• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

وضعية الصحة النفسية لدى الأطفال المعاقين عقليا في الجزائر.

وضعية الصحة النفسية لدى الأطفال المعاقين عقليا في الجزائر.

(إعداد أ. د. علي تعوينات وشهرة رجدال طالبة دكتوراه)

يعتبر التخلف العقلي من أخطر أنواع الإعاقة التي تمس الكائن البشري، ولا نجد مجالا من مجالات علم النفس تعرض للبحث والدراسة من طرف عدد كبير من العلماء مثل هذه المشكلة وما يرتبط بها من اضطرابات.

كما أن الصحة النفسية لهذه الفئة تعد من الانشغالات الهامة والضرورية التي ينبغي أن يهتم بها كل من الأولياء والمختصين في مراكز الرعاية والتكفل، علما بأن هؤلاء لا يستطيعون دائما الاستجابة لمطالب هذا الجانب الذي يحتاج إليه المتخلفون عقليا لأن هذه المراكز تعاني من نقص في الجانب المادي ونوعية المؤطرين الذين يشتغلون فيها.

 ومن هنا يمكن صياغة تساؤل المشكلة حسب ما يلي:

          - هل خدمات الرعاية والتكفل التي تقدمها المراكز النفسية البيداغوجية تساهم في تحسين الصحة النفسية للمتخلفين عقليا والمتمثلة في مستويات التوافق الاجتماعي والبيئي والشخصي؟

فرضيات البحث :

نفترض أن الرعاية والتكفل الذي تقدمه المراكز النفسية البيداغوجية غير كافية لتحسين الصحة النفسية للمتخلفين عقليا نتيجة للنقص في تكوين الأخصائيين وفي الجوانب المادية التي يحتاجون إليها في مهامهم.

التخلف العقلي:

يمكن تعريف التخلف العقلي على أنه حالة نقص أو توقف أو عدم اكتمال النمو العقلي المعرفي، فطريا أو مكتسبا، نتيجة لعوامل وراثية أو بيئية أو نفسية، تؤثر على الجهاز العصبي للفرد، مما يؤدي إلى ضعف الذكاء وانخفاض مستوى الأداء في المجالات المرتبطة بالنضج والتعليم والتدريب والتوافق الاجتماعي والشخصي والبيئي في حدود انحرافين معياريين سالبين. (قروسمان -Grossman 1973 ص43)

ويوجد مستويات للتخلف العقلي: (عن يحي خولة أحمد، 2005، 95).

التخلف العقلي الخفيف: يقع أصحاب هذا التخلف بين 50 إلى 70 لمعامل الذكاء، أو سن عقلية 8 و11 سنة على أقصى تقدير، وهذه الفئة تمثل القسم الأكبر من المتخلفين عقليا حوالي 80% إلى 85%، ونسبتهم بين السكان تقع في حدود 3%.

التخلف العقلي المتوسط : يقع أصحاب هذا التخلف بين 35 إلى 45 لمعامل الذكاء وسن عقلي أقصاه 5 أو 8 سنوات. وتبلغ نسبتهم حوالي 20% من مجموع المتخلفين عقليا.

 التخلف العقلي الشديد : يقع أصحاب هذا التخلف بين 20 إلى 35 لمعامل الذكاء، و سن عقلي لا يتجاوز 3 إلى 5 سنوات، وتبلغ نسبتهم حوالي 3,5% من مجموع المتخلفين عقليا.

التخلف العقلي العميق: يقع أصحاب هذا التخلف بين 1 إلى 20 درجة وسن عقلي لا يتجاوز 3 سنوات وتبلغ نسبتهم حوالي 1,5% من مجموع المتخلفين عقليا. تكثر لدى هؤلاء المتخلفين عقليا الآفات العضوية والعصبية والجسمية.

أسباب التخلف ألعقلي (عنBroca R. et Pradot C.، 2013، 105، 106)  

لعل أهم مناقشة عن أسباب التخلف العقلي، تدور حول أثر العوامل الوراثية والبيئية للتخلف العقلي. وقد تحدث الأسباب قبل أو أثناء أو بعد الولادة. كذلك قد توجد بعض الأسباب النفسية المساعدة التي تعزز العامل البيئي للإصابة بالتخلف العقلي، ولا تزال الدراسات جارية لتحديد عوامل التخلف العقلي حسب تصريح الباحثان.

أهم خصائص الأطفال المتخلفين عقليا:

i-الخصائص الجسمية: نلاحظ أن جل المتخلفين عقليا بطيئو النمو الجسمي إلا أننا نلاحظ أن بلوغهم الجنسي مبكر ، كما نلاحظ أنه لا يوجد تناسب بين وزن الطفل و طوله، فأحيانا يكون الوزن يصل إلى 50 كلغ في حين أن طوله لا يتعدى 100 سم كذلك الحال بالنسبة للأطراف فقد لوحظ أنها لم تكن متناسقة، كما أن حاسة الشم والذوق عندهم ضعيفتان للغاية، والكثير منهم يعانون صعوبات جمّة في النطق وفي التنسيق البصرى الحركي أي القصور في المهارات الحركية والبصرية، والمهارات السمعية. (Carlier M.، 2007، 103)

ii-الخصائص العقلية و الفكرية :

القدرة على الإدراك الحسي والمجرد ضعيفة جدا وذلك بسبب بطء معدل النمو العقلي والمعرفي ويلاحظ ذلك بوضوح في معالجته للرموز المعنوية، وعلى النقيض من ذلك فإن الظواهر الحسية تبعث فهما أعلى وأدق وقدراتهم على التصور ضعيفة، وتنعدم عندهم القدرة على الربط وإدراك العلاقة بين الأشياء والتمييز بين شيئين متماثلين تقريبا، القدرة على الانتباه إما منعدمة أو ضعيفة. (المرجع ألسابق، 124)

الخصائص الانفعالية :يعاني المتخلف عقليا من اضطرابات انفعالية واضحة، فتجدهم سريعي الانفعال، يميلون إلى سلوكيات عدوانية، شديدي الغيرة من زملائهم، ويحبون تملك حاجات الآخرين.

الخصائص الاجتماعية : نلاحظ أن المتخلفين عقليا يبادئون زملاءهم في تكوين علاقات اجتماعية ويتمتعون بالانتماء إلى أصدقائهم ويكونون الأصدقاء بسرعة وقليلا ما يتعاونون معهم، ونادرا ما يتحملون مسئولية عمل ما، ولا يشعرون بولائهم للجماعة، ولا يبدون اعتبارا لرغبات الآخرين معهم في نفس المجموعة ولكنهم يثقون في أصدقائهم أثناء تعاملهم مع بعضهم البعض. (Carlier M.، 2007، 105)

 الخصائص النفسية والمرضية: الأغلبية السّاحقة من هذا النوع تجدهم يعانون من مختلف الاضطرابات الإخراجية كالتّبول والتبرّز، والاضطرابات الحركية كالنّشاط الحركي الزّائد أو البطء الحركي الشّديد أو عدم التنسيق النّفسي الحركي. والاضطرابات السلوكية والعصابية كإشعال النيران والسرقة والعدوانية والانسحاب واللامبالاة والتوتر والفزع والتناقض الانفعالي والحساسية المفرطة والشك والعصبية المفرطة والقلق وغيرها من السلوكيات الشاذة، والاضطرابات العقلية كالهلاوس والهذيان.. (المرجع السابق)


مفهوم الصحة النفسية: إنه ذلك العلم الذي يعني بوصول الإنسان إلى حالة من التوافق النفسي مع ذاته ومع الآخرين وقدرته على مواجهة الأزمات المختلفة بشكل إيجابي وتوفير الحلول لها مع الاستعمال الأمثل لطاقاته الكامنة وتوظيفها للوصول إلى حالة أكثر استقرارا وتكاملا.(القارسي والسرطاوي، د ت، 75)

مظاهر الصحة النفسية عند الأطفال المتخلفين عقليا:

التوافق هو فهم الفرد لنفسه ومشاكله، واستغلال إمكانياته الذاتية، والقدرة على حل مشاكله بحكمة وتعقل ". والتوافق مع الآخرين، وقادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته. (حامد زهران، 2005، 9-11)

الدراسة الميدانية

ميدان الدراسة والعينة:

أجريت الدراسة في 10 مراكز من ذوي الاحتياجات الخاصة5 منها في كل من العاصمة وبومرداس، و5 مراكزأخرى في كل من تيبازة والبليدة، وذلك خلال سنة 2015-2016.        

عينة ألدراسة يتراوح عمر أفراد العينة بين 9 و12 سنة؛ بمتوسط قدره 11 سنة.

 الجدول رقم (1)  يبين توزيع أفراد العينة حسب مستويات التخلف العقلي والمركز.

المراكز

الخفيف

المتوسط

الشديد

العميق

المجموع

1

5

5

5

5

20

2

5

5

5

5

20

3

5

5

5

5

20

4

5

5

5

5

20

5

5

5

5

5

20

6

5

5

5

5

20

7

5

5

5

5

20

8

5

5

5

5

20

9

5

5

5

5

20

10

5

5

5

5

20

المجموع

20

20

20

20

200

أدوات البحث :

-         مقياس الصحة النفسية: يضع المجيب درجة 1 للإجابة التي يختارها.

وصف المقياس:  يتكون هذا المقياس من 116 عبارة، ولما اتفق المحكمون على توافق أكثر من 50 بالمئة  على 106 وأقل من ذلك على 10 عبارات فقد أبعدت هذه الأخيرة. وقسمت على النحو التالي :

-من السؤال الأول إلى غاية السؤال رقم 23 تعبر عن التوافق الاجتماعي.

-من السؤال رقم 24 إلى غاية السؤال رقم 34 تعبر عن التوافق البيئي.

-من السؤال رقم 35 إلى غاية السؤال رقم 106 تعبر عن التوافق الشخصي.

و قد تمت صياغة عبارات المقياس على الأساس النظري لمفهوم الصحة النفسية والتخلف العقلي.

صدق المقياس عُرض  المقياس على 10 محكمين واتفق على 106 عبارة أكثر من 50 بالمئة (بين 60 و 95 بالمئة). 

طُبق المقياس من قبل طلبة الماستر الذين يدرسون في تخصص التربية والذين يشتغلون في بعض من المراكز التي دخلت ضمن ميدان الدراسة، وينجز التطبيق خلال العمل اليومي للفريق المشتغل بالمؤسسة.  

في التوافق الاجتماعي تتراوح الدرجة الخام بين صفر (0) (غياب كلي للتوافق الاجتماعي) و23 (توافق اجتماعي كلي)؛

وفي التوافق البيئي بين صفر '0) و 11 درجة؛

أما في التوافق الشخصي فبين صفر (0) و 72 درجة. 

عرض وتحليل ومناقشة النتائج

نفترض أن الرعاية والتكفل الذي تقدمه المراكز النفسية البيداغوجية غير كافية لتحسين الصحة النفسية للمتخلفين عقليا نتيجة للنقص في تكوين الأخصائيين وفي الجوانب المادية التي يحتاجون إليها في مهامهم.

عرض و تحليل نتائج مقياس الصحة النفسية للأطفال المتخلفين عقليا.

الجدول رقم (2) يبين المتوسطات وانحرافاتها المعيارية للتوافق الشخصي والبيئي والاجتماعي لكل فئة من فئات التخلف العقلي.

 

التوافق الاجتماعي

التوافق البيئي

التوافق الشخصي

 

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

ت ع الخفيف

18,46

2,26

8,48

1,77

48,96

9,54

ت ع المتوسط

15,42

3,61

7,24

1,48

43,5

5,91

ت ع الشديد

15,56

3,53

6,52

1,89

41,4

8,57

ت ع العميق

11

4,75

4,66

2,20

34,84

7,75

من خلال الجدول نلاحظ أن المتخلفين عقليا بدرجة خفيفة أكثر توافقا من الناحية الاجتماعية والبيئية والشخصية إذا ما قورنت بأنواع التخلف الأخرى كما نلاحظ أن هناك تقارب فيما يخص التوافقات الثلاث بين التخلف العقلي المتوسط و الشديد ويمكن أن نفسر هذا التقارب على أساس المميزات الخصائص التي تميز كل من التخلف العقلي المتوسط و الشديد فكلاهما لهما أهداف تربوية مشتركة سواء من حيث النشاطات الجماعية أو النشاطات اليدوية كما يتشابهان في الرغبة والمهارة لاكتساب المعلومات فكلاهما يبحثان عن اهتمام المربي وتأكيد الذات كما نلاحظ من خلال الجدول أن هناك تباعد بين التخلف العقلي بدرجة عميقة والمستويات الأخرى و يمكن تفسير هذا التفاوت إلى الاختلاف الكبير في الطاقة الاستيعابية بينهم وبين المستويات الأخرى سواء من حيث الاستيعاب المعرفي أو من حيث الاستقلالية الذاتية.

 مقارنة متوسطات التوافق الاجتماعي لمختلف فئات التخلف العقلي.

الجدول رقم (3) يبين نتائج تحليل التباين أحادي التصنيف لدراسة الفروق بين متوسطات التوافق الاجتماعي لأربع فئات من التخلف العقلي :

المصدر

مجموع المربعات

درجات الحرية

التباين

النسبة الفائية

مستوى الدلالة عند 0,05

بين المجموعات

1422,50

3

474,16

 

دالة إحصائيا عند

داخل المجموعات

2486

196

12,68

37,39 > 1,97

مستوى دلالة معنوية 0,05

المجموع

3908,50

199

 

 

 

يتبين من خلال الجدول (3) أن الفرق بين متوسطات التوافق الاجتماعي للفئات الأربعة من التخلف العقلي دال إحصائيا عند مستوى دلالة معنوية 0,05، ولمعرفة لصالح من يكون هذا الفرق كان لزاما علينا مقارنة قيمة الفروق بين متوسطات المجموعات بقيمة الفرق الحرج المحسوب باختبار شيفي للمقارنات البعدية بين المتوسطات.

الجدول رقم (4) يبين قيم الفروق بين المتوسطات للتوافق الاجتماعي

 

11

15,42

15,56

18,46

18,46

7,46*

3,04*

2,90*

.

15,56

4,56*

0,14

.

 

15,42

4,42*

.

 

 

11

.

 

 

 

يتبين من خلال الجدول أن قيم الفروق بين جل المتوسطات أكبر من قيمة الفرق الحرج المحسوب باختبار شيفي وهي 2,07 بمعنى أن هذه الفروق جوهرية وبالرجوع إلى متوسطات التوافق الاجتماعي للفئات الأربع من التخلف العقلي نجد أن هذه الفروق كانت:

بين متوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي الخفيف (18,46) ومتوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي المتوسط (15,42) ومتوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي الشديد (15,56) ومتوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي العميق (11). ومعنى هذا أن المتخلفين عقليا بدرجة خفيفة أكثر توافقا اجتماعيا من جميع الفئات الأخرى من التخلف العقلي سواء كان هذا التخلف متوسطا أو شديدا أو عميقا.

بين متوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي المتوسط (15,42) ومتوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي العميق (11) و معنى هذا أن فئة المتخلفين عقليا بدرجة متوسطة أكثر توافقا اجتماعيا من فئة المتخلفين عقليا بدرجة عميقة.

بين متوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي الشديد (15,56) ومتوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي العميق (11). ومعنى هذا أن فئة المتخلفين عقليا بدرجة شديدة أكثر توافقا اجتماعيا من فئة المتخلفين عقليا بدرجة عميقة.

أما قيمة الفرق بين متوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي المتوسط ومتوسط التوافق الاجتماعي للتخلف العقلي الشديد قد كانت أقل من قيمة الفرق الحرج (2,07)، بمعنى أنه لا يوجد فرق بين متوسطيّ التوافق الاجتماعي لهذين الفئتين من التخلف العقلي.

مقارنة متوسطات التوافق البيئي لمختلف فئات التخلف العقلي.

الجدول رقم (5) يبين نتائج تحليل التباين أحادي التصنيف لدراسة الفروق بين متوسطات التوافق البيئي لأربع فئات من التخلف العقلي :

المصدر

مجموع المربعات

درجات الحرية

التباين

النسبة الفائية

مستوى الدلالة عند 0,05

بين المجموعات

382

3

127,33

 

دالة إحصائيا عند

داخل المجموعات

795,55

196

4,05

1,97 < 31,44

مستوى دلالة معنوية 0,05

المجموع

1177,55

199

 

 

 

يتبين من خلال الجدول أن الفرق بين متوسطات التوافق البيئي للفئات الأربعة من التخلف العقلي دال إحصائيا عند مستوى دلالة معنوية 0,05، ولمعرفة لصالح من يكون هذا الفرق كان لزاما علينا مقارنة قيمة الفروق بين متوسطات المجموعات بقيمة الفرق الحرج المحسوب باختبار شيفي للمقارنات البعدية بين المتوسطات.

الجدول رقم (6) يبين قيم الفروق بين المتوسطات للتوافق البيئي

 

4,66

6,52

7,24

8,48

8,48

3,82*

1,96*

1,24*

.

7,24

2,58*

0,72

.

 

6,52

1,86*

.

 

 

4,66

 

 

 

 

يتبين من خلال الجدول أن قيم الفروق بين جل المتوسطات أكبر من قيمة الفرق الحرج المحسوب باختبار شيفي وهي 0,80 بمعنى أن هذه الفروق جوهرية وبالرجوع إلى متوسطات التوافق البيئي للفئات الأربعة من التخلف العقلي نجد أن هذه الفروق كانت:

بين متوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي الخفيف (8,48) ومتوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي المتوسط (7,24) ومتوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي الشديد (6,52) ومتوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي العميق (4,66). ومعنى هذا أن المتخلفين عقليا بدرجة خفيفة أكثر توافقا بيئيا من جميع الفئات الأخرى من التخلف العقلي سواء كان هذا التخلف متوسطا أو شديدا أو عميقا.

بين متوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي المتوسط (7,24) و متوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي العميق (4,66) و معنى هذا أن فئة المتخلفين عقليا بدرجة متوسطة أكثر توافقا بيئيا من فئة المتخلفين عقليا بدرجة عميقة.

بين متوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي الشديد (6,52) و متوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي العميق (4,66). و معنى هذا أن فئة المتخلفين عقليا بدرجة شديدة أكثر توافقا بيئيا من فئة المتخلفين عقليا بدرجة عميقة.

-أما قيمة الفرق بين متوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي المتوسط ومتوسط التوافق البيئي للتخلف العقلي الشديد قد كانت أقل من قيمة الفرق الحرج (0,80)، بمعنى أنه لا يوجد فرق بين متوسطيّ التوافق البيئي لهذين الفئتين من التخلف العقلي.

مقارنة متوسطات التوافق الشخصي لمختلف فئات التخلف العقلي.

الجدول (7) يبين نتائج تحليل التباين أحادي التصنيف لدراسة الفروق بين متوسطات التوافق الشخصي لأربع فئات من التخلف العقلي :

المصدر

مجموع المربعات

درجات الحرية

التباين

النسبة الفائية

مستوى الدلالة عند 0,05

بين المجموعات

5108,50

3

1702,83

 

دالة إحصائيا عند

داخل المجموعات

13264,36

196

67. 67

1,97 < 25,16

مستوى دلالة معنوية 0,05

المجموع

18372,86

199

 

 

 

يتبين من خلال الجدول أن الفرق بين متوسطات التوافق الشخصي للفئات الأربعة من التخلف العقلي دال إحصائيا عند مستوى دلالة معنوية 0,05، و لمعرفة لصالح من يكون هذا الفرق كان لزاما علينا مقارنة قيمة الفروق بين متوسطات المجموعات بقيمة الفرق الحرج المحسوب باختبار شيفي للمقارنات البعدية بين المتوسطات.

الجدول رقم (8) يبين قيم الفروق بين المتوسطات للتوافق الشخصي

 

34,84

41,40

43,50

48,96

48,96

14,12*

07,56*

05,46

.

43,50

8,66*

02,10

.

 

41,40

6,56*

.

 

 

34,84

.

 

 

 

يتبين من خلال الجدول أن قيم الفروق بين جل المتوسطات أكبر من قيمة الفرق الحرج المحسوب باختبار شيفي وهي 6,25 بمعنى أن هذه الفروق الجوهرية وبالرجوع إلى متوسطات التوافق الشخصي للفئات الأربعة من التخلف العقلي نجد أن هذه الفروق كانت :

بين متوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي الخفيف (48,96) ومتوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي المتوسط (43,5) ومتوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي الشديد (41,4) ومتوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي العميق (34,84). ومعنى هذا أن المتخلفين عقليا بدرجة خفيفة أكثر توافقا شخصيا من جميع الفئات الأخرى من التخلف العقلي سواء كان هذا التخلف متوسطا أو شديدا أو عميقا.

بين متوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي المتوسط (43,50) و متوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي العميق (34,84) و معنى هذا أن فئة المتخلفين عقليا بدرجة متوسطة أكثر توافقا شخصيا من فئة المتخلفين عقليا بدرجة عميقة.

بين متوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي الشديد (41,40) و متوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي العميق (34,84). و معنى هذا أن فئة المتخلفين عقليا بدرجة شديدة أكثر توافقا شخصيا من فئة المتخلفين عقليا بدرجة عميقة.

أما قيمة الفرق بين متوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي المتوسط و متوسط التوافق الشخصي للتخلف العقلي الشديد قد كانت أقل من قيمة الفرق الحرج (6,25)، بمعنى أنه لا يوجد فرق بين متوسطيّ التوافق الشخصي لهذين الفئتين من التخلف العقلي.

 الجدول رقم (9) يبين ك2 للتوافق الشخصي و البيئي و الاجتماعي لكل مستوى من مستويات التخلف العقلي

 

التوافق الاجتماعي

التوافق البيئي

التوافق الشخصي

قيمة ك2

مستوى الدلالة

ت ع الخفيف

903

398

2494

 

دالة عند مستوى

ت ع المتوسط

787

347

2174

12,59 < 12,93

دلالة معنوية 0,05

ت ع الشديد

755

333

2086

 

ودرجة حرية 6

ت ع العميق

608

268

1680

 

 

من خلال الجدول يتبين أن مقارنة ك2 المحسوبة بالنتيجة النظرية عند درجات الحرية 6 نجد أنها أكبر من القيمة التي تقابلها و بالتالي هي ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة معنوية 0,05. وعليه نقول إن هناك فروقا ذات دلالة إحصائية بين التوافق ومستويات التخلف العقلي بمعنى أكثر وضوحا أن هناك استقلالية بين متغير التوافق ومتغير التخلف العقلي فكل مستوى من مستويات التخلف العقلي تقابله درجات توافق خاصة به.

 أظهرت الدراسة الحالية مجموعة نتائج متنوعة وفقا للأدوات المستعملة في دراستها و قد كانت فرضيات البحث فيها مؤكدة في معظمها، و سنعرض مناقشة هذه الفروض في ضوء نتائج الدراسة الحالية على النحو التالي :

تفسير و مناقشة النتائج الخاصة بالفرضية الخاصة بالتكفل والعلاج النفسي

i-على مستوى التكفل والعلاج النفسي

إن الدراسة الحالية تؤكد على أن التكفل والعلاج النفسي لم يصل إلى درجة عالية من النجاح بالمراكز النفسية البيداغوجية للأطفال المتخلفين عقليا، ومرد ذلك إلى فقدان الاستراتيجية الشاملة للتعمق في الطرق المناسبة و التي تثبت فعاليتها، فكل طريقة للعلاج تصلح مع مجموعة معينة من الحالات، و في ظروف معينة مع معالجين من نوع معين، و مستوى خاص في تأهيلهم وتدريبهم وخبراتهم، ولذلك يتطلب الميدان تكثيف البحوث المنظمة، و استخدام الطرق الموضوعية للتقييم، و قياس التغيير الناشئ عن برامج التكفل والعلاج.

تفسير و مناقشة الفرضية الخاصة بالصحة النفسية:

"يتوقع أن يكون التكفل والرعاية التي تقدم للمتخلفين عقليا في المراكز تساهم في تحسين الصحة النفسية لهم والمعبر عنها بالتوافق الاجتماعي والبيئي".

إن البيانات المحصل عليها من خلال عرض نتائج مقياس الصحة النفسية للأطفال المتخلفين عقليا باستخدام تحليل التباين الأحادي التصنيف واختبار شيفي، المبينة في الجداول السابقة وباستخدام ك2 للدلالة الإحصائية في تقدير الفروق بين تكرارات التوافق و مستويات التخلف العقلي، و المبينة في الجدول رقم 9، تبين ما يلي:

 توجد فروق دالة إحصائيا عند مستوى دلالة معنوية 0,05، بين متوسطات التوافق الاجتماعي والتوافق البيئي والتوافق الشخصي للتخلف العقلي الخفيف، ومتوسطات التوافقات الثلاث للتخلف العقلي المتوسط، والتوافقات الثلاث للتخلف العقلي الشديد، والتوافقات الثلاث للتخلف العقلي العميق لصالح التخلف العقلي الخفيف.

وتوجد فروق دالة إحصائيا عند مستوى دلالة معنوية 0,05، بين متوسطات التوافق الاجتماعي والتوافق البيئي والتوافق الشخصي للتخلف العقلي المتوسط، ومتوسطات التوافقات الثلاث للتخلف العقلي العميق، لصالح التخلف العقلي المتوسط.

وتوجد فروق دالة إحصائيا عند مستوى دلالة معنوية 0,05، بين متوسطات التوافق الاجتماعي والتوافق البيئي والتوافق الشخصي للتخلف العقلي الشديد، ومتوسطات التوافقات الثلاث للتخلف العقلي العميق، لصالح التخلف العقلي الشديد.

لا توجد فروق دالة إحصائيا عند مستوى دلالة معنوية 0,05، بين متوسطات التوافق الاجتماعي والتوافق البيئي والتوافق الشخصي للتخلف العقلي المتوسط، ومتوسطات التوافقات الثلاث للتخلف العقلي الشديد.

ويمكن تفسير النتائج الدالة إحصائيا التي تبين أن المتخلفين عقليا بدرجة خفيفة أكثر توافقا من الناحية الاجتماعية والبيئية والشخصية عند مقارنتهم بالفئات الأخرى من التخلف العقلي، سواء كان هذا التخلف متوسطا أو شديدا أو عميقا بالمميزات والخصائص التي تميز كل مستوى عن الآخر؛ فإن كان الطفل المتخلف عقليا بدرجة خفيفة لا يستطيع في الكثير من الأحيان استيعاب كثير من المفاهيم المجردة، إلا أنه يكون قادرا بصفة عامة على فهم كلام الآخرين والتعبير عن نفسه بطريقة مقبولة فعلى العكس من ذلك بالنسبة للتخلف العقلي المتوسط والشديد، حيث يكون التنسيق الحركي لديهم ضعيفا في الكثير من الحالات مما يترتب عليه إصابة عضلات الجسم بخمول تدريجي، أما بالنسبة للمتخلف عقليا بدرجة عميقة، يعاني من ضعف كبير في النمو الجسمي و العقلي إلى درجة العجز عن القيام بالأمور المتعلقة بالعناية الشخصية وتأخرا عميقا في أساليب التواصل إلى درجة العجز عن إدراك ما يحدث حولهم، كما أن المتخلفين عقليا بدرجة عميقة أكثر المتخلفين عقليا تعرضا للأمراض العقلية والنفسية والعصبية، وهذا التفسير تدعمه الدراسة التي قام بها (جارفيلد-Garfield 1963 ص 299 )، حيث وجد أن الأمراض العقلية تحدث في المستويات العميقة من التخلف العقلي؛ كما تتفق الدراسة الحالية مع الدراسة التي قام بها (دولارد-Dollard )، التي درست علاقة مستويات التخلف العقلي بالإحباط، و توصلت إلى النتيجة التي مفادها أنه كلما انخفضت درجة الذكاء زادت كمية الإحباط، كنتيجة للقدرة العقلية المنخفضة التي لا تستطيع تحقيق الأهداف.

ويمكن تفسير عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات التوافقات الثلاث للتخلف العقلي المتوسط، ومتوسطات التوافقات الثلاث للتخلف العقلي الشديد، بذلك التقارب النسبي بين الكثير من المميزات والخصائص النفسية والجسمية والحركية واللغوية والعاطفية، التي تؤهلهم لنفس الفرص التعليمية والتدريبية، سواء من حيث الكفاية الاجتماعية أو التفاعل مع المحيط والاستقلالية؛ ولعل الدراسة التي قام بها (بانروز-Penrose 1954 ص 300 ) ل 1280 طفلا متخلفا عقليا بالمؤسسات المتخصصة بهدف التعرف على نسبة الاضطرابات السلوكية لكل مستوى من المستويات الأربعة للتخلف العقلي، وجد أن النسبة المئوية للاضطرابات السلوكية التي يعاني منها الأطفال المتخلفون عقليا بدرجة متوسطة مقدارها 11%، بينما التخلف العقلي الشديد مقدارها 10%، و هذه النتيجة إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى التقارب بين التخلف العقلي المتوسط، و التخلف العقلي الشديد فيما يخص الاستعدادات للإصابة بالاضطرابات السلوكية.

يتضح مما سبق أن الخدمات التكفلية التي تقدمها المراكز للمتخلفين عقليا هي خدمات تستدعي الدعم وبذل الجهود ماديا من خلال توفير الإمكانات المادية المختلفة، وتوفيرالمختصين الفعليين الذين يتحكمون بالفعل في عملية الرعاية والتكفل بذوي الاحتياجات الخاصة عامة وبالمتخلفين عقليا بصفة أخص.

من خلال ما سبق يمكن القول أن فرضية الدراسة قد تحققت إذ تبيّن أن نقصا كبيرا في مختلف المجالات تعاني منه المراكز التي أجريت فيها الدراسة.  

 الاستنتاج العام:

أسفرت نتائج البحث الحالي على أن المتخلفين عقليا بمختلف مستوياتهم، يتمتعون بدرجة توافق فوق المتوسط. وهي نتيجة تعبر عن تمتعهم بصحة نفسية مقبولة، تدعو إلى التفاؤل بمستقبل التكفل الحسن بهذه الفئة من المعوقين، و أن هذه النتيجة تعبر عن مدى الجهود الجبارة التي يبذلها مختلف العاملين بالصحة النفسية في مختلف المراكز الطبية التربوية الجزائرية، كما تعبر عن مدى الجهود المالية المبذولة من طرف الوزارة الوصية، و مدى اهتمام المديريات العامة للحماية الاجتماعية لهذا النوع من الإعاقة.

وتبين أيضا من خلال نتائج البحث أن الفروق بين التوافق الاجتماعي، والبيئي، والشخصي، مرتبطة بمستويات التخلف العقلي؛ فكلما انحدرنا إلى المستويات الدنيا من التخلف العقلي، انخفضت درجات التوافق لأن الإمكانيات التوافقية تتأثر بالمميزات والخصائص السيكولوجية والمؤهّلات التربوية والتدريبية التي يتمتع بها كل مستوى من مستويات التخلف العقلين وأسفرت النتائج عن الفروق التالية:

-         وجود فروق دالة إحصائيا بين التوافق الاجتماعي، والبيئي، والشخصي، والمستويات الأربع للتخلف العقلي لصالح التخلف العقل الخفيف.

-         وجود فروق دالة إحصائيا بين التوافق الاجتماعي، والبيئي، والشخصي للتخلف العقلي المتوسّط والتخلف العقلي العميق لصالح التخلف العقل المتوسط.

-         لا توجد فروق دالة إحصائيا بين التوافق الاجتماعي، والبيئي، والشخصي للتخلف العقلي المتوسّط والتخلف العقلي الشديد، ويمكن أن نشير هنا إلى أنه رغم درجة الذكاء التي تميز كلا من التخلف العقل المتوسط من التخلف العقلي الشديد إلا أن الدراسة الحالية أسفرت على أنه لا توجد فروق بين هذين المستويين من حيث التوافق الاجتماعي، ويمكن تفسير هذه النتيجة إلى التقارب بين الكثير من المميزات والخصائص النفسية والحركية واللغوية والعاطفية، فكلاهما يتطلب التدريب والتعليم والتوجيه بشكل مكثف ودقيق ومستمر للقيام ببعض الأعمال والنشاطات البسيطة في المستقبل، وكلاهما في حاجة إلى الرقابة والتوجيه وخاصة عند تعرضهم إلى الضغوط الاجتماعية و الاقتصادية.

                              


 

قائمة المراجع باللغة العربية:

  1. 1.     بانروز في فاروق محمد الصادق، (1982) سيكولوجية التخلف العقلي، عمادة شؤون المكتبات، جامعة ملك سعود، الرياض، الطبعة 2،.
  2. 2.     تركي رابح، (1982) المعوقون في الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر.
  3. 3.     تعوينات، ع. (2019)، علم النقس لذوي الاحتياجات الخاصة، كنوز المعرفة، الجزائر.
  4. 4.      جارفيلد في فاروق محمد الصادق، (1982) سيكولوجية التخلف العقلي، عمادة شؤون المكتبات، جامعة ملك سعود، الرياض، الطبعة 2،.
  5. 5.     حامد عبد السلام زهران، (1977) الصحة النفسية والعلاج النفسي، عالم الكتب، الطبعة -2-، القاهرة،.
  6. 6.     دول و آخرون في مصطفى بركات أحمد، (1981) تربية المعوقين في الوطن العربي، دار المريخ، الرياض،.
  7. 7.     فاروق محمد الصادق، (1982) سيكولوجية التخلف العقلي، عمادة شؤون المكتبات، جامعة ملك سعود، الرياض، الطبعة 2.
  8. 8.     فيصل محمد خير الزراد، (1984) علاج الأمراض النفسية والاضطرابات  السلوكية، دار العلم للملايين، الطبعة 1،.
  9. القارسي جلال، السرطاوي عبد العزيز)د.ت.(، معجم التربية الخاصة، دار القلم، دبي

)مؤلف مشترك(..

10. يحي خولة أحمد، عبيد ماجدة السيد،  (2005 )، الإعاقة العقلية، ط. 1. دار وائل للنشر

والتوزيع، عمان.

11. Broca R. et Pradot C. (2013), La déficience intellectuelle face aux progrès des neurosciences, Paris, Chronique sociale.

12. Carlier M. (2007), Déficiences intellectuelles, Wavre, Margada.

أرسلها إلى صديق