• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط

اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط

 التطور التاريخي لاضطراب عجز الانتباه المصحوب بفرط النشاط

تمهيد:

يعد فرط النشاط الحركي Hyperactivité من المشكلات السلوكية التي يعاني منها الأطفال، ويشكل مصدرا أساسيا لضيق وتوتر وإزعاج المحيطين بالطفل، حيث يعاني من هذا النشاط الزائد أولياء الأمور والمعلمون والتلاميذ، ومما وشك فيه أن لسلوك هذا الطفل ومستوى نشاطه قد يؤثر على استجابات الوالدين والمعلمين والقائمين على رعاية الطفل، وعلى أسلوب معاملتهم للطفل، مما يؤثر بالتالي في نموه ومستقبله التعليمي والاجتماعي فيما بعد. (د.مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 14)

وحظيت مشكلة فرط النشاط في السنوات الأخيرة باهتمام كثير من الباحثين في مجالات التربية وعلم النفس وطب الأطفال، وأصبح أكثر الموضوعات شيوعا في العصر الحالي، حيث تناولت الكتب المؤلفة والأبحاث هذا الموضوع من زوايا متعددة. (Jean Ménéchol, 2001, 01)

ومن أهم التحديات التي تواجه المدرسين اليوم التعامل مع العدد المتزايد من التلاميذ الذين لا ينتبهون لما يقال في الفص، ولا يستطيعون الاستقرار في مكان واحد خلال فترة الدرس، فهم في حركة مستمرة.

كما أشارت التقارير الواردة عن المركز الوطني الأمريكي للمعلومات عن الأطفال والبالغين ذوي الإعاقات إلى أن أعراض هذه الاضطرابات قد ذكرت في المقالات الطبية من مائة عام، وأنها تعد واحدة من أكثر الاضطرابات التي تولها البحث في أمراض الأطفال على مستوى ما يقرب من أربعين عاما (كمال سالم سينسالم، 2006، 120).

1-                 التطور التاريخي لاضطراب عجز الانتباه المصحوب بفرط النشاط ADHD:

أخذت مشكلة اضطراب عجز الانتباه المصحوب بفرط النشاط في السنوات الماضية باهتمام كثير من مجالات التربية وعلم النفس طب الأطفال، تناولوها من زوايا متعددة، وخلال تلك الفترة ظهرت أوصاف ومسميات متعددة لاضطراب عجز الانتباه المصحوب بفرط النشاط، فقد أشار بعض الباحثين إليه على أنه اضطراب عضوي، بينما يرى البعض الآخر على أنه اضطراب سلوكي (د.طارق عبد الرؤوف عامر وآخرون، 2008، ص129).

وبمراجعة مجموعة من الدراسات والبحوث التي اهتمت بالاضطرابات السلوكية في مرحلة الطفولة، تبين إلى أن دراسة تلك الاضطرابات قد بدأت نهاية القرن الثامن عشر، ووضع وصفا للسلوك الحركي الزائد عام 1845 في قصص الأطفال، ونتيجة إصابة الكثير من الشعوب نهاية الحرب العالمية الأولى بإصابات دماغية بسبب انتشار وباء التهاب المخ، تبين أن الأطفال المصابين بتخلف أو إصابة في المخ أو اضطراب الجهاز العصبي المركزي يكون لديهم زملة أعراض سلوكية مثل الحركة المفرطة والقصور في الانتباه والاندفاعية، وتلك الأعراض تميز الأطفال مضطربي الانتباه المصحوب بفرط النشاط ( 1990  Jones) وفي العقود الأولى من القرن العشرين، اهتم الباحثون بدراسة مستويات السلوك المضطرب ربطها بوجود تلف في المخ أو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي وأكدت دراسة ستراوس وليتنن (Strauss et Lehtinen) الرأي القائل إن الإفراط الحركي اضطراب الانتباه يحدثان نتيجة خلل وظيفي بالمخ وبذلك كانت المسميات أكثر انتشارا في الفترة من عام 1970-1940 زملة الخلل البسيط للمخ Brain Syndrom  minimal أو الخلل الوظيفي البسيط للمخ وأيضا رد الفعل الحركي المفرط وفي السنوات الأولى من عام 1980 بدا الاتجاه الذي كان سائدا من قبل والذي يشير إلى أن اضطراب الانتباه استجابة لحدوث تلف عضوي أو خلل وظيفي في المخ يتناقض، وإن اضطراب عجز الانتباه والحركة المفرطة الاندفاعية تعتبر مظاهر سلوكية نهائية ناشئة من حدوث تفاعل على درجة عالية من التعقيد بين خصائص الفرد وبيئته(Deuel 1988) بذلك بدأ ينظر إلى عجز الانتباه المصحوب بفرط النشاط لدى الأطفال على أنه اضطراب سلوكي، وعرف في الدليل التشخيصي للاضطرابات العقلية رد فعل حركي مفرط في مرحلة الطفولة (Apa, 1968) ثم حدث تطوير في تسمية هذا الاضطراب في الطبعة الثالثة من الدليل التشخيصي والتي نشرت عام 1980 dsm-III- أعطى له تعريفا موسعا يشمل على زملة من أعراض السلوكية، وسمي باضطراب عجز الانتباه Attention deficit disarder  قد صنف هذا الاضطراب في فئتين فرعيتين:

تعرف الأولى باضطراب عجز الانتباه المصحوب بفرط النشاط Disorder with hyperctivity deficit-add-h-Attention  أما الثانية فتسمى باضطراب عجز الانتباه غير المصحوب بفرط النشاط. (د.طارق عبد الرؤوف عامر وآخرون، 2008، 130).

2-  معنى الانتباه وأنواعه ووظائفه:

الانتباه هو تهيئة الحواس لاستقبال المثيرات، أو هو تهيئة وتوجيه الحواس نحو استقبال مثيرات المحيط الخارجية وتعرف قابلية الانتباه المحدودة Capacité d’attention limité بأنها: قدرة الإنسان على التركيز على كمية محدودة جدا من المعلومات في الوقت الواحد (د.علي تعوينات، 2009، 101).

ويعرف "وليم جيمس" الانتباه على أنه عملية اختيارية تتم أبعادها داخل الوعي (الشعور)، ثم تنتقل إلى مركزه، كما أنه عملية تنقل الفرد من الإدراك إلى وعيه الذاتي بالإدراك (J.P. Miallet, 1999, 10-11) أي أن الشيء الذي انتبه إليه يصبح داخل الشعور بالمقارنة بالأشياء التي لا تنتبه إليها.

ويشير "مورس" إلى أن الانتباه عبارة عن تركيز العمليات العقلية على الأشياء شدة الاستعماع والملاحظة.

ويعرف الانتباه من خلال "انجلش-انحلش" أنه الاختيار الذي يؤكد على مكون واحد من مكونات الخبرة المعقدة ويضيق مداه على الموضوعات التي يستجيب لها الكائن الحي ويؤدي إلى استمرار الإدراك لهذا المكون وإهمال المكونات الأخرى.

أما الموسوعة البريطانية 1971 فإنها تعرف الانتباه بأنه الالتفات لمظهر معين والاستماع والتركيز على شخص "معين".

أما "إيزنك" فيعرف الانتباه على أنه العملية التي بواسطتها يحتفظ الكائن الحي بقدرته على التوجه لعدد من المثيرات الجزئية.

ويرى "بلامونثال" "Blumenthal" أن الانتباه عبارة عن نشاط في الأداء المعرفي كما أنه السعة على التركيز على المثيرات الداخلية والخارجية.

ويرى "تشارلز Charless" أن الانتباه عبارة عن القدرة على التحكم في الاستجابة لبعض المثيرات دون غيرها (ابتسام خالد السطيحة وآخرون، 2001،17).

وتعرف "م، سليم،2003" الانتباه على أنه استجابة مركزة وموجهة نحو مثير معين لفهم الفرد المنتبه، وهو الحالة التي يحدث أثناءها معظم التعلم ويجري تخزينه في الذاكرة والاحتفاظ به إلى حين الحاجة إليه، والانتباه أيضا هو استخدام الطاقة العقلية في عملية معرفية وهو توجيه الوعي أو الشعور وتركيزه في شيء معين استعدادا لملاحظته والتفكير فيه.

ويعرف فان زموران (Vanzomouran,1994) الانتباه بأنه "انتقاء فكرة أو حدث وتثبيته في الوعي". (د.علي تعوينات، 2009، 101).

فالإنسان يستقبل من خلال حواسه في أي لحظة من اللحظات عددا لا نهائي من المثيرات السمعية والبصرية واللمسية، ولكن الإحساسات التي تسجل، التي تستثير الإنسان نسبة صغيرة فقط من هذه المثيرات التي يحس بها الإنسان، وهي التي تدخل في منطقة وعيه فقط، أما بقية المثيرات، فقد تدخل في خلفية إحساس الفرد أو تهمل كلية.

وبذلك يعرف الشرقاوي،1984 الانتباه على أنه عملية وظيفية تقوم بتوجيه شعور الفرد نحو موقف سلوكي جديد، أو إلى بعض أجزاء من هذا المجال الإدراكي إذا كان الموقف مألوفا بالنسبة له والذي يؤكد أن الانتباه عملية تركيز للشعور على عمليات حاسية معينة تنشأ من المثيرات الخارجية الموجودة في المجال السلوكي للفرد وفي أي وقت من الأوقات يمكن أن يغير الفرد انتباهه له أي مع المثيرات التي تسجل.

ويرى "مسني،1991"، أن الفرد يستطيع أن يغير انتباهه بسرعة كافية للاحساسات الخاصة بالمثيرات (الأشياء) المختلفة، وتؤثر خصائص المثير، والعوامل الشخصية للفرد في الانتباه تأثيرا بالغا، فخصائص المثير تلفت انتباه الفرد مثل الحيرة والحركة والتناقض والتكرار. (محمد جهاد جمل، 2008، 23-24).

أما حلمي المليجي: فيعرف الانتباه على أنه استخدام الطاقة العقلية في عملية معرفية، أو هو توجيه الشعور وتركيزه في شيء معين استعدادا لملاحظته أو أدائه أو التفكير فيه، وإنه ملاحظة فيها اختيار أو انتقاء فالشخص لا يحصر انتباهه إلا فيما يختار ويعمل ما عداه. (حلمي المليجي، 2004، 67).

أنواعه:

قد ينشأ الانتباه كعملية داخلية تلقائية أو مقصودة لتحقيق غرض ما وفي الحالة الأولى، أي "الانتباه التلقائي" يتجه الانتباه إلى الشيء الذي يميل إليه الفرد ويهتم به، وبذلك يكون سهلا لا يبذل الفرد في سبيله جهدا، أما في الحالة الثانية، حيث يكون الانتباه مقصودا هادفا، ولذا يطلق عليه "الانتباه الإدراكي" فهو يستلزم من الفرد بذل الجهد، مثال ذلك: حصر الانتباه في محاضرة أو استدراك الدروس.

كما ينشأ الانتباه أيضا كعملية خارجية نتيجة مثير معين يفرض نفسه فرضا، فيتجه إليه الانتباه رغم إرادة الفرد، ولذا يطلق عليه "الانتباه القسري"، مثال ذلك، الانتباه إلى ضوضاء مرتفعة، كالرعد أو طلقة مسدس، أو الانتباه إلى ضوء فجائي كالبرق مثلا...الخ.

وما يهمنا في هذا البحث من تلك الأنواع هو "الانتباه الإرادي" أي الذي يستلزم بذل الجهد لتحقيق هدف ما، والجهد المبذول ينجم عن محاولة الفرد التغلب على الملل أو شرود الذهن، ويتوقف هنا الجهد على أمرين:

أ‌-                     شدة الدافع إلى الانتباه.

ب‌-               وضوح الهدف من الانتباه

ويتبين من ذلك، أن للإرادة والقدرة على التحمل دور هام في بذل الجهد، ولذا فهذا النوع من الانتباه لا يقدر عليه الأطفال، ما لم تكن الدروس المقدمة إليهم قصيرة مشوقة تتسم بروح اللعب. (حلمي المليجي، 2004، 68)

وعملية انتقاء المثيرات تخضع إلى مجموعة من المحددات وهي:

  • خصائص المثير الذي يتم الانتباه إليه.
  • إدراك أهمية الاهتمام بالمثير ونتائج هذا الاهتمام.
  • طبيعة حاجتنا الداخلية وتوقعاتنا وخبراتنا السابقة.
  • الوضعية الانفعالية التي يكون عليه الفرد والتي لها دور هام في انتقاء أو إهمال المثير (د.علي تعوينات، 2009، 101).

 

 

 

وظيفته:

وظيفة الانتباه هي تركيز العمليات المعرفية على المنبهات الخارجية، حتى يمكن جمع معلومات حولها، وبتجمع المعلومات حول المنبهات فإن أحد مهامنا هو تحديد ما هو نوع المنبهات التي نتعامل معها، أي أننا نستكشف أي النماذج يمكن أن توجد في التنبيه.

إن إدراك نماذج معينة في التنبيه، يستخدم كأساس للتعرف عليها وتحديد فئتها، فإذا ركزنا الانتباه مرة في بؤرة الشعور، فإننا نكشف خصائص منبهات التي تمكننا من التعرف وتحديد الفئة التي تنتمي إليها.

نحن نحتاج إلى الانتباه لتنسيق وضبط الأداء فالانتباه هو نظام يمكنه أيضا تعيين الأوليات في حالة الصراعات أو حينما تقاطعنا أحداث ذات أهمية غير متوقعة.

ومن منظور الأهداف المتعددة، والحاجة إلى تنسيق وضبط الأداء، يصبح الانتباه مساعدا إيجابيا يمكننا من الأداء الحركي.

وإذا كنا غير قادرين على انتقاء المعلومات سوف نكون غير قادرين على التفكير أو القيام بعمل ما.

إن تداخل حديث في آخر والحاجة إلى تحديد الأولويات وتنسيق الواجبات والمهام، يعني أن الفرد عادة، لا يمكنه عمل شيئين في وقت واحد، مثلما يقوم بكل منهما على انفراد أي بمعزل عن الآخر.

إن الانتباه يمكن الانتباه من تنظيم المعلومات وثيقة الصلة بدقة أو كما ينبغي، وليس فقط تحديدها.

وأخيرا، إن الانتباه هو عملية تركيز وحصر الجهد العقلي في بؤرة انتقائي، قابلة لتغيير أو تعديل اتجاهها. (حلمي المليحي، 2004، 69). 

3-  العوامل المؤثر في الانتباه:

بعض هذه العوامل داخلية أي شخصية خاصة بالفرد والبعض الآخر عوامل خارجية أي موضوعية خاصة بالمنبه (عبد الستار جبار الصمد، 2000،60)

أ- عوامل الانتباه الخارجية:

  • §       شدة المنبه Intensité du stimulus: فكلما كان المنبه قويا كلما شد انتباه الفرد إليه، فالأصوات العالية والروائح النفاذة أجذب للانتباه من الأصوات الضعيفة والروائح المعتدلة (د.علي تعوينات، 2009،102).
  • §  تكرار المنبه Répétition du stimulus : كلما تكرر المنبه جذب انتباه الناس إليه، فلو رفع متعلم يده مرة واحدة ثم حطها فانتباه المعلم إليه يكون ضعيفا، بينما لو كرر ذلك شد انتباه المعلم وإذا كان المنبه صوتيا وتكرر بوتيرة متغيرة من الأخفض إلى الأعلى شد الانتباه إليه، لكن إذا كان التكرار بوتيرة واحدة فسرعان ما يعقد هذا التكرار وأهميته ويبقى دون جدوى.
  • تغيير المنبه: Changement du Stimulus: عامل قوي في جذب الانتباه فنحن لا نشعر بدقات الساعة في الحجرة لكنها إن توقفت عن الدق فجأة اتجه انتباهنا إليها، كما أن ألفت صوت معلم في قسم مجاور لا ننتبه إليه، لكن سكوته هو الذي سيجذب الانتباه لدى المتعلمين.
  • التباين Contraste: كل شيء يختلف اختلافا كبيرا عما يوجد في محيطه مثل وجود معلمة واحدة في المدرسة بين المعلمين، أو رسم خطوط مستقيمة فيها خط منكسر واحد.
  • حركة المنبه: Mouvement du Stimules: الحركة نوع من التغير، فمن المعروف أن كل شيء متحرك يجذب الانتباه أكثر من الشيء الثابت، فرسم الدارة الكهربائية على السبورة أقل جذبا للانتباه من بناء دارة ووضع مصباح يثبت دور التيار منها فعليا.
  • موضع المنبه L’emplacement du Stimulus: كلما كان المنبه في موضع  سهل لرؤية أو السماع كلما كان مجذبا للانتباه، فرسم عين بمكوناتها على السبورة في درس العلوم أقل جذبا للانتباه من استعمال لوجة مخصصة لذلك مع تبيان كيفية اتصالها عصبيا بالمخ. (د.علي تعوينات، 2009، 102،103)

ب- عوامل الانتباه الداخلية:

وهي ظروف دافعة تؤثر في اتجاه الانتباه وتخضع للضبط الإرادي ومنها ما هو مؤقت مثل الحاجات البيولوجية كالجائع الذي تسترعي انتباهه رائحة الطعام، التهيؤ الذهني، الاهتمام إلى موضوع معين مثلا، والإيحاءات من الآخرين، وهناك عوامل دائمة تساعد على جذب الانتباه كالصفات الدائمة للفرد كعادته في الإصغاء، وحب الاستطلاع، والانتباه المستمر لمصادر الخطر التي تهدد بقاء الفرد أو التي قد تلحق به الأذى (حلمي المليجي، 2004،70)

  • §  الحاجات العضوية Besoins Organiques: فكلما اشتدت الحاجة إلى شيء كلما وجهنا انتباهنا نحوها، فعندما يقترب وقت الخروج من المدرسة في منتصف النهار، جد كل المتعلمين ينتظرون دق الجرس.
  • §  الوجهة الذهنية Orientation de la pensée: يقرأ المتعلمون نصا واحدا يفهمونه فهما مختلفا لأن توجيه أذهانهم حول مواضيع معينة أثناء قراءة تعمل على اختلاف تأويلاتهم للمعني. (د.علي تعوينات، 2009، 103،104)

كما تساهم الدوافع والميول المكتسبة لدى الطفل في إثارة انتباهه فمثلا: الطفل الذي يهوى الرياضة فإن البرامج العلمية أو الثقافية لا تستهويه مشاهدتها في التلفاز ولا يبدي انتباه أثناء مشاهدتها عكس البرامج رياضية أو ... برامج اللعب التي يبدي لها انتباها كبيرا. (ابتسام حامد السطحية، 2001، 19).

 3-1- العوامل المشتتة للانتباه:

من الاضطرابات الشائعة التي يعاني منها الأطفال أثناء التعلم أو استذكار الدروس، ضعف القدرة على التركيز أو حصر الانتباه في المادة المراد دراستها وحفظها، ونقصد بحصر الانتباه تضييق مجاله لكي يمكن التركيز على الموضوع والحدث المنتبه إليه، بحيث تثبت بؤرة Pocaliser الحواس المستخدمة في هذا الموضوع بكل وعي وإدراك (د. علي عوينات،2009،104) أما التركيز فهو اصطلاح شائع يعني القدرة على التحكم في الانتباه، وخاصة القدرة على مقاومة التشتت، إن ضعف القدرة على التركيز يرجع إلى عدة عوامل مشتتة الانتباه، بعضها داخلي أو ذاتي، أي ترجع إلى الفرد ذاته، والبعض الآخر خارجي أي يرجع إلى البيئة.

أ- العوامل الداخلية:

قد تكون هذه العوامل فيسيولوجية أو نفسية:

v   العوامل الفيسيولوجية:

-       اضطرابات الأجهزة الجسمية مثل: اضطراب الجهاز التنفسي أو الهضمي أو الغدي (حلمي المليجي، 2004، 71،72)

-       سوء التغذية أو عدم الانتظام في تناول وجبات الطعام.

-       لوحظ أن اضطراب الجهازين العصبي والتنفسي مسؤول بوجه خاص عن كثير من حالات الشرود لدى الأطفال (د.علي تعوينات، 2009،105)

-       التعب والإرهاق والملل: فالتعب عبارة عن هبوط أو فقدان قابلية التنبه، أي أنه لا يمكن الجمع بين التعب والانتباه، إن فقدان قابلية التنبه من جهة، مع وجودة شدة التنبه (كمحاولة المرء استخدام عقاقير طبية منبهة أو مكيفات مثلا)، يحدثان إرهاقا جسميا ونفسيا.

v   العوامل النفسية:

أي العوامل التي تؤدي إلى الاضطراب النفسي بوجه عام، مثل:

-       العقد النفسية والصراعات النفسية تستنفد قدرا كبيرا من الطاقة العصبية اللازمة لعملية الانتباه، مثال ذلك عقدة النقص أو الذنب أو الاضطهاد (حلمي المليحي، 2004،72).

-       الشعور والقلق والأفكار الوسواسية والانفعالات:

-       الشعور بعدم الثقة في النفس وأنه تافه مقارنة بالآخرين.

-       الكراهية والحقد على الآخرين الذين يعتقد أنهم سبب وضعه النفسي.

-       الضيق والملل أو العجز عن فهم المثير والفشل في تحقيق التهيؤ العقلي المطلوب.

-       الفشل في اصطفاء وتنقية المثيرات الهامة ومداومة التركيز عليها، واستبعاد ما عداها أثناء القيام بمختلف جوانب الموقف الذي يجذب انتباهه.

-       تثبيت الانتباه (Fixation de l’inttention) ويقصد به ثبات المتعلم على مثير معين لأنه يستهويه، أو عدم تمتعه بالمرونة الكافية لنقل انتباهه بين المثيرات المختلفة بسبب تعبه أو إجهاده، وهو الأمر الذي يجعله لا يتابع عناصر الدرس المتتالية فلا يلم بطبيعتها الإجمالية فيحس بالعجز عن فهمها.

-       الاندفاعية، أي عدم التروي في التعامل مع المثيرات، مما ينجم عنه سلوكات كالرد السريع على السؤل قبل الانتباه إليه جيدا ومعرفة مضمونه، ما يوقع المتعلم في الخطأ، أو توهم الفهم والاستيعاب لجزء من الدرس ثم تحويل الانتباه إلى مثير آخر. (د.علي تعوينات، 2009، 106)

v   العوامل الاجتماعية:

وتشمل الأمور ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للفرد مثال ذلك:

-       المشكلات العائلية كالنزاع المستمر بين الوالدين الذي يسبب قلق وشرود ذهني دائم لدى الطفل.

-       المشكلات المالية المعلقة والتي لم تحسم بعد كالحرمان والفقر الشديد مما يشعر الطفل دائما بالنقص والدونية أمام أقرانه (حلمي المليحي،2004،73).

-       نقص أو غياب الأمن لأسباب موضوعية.

-       قسوة المعلم وشدته على المتعلمين أو ضعفه الأكاديمي وقلة خبرته في تشويق المتعلمين للدرس. (د. علي تعوينات، 2009، 106).

 v   العوامل البيئية:

كالضوضاء أو سوء الإضاءة أو سوء التهوية وارتفاع درجة الحرارة ونسبة الرطوبة، هذه المؤثرات تؤدي إلى سرعة التعب وازدياد قابلية الفرد للتهيج وبالتالي إلى فقد القدرة على حصر الانتباه.

وأخيرا، يرتبط القدر على حصر الانتباه بالذكاء العام، والعمر والخبرة، والدوافع إليها، يمكن التغلب عليها، إلا أن ذلك يحتاج إلى مجهود عظيم. (حلمي المليحي، 2004،73).

3-2- اضطرابات الانتباه:

نذكر فيما يلي ثلاث اضطرابات تحدث للانتباه:

  • شرود الذهن:

وهو الإزاحة المباشرة والسريعة للانتباه خلال سلسلة من المثيرات غير الهامة ففي الشرود الذهني لا يستأثر أمر دون غيره ببؤرة الشعور، فهو حالة عدم مبالاة.

  • أبروسكسيا Aprosexia:

فقدان القدرة على تثبيت الانتباه، حتى لفترة وجيزة من الوقت، في موقف معين، بصرف النظر عن أهميته إنه بمثابة تفريط في الانتباه.

  • ·       هيبربروسكسياء Hyperprosexia:

أو الإفراط في الانتباه، وهو تركيز حاد لانتباه ينجم عنه تضييق المجال الإدراكي، أي هو حالة انحصار يفقد فيها الذهن حرية التصرف ويصبح أسير الوساوس، ولا يستطيع الفرد التخلص منها بالإرادة وبذل الجهد فقد تستحوذ عليه فكرة اضطهاد الناس له، أو أنه مذنب أثيم، أو قد يتوهم المرض...الخ.

وقد يعتري الذهن فتور طارئ للحظات زمنية قصيرة نتيجة عوامل ذاتية كهبوط فجائي للتوتر النفسي، مما يؤدي إلى حالة عدم انتباه تام، بحيث يعيب من الشعور موضوع الانتباه كلية كأنه غير موجود بالمرة، فيقال أن المرء قد أصابه "السهو" السهو إذن حالة شبيهة بالغيبوبة العارضة التي سرعان ما تزول. (حلمي المليحي، 2004، 73،74).

4-  مفهوم فرط النشاط (ADHD)

تطور مفهوم النشاط الزائد أو فرط النشاط منذ عام 1970 حيث كان يسمى Hyperkunesias وهي أصل الكلمة اللاتينية "Super active" وفي عام 1980 سمي اضطراب قصور الانتباه (ADD) Attention deficit Disorder  هذا المصطلح لم يحتو على مظاهر فرط النشاط، لأن فرط النشاط ذلك الوقت كان غير شائع، وظل الأطفال الذين لديهم هذا الاضطراب قانون من الاندفاعية مع قصور الانتباه، غير أن معظمهم يعانون من فرط النشاط (المعهد القومي للصحة النفسية. Notational Institution of Mental Heath, 200) (Kewely ,1998) (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 15).

ويعرف اضطراب الانتباه في الموسوعة الفلسفية 1960 بأنه الاضطراب الذي يشمل كل من الشكل التلقائي الإرادي للانتباه ويدور حول الضعف في القدرة على تركيز العمليات العقلية في الاتجاه المطلوب، عدم القدرة على التأثير بالأحداث، قصور في عدد الصور المتغيرة المنطبعة في الذهن. (محمد علي كامل، 2003،46).

 5-                 تعاريف اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

أولا: التعريف الطبي: (Zametkon,1990)

يعرف الأطباء اضطراب فرط النشاط /قصور الانتباه ADHD على أنه اضطراب جيني المصدر ينتقل بالوراثة في كثير من حالاته، وينتج عنه عدم توازن كيميائي أو عجز في الوصلات والعصبية الموصلة بجزء من المخ والمسؤولة عن الخواص الكيميائية التي تساعد المخ على تنظيم السلوك.

وتعرفه مجموعة متخصصة من الأطباء في قصور الانتباه والاضطرابات العقلية، Professional Group for attention and Related Disorder (PGARD,1990) على أنه اضطراب عصبي حيوي يؤدي إلى عملية قصور حاد تؤثر على الأطفال بنسبة 5% من تلاميذ المدارس (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 17).

بينما يعرفهع تشرنومازوفا (Chernomozova, 1996) على أنه نتيجة قصور في وظائف المخ التي يصعب قياسها بالاختبارات النفسية.

وأخيرا يعرفه المعهد القومي للصحة النفسية 2000  National institute of Health على أنه اضطراب في المراكز العصبية التي تسبب مشاكل في وظائف المخ، مثل: التفكير والتعلم والذاكرة، والسلوك.

ثانيا: التعريف السلوكي:

عرفه باركلي (Barkley, 1990)     في نظريته عن اضطراب فرط النشاط/قصور الانتباه على أنه اضطراب في صنع الاستجابة للوظائف التنفيذية قد يؤدي إلى قصور في تنظيم الذات، وعجز في القدرة على تنظيم السلوك تجاه الأهداف الحاضرة والمستقبلة مع عدم ملاءمة السلوك بينيا بينما يعرف برجن (Breggin ; 1991) الأطفال ذوي فرط النشاط وقصور الانتباه على أنهم أطفال يحصلوا على اهتمام من الوالدين فحدث لهم هذا الاضطراب السلوكي.

بينما عرفه تشرنامازوفا (Chernomozova, 1996) على أنه اضطراب نتيجة النشاط الحركي البدني والنشاط العقلي للطفل، عندما يكون في حالة هياج أو ثورة لانتصار على أي شيء ممنوع عنه، وأكد جولدستين (Goldsein, 1999) تعريف باركلي في نظريته على أن الأطفال ذوي فرط النشاط/قصور الانتباه الذين يعانون من مشاكل متعلقة بالوظيفة التنفيذية أثناء التعلم قد تكون السبب في إعاقة نموهم الأكاديمي وتجعلهم يعانون من صعوبة العمليات اللفظية متصلة باللغة. (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 18).

لقد عرف اضطراب فرط النشاط أو النشاط الزائد في كثير من الدراسات على أنه نوع من المشكلات السلوكية التي يعاني منها الأطفال العاديون وغير العاديين، اختلفت مظاهره لدى الأطفال العاديين عن غير العاديين (Smith,1995) (Fee,1995) بينما هناك رأي معارض في هذا التعريف حيث أن المظاهر السلكية لدى الأطفال ذوي فرط النشاط /قصور الانتباه العاديين تختلف عن غير العاديين، إن الأطفال المتخلفين عقليا لديهم صعوبة في اكتساب الخبرات والمهارات السياسية وانخفاض مستوى الأداء للمهام المطلوبة سواء في المنزل أو المدرسة، القيام ببعض السلوكيات غير المقبولة اجتماعيا، غير أن المشكلات السلوكية التي ... بها الأطفال المتخلفون عقليا تتسم بالعدوانية وعدم التعاون وعدم المشاركة في اللعب. (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، المرجع السابق، 19).

ثالثا: التعريف حسب الدليل التشخيصي للاضطرابات العقلية DSM:

وأشار الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع للاضطرابات العقلية American psychiatric Association 1991 (DSM4) إلى أن اضطراب فرط النشاط/قصور الانتباه ADHD يعني عدم قدرة الطفل على الانتباه وقابليته للتشتت قد تؤثر على ركيزة أثناء قيامه بالنشاطات المختلفة وعدم إتمامها بنجاح. (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 18).

وفي الجدول التالي سنوضح تطور مفهوم فرط النشاط/قصور الانتباه كما وصفه 1998 Wong:

 

الدليل التشخيصي الإحصائسي الثالث (1980 DSMIII )

الدليل التشخيصي الثالث المعدل (SMIII-R 1987)

الدليل التشخيصي الرابع (DSMIV 1984)

1-اضطراب قصور الانتباه ADD بدون فرط نشاط وهو يحتوي على ثلاثة أعراض القصور الانتباه، وثلاثة أعراض اللاندفاعية.

2-قصور الانتباه واضطراب فرط النشاط ADDH ويحتوي على عرضين فرط اللانشاط.

اضطراب فرط النشاط/ قصور الانتباه ADHD ويحتوي على ثمانية أعراض في قائمة بها أربعة عشر عرضا يدل على قصور الانتباه الاندفاعية –فرط النشاط-

1-فرط النشاط/ قصور الانتباه مصحوب بتشتت انتباه ADHD وتعرفه ستة أعراض فقط في تشتت الانتباه من قائمة بها تسعة أعراض.

2-فرط نشاط/قصور انتباه مصحوب باندفاعية ونشاط حركي زائد.

 

 

ADHD وتعرفه ستة أعراض فقط من قائمة بها تسعة أعراض تدل على النشاط الزائد ثلاثة أعراض تدل على الاندففاعية.

3-نمط مشترك ADHD نعرفه الأعراض التي ذكرت في رقم (1) أعلاه

جدول رقم (1) يوضح تطور مفهوم فرط النشاط/قصور الانتباه كما وصفه (Wong,1998).

 5-1- تصنيفات اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

إن في الدليل التشخيصي الخامس للجمعية الأمريكية للدراسات النفسية تم تمييز بين ثلاث أنواع الاضطرابات في الانتباه.

  • Ø    اضطراب الانتباه مع فرط النشاط:

وفي هذا النوع يوجد لدى الأطفال ستة أعراض أو أكثر لعدم القدرة على الانتباه مع مصاحبتها لستة أعراض أو أكثر من فرط النشاط مع وجود الاندفاعية، يوجد هذا النوع من الاضطراب لدى الأطفال والمراهقين.

  • Ø    اضطراب الانتباه بدون فرط النشاط:

وفي هذا النوع من الاضطراب يوجد لدى الأطفال ستة أعراض أو أكثر لعدم القدرة على الانتباه في حين يوجد أعراض قليلة لا تدل على الفرط في النشاط. (ابتسام حامد السطيحة، 2001، 22)

  • Ø    الاضطراب الذي تسود فيه الحركة المفرطة:

وهو عبارة عن هيمنة الحركة المفرطة وظهوره بشكل أكثر من سلوك عدم الانتباه.

لقد أخذت الدراسات بعين الاعتبار أن نسبة قليلة من الأشخاص المصابين بالمرض يعانون فقط من قصور في الانتباه بينما تعاني الغالبية العظمى منهم في قصور في الانتباه مصحوبة بالحركة المفرطة والاندفاع، كما تلازم الحركة المفرطة السلوك الاندفاعي. (كمال سالم سيسالم، 2006، 22).

5-2- نسبة انتشار اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

قبل التعرض لنسبة انتشار هذا الاضطراب من المهم التعرف على مكانته في علم النفس المرضي للطفل بصفة عامة، والتسطير على أهم النقاط للتعرف عليه بصفة دقيقة.

سمي اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط Attention Dicicit hyperactivity desorde (ADHD)  حسب الطبعة الرابعة الأمريكية لتصنيف الأمراض النفسية (DSM III)، وحسب أيضا الطبعة العالمية العاشرة المعدلة لتصنيف الأمراض العقلية (CIM 10)، وهو من الاضطرابات النفسية الأكثر دراسة عند الطفل، ويمثل مشكلا صحيا كبيرا بسبب نسبته المتزايدة، وخطورة مضاعفاته على المدى الطويل.

يعد اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط اضطراب مزمن ومعقد ومنتشر بما أنه يمس 3-5% من الأطفال في سن المدرسة، والخاصية الأساسية لهذا الاضطراب هي نقص الانتباه-الافراط الحركي- الاندفاعية وتكون بشكل متكرر وحاد يظهر في الطفولة الأولى ويستمر مع مرحلة المراهقة وأحيانا حتى مرحلة الرشد ويصاحب اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط والاندفاعية أعراض أخرى مثل العدوانية، العناد، والاحباط والتقلبات المزاجية بسبب  المشكلات التي يتعرض لها الطفل سواء في المدرسة أو في البيت مع العائلة.

وقد يؤدي اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط إلى الفشل الدراسي للطفل، كما يستطيع أن يؤدي هذا الاضطراب إلى سوء التكيف الاجتماعي وحتى المهني مستقبلا. (Jean Ménéchal , 2001, 27-28).

ويشير زكريا الشربيني أن اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط ينتشر في البلدان العربية بنسبة 5-20% لدى أطفال المدرسة الابتدائية يعاني منه أطفال مختلف الطبقات الاجتماعية (زكريا الشربيني، 1994، 202) فتذكر سيدني وولكر، أن عدد الذكور المصابين بالإفراط الحركي أكبر من عدد الإناث المصابات بهذا الاضطراب (سدني وولكر، 2003،52).

وتعد نسبة انتشاره لدى الذكور ثلاثة أمثال انتشاره لدى الإناث (زكريا الشربيني، 1994،202).

وفي الأخير فإن من إحدى التشخيصات الفارقية الأكثر صعوبة فهي نفوس الأطفال الخفيف (L’hpomonie) حيث يتميز بتقلب المزاج (La bilité)، وسرعة الانفعال والعدوانية، والهيجان الحركي. التشخيص هنا صعب خاصة نتيجة تشابه الأعراض. (Jean Ménéchal, 2001, 33).

ويشير محمد علي كامل وكمال سالم سيسالم إلى وجود بعض الاضطرابات النفسية الأخرى التي لها أعراض شبيهة بأعراض نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط والتي تتمثل في:

-             اضطراب التكيف والتوافق.

-             الاكتئاب.

-             اضطراب التصرف.

-             الاستحواذ.

-             الإحباط المستمر نتيجة الفشل وقلة الثقة بالنفس. (محمد كامل، 2003، 55).

6- أسباب اضطراب الانتباه وفرط النشاط:

خلال الخمس والعشرون سنة الأخيرة، أجريت العديد من البحوث في النواحي الوراثية والعصبية والنفسية لتعريف مسببات قصور الانتباه والحركة المفرطة، ولقد أشارت معظم هذه البحوث والدراسات إلى وجود دلائل وراثية، ودلائل مرتبطة بالجهاز العصبي، ودلائل عصبية نفسية ودلائل عصبية كيميائية (كمال سالم سيسالم، 2006،37)

أ‌-    الأسباب العصبية الحيوية:

أغلبية الأطفال المصابين بهذا الاضطراب لا يوجد لديهم دليل على وجود تلف كبير في المخ عند الكشف عليهم بالطرق المستخدمة في الكشف عن الأمراض العصبية ومن ناحية أخرى معظم الأطفال المصابين بالأمراض العصبية أو تلف في المخ يظهرون أي نوع من زيادة النشاط الحركي، والأبحاث التي أجريت لإيجاد قاعدة عصبية وكيمياوية أو عصبية حيوية لم يتم التوصل إليها وبعض الأطفال المصابين بهذا المرض يمكن أن نجد لديهم تلف بسيط بالمخ ناتج عن سموم ومواد ناتجة عن علميات بنائية والتي تنتقل إلى المخ في مرحلة التكوين كجنين، وهذا يفسر انخفاض التعلم على الوجه الأكمل في هؤلاء الأطفال.

ب‌-               الأسباب الوراثية:

أشار بعض العلماء إلى أن القاعدة الوراثية "لاضطراب الانتباه وفرط النشاط" حد الأسباب المؤدية إلى هذه الاضطرابات حيث يلاحظ ظهورها في التوائم. (محمد علي كامل، 2003،50)

لكن اختلف العلماء في تحديد الأسباب الوراثية، وظهرت ثلاثة اتجاهات في ذلك هي:

الاتجاه الأول: يؤكد وجود أساس بيولوجي لاضطراب الانتباه وفرط النشاط حيث تؤكد الدراسات الحديثة أن سبب هذا الاضطراب ينشأ من حدوث مشكلات وراثية بيولوجية، فبعض الدراسات ترجع الأسباب إلى:

  • ·                       حدوث تلف في خلايا القشرة المخية، وخاصة في النصف الكروي الأيسر، التي تركز فيها مراكز التعلم، واللغة، والتخاطب والذاكرة والانتباه، والحركة، والكلام والنشاط الحركي المرتبط بالعديد من تلك العمليات كحركة عضلات الوجه وأعضاء الكلام...الخ. (د.مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 26)
  • ·                       حدوث التلف في المخ لدى بعض الأطفال الانتباه:

النشاط، وذلك في مرحلة الأجنة وقبل والولادة وهذا التلف ناتج عن سموم أو مواد بنائية أو ميكانيكية مثل الضغط العصبي أو البدني الذي يصل إلى المخ في مرحلة الطفولة نتيجة لعدوى أو التهابات أو إصابات، ويعتبر تلف المخ سببا في ظهور "اضطراب الانتباه وفرط النشاط" (محمد علي كامل، 2003، 51)

  • ·                       وجود زملة توريث Syndrome de Gilles de la tourtte: وتنشأ هذه الزملة من العجز الوظيفي في الجهاز العصبي الذي يتضمن غالبا أعراض فرط النشاط /قصور الانتباه والتشخيص هذه الزملة يتطلب وجود لازمات حركية لفظية Tic Vocale moteur واللازمة هي عادة سريعة متكررة بانتظام سواء في الحركة العطلية والعصبية، وأكثر هذه اللازمات شيوعا هي إغماض العين، تعبيرات الوجه أو بعض الأصوات التي توصف بأنها احتقان واضح أو سعال يشبه النباح، ويشار إلى هذه اللازمات على أنها لازمات بسيطة Ties simple واللازمات المعقدة قد تضم أنواعا أخرى مثل اللمس أو التقاط أشياء من الأرض (Le chey, 1994)

الاتجاه الثاني: يؤكد عدم جود أساس بيولوجي لدى الأطفال ذوي فرط النشاط/تصور الانتباه ويستبعد عامل الوراثة كعامل مسبب لفرط الحركة أو النشاط الزائد مع قصور الانتباه، حيث يفسر عثمان لبيب فراج (1999) استبعاد تلف خلايا مخ عامل مسبب لاضطراب الانتباه وفرط الحركة لأن تلف المخ لابد أن يؤدي إلى قصور معدل الذكاء (تخلف عقلي) مع أن نسبة عالية ممن يعانون من اضطراب الانتباه لفرط الحركة على معدل ذكاء عادي بل ومنهم من هم على ذكاء مرتفع، كما أن تلف خلايا المخ ووظائفه لا يمكن علاجه لأن خلايا الجهاز العصبي التالف لا تعوض إطلاقا فضلا عن أن اضطراب الانتباه وفرط الحركة لم يمنع ظهور بعض المهارات والمواهب الفنية أو الأدبية أو العلمية أو الرياضية (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 28)

الاتجاه الثالث: يؤكد وجود عامل نفسي بجانب العامل الجيني لاضطراب الانتباه وفرط الحركة، فنتائج الأبحاث لم تجزم بإثبات عامل الوراثة كعامل وحيد سبب لهذا الاضطراب بل يوجد عامل سيكولوجي أو نفسي يعتبر أداة ربط في التأثير الجيني وسلوك فرط النشاط/قصور الانتباه (Kuntsi 2001) فأكدت دراسة "بيكهام" (Pech ham2001) أنه يوجد أكثر من جين مسؤول عن الحالات الوراثية حيث وجد أن جين الدوبامين (D4) هو الذي ينظم مظاهر فرط النشاط/قصور الانتباه وهو الشائع لدى الأطفال ويوجد جين آخر يسمى Dopamin2(D2) ولا يوجد إلى الآن أي دراسة توضح الدور الذي يلعبه الجين، بينما كشفت أبحاث جولدسين (Goldstein) إلى وجود عوامل نفسية مؤثرة في الاضطرابات حيث أن النشاط المفرط عامة تصاحبه اضطرابات نفسية أخرى (مشيرة عبد الحميد أحمد اليوسفي، 2005، 29).

ج- الأسباب الاجتماعية:

توصل باركلي (Barkley,1992) إلى أن اضطراب الانتباه وفرط النشاط ينشأ من أسلوب معاملة الوالدين للطفل ومدى التفاعل بينهما، حيث أنه أكثر عصيانا في كثير من المواقف للتوجيهات وللأوامر التي توجه إليه، وكذلك بالنسبة للمدرس في المدرسة فإن الحركة المفرطة للطفل داخل غرفة الصف تسبب مشكلة للمعلم في الفصل الدراسي.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن الفشل والإحباط وعدم التشجيع، وانخفاض تقدير الذات والاكتئاب، قد يكون السبب في سلوك الأطفال ذوي فرط الحركة وقصور الانتباه ADHD أكثر من الاضطراب ذاته (National Mental Heath Association 2001 Londover2000)

ويذكر برييور و آخرون( Prior, et oïl, 1998) أن المستوى لاقتصادي الاجتماعي يؤثر في ظهور المشكلات السلوكية منها الحركة المفرطة كما قد يعزى سبب ظهورها إلى عدم توافر البرامج الخاصة بخفض قصور الانتباه وفرط الحركة في المدارس حيث لا يتوفر للأطفال الحصول على البرامج التربوية الفردية التي يحتاجونها.

كما يؤكد"حامد زهران "(1980) أن اضطراب الإفراط الحركي ليس مجرد تغيرات مصاحبة للنمو، وأن الطفل قد يعاني من بعض المشكلات النفسية في حياته اليومية لا تصل إلى درجة المرض النفسي ويجب الاهتمام بها قبل أن يستفحل أمرها وتحول دون النمو السوي.

وتؤكد بعض الدراسات أن العقاب البدني المتكرر للطفل ذي قصور الانتباه فرط الحركة، يؤدي إلى نتائج عكسية، فهناك بعض الآباء من يتبع أساليب خاطئة في تربية هؤلاء الأطفال، مثل العقاب الجسدي وكثرة الأوامر والتعليمات مما يسبب إحباطا لدى هؤلاء الأبناء، وقد يلجئون إلى الأساليب السلوكية غير المرغوب فيها بسبب معاناتهم من الإحباط.(Goldstein 1999). (مشيرة عبد الحميد أحمد السويفي، 2005، ص30، 31، 32.)

د- الأساليب البيئية:

تتعدد العوامل البيئية عند كل من فيري فولر (Fouler, 1991).(Leehey, 1994). ( Bech ham) ومنها:

  • التلوث البيئي خلال فترة الحمل أو في مراحل الطفولة المبكرة والتي يحدث فيها نمو المخ والجهاز العصبي.
  • اضطراب الزيادة أو النقصان في إفرازات الغدة الدرقية.
  • الحساسية الزائدة لبعض الأغذية أو الروائح مثل: الأطعمة التي تشمل على الألوان الصناعية.
  • بعض الأدوية والعقاقير وخاصة تلك التي تتناولها الأم أثناء الحمل دون استشارة.
  • تعرض الأم الحامل الأشعة مثال (أشعة x) بشكل زائد أو لعلاج كيميائي أو إشعاعي في حالة الإصابة بالسرطان.
  • إدمان الأم أثناء الحمل على لتدخين أو الكحوليات أو المخدرات.
  • إصابة الأم الحامل بأحد الأعراض التي توقف تغذية الجنين بالأكسجين مثل مرض السكر أو تعقد الحبل السري أو الولادة العسرة.
  • حالات الخلل الوظيفي للأذن الداخلية والعصب الدهمليزي لموصل بينها وبين المخ ( مشيرة عبد الحميد أحمد السويفي، 2005، ص 29،30).

7-  الأبعاد الرئيسية لمعايير تشخيص نقص الانتباه المصحوب بفرط لنشاط:

حددت الجمعية الأمريكية للطب النفسي ثلاثة أبعاد رئيسية للاضطراب وهي: عدم الانتباه والاندفاع والحركة المفرطة.

ولقد سبق للجمعية وأن قامت بدمج هذه الأبعاد الثلاثة في بعدين رئيسين هما: عدم الانتباه كبعد أول والحركة المفرطة التي يصاحبها الاندفاع كبعد ثاني، لأنه وجد أن السلوك الاندفاعي يصاحب الحركة المفرطة في جميع الحالات التي تم تشخيصها.(كمال سالم سيسالم، 2006، 45).

يتم تشخيص اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة وفقا للمعايير المنظمة في الدليل التشخيصي والإحصائي، إذ يقدم هذا الدليل خطوط إرشادية لتشخيص اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة والاضطرابات النمائية أو السلوكية أو الانفعالية الأخرى وذلك عن طريق قائمة من الأعراض التي قد تشير إلى الاضطراب، وكذلك مجموعة من المعايير لتحديد فيما إذا كان الفرد يعاني من اضطراب ما (ماريني ميكرولينو،2003، 54).

ولكي يمكن القول بوجود الاضطراب لدى طفل ما لابد مقارنة تصرفاته مع تصرفات طفل قرينه في نفس العمر العقلي فإذا لاحظنا وجود اضطرابات وفروق واضحة بين الطفلين دلنا ذلك على وجود المرض(محمد علي كامل، 2003، 60).

وهنا سنعرض أهم الأعراض التي يمكن أن تقودنا إلى تحديد فئة الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط الحركة حسب ما أورده عنها الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية.

  7-1- معايير تشخيص الاضطراب حسب DSMIV:

  • §       عدم الانتباه Inattention:

-       استمرار سنة(أو أكثر) من أعراض عدم الانتباه التالية لمدة ستة أشهر على الأقل إلى درجة سوء التكيف وعدم التوافق مع مستوى نمو الفرد.

أ‌-                     كثيرا ما يعجز عن الانتباه للتفاصيل أو يرتكب أخطاء إهمال العمل الدراسي أو المهني أو الأنشطة الأخرى.

ب‌-                كثيرا ما يجد صعوبة في إدامة الانتباه في المهام المكلف بها أو في أنشطة اللعب.

ج- كثيرا ما يبدو غير مصغ عندما يتحدث إليه أحد بشكل مباشر.

د- غالبا لا يواصل إتباع التعليمات ويعجز عن إكمال العمل المدرسي أو العمل اليومي، أو مهام العمل المهني (ليس بسبب العناد أو العجز عن فهم التعليمات).

ه- كثيرا ما يجد صعوبة في تنظيم أعماله أو نشاطاته.

و- كثيرا ما يتجنب أو يكره أو ينفر من الاشتراك في المهام التي تتطلب جهدا ذهنيا متصلا (مثل العمل المدرسي أو الواجب المنزلي).

ز- كثيرا ما يضيع الأشياء لأعماله أو أنشطته (مثل الألعاب، الأدوات المدرسية المطلوبة كالكراريس والأقلام والكتب أو وسائل العمل).

ح- غالبا سهل التشتت بالمثيرات الخارجية.

ط- كثير النسيان في حياته اليومية.(Marie- claud Saiag, 2001 ,31).

  • §       فرط النشاط: Hyperactivité

-                      ستة (أو أكثر) من أعراض فرط النشاط – الاندفاعية التالية، استمرت مدة ستة أشهر على الأقل إلى درجة سوء التكيف وعدم التوافق مع مستوى نمو الفرد (تيسير حسون، 2004،33).

أ‌-                    كثيرا ما يتململ بيديه أو قدميه أو يتلوى في مقعده.

ب‌-               كثيرا ما يترك مقعده في الفصل أو في مواقف أخرى تتطلب أن يبقى جالسا.

ج- كثيرا ما يفرط في الجري أو التسلق في مواقف غير ملائمة (في حالة المراهقين والراشدين قد يقتصر ذلك على مشاعر ذاتية من عدم الاستقرار).

د- غالبا لديه صعوبة في أن يلعب أو يمارس أنشطة وقت الفراغ أو التسلية بهدوء.

ه- غالبا ناشط في غير كلل، وغالبا يسلك كما لو كان مدفوعا بمحرك.

و- غالبا كثير الكلام(Marie claude Saiag, 2001, 31)( أمينة السماك وآخرون،2001، 67).

  • §       الاندفاعية:Impulsivité

ز- غالبا ما يندفع في الإجابة قبل اكتمال الأسئلة.

ج- كثيرا ما يجد صعوبة في انتظار دوره.

ط- غالبا ما يقاطع حديث الآخرين أو يقحم نفسه في شؤونهم(مثلا يتدخل في المحادثة أو اللعب)( Marie claude Saiag, 2001, 31 ).

ب-بعض أعراض فرط النشاط الاندفاعية أو عدم الانتباه التي سببت عجزا كانت موجودة قبل سن السابعة.

ج-بعض الاختلال الناتج عن الأعراض يتمثل في محيطين أو أكثر (مثلا في المدرسة"أو في العمل" وفي البيت).

د- يشترط وجود أدلة واضحة على وجود إعاقة ذات دلالة إكلينيكية في الأداء الاجتماعي والمدرسي أو المهني.

ه- لا تحدث الأعراض على وجه الحصر أثناء المسار المرضي لاضطراب النمو الشامل أو الفصام أو اضطراب ذهاني آخر، ولا يمكن تعليلها تعليلا أفضل كمظهر لاضطراب عقلي آخر(مثل: اضطراب المزاج، اضطراب القلق، الاضطراب الانشقاقي، اضطراب الشخصية)

(تيسير حسون، 2004،33)( أمينة السماك و آخرون، 2001، 68).

7-2- التشخيص الفارقي لاضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

يعتبر تشخيص اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط مرحلة صعبة بأن بعض الشروط تستطيع أن تحقق جدولا إكلينيكيا قريب من أعراض هذا الاضطراب أو تكون مصاحب له.

-         حيث تكمن الصعوبة الأولى في تدقيق الملاحظة في اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط والتمييز بينه وبين الورشة(La turbulence)الملاحظة عند الأطفال الذين يقارب عمرهم ثلاث سنوات، وهي غير مشتركة.

-         صعوبة الانتباه للطفل وغير مرضية، تؤثر بصفة ضعيفة في نمو الطفل، وتختفي في حوالي سن الخامسة.

-         أما الصعوبة الثانية فتكمن في تدقيق الملاحظة في اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط والتمييز بينه وبين أعراض الهيجان(L’agitation)أو عدم الانتباه والتي تندرج في إطار اضطراب عقلي بشكل عام مثل التخلف العقلي، واضطراب التوحد أو الاضطرابات الحادة للتعلم. في هذه الحالة لسلوك هيجاني (La  comportement d’agitation) يمكن أن يكون أكثر أهمية ويبرز مظاهر أكثر إزعاجا لاضطراب عام (Jean Ménéchal, 2001 ,32).

-         ويوجد كذلك مثل الأعراض الثانوية للهيجان أو عدم الانتباه في الاضطرابات سيكوسوماتية، وخاصة الصرع، وبعض الاضطرابات للغدد الدرقية والتي يجب أن تكون محددة.

-          عدم الاستقرار (L’instabilité) أو عدم الانتباه (L’inattention) يمكن أن يكونا أيضا مرتبطين بتعاطي بعض الأدوية، والذي يبرر استجواب دقيق للعلاج الحالي، كذلك بعض الأدوية المستعملة في علاج بعض الأمراض كالأمراض الغدية والربو والصرع تستطيع أن تظهر مضاعفاتها سلوكا هيجانيا.

-         من المهم أيضا تمييز اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط (ADHD) من عدم الاستقرار الثانوي لدى الطفل نتيجة شروط بيئية غير سليمة (ناقصة) اضطراب التكيف، أين تكون الأفعال غير المتكيفة مصاحبة لعدم الاستقرار الذي يظهر بعامل القلق (Stress) ويتوقف بعد اختفاء هذا العامل.

8-  أساليب ودراسات في خفض اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط:

لقد تطورت حركة البحث في مجال الإفراط الحركي عند الأطفال، ولعل هذا يقود إلى الانتقال لجوهر هذا البحث المرجعي، وقبل محاولة الكشف عن الاتجاهات الحديثة في برامج خفض فرط الحركة لدى الأطفال، وقبل البدء في وصف البرامج المختلفة التي تستخدم أساليب علاجية عديدة لخفض مظاهر الإفراط الحركي أو النشاط الزائد يتطلب البدء بعملية التشخيص الجيد للطفل من قبل مجموعة من المتخصصين الذين يفحصون جميع أوجه نمو الطفل وسلوكه، ويعرف ذلك بالفريق متعدد التخصصات (Equipe Multidisciplinaire) ويتكون هذا الفريق من طبيب مختص في الأمراض العصبية، أخصائي نفسي، مختص تربوي، وأخصائي اجتماعي يعملون معا للكشف عن سبب اضطراب الطفل، ويعملون على تدريب الآباء والمدرسين حيث أنه كلما زادت معرفة الآباء والمدرسين بالطفل المصاب ينقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط زادت مساعدتهم له وتحقيق النجاح في تخفيض هذه المظاهر، ومن هنا يأتي دور البرامج الخاصة والتي تستخدم أساليب علاجية مختلفة لخفض المظاهر السلوكية لاضطراب نقص الانتباه /فرط الحركة، وبما أن الدراسات لم تحزم بالسبب الحقيقي والرئيسي لمظاهر هذا الاضطراب، ومن ثم فإن أساليب العلاج مازالت تعطى بناء على أعراض فرط النشاط وليس بناء على أسباب هذا الاضطراب، وفيما يلي تصنيف الاتجاهات الحديثة لدراسات استخدمت برامج وخطط علاجية فعالة في خفض اضطراب نقص الانتباه/فرط الحركة (ADHD) لدى الأطفال في التخطيط التالي:


 

    
  

برامج خفض الإفراط الحركي لدى الأطفال

 
 
  

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (1) مخطط لأهم الاتجاهات الحديثة لبرامج خفض الإفراط الحركي لدى الأطفال.

(مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 35، 38).

8-1- برامج وأنظمة طبية:

إن برامج العلاج الطبي ونظام الجرعات المختلفة لها تأثير إيجابي في التخفيض من اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط الحركة عند الأطفال، وأن الأطفال الذين تلقوا علاجا بالأدوية المنشطة أو المنبهة لفترة طويلة أظهروا تحسنا كبيرا في السلوك، حيث أكد بي (Bee,1995) أن كثير من الأطفال الذين لديهم إفراط حركي يعالجون بالأدوية المنبهة مثل "الريتالين" (Ritaline) أظهروا تحسنا، وتم خفض المظاهر السلوكية اللاسوية وسلوكيات عدم الطاعة وتشتت الانتباه في الفصل (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 56)، ولكن توجد آثار جانبية مثل (عدم الاستقرار في النوم أو صعوبة في النوم، ضعف الشهية للطعام، نقص الوزن وسرعة الانفعال (Inévitabilité)، ويمكن أيضا حدوث آلام في المعدة Douleur abdominales |، سرعة نبضات القلب أحيانا، ارتفاع الضغط لشرياني Elévation de la tentions estévielle، الصداع، وبعض أعراض توريث (Symptômes de Gille de latourette ) كالتقلص اللاإرادي في العضلات وخاصة عضلات الوجه، كما أن مضادات الاستعمال للريتالين بصفة دائمة الإدمان عليها فيصبح المريض لا يستطيع الاستغناء عنها. (سيدني وولكر، 2003، 119).(Jean Ménéchal,2001, 153)

وبالتالي يلجأ الطبيب على تقليل الجرعات أو تغيير الجرعة الدوائية أو اللجوء إلى بديلات الأدوية لدى الحالات التي لم تستجيب للدواء من هنا يأتي الشك في نجاح العلاج بالأدوية المنشطة لمدة طويلة، غير أن بعض الدراسات أوصت بعدم استخدام الأدوية المنبهة وحدها بل لابد من اشتراكها مع العلاج الشامل الذي يحتوي على العلاج الطبي والعلاج السلوكي معا في المنزل والمدرسة وليس كل الأطفال الذين يعانون من نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط يحتاجون إلى علاج طبي وقليل منهم لا يستجيب للعلاج بالمنبهات ويذكر فارك (Fark, 1997) أن الأطفال الذين يعانون من نقص الانتباه مصحوب بفرط الحركة وشخصوا مبكرا وتكيفوا مع الأسرة بفضل عدم إعطائهم علاج طبي خارج أوقات المدرسة (أي في المنزل) ويجب التركيز على المشكلاتالمدرسية وحلها وأساليب العلاج السلوكي.(مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 67)

8-2- برنامج تنظيم التغذية:

تعتبر برامج التغذية من البرامج البديلة عن استخدام الأدوية، وهي برامج مفيدة وفعالة وتساعد بنسبة لا بأس في المظاهر السلوكية لدى الأطفال ذوي نقص الانتباه المصحوب بالإفراط الحركي، حيث أثبتت بعض البرامج فعاليتها بنسبة 20% في خفض هذه المظاهر بينما برامج أخرى أثبتت فعاليتها بنسبة 62% مع هؤلاء الأطفال، وذلك بتغيير النظام الغذائي لهم واستخدام النظام الغذائي المحدد في البرنامج، ومن الملاحظ أنه ليس هناك نظام محدد يساعد جميع الأطفال المصابين بفرط النشاط مع نقص الانتباه بصفة منتظمة ومستمرة، غير أن النظام الغذائي المكثف يحتاج دائما إلى أخصائي تغذية، حتى لا يفقد الطفل نضارته ويظهر في سن أكبر من سنه لو استخدم هذا النظام لفترة طويلة. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 45).

ومن هذه البرامج الغذائية المستعملة في الخفض من اضطراب نقص الانتباه المصحوب بالإفراط الحركي نجد البرنامج الذي نشره المركز الطبي العام للتغذية (General natrition center clinic, 2000) ويهدف هذا البرنامج الفعال إلى الحفاظ على نسبة السكر في الدم ما بين 40-140 لدى الأطفال ذوي نفس الانتباه المصحوب بفرط الحركة بعد أن ثبتت فعالية استخدامه لمدة خمس سنوات على هؤلاء الأطفال يشتمل هذا البرنامج الغذائي على نسبة عالية من البروتين مع الخضروات الطازجة. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 44)

أما كوان (Couan, 2002) أوصى باستخدام برنامج غذائي لكل عضو في الأسرة ليس فقط الأطفال المصابين بنقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط ويفضل استخدلمه قبل استخدام العلاج الطبي والعلاجات السلوكية المختلفة ويحتوي البرنامج على الامتناع لتناول بعض الأطعمة لمدة أسبوعين مثل منتجات الألبان تعويضه بشرب الماء وماء الأرز لأنه يدخل في تركيب لمخ بنسبة 80%، الامتناع عن المشروبات الغازية والعصائر وتناول السكريات والزيوت الدسمة والأطعمة المحفوظة لمدة طويلة والأطعمة الملونة ...الخ، وتعويضها بتناول لمدة أسبوعين أولا وجبات ذات كميات عالية من البروتين والكربوهيدرات والمشويات الفيتامينات الموجودة في الخضروات والفواكه بالإضافة لزيت السمك. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 43).

8-3- برنامج تنظيم وتعديل السلوك:

تعددت البرامج السلوكية التي تساعد في خفض المظاهر السلوكية للطفل ذو الإفراط الحركي وقصور الانتباه حيث أنها أكثر الفئات شيوعا بين أطفال المدارس، لذلك اهتم بها الباحثون والدارسون خوفا من تفاقم هذه المشكلة في مرحلة المراهقة أو الرشد وكذلك اهتمت الدراسات بفنيات سلوكية مختلفة من خلال برامج مقدمة لخفض هذا الاضطراب لدى الأطفال. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 87).

ولقد أثبتت دراسة أهارت وبيتر (Erhardt et Baker, 1990) فعالية برنامج تدريبي سلوكي للوالدين والأسرة مع الطفل ذو الإفراط الحركي المصحوب بنقص الانتباه حيث أقام حصص لتنظيم وتعديل السلوك جماعية أي بحضور الطفل مع أوليائه وبعد تقويم الجلسات تم تقويم سلوك الأطفال ولوحظ تحسن في السلوك وجدت خفض مظاهر اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط، وهذا لتحسين نشأ من تحسن مفاهيم الوالدين عن علاقتهما بالطفل الذي يعاني من الإفراط الحركي وذلك بحضورهم البرنامج التدريبي في تنظيم السلوك حيث أصبح لديهم الفهم الكامل والقدرة على تنظيم سلوك طفلهما.

كما أظهر بانياجوا (Paniague, 1990)  فعالية برنامج تدريبي لتنظيم السلوك لدى الأطفال المصابين بنقص الانتباه المصحوب بفرط الحركة عن طريق تصحيح الاستجابات الخاطئة، واستخدام اللعب ضمن أساليب التعزيز المختلفة للسلوك المرغوب فيه مع أساليب تعديل السلوك غير المرغوب فيه مثل (ضعف الانتباه، النشاط الحركي المفرط، الاندفاعية، والسلوك التخريبي).

واستخدم ولتر سدورف (Woltessdorof) برنامج النمذجة الذاتية Le modelage استخدام شريط فيديو بغرض علاج وخفض المظاهر السلوكية اللاتكيفية لدى الأطفال المصابين بنقص الانتباه وفرط الحركة مثل (تشتت الانتباه الحركة المفرطة، السلوك التخريبي، الألفاظ البذيئة).

كما يستخدم في العلاج السلوكي للتخفيف من أعراض نقص الانتباه وفرط الحركة أسلوب التعزيز وأسلوب التعلم بالنموذج حسب نظرية باندورا (Bandura)، حيث بينت نتائج الدراسات التي استعملت هذين الأسلوبين فعاليتهما في التخفيف من أعراض نقص الانتباه وفرط الحركة. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003).

أساليب التعزيز للسلوك الحسن، فأثبتت نجاح هذه الفنيات في خفض مظاهر النشاط الحركي الزائد المصحوب بقصور الانتباه مع رفضها استخدام أساليب العقاب تماما، وسحب الامتيازات التي يحصل عليها الطفل في حالة عدم الاستجابة الحسية، هذا الأسلوب أفضل من العقاب، ويعتبر من أنجح الأساليب العلاجية المستخدمة في برامج خفض مظاهر نقص الانتباه وفرط الحركة.

والبعض الآخر من الدراسات اهتمت بأسلوب جديد وهو التدريس الملطف Gentile teaching حيث أنه يشترك مع أساليب العلاج السلوكي في بعض الجوانب كتحديد المشكلة ورسم الأهداف مسبقة للعلاج واستخدام فنيات التدعيم.

نلاحظ قلة البرامج السلوكية لدى أطفال ما قبل المدرسة، وربما يرجع ذلك إلى صعوبة التشخيص لهؤلاء الأطفال في هذه المرحلة العمرية لتشابه المظاهر السلوكية بفرط الحركة مع المشكلات السلوكية الأخرى التي تظهر في هذه المرحلة.

كما نلاحظ أيضا قلة البرامج والدراسات العربية التي اهتمت بحمل برامج لخفض المظاهر السلوكية لفرط الحركة، وهذا يؤكد الحاجة إلى المزيد من الدراسات العربية لبرامج خفض فرط الحركة لدى الأطفال العاديين وغير العاديين. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 87،88).

8-4- برنامج تعديل السلوك المعرفي:

يعرف السلوك المعرفي بأنه مدخل يتم من خلاله تحديد وتقييم وتتابع السلوك يركز هذا المدخل على تطور وتكيف السلوك وأيضا نتيجة السلوك غير التكيفي من خلال هذا المدخل يتم تعديل العديد من المشكلات الإكينيكية مثل القلق والاكتئاب، والعدوان وغيرها من الاضطرابات ويستخدم هذا التكيف في تعديل سلوك كل الأشخاص، ويشمل العلاج السلوكي المعرفي على عدد من الاستراتيجيات والإجراءات وهذه الطرق تتبع عدد من النظريات المختلفة ولكن هذه الاستراتيجيات تم صياغتها بواسطة كاندل (Kandel,1985) وتؤكد هذه الاستراتيجيات في العلاج السلوكي المعرفي على:

-                       عملية التعلم وإمكانية إحداث تأثير في البيئة.

-                       التركيز على استراتيجية تشغيل المعلومات في علاج اضطرابات الطفولة، ويهدف العلاج السلوكي المعرفي إلى المساعدة على نمو وتطور مهارات التحكم الذاتي ويعكس استراتيجية حل المشكلات وهذه الخصائص يوجد بها قصور لدى الأطفال مضطربي الانتباه، حيث أشار برنسلي 1983 أنه يوجد عدد من المبادئ الثابتة لهذا النوع من العلاج هي:

  • أنه يركز على التغير المعرفي الذي يجعل الفرد ينشط مما يؤدي إلى نجاح العلاج.
  • التركيز على فهم الفرد للجزء المراد تعديله.
  • التأكيد على العلاج الذاتي يعتمد على قدرة الفرد على رؤية وتنظيم تقرير السلوك المنتسب.
  •  التركيز على التفاعل مع بيئة الفرد وهذا ما أشار إليه تونيوز وآخرون 1980. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 87،88).

 

 

8-5- برامج تدريب الوالدين:

ركزت البرامج المقدمة لتدريب الوالدين على أهمية الدور الهام الذي يؤدونه في مساعدة أطفالهم ذوي نقص الانتباه والإفراط الحركي، حيث أنهما أقرب الأفراد للطفل أكثرهم تأثيرا وتأثرا به، غير أن العمل مع أفراد الأسرة لاكتساب مهارات جديدة في أساليب التعامل والعلاقات الأسرية بهؤلاء الأطفال تفيد في خفض ضغوط الوالدين التي تنشأ نتيجة عدم فهم حاجات هؤلاء الأطفال.

وتدرب هذه البرامج الوالدين على كيفية التعامل مع سلوك الطفل ذي نقص الانتباه وفرط الحركة المصحوب بالاندفاعية بصبر وحكمة، ومع سلوك عدم الطاعة بالدفء واللين، تدريبهم على كيفية وضع نتائج متوقعة للسلوك مع تطبيق هذه النتائج في الحال، وأيضا تم تدريبهم على تنظيم السلوك بدلا من العقاب، والتدخل الفوري عندما يسيء الطفل السلوك.

ويتم تدريب الوالدين في هذه البرامج أيضا على الاستراتيجيات التي تشجع على السلوك الإيجابي للطفل ذي فرط الحركة وقصور الانتباه والأساليب التي تقلل من السلوك غير المرغوب فيه مثل:

-         التعرف على السلوك الإيجابي وتدعيمه بصورة مستمرة.

-         التركيز على تشجيع بعض السلوكيات الإيجابية وقت حدوثها.

-         تكليف الطفل المصاب بفرط الحركة ونقص الانتباه، ببعض المهام ليقوم بعملها في المنزل.

-         جعل الطفل يركز أثناء حديثك معه وأثناء تلقينك للإرشادات الخاصة به.

-         إعطاء الثقة للطفل مع استمرارية التحكم في المواقف السلوكية.

-         من الحكمة أن يحترم الوالدين الطفل ولا يهيناه أمام الآخرين.

إذا تحقق كل هذا بنجاح فسوف يؤدي إلى خفض مظاهر الإفراط الحركي ونقص الانتباه لدى الأطفال، حيث أوصى تود (Todd,1997) بتعميم برامج تدريب الوالدين الذين لديهم أطفال ذوو نقص الانتباه وفرط الحركة، حيث قام بتقييم شامل لنتائج الدراسات التي استخدمت هذه البرامج لما لها من تأثير جيد في الإجابة عن أسئلة الكثير من الأسر تجاه أبنائهم، ووجد أنها من أحسن البرامج التي تستخدم لخفض مظاهر الإفراط الحركي ونقص الانتباه لدى الأطفال في المنزل والمدرسة. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 87،88).

8-6- برامج متعددة النماذج:

وهي مجموعة من البرامج المتعددة التي تساعد في خفض مظاهر نقص الانتباه وفرط الحركة، ويبدو أن الجهود في هذا الميدان اهتمت بالبرامج متعددة النماذج أي تداخل أكثر من علاج في خفض مظاهر هذا الاضطراب، وأغلبها اشتمل على برامج تدخل تدريب الوالدين للتعامل مع الطفل ذي الإفراط الحركي وتشتت الانتباه، وبرامج التركيز على الطفل وبرامج التداخلات المدرسية وبرامج التدخل الطبي، واختلفت الطرق العلاجية *** لنوعية الأعراض والفروق الفردية للأطفال حيث أن أعراض ضعف الانتباه، الاندفاعية، والنشاط الحركي المفرط من المحتمل أن تعالج بالبرامج الطبية، بينما تعالج الأعراض السلوكية اللاسوية بواسطة التعديل البيئي وبرامج تعديل السلوك. ما نقص المهارات في المجالات الأكاديمية والاجتماعية فتعالج بالبرامج المعرفية، برامج تدريب الوالدين والبرامج المدرسية حيث لا تستجيب للعلاج بالبرامج الطبية وبعض البرامج السلوكية، ولكن يتوافر علاجها في المدارس وتدريب المعلم، وفي تعديل المناهج التعليمية وملاءمتها للطفل، وهذا ما ذهب إليه ونج (Wong,1999) حيث صنف أنواع العلاجات الخاصة بالأطفال الذين يعانون من اضطراب، نقص الانتباه وفرط الحركة ADHD، إلى أربعة أنواع هي:

-         العلاج الطبي Stimulant Médication

-         تعديل السلوك Behavior Modification

-         تعديل السلوك المعرفي Cognitive Behavior Modification

وأخيرا اتفق الكثير من الباحثين على أن برامج النماذج المتعددة والتي يشترك فيها كل العلاجات معا من أنجح البرامج حيث ثبت نجاحها بنسبة 90% في علاج وخفض مظاهر نقص الانتباه وفرط الحركة لدى أطفال المدارس الإبتدائية. (مشيرة عبد الحميد اليوسفي، 2003، 87،88).

خلاصة:

إن اضطراب الإفراط الحركي مشكل تتعرض له نسبة غير ضئيلة من الأطفال في سن المدرسة والذي يكون مصحوبا بضعف التركيز مع التشتت الذهني ونقص الانتباه، مما يؤثر على مستواهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية بالرغم من ذكائهم، مع العلم أن بعض الأطفال يصاب بنقص وتشتت الانتباه فقط دون فرط الحركة، كما أن ما يظهر على بعض الأطفال من النشاط الحركي المقبول غير المصحوب بنقص الانتباه وتشتته لا يعد اضطرابا.

وهناك التباس بين النشاط الحركي العادي لأي طفل والنشاط الحركي المفرط، فاللعب والحركة، مطلبان طبيعيان، وعنصران أساسيان من عناصر النمو الجسماني، النفسي والذهني والاجتماعي للطفل، ولكنهما ينبغي أن يكونا في حدود المعايير الطبيعية وإلا انقلبا إلى مرض هو ما يطلق عليه اسم "الإفراط الحركي".

من خلال تعريف الإفراط الحركي، وذكر أصنافه وأسبابه وطريقة معالجته وكيفية التعامل معه، فتحول في بحثنا هذا للحد منه أو تخفيضه وذلك من خلال تقنية Brain Gym أو ما يعرف بالرياضة الذهنية وذلك من خلال التدريب الحركي لإيجاد أساليب إرشادية وحلول مناسبة للعناية بهذه الفئة من الأطفال الذين لهم حق في العيش والتعلم بطريقة طبيعية وسليمة.

 

 

 

 

 

 

 

أرسلها إلى صديق