• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

تعديل السلوك (عن سرين حمزة عباس السلطاني

تعديل السلوك (عنسرين حمزة عباس السلطاني  )

تعريف السلوك:
يعرف السلوك الإنساني بأنه كل الأفعال والنشاطات التي تصدر عن الفرد سواءً كانت ظاهرة أم غير ظاهرة. ويعرفه آخرين بأنه أي نشاط يصدر عن الإنسان سواءً كان أفعالا يمكن ملاحظتها وقياسها كالنشاطات الفسيولوجية والحركية أو نشاطات تتم على نحو غير ملحوظ كالتفكير والتذكر والوساوس وغيرها.
والسلوك ليس شيئاً ثابتاً ولكنه يتغير وهو لا يحدث في الفراغ وإنما في بيئة ما، وقد يحدث بصورة لاإرادية وعلى نحو آلي مثل التنفس أو الكحة أو يحدث بصورة إرادية وعندها يكون بشكل مقصود وواعي وهذا السلوك يمكن تعلمه ويتأثر بعوامل البيئة والمحيط الذي يعيش فيه الفرد.
والسلوك نوعان هما:-
أ. السلوك الاستجابي:
وهو السلوك الذي تتحكم به المثيرات التي تسبقه، فبمجرد حدوث المثير يحدث السلوك، فالحليب في فم الطفل يؤدي إلى إفراز اللعاب، ونزول دموع العين عند تقطيع شرائح البصل وهكذا وتسمى المثيرات التي تسبق السلوك بالمثيرات القبلية.
إن السلوك الاستجابي لا يتأثر بالمثيرات التي تتبعه وهو أقرب ما يكون من السلوك اللاإرادي، فإذا وضع الإنسان يده في ماء ساخن فانه يسحبها اوتوماتيكياً، فهذا السلوك ثابت لا يتغير وان الذي يتغير هو المثيرات التي تضبط هذا السلوك.
ب. السلوك الإجرائي:
هو السلوك الذي يتحدد بفعل العوامل البيئية مثل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والدينية والجغرافية وغيرها. كما أن السلوك الإجرائي محكوم بنتائجه فالمثيرات البعدية قد تضعف السلوك الإجرائي وقد تقويه وقد لا يكون لها أي تأثير يذكر. ونستطيع القول أن السلوك الإجرائي أقرب ما يكون من السلوك الإرادي.
خصائص السلوك:
1. القابلية للتنبؤ:
إن السلوك الإنساني ليس ظاهرة عفوية ولا يحدث نتيجة للصدفة وإنما يخضع لنظام معين، وإذا استطاع العلم تحديد عناصر ومكونات هذا النظام فانه يصبح بالامكان التنبؤ به، ويعتقد مُعدلي السلوك أن البيئة المتمثلة في الظروف المادية والاجتماعية الماضية والحالية للشخص هي التي تقرر سلوكه، ولذلك نستطيع التنبؤ بسلوك الشخص بناءً على معرفتنا بظروفه البيئية السابقة والحالية، وكلما ازدادت معرفتنا بتلك الظروف وكانت تلك المعرفة بشكل موضوعي أصبحت قدرتنا على التنبؤ بالسلوك أكبر، ولكن هذا لا يعني أننا قادرون على التنبؤ بالسلوك بشكل كامل، فنحن لا نستطيع معرفة كل ما يحيط بالشخص من ظروف بيئية سواء في الماضي أو الحاضر.
2. القابلية للضبط:
إن الضبط في ميدان تعديل السلوك عادة ما يشمل تنظيم أو إعادة تنظيم الأحداث البيئية التي تسبق السلوك أو تحدث بعده، كما أن الضبط الذاتي في مجال تعديل السلوك يعني ضبط الشخص لذاته باستخدام المبادئ والقوانين التي يستخدمها لضبط الأشخاص الآخرين.
والضبط الذي نريده من تعديل السلوك هو الضبط الإيجابي وليس الضبط السلبي، لذا أهم أسلوب يلتزم به العاملون في ميدان تعديل السلوك هو الإكثار من أسلوب التعزيز والإقلال من أسلوب العقاب.
3. القابلية للقياس:
بما أن السلوك الإنساني معقد لان جزء منه ظاهر وقابل للملاحظة والقياس والجزء الأخر غير ظاهر ولا يمكن قياسه بشكل مباشر لذلك فان العلماء لم يتفقوا على نظرية واحدة لتفسير السلوك الإنساني، وعلى الرغم من ذلك فان العلم لا يكون علمياً دون تحليل وقياس الظواهر المراد دراستها، وعليه فقد طور علماء النفس أساليب مباشرة لقياس السلوك كالملاحظة وقوائم التقدير والشطب وأساليب غير مباشرة كاختبارات الذكاء واختبارات الشخصية، وإذا تعذر قياس السلوك بشكل مباشر فمن الممكن قياسه بالاستدلال عليه من مظاهره المختلفة.
الأبعاد الرئيسية للسلوك:
1. البعد البشري: إن السلوك الإنساني سلوك بشري صادر عن قوة عاقلة ناشطة وفاعلة في معظم الأحيان وهو صادر عن جهاز عصبي.
2. البعد المكاني: إن السلوك البشري يحدث في مكان معين، فقد يحدث في غرفة الصف مثلاً.
3. البعد الزماني: إن السلوك البشري يحدث في وقت معين قد يكون صباحاً أو يستغرق وقتاً طويلاً أو ثواني معدودة.
4. البعد الأخلاقي: أن يعتمد المرشد/المعلم القيم الأخلاقية في تعديل السلوك ولا يلجأ إلى استخدام العقاب النفسي أو الجسدي أو الجرح أو الإيذاء للطالب الذي يتعامل معه.
5. البعد الاجتماعي: إن السلوك يتأثر بالقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد المعمول بها في المجتمع وهو الذي يحكم على السلوك على أنه مناسب أو غير مناسب، شاذ أو غير شاذ، فالسلوكيات قد تكون مقبولة في مجتمع ومرفوضة في مجتمع أخر.
-
تعديل السلوك :
يرى كوبر وهيرون أن تعديل السلوك هو العلم الذي يشمل على التطبيق المنظم للأساليب التي انبثقت عن القوانين السلوكية وذلك بغية إحداث تغيير جوهري ومفيد في السلوك الأكاديمي والاجتماعي.
ويعرف إجرائياً بأنه عملية تقوية السلوك المرغوب به من ناحية وإضعاف أو إزالة السلوك غير المرغوب به من ناحية أخرى.
-
الأهداف العامة لتعديل السلوك:
لكي ينجح المرشد التربوي في تغير سلوك الطالب فلا بد من صياغة خطط إرشادية ترتكز في أساسها على تحقيق الأهداف الآتية:
1. مساعدة الطالب على تعلم سلوكيات جديدة غير موجودة لديه.
2. مساعدة الطالب على زيادة السلوكيات المقبولة اجتماعياً والتي يسعى الطالب إلى تحقيقها.
3. مساعدة الطالب على التقليل من السلوكيات غير المقبولة اجتماعياً مثل التدخين، الإدمان، ضعف التحصيل الدراسي... الخ.
4. تعليم الطالب أسلوب حل المشكلات.
5. مساعدة الطالب على أن يتكيف مع محيطه المدرسي وبيئته الاجتماعية.
6. مساعدة الطالب على التخلص من مشاعر القلق والإحباط والخوف.
-
خصائص تعديل السلوك:
1. التركيز على السلوك الظاهر القابل للملاحظة والقياس: لكي يتمكن المرشد أو المعدل من تتبع التغيرات التي تطرأ على السلوك في مراحل العلاج المختلفة لا بد من تحديد معدل حدوث السلوك المراد دراسته أو تعديله، وهذا يتطلب إمكانية ملاحظته بشكل موضوعي لا شبهة فيه وأن يتفق الملاحظون على ذلك.
2. السلوك مشكلة وليس عرضاً لمشكلة ما: أي أن هناك مشكلة تكمن وراء ذلك السلوك وينبغي أن نتعامل مع هذا السلوك بعد أن نعرفه ونحدده بشكل نستطيع معه قياسه وملاحظة التغيرات التي تطرأ عليه قبل وأثناء وبعد العلاج.
3. السلوك المشكل هو سلوك متعلم ومكتسب من خلال تفاعل الفرد مع البيئة التي يعيش فيها لذلك يتطلب الأمر إعادة تعليم المسترشد السلوك السوي من خلال أساليب تعديل السلوك.
4. ان السلوك لا يأتي من فراغ: أي أن هناك قوانين تحكم تكرار السلوك أو عدمه بمعنى أن السلوك يخضع لقوانين معينة بشكل حتمي وهي التي تحدد العلاقة الوظيفية بين المتغيرات لهذا كان لا بد من عملية التجريب العلمي.
5. يتطلب تعديل السلوك تحديد الهدف وطريقة العلاج لكل سلوك، وهذا يتطلب تحديد السلوك المراد تعديله وتعاون المسترشد أو ذويه في عملية تحديد الهدف أو ما هو متوقع حدوثه من عملية العلاج.
6. تعديل السلوك استمد أصوله من قوانين التعلم التي أسهم سكنر وزملائه في ترسيخ قواعده 
7. يركز على دور العلاج في تغيير سلوك المسترشد.
8. التقييم المستمر لفاعلية طرق العلاج المستخدمة: وذلك من خلال قيام المرشد أو المعدل بعملية قياس متكرر منذ بداية المشكلة وأثناءها وبعدها، وقد يتطلب الأمر التوقف عن استخدام أسلوب معين والبحث عن أساليب جديدة لتغيير السلوك.
9. التعامل مع السلوك بوصفه محكوماً بنتائجه: أي أن السلوك تكون له نتائج معينة، فإذا كانت النتائج إيجابية فان الإنسان يعمد إلى تكرارها، أما إذا كانت النتائج سلبية فانه يحاول عدم تكرارها مستقبلاً.
10. أن تتم عملية تعديل السلوك في البيئة الطبيعية: أي أن يحدث تعديل السلوك في المكان الذي يحدث فيه السلوك، لان المثيرات البيئية التي تهيأ الفرصة لحدوث السلوك موجودة في البيئة التي يعيش فيها الفرد، فالأشخاص المحيطون بالفرد هم الذين يقومون بعملية التعزيز أو العقاب وبالتالي هم طرف في عملية تعديل السلوك.
11. إعداد خطة العلاج الخاصة بالمسترشد.
12. يقوم العلاج السلوكي على مبدأ الآن وبعد: يركز تعديل السلوك على السلوك الآني والمثيرات السابقة وتوابع السلوك، فالتركيز ليس على خبرات الطفولة التي يتوقع المسترشد أن يسأل المرشد أو المعدل عنها ،بل انه يركز على السلوك الحالي لأن المعدل أو المرشد يقوم بتغطية الماضي عندما يتعرف على الظروف التي تسبق حدوث السلوك.
-
مجالات تعديل السلوك:
أشار الروسان (2000) إلى أن مجالات استعمال تعديل السلوك متعددة ومتنوعة منها:
أولاً- مجال الأسرة:
هناك الكثير من السلوكيات المرغوبة التي تود الأسرة أن يتعلمها أفرادها ويتقنوها ومن ثم يعمموها ومنها: مهارات الاعتناء الذاتي "من لبس، ونظافة شخصية، وترتيب وتنظيف المكان الذي يعيش فيه الطفل، وكذلك مراعاة آداب المائدة وآداب الحديث وأيضاً في مجالات المهارات الاجتماعية حيث تسعى الأسرة إلى تدريب أطفالها على التعامل مع الآخرين باحترام والمساعدة والصدق والأمانة والمحافظة على الواجبات وعلى الممتلكات الخاصة والعامة.
ثانياً- مجال المدرسة:
هناك الكثير من السلوكيات المرغوبة التي تسعى المدرسة إلى أن يتعلمها طلابها ويتقنوها ومن ثم يعمموها ومنها: عدم التأخر والغياب عن المدرسة، المشاركة الصفية، التعامل مع المدرسين والطلبة باحترام، وكذلك الالتزام بالتعليمات والأنظمة والمحافظة على ممتلكات المدرسة، أما إذا كان سلوك الطالب عكس ما ذكرنا فإننا نكون بصدد تعديل سلوكه بالشكل الذي يحقق الوضع السوي.
ثالثاً- مجال التربية الخاصة:
وهو مجال خصب جداً لبرامج تعديل السلوك، ويعد تعديل السلوك من أهم مرتكزات العمل في التربية الخاصة، وهنا يلجأ الأخصائي إلى تدريب فئات التربية الخاصة على تعلم أو تعديل أو المحافظة على العديد من المهارات منها: المهارات الاجتماعية والنفسية، ومهارات الاعتناء الذاتي، والمهارات المهنية، والمهارات التأهيلية.
رابعاً- مجالات العمل:
وهناك الكثير من الدراسات التي قامت باستعمال إجراءات تعديل السلوك من أجل زيادة مهارة العاملين أو زيادة إنتاجهم أو مساعدتهم في إنجاز أعمالهم في الوقت المطلوب أو التقيد بمواعيد العمل.
خامساً- مجالات الإرشاد والعلاج النفسي:
وهنا يتم تقديم الإرشاد وكذلك العلاج النفسي لمختلف الفئات بحيث يقوم الأخصائي بمقابلة من يحتاجون لخدماته ويقرر عندها أسلوب تعديل السلوك المناسب لهم. ففي مجالات الأسرة يتم معالجة كثير من السلوكيات غير المقبولة كالسلوك العدواني والغيرة والإهمال الزائد، وفي المدرسة يتم علاج مشاكل عدم التكيف والانسحاب وضعف التحصيل وصعوبات التعلم، ويتم أيضاً علاج كثير من العادات السلوكية مثل قضم الأظافر، مص الأصابع أو الإبهام، التبول اللاإرادي، القلق، الخوف من الامتحانات.
وكذلك علاج المشاكل النفسية مثل حالات الاكتئاب والإحباط، والمخاوف المرضية بشكل عام، وعلاج المشاكل الزوجية، ومشاكل الصحة كالسمنة أو النحافة، وتدريب الأفراد على العادات الصحية والاجتماعية السليمة
-
الاتجاهات الرئيسية في تعديل السلوك:
1. الاتجاه السلوكي:
يقوم على فكرة أن سلوك الفرد ليس عرضاً وإنما هو مشكلة بحد ذاته وأنه يجب التعامل معه وفهمه وتحليله وقياسه ودراسته ووضع أفضل الإجراءات للتعامل معه حسب أوقات وأماكن حدوثه وأنه يمكن التحكم فيه عن طريق التحكم في المثيرات التي تحدثه وفي النتائج المترتبة عليه، ويعتمد هذا الاتجاه على قوانين تعديل السلوك مثل التعزيز والنمذجة وضبط الذات.
2. الاتجاه المعرفي:
يرى بأن سلوك الفرد ليس ناتجاً عن تفاعل بين المثيرات البيئية والفرد فقط، وأن استجابات الفرد ليس مجرد ردود أفعال على مثيرات بيئية وإنما هناك عوامل معرفية لدى الفرد قد تكون مسؤولة عن سلوكياته مثل ثقافته ومفهومه عن ذاته وخبراته وطرق تربيته وتنشئته وطرق تفكيره عقلانية كانت أم غير عقلانية وعلى مدى تفاعل حديثه الداخل مع بناءاته المعرفية وطرق اكتسابه لتعلم السلوك الخاطئ.
3. اتجاه التعلم الاجتماعي:
يرى أن السلوك البشري يتعلمه الطالب بالتقليد أو المحاكاة أو النمذجة، وأن معظم السلوكيات الصحيحة والخاطئة هي سلوكيات متعلمه من بيئة الفرد، وصاحب هذا الاتجاه هو ألبرت باندورا صاحب مدرسة التعلم الاجتماعي
-
خطوات تعديل السلوك:
يحتاج المرشد التربوي إلى معرفة الإجراءات المطلوبة في تعديل السلوك وهي:
1. تحديد السلوك الذي يريد المرشد تعديله أو علاجه.
2. قياس السلوك المستهدف وذلك بجمع ملاحظات وبيانات عن عدد المرات التي يظهر فيها السلوك ومدى شدته وقد يلجأ المرشد للطلب من الوالدين الإجابة على استبانة خاصة لقياس مدى استمرار السلوك وتكراره وشدته.
3. تحديد الظروف السابقة أو المحيطة بالطالب عند ظهور السلوك غير المرغوب فيه (تاريخ حدوثه، الوقت الذي يستغرقه، مع من حدث، كم مرة يحدث، ما الذي يحدث قبل ظهور السلوك، كيف استجاب الآخرون، ما المكاسب التي جناها الطالب من جراء سلوكه وأي ملاحظات ترتبط بظهور المشكلة).
4. تصميم الخطة الإرشادية وتنفيذها على أن يشترك الطالب وأسرته في وضع الخطة وتتضمن تحديد الأهداف، ووضع أساليب فنية تستخدم لتدعيم ظهور السلوك المرغوب، وإيقاف أو تقليل السلوك غير المرغوب، وتشجيع الطالب وأسرته على تنفيذ الخطة الإرشادية بكافة بنودها.
5. تقويم فعالية الخطة وتلخيص النتائج وإيصالها إلى من يهمهم الأمر.
قيــــــــــاس السلـــــــــــــــــوك
-
قياس السلوك:
يعتبر القياس السلوكي عملية متواصلة تسود كل مراحل عملية تعديل السلوك ولا تقتصر على قياس السلوك مرة قبل العلاج أو ما يسمى بالاختبار القبلي، ومرة بعد العلاج أو ما يسمى بالاختبار البعدي كما هو الحال في القياس النفسي التقليدي.
إن قياس السلوك مرتين فقط عرضة لأخطاء كثيرة، فمن الممكن أن يتأثر القياس بعوامل طارئة قد يكون لها اثر بالغ في السلوك، فقد يخمن الفرد وينجح في ذلك أو قد يواجه مشكلات معينة فيكون أداؤه ضعيفاً.
-
الاعتبارات الأساسية في قياس السلوك:
1. تحديد السلوكيات التي سيتم قياسها:
لا بد من تحديد السلوكيات التي سيتم قياسها مع الأخذ بعين الاعتبار عدم محاولة قياس أكثر من سلوك واحد أو سلوكين في آن واحد، لان ذلك سيقلل من احتمال الحصول على معلومات دقيقة.
2. تحديد موعد ومكان القياس:
يحتاج المرشد أو المعالج أن يقرر ما إذا كان سيقيس السلوك بشكل مستمر أو انه سيقيس عينات منه فقط، وفي معظم الأحيان يقوم المرشد أو المعالج بقياس عينات من السلوك في أوقات وأوضاع مختلفة لذلك يحتاج المرشد أو المعالج إلى تقنين أوقات الملاحظة أي أن تكون مدة الملاحظة متساوية من وقت لأخر وأن تكون ظروف القياس متشابهة أيضاً من وقت لأخر.
3. تحديد مدة الملاحظة:
تتأثر مدة ملاحظة السلوك بالشخص الذي سيقوم بالملاحظة والقيود المفروضة عليه، فإذا كان المعلم نفسه من سيلاحظ السلوك فيجب أن تكون فترة الملاحظة قصيرة نسبياً لكي لا تتأثر عملية التدريس في غرفة الصف. وإذا كان معدل حدوث السلوك مرتفعاً، فان ملاحظته في فترة زمنية قصيرة قد تكون كافية، أما إذا كان السلوك قليلاً ما يحدث فان قياسه يتطلب فترة زمنية طويلة نسبياً.
4. تحديد الشخص الذي سيقوم بملاحظة السلوك:
أن يكون الشخص الذي سيقوم بملاحظة السلوك قادراً على جمع معلومات تتصف بالدقة والصدق والموضوعية وان يكون الشخص على معرفة بالسلوك المستهدف وبتعريفه وبصفاته وبطرق القياس المستخدمة.
-
طرائق قياس السلوك:
يلجأ المُرشد أو المُعالج إلى جمع بيانات تتصف بالدقة والوضوح وذلك من خلال القياس المباشر للسلوك باستخدام الملاحظة المباشرة أو قياس نتائج السلوك وهذا ما سنتناوله بالتفصيل هنا بعد إلقاء الضوء على المقابلات السلوكية وقوائم التقدير السلوكية باعتبارهما من الأدوات الشائعة الاستخدام في برامج تعديل السلوك:
أولاً- المقابلة السلوكية:
تشبه المقابلة السلوكية المقابلة التقليدية إلى حد كبير فهي تشمل الإصغاء وطرح الأسئلة المفتوحة والتعبير عن تفهم شعور المسترشد والاهتمام بمشكلته، ولكن المقابلة السلوكية تتصف بالوضوح ومحاولة تحديد الاستجابات والظروف الحالية بدقة. والمقابلة السلوكية لا تقتصر على المسترشد نفسه ولكنها تشمل الأشخاص المهمين في حياته.
-
أهداف المقابلة السلوكية: تهدف المقابلة السلوكية إلى تحقيق ما يأتي:
1. تحديد السلوك المستهدف من جوانبه المختلفة والتعرف على العوامل التي تؤثر فيه.
2. تفهم المشكلة التي يعاني منها المسترشد.
3. التعرف إلى تاريخ الحالة نمائياً واجتماعياً.
4. معرفة أنماط التفاعل الأسري التي قد تؤثر في السلوك المستهدف.
5. التعرف على القدرات والإمكانات المتوفرة لدى الأسرة والتي يمكن توظيفها في برامج تعديل السلوك.
-
قوائم التقدير السلوكية:
بعد الانتهاء من إجراء المقابلة السلوكية يطلب مُعدِّل السلوك من الأشخاص المهمين في حياة المسترشد الإجابة عن أسئلة محددة تهدف إلى تقييم سلوك المسترشد بشكل عام وذلك من خلال استخدام قوائم التقدير السلوكية. ورغم فائدة هذه القوائم من حيث تزويدنا بمعلومات عن أنماط السلوك التكيفي وغير التكيفي لدى الفرد إلا أنها تلعب دوراً محدود نسبياً في عملية تعديل السلوك من حيث تحديد الإجراءات العلاجية المناسبة. ونورد هنا مثال على قوائم التقدير السلوكية كما هو مبين في الجدول التالي:
بعض الفقرات من مقياس بيركس لتقدير السلوك
الفقرة لا يظهر السلوك بالمرة نادراً ما يظهر السلوك قليلاً ما يظهر السلوك كثيراً ما يظهر السلوك كثيراً جداً ما يظهر السلوك
1. يُسرُّ عندما يرى غيره في مأزق
2. يضرب ويدفع الآخرين
3. يغيظ ويضايق الآخرين
4. يتصرف بسخافة
5. يبدو قليل الثقة بالنفس
6. يبحث عن المديح باستمرار
7. يخدع الآخرين ويحتال عليهم
8. سريع الغضب
9. عنيد وغير متعاون
10. متهور ولا يضبط نفسه
11. يظهر مخاوف كثيرة
12. ينزعج جداً إذا أخطأ
13. يشكو من أن الآخرين لا يحبونه
ملاحظة: تُعطى(1) درجة واحدة لــ(لا يظهر السلوك بالمرة). و(2) درجتين لــ(نادراً ما يظهر السلوك). و(3) درجات لـــ(قليلاً ما يظهر السلوك).و(4) درجات لــــ(كثيراً ما يظهر السلوك)، و(5) درجات لـــ(كثيراً جداً ما يظهر السلوك).
ثانياً: الملاحظـــــــــــة المباشـــــــــــرة:
يحتاج المعالج أو المرشد إلى ملاحظة السلوك مباشرة أثناء حدوثهِ وذلك لان معظم السلوكيات لا تترك أثاراً دائمة ومن الأمثلة على ذلك كثيرة منها: إيذاء الآخرين، عدم الانتباه، الخروج من المقعد، الإجابات اللفظية، إحداث الفوضى في الصف، العدوان...الخ.
-
ومن طرق قياس السلوك المباشر:
1. تسجيل تكرار السلوك:
هو تسجيل عدد المرات التي يحدث فيها السلوك في فترة زمنية معينة، وعلى المُلاحِظ أن يحدد طول فترة الملاحظة وتسجيل السلوك مباشرة عند حدوثه.
وتستخدم هذه الطريقة عندما يكون الهدف زيادة معدل حدوث سلوك مرغوب به أو تقليل سلوك غير مرغوب فيه، وتكون غير مناسبة إذا كان السلوك يستمر لفترة طويلة جداً مثل تسجيل عدد المرات التي يمص فيها الطفل إبهامه.
2. تسجيل مدة حدوث السلوك:
تستخدم هذه الطريقة عندما يكون المعالج أو المرشد مهتماً بمعرفة طول الفترة الزمنية التي يستمر فيها السلوك بالحدوث، وهي طريقة مناسبة لقياس السلوك الذي يحدث كثيراً أو الذي تتغير مدة حدوثه من وقت لأخر.
وعادة ما يقوم الملاحظ بحساب مدة السلوك وذلك من خلال المعادلة التالية:
نسبة الحدوث = ( مدة السلوك ÷ مدة الملاحظة) × 100.
إن تسجيل مدة حدوث السلوك هي الطريقة المناسبة عندما يكون الهدف معرفة مدة بكاء الطفل عند وضعه في السرير أو المدة الزمنية التي يقضيها الطالب خارج مقعده أو المدة التي يقضيها الطالب في تأدية واجبه المدرسي.
مثال:
طالب يقضي ساعتين في اليوم لتأدية واجبه المدرسي، ومدة الملاحظة التي استغرقها الملاحظ هي 4 ساعات فتكون نسبة حدوث السلوك هي:
( 2÷ 4 ) × 100 = 50 % 
3. تسجيل الفواصل الزمنية:
أي تقسيم فترة الملاحظة الكلية إلى فترات زمنية جزئية متساوية وملاحظة حدوث أو عدم حدوث السلوك المراد دراسته في كل فترة زمنية جزئية. كما علينا تحديد الفاصل الزمني المناسب ويعتمد ذلك على تكرار السلوك ومدة حدوثه ومقدرة الملاحظ على ملاحظة وتسجيل السلوك.
فإذا كان السلوك يحدث بشكل متكرر ولمدة قصيرة نستخدم فواصل زمنية قصيرة مثل (الثواني) وإذا كان السلوك لا يحدث بشكل متكرر ولكن يحدث لمدة طويلة فنستخدم فواصل زمنية طويلة مثل (الدقائق)، ومن عيوب هذه الطريقة أنها لا تعطينا صورة واضحة وكاملة عن السلوك المراد دراسته.
4. تسجيل العينات الزمنية اللحظية:
وهي ملاحظة حدوث أو عدم حدوث السلوك أثناء عينات زمنية لحظية، ويقوم الملاحظ بتقسيم فترة الملاحظة الكلية إلى فواصل زمنية قصيرة متساوية كما في الطريقة السابقة، والاختلاف بين الطريقتين هو أن الملاحظ يسجل حدوث السلوك أو عدم حدوثه فقط عند الانتهاء من كل فاصل زمني وليس ملاحظة السلوك باستمرار أثناء كل وحدة زمنية كما في الطريقة السابقة.
-
نسبة الاتفاق بين الملاحظين:
بما أن الملاحظ إنسان معرض للخطأ والنسيان ويتأثر سلوكه بعوامل عديدة لذا يجب التأكد من أن المعلومات التي يجمعها تتصف بالثبات وذلك من خلال تكليف شخص أخر للقيام بملاحظة السلوك نفسه في فترة الملاحظة نفسها، حيث يتم تحديد نسبة الاتفاق بين الملاحظين من خلال مقارنة المعلومات التي جمعها الملاحظ الأول بالمعلومات التي جمعها الملاحظ الثاني.
ويجب التحقق من ثبات المعلومات التي يتم جمعها مرة أو مرتين في كل مرحلة من مراحل الدراسة، كما أن طريقة حساب نسبة الاتفاق بين الملاحظين تعتمد على طريقة القياس المستخدمة، فإذا كانت طريقة القياس هي تسجيل تكرار السلوك فإننا نجد نسبة الاتفاق بين الملاحظين كما يلي:
نسبة الاتفاق =( العدد الأصغر ÷ العدد الأكبر) × 100 
مثال: إذا أفاد الملاحظ الأول أن السلوك المستهدف حدث 30 مرة خلال فترة الملاحظة بينما أفاد الملاحظ الثاني بأنه حدث 25 مرة فان نسبة الاتفاق بينهما هي:
نسبة الاتفاق =( 25 ÷ 30 )× 100 = 83 %
أما إذا أراد الباحث نفسه قياس مدة حدوث السلوك فان نسبة الاتفاق بين الملاحظين تحسب على النحو التالي:
نسبة الاتفاق = ( المدة الأقصر ÷ المدة الأطول ) × 100
مثال: إذا أفاد الملاحظ الأول أن مدة حدوث السلوك استغرقت 12 دقيقة وأفاد الملاحظة الثاني أن مدة السلوك استغرقت 15 دقيقة فتكون نسبة الاتفاق بينهما على النحو التالي:
نسبة الاتفاق = (12 ÷ 15 ) × 100 = 80 %
-
مصادر الخطأ في الملاحظة المباشرة:
ترجع مصادر الخطأ في الملاحظة عند الكثير من الباحثين إلى الأسباب الآتية:
1. رد الفعـــــــــــــــل:
ويقصد به أن الشخص المراد قياس سلوكه سيكون له ردود فعل مختلفة في حال وجود أشخاص يلاحظون سلوكه عنه في حالة عدم وجود ملاحظين لسلوكه، ويتأثر رد الفعل بالعوامل الآتية:
أ- درجة تقبل السلوك:
إذا عرف الشخص بأن سلوكه مراقب من قبل شخص أخر فانه سيزيد من درجة تقبل ذلك السلوك على نحو يكون مقبولاً اجتماعياً ويقلل من السلوك غير المقبول به اجتماعياً.
ب- خصائص الشخص الملاحظ:
إن الأطفال لا يتأثرون بوجود ملاحظين إلى الدرجة نفسها التي يتأثر بها الراشدون وكذلك فان الأفراد الواثقين من أنفسهم والذين لا يتأثرون بوجود أشخاص آخرين حولهم أقل تأثراً بالملاحظة المباشرة من الأشخاص الذين لا يملكون تلك الصفات.
ج- درجة وضوح الملاحظة:
تشير الدراسات أنه كلما كانت الملاحظة أكثر وضوحاً فان حدوث رد الفعل لدى الشخص الملاحظ تكون أكثر.
د- خصائص الشخص الملاحِظ:
إن خصائص الشخص الملاحِِظ قد تزيد من رد الفعل لدى الشخص الملاحَظ، فالعمر والجنس والمظهر وأسلوب التعامل وكيفية الدخول إلى مكان الملاحظة كلها عوامل تؤثر على رد فعل الشخص، لذا يجب على الملاحِظ إخفاء هويته بمعنى أن لا تكون الملاحظة إقتحامية.
2. درجة تعقيد نظام الملاحظة:
تعتمد درجة صعوبة أو سهولة نظام الملاحظة المستخدم على عوامل عديدة منها عدد الأشخاص الذين ستتم ملاحظتهم، وعدد السلوكيات التي ستلاحظ، ومدة الملاحظة وغيرها، وكلما كان نظام الملاحظة أكثر تعقيداً كلما كانت المعلومات أقل صدقية، لذلك ينصح بتقليل عدد السلوكيات المطلوب ملاحظتها وتعريف السلوك المستهدف وتقصير مدة الملاحظة.
3. توقعات الملاحظ والتغذية الراجعة:
تشير الدراسات إلى أن الشخص الذي يبحث عن التغيير في السلوك أكثر قابلية لإيجاده من الشخص الذي ليس لديه توقعات معينة.
فإذا توقع الملاحِظ أن التعزيز الإيجابي سيعمل على زيادة السلوك فان هذا التوقع قد يؤثر في نوعية المعلومات التي يجمعها، كذلك فالتغذية الراجعة تلعب دوراً مهماً بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بالملاحظة.
الأساليب المستخدمة في تعديل السلوك
تهدف أساليب تعديل السلوك إلى تحقيق تغيرات في سلوك الفرد، لكي يجعل حياته وحياة المحيطين به أكثر إيجابية وفاعلية، وهناك بعض الأساليب التي يمكن استخدامها في تعديل السلوك لدى الطلبة وتتمثل في:-
أولاً- التعزيـــــــــــــز:
وهو إثابة الطالب على سلوكه السوي، بكلمة طيبة أو ابتسامة عند المقابلة أو الثناء عليه أمام زملائه أو منحه هدية مناسبة، أو الدعاء له بالتوفيق والفلاح أو إشراكه في رحلة مدرسية مجانا أو الاهتمام بأحواله... الخ مما يعزز هذا السلوك ويدعمه ويثبته ويدفعه إلى تكرار نفس السلوك إذا تكرر الموقف. كما يمكن استخدام هذا الأسلوب في علاج حالات كثيرة مثل النشاط الحركي الزائد، الخمول، فقدان الصوت، الانطواء، العدوان .........وغيرها.
-
أنواع المعززات:
1. المُعززات الغذائية:
لقد أوضحت مئات الدراسات خاصة في مجال تعديل سلوك الأطفال المعوقين أن المعززات الغذائية ذات أثر بالغ في السلوك إذا ما كان إعطاؤها للفرد متوقفاً على تأديته لذلك السلوك، والمعززات الغذائية تشمل كل أنواع الطعام والشراب التي يفضلها الفرد.
ويترتب على استخدام المعززات مشكلات عديدة حيث يعترض الكثيرون على استخدامها إذ ليس مقبولاً أن يجعل تعديل السلوك مرهون بحصول الفرد على ما يحبه من الطعام والشراب من أجل قيامه بتأدية السلوكيات التي يهدف إليها البرنامج العلاجي.
كما أن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه المعالج عند استخدام المعززات الغذائية تتمثل في مشكلة الإشباع والتي تعني أن المُعزز يفقد فعاليته نتيجة استهلاك الفرد كمية كبيرة منه وبالإمكان التغلب على هذه المشكلة من خلال:-
أ‌- استخدام أكثر من معزز واحد.
ب‌- تجنب إعطاء كميات كبيرة من المعزز نفسه.
ج- إقران هذه المعززات بمعززات اجتماعية.
2. المُعززات المادية:
تشمل المعززات المادية الأشياء التي يحبها الفرد (كالألعاب، القصص، الألوان، الأفلام، الصور، الكرة، نجوم، شهادة تقدير، أقلام، دراجة... الخ) وبالرغم من فعالية هذه المعززات إلا أن هناك من يعترض على استخدامها ويقول أن تقديم معززات خارجية للفرد مقابل تأديته للسلوك المطلوب منه يعتبر رشوة من قبل المعالج أو المُعدل.
3. المعززات الرمزية:
وهي رموز قابلة للاستبدال وهي أيضاً رموز معينة (كالنقاط أو النجوم...الخ) يحصل عليها الفرد عند تأديته للسلوك المقبول المراد تقويته ويستبدلها فيما بعد بمعززات أخرى.
4. المعززات النشاطية:
هي نشاطات محددة يحبها الفرد عندما يسمح له بالقيام بها حال تأديته للسلوك المرغوب به وتتمثل المعززات النشاطية بـ:
-
الاستماع إلى القصص.
-
مشاهدة التلفاز لحضور البرامج المفضلة لديه بعد الانتهاء من تأدية الوظيفة المدرسية.
-
السماح له بالخروج مع أصدقائه بعد أن يقوم بترتيب غرفته.
-
زيادة فترات الاستراحة.
-
المشاركة في الحفلات المدرسية
-
ممارسة الألعاب الرياضية.
-
الاشتراك في مجلة الحائط في المدرسة.
-
الرسم.
-
القيام بدور عريف الصف.
-
مساعدة بعض الطلاب في أعمالهم المدرسية.
-
المشاركة في النشاطات الترفيهية كالأرجوحة.
-
الذهاب إلى الحدائق العامة
-
زيارة الأقارب
5. المعززات الاجتماعية:
للمعززات الاجتماعية التي يقوم بها المعلم إيجابيات كثيرة جداً منها أنها مثيرات طبيعية ويمكن تقديمها بعد السلوك مباشرة ونادراً ما يؤدي استخدامها إلى الإشباع ومن الأمثلة على المعززات الاجتماعية ما يلي:
-
الابتسام والثناء والانتباه والتصفيق.
-
التحدث بإيجابية عن الطالب أمام الزملاء والمعلمين أو الأقارب والأصدقاء.
-
نظرات الإعجاب والتقدير.
-
التعزيز اللفظي كقول: أحسنت، ممتاز، انك ذكي فعلاً، فكرة رائعة، هذا عمل ممتاز.
-
الجلوس بجانب الطالب أثناء مشاركته في الرحلة.
-
عرض الأعمال الجيدة أمام الصف.
-
إرسال شهادة تقدير لولي أمر الطالب.
-
العوامل التي تؤثر في فعالية التعزيز منها:
1. فورية التعزيز:
إن أحد أهم العوامل التي تزيد من فعالية التعزيز هو تقديمه مباشرة بعد حدوث السلوك فأن يعطى الطفل لعبة اليوم لأنه أدى واجبه المدرسي بالأمس قد لا يكون ذا أثر كبير.
إن التأخير في تقديم المعزز قد ينتج عنه تعزيز سلوكيات غير مستهدفة لا نريد تقويتها، قد تكون حدثت في الفترة الواقعة بين حدوث السلوك المستهدف وتقديم المعزز، فعندما لا يكون من الممكن تقديم المعزز مباشرة بعد حدوث السلوك المستهدف فانه ينصح بإعطاء الفرد معززات وسيطية كالمعززات الرمزية أو الثناء بهدف الإيحاء للفرد بأن التعزيز قادم.
2. ثبات التعزيز:
يجب أن يكون التعزيز على نحو منظم وفق قوانين معينة يتم تحديدها قبل البدء بتنفيذ برنامج العلاج وأن نبتعد عن العشوائية، كما أن من المهم تعزيز السلوك بتواصل في مرحلة اكتساب السلوك وبعد ذلك في مرحلة المحافظة على استمرارية السلوك فإننا ننتقل إلى التعزيز المتقطع.
3. كمية التعزيز:
يجب تحديد كمية التعزيز التي ستعطى للفرد وذلك يعتمد على نوع المعزز، فكلما كانت كمية التعزيز أكبر كانت فعالية التعزيز أكثر، إلا أن إعطاء كمية كبيرة جداً من المعزز في فترة زمنية قصيرة قد يؤدي إلى الإشباع، والإشباع يؤدي إلى فقدان المعزز لقيمته، لهذا علينا استخدام معززات مختلفة لا معزز واحد.
4. مستوى الحرمان – الإشباع:
كلما كانت الفترة التي حرم فيها الفرد من المعززات طويلة كان المعزز أكثر فعالية، فمعظم المعززات تكون أكثر فعالية عندما يكون مستوى حرمان الفرد منها كبيراً نسبياً.
5. درجة صعوبة السلوك:
كلما ازدادت درجة تعقيد السلوك، أصبحت الحاجة إلى كمية كبيرة من التعزيز أكثر، فالمعزز ذو الأثر البالغ عند تأدية الفرد لسلوك بسيط قد لا يكون فعالاً عندما يكون السلوك المستهدف سلوكاً معقداً أو يتطلب جهداً كبيراً.
6. التنويع:
إن استخدام أنواع مختلفة من المعزز نفسه أكثر فعالية من استخدام نوع واحد منه، فإذا كان المعزز هو الانتباه إلى الطالب فلا تقل له مرة بعد الأخرى "جيد، جيد، جيد" ولكن قل أحسنت وابتسم له وقف بجانبه، وضع يدك على كتفه ...الخ.
7. التحليل الوظيفي:
يجب أن يعتمد استخدامنا للمعززات إلى تحليلنا للظروف البيئية التي يعيش فيها الفرد ودراسة احتمالات التعزيز المتوفرة في تلك البيئة لان ذلك:
أ‌- يساعدنا على تحديد المعززات الطبيعية.
ب‌- يزيد من احتمال تعميم السلوك المكتسب والمحافظة على إستمرايته.
ثانياً- العقاب:
وهو إخضاع الطالب إلى نوع من العقاب بعد الإتيان باستجابة معينة، فالطالب إذا ناله العقاب كلما اعتدى أو أذى الآخرين نفسيا أو جسديا كفّ عن ذلك العدوان، وهنا يقوم المرشد أو المعلم باستخدام أسلوب من أساليب العقاب: اللوم الصريح والتوبيخ، التهديد والوعيد، إيقافه على الحائط ومنعه من ملاحظة الآخرين، عزله في غرفة خاصة لفترة من الزمن، عدم مغادرة مقعدهِ دون إذن، منعه من الاشتراك في النشاط الذي يميل إليه... الخ.
ويستحسن أن يستخدم هذا الأسلوب بعد استنفاذ الأساليب الإيجابية، فقد ثبت إن العقاب يؤدي إلى انتقاص السلوك غير المرغوب أسرع مما تحدثه الأساليب الأخرى، فهو يؤدي إلى توقف مؤقت للسلوك المعاقب، ويؤدي إيقاف العقاب إلى ظهور السلوك مرة أخرى.
أي إن العقاب لا يؤدي إلى تعلم سلوك جديد مرغوب ولكنه يكف السلوك غير المرغوب مؤقتاً، إلا أنه يتعين عند استخدام هذا الأسلوب تحديد محكات العقاب وإعلانها مقدماً، وقد ثبت كذلك أن هناك آثاراً للعقاب البدني خاصة منها القلق المعمم، الانزواء، العناد، العدوان، الخوف من التحدث أمام الناس ...الخ، ولا ينصح المرشد باستخدامها كونها تسبب حواجز نفسية بينه وبين الطلبة، لا يراجعونه أو يتعاونون معه
-
إيجابيات العقاب:
1. الاستخدام المنظم للعقاب يساعد الفرد على التمييز بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول.
2. يؤدي استخدام العقاب بشكل فعال إلى إيقاف أو تقليل السلوكيات غير التكيفية بسرعة.
3. معاقبة السلوك غير المقبول يقلل من احتمال تقليد الآخرين له.
-
سلبيات العقاب:
1. قد يولد العقاب خاصة عندما يكون شديداً العدوان والعنف والهجوم المضاد.
2. لا يشكل سلوكيات جديدة بل يكبح السلوك غير المرغوب به فقط بمعنى أخر يعلم العقاب الشخص ماذا لا يفعل ولا يُعلمهُ ماذا يفعل.
3. يولد حالات انفعالية غير مرغوب بها كالبكاء والصراخ والخنوع مما يعيق تطور السلوكيات المرغوب بها.
4. يؤثر سلبياً على العلاقات الاجتماعية بين المعاقِب والمعاقَب أي يصبح المعلم الذي يستخدم العقاب بكثرة في نهاية المطاف شيئاً منفراً للطالب.
5. يؤدي إلى الهروب والتجنب، فالطالب قد يتمارض ويغيب عن المدرسة إذا ما اقترن ذهابه إليها بالعقاب المتكرر وقد يتسرب الطالب من المدرسة إذا كان العقاب شديداً أو متكرراً، كما يتعلم الطالب سلوك الغش في الامتحان وغيرها من السلوكيات غير المقبولة.
6. يؤدي إلى خمود عام في سلوكيات الشخص المُعاقَب، وقد تقلل معاقَبة المعلم للطالب على إجابته غير الصحيحة عن السؤال وعزوفه عن المشاركة في النشاطات الصفية بسبب الخوف من العقاب.
7. تشير البحوث العلمية إلى أن نتائج العقاب غالباً ما تكون مؤقتة، فالسلوك يختفي بوجود المثير العقابي ويظهر في غيابه.
8. يؤثر العقاب بشكل سلبي على مفهوم الذات لدى الشخص المُعاقَب ويحد من التوجيه الذاتي لديه خاصة إذا حدث بشكل دائم ولم يصاحبه تعزيز للسلوك المرغوب فيه.
9. يؤدي إلى النمذجة السلبية فالمعلم الذي يستخدم العقاب الجسدي مع الطالب يقدم نموذجاً سلبياً سيقلده الطالب، فعلى الأغلب أن يلجأ الطالب إلى الأسلوب نفسه في التعامل مع زملائه الآخرين.
10. قد ينتهي العقاب بالإيذاء الجسدي للمُعاقَب كجرحه أو كسر يده أو إحداث إعاقة جسمية... الخ
ثالثاً- التشكيل:
يعد التشكيل أسلوباً هاماً في الإرشاد وبصفة خاصة عندما ينصب اهتمام المرشد على إكساب المسترشد سلوكيات جديدة، ويعرف التشكيل بأنه الإجراء الذي يشتمل على التعزيز الإيجابي المنظم للاستجابات التي تقترب شيئاً فشيئاً من السلوك النهائي بهدف إحداث سلوك لا يوجد حالياً، فتعزيز الشخص عند تأديته سلوكاً معيناً لا يعمل على زيادة احتمالية حدوث ذلك السلوك فقط ولكنه يقوي السلوكيات المماثلة له أيضاً.
والتشكيل لا يعني خلق سلوكيات جديدة من لا شيء، فعلى الرغم من أن السلوك المستهدف نفسه لا يكون موجوداً لدى الفرد كاملاً إلا أنه غالباً ما لا يوجد له سلوكيات قريبة منه، ولهذا يقوم المرشد أو المعالج بتعزيز السلوكيات بهدف ترسيخها في ذخيرة المسترشد وبعد ذلك يلجأ إلى التعزيز التفاضلي والذي يشتمل على تعزيز الاستجابة فقط، كلما أخذت تقترب أكثر فأكثر من السلوك المستهدف.
وعند استخدام هذا الإجراء يقوم المرشد أو المعالج في البداية بتحديد السلوك النهائي الذي يراد تعلمه وبعد ذلك يختار استجابة تشبه السلوك النهائي إلى حد ما، ويبدأ بتعزيز تلك الاستجابة بشكل منظم ويستمر بذلك إلا أن تصبح الاستجابة قريبة أكثر فأكثر من السلوك النهائي وتسمى عملية تشكيل السلوك على هذا النحو "بالتقارب التدريجي".
ومفتاح النجاح في عملية التشكيل يتمثل في كون التعزيز متوقفاً على تغيير السلوك على نحو تدريجي باتجاه السلوك النهائي وتجاهله (عدم تعزيزه) عندما ينحرف عن السلوك النهائي.
ويمكن استخدام هذا الإجراء مع مختلف الفئات العمرية في تعليمها سلوكيات مختلفة كتأدية المهارات الحياتية والعناية بالذات، تنمية المهارات الاجتماعية والمهنية والحركية، مهارات الاتصال، سلوك التعاون الاجتماعي، الحضور إلى غرفة الصف، إكمال الواجبات المدرسية، إبقاء الطفل في مقعده، القراءة والكتابة والتحدث، تدريب الأطفال الصم على إخراج الحروف، وفي حالات اضطرابات النطق... الخ
ومن الأمثلة أيضاً على تشكيل السلوك عندما نريد:
-
تعليم الطفل كيف يرسم دائرة فإننا نستطيع تعزيزه عندما يحمل قلماً وورقة في البداية وبعد ذلك نعززه عندما يرسم أي خط، وبعدها نعززه فقط عندما يقترب الخط الذي يرسمه أكثر فأكثر من شكل الدائرة.
-
أو تدريب الأطفال الصم على إخراج الحروف وكذلك حالات اضطرابات النطق، ففي البداية يقوم المعالج بتعزيز استجابة تقليد الصوت التي تصدر عن الطفل، وفي الخطوة الثانية فان الطفل يدرب على التمييز ويعزز المعالج الاستجابات الصوتية لإخراج حرف من الحروف إذا حدث فقط في خلال خمس ثوان من نطق المعالج له، وفي الخطوة الثالثة فان الطفل يكافأ عند إصدار الصوت الذي أصدره المعالج وكلما كرر ذلك، أما في الخطوة الرابعة فان المعالج يكرر ما فعله في الخطوة الثالثة مع صوت أخر شبيه بالصوت الذي تم في الخطوة الثالثة.
فتشكيل السلوك اذاً إجراء يشتمل على زيادة معايير التعزيز تدريجياً ابتداءً بالسلوك المدخلي (ما يستطيع المسترشد أن يفعله حالياً) وانتهاءً بالسلوك النهائي( السلوك الذي يراد الوصول إليه).
-
خطوات تشكيل السلوك:
1. تحديد السلوك النهائي الذي يراد الوصول إليه بدقة متناهية وذلك بهدف تعزيز التقارب التدريجي من السلوك المستهدف بشكل منظم، وتجنب السلوكيات التي لا علاقة لها بالسلوك المطلوب.
2. تحديد وتعريف السلوك المدخلي: يهدف تحديد وتعريف السلوك المدخلي إلى توضيح أين نريد الوصول؟ وأن نعرف من أين نبدأ؟ ولقد اشرنا إلى أن التشكيل يستخدم لمساعدة المسترشد على اكتساب سلوك ليس لديه حالياً، لذا لا بد من اختيار استجابة قريبة منه لتعزيزها وتقويتها بهدف صياغة السلوك النهائي، وتسمى تلك الاستجابة ( بنقطة البداية أو السلوك المدخلي).
ويمكن تحديد السلوك المدخلي من خلال الملاحظة المباشرة للمسترشد لعدة أيام قبل البدء بعملية التشكيل لتحديد ما يستطيع عمله. ويجب أن يتصف السلوك المدخلي بصفتين هما:-
-
أن يحدث السلوك بشكل متكرر وذلك حتى تتوفر لنا الفرصة الكافية لتعزيزه وتقويته.
-
أن يكون السلوك المدخلي قريباً من السلوك النهائي.
3.  اختيار معززات فعالة: تتطلب عملية التشكيل من المسترشد تغيير سلوكه بشكل مستمر ليصبح قريباً أكثر من السلوك النهائي ولهذا لا بد من المحافظة على درجة عالية من الدافعية لديه، وهذا يتطلب اختيار المعززات المناسبة التي تزيد من دافعيته.
4. وصف خطوات عملية تشكيل السلوك للمسترشد قبل أن يقوم باستجابات متتابعة لتشكيل السلوك بصورة كاملة وذلك بطريقة شفوية أو لفظية.
5. الاستمرار في تعزيز السلوك المدخلي إلى أن يصبح معدل حدوثهِ مرتفعاً.
رابعاً- التسلسل:
هو الإجراء الذي نستطيع من خلاله مساعدة الفرد على تأدية سلسلة سلوكية وذلك بتعزيزه عند تأديته للحلقات التي تتكون منها تلك السلسلة على نحو متتالي
ونادراً ما يتكون سلوك الإنسان من استجابة واحدة، فمعظم السلوكيات الإنسانية إنما هي مجموعة من الاستجابات ترتبط ببعضها البعض من خلال مثيرات محددة وتنتهي بالتعزيز.
وفي تعديل السلوك تسمى الأجزاء الصغيرة التي تكوّن السلوك بالحلقات، وتتصل هذه الحلقات ببعضها البعض لتشكل ما يسمى" بالسلسلة السلوكية "، فمعظم السلوكيات المدرسية تتكون من سلسلة من السلوكيات الفرعية المتدرجة التي يشكل كل منهما حلقة واحدة من السلوك.
وخلافاً لتشكيل السلوك الذي هو الإجراء الذي نستخدمه عندما لا يكون السلوك موجوداً في ذخيرة الفرد السلوكية، فالتسلسل يتعامل مع سلوكيات موجودة لدى المسترشد ولكنها تحدث على شكل حلقات منفصلة وليس على شكل سلسلة متتالية منظمة.
فالسلسلة هي مجموعة من الحلقات تعمل فيها كل حلقة بوصفها مثيراً تمييزياً للاستجابة التي تليها، وبوصفها معززاً شرطياً للاستجابة التي تسبقها والعنصر الذي يحافظ على تماسك السلسلة هو التعزيز الذي يحدث في نهايتها.
ومن الأمثلة على أسلوب التسلسل:-
-
ارتداء الملابس صباحاً:
فعملية ارتداء الملابس تتألف من خمس مكونات سلوكية مفردة مثل: ارتداء الملابس الداخلية، ارتداء البنطلون، ارتداء القميص، ارتداء الجوارب، لبس الحذاء.
-
المثال الذي قدمه العالم (فوكس) لتوضيح الاستجابات والمثيرات التي تشتمل عليها سلسلة سلوكية مألوفة وهي الدخول إلى مطعم لتناول الطعام وهي على النحو الآتي:
1. يرى إشارة المطعم ( مثير تمييزي)
2. يتجه إلى المطعم (استجابة)
3. باب المطعم (مثير تمييزي)
4. يدخل المطعم (استجابة)
5. العامل: تفضل من هنا لو سمحت (مثير تمييزي)
6. يطلب الأكل (استجابة )
7. العامل يحضر الطعام ( مثير تمييزي )
8. يأكل ( استجابة )
9. طعام لذيذ ( تعزيز).
ويستند التسلسل إلى تحليل المهارات التي هي تجزئة المهمة المطلوبة من الشخص إلى الحلقات الصغيرة التي تتكون منها وترتيبها على شكل متسلسل اعتماداً على موقع كل من هذه الحلقات في السلسلة وبعد ترتيب الاستجابة نقوم بعملية الاستجابة الأولى ثم الثانية فالثالثة ... الخ إلى أن يؤدي المسترشد السلسلة كاملة.
وإذا تبين أنه غير قادر على تأدية إحدى حلقات السلسلة نقوم بتشكيلها، وفي هذا النموذج يكون التركيز على المهمة التي سيقوم بها المسترشد لا على قدراته الداخلية.
فتحليل المهارات يتعامل مع استجابات يمكن ملاحظتها وقياسها بشكل مباشر، وهي احد أهم المبادئ الأساسية التي تقوم عليها التربية الخاصة.
-
الفرق بين التشكيل والتسلسل:
-
في التشكيل: نبدأ بأول خطوة ونعززها ثم ننتقل إلى الخطوة الثانية حيث يقوم المسترشد بالخطوتين ثم نعزز الخطوة الأخيرة وهكذا أي أننا ننتقل إلى اتجاه متقدم إلى الأمام.
-
في التسلسل: فان أخر خطوة هي التي تعزز دائماً، كما أن التتابع يسير إلى الوراء من الخطوة الأخيرة إلى الخطوة الأولى مع المحافظة على التعزيز أخر خطوة فقط.
خامساً- التلقين:
التلقين هو مؤشر أو تلميح يجعل احتمال الاستجابة الصحيحة أكثر حدوثاً وهو أيضاً إجراء يشتمل على الاستخدام المؤقت لمثيرات تمييزية إضافية بهدف زيادة احتمالية تأدية الفرد للسلوك المستهدف وهو طريقة ملائمة لتشجيع الفرد على إظهار السلوك المطلوب بالسرعة الممكنة بدلاً من الانتظار إلى أن يقوم هو نفسه به تلقائياً
وهناك ثلاثة أنواع من التلقين هي: - 
1. التلقين اللفظي
هو عبارة عن وسيلة تلقينية وتعليمات لفظية ينبغي أن تكون واضحة ويجب التأكد من تنفيذها حيث أن التعليمات تستمد قوتها في تأثيرها على السلوك من خلال النتائج التي تترتب على تنفيذها ومن الأمثلة على التلقين اللفظي قول المعلم للطالب أقرأ صفحة 21 وقول الأم لابنها قل بسم الله عندما تأكل أو قل سبحان الله وبحمده وغيرها الكثير
2. التلقين الإيمائي
وهو تلقين يتم من خلال النظر أو الإشارة إلى اتجاه معين أو بأسلوب معين أو رفع اليد وغيرها فوضع الشخص يده على فمه مؤشر على السكوت وعدم الكلام وحركات مدرب الكاراتيه للمتدربين هي مثال للتلقين الإيمائي
3. التلقين الجسدي
عبارة عن لمس الآخرين جسدياً بهدف مساعدتهم على تأدية سلوك معين ويمكن استخدامه بعد فشل الفرد في الاستجابة للتلقين اللفظي أو الإيمائي وهو مفيد في تعلم المهارات الحركية وبعض السلوكيات اللفظية التي تتطلب التوجيه اليدوي .
وهناك مبادئ يجب مراعاتها عن استخدام التلقين الجسدي تتمثل فيما يأتي:- 
1. تقديم التعزيز مباشرة بعد إنهاء الاستجابة الموجهة بنجاح
2. تنفيذ التلقين الجسمي بشكل تدريجي من الأسهل إلى الأكثر صعوبة
3. القيام بإخفاء التلقين الجسمي بشكل تدريجي بحيث تصبح المثيرات المناسبة هي التي تضبط السلوك في نهاية المطاف
سادساً-التنفير:
التنفير هو ربط الاستجابة بشيءٍ مُنفر بهدف كف الاستجابة وإطفائها، وتقوم على ممارسة الطالب لأدوار اجتماعية تساعده على الاستبصار بمشكلته، وذلك بأن يُحمّل الطالب ويُغرم شيئاً مادياً أو معنوياً إذا قام بالسلوك غير المرغوب بهِ وهذا يؤدي إلى تقليل ذلك السلوك مستقبلاً.
وهناك خطوات عامة مُتبعة في تطبيق إجراءات المعالجة بالتنفير تتمثل في:
1. خلال جلسات المعالجة يتبع المثير المنفر المعزز غير المقبول والذي يراد التخلص منه مباشرة ويستمر اقترانهما لمدة زمنية قصيرة وبعد ذلك يختفي كل من المثير والمعزز في الوقت نفسه.
2. يقترن زوال المثير عادة بظهور مثير يريد المسترشد أن يحصل عليه كمعزز بديل للمعزز غير المقبول.
3. يقوم المُعدِل بتنظيم الظروف البيئية وبالتالي يحصل المسترشد على التعزيز في حال اختياره للمعزز البديل وعزوفه عن المعزز غير المقبول.
سابعاً- أسلوب توكيد الذات- وهو إحدى الوسائل السلوكية الإجرائية المستخدمة في معالجة عدم الثقة عند الأفراد بأنفسهم، وشعورهم بعدم اللياقة والخجل والانسحاب من المواقف الاجتماعية، وعدم القدرة على تعبير الفرد عن مشاعره وأفكاره واتجاهاته أمام الآخرين.
فوائد توكيد الذات:
1. يمنع تراكم المشاعر السلبية ويولد الشعور بالراحة النفسية
2. يحافظ الشخص من خلالها على حقوقه ومصالحه ويحقق أهدافه.
3. تعزز الثقة بالنفس.
4. تعطي انطلاقاً في ميادين الحياة فكراً وسلوكاً بعد التخلص من المشاعر السلبية المكبوتة.
-
أعراض وعلامات ضعف توكيد الذات:
-
ضعف القدرة على الرفض المناسب في الوقت المناسب.
-
كثرة الاعتذار للآخرين عن أمور لا تدعو للاعتذار.
-
ضعف القدرة على التعبير عن المشاعر والرغبات والانفعالات.
-
ضعف القدرة على إظهار وجهة نظر تخالف أراء الآخرين ورغباتهم.
-
ضعف الحزم في اتخاذ القرارات والمضي فيها وتحمل تبعاتها.
-
طُرائق تعديل سلوكيات الأفراد الذين يعانون من عدم توكيد ذواتهم:
أ- عن طريق الوقاية منها وذلك من خلال:
1. تشجيع الوالدين والمربون هؤلاء الأفراد على أن يكونوا اجتماعيين.
2. تشجيع ثقة الأفراد بأنفسهم.
3. أن يقدم الوالدان والمربون لهؤلاء الأفراد الجو الدافئ والمريح و إشعارهم بأهميتهم.
ب- عن طريق العلاج وذلك بإتباع الإجراءات العلاجية السلوكية الآتية:
1. النمذجة: يعرض المرشد أو المعالج استجابات سلوكية أمام المسترشد حيث يقوم المسترشد بتقليدها أو بتعريضه لنماذج مصورة تشتمل على استجابات مؤكدة.
2.  التعزيز الاجتماعي: يتم تقديم المديح والثناء للمسترشد في حال إتقانه لاستعمال الاستجابات المؤكدة المراد تعلمها.
3. تقليل الحساسية للخجل: وذلك من خلال تدريب المسترشد على الاسترخاء العضلي وإشراكه في المناسبات الاجتماعية.
4. استخدام الهرم: وذلك عن طريق قيام المعالج أو المرشد بإعداد هرماً يشتمل على مشكلات المسترشد غير المؤكدة والتي تثير الخوف والقلق لديه.
5. التغذية الراجعة: وذلك بتقديم المعالج تغذية راجعة للمسترشد عن السلوكيات الإيجابية أو السلبية وعن استخدامه للسلوكيات المؤكدة وغير المؤكدة لكي يبتعد عن السلبيات ويستمر في الإيجابيات.
ثامنــــاً- الغمر:
تعتمد طريقة الغمر على تعريض الفرد الذي يعاني من القلق أو الخوف بشكل مباشر إلى المثير الذي يبعث فيه القلق أو الخوف، والفكرة الرئيسية التي يقوم عليها أسلوب الغمر هي التعريض السريع للمسترشد لذلك المثير المشروط الذي يخاف منه بدلاً من تعريضه على فترات أو بالتدريج. ومثال على ذلك
"
كان هناك سيدة تعاني من خوف شديد من الركوب في المصاعد الكهربائية استمر معها لأكثر من عشر سنوات وقد استخدم أحد المعالجين لها بأن قام باصطحابها معه إلى المصعد لمرة واحدة ثم تركها بعد ذلك بمفردها وبعد نصف ساعة من المعالجة تناقصت مخاوفها بشكل كبير
تاسعاً- النمذجة:
هي عملية موجهة تهدف إلى تعليم الفرد كيف يسلك، وذلك من خلال الإيضاح، أو هي التغيير الذي يحدث في سلوك الفرد نتيجة لملاحظته لسلوك الآخرين.
وغالباً ما يتأثر سلوك الفرد بملاحظة سلوك الآخرين، فالإنسان يتعلم العديد من الأنماط السلوكية مرغوبة كانت أو غير مرغوبة من خلال ملاحظة الآخرين وتقليدهم، وتسمى عملية التعلم هذه بمسميات مختلفة منها: التعلم بالملاحظة، التعلم الاجتماعي، التقليد، التعلم المتبادل.
-
أنواع النمذجة:
1. النمذجة الحية: في هذا النوع يقوم النموذج بتأدية السلوكيات المستهدفة بوجود الشخص الذي يراد تعليمه تلك السلوكيات، وفي هذا النوع من النمذجة لا يطلب من الشخص تأدية سلوكيات النموذج وإنما مجرد مراقبتها فقط.
2. النمذجة الرمزية أو المصورة: يقوم المسترشد بمشاهدة سلوك النموذج فقط من خلال الأفلام أو القصص أو الكتب، أو وسائل أخرى، وهذا النموذج يمكن استخدامه أكثر من مرة في الجلسات الإرشادية أو العلاجية.
3. النمذجة من خلال المشاركة: يقوم المسترشد من خلال هذا النموذج بمراقبة نموذج حي أولاً ثم يقوم بتأدية الاستجابة بمساعدة و تشجيع المرشد و أخيراً فإنه يؤدي الاستجابة بمفرده.
-
الاستخدامات والتطبيقات العلاجية للنمذجة:
تم استخدام أسلوب النمذجة في علاج العديد من المشكلات السلوكية مثل العدوانية، القلق، تعليم اللغة للصم، تكوين مهارات اجتماعية، السلوك القهري، العزلة الاجتماعية، الغضب، المخاوف المرضية.
عاشراً- لعب الأدوار:
وهو قيام الطالب بتمثيل أدوار معينة أمام المرشد كأن يمثل دور الأب أو دور المعلم أو تمثيل أدوار أمام جماعة من المشاهدين حيث يكشف المسترشد من خلال التمثيل مشاعره فيسقطها على شخصيات الدور التمثيلي وينفس عن انفعالاته ويستبصر بذاته ويعبر عن اتجاهاته وصراعاته ودوافعه
أحدى عشر- وقف الأفكار:
هو أسلوب سلوكي معرفي اقترحه بن(1928, (Bain وطوره تايلور (1936) كطريقة للتحكم في الأفكار، ووصفه ولبي في كتابة العلاج بالكف المتبادل (1958). 
ويستخدم أسلوب وقف الأفكار لمساعدة المسترشد على ضبط الأفكار والتخيلات غير المنطقية أو القاهرة للذات عن طريق استبعاد أو منع هذه الأفكار السلبية، أو عندما تراود الإنسان خواطر وأفكار لا يستطيع السيطرة عليها
ويرى وايزوكي وروني أن أسلوب وقف الأفكار له عدد من المزايا : فهو سهل التنفيذ ومفهوم للمسترشد، كذلك فإن المسترشد كثيراً ما يستخدمه كأسلوب للتنظيم الذاتي
الثانية عشر- الكرسي الخالي:
تقوم هذه الطريقة على وضع كرسيين كل منهما يواجه الأخر، أحدهما يمثل الطالب والثاني يمثل شخصاً آخر سبّب المشكلة للطالب أو الجزء السلبي في شخصية الطالب، وعلى المرشد أن يقترح عبارات يقولها الطالب للكرسي الخالي، فيقولها الطالب ويكررها، وفي هذا الأسلوب تظهر الانفعالات والصراعات والمرشد يراقب الحوار ويوجهه وهذا ينمي الوعي لدى الطالب.
الثالثة عشر- الإرشاد باللعب:
يقوم على إعطاء الطالب فرصة ليسقط مشكلاته سواء كانت شعورية أو لا شعورية، والتي لا يستطيع التعبير عنها عن طريق اللعب بأنواعه المتعددة، حيث يعد اللعب مخرجاً وعلاجاً لمواقف الإحباط اليومية ولحاجات جسمية ونفسية واجتماعية لا بد أن تشبع.
ويمكن للمرشد دراسة سلوك الطالب عن طريق ملاحظته أثناء اللعب، ويترك له حرية اللعبة الملائمة لعمرهِ، وبالطريقة التي يراها مناسبة، وقد يختار المرشد أدوات اللعب المناسبة لعمر الطالب ومشكلته، وقد يشاركه في اللعب تدريجياً ليقدم مساعدات أو تفسيرات لدوافعه، بل ان مشاركته تؤكد صلاحية ما يقوم به الطالب وما ينطوي عليه من معنى.
ومن الألعاب التي يمكن استخدامها: أصابع الرسم، الكرة، المكعبات الخشبية، نماذج السيارات، ويستحسن أن يسمح للطالب أثناء اللعب أن يعبث بألوان الرسم أو يخلطها وأن يكسر الدمى أو يمزق الورق.
الرابعة عشر- التنفيس الانفعالي: 
هو أسلوب هام في عملية الإرشاد ويقصد به تنفيس وتفريغ المسترشد عن المواد المشحونة انفعالياً حتى يتمكن من التعامل مع الناس ويشق طريقه في الحياة
ويقوم هذا الأسلوب على تعليم الطالب أن يعبر عن المشاعر التي يحس بها وبصورة تلقائية وبكل حرية، وأن يعبر أيضاً عن صراعاته وإحباطاته وحاجاته ومشكلاته ومخاوفه بطريقة كلامية ويشجعه المرشد على تذكر التجارب الصادمة التي تعرض لها وبيان أحداثها بدقة وتفصيل والبوح عن العواطف الحالية والأهداف المستقبلية لكي يتمكن من إدراكها والوعي بها
ويقوم المرشد بتسهيل معرفة الطالب لأجزاء النفس الداخلية ليدركها بوضوح والوعي بما سيفعله وكيفية فعله، ليصبح في وضع يمكنه من اختيار السلوك المناسب والمقبول.
كما يقوم المرشد بشرح وتفسير وتوضيح الحالات الانفعالية مما يتيح الفرصة أمام المسترشد لكي يرى بنفسه ما بداخله من انفعالات، كما لا بد من توثيق العلاقة الإرشادية بين المرشد والمسترشد في جو نفسي صحي ومناسب خالي من الرقابة وقد يستعين المرشد بوسائل مساعدة في عملية التنفيس الانفعالي
ومما يعرقل عملية التنفيس الانفعالي الانفعالات المؤلمة التي يشعر بها المسترشد كالشعور بالخزي والعار أو الشعور بالذنب مما يضطره إلى اللجوء إلى حيل الدفاع النفسي لمواجهة هذه الانفعالات المؤلمة مثل الإنكار والإلغاء وغيرها
كما أن للتنفيس الانفعالي فوائد عديدة تتمثل في تخفيف ضغوط الكبت لدى المسترشد والتخلص من التوتر الانفعالي ومن ثم اختفاء أعراض العصاب كما يفيد في التخلص من الحمولة النفسية والشحنة الانفعالية الزائدة عن طاقة التحمل
الخامسة عشر- الإرشاد الديني
يهدف الإرشاد الديني إلى تحرير المسترشد من الاضطراب النفسي ومن الشعور بالإثم والذنب والخطيئة التي تهدد أمنهِ النفسي واستقراره، كذلك مساعدته على تقبل ذاتهِ، وإشباع حاجاته وتحقيق التوافق والسلام النفسي له ومن ثم تنمية بصيرته.
وقد أجمع المرشدون على اختلاف أديانهم على أن الإرشاد الديني يقوم على أسس ومفاهيم ومبادئ وأساليب دينية روحية أخلاقية بعكس الإرشاد الدنيوي الذي يقوم على أسس ومفاهيم ومبادئ من صنع البشر
كما أن هناك فرق كبير بين الإرشاد الديني والوعظ الديني، فالوعظ الديني هو ما نسمعه في المساجد أو عبر المحطات الفضائية والإذاعية من برامج دينية حيث يكون التوجيه والتعليم من طرف واحد، ويهدف الوعظ الديني إلى تحصيل معلومات دينية منظمة
أما الإرشاد الديني فهو يهدف إلى تكوين حالة نفسية متكاملة يكون السلوك فيها متمشياً ومتكاملاً مع المعتقدات الدينية

أرسلها إلى صديق