالي واللغوي والحركي.

ü التخفيف من تأثيرات الإعاقة وانخفاض نسبة التخلف العقلي وبطء التعليم والانحرافات السلوكية.

3)- مبررات التدخل المبكر:

يعتبر التعليم في سن ما قبل المدرسة أسهل وأسرع من التعليم في أي مرحلة عمرية، ويتبع الأطفال المتأخرون في النمو نفس مسار النمو الطبيعي مع أنه في العادة لا يكون على مستوى الأداء الوظيفي. فيما يلي أهم مبررات التدخل المبكر:

ü وجود فترات نمائية حرجة خاصة في السنوات الخمس الأولى التي تعتبر قاعدة رئيسية لجميع مهارات النمو اللاحقة.

ü ضرورة تزويد الطفل بالخبرات المبكرة سيساعد في تنمية قدراته المختلفة، فالتعليم في السنوات المبكرة أسهل ة أسرع من التعليم في أي مرحلة عمرية أخرى.

ü يحتاج الأهل إلى مساعدة مبكرة ومتخصصة لتكوين أنماط منظمة ليستطيعوا تزويده بالرعاية الكافية.

ü عدم معالجة الضعف في أحد جوانب النمو حال اكتشافه قد يقود إلى تدهور في جوانب النمو الأخرى. 

4) شروط التكفل المبكر:                                                                            

  - ضرورة التركيز على الطفل في حد ذاته واعتباره المحور الأساسي لترتيب وبرمجة التكفل، تقول: B.Celeste (1997 ص 73)" يتوجه المختصين إليه وبحضوره ويتلقى الأولياء بالفرقة المعالجة حوله ،كما لا يترددون في تسمية الإعاقة أمامه ، وبرفقته يحاول الجميع إعادة الأمل"    

- يرى أحمد سعيد يونس (1991) أن إعادة التأهيل الوظيفي بدون مشاركة الطفل كشخص  بعواطفه وحاجاته ودوافعه وإراداته وخصوصياته لا ينجح.  

- تناول التدخل بطريقة جدية و بفعل كفاءة المختصين في مجال في مجال التدخل المبكر.

- أن تشمل المراحل النمو، و لا تفضل مرحلة على أخر.   (كويلرت،M.Cuilleret1981).

- خلق المتعة عند الطفل و والديه حيث يرى المختصين أن كل نشاط يتوجه للطفل المصاب بمتلازمة داون لا يمكن تحقيقه إلا في شكل لعبي، مع اخذ وتيرة نموه بعين الاعتبار، تقول

M.Cuilleret: "إن الخطوة الأولى لاندماج ناجح تبدأ عند متعة الطفل بأمه، في حين لا يمكن الحصول على ذلك تحت الضغط و الإجبار"  (كويلرت،M.Cuilleret،1981،ص 33).

- التبكير في التدخل حيث يبدأ في أقرب وقت ممكن بعد ميلاد الطفل، لا تتعدى نهاية الشهر السادس، مع ذلك من الضروري انتظار طلب الأولياء للتدخل، وهذا يتوقف على مدة وطريقة الإعلان الذي تمت به. كما يعتبر الشرح الذي يقدمه الطبيب المعلن عن التشخيص فيما يخص أهمية التدخل المبكر أملا في التقليص من هذه المدة. (كويلرت،M.Cuilleret،1981،ص 32).

5) خصائص التدخل المبكر للتخفيف من أثر الإعاقة:

- تكييف التدخل: يجب أن يكون التدخل شامل و متميز، فالمختصون يراعون المعطيات الفردية للطفل و مجمل العناصر الخاصة به (كالمرضية منها) باعتبارها جزء لا يتجزأ من حياته. وعليه تكون الاقتراحات مكيفة وفق خصوصيات كل حالة مما يجعل المتابعة مسارا منفردا لطفل منفرد، فكل ما يحتاجه الطفل المصاب بمتلازمة داون مع إضافة بعض العناصر الخاصة و تنسيقها وفق خصائص كل عائلة. (كويلرت،M.Cuilleret2000،ص 33).

- تواصل التدخل (الاستمرارية): فلا مغزى للتدخل إذا لم تستند على مساعدة فعلية و متواصلة طيلة المراحل التطورية لحياة الطفل (الطفولة الأولى، الطفولة الثانية، المراهقة)

أما في مرحلة الرشد فتصبح حصص متباعدة.

6)أهداف التدخل المبكر:

- إن للتدخل المبكر بفئة المتخلفين عقليا أهمية كبيرة، فهو يساعد على تنمية وتحفيز مختلف الجوانب: النفسية، العلائقية، الوجدانية، الحركية، والحسية لدى الأطفال وهكذا ما يسمح للمربين والأخصائيين النفسانيين من معرفة مختلف الجوانب الإيجابية ومحاولة القضاء على السلبيات والنقائص والصعوبات التي يعاني منها الأطفال في وقت مبكر مما يؤهلهم للارتقاء بمستواهم المعرفي والسلوكي.

- مساعدة الطفل على اكتساب الاستقلالية الذاتية والاعتماد على النفس بالانفصال التدريجي عن الشخص الكبير وذلك بالعمل الدقيق والمكيف، يرتكز على التنبيه النفسي الحسي الحركي، باحترام وتيرة نمو الطفل بحيث يقدم له مختلف المنبهات والمثيرات المناسبة للطفل حسب إمكانياته الحالية.

ü التوازن العام،

ü التنظيم في الزمان والمكان،

ü التقليص من الارتخاء العضلي،

ü الكف الإرادي،

ü رد الحركة الإرادية عند الطفل محسوسة،

ü  خلق ثقة للطفل والقضاء على القلق. (كوهلر، C.Kohler، 1976).

ü العمل على تجنب ظهور الاضطرابات والأعراض الأخرى.

ü اكتساب النظافة الإخراجية، نظافة الجسم، النظافة عند الأكل...الخ.

ü المساعدة على التعلم المدرسي، و تحضير الإمكانيات التي ستوظف خلال عملية التعلم.

ü تنمية القدرات التعبيرية (لفظية و حسية)

ü إشباع الجانب الوجداني الانفعالي والعلائقي و الإحساس بالأمن و الحنان

ü تنظيم الوقت واحترام المواعيد (وقت اللعب، الأكل، الراحة...)

ü التواصل الذي يعتبر حاجة حيوية في العلاقات الإنسانية، التي تهدف إلى مساعدة الطفل على الإبداع و السماح له بالتعبير عن ما يدور في مخيلته.

  7)- تنوع برامج التدخل المبكر: يقوم التدخل المبكر على أساس الفروق الفردية بين الأطفال في النمو فكل طفل فريد من نوعه و البرنامج الذي يناسب طفل قد لا يناسب غيره بنفس الدرجة، فكل طفل في حاجة إلى برنامج خاص به، و يتضمن عادة ما يلي:

ü مستوى نمو الطفل الحالي.

ü الأهداف السنوية (البعيدة) والشهرية (القريبة).

ü الخدمات التعليمية التي يحتاجها الطفل.

ü إمكانية استفادة الطفل من التعليم المادي.

ü معايير تقويم تقدم الطفل أثناء البرنامج.

ü مواعيد بدأ الخدمات و مدة كل منها و أماكن تقديمها.

ü مواعيد مراجعة البرنامج.

8)- مراحل عملية التدخل المبكر: تتكون عملية التدخل المبكر من عدة مراحل هي: التعرف، الاكتشاف، التدريب، الإرشاد وبالرغم من أنها مراحل مرتبة ترتيبا منطقيا إلا أنه عند التطبيق يندمج الأطفال مع بعضهم ولا يمكن التفريق بينهم بسهولة، و نتناول فيما يلي شرحا موجزا للمراحل المذكورة سابقا:

1. التعرف (التحقق): ملاحظة العلامات الأولية أو الإرشاد التي تنبه أن الطفل معرض لخطر النمو أو أنه في تقدم شاذ.

2. الاكتشاف: عن طريق بحث هذه العلامات و الإرشادات بطريقة منظمة لكافة السكان والتي تتضمن برامج مسحية مثل تحليل الفينيل كيتون يوريا و اختبارات الإعاقة السمعية واضطرابات النمو.

3. التشخيص: ويكون نتيجة وجود الإعاقة في النمو بجانب معرفة الأسباب المسببة لها.

4. التدريب: كل الأهداف المباشرة للأنشطة المؤثرة في الطفل و بيئته صممت لخلق ظروف أفضل للنمو و هذه الأنشطة تتضمن تنبيه و تنمية مجالات النمو، الأنشطة التعليمية وخدمات إضافية عن طريق أخصائيين في الطب، العلاج المهني، العلاج الطبيعي، التخاطب، السمعيات و التغذية.

5. الإرشاد: و هو كل أشكال التدريب و الاستشارة المتاحة للآباء، الأسرة، الأسرة المفككة، والإمداد بالمعلومات عامة.

9)- خطوات استراتيجية التدخل المبكر مع المعاقين عقليا:

لا تعتبر عملية التعلم سهلة للمعوق عقليا بسبب الانخفاض في القدرة العقلية، لذا يجب وضع استراتيجية للتدخل المبكر مع المعوقين عقليا، و يتطلب ذلك خطوات خاصة يجب على المعلم إتباعها عند تعليم هذه الفئة:

1. أن يفوز المعلم بانتباه الطفل أكبر وقت ممكن.

2. التدرج مع الطفل من المهارات البسيطة إلى الأكثر صعوبة.

3. تعزيز الطفل عند القيام بمحاولات ناجحة.

4. إعادة المعلومات السابقة عند إعطاء الطفل معلومات جديدة.

5. تنمية الجوانب النمائية (الانتباه و الإدراك و التذكر).

6. تنمية القدرة على العناية بالذات.

7. تنمية القدرة على التواصل الاجتماعي.

8. إزالة المثيرات المشتتة.

9. استخدام أسلوب النمذجة.

10)- تقييم أثر و فعالية التدخل المبكر: لتقييم أثر و فعالية التدخل المبكر يجب أن يشمل أي برنامج للتدخل المبكر للمعوقين عقليا الجوانب التالية:

1.الطفل: من أكثر المقاييس المستخدمة في تقييم الطفل هي نسبة الذكاء من خلال الاختبارات المتوفرة، و تعتبر نسبة الذكاء من أهم الأمور لتقييم البرامج بالنسبة للطفل.

2.الكفاءة الاجتماعية: تعتبر الهدف الحقيقي لأي برنامج من برامج التدخل المبكر ويتعلق بدرجة نجاح الطفل في أداء المهمات الاجتماعية وأماله و توقعاته.

3.العائلة (الأسرة): تلعب الأسرة دورا كبيرا من خلال المشاركة في برامج التدخل المبكر، وتشير الدراسات إلى أن هذه البرامج لها أثار هامة على أمهات الأطفال المصابين أو المعرضين للتخلف العقلي.

11)- معوقات التدخل المبكر:

1. نزعة أولياء الأمور للانتظار أو توقع حلول أو علاجات سحرية لمشكلات أبنائهم.

2. عدم رغبة أولياء الأمور بأن طفلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، لأن ذلك يبعث الخوف في نفوسهم بسبب اتجاهاتهم واتجاهات المجتمع بوجه عام نحو الإعاقة.

3. تعامل الأطباء مع الإعاقة بوجه طبي فقط مما يدفعهم إلى تبني مواقف متشائمة حيال إمكانية تحسن الطفل.

أرسلها إلى صديق