• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

منابع السلوك السيىء عند الأطفال

منابع السلوك السيىء عند الأطفال
 تأليف : د. لين كلارك


قد يتساءل الوالدان ، وهذا التساؤل له ما يبرره كل التبرير ، لماذايلاحظ على بعض الأطفال خلال مرحلة طفولتهم بعض السلوك العابر المزعج والمسيءللأهل ، بينما يعتري البعض الآخر أنماط السلوك السيىء بحيث يخلق مثل هذاالسلوك بالنسبة للوالدين مشكلة دائمة ، وأعباء تربوية مرهقة مضنية ؟
الذي لا جدال فيه أنالسلوك المقبول التكيفي ، والآخر السيئ المنافي المرفوض ، إنما يتعززانبالإثابات والمكافآت التي يتلقاها الأطفال من قبل الوالدين خلال العمليةالتربوية . ففي بعض الأحيان ، وبصورة عارضة ، قد يلجأ الوالدان إلى تقويةالسلوك السييء الصادر عن أطفالهما بدون أن يعيا النتائج السلبية السلوكيةلهذه التقوية أو التعزيز ، وهنا يكونان قد خلقا متاعب بأيديهما من جراء هذاالخطأ في تعزيز السلوك السيئ .
مثالنا على ذلك إغفال الوالدين للولد عدم التزامه بموعد ذهابه إلىالفراش الذي اعتاد عليه ، وتركه مع التلفزيون يتابع برامجه التي تجذبه . هذاالإغفال هو إثابة غير مباشرة من جانب الوالدين لسلوك غير مستحب ينشأ عنه نشوبصراع بين الطرفين من أجل إجباره على النوم في وقت محدد وبخاصة إذا كانت مدةالنوم قليلة بالنسبة للولد ، تجعله في تعب عصبي يمنعه من القيام بواجباتهالمدرسية البيتية . لذا فالسلوك غير المستحب إذا ما تم عدم إثابته أو عوقب منأجله ، فإنه سيظل ضعيفاً غير مرسخ ولا معزز ، سهل الإزالة والمحو ، وأقلاحتمالاً في استمراره أو ظهوره مستقبلاً .
هناك ثلاث قواعد أساسية ناظمة لتربية الطفل يتعينعلى الوالدين مراعاتها . وهذه القواعد سهلة التطبيق ، غالباً ما تجنب المتاعبالسلوكية التي تصد عن أولادهما ، والالتزام بهذه القواعد يستوجب الاستمراريةواتخاذها نهجا تربويا أساسياً . وهذه القواعد هي :
1- إثابة السلوك المقبول الجيد إثابة سريعة بدونتأجيل . فالطفل الذي التزم في المكان المألوف العادي الذي عينته له والدته ( المرحاض )، عليها أن تبادر على التو بتعزيز هذا السلوك ، إما عاطفياًوكلامياً ( المدح والتشجيع والتقبيل ) ، أو بإعطائه قطعة حلوى ، ووعدهبمتابعة إثابته في كل مرة يلتزم بالتبول في المرحاض . والأمر كذلك عند الطفلالذي يتبول ليلاً في فراشه ، حيث يثاب عن كل ليلة جافة .
2- عدم إثابة السلوك السيئإثابة طارئة عارضة ، أو بصورة غير مباشرة . ومثالنا هو الذي الذي ضربناه فيالبدء .
3- معاقبة السلوكالسيئ عقاباً لا قسوة فيه ولا عنف شديد .
ويحسن بنا هنا أن ندخل في شيء من التفصيل لهذهالقواعد الثلاث كيما نصل إلى مدركات الآباء بما يقنعهم بأهمية هذه القواعدالتربوية الهامة ، التي تسهل عليهم تنشئة أطفالهم ، وتوفر عليهم متاعب سلوكيةكبيرة ، وتضفي عليهم متعة تربية الولد، وتدفع عنهم شقاوة التعامل معهم .
آ- إثابة السلوك الجيد
يتعلم الطفل الكلام ، والاعتماد على ذاته باللباس ، ومشاركة الأطفالفي التسلي باللعب ، لأنه يتلقى الاهتمام ، والإثابة من قبل الوالدين وأفرادالأسرة ، والمحيط الذي يعيش في كنفه وإطاره . ويقع على الوالدين بالدرحةالأولى ممارسة الإثابة كنهج أساسي تربوي في تسييس الولد ، والسيطرة على سلوكهوتطويره تطويراً سليماً ومتكيفاً . وإيجابية الإثابة في تعزيز السلوك الحسنالتكيفي لا تقتصر في الواقع على الأطفال ، بل هي أداة حفز هام في ترشيدالأداء الجيد ، ورفع وتيرته ، وخلق الحماس ورفع المعنويات ، وتنمية الثقةبالذات عند الكبار أيضاً، لأنها تعكس معنى القبول الاجتماعي الذي هو جزء منالصحة النفسية وعلى هذا فإن الإثابة Reward ، تؤطرالسلوك وتحدد منحاه وتوجهاته عند الصغار والكبار على حد سواء .
ثم إن الطفل الذي يثاب علىسلوكه الجيد المقبول المتوافق ، فإن هذه الإثابة تحفزه على تكراره مستقبلاً . وهذا ما نراه عند الكبار الذين يستمرون في عملهم ، لأنهم يتقاضون أجوراً فينهاية الأسبوع أو الشهر . والأجور هي إثابة على عمل مقبول من قبل رب العملبالمعنى التحليلي .
السؤالالمطروح هنا هو : ما نوع الإثابة الواجب استخدامها ، وأي منها تبدو أكثرفعالية ؟
1- الإثابةالاجتماعية : هذا النوع من الإثابة هو على درجة كبيرة من الفعالية في تعزيزالسلوك التكيفي المقبول المرغوب عند الكبار والصغار معاً . ونعني بالإثابةالاجتماعية ، الابتسامة والتقبيل والمعانقة والربت والمديح والاهتمام ،وإيماءات الوجه وتعبيرات العين المعبرة عن الرضا والحبور والاستحسان . فالعناق والمديح تعبيران عاطفيان سهلا التنفيذ والأطفال عادة ميالون إلى هذاالنوع من الإثابة بالإضافة إلى التقبيل ، لأن فيهما مضامين عاطفية ، وحنانوحب .
قد يضن بعض الآباءعلى أولادهم إبداء الانتباهوالمديح لسلوكيات مليحة مستحسنة أظهروها ، إمابفعل انشغالهم المفرط في أعمالهم اليومية ، فلا وقت عندهم للانتباه إلىسلوكيات أطفالهم ، أو لاعتقادهم ، خطأ طبعاً ، أن على أولادهم إظهار السلوكالمؤدب المهذب بدون الحاجة إلى إثابة ومكافأته . فالطفلة التي رغبت في مساعدةوالدتها بإعادة ترتيب غرف النوم أو في بعض الشؤون المنزلية ، ولكنها لم تقابلعلى هذا العون بأيه إثابة من والدتها ، فإنها ، في أكثر الاحتمالات ، لن تكونمتحمسة إلى إبداء هذا العون لوالدتها مستقبلاً تلقائياً .
يبدو المديح فعالاً فيتعزيز السلوك المرغوب للطفل . وهنا يتعين إثابة السلوك ذاته وليس الطفل ، لأنالهدف هو جعل هذا السلوك متكرراً مستقبلاً فالطفلة التي أعادت ترتيب غرفتهاونظمتها ، يمكن إثابة سلوكها من قبل الأم بالمقولة التالية :
" تبدو غرفتك فاخرة رائعة ، وتنظيفك لها وإعادة تنظيمها هما عمل أفتخر به ياحبيبي "
وهذهالمقولة لها وقع أكبر في نفسية البنت من القول التالي :
" أنت فتاة جيدة " .
2- الإثابة المادية : إلىجانب الإثابات المعنوية الاجتماعية هناك المكافآت المادية ، كإعطاء الطفل أوالطفلة الحلوى ، والألعاب والدراهم ، أو إشراك الطفلة في إعداد الحلوى معوالدتها تعبيراً عن شكرها لها ، أو اصطحاب الطفل برحلة ترفيهية خاصة ( سينما، حديقة حيوانات ، سيرك …الخ ).
ودلت الاحصائيات على أن الإثابة الاجتماعية تأتي بالدرجة الأولى فيتعزيز السلوك المرغوب ، بينما تأتي الإثابة المادية بالدرجة الثانية ، ولكنهذا لا يمنع من وجود أطفال يفضلون الإثابات المادية . وفيما يلي الإثاباتالتي اتضح أن الأطفال يفضلونها :

الإثاباتالاجتماعية

إثابات النشاط والامتيازات
الإثابات المادية
الابتسامات
لعب الورق مع الأم
شراء بوظة
العناق
الذهاب إلى الحديقة
شراء ساعة
الربت
مشاركة الأب في تصفح كتاب شيق
إعطاء مال
الاهتمام
مساعدة الأم فيتحضير الحلوى
شراءلباس
اللمسوالاتصال
السماحللطفل بمشاهدة التلفاز حتى ساعة متأخرةليلاً
شراء بالونات
مصافحة اليد
اللعب بالكرة مع الوالد
شراء حلوى خاصة
المديح والإطراء
تنظيم لعبة جماعية مع أفراد الأسرة
شراء حلي
اللمز والغمز
الذهاب لتناول عشاءفاخر خارجاً

وكما ذكرنا يتعين تنفيذ المكافأة تنفيذاً عاجلاً بلا تردد ولا تأخير ،وذلك بعد إظهار السلوك المرغوب ، والأداء المطلوب ، والتعجيل بإعطاء المكافأةأو الإثابة الاجتماعية هو مطلب شائع في السلوك الإنساني ، وعلى الأبوينالامتناع عن إعطاء المكافأة أو توجيه الإثابة لسلوك مشروط من قبل الطفل ، أيطلب إعطاء المكافأة قبل أداء السلوك المطلوب . فالإثابة تأتي بعد تنفيذالأداء أو السلوك المطلوب وليس قبله .
ب- لا تثب السلوك غير المرغوبفيه بصورة عارضة
السلوك غير المرغوب الذي يثاب حتى ولو كان ذلك بصورة عارضة وبمحضالصدفة ، من شأنه أن يتعزز ويتكرر مستقبلاً . فالمشاهدات الحياتية تظهر لناأن الآباء المنهمكين في أعمالهم ، وليست لديهم الفرص الكافية ليقضوا جانباًمن وقتهم مع أولادهم بصورة منتظمة ، يقدمون إثابات عن غير قصد ولا بصيرةلأولادهم عند انخراطهم بمظاهر سلوكية منافية ومرفوضة . ومثل هذه الإثابةالخاطئة تخلق مستقبلاً ، متاعب لهم ولأولادهم على السواء . ولعل هذا الجانبمن سوء التقدير وضعف الفطنة هو من أكثر الأخطاء شيوعاً في أجواء الأسر . مثالنا على ذلك الأم التي تساهلت مع ابنتها في ذهابها إلى النوم في وقت محدد، بحجة عدم رغبة البنت في النوم وعدم شعورها بالتعب ، فرضخت الأم لمطالبهابعد الرفض المشفوع بالبكاء والتمتع . وقد سمحت لها الأم إزاء هذا التمتعوالرفض بالبقاء مدة نصف ساعة أخرى ، متذرعة بعدم قدرتها على تحمل بكاء وصراخابنتها .
في هذا الوقتتعلمت البنت أن مقدورها اللجوء إلى السلوك الحرون مستقبلاً لتلبية رغبتهاوإجبار والدتها على الكف عن مطالبتها بالنوم في الوقت المحدد ، بعد ما حصلتعلى تعزيز لهذا السلوك الرافض، مستخدمة سلوك الصراخ والبكاء والتمرد وسيلةلتحقيق هذا المطلب .
ومثلهذه السلوكيات تكون متعلمة تماماً على غرار السلوك المقبول . لذا يتوجب علىالوالدين عدم إثابة السلوك غير المرغوب حتى ولو بدون قصد .
مثال آخر : طفل عمره خمسةأعوام يرغب في شد انتباه أمه إليه ، وبخاصة عندما تكون منهمكة في شؤون تدبيرالمنزل ، عمد إلى البكاء بصورة ملحة ، حتى ضاقت الأم ذرعاً من بكائه المزعج ،فاضطرت إلى التوقف عن عملها ( وهذا كان مطلبه ) والتفتت إليه توبخه على بكائهغير المبرر ، ومن ثم استفسرت منه عن الشيء الذي يزعجه . تعلم هذا الطفل أنهعندما يرغب بشد انتباه أمه إليه ما عليه أولا سوى اللجوء إلى البكاء وقبولالتوبيخ البسيط ، حيث سيحظى في النهاية بمطلبه . وهكذا نجد كيف أن الإثابةغير المقصودة من جانب الأم على بكائه علمته كيف يبتزها ، فأضحى سلوكاً رابحاًعنده . فالأطفال والآباء يعلمون بعضهما بعضا السلوكيات غير المستحبةواللامقبولة .
وثمة مثالآخر عن الطفل العنيد الذي يجبر أمه على الرضوخ لمطلبه بالبكاء والمزاج الغضوبالثائر ، مما يستأثر بعطفها عليه كيما يكف عن بكائه فتعمد إلى تلبية طلبه . وهكذا يكون هذا الطفل القوي الإرادة هو المسيطر على والدته في تلبية كافةطلباته يجعلها منزعجة وموترة إلى أن يحصل على غرضه .
وأعرف صديقاً لا يستطيع تبديل شريط مسجلة سيارته ،كلما كان ابنه راكباً السيارة . فيرغمه هذا الصبي على إبقاء شريطه المفضلطوال فترة ركوبه السيارة ، رغماً عن أنف والديه . فالتساهل في تلبية هذاالطلب بهدف الكف عن إلحاحه جعله يفرض إرادته عليهما ، نتيجة هذا التعزيزللسلوك غير المرغوب .
ج- عليك معاقبة السلوك غير المرغوب الصادر عنأولادك
إن التربيةالخالية من الألم هي تربية موجودة في الفراغ ، ومحض تصور لا معنى له علىالإطلاق . يحمل الطفل الدوافع والغرائز التي تنحو نحو الإشباع والتلبية منجانب المحيط . وهذه الدوافع التي تخدم الذات كثيراً ما تتضارب في وسائلإروائهاوإشباعها مع النظم والمعايير الاجتماعية والأخلاقية السائدة . ويصعبتصور إنساناً تمكن من تمييز ما يقبله المجتمع من سلوك يصدر عنه ، وآخر مرفوضمن هذا المجتمع بدون إخضاع سلوكه منذ نعومة أظفاره إلى الترشيد الذي يقبلهالمجتمع . والعملية الترشيديةالتربوية لسلوك الطفلتقوم بأساسها على تعلم السلوك المقبول اجتماعياً وتعزيزه وإكراهه على التخليعن السلوك المجافي الذي يرفضه المجتمع . وهذه العملية التعليمية لابد وأنتقوم على الإثابة للسلوك المناسب ، والعقوبة للسلوك المرفوض . وأية عمليةتربوية لا تأخذ بمبدأ الإثابة والعقاب في ترشيد السلوك بصورة متوازنةوعقلانية ، فإن الانحراف في السلوك سيكون نتاج هذه التربية ، بل إن عمليةالتكيف الاجتماعي برمتها هي توافق بين الحاجات الشخصية والحاجات الاجتماعية ،وتوازن بين الأخذ والعطاء في المجتمع . وإذا سلمنا بهذا المبدأ الجوهري ،يحتم في العملية التربوية – الترشيدية للسلوك معاقبة السلوك الخاطئ غيرالمقبول الذي يصدر عن الطفل . والعقوبة يجب أن تكون مناسبة ( خفيفة ) لا قسوةفيها ، لأن الغرض منها أساسا عدم تعزيز السلوك السيئ والحيلولة دون تكرارهمستقبلاً وليس إيذاء الطفل وإلحاق الضرر بجسده وبنفسيته من وراء العقوبة ،كما يتصرف بعض الآباء في تربية أولادهم .
وعلى نقيض ذلك نجد أمهات ( بفعل عواطفهن منالأمومية الطاغية وبخاصة إذا كان الولد وحيداً في الأسرة ) يعزفن عن معاقبةأولادهن لسلوكيات خاطئة ، قد تكون خطيرة مستقبلاً على تكيفهم . إنهن يكافئنفقط السلوك الجيد بينما يعزفن عن معاقبة السلوك السيئ . فالطفل هنا أضحى فيموقف لا يستطيع تقويم السلوك الخاطئ المرفوض ، لأن عدم ردعه جعله يعتقد أنهسلوك مقبول أيضاً ( السكوت هو إثابة ضمنية ) . إنه مستقبلاً سيكون عرضةللصراع النفسي بين صد أفراد المجتمع لما يصدر عنه من سلوك مرفوض ، وبينرغباته الاجتماعية والشخصية . ومثل هذا النقص في التكيف يرتد عليه بمشاعرالاضطهاد ، وفقدان اعتبار الذات والانسحاب من المجتمع والولوج في متاهاتالاضطراب النفسي .
تأخذالعقوبة مظاهر وتعابير متعددة ، ونذكر منها الأكثر نجاعة من حيث التطبيقوتحقيق الغرض :
- التوبيخ والتقريع .
- التنبيه لعواقب السلوك السيىء .
- الحجر لمدة معينة .
- العقوبة الجسدية .
امتنع عن العقوبةالقاسية المؤذية المعنوية والجسدية كالتحقير وإنقاص الذات ، أو الضرب الجسديالعنيف المؤذي ، لأن العقوبة القاسية تؤذي الشخصية ، وتخلق ردود أفعال سلبيةتتمثل في الكيد ، والإمعان في عداوة الأهل من خلال التمسك بالسلوك السلبي غيرالمرغوب لمجرد الانخراط في صراع مع الوالدين وتحدي سلطتهما .
وكيما يكون القارئ في سياقما ذكرناه ، وفاهماً القصد والهدف ، ومستوعباً القواعد السلوكية في التربيةالتي شرحناها ، يحسن بنا أن نضرب أمثلة عن الأخطاء التي قد يرتكبها الأهل بحقأولادهم وفقاً للقواعد المذكورة :
· مثال عن الخطأ المرتكب في عدم إثابة الطفل علىسلوك جيد
الولد ( سامي ) ، في الصف الرابع ابتدائي ، حمل سجل علاماته المدرسية الباهرة إلىوالده الذي كان يقرأ الصحيفة اليومية . تقدم الولد من والده وهو يبتسم قائلاً : إليك يا والدي إنجازاتي الدراسية التي حققتها هذا العام ، إنها بلا شكستسرك جداً . وبدلاً من أن يقطع الوالد قراءته للصحيفة ،ويبادره بالاستحسانوالإثابة . طلب منه الذهاب إلى والدته ليسألها عن الوقت الذي يكون فيه الطعامجاهزاً ، معتذراً من الولد لأهمية الموضوع الذي يقرأه في الصحيفة .
· مثال عن الخطأ المرتكب في معاقبة الولد عقاباً عارضاً على سلوك جيد
البنت ( رنا )،رغبت في أن تفاجئ أمها بشيء يسرها ، فعمدت إلى غسل جميع الصحون التي استعملتفي فترة وجبة الغذاء ، فقالت لها : أماه ها قد غسلت جميع الصحون ، ألا يسركهذا ؟ الأم : لقد حان الوقت لأن تقومي بعمل كهذا ، ولكن لماذا لم تنظفيالأواني الموجودة في الفرن ، هل نسيتي ذلك ؟
إن جواب الأم كان عقوبة وليس إثابة ، لأنها أولاًلم تعترف بالمبادرة الجميلة التي قدمتها البنت لها . وثانياً وجهت لها اللومعلى تقصيرها في ترك أواني الفرن بدون تنظيف بصورة غير مباشرة .
· مثال على إثابة السلوك السيئ إثابة عارضة غير مقصودة
الصبي (ماهر) ،عمره ستة أعوام ، عاد ظهراً إلى المنزل – وقت الغذاء – وأخبر والدته أنهيعتزم الذهاب إلى المسبح القريب من المنزل قبل أن يتناول غذاءه مع أفرادأسرته . طلبت منه والدته أن يتناول الطعام ، ويأخذ قيلولة ومن ثم يذهبللسباحة . رفض ماهر وأصر على تنفيذ ما خططه ، فهددها بالبكاء والامتناع عنالطعام ، إن رفضت السماح له بالسباحة في الوقت الذي يريده ، أي الآن . فماكان من والدته إلاّ وأذعنت لمطلبه قائلة له : أي شيء ولكن لا تبكي ولا ترفضالطعام . اذهب للسباحة كما تشاء .
· مثال على عدم معاقبة سلوك سيئ
بينما كان الأموالأب جالسين مساء في غرفة الجلوس ، لاحظا كيف اندفع الابن الأكبر سميروبعدوانية يصفع أخاه الأصغر على أذنه خلال شجار وقع بينهما وهما يلعبان الورق . التفتت الأم وقالت لزوجها : هلا عمدت إلى تأديب سمير على هذه العدوانيةالسيئة . أجابها الزوج : الأولاد يظلوا أولاد ، يقتتلون لفترة ومن ثم يعودونإلى الوئام
وناحية هامةنلفت النظر إليها ، ترتبط بالمشكلات والمتاعب السلوكية عند الأولاد ، هي أنللحالة الفيزيولوجية – البدنية دورها في السلوك غير المرغوب . فالطفل الجائع، التعب ، تنخفض قدرته في السيطرة على ذاته انخفاضاً مؤقتاً عابراً ، فتقويهذه الحالة الفيزيولوجية المضطربة من سلوكه المضطرب . كما وأن بعض الحالاتالمرضية أيضاً تزيد من المشكلات السلوكية عند الأولاد عموماً . وهنا يتعينعلى الآباء التبصر في المشكلات السلوكية بعلاج أسبابها المرضية البدنيةمستعينين بالمشورة الطبية .
ومهما كانت الأسباب التي تسهم في زيغ سلوك الأطفال واضطرابه ، فإنالقواعد الثلاث الجوهرية التي ذكرناها تظل الدعامة الأساسية في ترشيد السلوكنحو الوجهة السليمة ، والوسيلة السيكولوجية الفعالة في تربية الطفل تربيةاجتماعية سوية وتكيفية .

" من كتاب كيف تعالج متاعبك من سلوك ولدك 1990 ، للمترجم

أرسلها إلى صديق