• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

دور الإرشاد النفسي في علاج المدمنين على المخدرات

دور الإرشاد النفسي في علاج المدمنين على المخدرات

مقــدمـة:

لقد خلق الله الإنسان في أحسن صورة ،وميزه على سائر المخلوقات بنعمة العقل الذي يستطيع به أن يفرق بين ما ينفعه وما يضره ، قال الله تعالى في كتابه الكريم : (( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا )) سورة الإسراء الآية 80 .

من هذه الآية الكريمة يكون الإدمان على المخدرات أيا كان نوعها فيه اعتداء ظاهر ليس فقط على العقل، بل على كل واحدة من الضروريات الخمس التي حرصت الشريعة الإسلامية وديننا الحنيف على حمايتها والمحافظة عليها  بمختلف  السبل والوسائل واعتبرت الاعتداء على أي وجه من الوجوه جريمة من أشد الجرائم التي تعيق المسار الحسن لحياة الإنسان وهذه الضروريات الخـمس هي : النفس  –الدين  –العقل  –المال- النسل .

لقد أصبحت ظاهرة الإدمان على المخدرات ظاهرة عامة ،لا يخلو منها مجتمع ،ولا فئة فإلى جانب ظهورها بين صفوف الشباب الذين يمثلون القوى العاملة ،والمنتجة في أي مجتمع ،فقد ظهرت حتى بين بعض صغار السن من النشء ،كما أنها تظهر عند الطبقات الفقيرة والغنية على حد سواء.

إذ يمثل الارتفاع المفاجئ في إدمان العقاقير منذ الستينات ظاهرة لم يسبق لها مثيل من حيث أبعادها على الأقل ،فقد انتشر الإدمان في كوكب الأرض كله ،ولا يكاد ينجو منه أي بلد أو أي فئة عمرية بصرف النظر عن الجنس أو العرق .

ولقد تعددت أسباب انتشار هذه الظاهرة ،بحسب تنوع وجهات نظر الباحثين فيها ،إذ يرى علماء النفس أن انتشار هذه الظاهرة يعود إلى الشخص ذاته ،بينما يرى علماء الاجتماع على أن المجتمع هو السبب في ظهور هذه الآفة ،بينما يرى فريق آخر أن الإدمان على المخدرات هو مزيج لعدة عــوامل نفسية ، اجتماعية ،اقتصادية وسياسية أيضا ،وحتى إلى أساليب التربية الخاطئة المعتمدة في الطفولة ،وإلى الخلافات القائمة بين الوالدين ،وتأثيرها المباشر أو غير المباشر على نمو شخصية المدمن .

في ضوء اتساع دائرة التعاطي والاتجار فيها وتهريبها ،ودورها في انتشار جرائم العنف والسرقة والشذوذ الجنسي ،ومشاكل أخرى من هذا النوع أكثر خطورة تعيق كل الجهود الخاصة بالتقدم الاجتماعي والتنمية الشاملة في أي مجتمع ،وإيمانا منا بالدور الذي يمكن أن يلعبه الإرشاد النفسي في علاج ووقاية المدمنين على المخدرات ، ارتأيت أن أقدم هذا البحث للتنويه بأهمية الإرشاد النفسي ودوره في العلاج والوقاية من الإدمان على المخدرات ،أو حتى التقليص منها بحكم أن إجماع العلماء حول أسباب هذه الظاهرة هو الرجوع بالدرجة الأولى إلى شخصية المدمن التي تتصف بالضعف واللاستقرار  ،ونقص الثقة والتبعية .

إن الإرشاد النفسي عملية واعية هادفة وبناءة ،مخططة ،تهدف دائما إلى مساعدة وتشجيع الفرد لكي يعرف نفسه –التي لم يكن يعرفها – ويفهمها ،ويدرس شخصيتها جسميا وعقليا ،وبالتالي يفهم ويكشف قدراته الكامنة ،فيحدد مشكلاته وحاجاته ،ويتمكن بذلك من اتخاذ القرار بنفسه ودون الحاجة إلى أي تبعية نفسية أو جسدية .

بالإضافة إلى أن الإرشاد النفسي يتولى تعليم وتدريس الأفراد الخبرات المناسبة التي يصلون بها إلى تحقيق الصحة النفسية والسعادة مع أنفسهم ومع الآخرين .

في هذا البحث سأتعرض إلى الإدمان بالتدقيق وأهم أسبابه وأعراضه وآثاره السلبية على حياة الإنسان، كما أتعرض إلى المخدرات كظاهرة مرضية يحتاج صاحبها إلى الرعاية والمساعدة، كما سأتعرض إلى الإرشاد النفسي ودوره في العلاج والوقاية من هذه الظاهرة.

إن هذا الدور الإرشادي يظهر من خلال اقتراح برنامج إرشادي وتطبيقه بمصلحة الوقاية والعلاج من الإدمان بمدينة البليدة ،وتجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج خطط له وفق الإمكانيات البشرية والمادية ،ووفقا لخصائص العينة المختارة للدراسة ، ويحتوي البرنامج على جانب وقائي توعوي وجانب إرشادي بحت يتم فيه تطبيق الأسلوب العلاجي الفردي والأسلوب العلاجي الجماعي إضافة إلى المعلقات والمحاضرات واللوائح التي تشير إلى الظاهرة وآثارها السلبية على حياة الإنسان .

إن الهدف الخاص من هذا البرنامج هو تحقيق استراتيجية الإنماء والوقاية والعلاج ،أما الهدف العام فهو تنفيذ الجانب النظري تطبيقا في عملية الإرشاد والإشارة إلى ضرورة تصميم برامج إرشادية وقائية في كل المؤسسات الحكومية ،وهذا نظرا لأهميتها والحاجة إليها .

خلاصة لما قيل إن الهدف من هذا البحث هو كيفية الوصول إلى جرد طرائق وتقنيات علاجية إرشادية إجرائية تخص هذه الفئة ،وتعزيز القيام بدورات تدريبية لكل المتخصصين في مجال العلاج والوقاية من الإدمان على المخدرات.

إن البرامج العلاجية في حد ذاتها ليست كافية لمواجهة الآثار النفسية والجسمية المترتبة على الإدمان، كما أنه لا بد أن تتطور أهداف العلاج في ضوء الفحص الشامل لجوانب حياة المدمن كلها  ،كما أن تشمل خطة العلاج  أهداف طويلة المدى وأخرى قصيرة المدى مع اختيار التقنيات المناسبة التي تحتاج للتجديد باستمرار .

الإشكالية :

تعتبر مشكلة تعاطي المخدرات وإدمانها واحدة من المشكلات التي كان للعلم والهيئات العلمية والعلماء نصيب بارز في التعامل معها من كافة النواحي ، ذلك لأنها من المشكلات الاجتماعية التي تؤثر تأثيرا بالغا على المجتمع وأفراده على حد سواء ، وذلك لما لها من مترتبات اقتصادية اجتماعية ونفسية وصحية ، حيث باتت تكلف كثيرا من المجتمعات أعباء اقتصادية وبشرية متزايدة سواء في مجال المكافحة أو في مجال العلاج وفي مجال التأهيل والاستعاب الاجتماعي للمدمنين .

وعلى اعتبار أن الإرشاد النفسي عملية بناءة تهدف إلى مساعدة الفرد لكي يفهم ذاته ويدرس شخصيته ويعرف خبراته ، ويحدد مشكلاته ويحلها في ضوء معرفته لها ، وذلك لكي يصل إلى تحقيق أهدافه المتمثلة في الصحة النفسية والتوافق شخصيا وتربويا ومهنيا وزواجيا وأسريا ، فإنني في هذا البحث المتواضع أريد البحث أو الكشف عن أهمية الإرشاد النفسي في علاج المدمنين على المخدرات ، وما مدى فاعلية برنامج إرشادي في تغيير سلوك مكتسب خاطئ إلى سلوك يكون في حدود ما هو عادي .

وعن هذا الدور الذي يلعبه الإرشاد النفسي في تنفيس الانفعالات لدى المدمنين على المخدرات أطرح التساؤلات التالية :

ماهي العوامل الأساسية المسببة للإدمان ؟

ماهي الآثار السلبية الناتجة عن الإدمان ؟ وما تأثيرها على الفرد والأسرة والمجتمع ؟

هل يمكن أن يكون للإرشاد النفسي دور في علاج المدمنين على المخدرات ، ومامدى  فاعلية برنامج إرشادي متبع في التقليل ولو بنسبة قليلة من الإدمان على المخدرات .

4-فرضيات الدراسة :

       v         الفرضية العامة: الإدمان على المخدرات آفة اجتماعية أسبابها نفسية تعود إلى الإحساس بالدونية والنقص ، وعدم الاستقرار، والحاجة الماسة إلى الحنان والرعاية والإرشاد .

       v         الفرضيات الفرعية :

-         الإدمان على المخدرات أسبابه نفسية .

-         يساهم الإرشاد النفسي في علاج ووقاية المدمنين على المخدرات .

-         إن توطيد العلاقات الأسرية بين الأبناء والآباء كفيل للحد من ظاهرة الإدمان على المخدرات .

5-أهداف الدراسة وأسبابها :

إن أسباب اختياري لهذا الموضوع بالذات هو إثراء الدراسات الخاصة بموضوع الإدمان على المخدرات من جهة ، ومحاولة الكشف عن مواطن الضعف بالنسبة للمدمن حتى يتم وصف العلاج بطريقة صحيحة وسليمة أيضا ، إضافة إلى الأسباب التالية :

‌أ.   إيماني العميق بأن الإرشاد النفسي سواء كان رسميا في مصحات أو عيادات نفسية ، أو غير رسمي على مستوى الأسرة مثلا أو المدرسة ، سيؤدي إلى التقليل من هذه الظاهرة .

‌ب.       ندرة البحوث الخاصة بدور الإرشاد النفسي في ميدان الإدمان على المخدرات وضرورتها في الوقت الراهن .

‌ج.   خطورة هذه الظاهرة على مسارات النمو الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .

أما فيما يخص الأهداف فيمكن ذكرها كالآتي :

‌أ.        الكشف عن بعض العوامل الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية الكامنة وراء حالات الإدمان .

‌ب.  الكشف عن السبل الكفيلة للحد من هذه الظاهرة أو الوقاية منها ، وتحديد طرق منظمة للإرشاد والعلاج والتأهيل والحد من الانتكاس.

‌ج.   إبراز دور العوامل النفسية الكامنة وراء حالات الإدمان والدعوة إلى ضرورة التكامل بين العمل الطبي والنفسي من حيث التشخيص والعلاج ، وضرورة التعاون بين الطبيب والأخصائي النفسي بغية إيجاد تفسير لهذه الظاهرة بشكل صحيح ، وضمان العلاج الفعال والوقاية المستمرة .

‌د.      التخطيط لبرامج إرشادية خاصة بالمصحات النفسية أو مؤسسات إعادة التربية أو المؤسسات الخاصة بعلاج الإدمان والوقاية منه وذلك بغية تسهيل عملية الإرشاد والتوعية ، وتزويد هذه المؤسسات بوسائل تساعد بشكل كبير في اتخاذ إجراءات الوقاية والعلاج

 

6-مصطلحات الدراسة :Psychological counselling :

‌أ.   الإرشاد النفسي :

يقصد به تلك العملية التي تهدف إلى إعطاء يد العون والمساعدة وإحداث تغيير في شخصية المسترشد ، كما تهدف هذه العملية إلى تغيير السلوك وإدراك الفرد لنفسه ومعرفته بالظروف المحيطة به ، وإدراكه للعلاقة بينه وبين الآخرين وبين أفكاره فيما بينها.

وحسب رأي حامد عبد السلام زهران فإن الإرشاد النفسي عملية بناءة واعية ومستمرة ومخططة ، تهدف إلى مساعدة وتشجيع الفرد لكي يعرف نفسه ويفهم ذاته ويدرس شخصيته جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا .(1)

‌ب.  الإدمان :Addiction :

يقصد به التعاطي المتكرر لمادة نفسية أو لمواد نفسية ، لدرجة أن المتعاطي أو المدمن يكشف عن انشغاله الشديد بالتعاطي ، كما يكشف عن عجز أو أي رفض للانقطاع ، أو لتعديل تعاطيه ، وكثيرا ما تظهر عليه أعراض الانسحاب إذا ما انقطع عن التعاطي ، وتصبح حياة المدمن تحت سيطرة المخدر إلى درجة تصل إلى استبعاد أي نشاط آخر.(2)

‌ج.   المخدرات : Narcotiques :

يشار بهذا المصطلح إلى مجموعة المواد النفسية المحرمة قانونا والواردة على سبيل الحصر في الاتفاقية الدولية المعروفة باسم " الاتفاقية الوحيدة بشأن الجواهر المخدرة لسنة 1961 م " .

أما عن هذه المواد فهي القنب ومشتقاته ، الأفيون ومشتقاته ، وشجرة الكوكا ومشتقاتها.

وعلى العموم وحسب المركز القومي للبحوث الجنائية بالقاهرة فإن تعاطي المخدرات ، هو استخدام أي مخدر بأي صورة من الصور المعروفة في مجتمع ما للحصول على تأثير نفسي وعقلي معين .

د‌.            العلاج :

 يقصد بالعلاج هنا هو وجود المدمن في مصحة نموذجية لعلاج الإدمان ، أين يتم علاج كل مدمن بالطريقة المناسبة للعقار الذي أدمن عليه ، وبما يتناسب مع شخصيته وحجم إدمانه ومداه ، واختيار الطريقة العلاجية النفسية المناسبة لعلاج المدمن وتأهيله .

هـ . الوقاية من الإدمان :

تعرف الوقاية بأنها أي عمل مخطط نقوم به تحسبا لظهور مشكلة معينة، أو لظهور مضاعفات لمشكلة قائمة بالفعل ، ويكون الهدف من هذا العمل هو الإعاقة الكاملة أو الجزئية لظهور المشكلة أو مضاعفاتها أو كليهما .

وتصنف منشورات الأمم المتحدة والصحة العالمية الوقاية إلى ثلاث فئات وهي الوقاية من الدرجة الأولى والوقاية من الدرجة الثانية والوقاية من الدرجة الثالثة ، وسيأتي لاحقا في الفصل الثالث شرحا مفصلا لكل نوع من هذه الأنواع .

7-الدراسات السابقة :

نتعرض في هذا العنصر إلى الدراسات والأبحاث السابقة في مجال إدمان المخدرات ، سواء كانت هذه الدراسات عربية أو أجنبية ، وهذه الدراسات ليست وفيرة خاصة الدراسات العربية ، ذلك أن الدراسات في مجال الإدمان على المخدرات مازال فيها قاصرا وخاصة من الناحية النفسية ، وقد كان هذا أحد الأهداف التي ذكرتها في تناول هذه الظاهرة ، مع محاولة لاستيضاح الرؤية وتناول موضوع المخدرات باعتباره من أخطر الظواهر التي تؤثر على الأفراد وتعوق الوصول إلى الاستقرار والسعادة .

أولا : الدراســــــات العـــربيــــة :

1-        دراسة سعد زغلول المغربي : (1960) :

موضوعها هو تعاطي الحشيش دراسة نفسية .

  • هدف الدراسة : كانت أهداف الدراسة كما وضعها الباحث هي :

-         هل الحشيش مشكلة عامة أم خاصة ؟ هل هي ظاهرة فردية ومرضية أم أنها ظاهرة تخص مجموعة قليلة من

   الأفراد ؟

  • فروض الدراسة : وقد صاغ الباحث فروض الدراسة كالآتي :

-         تعاطي الحشيش ظاهرة عامة منتشرة بين أغلب فئات الشعب وقطاعاته وبخاصة طبقاته العاملة .

-         الحشيش يؤدي إلى ضعف الإنتاج وتدهوره .

-         أسباب تعاطي الحشيش أسباب ناتجة عن ظروف الفرد الاجتماعية .

  • ·         عينة الدراسة :

-         متعاطون خارج السجن .

-         متعاطون مسجونون .

-         68 فردا لم يسبق لهم التعاطي .

  • أدوات الدراسة :

-         اختبار المنيسوتا المتعدد الأوجه لقياس الشخصية .

-         اختبار الرور شاخ .

-         دراسة تاريخ الحالة .

  • نتائج الدراسة :

  استنتج الباحث أن الأصل في إدمان المخدرات عامة يرجع إلى التركيب النفسي المرضي الذي يحدث حالة من

  الاستعداد للإدمان .

2-   دراسة سويف : (1980) :

  موضوعها هو – دراسة إيديولوجية الحشيش –

ويقصد بهذا التعبير مجموع الاعتقادات التي يرجح أنها توجه المتعاطين ، وتبرر لهم مواقفهم أو تصرفاتهم تجاه عدد من المسائل المتصلة بهذا المخدر .

  • ·         فروض الدراسة :

تفترض هذه الدراسة أن المربين والمعالجين النفسانيين والمشرعين ، وكل أعضاء المؤسسات الخاصة بعلاج الإدمان وتعديل السلوك في مجال الاعتماد على المخدرات في حاجة إلى التعرف على الحقائق والمعلومات العلمية الدقيقة حول الآراء والقيم التي تحكم سلوك متعاطي المخدرات تجاه المسائل المتصلة بالمخدر على أساس أن هذه المعلومات تساعد على التخطيط الأفضل في مجال الوقاية والعلاج .

  • ·         نتائج الدراسة :

-         إن المتعاطين للحشيش يبدون أكثر حرصا عن غير المتعاطين على إقصاء أبنائهم عن تعاطي المخدر .

-         إن نسبة كبيرة من المتعاطين أوصت باتخاذ إجراءات مشددة ضد جلب الحشيش والاتجار فيه ، كما رأت النسبة الغالبة منهم أن توفير التسهيلات الممكنة للتقدم طواعية للعلاج يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لحل مشكلة تعاطي المخدرات (1).

3-        دراسة رشاد كفافى : (1983م) :

موضوعها – سيكولوجية اشتهاء المخدر لدى متعاطي الحشيش –

  • ·         هدف الدراسة :

حددت المشكلة في هذه الدراسة في مجال الاعتماد على المخدرات على أنها المتعاطي ذاته ، وقد حددها الباحث على أنها المتعاطي في حال الحزم ؛ بحيث يتمكن من إلقاء الضوء على سيكولوجية المدمن على المخدرات أثناء الحزم .

  • ·         عينة الدراسة :

ضمت عينة الدراسة مجموعة من الأفراد ممن يتعاطون المخدرات أو السجائر على ألا تقل كمية السجائر بالنسبة للفرد الواحد عن 20 سيجارة يوميا ، وكانت عينة البحث مكونة من ستة أفراد كالآتي :

-         متعاطي حشيش ، عامل ، أعزب ، السن 31 سنة ، يقرأ ويكتب .

-         متعاطي حشيش ، موظف ، متزوج ، السن 39 سنة ، تعليمه متوسط .

-         متعاطي حشيش ، متعهد سجائر ، تاجر جملة ، متزوج ، 52 سنة .

-         متعاطي ليس له عمل ثابت ، متزوج ، السن 30 سنة ، يقرأ ويكتب .

  • ·         نتائج الدراسة :

-         تتسم حالة الحزم بالتوتر الناجم عن الإحباط الفمي ، بالإضافة إلى الحصر والاكتئاب والعجز وافتقاد الإحساس بالأمن .

-         الشعور بالحاجة إلى الإشباع السريع دون مقدرة على الإرجاء ، فالمدمن من يشعر بالرغبة في إرضاء أناه الأعلى الذي يقوم بالحجز على رغبات الهو .

-         الافتقار إلى وجود الآم والرغبة في التواجد معها ، وإشباع الرغبات وتحقيق هذه الرغبات هلوسيا(1) .

4-        دراسة فاروق عبد السلام (1980 م ) :

 موضوعها – دراسة نفسية اجتماعية لبعض المتغيرات المتعلقة بالإدمان .

  • ·         أهداف الدراسة :

يحاول الباحث الإجابة على الأسئلة التالية :

-         ماهي العوامل الاجتماعية والنفسية المتصلة بالإدمان ؟

-         ما هي المتغيرات النفسية التي قد تطرأ على المدمن عند انقطاعه عن المخدر ؟

-         ماهي المتغيرات النفسية التي قد تطرأ على المدمن من جراء تنفيذ برنامج أولى للعلاج النفسي ؟(2)

  • ·         فروض الدراسة :

-         إن الشعور بعدم الطمأنينة الانفعالية أكثر شيوعا عند مدمني المخدرات .

-         إن الإدمان عادة يبدأ في المراهقة .

-         تختلف السمات النفسية لدى المدمنين الذين خضعوا للعلاج النفسي عن هؤلاء الذين لم يخضعوا لأي نوع من العلاج النفسي .

  • ·         عينة الدراسة :

تتكون عينة البحث من جميع المتقدمين طواعية للعلاج الداخلي بمصحة الأمراض النفسية بالخانكة في الفترة الممتدة من 01/09/1984 إلى 31/03/1985 ، والعمر الزمني للعينة من 30-57 سنة .

  • ·           أدوات الدراسة :

-         استمارة مقابلة لدراسة المتغيرات النفسية والاجتماعية لمدمني الأفيون .

-         اختبار الشخصية المتعدد الأوجه .

-         جلسات علاج جماعي – مناقشة جماعية - .

  • ·      نتـائج الدراسة :

-         افتقار المدمنين إلى الاستقرار النفسي مما جعلهم يلجأ ون إلى الإدمان .

-          وجود مشاعر حرمان واسعة لدى المدمنين في فترة الطفولة المبكرة .

-         وجود خلل في نظام الثواب والعقاب في مرحلة الطفولة.

-         إن مدمني الأفيون ينتمون إلى مستويات ذكاء منخفضة .

5-        دراسة عبد القادر حمر الرآس (1993 م ) :

  موضوعها – الأسرة وتعاطي المخدرات – (1)

  • ·         فرضيات الدراسة :

-         أسر مدمني المخدرات تعاني من عدم كفاية دخلها ، ومن الأحوال السكنية السيئة .

-         توجد علاقة بين حالات التفكك الأسري وتعاطي المخدرات .

-         التهميش وإهمال الشباب من طرف السلطات هو سبب إقبالهم على تعاطي المخدرات .

-         ضعف الحافز الديني عند الشباب يترجمه تعاطي المخدرات .

  • ·         أدوات الدراسة :

-         الملاحظة .

-         استمارة مقابلة .

-         المقابلة الحرة والمنظمة .

  • عينة الدراسة :

أجرى الباحث دارسة على عينة مكونة من ثلاث مجموعات :

-         المجموعة الأولى : عينة المجتمع العام ( 200 حالة ) .

-         المجموعة الثانية : عينة المتعاطون خارج السجن ( 60 حالة ) .

-         المجموعة الثالثة : عينة المتعاطون المسجونون ( 12 حالة ) .

  • ·         أهداف الدراسة :

-         معرفة الظروف الأسرية التي يعيش فيها الأبناء ومدى تأثيرها في انحرافهم وانقطاعهم.

-         دراسة العلاقة بين تعاطي المخدرات والظروف الأسرية والمادية .

-         لفت أنظار الهيئات المعنية للاعتناء بالأسرة كسبيل للوقاية من الإدمان على المخدرات

  • ·         نتائج الدراسة :

-         أشارت نتائج البحث أن الشباب المنحرفين يتميزون عن غيرهم من الشباب بالعادات السيئة ، حيث أن  95 % يدخنون ، 80 % يستعملون النفة ، و 11.66    % يمارسون القمار .

-         نوع المخدر الأكثر انتشارا هو الكيف أو الحشيش أو ما يسمى بالقنب الهندي .

-         هناك ارتباط واضح بين المستوى الثقافي للآباء والوضع الاقتصادي ودرجة تماسك الأسرة أو تفككها .

-         استنتج الباحث أن أسر المتعاطين تتميز عن غيرها بالانحلال الخلقي .

-         يقل الانحراف والإدمان على المخدرات في أسر المناطق الحضرية التي حضيت بالمستوى الاقتصادي المميز والسكن اللائق .

ثانيا : الدراســـــات الأجنبية :

1-             دراسة بيرزين وروز وإنجلش (1983) :Berzin , Ross , English

لاحظ الباحثون في هذه الدراسة أن حوالي 60  %من عينة بحثهم من المدمنين يعانون من المزيج من المشكلات الانفعالية .

وقد تمكن الباحثون في هذه الدراسة من التمييز بين نمطين أساسيين في أن الإدمان في40   %من العينة المتبقية ، مجموعة من المدمنين ظهرت تعاني من اكتئاب واضح .

وقد كانوا قلقين مكتئبين ، يعانون من عدم الاستقرار والاشمئزاز ، بينما المجموعة الثانية كانت مختلفة فكانت أكثر تكيفا ، وخالية من أي اضطراب انفعالي .(1)

2-   دراسة هيكيمان وجرشون ( 1965) :Hekimian / Gershon  

في هذه الدراسة التي قام بها العالمان على مجموعة من مدمني المخدرات المختلفة قوامها 112 مدمنا تبين لهما أن مدمني المخدرات عادة ما يكونون ذوي شخصية سيكوباتية وأنهم مضطرون انفعاليا ، والرغبة في السعادة تتبع عندهم من الاكتئاب الكامن الذي يعد من وجهة نظرهم السبب الرئيسي في الإدمان (1).

3-             دراسة هربرت هندن (1980) :  Herbert Henden

ويؤكد البحث الذي قام به هربرن هندن أن جميع متعاطي المخدرات يعانون من اضطرابات عائلية في المنزل ، وفي معظم الحالات تكون مشاكلهم مشابهة لتلك التي يعاني منها معظم الشباب ، إلا أنهم يحاولون أن يحددوا أسسا جديدة للتعامل مع والديهم ، وأن اتجاهات هؤلاء الشباب تميل دائما إلى تدمير العلاقات مع الوالدين .

فكل شاب من هؤلاء الشباب يبدو أنه يرفض الانصياع إلى أوامر والده ويريد أن يحصل على النشوة والسعادة.

       v   نقد وجيز لهذه الدراسات :

بعد هذا العرض للدراسات العربية والأجنبية التي تناولت الإدمان أرى أنها ركزت على مايلي :

1-             التركيز الأكبر على الآثار الجسمانية الناتجة عن تناول المخدر وعدم تناوله ، وبم تركز كثيرا على العوامل التي دفعت للإدمان بحد ذاته .

2-             اقتصار أغلبية هذه الدراسات على نوع من المخدرات كالحشيش أو الأفيون …إلخ في حين يجب دراسة الظاهرة في صورتها الكلية لا في صورتها الجزئية ، وكأن الحشيش أو الأفيون مثلا هو المخدر الوحيد الموجود .

3-             أغلبية هذه الدراسات قد تمت على مناطق متشابهة ، وكأن الأفراد متساويين من ناحية الفروق الفردية الناتجة عن البيئة والمكان .

تمهيـــــد

لقد تناولنا في الجانب النظري كل ما يتعلق بموضوع الدراسة المتمثل في دور الإرشاد النفسي في علاج المدمنين على المخدرات ، وبعد تحديدنا للإجراءات المنهجية المتعلقة بالبحث ، هانحن نصل إلى المرحلة المهمة وهي مرحلة تحليل وتفسير البيانات المجمعة وقراءتها من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة تسمح لنا بإثبات صحة أو خطأ الفرضيات المصاغة .

  1.                 I.         عـرض وتحـليل بيانـات الـدراسة :

جدول رقم (1) :يبين توزيع أفراد العينة حسب السن والجنس :

    الجنـس

الفئات

ذكــــور

إنــــاث

المجمــوع

التكرار

النسبة %

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة 

[17-22[

04

20% 

00

100% 

04

20% 

[22-26[

11

55%    

03

15%   

14

70% 

[26-28[

02

10% 

00

00% 

02

10%

المجموع

17

85% 

03

15% 

20

100% 

يلاحظ على أفراد العينة من حيث الجنس أن نسبة الذكور أكبر من نسبة الإناث حيث تتراوح الأولى 85%  وتتراوح الثانية بنسبة 15% ،وإذا حاولنا البحث عن السبب فنجد أن طبيعة الضغط الممارس على الفتاة في المجتمع الجزائري يحول دون ظهور الحالات حتى وإن كانت موجودة .

أما فيما يخص فئات الأعمار فإننا نجد أن الفئة التي تمثل الغالبية هي الفئة العمرية [ 17-26 [ إذ بلغت حوالي 90%   حيث نستنتج أن غالبية أفراد العينة من الشباب وهم أكثر الفئات تعرضا للسلوكات الإدمانية وذلك نظرا لسوء الوضعية الاجتماعية وتدني الحالة الاقتصادية ، زيادة إلى نقص الوعي مما يجعل هذه الفئة تهرب من هذا الواقع المرير الغير مرغوب فيه ، المرفوض تماما لتعوضه بعـالم آخر لاشـعوري تحقق فيه أحلامها ،وتنسى به همومها ، وتجعل من الواقع الهوامي بديلا للواقع المعاش .

وفي هذا المجال يمكن أن أشير إلى أن التقليد بين الشباب للسلوكات الإدمانية وغيرها من السلوكات الإجرامية الأخرى هو نتاج لفقدان عملية التوعية والإرشاد سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى وسائل الإعلام بصفة عامة .

جدول رقم (2) : يمثل توزيع مجموع أفراد العينة حسب المستوى التعليمي :

المستوى التعليمي

التكرار

النسبة %

ابتدائي

02

10%

متوسط

07

35%

ثانوي

08

40%

جامعي

03

15%

المجموع

20

%100

يبين هذا الجدول توزيع أفراد العينة حسب المستوى التعليمي ، حيث نجد أن نسبة الأفراد المدمنين ذوي المستوى التعليمي ثانوي حوالي 40%  وهي تمثل  أكبر نسبة ، ثم تليها المستوى الإكمالي أو المتوسط  بنسبة 35% ، ويأتي بعدها المستوى الجامعي بنسبة 15% ،  ثم المستوى الابتدائي  بنسبة  10%  ، وانطلاقا  من هذه المعطيات أشير إلى أن الإدمان على المخدرات لا يتعلق فقط بذوي المستوى المتوسط أو العالي بل يتعلق بدرجة الوعي في حد ذاتها .

جدول رقم (3) : يمثل أنواع المخدرات الأكثر انتشارا  :

أنواع المخدرات الأكثر انتشارا

التكرار

النسبة %

الزطلة ( تدخين الحشيش )

10

50%

الأقراص

06

30%

الكوكايين

03

15%

أنواع أخرى

03

15%

 

يلاحظ من هذا الجدول أن النوع الأكثر انتشارا هو الزطلة ( تدخين الحشيش ) بنسبة 50%  ثم الأقراص بنسبة 30% ثم ثلاث حالات من الكوكايين بنسبة 15%  ثم أنواع أخرى بنسبة  15% .

نستنتج  هذا أن أكثر الأنواع انتشارا في الوقت الحالي هي الكيف بالدرجة الأولى ،  ثم المؤثرات العقلية بالدرجة الثانية ، وهي عبارة عن مواد تؤخذ في معظم الأحيان كحبوب أو أقراص ، وتعرف بين الشباب باسم " كاشيات " وهي تستعمل لعلاج الأمراض العقلية والنفسية ، ونظرا لسهولة الحصول عليها أصبحت أكثر المواد المخدرة ومن أمثلتها diazip  - rivotyl – Artone –fanstan   …  الخ .

جدول رقم (4) :يمثل  سن بدأ الإدمان لدى أفراد العينة :

سن بداية الإدمان

التكرار

النسبة%

[ 11-15 [

01

5%

[ 15-19 [

13

65%

[ 19-23 [

06

30%

المجمــوع

20

100%

نلاحظ هنا أن سن بداية الإدمان هو 11 وفيه تحدد بداية مرحلة المراهقة ، وبداية البلوغ ، حيث وجدنا أن نسبة اللجوء إلى الإدمان في هذا السن هي 5% ، أما  الفئة العمرية  [ 15- 19 [ فتمثل أكبر تكرار مطلق وذلك بنسبة 65% وهذا يشير مباشرة إلى أزمة المراهقة التي لم يصل إليها المدمن مباشرة وإنما عبر مراحل زمنية متتالية ، وعليه يمكن القول أن المراهقة كفترة في حياة الإنسان لها خصوصيتها من الناحية الانفعالية والعقلية والنفسية ، وكل ما يتعرض له الفرد في هذه الفترة من مشكلات وصعوبات يؤثر سلبا على تجاوز هذه الفترة الحرجة ، فالمراهق في الواقع يصبح طريد مجتمع الصغار والكبار على حد سواء ، ويحتاج في هذه الفترة إلى رعاية وتفهم كبيرين سواء من طرف الأسرة أو المدرسة كمؤسسة تربوية ، أو المجتمع على حد سواء .

انطلاقا من النتائج أؤكد أن المدمن يلجأ إلى الإدمان في الفترة التي يكون محتاجا فيها إلى الحنان والاهتمام والرعاية ، وفي غياب هذه العناصر الثلاثة نظرا لأسباب سنذكرها لاحقا يحس بإحباط شديد وهو كما فسره فرويد بالمعنى الواسع أن الإحباط يشكل تعارضا بين رغبات الذات التي تتطلب الإشباع في الواقع ، كما يمثل فقدانا لموضوع الحب وذلك بسبب الصراعات الداخلية أو الخارجية .

وعليه فإنني الآن بصدد الوقوف على إثبات الفرضية القائلة بأن أسباب الإدمان نفسية ، لأن المدمن في هذه الفترة يجد نفسه وحيدا في أفكاره غريبا عن مجتمع الكبار وكذا مجتمع الصغار ، فيلجأ إلى الإدمان للهروب من الفراغ المؤلم ، سواء كان فراغا عاطفيا واجتماعيا أو نفسيا وبواسطة الرفض والتمرد لكل ما هو حوله بغرض إثبات نفسه القلقة ، يمكن شرح كل ما سبق عن طريق المدرج التكراري التالي :

 مدرج تكراري يوضح سن ابتداء التعاطي لدى العينة

جدول رقم (05): يوضح خضوع المدمن للعقاب أثناء الطفولة :

هل عوقب المدمن

التكرار

النسبة %

لا

05

25%

نعم

15

75%

 

نوعية العقاب

معنــوي

 

03

20%

مــادي

 

12

80%

يوضح الجدول أن عدد الذين يخضعون للعقاب هو 15 من بين 20 فرد وذلك بنسبة  75    %، وهذا مؤداه أن المدمن يخضع للعقاب المادي عن طريق الضرب والحرمان من الأكل والقسوة في الكلام ، ولا يخضع إلى عملية التوجيه أو الإرشاد ، حيث يرى بعض الآباء والأمهات أن العقاب هو الوسيلة التربوية الوحيدة التي يستطيع بواسطتها منع الطفل من ارتكاب الأخطاء السلوكية أو ممارسة لون من ألوان السلوك الغير مرضي ، في حين يرى علماء النفس والمختصون أن للعقاب خطورة لا تقل عن خطورة الأساليب السابقة ، وتظهر هذه الخطورة في ناحيتين :  

-           نوع العقـاب .

-           درجة  العقاب .

فيما يخص نوع العقاب فإن كثير من الآباء يتجهون إلى العقاب البدني الشديد كوسيلة لتوقيع نوع من الأذى والألم على الطفل ، ومنهم من يفضل العقاب كالسخرية والشتم والتجريح ، في حين أن هناك من يجمع بين الاثنين  .

أما فيما يخص الدرجة ، فنجد الآباء والأمهات يفرطون في العقاب إلى درجة بعيدة جدا من الشدة والتكرار ، وهنا تظهر خطورة الإفراط في العقاب بنوعيه ، وذلك لأن الطفل يحس بالاغتراب داخل مجتمعه الأم وهو الأسرة ، ويمكن ترجمة هذا الإحساس إلى مايلي :

1-   استغـلال ضعـف الطفـل وعـجزه .

2-   يؤدي العقاب المادي إلى الإحساس بالظلم .

3-   قد يؤدي العقاب أيضا إلى انعزال الطفل واحتقاره لنفسه ، أو قد يؤدي إلى العدوانية والانتقام عن طريق إيقاع الأذى بالآخرين .

من كل ما سبق يمكن أن أشير إلى أن الآباء ولا أقول كل الآباء يتبعون بعض الأساليب التربوية الخاطئة التي من شأنها تفجير بعض السلوكات الغير مرضية أو الإجرامية لدى الطفل وبالتالي لدى المراهق والراشد مستقبلا ؛ وعليه يمكن إثبات الفرضية القائلة أن الإدمان ظاهرة اجتماعية أسبابها نفسية تعود إلى الإحساس بالنقص ، وافتقاد الأمن والحنان ، والحاجة إلى الاستقرار .

جدول رقم (06) : يبين العوامل المساعدة في الإدمان على المخدرات

الأسباب المساعدة على إدمان المخدرات

التكرار

النسبة

الأصدقاء

12

60%         216°

أفراد الأسرة

04

20%          72° 

حب الإطلاع

04

20%          72°

الميل إلى التعاطي

06

30%         108°

من خلال الجدول السابق نلاحظ أن من الأسباب المساعدة على التعاطي هم الأصدقاء ويأتي بعد ذلك أفراد الأسرة ثم حب الإطلاع ثم الميل إلى التعاطي ، حيث نجد أن نسبة الأصدقاء أو رفقاء السـوء حوالي 60% ، ويليها مباشرة الميل إلى التعاطي بنسبة 30% ثم أخير ا عامل حب الإطلاع وأفراد الأسرة بنسبة 20%.

نستنتج ما سبق أن جماعة الرفاق تلعب دورا كبيرا في التأثير على اتجاهات الفرد وإيجاد صراع بين قيمه واتجاهاته ودوافعه وحاجاته إلى الجماعة مما يشكل دافعا قويا للانقياد إلى الإدمان على المخدرات ، وقد كشفت دراسات سابقة أن هناك نسبة عالية من الشباب قد بدأوا التعاطي تلبية لدعوة أصدقائهم خلال التجمعات الشبابية التي عادة ما تكون بعيدة عن مراقبة الأسرة ، وخاصة أثناء قضاء أوقات الفراغ أو أثناء الرحلات داخل وخارج المنطقة في شكل مجموعات تجعل الشباب فريسة سهلة لأصحاب النوايا الشريرة ، وعليه بمكن القول أن في غياب سلطة الضبط القيمي الاجتماعي داخل الأسرة تزداد ظاهرة الإدمان على المخدرات ، ونصل بذلك إلى إثبات الفرضية القائلة أن توطيد العلاقات الأسرية كفيل للحد من ظاهرة الإدمان على المخدرات بحكم أن الأسرة هي نواة المجتمع ، إذا صلحت وقامت على المبادئ السليمة والأسس القوية صلح المجتمع وتحققت له كل مقومات القوة والنماء .

جدول رقم (07) : يوضح الأسباب الدافعة إلى الإدمان :

الدافــــــع

التكرار

النسبة

الهروب من معاملة الوالدين القاسية

06

30%

فقدان أحد الوالدين

03

15%

القلق

03

15%

الهروب من المشاكل اليومية

06

30%

فقدان عملية التوجيه والإرشاد

12

60%

يبين الجدول رقم (05) الأسباب الدافعة للإدمان بمعنى آخر دوافع الإدمان حيث أن الدافع الذي ترأس القائمة هو فقدان عملية التوجيه والإرشاد التي من المفروض أن تقوم بها الأسرة وذلك بنسبة 60%ثم يأتي السبب الثاني وهو الهروب من المشاكل اليومية بنسبة 30% ثم يليه فقدان أحد الوالدين والقلق النفسي بنسبة 15% ،  وعليه يمكن الإشارة إلى أن غياب التوعية والإرشاد بصورة مستمرة بأخطار المخدرات يشكل عائقا في القضاء على هذه الظاهرة ، وإذا كنا نسعى إلى تنمية شخصية واعية مسلمة قادرة على التفكير واتخاذ القرارات السليمة ورفض الأساليب المنحرفة فلن يتحقق ذلك إلا من خلال التربية الأسرية الواعية والتوجيه السليم والتوعية الدينية المستمرة والإرشاد إلى الطرق السوية باستمرار .

جدول رقم (08) : يبين طبيعة العلاقات الو الدية بالأبناء :

طبيعة العلاقات الوالدية بالأبناء (المدمنين)

التكرار

النسبة

عاديــة

04

20%

غير عاديـة

08

40%

قاسيـــة

04

20%

قهريـــة

04

20%

 نلاحظ في هذا الجدول أن طبيعة العلاقات الو الدية للأم والأب على السواء تنقسم إلى أربعة أنواع علاقات عادية ، غير عادية ، قاسية وقهرية ، ومن خلال التكرارات المطلقة والنسب المئوية نصل إلى القول أن أعلى نسبة للعلاقات الو الدية مع المدمن هي النوع – الغير عادية – بنسبة 40% ، تليها مباشرة وبنفس النسبة كل من العلاقة العادية والقهرية والقاسية بنسبة 20% ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن المدمن منذ طفولته الأولى وهو يحاول البحث عن طريقة يقيم بها علاقة طيبة مع مصدر الحب والحنان – الأم – الأب ثم الأخوة .

وتتمثل العلاقات الغير عادية في وجود اضطراب علائقي داخل الأسرة ، سواء كان هذا الاضطراب مع الأم  أو مع الأب أو كليهما .

نستنتج مما سبق أن المدمن يفتقد إلى العلاقة الإيجابية وإلى التفاعل الأسري ذلك أن النظام العائلي هو الشيء الوحيد الذي يجعل كل فرد من أفراد العائلة من الرضيع إلى الأم إلى الأب إلى الأخوة يبحثون عن تفاعل حامل للمفعول الرجعي فيما بينهم ، بمعنى آخر أن الطفل داخل الأسرة يحتاج إلى رد فعل لكل سلوكا ته واتجاهاته ، وهذا هو الشيء يكون الشخصية وينزع القلق ويساعد على النمو ، وينطلق منه التفاعل الإيجابي عن طريق التجاوب والاهتمام والتفهم لمتطلبات كل فرد .

إني من خلال هذه التوضيحات استنتج صحة الفرضية المصاغة في البحث والقائلة أن توطيد العلاقات الأسرية بين الأباء والأبناء كفيل بالقضاء نهائيا على آفة المخدرات .

جدول رقم (09): يبين أنواع الصراعات الموجودة

وجود الصراعات

التكرار

النسبة %

لا

04

20%

نعم

16

80%

 

سبب الصـراع

الأم

01

05%

أسباب اقتصادية

03

15%

أسباب أخرى

05

25%

الأب

07

35%

 يبين هذا الجدول أن عدد المدمنين الذين يعانون من صراعات داخل الأسرة هو 16 بنسبة80%  وأن عدد الذين لا يعانون من صراعات هو 4 بنسبة 20% .

 
  

 نسبة عدم وجود الصراع بين أفراد العينة .

نسبة وجود الصراع بين أفراد العينة

نستنتج من ذلك أن معظم المدمنين يفتقدون إلى الاستقرار داخل الأسرة والأسباب مختلفة ناتجة عن عدم التكافؤ أو عن عدم التوافق في العلاقات المتبادلة ، هذا الأخير الذي يؤثر سلبا في عملية نمو الأطفال واستقرارهم ، حيث تشير الدراسات الخاصة بالأسرة أن الأسرة التي تعيش في صراع دائم توصف بأنها في حالة حرب دائمة ، إذ بدلا من انشغال الوالدين بمشاكل أبنائهم ، يبذلون أقصى وقتهم وطاقتهم الحيوية في المشاجرات التي تحدث يوميا .

وعليه ينبغي أن نشير إلى أن الخبرات الأليمة التي تمر بالأبناء خلال الأزمات الزوجية تؤدي إلى ضعف الكفاءة الأبوية وافتقاد القدوة الحسنة، عند كثير من الأشخاص . إن المدمن يبقى على اتصال وثيق بماضيه الطفلي الذي تعرض له أثناء مرحلة الطفولة وهو يشعر ليس فقط بإهماله كعضو داخل الأسرة ، بل يشعر باضطراب الذات ، نتيجة شعوره بالذنب ومسؤوليته الشخصية في فشل الحياة الزوجية .

جدول رقم ( 10):  يمثل شعور المدمن قبل وبعد تناول المخدر :

شعور المدمن

 

التكرار

النسبة

 

 

قبل تناول المخدر

القلق

17

85%

اللهفة

03

15%

الفشل

00

00%

فقدان الأمل

13

65%

الارتعاش

02

10%

الحاجة إلى التوجيه والإرشاد

08

40%

 

 

بعد تناول المخدر

القوة

02

10%

الراحــة

14

70%

النشــاط

01

05%

التــعب

00

 

زوال القلق ( الحصر )

17

85%

نلاحظ في الجدول السابق أن هناك آثارا نفسية للمدمن تختلف من حيث النوع والدرجة وذلك قبل وبعد تناول المخدر ، حيث يحس المدمن بالقلق بنسبة 85% قبل تناول المخدر ،ويحس بالراحة بنفس النسبة 85% وذلك بعد تناوله للمخدر وهي أعلى نسبة سواء قبل أو بعد تناول المخدر .

نستنتج أن من أسباب الإدمان القلق الناتج عن عدة عوامل سبق ذكرها في الجانب النظري ، ونستنتج بالتالي إثبات الفرضية القائلة بأن الإدمان على المخدرات آفة اجتماعية أسبابها نفسية .

جدول رقم (11) : يوضح تفكير المدمن في الامتناع عن التعاطي :

التفكير في الامتناع

التكرار

النسبة

نعم

11

55%

لا

09

45%

المجموع

20

100%

 نلاحظ حسب هذا الجدول أن المدمن حينما يدخل في عالم المخدرات ، لا يدرك المخاطر التي تلي المرحلة الأولى من الإدمان ، وعندما يكشف هذه الآثار السلبية يجد نفسه في دائرة مغلقة لا يستطيع الخروج منها إلا بصعوبة ، ولذلك يصبح أمله في الشفاء قليلا ، ورغبته أقل وخوفا من الرجوع إلى المعاناة في الواقع المرفوض أصلا ، فهو يرفض الامتناع وحسب الجدول نسبة المجيبين بنعم كانت 55% ونسبة المجيبين بـ لا كانت 45% .

جدول رقم (12) : يوضح رأي المدمن في الامتناع عن تعاطي المخدرات بعد التحاور مع المرشد النفسي.

رأي المدمن

التكرار

النسبة

نعم

20

100%

لا

00

00%

نلاحظ إذا وذلك بعد المقابلات الإرشادية وتنفيذ للبرنامج الإرشادي المقترح ، أن المدمن غير وجهة نظره في عملية الامتناع ، حيث أن كل عينة الدراسة أقرت رغبتها في الانقطاع وذلك بعد إدراك أفراد العينة للأخطار المترتبة عن تعاطي المخدرات ، والتي من بينها اختلال الوظائف النفسية والعقلية ، كدقة الإدراك ، ضعف الذاكرة سرعة الحركة البسيطة ، زيادة إلى ظهور الأفكار والمشاعر الإضطهادية التي تصحبها إندفاعات عدوانية تصل إلى مستوى الإجرام في بعض الحالات .

نستنتج أن المدمن ونظرا لجهله وعدم إدراكه لنوعية التخصصات أو الخدمات المقدمة بالمصلحة ، ومن بينها الإرشاد النفسي لم يكن يرغب في الامتناع ، وبمجرد  أنه انتبه إلى وجود دور للإرشاد النفسي سواء على مستوى المصلحة أو خارجها ، أبدى كل استعداداته للعلاج والمتابعة ،حيث بلغت نسبة المجيبين بنعم 100 %  وهذا ما يجعلنا نشير إلى إمكانية إثبات الفرضية القائلة أن للإرشاد النفسي دور في علاج ووقاية المدمنين على المخدرات بحكم أنه يساهم في ناحيتين الناحية الوقائية كالتوعية ،والناحية العلاجية كالتأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي.

جدول رقم (13) : يوضح رأي المدمن في مساهمة التوجيه والإرشاد النفسي في العلاج والوقاية.

مساهمة التوجيه والإرشاد النفسي

التكرار

النسبة

نعم

19

95 %

لا

01

05 %

المجموع

20

100 %

يتبين من خلال الجدول أن نسبة 95 %  من أفراد العينة أقروا بمساهمة الإرشاد في علاج ووقاية المدمنين ،غير أن نسبة 05 %  لم يقروا بهذه المساهمة نظرا لخصوصية بعض أفراد العينة ، إذ أن المستوى التعليمي هو الابتدائي ،وبالتالي فالمدمن ليس على درجة وعي كافية تجعله يميز بين الإرشاد والخدمة الاجتماعية مثلا ، وعلى العموم وحسب الإطلاع على آراء أفراد العينة فإن الإرشاد كوسيلة علاجية وقائية  يلعب دورا كبيرا في تحقيق الذات وفهمها واستدراك السلوكات الخاطئة  واستبدالها بسلوكات صحيحة ،كما يساعد المدمن على تحقيق إمكانياته وقدراته واستعداداته وتحويله من النظر إلى خارج نفسه إلى النظر داخل نفسه ،وتعليمه كيف يتعلم إخراج المشاعر المؤلمة بدلا من كبتها ،وهذا بهدف تحقيق التوافق النفسي

نستنتج وحسب الأهداف الخاصة للإرشاد النفسي ،والمتمثلة في إيجاد حلول إجرائية لمشكلة المدمن ،أن الإرشاد النفسي ومن خلال العلاقة الإرشادية الناجحة القائمة على الصراحة والتفهم والتقبل يستطيع إلى حد بعيد جدا أن ينجح في عملية الإرشاد وذلك من حيث إكساب أفراد العينة الرغبة والإرادة في التخلص من عادة الإدمان على أن يكون هناك استعداد شخصي خاص بكل مدمن ومدى استجابته لعملية الإٍرشاد ،وبالتالي إثبات الفرضية الأخيرة حول دور الأخصائي في الإرشاد النفسي بالتكفل بهذه الفئة.

ويمكن توضيح ذلك بأسلوب الدوائر النسبية

100 %                        360 °

95 %                        س

           95 X  360

س1 =                      = 352 °                      

                   100

             5 X  360    

س2 =                      = 18 °

 
  


                     100

جدول رقم (14) : يوضح رأي المدمنين حول أنواع الكفالة التي يحتاجونها .

أنواع الكفالــة

التكرار

النسبة

كفالة نفسية

10

50%

كفالة طبية

03

15%

نفسية وطبية

07

35%

المجموع

20

100%

يبين الجدول السابق أن رأي المدمن في أنواع الكفالة التي يحتاجها تتنوع بين الكفالة النفسية والطبية ، والطبية والنفسية معا ، وحسب الجدول نرى أن رأي المدمن في وجود كفالة نفسية كان بنسبة 50%      ورأي المدمن في الكفالة الطبية 15 % وهذا ما يشير إلى أهم الاحتياجات الأساسية للمدمن التي تمثل كل ما يختص بالجانب النفسي والانفعالي ، أما نسبة الشمول للكفالة النفسية والطبية فكانت 35%   ، وهذا ما يؤكد ضرورة التكفل النفسي بالمدمنين على المخدرات

جدول رقم (15) : يمثل حاجات المدمن أثناء العلاج

حاجات المدمن أثناء العلاج

التكرار

النسبة

الرعاية الطبية

03

15%

الحـــنان

16

80%

التكفل النفسي

12

60%

حسب ما جاء في الجدول التالي نلاحظ أن المدمن يصرح أكثر بضرورة وجود التكفل النفسي والحنان ، وذلك بنسبة 80% لعنصر الحنان و60% لجانب التكفل النفسي ، وهذا ما يرجعنا للحديث عن شخصية المدمن والإجابة عن الإشكالية التي سبق طرحها في الجانب النظري ، هل المدمن شخص مريض أو مجرم يستحق العقاب وتنفيذ التشريع القانوني عليه ، إنني ومن خلال تصريحات المدمنين في حاجتهم للحنان ، للتكفل ، للتفهم ، أن المدمن شخص ضعيف وتبعي ، شخصيته تحتاج إلى تدريب وترويض وإعادة تأهيل ، وعليه أشير إلى دور الأسرة الذي يمكن أن يقوم به أثناء العلاج وبعده ، إذ يجب على الأم أن تعيد النظر في طبيعة علاقتها مع هذا الابن المدمن ، ويجب التعامل معه كشخص مريض بتنشيط إرادته والاستعانة بالصبر والابتعاد عن أساليب التحقير والإهانة للجوئه إلى هذا السلوك ؛ ويجب أن تحاول جاهدة لمواجهة العوامل الأسرية التي كانت من العوامل المساعدة على لجوئه إلى الإدمان كالإهمال واللامبالاة في متابعته أو القسوة والتسلط في معاملته .

نستنتج مما سبق أن المدمن أكثر ما يحتاج إلى الحنان والتقبل والتفهم حتى يستطيع تجاوز مشكلته .

 II -مناقشة النتائج الخاصة بالتحليل الإحصائي ودراسة الحالة :

      ¨        نتائج الدراسة من خلال التحليل الإحصائي :

-         غالبية أفراد العينة من الشباب في الفئة العمرية [17-22 [ و [22-26 [ بنسبة 90 % .

-         كما تبين أن الغالبية الساحقة من أفراد العينة هم من الذكور بنسبة 85 % أما الإناث فكانت النسبة حوالي 15 % .

-         تبين أيضا أن أكبر نسبة حسب المستوى التعليمي كانت حوالي 40 % بالنسبة للتعليم الثانوي ثم يأتي المتوسط ثم الجامعي ثم الابتدائي بنسبة 10 % .

-         تبين أيضا من خلال هذه الدراسة أن أكثر أنواع المخدرات انتشارا هو الكيف (تدخين الحشيش ) بنسبة 50 % ثم تأتي الأنواع الأخرى .

-         وكانت أكبر نسبة لسن بداية الإدمان في الفئة العمرية [ 15-19[ سنة هي 65 % وهو ما يصادف فترة المراهقة .

-         وقد لاحظنا أن نسبة 75 % من أفراد العينة كانوا يخضعون للعقاب منهم 3 أفراد يخضعون للعقاب المعنوي بنسبة 20 % ،ومنهم 12 فردا يخضعون للعقاب المادي بنسبة 80 % .

-         وتوصلنا أيضا إلى أن من بين الأسباب المساعدة على الإدمان الأصدقاء بنسبة 60 % ، وأن دوافع الإدمان ترجع إلى الهروب من المشاكل اليومية والهروب من معاملة الوالدين القاسية ، وذلك بنسبة 60 % ،كذلك فقدان عملية التوجيه والإرشاد الأسري بنسبة 60 % أيضا .

-         وتبين أن نسبة 40 % تشكل العـلاقات الو الدية الغير عادية بين المدمنين وأوليائهم ،ثم تليها نسبة 20 % التي تمثل العلاقة القاسية والقهرية التي تمارس على الأبناء.

-         كذلك لوحظ أثناء التحليل الإحصائي السابق أن نسبة 80 % من أفراد العينة ينتمون إلى أسر يسودها الصراع والقلق والتفكك .

-         وتبين لنا أيضا أن إحساس المدمن قبل تناول المخدر يسوده القلق بنسبة 85 % ، حيث أن 17 شخصا من أفراد العينة صرحوا بأنهم يلجئون إلى تناول المخدر لإحساسهم بالفشل والقلق ،  وأن 08 أفراد صرحوا بأن حاجتهم الماسة إلى التوجيه والرعاية كان هو السبب الدافع للإدمان وذلك بنسبة 40 % ،وقد صرح 14 شخصا من أفراد العينة بأن الإحساس بالقلق يزول وينوبه الإحساس بالراحة والسعادة وذلك بنسبة 70 % ، وإحساس آخر بزوال القلق بنسبة 85 %  بعد تناول المخدر .

-         تبين أيضا أن نسبة الامتناع عن المخدرات قبل الحصص الإرشادية كانت 55 % ، في حين أن النسبة وصلت إلى 100 % بعد إجراء المقابلات الإرشادية العلاجية والتحاور مع المرشد النفسي.

-         أما عن سؤالنا وذلك بعد انتهاء العملية الإرشادية عن مساهمة الإرشاد النفسي في العلاج والوقاية فكانت النسبة فائقة جدا إذ وصلت إلى 95 % ، حيث أن 19 شخص من أفراد العينة صرحوا بالدور الإيجابي للعملية الإرشادية وحاجتهم لهذا المرشد داخل المصحات العلاجية.

-         في النهاية توصلت إلى نتيجة هامة وهي أن المدمن لا يحتاج إلى أي شيء أكثر من الرعاية والحنان والانتباه لوضعيته ، حيث حسب التحليل الإحصائي تبين أن 16 شخص من أفراد العينة يشتكون من فقدانهم للحنان ليس بفقدان- موضوع الحنان - ولكن بعدم وجود أسلوب تربوي ناجع للتكفل بالأبناء وذلك بنسبة 80 %.

      ¨        نتائج الدراسة من خلال دراسة حالة واختبار الرورشاخ :

حسب النتائج المتوصل إليها من دراسة الحالة وتطبيق اختبار الرورشاخ تبين مايلي :

-         أن سوء العلاقة الو الدية سواء مع الأم أو مع الأب يساهم في الإحساس بالقلق وعدم الاستقرار مما يسهل لجوء الفرد إلى الإدمان على المخدرات.

-         أن الأسر التي يأخذ فيها الآباء بعقلية الامتلاك والسيطرة في كافة مظاهر الحياة يؤدي إلى الإحباط وإلى الكثير من المشاكل النفسية والسلوكية.

-         الإحساس بالوحدة كان نتيجة للحرمان العاطفي الأموي وفقدانه لموضوع الحب والحنان .

-         للإرشاد النفسي دور في تطور الوعي بخطورة الإدمان عند المدمن ،وذلك من خلال العملية الإرشادية وتطبيق برنامج الإرشاد والتوجيه النفسي .

-         وتبين من خلال اختبار الرورشاخ أن معادلة القلق عند الحالة الأولى كانت تساوي 12.66 % وعند الحالة الثانية 15.15 % وهي نسبة تفوق نوعا ما المعدل المطلوب الذي يساوي 12 % .

-         كما تبين من خلال اختبار الرورشاخ أن المدمن في الحالة الأولى كان ذا طبع منطوي وذا مزاج غير مستقر،  وبالتالي عاطفة غير مستقرة لا يستطيع أن نستثمرها كما ينبغي وهو بالتالي قابل للخضوع لأي مؤثر خارجي.

-         كما تبين من خلال اختبار الرورشاخ أن المدمن في الحالة الثانية كان ذا طبع منطوي أيضا وله إمكانيات كبيرة للكبت وذلك لأن عدد ل كما جاء في الاختبار  = 0  ،ل % = 33.33 % وعدد ح ب > مح ل . وهذا ما يشير إلى وجود قلق داخلي مصحوب بشحنات عاطفية ثائرة ،أما مزاجه فهو يميل إلى الاكتئاب .

 

-         كما تبين لنا من خلال الاختبار أن الحالة الثانية تعاني من نقص الثقة بالذات وذلك لوجود 9 ملاحظات متناظرة وهو معدل يفوق العادي ، كما توجد صدمة في البطاقة ( 5، 10 ) Ü وجود استعداد قبلي للاستسلام بسرعة لكل الانفعالات المفاجئة Ü اضطراب في الحياة العاطفية ، أما الحالة الثانية فقد لوحظ وجود صدمة في البطاقة رقم (5) مما يدل على وجود تثبيت –قلق شديد ،صراع داخلي Ü كبت انفعالي.

-         لوحظ أثناء المقابلات الإرشادية أن هناك مساعدة نفسية يقدمها المرشد أو القائم بتنفيذ البرنامج الإرشادي وذلك من خلال جعل المدمن يعبر عن كل ما كان يخفيه Ü التفريغ (التنفيس الانفعالي) وجعله يتقبل نفسه كما هي ويحاول جاهدا تغييرها (مبدأ القبول والتقبل ).

    ويتحقق بالضرورة الهدف من العملية الإرشادية الذي يمكن حصره في المواقف التالية :

                                                                      §موقف التوجيه.

                                                                      §موقف التأثير.

                                                                      §موقف إعادة الاطمئنان .

                                                                      §موقف الإرشاد.

الاستنتاج العام :

إنه من خلال مناقشة نتائج البحث مع الفرضية العامة المصاغة على الشكل : الإدمان على المخدرات آفة اجتماعية أسبابها نفسية تعود إلى الإحساس بالدونية وعدم الاستقرار والحاجة الماسة إلى الحنان والرعاية والإرشاد ،ويتضح لنا أن هذه الفرضية تحققت نسبيا وتحققت بموجبها الفرضيات الفرعية القائلة :

       أ‌.         إن توطيد العلاقات الأسرية بين الآباء والأبناء كفيل للحد من ظاهرة الإدمان على المخدرات ، وهذا تماشيا مع نتائج الدراسة التي بينت أن نسبة 60% تلجأ إلى الإدمان للهروب من مشاكلها اليومية ، ولفقدانها لعملية التوجيه والإرشاد الأسري ، وأن نسبة 40% من أفراد العينة يعانون مشاكل في العلاقات الو الدية منها العلاقة  القاسية ،اللامبالاة التي تمارس على الأبناء ولقد لوحظ أيضا أن نسبة 80 % من أفراد العينة ينتمون إلى أسر يسودها الصراع والقلق والتوتر ،وكذلك نسبة 85 % من أفراد العينة يلجئون إلى المخدرات لإحساسهم بالقلق والفشل والإحباط .

    ب‌.       يساهم الإرشاد النفسي في علاج ووقاية المدمنين على المخدرات ،وهذا تماشيا مع نتائج الدراسة التي بينت أن 95 % من أفراد العينة صرحوا بالدور الإيجابي للعملية الإرشادية ،وصرحوا برغبتهم في الامتناع عن المخدر بنسبة 100 % بعد التحاور مع المرشد النفسي وإجراء المقابلات الإرشادية .

 

أخيرا أصل إلى القول أن الإرشاد النفسي كعملية مساعدة يساهم في علاج ووقاية المدمنين على المخدرات ،غير أن هذه المساهمة تبقى ناقصة دائما من حيث الكم والنوع ، ويكفي أن أشير إلى أن الإرشاد مهما كان ناقصا إلا أنه يقدم خدمات للمدمن تسهل له عملية التنفيس الانفعالي ، بحيث يشعر المدمن بطلاقة في التعبير وحرية كبيرة يعبر من خلالها عن كل ما يجول بداخله من خبرات مؤلمة ،وهي كما نقولها بالعامية (( بكاء على كتف المرشد)) .

وأضيف قائلة أن الإرشاد لا يساهم فقط في عملية التطهير أو التنفيس الانفعالي ، ولكنه يساهم أيضا في عملية الاستبصار التي تعتبر إجراء جد هام يتم تحقيقه عن طريق الجلسات الإرشادية داخل المقابلة ،ويتم فيه تقبل الذات كيفما كانت ،فهم الواقع وتقبله ،نمو الإرادة ، استبدال الخبرات المؤلمة بخبرات سارة ، وقد حدث هذا خلال العملية الإرشادية مع عينة الدراسة حيث استطاع أغلبية أفراد العينة معرفة دوافع سلوكهم والعوامل المؤثرة ، ومصادر الاضطراب إلى جانب رغبتهم وإرادتهم في التخلص من هذا الوباء القاتل. 

 

تقائمة المراجع

     I-                   الكتب

  1.      1.        حامد عبد السلام زهران : التوجيه والإرشاد النفسي ، عالم الكتب ، القاهرة ، ط2 ، بدون سنة .
  2.      2.        عفاف محمد عبد المنعم : الإدمان ، دراسة نفسية ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، 1998 .
  3.      3.        حامد عبد السلام زهران : الصحة النفسية والعلاج النفسي ، عالم الكتب ، القاهرة ، ط3 ، 1997 م.
  4.      4.        محمد فتحي عبد : جريمة تعاطي المخدرات في القانون المقارن ، ج1 ، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب.
  5.      5.        محمد شحاته ربيع : علم النفس الجنائي ، دار غريب ، القاهرة ، بدون سنة .
  6.      6.        محمد يسري إبراهيم دعيس : الإدمان بين التجريم والمرض ( دراسة في أنتروبولوجيا الجريمة ) ، وكالة البنا للنشر والتوزيع ، الإسكندرية ، 1994 م .
  7.      7.        سعيد محمد الحفار : تعاطي المخدرات ( المعالجة وإعادة التأهيل ) ، دار الفكر المعاصر ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1994 .

     8.نواصر العايش : إستهلاك المخدرات ورد الفعل الإجتماعي ، مطابع عمار قرفي ، باتنة ، الجزائر ، بدون سنة .

     9.سهير كامل أحمد : التوجيه والإرشاد النفسي ، مركز الإسكندرية للكتاب ، الإزاريطة ، الإسكندرية ، 1999 م .

  1.    10.     علاء الدين كفافي : الإرشاد والعلاج النفسي الأسري ( المنظور النفسي الإتصالي ) ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط1 ، 1999 م .
  2.    11.     دردار فتحي : الإدمان ( المخدرات – الخمر – التدخين ) ، 2000 م .
  3.    12.     د.هاني عرموش : المخدرات ( إمبراطورية الشيطان ) ، التعريف بالإدمان – العلاج ، دار النفائس ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1993 م .
  4.    13.     عبد الله بن زيدان محمود : أفلام الخلاعة ( المسكرات والخمور ) ، مؤسسة الرسالة ، قطر ، ط3 ، 1986 م .
  5.    14.     محمد هادي : الحشيش ( قاتل الإنسان ودعامة الإستعمار ) ، دار الهدى للطباعة ، عين مليلة ، الجزائر ، 1993 .
  6.    15.     عبد الحليم عويس : المخدرات والتدخين في ضوء الفقه الإسلامي ، دين وتراث ، بدون سنة .
  7.    16.     عبد الرحمن عيسوي : الإرشاد النفسي ،دار المعرفة الجامعية ، الأزاريطة ، الإسكندرية ، 1999م .
  8.    17.     محمد محروس الشناوي : العملية الإرشادية والعلاجية ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ، ط1 ، 1996 م .
  9.    18.     سامي القباني : كيف تقلع عن التدخين ، دار العلم للملايين ، بيروت ، لبنان ، ط2 ،1998 م .
  10.    19.     سيد عبد الحليم مرسي : الإرشاد النفسي ..والعلاج النفسي ( النظرية والتطبيق ) ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، ط1 ، 1995 م .
  11.    20.     محمد شحاته ربيع : قياس الشخصية ، ط2 ، دار المعرفة الجامعية ، الأزاريطة ، 1998 م .
  12.    21.     محمد شلبي /ب ، ديفارج : اختبار الرورشاخ ( Rerchach  ) ، مطبوعات جامعة منتوري ، قسنطينة ، 1999 م .
  13.    22.     صفوت محمد درويش : مكافحة المخدرات بالتربية والتعليم ، الإسكندرية 1989 م .
  14.    23.     مصطفى زبور : تعاطي الحشيش مشكلة نفسية : من أعمال الحلقة الثانية لمكافحة الجريمة ، القاهرة ، المركز القومي للبحوث الاجتماعية 1973 م .
  15.                        24.     Kazdine  E.A.Bellack  A .S . and  Micheal  Hersen. New perspective in      abnermal psychology. New York, university  press 1980.
  16.               25.             Ajuriaguerra : Manuel de psychiatrie de l ‘enfant, 2 eme Ed  Masson, paris, 2 eme Ed , 1977 .
  17.         26.     Paul Bernard : le développement de la personnalité ; Masson, Paris, 1 ère Ed, 1979.
  18.      27.           Le lebovicv ( s) coll. : la connaissance de l’enfant par la psychanalyse   , P.U.F   Paris , 1970  .
  19.                      28.     Walker and Keuon : Aspects of alchol and drug dependence, london,         1990.
  20.    29.        معجم مجاني للطلاب : دار المجاني ش م ل ، بيروت ، لبنان 1986 م  .
  21.    30.     عبد المنعم الحفني : الموسوعي للتحليل النفسي ، مكتبة مدبولي ، 1995 ،
  22.    31.     مصطفى سويف : " المخدرات والمجتمع " ( نظرة تكاملية ) سلسلة عالم المعرفة ، يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، 1996 .
  23.    32.     صالح السعد : " المخدرات ورفاق السوء " ، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب ، تصدر عن المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، المجلد 10 ، الرياض ، 1995 / 20 .
  24.    33.     مجلة الثقافة النفسية المتخصصة : دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان ، 1999 / 39-40 .
  25.    34.     المجلة العربية للعلوم الإنسانية : تصدر عن مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ، 1997 س 15/ع 58
  26.    35.     مجلة الأمن والحياة : قسم المعارض الأمنية بأكاديمية نايف ، الرياض ، 2000م / ع 114 .
  27.    36.     مجلة الدراسات الأمنية والتدريب : دار النشر بالمركز ، السعودية .
  28.    37.     سهام العاقل : الاتصال الاجتماعي في الجزائر ( دور وسائل الإعلام في وقاية الشباب من تعاطي المخدرات ) ، معهد علوم الإعلام والاتصال ، جامعة الجزائر ، 1998 .

عبد القادر حمر الراس : الأسرة وتعاطي المخدرا ، معهد علم الاجتماع ، جامعة الجزائر ، 1993



(1) حامد عبد السلام زهران : التوجيه والإرشاد النفسي ، عالم الكتب ، القاهرة ، ط2 ، بدون سنة ، ص 10 .

(2) مصطفى سويف : المخدرات والمجتمع ، نظرة تكاملية ، عالم المعرفة ، الكويت 1996 ،ص17 .

(1)  عفاف محمد عبد المنعم : الإدمان – دراسة نفسية – دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية 1998 ، ص 130 .

(1) عفاف محمد المنعم : مرجع سابق ،ص 135.

(2) عفاف محمد المنعم : مرجع سابق ،ص140.

(1) عبد القادر حمر الرأس : الأسرة وتعاطي المخدرات ، البليدة ،1993 م .

 (1) Kazdine E.A. Bellack A .S. and Micheal Hersen , New Perspective in Anormal Psychologie , New York  ,université perss , 1980

(1) عفاف محمد عبد المنعم : مرجع سابق ،ص 154 .

أرسلها إلى صديق