• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

اضطرابات الانتباه

اضطرابات الانتباه

 الانتباه:

1/ لمحة تاريخية:

لقد تنبه العلماء والفلاسفة منذ القدم إلى أهمية موضوع الانتباه على انه عنصر هام في عمليات بناء المعرفة وتكوين العمليات العقلية، واعتبروه تركيز للعقل أو عضو الحس في شيء معين.

فعند فلاسفة اليونان القدماء أمثال أرسطو نجده في حديثه عن الروح الحاسة، والعقل يبين أهمية الحواس لكونها نوافذ العقل للتعرف على العالم الخارجي، ويولي أهمية إلى عنصر الانتباه على اعتباره تركيز العقل في الفكر.

فيفترض أن الأفراد يولدون وعقولهم صفحة بيضاء تتكون فيها الخبرات جراء تفاعلهم مع المثيرات والمواقف وهذه الخبرات هي بمثابة ارتباط بين مثيرات واستجابات تتشكل وفقا لإحدى المبادئ التالية: التجاور، التشابه التنافر. وهذه النظرة تطورت عبر العصور، ويعتبر الفيلسوف الفرنسي "ديكارت/Descartes" أول من أولى أهمية بالغة لموضوع أعضاء الحس وعملية الانتباه في التحصيل المعرفي.

 فهو يرى أن الأفراد يستثارون بعدة مثيرات كالصوت والضوء وغيرها كما أكد الفلاسفة الإنجليز أصحاب اتجاه الفلسفة الترابطية أمثال هاربرت/ Harbert، و"سبنسر/Spencer"، و"جون لوك/JohnLocke"، و"بركلي/Berkeley" وغيرهم دور عملية الانتباه في التعلم.

حيث يرى "سبنسر/ Spencer" أن عقل الإنسان كالصلصال تنقش عليه خبراتنا المختلفة وفقا لعمليات التفاعل الحسي المباشر مع البيئة، حيث يشكل الانتباه الحسي عنصرا بارزا في تشكيل مثل هذه الخبرات.

رغم اهتمام الفلاسفة بموضوع الإحساس والانتباه في عمليات تكوين المعرفة إلا أن دراساتهم لم تخضع لمناهج البحث العلمي والقياس، إلا عندما انفصلت العلوم عن الفلسفة واعتمدت على المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجريب. فقد بدأ بعض العلماء أمثال "جوستاف فنجر/ GustavFinger"وغيرهم على إخضاع بعض الظواهر النفسية كالانتباه للبحث والتجريب.

ومع ظهور المدرسة البنائية في ألمانيا على يد عالم النفس "وليم فونت/ willam wundt"وتأسيس أول مختبر لعلم النفس 1879، اهتمت هذه المدرسة بموضوع الانتباه حيث اعتبره "تتشنر/ Titchner" عملية اختيارية تعتمد على تركيز الوعي أو الشعور بمثير أو حدث معين دون غيره من المثيرات الأخرى، واعتبر أن إدراك الخبرات تتغير تبعا لتغير الانتباه، فعند تعرض الفرد إلى مثيرين معا في نفس الوقت فإدراكه لهما يعتمد على درجة الانتباه التي يوليها لهما.

 ويعد عالم النفس الأمريكي "وليم جيمس/ willamjeams" في العصر الحديث (1842-1910) أول من اهتم بدراسة عملية الانتباه بطريقة موضوعية، واعتبرها إحدى الظواهر النفسية المهمة في السلوك الإنساني. ولان كل ما ندركه أو نعرفه ونتذكره ما هو إلا نتاج لعملية انتباه، فقد نظر إلى الانتباه على انه عملية تركيز الوعي والشعور على الإحساسات الناتجة بفعل المثيرات الخارجية أو الصادرة من داخل الفرد.

ولعل أهم إسهامات جيمس هو توجيه اهتمام علماء النفس إلى موضوع الانتباه ومدى أهميته في الحياة العقلية بالنسبة للأفراد، كما أكد على أن الانتباه عملية وظيفية تتمثل في التركيز في مثير معين دون غيره من المثيرات بحيث يتم اختياره بطريقة شعورية وقد ميز بين نوعين من الانتباه:

ü    الانتباه المرتبط بالمثيرات الحسية، والذي يتمثل في تركيز عضو الحس على الانطباعات الحسية.

ü    الانتباه المرتبط بالعمليات العقلية المتمثل في تركيز التفكير أو العقل في ما نحن بصدد التفكير فيه

ويعتبر عالم النفس البريطاني "برود بنت/ Broad bent" أكثر العلماء المحدثين اهتماما بموضوع الانتباه، فهو يراه بمثابة محصلة الطاقة المحدودة لنظام معالجة المعلومات، ففي نظريته حول الانتباه يرى أن العالم المحيط بنا يتألف من عدة أحاسيس لا يمكن معالجتها معا في منظومة الإدراك المعرفية، مما يضطرنا إلى توجيه الانتباه إلى مثير واحد وإهمال المثيرات الأخرى، لذلك اقترح فكرة وجود مرشح "filter" يعمل كحاجز عند معالجة المعلومات، حيث يسمح الانتباه لبعض المعلومات والمثيرات الحسية ويهمل بعضها الأخر. (رافع الزغلول، 2003، 95-97).

2/ تعريف الانتباه:

 يعرف "وليم جيمس/ willamjeams ": "الانتباه هو عملية اختيارية تتم أبعادها داخل الشعور ثم تنتقل إلى مركزه". (Jean – Francois Camus, 1996, 17).

ويرى "إيزنك/ Eysenk" في موسوعته أن "دونالد هب/ DonaldHub, 1949" عرف الانتباه: "بأنه عبارة عن عملية مركزية ذاتية تعمل كمعزز للعمليات الحسية، وتؤثر في التعلم كما تحدد التنظيم الإدراكي والاستجابة المختارة". (ابتسام حامد السطحية، خالد إبراهيم الفخراني، 2001، 17).

كما يعرفه "انجلش – انجلش/English-English, 1958" على أنه: "الاختيار الذي يؤكد على مكون واحد من مكونات الخبرة المعمقة ويضيف مداه على الموضوعات التي يستجيب لها الكائن الحي ويؤدي إلى استمرار الإدراك لهذا المكون وإهمال المكونات الأخرى. (ابتسام حامد السطحية، خالد إبراهيم الفخراني، 2001، 17).

كما اقترح "بوسنر وبويز/ posner et boies, 1971"تعريفات أخرى للانتباه منها أن " الانتباه هو بلورة شعور الفرد حول موضوع الانتباه " وأيضا "أن الانتباه هو تهيؤ عقلي معرفي انتقائي تجاه موضوع الانتباه". (فتحي مصطفى الزيات ، 1995، 221).

ويعرفه أنور الشرقاوي الانتباه على أنه: " عبارة عن عملية بلورة أو تركيز الشعور على عمليات حسية معينة تنشأ من المثيرات الخارجية الموجودة في المجال السلوكي للفرد أو من المثيرات الصادرة عن داخل الجسم، وحيث أن الفرد لا يستطيع أن ينتبه إلى جميع هذه المثيرات، فانه يختار ما يتفق مع حالة التهيؤ العقلي لديه".(أنور الشرقاوي، 1992، 109).

كما عرفه كيرك وكالفنت/ 1988: " بأنه عملية انتقائية لجلب المثيرات ذات العلاقة وجعلها مركزا للوعي (محمود عوض وآخرون، 2003، 72).

ويشير أحمد زكي صالح/ 1977: إلى أن الانتباه عبارة عن حالة تركيز الشعور أو العقل حول موضوع معين وهو بهذا المعنى العام عملية وظيفية". (ابتسام حامد السطحية، خالد إبراهيم الفخراني، 2001، 18).

بعد أن تم استعراض بعض تعاريف التي تعرضت لمفهوم الانتباه لاحظنا أن معظم هذه التعريفات اتفقت على أن الانتباه عبارة عن انتقاء المثير آو عدة مثيرات من بين العديد من المثيرات الموجودة حيث يضع الفرد هذا المثير في بؤرة الشعور وبالتالي يصدر الاستجابة الملائمة لهذا المثير.

كما انه عبارة عن قدرة الفرد على استخدام الطاقة العقلية في عملية معرفية أو هو عملية تهيؤ ذهني، وبهذا نجد أن الانتباه عبارة عن عملية هامة تليها باقي العمليات المعرفية الأخرى وان فشل الفرد في توجيه انتباهه إلى مثير معين أو الانتقاء الصحيح للمثير من بين المثيرات الكثيرة المحيطة به يؤدي إلى فشل باقي العمليات الأخرى وبالتالي صدور الاستجابة الخاطئة.

وعليه فان موضوع الانتباه يعد من المواضيع المهمة ذات التأثير العميق على التذكر والتعلم والتفكير واتخاذ القرارات وحل المشكلات والنشاط العقلي بوجه عام.

3/ النظريات المفسرة للانتباه:

تختلف النظرة إلى موضوع الانتباه من حيث كونه قدرة ذات سعة محددة، وكذلك من حيث دوره في مراحل بناء المعلومات ومعالجتها، لذا تعددت النظريات التي فسرت الانتباه، نذكر من أهمها:

3-1/ مجموعة نظريات الانتباه أحادية القناة – نظريات المرشح-:

وتشمل هذه النظريات نظرية كل من "برودبنت/Broadbent, 1958" و"دوتشن – دوتشن/ Deutsch & Deutsch, 1963"، "تيريزمان/ Treisman, 1969" و"نورمان/norman, 1969"، و"كيلي/keele, 1973"، و"كر/kerr, 1973"، و"لفورد/ welford, 1952"، وتتفق هذه النظريات حول عدد من المسائل والتي تتمثل فيما يلي:

أولا/ أن المعلومات أثناء معالجتها تمر في عدد من المراحل؛ وهي:

1)  مرحلة التعرف وتشمل عمليتي: الإحساس والإدراك.

2)  مرحلة اختيار الاستجابة.

3)  مرحلة تنفيذ الاستجابة.

ثانيا/ إن الانتباه طاقة أحادية القناة لا يمكن توجيهها إلى أكثر من مثيرين أو عمليتين بالوقت نفسه، فهي طاقة محددة السعة يتم تركيزها على مثير معين دون غيره من المثيرات الأخرى.

ثالثا/ هناك مرشحا "Filter" يعمل كستار يسمح لمعالجة بعض المعلومات من خلال تركيز الانتباه عليها، ويمنع بعضها الأخرى من المعالجة لعدم الانتباه لها.

وبالرغم من هذا الاتفاق بين هذه النظريات حول المسائل السابقة إلا أنه ثمة اختلاف جوهري حول مكان المرشح الانتقائي أو ما يعرف بظاهرةl'entonnoir (القمع)، فنجد و"لفورد/ welford, 1952" يفترض في نظريته أن الرشح يوجد في مرحلة الإحساس، حيث يتم اختيار مثير دون غيره من المثيرات الأخرى ليتم الانتباه إليه ريثما تتم معالجته، ويؤكد أن جميع مراحل المعالجة اللاحقة تتطلب تركيز الانتباه.

أما النظريات الأخرى كنظرية "برودبنت/Broadbent, 1958" دوتشن/ Deutsch & Deutsch, 1963"، و "كيلي/keele, 1973"، و"كر/kerr, 1973"، و"نورمان/norman, 1969"، و"تيريزمان/ Treisman, 1969"، فهي ترفض فكرة أن جميع المراحل تستدعي تركيز الانتباه وتفترض أن المراحل الأولى من معالجة المعلومات تتم دون الحاجة إلى تركيز الانتباه، في حين تتطلب المراحل اللاحقة مزيدا من الانتباه، وتؤيد هذه النظريات فكرة المعالجة المتوازنة لعدد من الانطباعات الحسية في المراحل الأولى من المعالجة دون حدوث أي تداخل فيما بينها، ولكنها تختلف في أي من المراحل اللاحقة التي يحدث التداخل فيها، والتي تستدعي الانتباه إلى مثير معين دون غيره، لذا تفترض هذه النظريات أن المرشح يوجد في مرحلة لاحقة من معالجة المعلومات، بحيث يسمح لمعالجة بعض المعلومات ويكف عن معالجة بعضها الأخر ريثما يتم الانتهاء من معالجة الأولى وذلك حتى يتسنى معالجة المعلومات اللاحقة حسب تسلسل معين.

يقترح برود بنت أن مكان وجود المرشح في مرحلة الإدراك (التمييز) وما بعدها من المراحل حيث أنها تتطلب الانتباه، أما دوتش ونورمان فيروا أن مرحلة التعرف تتم على نحو أوتوماتيكي حيث لا تتطلب الانتباه، وان وجود المرشح يقع في المراحل التي تأتي بعد هذه المرحلة، في حين نجد أن كيلي يرى أن المرشح يوجد في مرحلة اختيار الاستجابة وما بعدها ويوضح الشكل رقم (01) مكان وجود المرشح أثناء معالجة المعلومات حسب النظريات السابقة

بالرغم من أن النظريات السابقة اعتبرت الانتباه طاقة محددة السعة توجه نحو مثير معين من خلال وجود مرشح يتحكم بهذه العملية، إلا أنها لم تحدد الآلية التي من خلالها يعمل هذا المرشح، بحيث يسمح بمعالجة بعض المعلومات دون غيرها من المعلومات الأخرى، وهذا يعد بمثابة الانتقاد الرئيسي الذي وجه إلى هذه النظريات. (رافع زغلول، 2003، 103-104).

 (رافع النصير الزغلول، 2003، 104)

 3-2/ نظرية التوزيع المرن لسعة الانتباه:

تختلف هذه النظرية مع النظريات السابقة من حيث اعتبار الانتباه سعة محددة توجه إلى مثير أو عملية في وقت معين وتحجب عن غيره من المثيرات الأخرى يفترض "كاهنمان/ Kahneman, 1973" أن سعة الانتباه يمكن أن تتغير على نحو مرن تبعا لتغيرات متطلبات المهمة التي نحن بصدد الانتباه إليها، ففي الوقت الذي ينتبه فيه الفرد الى مهمتين مختلفتين فان سعة الانتباه يمكن أن تتغير في تذبذب مستمر تبعا لتغير مطالبهما، فقد يزداد الانتباه إلى احدهما نظرا لزيادة صعوبة مطالبها في الوقت الذي يقل الانتباه إلى الأخرى مع عدم تجاهلها كليا، ويؤكد كاهنمان أن الانتباه بالرغم من تغيره بين المهمة الأولى والأخرى، فهو يستمر على نحو متواز خلال جميع مراحل المعالجة، ويرى أيضا انه في حالة زيادة متطلبات إحدى المهمات بحيث تستوجب الطاقة العليا من الانتباه فان التداخل يحدث بحيث يكف الانتباه عن الأخرى.

واعتمادا على وجهة النظر هذه، فان الانتباه يمكن توزيعه على نحو مرن إلى عدة مهمات أو عمليات بالوقت نفسه، وذلك اعتمادا على أهميتها وصعوبتها النسبية بالإضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالموقف أو ترتبط بالشخص ذاته، فعملية التحول في الانتباه وإعادة توزيعه في عدة قنوات تؤيده أيضا نظريات أخرى مثل نظرية "نورمان وبوبرو/ (Norman& Boraw, 1975". (رافع الزغلول، 2003، 105).

3-3/ نظريات الانتباه متعددة المصادر:

تفترض هذه النظريات أن الانتباه يجب أن لا ينظر إليه على أنه عبارة عن مصدر أو طاقة محددة السعة (أحادى القناة)، وإنما مصادر متعددة القنوات، لكل منها سعة معينة ومخصصة لمعالجة نوع ما من المعلومات.

و حسب هذه النظريات، فان الانتباه يمكن توجيهه إلى أكثر من مصدر من المعلومات المختلفة، ويستمر خلال مراحل معالجة المعلومات دون أي تداخل فيما بينها، أو تأثر مستوى الانتباه الموجه إليها. ففي هذا الصدد يؤكد كل من " مكلود/Mcleod, 1977" و"رونلدز/Reynolds, 1972" و"وكنز/ Wikens, 1991" أن الانتباه يمكن أن يسخر عبر قنوات مختلفة ومنفصلة عن بعضها بعضا إلى أنواع مختلفة من المعلومات عبر مراحل المعالجة المختلفة، دون حصول أي تداخل في الانتباه فيما بينهما.

فعلى سبيل المثال أثناء الطباعة يمكن تكريس الانتباه إلى قراءة الموضوعات المراد طباعتها، وتحريك الأصابع بالنقر على أقراص لوحة الطباعة والاستمتاع إلى الموسيقى في الوقت نفسه دون أن تتأثر أية مهمة بالأخرى "Mcleod, 1977". (رافع الزغلول، 2003، 105-106).

3-4/ نظرية اختيار الفعل:

ينتقد "نيومان/ Neumann, 1987" مجموعة النظريات التي تنظر للانتباه على انه طاقة أو مصدر محدد السعة، ويفترض أن اختيار النشاط أو الفعل هو الآلية الأساسية في عملية الانتباه، وفي توجيهه. فهو يفترض أن الفرد يحدد انتباهه في أي لحظة من اللحظات من اجل تحقيق هدف معين (يركض، يقرأ. أو ينظر إلى شيء أو يستمع إلى صوت مثلا).

ويرى أن الفرد في أي لحظة من اللحظات يستقبل العديد من المنبهات الحسية أو يواجه عدة مثيرات معا ولكن المحصلة النهائية للانتباه تتوقف على اختيار الفعل المناسب

وبناء على عملية الاختيار يتم كبح العديد من العمليات الأخرى، نظرا لتوجيه الانتباه إلى فعل آخر بحيث ينتج عن ذلك صعوبة في إدراك وتنفيذ المهمات الأخرى. ويرى "نيومان/ Neumann, 1987" أن التداخل في الانتباه بين مهمتين لا يحدث بسبب أن الانتباه طاقة محدودة السعة، وإنما بسبب عملية اختيار الفعل المنوي تنفيذه أو القيام به، ويرى أن اختيار الفعل لتوجيه الانتباه إليه يعتمد على مدى أهمية هذا الفعل والحاجة إلى تنفيذه. (رافع زغلول، 2003، 106).

فنستنتج أن نظرية اختيار الفعل لـ Neumann لا توافق على محدودية سعة الانتباه، تقترض أن الفرد لا ينتبه إلى شئ واحد فقط ليس لميزة المحدودية في الانتباه وإنما لاختيار الفرد الشئ أو المثير المعين من بين العديد من المثيرات للانتباه إليه، وحسب هذا الاختيار يجعل الفرد يكرس انتباهه على المهمة المختارة فقط ويهمل المهام الأخرى.

4/ نماذج الانتباه الانتقائي:

لقد حاول كثير من الباحثين وضع نماذج تفسيرية توضح دور الانتباه الانتقائي في إطار تجهيز ومعالجة المعلومات واعتمد كل نموذج من هذه النماذج على تصور خارجي لعملية الانتباه في علاقتها بالعمليات الأخرى ومن بين هذه النماذج نموذج "برودبنت/Broadbent, 1958"ونموذج "دوتشن – دوتشن/ Deutsch & Deutsch, 1963" ونموذج "تيريزمان/ Treisman, 1969". نموذج "بارسورمان/ Parasurman, 1998".

4-1/ نموذج "رونالد برودبنت/Broadbent, 1958": (المعالجة المبكرة)

لقد كانت البداية الحديثة لدراسة الانتباه في عام 1958 في بريطانيا على يد رونالد برودبنت الذي يرى من خلال نظريته أن العالم يتكون من الكثير من الإحساسات التي تفوق ما يمكن تناوله بالإمكانيات الإدراكية المعرفية للإنسان من ثم فإن الإنسان في سبيل مواجهة طوفان المعلومات المتاحة ينتبه إلى بعض هذه الهاديات بطريقة انتقائية. (سولسو، 1996، 181).

ويطلق على هذا النموذج اسم المصفاة أو الترشيح الذهني (Mental Filtre) للانتباه الإدراكي ويفترض هذا النموذج أن الاختيار أو الترشيح يكون سابقا لمرحلة التحليل الإدراكي (PreceptionAnalysis) فبعض المعلومات التي تحظى بانتباه اقل أو التي لا يكون الانتباه إليها كافيا لكي يتم تجهيزها ومعالجتها لا تمر بمراحل التحليل الإدراكي أو يتم تجاهلها خلال هذه المرحلة والشكل رقم (02) يوضح ذلك(محمود عوض الله سالم وآخرون، 2003، 74).

  (محمود عوض الله سالم وآخرون، 2003، 74)

وقد أوضح برود بنت أن الرسائل التي تنتقل عبر عصب معين يمكن أن تختلف إما وفقا لنوع الليف العصبي الذي استثارته، أو وفقا لعدد الدفعات العصبية التي أنتجها، ومن ثم فانه إذا استثيرت عدة ألياف عصبية في نفس الوقت فقد تصل مختلف الرسائل الحسية إلى المخ في نفس الوقت، وقد يتم معالجة هذه الرسائل وفقا لتصور برود بنت من خلال عدد من القنوات الحسية المتوازية. (روبرت سولسو، 1996، 190).

ثم تمر عبر ما يمكن تسميته بموقف أو محطة تخزين قصيرة الأجل مهمتها حفظ المعلومات لفترة قصيرة إلى أن يتم تناولها للمرحلة التالية، وقبل أن تتحول المعلومات إلى المرحلة التالية من التناول تمر بمرشح مهمته اختيار المعلومات المتدفقة إلى المرحلة التالية من التناول.

وقد شبه برود بنت هذه العملية بعنق الزجاجة Bottleneck Approach، حيث تأتي المعلومات بكثرة من حواس الإنسان المختلفة، مما يعني الحاجة على تقليل حجم المعلومات الصاعدة باتجاه القشرة الدماغية لمنع تراكم المعلومات وإبطاء عمل القشرة الدماغية خلال عملية المعالجة المعرفية، حيث سمى بعض الباحثين هذه الفلترة " عنق الزجاجة " كمؤشر على محاولة تحديد حجم المعلومات التي يسمح لها بالوصول إلى مرحلة التعرف. (أنور محمد الشرقاوي، 1992، 111).

ويوضح الشكل التالي انه يمكن استقبال كثير من المعلومات أو المثيرات التي تفوق سعة التجهيز أو المعالجة، ويرى برود بنت انه لكي يحدث تجنب لزيادة الضغط على نظام تجهيز المعلومات يقوم المرشح الانتقائي بتحويل جزء من المعلومات لأي من القنوات الحسية. (Michel et al, 2000, p46).

 وفي تجاربه المبكرة لاختيار صحة نظريته أجرى برود بنت تجربته تقوم على استخدام جهاز لتقسيم المثيرات السمعية عبر قناتين تختص الأولى بالأذن اليمنى، حيث يتم تقديم ثلاثة أرقام وتختص الثانية بالأذن اليسرى لتقديم ثلاثة أرقام أخرى، وعلى ذلك فان المفحوص يسمع من خلال الأذن اليمنى: 3، 9، 4 ومن خلال الأذن اليسرى: 7، 2، 6 على سبيل المثال، ويطلب من المفحوص:

- أن يسترجع جمع الأرقام الخاصة بكل إذن قدمت من خلالها تلك الأرقام.

- أن يسترجع الأرقام لتتابع سماعها سواء الأذن اليمنى أو الأذن اليسرى بالتناوب هكذا: 6، 4، 9، 2، 7، 3 ومعنى ذلك أن كمية المعلومات المطلوب استرجعها (6 فقرات) وان معدل التقديم 2 كل ثانية.

وقد أسفرت النتائج التالية:

- كانت نسبة الاسترجاع الصحيح في ظل الشرط الأول 65%.

- بينما كانت نسبة الاسترجاع الصحيح في ظل الشرط الثاني 60% فقط. (مصطفى الزيات، 1995، 227).

ويفسر برود بنت هذه النتائج على أساس أن المفحوص في ظل الشرط الأول يقوم بتحويل انتباهه مرة واحدة من الأذن اليمنى إلى الأذن اليسرى، حيث يمكنه أن ينتبه إلى المثير ككل من قناة سمعية إلى قناة سمعية أخرى، كما يمكنه أن يحتفظ بصورة كلية للمثير في نظام الذاكرة لديه.

أما في الحالة الثانية فان المفحوص عليه أن يحول انتباهه ثلاث مرات على الأقل مثلا: من الشمال إلى اليمين والعكس، ثم من الشمال إلى اليمين، كما يصعب عليه ان يحتفظ بصورة كلية للمثير في نظام عمل الذاكرة.

ويرى مصطفى الزيات أن المثير في الحالة الأولى يكون جشتلطيا على قدر اكبر من المعنى، ومن ثم يمكن الاحتفاظ به كما يمكن معالجته وبالتالي استرجاعه، بينما يصعب الاحتفاظ بنمط المثير في الحالة الثانية لافتقاره إلى خاصية الجشتلط والمعنى، وبالتالي يصعب استرجاعه. (مصطفى الزيات، 1995، 228).

4-2/ نموذج دوتش ونورمان المعالجة المتأخرة:

اقترح "دوتشن – دوتشن/ Deutsch & Deutsch, 1963" هذا النموذج ثم عدله نورمان Norman ويقوم النموذج على الفروض التالية:

تخضع المثيرات أو الإشارات التي يتم استقبالها لتحليل مبدئي ثم تمر في المضعف الذي يخضع هذه المثيرات أو الإشارات للتجهيز الإضافي في صيغة معدلة، وهذا يختلف عن ما تراه ترسمان من إقامة مجموعة من المثيرات كموثقات للصلة تحدث مبكرا خلال تجهيز ومعالجة المعلومات.

يفترض النموذج أن هناك خصائص تجهيزية محدودة، وبسبب محدودية هذه الخصائص تتزاوج كل المثيرات أو الاستثارات في الذاكرة وتخضع للتحليل وإضفاء المعاني ثم يحدث ميكانيزم الانتقاء. (مصطفى الزيات، 1995، 229).

يرى نورمان أن الإشارات الحسية تدخل الذاكرة أوتوماتيكيا اعتمادا على خصائصها الحسية.

  (محمود عوض الله سالم وآخرون، 2003، 75).

من خلال ما عرض من نماذج الانتباه يمكن التمييز بين نمطين من نماذج الانتباه:

النمط الأول: يتبنى فكرة إن عملية انتقاء المثيرات تحدث مبكرا بمعنى إن المعلومات الحسية المستدخلة تخضع لعملية الانتقاء مبكرا وقبل التحليل الإدراكي لها، وهذا ما ينطبق على نموذج برود بنت للفلترة.

بينمايتبنى النمط الثاني فكرة أن عملية انتقاء المثيرات تحدث في مرحلة لاحقة وبعد حدوث عملية التحليل الإدراكي لها وهذا ما ينطبق على نموذج دوتش ونورمان.

4-3/ نموذج الإضعاف (التوهين) لتيريزمان:

يقترح هذا النموذج نظرية في الانتباه الانتقائي عام 1964 تشبه فكرة برود بنت، حيث يشير إلى أن هناك عملية إضعاف للمثيرات القوية ومنع للمثيرات الضعيفة من المرور إلى مرحلة التعرف والإدراك، وذلك خلاف نموذج برودبنت الذي يشير إلى دور الفلترة في الحد من حجم المعلومات الصاعدة إلى المناطق العليا من الدماغ فقط. (عدنان يوسف العتوم، 2004، 88).

والأمر الأكثر جدارة بالاهتمام في تصور ترسمان هو تجربتها التي طلب فيها من المفحوصين الانتباه إلى رسالة موجهة من خلال إحدى الأذنين بينما ينتقل المعنى اللغوي من أذن إلى أخرى، فعلى سبيل المثال: قدمت إلى الأذن اليمنى الرسالة: "يوجد منزل يفهم الكلمة" في حين كانت الرسالة التي قدمت عبر الأذن اليسرى: "معلومات عن فوق التل" ومن ثم اقر المفحوصين أنهم سمعوا: "يوجد منزل فوق تل". (روبرت سولسو، 1996، 186).

ويبدو أن النتائج التي قدمتها ترسمان وباحثون آخرون تختلف عن تصور التنقية أو الترشح، وذلك أن بعض الخلايا المخية عليها أن تتخذ قرار بتحليل خصائص الإشارة قبل أن تقوم بهذا التحليل، ومن الواضح انه يجب القيام بفرز أولى للمعلومات.

وقد ذهبت تيريزمان إلى أن أول مراحل هذا الفرز هي تقدير الإشارة على أساس الخصائص الفيزيقية العامة، ثم يحدث فرز أكثر تعقيد للحكم على الإشارة من حيث المعنى.

ويحدث الفرز المبدئي بواسطة مضعف (Atténuante) أو مرشح إدراكي، وهي الأداة التي تضبط حجم الرسالة وتتوسط بين الإشارة ومعالجتها لفظيا، وتفترض تيريزمان أن: "الرسالة غير مهمة للشخص تسمع من خلال أذن كسولة لا عن طريق أذن غير راغبة في الإصغاء ".

لقد أوضحت تيريزمان موقفها حول ماهية الخصائص التي تنسبها (على وجه الدقة) للمضعف، حيث كتبت فيما يتعلق بالمضعف: " لقد كان افتراضي أن المضعف يعالج كل الرسائل المهمة بنفس الطريقة بغض النظر عن محتواها... ويقوم المضعف بالانتقاء على أساس الخصائص الفيزيائية العامة فقط مثل الموضع أو نوعية الصوت ". (روبرت سولسو، 1996، 197).

ويقوم نموذج التوهين على افتراض أننا لا نحجب المثيرات أو المدخلات كما يفترض نموذج المرشح، وإنما يحدث تباين في تركيز الانتباه للمثيرات أو المدخلات الحسية، فبينما يحدث تركيز على بعض هذه المدخلات إذا كانت تشكل أهمية اكبر بالنسبة للفرد وبالتالي تجهيزها ومعالجتها.فان بعض هذه المدخلات التي لا تشكل أهمية يحدث لها توهين أو تهميش، بمعنى أنها تتراءى على هامش الذاكرة أو المعالجة. (روبرت سولسو، 1996، 198).

ومن الأمثلة على ذلك انه عندما يشترك الفرد في حديث ما مع مجموعة من الأشخاص وفي الوقت ذاته توجد مجموعة أخرى قريبة من الفرد تتحدث موضوع معين، فان الانتباه الفرد يتذبذب بين المجموعتين، ويحدث إضعاف الانتباه للمجموعة الثانية.

4-4/ نموذج "بارسورمان/ Parasurman, 1998":

أمَّا بالنسبة للأبحاث والدراسات الأجنبية فنجد إسهامات بارسورمان في نموذجه الثلاثي حيث قسَّم عملية الانتباه إلى ثلاث مكونات وهي كالتَّالي:

أ/ التوجه أو الانتقاء Sélection or Orientation:

الانتقاء هو اختيار التجهيز المطلوب عندما يحدث تنافس مع مصادر أخرى مشتتة، ويصبح المطلوب هو التوجه نحو المصدر المطلوب، أو انتقائه من بين هذه المصادر المتنافسة، مع ضرورة أن يتم تجاهل باقي المصادر الأخرى التي لا تؤثر على عملية الانتقاء أو التوجه. ويتم ذلك بصريا أو سمعيا، ويصبح مسمى الانتباه هنا الانتباه الانتقائي البصري، أو الانتباه الانتقائي السمعي، والانتقائيـة هي المكون الأكثـر أهمية في عملية الانتباه. وهو الأكثر تناولا في دراسات الانتباه. (,61998Parasurman .R,).

 ب/ التيقـظ:

عملية تجعل الفرد في حالة من الانتباه المستمر sustained attention، بحيث يمكن لجميع المثيرات أن تصبح مع الفرد في حالة نشطة، تقل هذه الحالة كلما قام الفرد بانتقاء إحدى المثيرات، مما يدفع الفرد أن يقلل من حالة التيقظ حتى يسمح له بالتركيز والتوجه نحو المثير المستهدف. (7,1998Parasurman .R,).

جـ/ الضبط التنفيذي: Exécutivecontrol.

هي العملية التي تساعد الفرد أن يحتفظ بحالة التوجه نحو الهدف، في ظل حدوث توقف أو الانشغال بأهداف أخرى أو جديدة، دون أن يؤثر ذلك باستمرار حالة التوجه السابقة نحو الهدف، ويتعرض الضبط التنفيذي لانخفاض مستوى الكفاءة عندما تظهر بشكل متزامن مثيرات قوية وشديدة الدقة تجعل من الصعب على الفرد أن يستمر بنفس الكفاءة محتفظاً بحالة التوجه نحو الهدف السابق. (7,1998Parasurman .R,).

5/ أنواع الانتباه:

يمكن تقسيم الانتباه إلى عدة أنواع وذلك حسب موقع المثيرات وعددها، وطبيعة المنبهات ومصدر التنبيه، وهذا سوف نعالجه فيما يلي:

5-1/ من حيث موقع المثيرات:

1)  الانتباه إلى الذات: وهو الانتباه المركز على مثيرات داخلية صادرة عن أحشاء الفرد وعضلاته وخواطر ذهنه وأفكاره.

2)  الانتباه إلى البيئة: وهو الانتباه المركز على المثيرات البيئية الخارجية مثل المثيرات الحسية المختلفة الصادرة من الحواس الخمس منها السمعية والبصرية والشمية والذوقية واللمسية.

5-2/ من حيث عدد المثيرات:

ينقسم الانتباه من حيث عدد المثيرات إلى صنفين كما يلي:

1)  الانتباه لمثير واحد فقط: وهو انتقاء الفرد لمثير واحد معين وتركيز الانتباه عليه دون سواه من المثيرات الأخرى.

2)  الانتباه لعدة مثيرات: ويعتبر هذا النوع من الانتباه يتطلب جهدا وطاقة عالية حيث يقوم الفرد بتركيز انتباهه على أكثر من مثير واحد في وقت معين مثل التركيز على المثير البصري والسمعي أو كليهما معًا.

5-3/ من حيث مصدر الانتباه:

ينقسم الانتباه من حيث مصدره إلى انتباه سمعي وانتباه بصري وانتباه شمي وانتباه لمسي وانتباه تذوقي. (السيد علي سيد أحمد، وفائقة محمد بدر، 1999، 17- 19).

5-4/ من حيث طبيعة المنبهات: يقسم الانتباه من حيث مثيراته إلى ثلاثة أقسام:

1)  الانتباه الإرادي:

 يعتبر هذا النوع من الانتباه إراديا أي أن الفرد يحاول تركيز انتباهه على مثير واحد من بين عدة مثيرات، ويحدث هذا بطريقة انتقائية بسبب محدودية الطاقة العقلية في وقت واحد، ومحدودية سعة التخزين وسرعة معالجة المعلومات لدى الفرد، لذلك يتطلب هذا الانتباه من الفرد جهد وطاقة كبيرين كما لا ننسى دور عوامل التشتت والتي غالبا ما تكون عالية.(عدنان يوسف العتوم، 2004، 63-71).

 كانتباهه إلى محاضرة مملة عن موضوع لا يثير اهتمامه، فانه على الأغلب يحتاج إلى جهد عقلي وجسدي كبير لاستمرار التركيز حيث غالبا ما يجد الطالب نفسه خارج المحاضرة ويحاول إعادة نفسه مرات عديدة ليسمع ما يقوله المحاضر. (علي تعوينات، 2009، 102).

2)  الانتباه القسري (اللاإرادي):

وهذا الانتباه يكون لاإراديا أو قسريا على الفرد حيث يركز انتباهه على مثير معين يفرض نفسه دون أن يبذل الفرد جهد عالي للاختيار بين المثيرات، لدرجة يصبح فيها هذا الانتباه كأنه لا شعوريا، وغير انتقائي حيث يعزل فيها الفرد نفسه بالكامل خارج إطار المثير الذي يشد انتباهه (عدنان يوسف العتوم، 2004، 63-71).

وخير مثال على ذلك الانتباه لصوت ضجيج مفاجئ في منتصف الليل، أو كالانتباه إلى طلقة مسدس أو ضوء خاطف أو ألم شديد في احد أعضاء الجسم هنا يفرض المثير نفسه فرضا فيرغمنا اختياره دون غيره من المثيرات.(علي تعوينات، 2009، 102).

3)  الانتباه التلقائي: وهو الانتباه لمثير يشبع حاجات الفرد ودوافعه الذاتية حيث يركز الفرد انتباهه إلى مثير واحد من بين عدة مثيرات بسير وسهولة تامة ومثال ذلك طفل يشاهد برنامجه التلفزيوني المفضل والذي ينتظره بفارغ الصبر كل يوم في زمن محدد.هذا الانتباه هو انتقائي لكنه لا يحتاج إلى طاقة وجهد عقلي أو جسدي عالي لتركيز الانتباه لذلك يصعب على الآخرين تشتيته حتى لو حاولنا ذلك جاهدين. (عدنان يوسف العتوم، 2004، 63-71).

5-5/كما يمكن تقسيم الانتباه حسب العمليات الانتباهية: التي يتم التنسيق بينها في القشرة الدماغية وتشمل هذه التقسيمات أو أنواع الانتباه ما يلي:

1)  الانتباه الموجه (المركز focus attention):

وهو الاستجابة للعناصر الأساسية من الشكل وجعلها في مركز الانتباه وهذه العملية تتم عن طريق تمييز الشكل عن الخلفية، وهذا النوع من العمليات يشتمل على الإثارة من طرف المثيرات الداخلية والخارجية.

2)  الانتباه المتبادل: (Alternating attention)

وهنا ينتقل الفرد من موضوع إلى موضوع أخر أي أن الانتباه هنا ينتقل بين موضوعين كما يحدث عند التحدث مع شخصين. (محمد عبد الرحمن الشقيرات، 2005، 211).

3)  الانتباهالمجزأ (المقسم الموزع): (attention divisée ou partagée):

 هو قدرة الفرد على تقسيم انتباهه وتوزيعه بين مثيرين مختلفين أو أكثر (نشاطين أو عدة نشاطات) يقوم بها في نفس الوقت ومع نفس إمكانية اكتشاف كل الاختلافات والتغيرات التي تطرأ عليها (المثيرات). (Thomas.j, 2001, p38)

 ويمكن التمييز هنا بين النشاط الأوتوماتيكي الآلي والنشاط القصدي، فكلما كانت المهمة آلية ومألوفة لدى الشخص، كلما سمح له ذلك بتوجيه طاقته نحو مهمة أو مهمات أخرى، ويحصل العكس عندما تكون كلتا المهمتين جديدتين وغير مألوفتين، إذ يجد الفرد نفسه في صعوبة أمام الكشف عن عناصرهما، وبالتالي يكون في حاجة لتقسيم طاقته بنفس القدرة بين المهمتين. (Metz Lutz.M.N, Col, 2004, P39).

وذلك كما يحدث في حالة قيادة السيارة والاستماع للراديو. ولكن نتائج هذا الانتباه المقسم قد يكون أكثر خطورة ومأساوية، كما قد تعرض هذا النوع لعدد من الانتقادات باعتباره عمليا انتباها تبادليا.(محمد عبد الرحمن الشقيرات، 2005، 212).

4)  الانتباه الانتقائي (الاختياري): (Attention Sélective)

 يسمح بغربلة المعلومات أو المثيرات المتوفرة والإبقاء فقط على التي يحكم عليها الفرد أنها ضرورية للنشاط الراهن وبالتالي كبت وكبح تلك التي لا تلبي رغبته أولا تخدم النشاط أي غير الضرورية، وبتعبير آخر، الانتباه الانتقائي، هو القدرة على مواجهة ومقاومة الشرود بغية انتقاء واستخلاص المعلومة اللازمة وذلك بالتمييز بين العناصر الضرورية وغير الضرورية.

 كلما كان عدد المثيرات الحاضرة للانتقاء كبيرا، كلما كان وقت الاستجابة كبيرا أيضا، ولهذا فإن الحالات التي تعاني من صعوبات في الانتباه تجد صعوبات خاصة في توجيه وتركيز طاقاتها على المهمات التي تتطلب خطوات منظمة ومضبوطة لتوجيه الانتباه نحو العناصر التي يجب استنباطها أو استخلاصها. (Lussier. F, Flessas. J, 2001, p92).

5)  الانتباهالمثبت أو الدائم: (Attention Soutennue)

الانتباه المثبت يفوق حالة اليقظة، إنه يعمل على التوجيه القصدي لميل الشخص نحو مثير أو أكثر مع الإبقاء على هذه الحالة مدة زمنية طويلة تتراوح بين 10 و30 دقيقة، هذا النوع من الانتباه يسمح بالكشف عن التغيرات التي تطرأ على المعلومات المتوفرة (المنبهات) وبالتالي الاستجابة لمثير غير متوقع من بين المثيرات المشوشة. على سبيل المثال نجده في بعض المهن التي تتطلب قدر عالي من ثبات الانتباه كما في حالة المراقبين الجويين. (محمد عبد الرحمن الشقيرات، 2005، 212).

6)  حالة اليقظة(la Vigilance):

 يقصد بها " حالة النشاط الطاقوي الأدنى للجسم التي تجعل الجهاز العصبي يستقبل المثيرات أو المنبهات الداخلية والخارجية بصفة مختلفة"وتنقسم حالة اليقظة إلى قسمين:

الحالةالأولى: تجعل الجسم يتهيأ للاستجابة عند كل إنذار (جرس أو ضوء...)

الحالة الثانية: فتعتبر فقط عن الحالة الفيزيولوجية الخاصة بكل فرد في أوقات معينة من اليوم، فهي إذن ارتباطا وثيقا بعادات النوم واليقظة. (Lussier. F, Flessas. J , 2001, p92).

6/ خصائص عملية الانتباه:

تعددت وجهات النظر حول طبيعة الانتباه وخصائصها المميزة، وعليه يمكن تحديد الخصائص التالية للانتباه:

1)  ينظر إلى الانتباه على انه عملية اختيارية تنفيذية لحدث أو مثير والتركيز فيه، فهو يمثل العملية التي يتم من خلالها اختيار بعض الخبرات الحسية الخارجية أو الداخلية والتركيز عليها من اجل معالجتها في نظام معالجة المعلومات. (Ascharaft, 1989-1998).

2)  ينظر الى الانتباه على انه عملية شعورية تتمثل في تركيز الوعي او الشعور في مثير معين دون غيره من المثيرات الاخرى ،والانتباه اليه بشكل انتقائي قصدي ريثما تتم معالجته ، ويمكن لعملية الانتباه ان تكون لاشعورية (اتوماتيكية) عند الممارسة المكثفة لبعض المثيرات والعمليات المألوفة  (زغلول، 2003، 97).فهي عملية اختيارية يمكن ان تكون مقصودة او غير مقصودة .(Eims étal, 1996).

فالانتباه القصدي هو اختيار مثير معين على نحو مقصود والتركيز فيه كالاستماع الى اغنية او حديث، بحيث يتم كبح الانتباه نحو المصادر الاخرى، في حين ان الانتباه غير المقصود يحدث بطريقة لا ارادية، كالاستجابة لمثير خارجي أو داخلي على نحو مفاجئ (الانتباه الى صوت مرتفع ، أو رائحة شديدة...غيرها).

 3)  هناك من ينظر إلى الانتباه على انه مجهود أو حالة استثارة تحدث عندما تصل الانطباعات الحسية عبر الحواس إلى الذاكرة الحسية. فالفرد عندما يقوم ببعض السلوكات التي تتطلب تركيز الانتباه مثل العمليات الحسابية أو قيادة السيارة أو المناقشة، وغيرها من الأنشطة، وغالبا ما يبذل مجهودا عقليا مرافقا لتغيرات فيزيولوجية. ونرى ذلك من خلال التجارب الشهيرة التي أجراها "كاهنمان وبيتي وواجنر/ Beatty & Wagoner,1978"، حيث استخدموا في تلك التجارب أدوات لقياس قطر بؤبؤ العين كدلالة على الانتباه أثناء الأشغال في عملية عقلية، وأظهرت النتائج أن قطر العين يتسع أثناء تركيز الانتباه على المهمات، ويزداد توسعا كلما كانت المهمات المركز عليها تتطلب عمليات عقلية معقدة أي المهمات الأكثر صعوبة. (الزغلول، 2003، 98).

4)  ينظر إلى الانتباه على أنه طاقة أو مركز محدود السعة لا يمكن تشتيتها لتنفيذ أكثر من مهمة بنفس الوقت.(Anderson ,1990فحسب وجهة النظر هذه ، فانه من الصعوبة الانتباه الى اكثر من خبرة حسية أو تنفيذ عمليتين في الوقت نفسه ، فمثلا لا يستطيع الفرد اجراء محادثتين مع شخصين في آن واحد ، أو حل مسألة رياضية والقيام بمهارة رياضية معا ، وتستند وجهة النظر هذه الى حقيقة مفادها أن المعلومات التي تدخل الذاكرة الحسية يجب الاحتفاظ بها لفترة وجيزة ريثما يتسنى لنظام معالجة المعلومات معالجتها، ونظرا لسعة نظام معالجة المعلومات المحدودة ، فغالبا ما يتم توجيه الانتباه وتركيزه على مهمة ما وإهمال المهمات الأخرى، وذلك لان الانطباعات الحسية سرعان ما تتلاشى من الذاكرة الحسية إذا لم يتم الانتباه إليها. ويرى سولسو (solso,1991 ;1998)، انه نظرا لكثرة المثيرات والحوادث الحسية التي يتعرض لها الفرد خلال التفاعل فالدماغ لا يسمح بمعالجتها جميعا ، نظرا لمحدودية طاقة طاقة نظام معالجة المعلومات . (الزغلول، 2003، 99).

7/ مراحل عملية الانتباه:

إنَّ تتبع عملية الانتباه يشير إلى حدوث ثلاثة مراحل للانتباه كعملية معرفية وهي موضحة في الشكل رقم (05) التالي:

  (محمود عوض الله سالم وآخرون، 2003، 75).

7-1/ مرحلة البحث (الكشف والإحساس):

يحاول الفرد في هذه المرحلة استقبال مثيرات كثيرة حسية من بيئته عن طريق حواسه كلها، وهو يركز انتباهه على المثيرات الأكثر تقبلا بالنسبة له وتعتمد هذه المرحلة على قدرة المتعلم ووعيه للمثيرات الحسية ولكنها لا تعتمد على أية عمليات معرفية (هناء إبراهيم صندقلي، 2009، 198).

7-2/ مرحلة التعرف:

أو ما يسمى بالانتباه الانتقائي أو الموجه (signal attention) ويحاول الفرد هنا التعرف على طبيعة المثيرات من خلال ترميزها وتحليلها وفهمها بمساعدة خبراته المتعلمة سابقا لمعرفة نسبة أهميتها له، وما إذا كانت تشبع رغباته وحاجته أو إذا كانت مملة أو مسلية وهو في هذه المرحلة يحدد ما إذا كان يستمر في استقبالها للوصول إلى إدراكها أو يهملها.(عدنان يوسف العتوم، 2003، 76).

7-3/ مرحلة الاستجابة للمثير الحسي:

يحدد الفرد في هذه المرحلة الاستجابة المناسبة لاستيعاب هذه المثيرات وتهيئتها للمعالجة للوصول بها إلى مرحلة الإدراك، وهكذا تتم عملية تركيز الانتباه على هذه المثيرات للوصول إلى إنجاح عملية التعلم.(هناء إبراهيم صندقلي، 2009، 198).

8/ محددات الانتباه:

8-1/ المحددات الحسية العصبية:

 تؤثِّر فعالية الحواس والجهاز العصبي المركزي لفرد على سعة وفعالية الانتباه لديه إذ أن المثيرات التي تستقبلها الحواس الخمسة تمر عبر مصفاة أو نوع من المرشحات الذهنية، والتي تتحكم عصبيا أو معرفيا أو انفعاليا في بعض هذه المثيرات ولا تسمح هذه المرشحات إلا بعدد محدود من النبضات أو الومضات العصبية التي تصل إلى المخ، أما الباقي المثيرات فتعالج لا حقا أو قريبة من هامش الشعور إلى أن تتلاشى.

8-2/ المحددات العقلية والمعرفية:

يؤثِّر مستوى ذكاء الفرد وبنائه المعرفي العقلي ومدى فاعلية نظامه في تجهيز المعلومات لديه على نمط وفعالية انتباهه، لان الأفراد الأكثر ذكاءًا تتكون لديهم حساسية استقبالهم للمثير اكبر ويكون انتباههم أكثر دقة بسبب ارتفاع مستوى اليقظة العقلية عندهم وهذا ما يخفف الضغط على الذاكرة قصيرة المدى مما يؤثر على نمط المعالجة لديهم ويسهل تتابع عملية الانتباه.

كما قد يؤثر نوع البناء المعرفي للفرد ومحتواه (كما وكيفا) وطريقة تنظيمه على زيادة وفاعلية الانتباه، حيث يكتسب المثيرات موضوع الانتباه معانيها بسرعة ومن ثم يسهل تشفيرها ومعالجتها وبعد ذلك انتقالها إلى الذاكرة قصيرة المدى، مما يؤدي كذلك إلى تتابع انتباه الفرد للمثيرات.(فتحي مصطفى الزيات، 1998، 292-293).

8-3/ المحددات الانفعالية الدافعية:

يتأثر الانتباه بميول الفرد واهتماماته ودوافعه وخاصة التي تشبعه حيث أنها تعد بمثابة موجهات لهذا الانتباه، كما تعد حاجات الفرد ونسقه القيمي واتجاهاته من العوامل الأساسية في توجيه الانتباه لانتقاء المثيرات التي ينتبه إليها، وكذلك قد يتأثر الانتباه بمكبوتات الفرد ومصادر قلقه مما يؤدي بالفرد إلى استنفاذ طاقته وجهده الجسمية والعصبية والانفعالية، مما يحدث ضعف في التركيز وصعوبة في متابعة تدفق المثيرات، وترميزها وتجهيزها ومعالجتها وقد يكون العكس صحيح قد يؤدي كل هذا إلى زيادة في التركيز لتفريغ الطاقة الانفعالية بشكل كبير. (فتحي مصطفى الزيات، 1998، 294).

9/ العوامل المؤثرة في الانتباه:

يتأثر الانتباه بعدد من العوامل التي تحد من قدرة الفرد على التركيز، وبالتالي تنفيذ المهمات التي هو بصدد القيام بها. يمكن إجمال هذه العوامل في مجموعتين التي تتمثل في:

9-1/ عوامل الانتباه الخارجية: وهي مجموعة العوامل التي تتعلق بطبيعة المثير الحسي المراد الانتباه له وتشمل:

-     شدة المنبه (المثير) Intensité Du Stimulus: فكلما كان المنبه قويا كلما شد انتباه الفرد اليه، فلأصوات العالية والروائح النفاذة أجذب للانتباه من الأصوات الضعيفة والروائح المعتدلة.(علي تعوينات، 2009، 102).

-    تكرار المنبه (المثير) Répétitiondustimulus: تكرار المنبه كذلك جدير بإثارة الفرد أي كلما تكرر المنبه جذب انتباه الناس إليه، فبمناداة الشخص باسمه مرة واحدة، قد لا يلفت انتباهه، لكن تكرار مصحوب بالتنوع المستمر لصيغ التكرار يجذب أكثر ويلفت الانتباه.

ومثال أخر فلو رفع متعلم يده مرة واحدة فانتباه المعلم إليه يكون ضعيفا، بينما لو كرر ذلك بوتيرة متغيرة من الأخفض إلى الأعلى شد الانتباه إليه، لكن إذا كان التكرار بوتيرة واحدة فسرعان ما يفقد هذا التكرار أهميته ويبقى دون جدوى. . (علي تعوينات، 2009، 103).

-    تغيير المنبه changementdustimulus: عامل قوي في جذب الانتباه فنحن لا نشعر بدقات الساعة في الحجرة لكنها إن توقفت عن الدق فجأة اتجه انتباهنا إليها، أو كالسيارة التي تسير على صوت معين وفجأة يحدث فيها خلل فيتغير صوت المحرك، فهنا السائق يتغير انتباهه إلى هذا الصوت الجديد الذي حدث فجأة. (رافع زغلول، 2003، 108).

-    التباين Contraste: إن صفة التميز والوضوح والتنسيق من الأشياء التي تحرك الاهتمام المتزايد في جذب الانتباه وتركيزه كالإعلانات في الصحف والمجلات....الخ.

-    حركة المنبه Mouvementdustimulus: الحركة نوع من التغير، فمن المعروف أن كل شئ متحرك يجذب الانتباه أكثر من الشيء الثابت، فرسم الدارة الكهربائية على السبورة اقل جذبا للانتباه من بناء دارة ووضع مصباح يثبت مرور التيار منها فعليا. (علي تعوينات، 2009، 103).

-    موضع المنبه l’emplacementdustimulus: كلما كان المنبه في موضع سهل الرؤية أو السماع كلما كان مجذبا للانتباه، فرسم عين بمكوناتها على السبورة في درس العلوم، اقل جذبا للانتباه من استعمال لوحة مخصصة لذلك مع تبيان كيفية اتصالها عصبيا بالمخ. (علي تعوينات، 2009، 103).

9-2/ عوامل الانتباه الداخلية: تنقسم العوامل الداخلية التي تؤثر على انتباه الفرد لموضوعات معينة دون سواها إلى عوامل مؤقتة وأخرى دائمة وهي كما يلي:

-     العوامل المؤقتة:

أ) التهيؤ الذهني: كانتظار قدوم شخص يهمك أمره، ويهيئ الذهن لاستقبال منبهات معينة بالذات، فيسترعي انتباهك مثلا أصوات الأقدام، أو رنة جرس الباب. (السيد علي سيد أحمد، وفائقة محمد بدر، 1999، 26- 28).

ب) النشاط العضوي: إن النشاط العضوي يؤدي إلى جذب انتباه الفرد إلى الداخل (إلى الذات)، وابسط مثال على ذلك هو أننا جميعا نشكو من الألم الشديد الذي يصعب إبعاده من منطقة الشعور، كما أننا جميعا لدينا مشاعر وعواطف يصعب تجاهلها ومن الواضح أن مثل هذه المنبهات تجذب الانتباه نفسها.

ج) الدافع البيولوجي: إن دوافع الإنسان لها أهمية كبيرة في توجيه انتباهه إلى الأشياء الملائمة لإشباعها فعل سبيل المثال نجد أن الشخص الجائع يسترعي انتباهه لرائحة الطعام، كما أن العطشان يكون أكثر انتباها للماء أو المشروبات الأخرى.

-    العوامل الدائمة:

أ) مستوى الاستثارة الداخلية: إن عملية الاستثارة الداخلية تجذب انتباه الشخص لمنبه معين ويرتبط الانتباه بمستوى الاستثارة الداخلية ارتباطا موجبا بمعنى أن الانتباه يرتفع إذا ما ارتفع مستوى الاستثارة الداخلية لدى الفرد والعكس صحيح.(السيد علي سيد أحمد، وفائقة محمد بدر، 1999، 26- 28).

ب) الميول والاهتمامات: تعتبر ميول واهتمامات الأفراد من أهم العوامل الداخلية التي تؤثر على الانتباه، فانتباه الشخص لموضوعات معينة في البيئة المحيطة تتحدد من خلال ميوله واهتماماته ودوافعه ،فعند سماع أغنية مثلا نجد أن الشخص الذي لديه ميول شعرية ينتبه إلى كلمات الأغنية، بينما نجد أن الشخص الذي يهوي الموسيقى ينتبه إلى الموسيقى وهكذا.

ج) الراحة والتعب: ترتبط اليقظة والانتباه بالراحة الجسمية والنفسية في حين يؤدي التعب إلى نفاذ الطاقة الجسمية والعصبية وضعف القدرة على تركيز الانتباه.(السيد علي سيد أحمد، وفائقة محمد بدر، 1999، 26- 28).

10/ المتطلبات النفسية والتربوية للانتباه:

لكي يكون الانتباه مثمرا ومدخلا للمعرفة، والتعامل مع المثيرات البيئية والاستفادة منها، يتعين أن يتسم بالصفات التالية:

-    انتقاء المثير: إذ لا يمكننا الانتباه إلى كل المثيرات – داخليا أو في البيئة الخارجية وإنما ننتبه فقط لتلك التي تثير اهتمامنا لأهميتها في حياتنا.

-    مدى استمرارية الانتباه: إذ يتعين على الفرد أن ينتبه وقتا كافيا للمثير الذي يجذب اهتمامه حتى يستوعبه ويلم بعناصر المفهوم الذي يدل عليه هذا المثير (شئ أو شخص أو موقف...).

-    نقل الانتباه ومرونته: فالشخص السوي هو الذي يستطيع أن ينقل اهتمامه وانتباهه بمرونة وسلاسة بين المثيرات المختلفة، إذ يدل هذا على مرونة تفكيره، فبالإضافة إلى الإلمام بعناصر المثير متكاملة ومترابطة بحيث تكون ذات معنى، فانه يمكن أن تكون – المرونة- مدخلا للإضافة والتعديل والابتكار. (علي تعوينات، 2009، 104).

11/ مشتتات الانتباه:      

11-1/ العوامل العضوية: قد يرجع شرود الانتباه إلى:

ü       التعب والإرهاق الجسمي وعدم النوم المريح بقدر كاف.

ü       عدم الانتظام في تناول وجبات الطعام، أو سوء التغذية

ü       اضطراب إفرازات الغدد الصماء.

ü       لوحظ أن اضطراب الجهازين الهضمي والتنفسي مسئول بوجه خاص عن كثير من حالات الشرود لدى الأطفال.

ü       ألام عضوية عابرة أو مزمنة.

11-2/ العوامل النفسية: كثيرا ما يرجع تشتت الانتباه إلى عوامل نفسية ومنها:

ü       الشعور بمشاعر أليمة بالنقص.

ü       الشعور بالقلق أو الاضطهاد.

ü       الشعور بعدم الثقة في النفس وانه تافه مقارنة بالآخرين.

ü       الكراهية والحقد على الآخرين الذين يعتقد أنهم سبب وضعه النفسي.

ü       الضيق والملل أو العجز عن فهم المثير والفشل في تحقيق التهيؤ العقلي المطلوب.

ü       الفشل في اصطفاء وتنقية المثيرات الهامة ومداومة التركيز عليها، واستبعاد ما عداها أثناء القيام بمختلف جوانب المواقف المثير الذي يجذب انتباهه.

ü       تثبيت الانتباه fixation de l’attention: ويقصد به ثبات المتعلم على مثير معين لأنه يستهويه، أو عدم تمتعه بالمرونة الكافية لنقل انتباهه بين المثيرات المختلفة بسبب تعبه أو إجهاده، وهو الأمر الذي يجعله لا يتابع عناصر الدرس المتتالية فلا يلم بصيغتها الإجمالية فيحس بالعجز عن فهمها.

ü       الاندفاعية: أي عدم التروي في التعامل مع المثيرات، مما ينجم عنه سلوكات فجة ومعرفة مضمونه، مما يوقع المتعلم في الخطأ، أو توهم الفهم والاستيعاب لجزء من الدرس، ثم تحويل الانتباه إلى مثير أخر...

11-3/ العوامل الاجتماعية:

ü       نزاع مستمر بين الوالدين يتسبب في القلق المستمر وشرود الذهن لدى الطفل.

ü       الفقر والحرمان الشديد مما يشعر المتعلم بالدونية مع أقرانه

ü       قسوة المعلم وشدته على المتعلمين أو ضعفه الأكاديمي وقلة خبرته في تشويق المتعلمين للدرس.

ü       وهناك بعض العوامل الفيزيقية كالضوضاء وسوء التهوية وارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة.

11-4/ العوامل التربوية:

هل يثبت المتعلم فعلا، أثناء تقديم المعلم للدرس على مثير واحد وهو ما يقدمه هذا المعلم، أي المعلومات التي يتضمنها الدرس؟.

إذا كان موضوع المعلومات التي تقدم تحتل مركز اهتمام المتعلم وتشبع حاجاته فان ذلك قد يستحوذ على انتباهه وعلى اهتمامه، وإذا كان الأمر غير ذلك، فان مثيرات أخرى – لا حصر لها – تقوم بخطف ذهن هذا المتعلم، ويبقى ما يقدمه المعلم خارج بؤرة الانتباه، ومن ثم لن يحصل هناك تلقي للمعلومات، أو أن هذا التلقي مشتت مما يجعل المضمون المتحصل عليه لا يفيد في شئ لكونه مشتتا لا يكون وحدات معرفية ذات معنى. (علي تعوينات، 2009، 104- 106).

ثانيا/ اضطرابات الانتباه:

1/ التطور التاريخي لمفهوم اضطرابات الانتباه:

يعود الاهتمام باضطرابات الانتباه إلى العهد اليوناني حيث أشار "جلودتسن/ Goldstein" في 1990 إلى أن الطبيب اليوناني جالين كان يصف الدواء للأطفال ذوي النشاط الحركي المفرط لتهدئتهم. وفي عام 1845 قام الطبيب الانجليزي "ستل/ Still" بوصف الاضطرابات التي نعرفها حاليا اضطراب الانتباه والحركة المفرطة على أنها قصور غير عادي في التحكم بالذات، وقد عزا ذلك إلى اضطرابات في المخ أو الوراثة أو إلى عوامل بيئية أو طبية أخرى. كما لاحظ ارتفاع نسبة هذه الاضطرابات بين الذكور أكثر من الإناث، وقد أوصى ستل بعلاج هذه الحالات والإبقاء عليها داخل المصحات لحين استكمال العلاج. ومن الاحتمالات الأولى عن الأسباب الممكنة للإصابة باضطرابات نقص الانتباه ما توصل إليه "تريجولد/ Tredgold, 1908" حيث أوضح أن النشاط المفرط لدى الطفل يتصل اتصالا مباشرًا بتلف المخ العضوي، والذي ينشأ كما في اعتقاده عن إصابات يتعرض لها المخ، أو الحرمان من الأكسجين، أو مشاكل قد تعرض لها الجنين قبل ولادته، أو إصابة عند الميلاد.

وحاول "Childers" عام 1935 التمييز بين خصائص الطفل ذي اضطرابات الانتباه وخصائص الطفل الذي يعاني إصابة في الدماغ، فوجد أن عددا محدودا من الأطفال ذوي اضطراب الانتباه يعانون من إصابات في الدماغ.

وكان من بين الجرحى في الحرب العالمية الثانية العديد ممن أصيبوا في الدماغ مما نتج عنه ظهور حالات كثيرة من مشكلات الانتباه والأرق والسلوك الاندفاعي، وقد أشارت نتائج البحوث آنذاك إلى ارتباط هذه الاضطرابات بإصابات الدماغ. وفي 1937 استخدم "برادلي/ Bradley" عقار بنزدرين Benzedrine (وهو يستعمل لعلاج الصداع وزيادة معدل ضغط الدم) بغرض تحسين الأداء المدرسي لكثير من الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب، فلاحظ تحسنا ملحوظا في الانتباه بالإضافة إلى تحسن في الأداء في اختبارات الذكاء.

 ولقد أدت هذه النتائج بالعديد من المختصين إلى التساؤل عن جدوى استخدام الأدوية المنشطة لعلاج اضطرابات الانتباه وتبع ذلك إجراء العديد من البحوث والدراسات في هذا المجال. (جراد فليك: ترجمة الفت كحلة، 2011، 47- 49).

2/ مفهوم اضطراب الانتباه:

يعتبر مصطلح اضطراب الانتباه من المصطلحات التي ظهرت حديثا، حيث لم يتم التحديد الدقيق لهذا الاضطراب إلا في بداية الثمانينات من هذا القرن، أي كان يشخص على انه ضعف في المقدرة على التعلم، أو خلل بسيط في وظائف المخ (MBD) Minimal Brain Dysfunction أو إصابة بسيطة في المخ (MBI) Minimal Brain Injury أو نشاط حركي مفرط. ويعكس هذا المصطلح الصعوبات الانتباهية التي تظهر بشكل واضح لدى الأطفال، وقد يصاحب هذا الاضطراب فرط في النشاط أو لا يصاحبه. (السيد على سيد احمد وفائقة محمد بدر، 1999، 34)، وهو متغير الصفات وغير واضح المعالم وينتشر بنسبة 3%-5% لدى الأطفال في سن المدرسة الابتدائية "kavale & forness, 1987" ويحدث هذا الاضطراب للأطفال ابتدءا من سن الثالثة ولكن نادرا ما لا يتم تشخيصه حتى يدخل الطفل المدرسة ويظهر بدرجة كبيرة لدى الذكور أكثر من الإناث.(ابتسام حامد السطحية وخالد ابراهيم الفخراني، 2001، 36).

وجاء دليل التشخيص الإحصائي الثالث للاضطرابات العقلية DSM IIIالصادر عن جمعية الطب النفسي الأمريكية عام 1980(APA) ليشير إليه على انه :" اضطراب له أعراض سلوكية تميزه وقسمه إلى نوعين: الأول هو اضطراب الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد، والثاني هو اضطراب الانتباه غير المصحوب بالنشاط الحركي المفرط" ، وظل على هذا المنوال حتى قام "برينو وزملاؤه/ Porrino et al, 1988" بدراسة أعراض اضطراب الانتباه، وأوضحت نتائج التحليل العاملي لهذه الدراسة أن عجز الانتباه وفرط النشاط الحركي عرضان لاضطراب واحد وليسا مستقلين، لذا قامت جمعية الطب النفسي الأمريكية بإجراء مراجعة للطبعة الثالثة DSM III- 1987 دمجت فرط النشاط الحركي مع اضطراب عجز الانتباه ومنذ ذلك التاريخ أصبح يطلق عليه اضطراب الانتباه. بعدها أجرى "لاهى، وبيلهام/lahey & pelham,1988" دراسة مماثلة للدراسة السابقة التي أجراها بورينو وزملاؤه عام 1983 وتوصل إلى نفس نتائج الدراسة السابقة حيث بينت أن عجز الانتباه وفرط النشاط الحركي عرضان متلازمان لاضطراب واحد.(السيد علي سيد احمد، 1999، 34)، لذا جاء دليل التشخيص الإحصائي الرابع للاضطرابات العقلية الصادر عام 1994 أكد ما ورد في مراجعة عام (1987).

 تعريف الموسوعة الفلسفية 1960:

"اضطراب الانتباه هو الاضطراب الذي يشمل كلا من الشكل التلقائي والإرادي للانتباه ويدور حول  الضعف في القدرة على تركيز العمليات العقلية في الاتجاه المطلوب..." . ويتضمن ذلك في انخفاض الذكاء، وضعف القدرات العقلية وعدم القدرة على التأثر بالأحداث، كما يتضمن عدم القدرة على نقل المعنى أثناء الحديث، والاستماع و%

أرسلها إلى صديق