• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

الاضطرابات السلوكية

الاضطرابات السلوكية

إن التصنيف الأكثر استخداماً من قبل أخصائي علم النفس والطب النفسي والتربية الخاصة لاضطرابات السلوك هو الذي ظهر في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM). الذي تصدره الرابطة الأمريكية للطب النفسي American psychiatric Association (APA). ففي أحدث مراجعة لهذا الدليل تصنف الاضطرابات السلوكية تحت عنوان الاضطرابات التي تنشأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة كما يلي:

(أ) يدوم اضطراب السلوك طوال ستة شهور على أن يبرز خلالها ثلاثة من الأعراض التالية في سلوك الطفل:

- يؤذي الحيوانات جسمانياً.

- يقسو على الآخرين جسمانياً.

- يتورط في إشعال حريق عن عمد.

- غالباً ما يبدأ بالمشاجرات الجسمانية.

- يتشاجر أكثر من مرة مستخدماً سلاحاً.

- يسرق دون مواجهة مع الضحية في أكثر من مناسبة.

- يحطم ممتلكات الآخرين عن عمد (غير إشعال الحرائق).

- يكره أو يجبر شخص آخر على مزاولة نشاط جنسي منه.

- يقتحم ممتلكات الآخرين (مثل منزل أو سيارة شخص آخر).

- غالباً ما يكذب (دون خوف من عقاب أو تجنب الإيذاء البدني).

- يهرب من البيت ليلاً مرتين على الأقل، بينما يعيش مع والديه أو من ينوب عنهما (أو هرب مرة واحدة ولم يعد منها).

- يغادر المدرسة تاركاً دروسه (يزوغ من المدرسة)، أو يغيب عن عمله إذا كان يعمل.

- يسرق في مواجهة مع الضحية (مثل النتش أو السلب أو الابتزاز أو السرقة تحت تهديد السلاح).

 (ب) إذا كان سنه ثمانية عشر عاماً أو أكبر من ذلك لا تتفق سلوكياته مع مواصفات الشخصية المعادية أو المناهضة للمجتمع:

 تصنيف الاضطرابات السلوكية:

هناك عدة تصنيفات للاضطرابات السلوكية من بينها ما يلي:

أولاً : تصنيف الاضطرابات السلوكية حسب شدتها إلى :

  1. الاضطرابات السلوكية الخفيفة: حيث توجد مشكلات سلوكية قليلة تفي بالتشخيص، ولكنها تسبب أذى قليلاً للآخرين.
  2. الاضطرابات السلوكية المتوسطة: حيث تكون شدة المشكلات السلوكية بين الشديدة والخفيفة.
  3. الاضطرابات السلوكية الشديدة: حيث توجد مشكلات سلوكية عديدة، وتسبب إيذاء شديدا للآخرين، مثل الإصابات الجسمانية الخطيرة للضحايا، أو الانتهاكات الشديدة للقوانين، أو السرقات الكبرى، والغياب الطويل عن البيت.

 تقييم وتشخيص الاضطرابات السلوكية:

ويمكن الاعتماد على أكثر من وسيلة أو أسلوب للكشف عن اضطرابات السلوك ومن أهم تلك الوسائل يلي:

(أ) تقديرات المعلمين: يمكن للمعلم أن يكشف عن الطلبة الذين يُظهرون اضطرابات سلوكية خاصة تلك الموجهة نحو الخارج (الغير)، لأن السلوكيات التي قد لا تزعج المعلم مثل الانطواء وإيذاء الذات قد لا يهتم بها لذا يجب أن نمد المعلم بقائمة محددة من المشكلات التي يجب أن يلاحظها في الفصل بشكل دقيق دون تركه يتوقع ما نريد، وعند تعيين الطفل أو الأطفال ويطلب من كل مدرس من مدرسي الطفل كتابة تقرير عام يشرح فيه الأنماط السلوكية التي يتميز بها داخل الفصل وخارجه بحيث يتضمن أداءه الأكاديمي والمعرفي والحركي ، وعلاقته مع زملائه ومدرسيه وأن تُعقد مقارنة بينه وبين زملائه في جميع هذه الأنماط السلوكية.

 (ب) تقديرات الوالدين:

الوالدان مصدر مهم للمعلومات عما قد يعانيه الطفل من الاضطرابات السلوكية. حيث يُطلب من أولياء الأمور كتابة ملاحظاتهم عن سلوك الطفل داخل البيت وفي المحيط الاجتماعي بحيث تتضمن هذه الملاحظات خصائصه السلوكية في تعامله معهم ومع إخوته أقرانه وأقربائه، وسلوكه في المواقف الاجتماعية والأسرية المختلفة. والمعلومات التي يمكن أن تجمع من الوالدين تكون إما من خلال المقابلات أو من خلال قوائم المراجعة والاستبيانات. لكن هناك عدم الدقة أحيانا في هذه الملاحظات لذلك لا يمكن الاكتفاء بها لاتخاذ القرار.

 (ج) تقديرات الزملاء الكبار في المدرسة:

تقديرات الأقران تعتبر أحد الأساليب والوسائل المستخدمة للكشف عن الاضطرابات السلوكية والانفعالية. فلأطفال الأكبر سناً يستطيعون ملاحظة دلالات أو إشارات السلوك غير العادي.

(دـ) تقديرات الأخصائيين النفسيين:

الأخصائي النفسي هو الذي يقوم بفحص حالة الطفل وكتابة ملاحظات عنها؛ بالإضافة إلى إجراء الاختبارات اللازمة، وتستخدم هذه الملاحظات عادة في المساعدة على تفسير نتائج الاختبارات التي أجريت على الطفل، وكتابة تقرير عنها. حيث يشتمل هذا التقرير على مشاعر وأحاسيس الطفل أثناء أداء الاختبار؛ وكيفية إمساكه للقلم وعدد مرات توقفه أثناء أداء الاختبار واستخدام أصابعه في العد في المسائل الحسابية؛ واستخدامه للكلمات المناسبة للتعبير عن أفكاره وخواطره، ومدى الثرثرة والنظر حوله أثناء أداء الاختبار.

إن المرحلة التي تأتي بعد الكشف والتعرف الأولى هي مرحلة التشخيص النفسي والتربوي الذي يقوم به عادة الفريق متعدد الاختصاصات إذ تتم دراسة حالة الطفل من قبل الأخصائي النفسي والطبيب النفسي والباحث الاجتماعي، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل في الجانب التربوي من قبل معلم الفصل ومعلم التربية الخاصة وذلك من أجل تحديد إجراءات التدخل المناسبة في الجانبين النفسي والتربوي (يوسف القريوتي وآخرون ، 337:2001 ــ 341) . شرطان لوجود اضطراب السلوك = التكرار والاستمرار + عدم التوافق النفسي والاجتماعي  (عبد السلام عبد الغفار ويوسف الشيخ 1985)

 ثمة شرطان مهمان ينبغي توافرهما للحكم على الفرد ــ طفلاً كان أم راشداً ــ قبل أن نصنفه على أنه يعاني أعراضاً تشير إلى اضطرابه انفعالياً واجتماعياً. وأولهما: التكرار والاستمرار، وثانيهما: أن يؤدي هذا التكرار والاستمرار إلى عدم قدرة الفرد على التوافق الشخصي الاجتماعي.

-       اختبارات تشخيص الاضطرابات السلوكية:

هناك نوعان من الاختبارات التي تكشف عن الاضطرابات السلوكية، هما: الاختبارات المباشرة، والاختبارات غير المباشرة، ومن الاختبارات المباشرة مقياس بيركس لتقدير السلوك وأما الاختبارات غير المباشرة نجد الاختبارات الإسقاطية ومنها اختبار تفهم الموضوع للصغار وتفهم الموضوع للكبار الراشدين، واختبار "رورشاخ"، واختبار تكملة الجملة .. . وفيما يلي نماذج من هذه المقاييس:

(1)  مقياس بيركس لتقدير السلوك:

 صمم " بيركس" هذا المقياس للكشف عن أنماط السلوك المضطرب لدى الأطفال الذين يتم إحالتهم إلى المرشدين النفسيين في المدارس أو العيادات النفسية بسبب إظهارهم لصعوبات سلوكية سواء كان ذلك في المدرسة أم في البيت.

ويعتبر هذا المقياس أداة للتشخيص الفارق يمكن استخدامها مع طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية الذي يظهرون صعوبات سلوكية؛ إلا أنه لا يعتبر أداة مناسبة لتحقيق أهداف المسح الأولي في مجتمع الطلبة ذوي الكفاية في أدائهم وتكيفهم المدرسي. وعموما يمكن اعتبار هذا المقياس أداة أولية للتعرف على مشكلات سلوكية محددة أو أنماط من السلوك المشكل ربما يظهرها الطفل، ومحاولة وضع معيار لشدة الأعراض السلوكية غير الملائمة كما يراها المعلمون أو أولياء الأمور ، أو أي ملاحظ آخر أتيحت له الفرصة الكافية لملاحظة سلوك الطفل.

ويتكون هذا المقياس من مائة وعشر فقرات موزعة على تسعة عشر مقياساً فرعياً هي : (1) الإفراط في لوم الذات، (2) الإفراط في القلق، (3) الانسحابية الزائدة ، (4) الاعتمادية الزائدة، (5) ضعف قوة الأنا، (6) ضعف القوة الجسمية، (7) ضعف التآزر الحركي، (8) انخفاض القدرة العقلية، (9) الضعف الأكاديمي، (10) ضعف الانتباه، (11) ضعف القدرة على التحكم في (ضبط) النشاط، (12) ضعف الاتصال بالواقع، (13) ضعف الشعور بالهوية، (14) الإفراط في المعاناة، (15) الضعف في ضبط مشاعر الغضب، (16) المبالغة في الشعور بالظلم، (17) العدوانية الزائدة، (18) العناد والمقاومة، (19) ضعف الانصياع (المسايرة) الاجتماعي (كمال سيسالم، 2006: 67). وتستخدم الفقرات في المقاييس الفرعية كمحكات لتقدير ووصف أنماط السلوك التي لا تتكرر بشكل ملحوظ عند الأطفال العاديين. 

 (2) اختبار تفهم الموضوع للكبار ( التات) :

أعد اختبار تفهم الموضوع The Thematic Aperception Test (TAT) كريستينا مورجان C. Morgan، وهنرى موراي H.Murray عام 1935 بالعيادة النفسية بجامعة هارفارد كأسلوب للكشف عن الأفكار اللاشعورية والخيالات Fantacies ويختلف هذا الاختبار عن اختبار الـ "رورشاخ " في أن مثيراته أكثر انتظاماً وأقل غموضاً واستجابته تكون أكثر تحديداً . فهذا الاختبار يتطلب من الفرد أن يحكي قصصا تتعلق بصور معينة بحيث يمكن للأخصائيين من ذوى الخبرة تفسير الدوافع الكامنة لدى الفرد ، وانفعالاته، وعواطفه، وصراعاته وحاجاته النفسية التى افترضها موارى في نظريته للشخصية. وهذا الاختبار يلي اختبار "رورشاخ " في شيوع استخدامه، وفي عدد الدراسات والبحوث التي استثارها. وقد استمد الاختبار أهميته أولاً في العيادات النفسية، ولكنه أصبح تدريجياً أداة بحث في علم النفس الارتقائي، وعلم النفس الاجتماعي، والشخصية، والدراسات الأنثروبولوجية عبر الثقافات، كما يستخدم في تقييم الشخصية في مجالات الإرشاد وعلم النفس الصناعي.

ويتكون الاختبار من ثلاثين صورة باللونين الأبيض والأسود مرسومة على بطاقات عبارة عن أربع مجموعات متداخلة تتكون كل منها من تسعة عشر بطاقة إضافة إلى بطاقة بيضاء، وتختلف كل صورة من حيث محتواها ودرجة غموضها. وتتباين الصور في درجة انتظامها وبنيتها، إذ تتراوح بين الانتظام التام أو البنية المحددة بدرجة كبيرة إلى البنية غير المحددة على الإطلاق كما في البطاقة البيضاء.

ويمكن تطبيق الاختبار على الراشدين والمراهقين ، وتعرض البطاقات على الفرد واحدة تلو الأخرى مصحوبة بتعليمات بسيطة ، ويطبق الاختبار عادة على مرتين أو أكثر ، وإجراءات التطبيق المعتاد هو أن يطلب من المفحوص أن يحكي قصة كاملة تتعلق بكل من تسعة عشر بطاقة يتم اختيارها بحيث تناسب عمره ونوعه، وكذلك البطاقة البيضاء ، ويطلب منه أن يستغرق خمس دقائق في كل قصة ، ويحكي ما يحدث في الصورة الآن ، والأحداث التي أدت إليها. وما سوف تنتهي إليه، ويجب أيضا أن تتضمن القصة تفاصيل عن الشخصيات التي في الصورة ، وأنشطتهم وتفكيرهم ومشاعرهم.

 (3) اختبار تفهم الموضوع للأطفال ( الكات) :

 هو اختبار إسقاطي وضعه ل. بيلاك، س. بيلاك L. Bellak & S. Bellak ويصلح للأطفال ما بين ثلاث سنوات وإحدى عشرة سنة، ويستند إلى نفس المبادئ التي يستند إليها اختبار تفهم الموضوع الذي وضعه موراي ومورجان. وله صورتان: إحداهما تشمل المواقف المصورة في بطاقاته على حيوانات، والأخرى على إنسان. وعلى الفاحص أن يؤكد للمفحوصين أنه ليست هناك إجابات صحيحة وأخرى خاطئة، وأن يكون للقصة بداية ووسط ونهاية. وتفسر القصص وتحلل بهدف التشخيص.

  (4) اختبار بقع الحبر لـ رورشاخ :

أعده الطبيب النفسي السويسري " هيرمان رورشاخ " خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها، ونُشر حوله ما يزيد عن أربعة آلاف مقالة وكتاباً وبحثاً(Bernstein& Neitzel, 1980) ، وعلى الرغم من أن بقع الحبر قد استخدمت في الماضي لاستدعاء استجابات من الأفراد في الدراسات المتعلقة بالتصور العقلي، إلا أن "رورشاخ " يعد أول من أدرك بوضوح أهمية استخدام هذه الاستجابات في تقييم الشخصية. ومع ذلك فإن هذا الاختبار أدى إلى انقسام شديد في الآراء بين علماء النفس .

وعلى الرغم من أن "رورشاخ " كان متأثرا بنظرية فرويد وما تتضمنه من مفاهيم، مثل اللاشعور وديناميات الشخصية، إلا أنه لم يصمم الاختبار استناداً إلى هذه النظرية، غير أن طبيعة بناء الاختبار يبدو أنها قد تأثرت بها بلا شك.

وقد صمم "رورشاخ " المثيرات عن طريق وضع بقع الحبر على ورقة، وقام بطي الورقة بحيث ينتج عنها أشكال متماثلة ولكن غير محددة البنية، ثم قام بتطبيق هذه البقع (المثيرات) على مجموعات مختلفة من مرضى المستشفيات النفسية، واحتفظ بالبقع التى استدعت استجابات مختلفة من هذه المجموعات ، واستبعد البقع الأخرى.

والطريف أن "رورشاخ " يؤكد في بعض الأحيان الجوانب الإمبريقية للاختبار، إلا أنه يؤكد أيضاً دور نظريات علم النفس الدينامي عند التفكير في بنائه للاختبار.

ويتكون الاختبار من عشر بطاقات متماثلة ، خمسة منها مظللة باللونين الأبيض والأسود ، وبطاقتين حمراء ورمادي ، وثلاثة بطاقات متعددة الألوان.

واستخدم رورشاخ في محاولاته آلافاً من بقع الحبر حتى استقر في النهاية على عشر بقع وصمم إجراءات تقدير الدرجات استناداً إلى الملاحظات الكلينيكية ، وتبلورت هذه الإجراءات بعدما قام بتجريب البقع على مجموعات أخرى من الأفراد العاديين، والمتخلفين عقلياً، والفنانين، وغيرهم من الأفراد الذين يتسمون بخصائص معلومة.

وعند تطبيق الاختبار تعرض كل من هذه البطاقات على المفحوص ، ويطلب منه أن يوضح ما يراه فيها أو ما يمكن أن تمثله بقعة الحبر، ونظرا لأن بقعة الحبر تعد مثيراً غامضاً فإن استجابة الفرد تمثل إسقاطه لمعنى معين على المثير، وهذه المعاني التى تم إسقاطها تستخدم بدورها كأساس للاستدلال عن بنية شخصيته وديناميتها.

 (5) اختبار الاتجاهات العائلية لـ "ليديا جاكسون":

وهو من الاختبارات الإسقاطية التى استخدمت في مصر ، وهو مشابه لاختبار التات وقد وضعته " ليديا جاكسون" واقتبسه مصطفي فهمي وقننه ليناسب البيئة العربية فهو أحد الاختبارات الإسقاطية التي تستعمل لدراسة ما يعانيه الأطفال من صراعات داخلية تنشأ بسبب العلاقات التي تقوم داخل الأسرة ، إما بينهم وبين الأبوين ، أو بينهم وبين أخوتهم وأخواتهم. والاختبار في شكله النهائي يتكون من سبع بطاقات مصورة مقننة يمثل كل منها موقفاً عائلياً من المواقف التالية:

(1)      حماية الأم للطفل واعتماده عليها (الصورة رقم صفر).

(2)      انفراد الأبوين بالمودة بينهما دون الطفل وما يترتب على ذلك من تهديد الشعور بالأمن (الصورة رقم 1).

(3)      الغيرة التي تنشأ في نفس الطفل الأكبر بسبب اهتمام الوالدين بأخيه الأصغر (صورة 2).

(4)      ارتكاب الذنب وما يتبع ذلك من شعور بالوحدة وميل إلى الانفراد ( صورة رقم 3).

(5)      احتمال عدوان الوالدين ( صورة رقم 4).

(6)      إغراء المحرم والممنوع واحتمال العقوبة (صورة 5)

(7)      استجابة الطفل للنزاع والشجار بين الأبوين ( صورة رقم 6).

وقد صممت المواقف المختلفة التى تعبر عنها كل بطاقة على نحو يجعل من الممكن تفسيرها تفسيرات مختلفة، يتخذ الطفل ما يناسبه منها وما يطابق حالته النفسية ويتمشى مع ما يعانيه من اضطرابات ومشكلات. وهو إذ يفعل كل ذلك لا يتحدث عن نفسه بطريقة مباشرة وإنما يسقط هذه المشاعر وتلك الأحاسيس على لسان الأفراد الذين يتكون منهم الموقف ويحدث ذلك بطريقة تلقائية، طالما كانت الظروف والطريقة التي يجري بها الاختبار طبيعية، لا توحي للطفل أنه في موقف تمتحن فيه مشاعره الشخصية، أما إذا تنبه الطفل إلى ذلك فإنه يلجأ إلى الحذر والحيطة كوسيلة دفاعية يحمى وراءها خوفه من الإفصاح عن مصادر متاعبه ليجنب نفسه العقاب والحرمان الذي يؤذيه وينغص عليه حياته.

وفيما يلي إشارة إلى نموذجين من نماذج السلوكيات المضطربة وهما الأكثر شيوعا من حيث انتشارهما وتناولهما وأساليب تشخيصها:

 (1) العدوانية وأساليب قياسها:

يعتبر السلوك العدواني من الخصائص السلوكية الشائعة لدي الأطفال المضطربين سلوكياً، ويصنف هذا السلوك ضمن السلوكيات الموجهة نحو الخارج وضمن اضطرابات التصرف ويعتبر السلوك العدواني، أيا كان شكله أو نوعه من الخصائص الاجتماعية المميزة للأطفال المضطربين سلوكياً، بل قد يعتبر السلوك العدواني أهم سمة تميز سلوك الأطفال المضطربين سلوكيا. وتبدو أشكال السلوك العدواني في: العدوان اللفظي، والعدوان المادي، والصراخ في وجه الآخرين، ومناكفة الآخرين، وشد شعر الآخرين، ومعاكسة الآخرين، وسلوك العناد، والنشاط الزائد، وإيذاء الذات وإثارتها ... الخ.

وعلي الرغم من تعدد الدراسات في مجال السلوك العدواني إلا أنه يظل واحداً من الموضوعات الأكثر تحدياً للدارسين بسّبب الحيرة في وضع تعريف جامع مانع للعدوان، فلقد تعددت وتنوعت التعريفات التي تناولت السلوك العدواني بالتفسير، فإطاره المرجعي متعدد لأنه ينتمي إلي كثير من العلوم كعلم النفس بفرعيه السوي والمرضي، وعلم الفسيولوجيا العصبي، وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وغيرها من العلوم.

فالعدوان على حد تعبير أنتوني ستور (1975) " كأنه حقيبة تمزقت أوصالها من كثرة ما تعج به من تفسيرات ومفاهيم مختلفة لهذا اللفظ ". ولقد أطلق باندورا Bandura, A (1978) علي السلوك العدواني وصفا يصوره على أنه " غابة علم المعاني " لكثرة المفاهيم والنظريات التي تناولته. وتعرِّف نجوى شعبان (1987) السلوك العدواني بأنه " سلوك ظاهري علني يمكن ملاحظته وتحديده وقياسه، وهو إما أن يكون سلوكاً بدنياً أو سلوكاً لفظياً مباشراً أو غير مباشر ـ تتوفر فيه الاستمرارية والتكرار، ويعبر عن انحراف الفرد عن معايير الجماعة؛ مما يترتب عليه إلحاق الأذى والضرر البدني والنفسي والمادي بالآخرين، ويختلف في مسبباته ومظاهره، وحدته من فردٍ لآخر ومن مجتمع لآخر".

 ويعرف كل من جابر عبد الحميد وعلاء الدين كفافي (1988) العدوان تعريفا معجمياً على أنه " سلوك مدفوع بالغضب والكراهية والمنافسة الزائدة، ويتجه إلى الإيذاء والتخريب أو هزيمة الآخرين، وفي بعض الحالات يتجه إلى الذات. وعند فرويد يعتبر الدافع العدواني دافع فطري وغريزي".

ويعرفه ستيوارت سوثرلاند Sutherland, S. (1991) علي أنه " محاولة متعمدة لإلحاق الضرر بالآخرين، أو بالذات وهو إما أن يكون فطرياً أو رد فعل للإحباط".

ويعرِّف كل من " عبد الله سليمان ومحمد نبيل " (1994) العدوانية بأنها " سلوك يهدف إلي إيقاع الأذى بالغير، أو الذات أو ما يرمز إليهما ".

ويعرِّف كمال سيسالم (2002) العدوانية بأنها " الاعتداء اللفظي أو الجسمي علي الأشخاص والممتلكات، وعندما يكون لهذا الاعتداء مبرراته فإنه يوصف بأنه سلوك عدواني ناتج عن رد فعل تجاه موقف معين، أما إذا لم يكن لهذا الاعتداء أي مبرر فإنه يوصف بأنه سلوك عدواني صريح قد ينتج عن الإصابة بالاضطرابات السلوكية، أو الإصابة باضطراب ضعف الانتباه، والنشاط الزائد «.

 قياس السلوك العدواني:

إن أهم ما يوجه لقياس السلوك العدواني من نقد هو ما أسماه أحمد عبد الخالق (1993) مشكلة التشويه الدافعي -أي الخداع المتعمد من قبل المفحوصين  -وتغيير الاستجابة على المقياس وتزييفها لدافع معين أو ليبلغوا حاجة في صدورهم ، فالفرد يستجيب للمقياس بطريقة معينة بحيث يقدم فيها نفسه في صورة مقبولة وجذابة ، وذلك حتى يحدث انطباعاً حسناً وأثراً جيداً من جانب مطبق المقياس ، وتسمى هذه العملية بالتأثير الواجهي أو الدفاعي وهي جهد متعمد لدى الفرد لتقديم صورة محببة عن نفسه وحسنة التوافق ، فتأتي استجابته متمشية مع المرغوبية الاجتماعية.

لهذا يعتمد على تقديرات الآخرين عند قياس السلوك العدواني، ولا نعتمد على التقارير الذاتية لأن ذلك يبعدنا عن تزييف استجابات المفحوصين التي تتمشى مع المرغوبية الاجتماعية. ولهذه الطريقة عدة مزايا منها ما يلي :

1) أنها تقضي على عدم قدرة الشخص في التعبير عن اتجاهاته وأفكاره وسلوكه.

2) تقضي على مقاومة الأفراد في التحدث عن أنفسهم بصراحة أو الاستجابة لعبارات المقاييس. فهي لا تتأثر برغبة الشخص أو عدم رغبته في التحدث عن نفسه. كما أنها تقضي على التزييف في استجابات المفحوصين والناتجة عن الميل للمرغوبية الاجتماعية.

ومن بين من يمكن اختيارهم عند تقدير السلوك العدواني لدي الأطفال، كل من الآباء والأقران والمعلمين، ولكن يتميز المعلمون عن غيرهم في تقدير السلوك العدواني لعدة أسباب منها ما يلي:

1) أن هؤلاء المعلمين والمعلمات وخاصة في المرحلة الابتدائية هم مدرسي فصول ولذا يتاح لهم فرصة كبيرة لملاحظة سلوك التلميذ عن قرب ولمدة طويلة يومياً، كما أنهم في كثير من الأحيان يقضوا مع هؤلاء التلاميذ أكثر من عام دراسي.

2) الخبرة الطويلة في مجال العمل المدرسي.

3) تنظيم المدرسة لرحلات دورية يكون المدرسون مشرفين فيها على التلاميذ ومن ثم تتاح لهم الفرصة لملاحظة سلوكهم أثناء النشاط الحر.

أما بالنسبة لاستبعاد الوالدين، والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، والزملاء والإداريين في تقدير السلوك العدواني لدى الأطفال فإن ذلك يرجع إلى عدة أسباب هي:

1) بالنسبة للوالدين: يعود عدم اللجوء لاختيار الوالدين لتقدير السلوك العدواني لدى أطفالهم إلى أن طبيعة القياس تتعلق بموضوع شائك بالنسبة لهم ولأطفالهم مما قد يعتبروه وصمة لهم -أن يكون أطفالهم عدوانيين -وهذا ما سيرفضه كثير منهم، مما سيكون له أكبر الأثر في موضوعيتهم .

2) أما بالنسبة للأخصائيين الاجتماعيين: يرجع سبب استبعادهم إلى أن دورهم ينحصر في حدود متطلباتهم الوظيفية في تنظيم الرحلات وغيرها من الأنشطة الاجتماعية المدرسية الأخرى.

3) أما بالنسبة للإداريين (المدير -الناظر.): ليس من المنطقي أن نستعين بأحد من الإداريين في تقدير سلوك التلاميذ والذي غالباً ما يحدث داخل الفصول أو في الملعب وهم بعيدون في أغلب الأوقات عن هذا أو ذاك بما يشغلهم من أعباء وظيفية.

4) أخيراً بالنسبة للزملاء (الأقران) : فغالباً ما يحدث تشويه في استجاباتهم ، وذلك خوفا من أن ذلك قد يضر بزملائهم الآخرين أو قد يكون له عواقب وخيمة عليهم أو لخوفهم من معرفة زملائهم بذلك أو أن الصداقة الحميمة بينهم قد تمنعهم من التصريح بذلك ، لذا يصعب الاستعانة بهم في تقدير سلوك بعضهم البعض. وهذا قد أكد عليه بُسّ وبيري Buss, A, & Perry, M. (1992) بقولهما : "أن مقاييس السلوك العدواني التي يطلب فيها تسمية القرين نجد أن كثيراً من الأطفال والمراهقين يرفضون تحديد زملائهم العدوانيين وذلك لما بينهم من علاقات اجتماعية قد تمنعهم من ذكر ما يسئ إليهم".

وحتى تأتي نتائج القياس على قدر كبير من الموضوعية يجب مراعاة نقطتين رئيسيتين على قدر كبير من الأهمية هما:

النقطة الأولى: أنه لكي يتاح قدر كبير من الصدق والموضوعية لا بد من الاستعانة بأكثر من مدرس لتقدير نفس السلوك لنفس التلاميذ، حيث قد يتم اختيار ثلاثة مدرسين لكل فصل بحيث يكونوا مستقلين عن بعضهم البعض. فيتم اختيار معلمي الفصل -وهو المدرس (أو المُدرسة) رائد الفصل -وخاصة في المرحلة الابتدائية والذي يلازم التلاميذ أطول فترة على مدار اليوم الدراسي، وأحياناً يكون معهم في أكثر من عام دراسي، ثم اختيار أحد معلمي الأنشطة (التربية الموسيقية والتربية الفنية والتربية البدنية .. ) . حيث أن لكل منهم الفصل أو الملعب الذي يستقبل فيه تلاميذه، وأن من أسباب اختيارهم أن التلاميذ يكونوا أكثر حرية من أي حصة أخرى ومن ثم فهناك فرصة لظهور العديد من ألوان السلوك المختلفة، وأخيراً يتم الاعتماد على مدرس أحد المواد الدراسية الأخرى.

 النقطة الثانية: إن تقديراتنا إذا كانت من محض تفسيراتنا وتأويلاتنا وفهمنا للأحداث ، فبالطبع لن يحدث بين المقدرين الاتفاق المستقل في الوصف ، فهذه التفسيرات تسمح لجوانبنا الذاتية أن تلعب دوراً في ذلك التقدير ، فإذا تدخل المقدرين وتجاوز البعض منهم حدود مهمتهم في عملية التسجيل والذي يقوم عليها الوصف الدقيق للظواهر وتحويلها إلى مستوى التفسير سيصبح كثير من التقارير لا يعتد بها إذا تضمنت الكثير من آراء المقدرين الشخصية وطرقهم في فهم الأحداث بدلاً من أن تتضمن وصفاً دقيقاً للأحداث ذاتها ، ولذلك يتم تحديد السلوك المراد تقديره بالضبط وأي أنواع السلوك التي سوف يتم تقديرها، إلى جانب تعريفها إجرائياً وكذلك الأبعاد الفرعية حتى يسهل على المعلم فهم ما يقوم بتقديره ، هذا إلى جانب صياغة عبارات محددة واضحة في لغة سهلة ليس فيها لبس أو غموض (إيهاب الببلاوي ، 2006) .

ومن بين مقاييس تقدير السلوك العدواني ما يلي:

(1) مقياس السلوك العدواني للأطفال الذكور:

إعداد : ضياء عبد الحميد (1976) يعتمد هذا المقياس على أساس تقدير الزملاء (حيث يطلب من الزملاء قراءة العبارات ثم الرجوع إلى قائمة الفصل وكتابة أسماء الذين تنطبق عليهم العبارة) ويتكون المقياس من أربعة أبعاد هي (العدوان البدني ،ـ العدوان اللفظي ، العدوان الهادف إلى إتلاف الممتلكات ، العدوان غير المصنف) ويبلغ مجموع عبارات المقياس اثنتين وأربعين عبارة وقد تم حساب الثبات بطريقة التجزئة النصفية حيث بلغت (0.90) ، أما الصدق فقد تم الاعتماد على الصدق الذاتي وكان (0.91) وكذلك الصدق التلازمي حيث بلغ (0.76) ، ويلاحظ على هذا المقياس أنه يستخدم فقط للتعرف على أسماء التلاميذ ولا يعطي درجة كمية لسلوكهم العدواني.

 (2) مقياس السلوك العدواني لأطفال المرحلة الابتدائية :

وهو من إعداد دودج Dodge, K. (1980) ويعتمد المقياس على تقدير الزملاء ، وتقدير المدرسين ، والمقياس يتكون من بعدين رئيسين هما (السلوك العدواني ، والسلوك الاجتماعي) ، وأسئلة السلوك العدواني تشير إلى : المبادرة بالعراك ، والوجود الفعلي في المعارك ، أثارة الشغب . في حين تدل أسئلة السلوك الاجتماعي على : التعاون والحب. ولكي يتم تشخيص الطفل على أنه عدواني ، يجب أن يحصل على درجة أعلى من المتوسط في أسئلة السلوك العدواني وتحت المتوسط في أسئلة العلاقات الاجتماعية.

 (3) مقياس السلوك العدواني (تسمية القرين) :

وهو من إعداد : عصام فريد عبد العزيز  (1986) وهذا المقياس يعتمد على تقدير الزملاء (يقوم بتقدير كل طالب ثلاثة أقران) ويتكون المقياس من خمسة أبعاد هي (العدوان البدني ، العدوان اللفظي ، العدوان الحيازي ، إتلاف الممتلكات ، العناد) ويتكون من (120) عبارة تم توزيعها بالتساوي على أبعاد المقاييس الفرعية وقد تم حساب الثبات بطريقة إعداد التطبيق على (29) طالباً ، وكان معامل الثبات (0.97) . أما الصدق فقد تم استخدام الصدق التلازمي بترتيب المعلمين للتلاميذ العدوانيين ترتيباً تنازلياً وكان معامل الارتباط الرباعي 0.94.

 (4) مقياس السلوك العدواني:  

وهو من إعداد: نجوى شعبان (1987) ويعتمد على تقدير المدرسين والزملاء والناظر والعمال والأخوة والوالدين، ويتكون المقياس من أربعة أبعاد هي (السلوك العدواني البدني الواقعي المباشر، والسلوك العدواني البدني الواقعي غير المباشر، والسلوك العدواني اللفظي الواقعي المباشر، والسلوك العدواني اللفظي الواقعي غير المباشر). وتتكون صورة المدرسين من ثلاث وعشرين عبارة وصورة الزملاء من ست وثلاثين عبارة ، وصورة الناظر من عشر عبارات ، وصورة العمال من عشر عبارات وصورة الأخوة من تسع وأربعين عبارة ، وصورة الوالدين من سبع وثلاثين عبارة ، ويلاحظ أن كل صورة تتكون من نفس محتوى العبارات التي تتكون منها الصور الأخرى ولكن الاختلاف في عددها فقط ، وقد تم حساب ثبات المفردات باستخدام الاحتمال المنوالي ، وكان معامل ثبات كل صورة على الترتيب (0.63 ، 0.79 ، 0.88 ، 0.57 ، 0.91 ، 0.90) وتم حساب الصدق باستخدام معامل الارتباط الثنائي الأصيل ، وقد تراوحت ما بين 0.56 - 0.87) .

 (5)مقياس العدوانية :

وهو من إعداد / أرنولد بُسّ ومارك بيري Buss, A. & Perry, M. (1992). ويعتمد المقياس على التقدير الذاتي، ويتكون من تسع وعشرين عبارة موزعة على أربعة أبعاد هي (العدوان البدني ، والعدوان اللفظي، والغضب، والحدة) وعدد عبارات كل بعد على الترتيب ( 9 ، 5 ، 7 ، 8 ) وقد تم تطبيق المقياس على عينة من الجنسين ممن تتراوح أعمارهم بين 14 -19 عاماً ، وقد تم حساب الصدق باستخدام طريقة الصدق العاملي وقد وصل 0.87 ، أما الثبات فقد تم حسابه باستخدام طريقة إعادة الاختبار وقد وصل إلى 0.80 ، وباستخدام معامل ألفا أيضاً الذي وصل إلى  0.89.

 (2) الانسحابية وأساليب قياسها:

يظهر الكثير من الأطفال المضطربين سلوكياً انسحاباً من المواقف الاجتماعية والعزلة والاستغراق في أحلام اليقظة والكسل والخمول. إن مثل هؤلاء الأطفال لا يستجيبون لمبادرات الآخرين ولا ينظرون إلى الأشخاص الذين يتكلمون معهم ولا يكونون صداقات بسبب افتقارهم للمهارات الاجتماعية المناسبة لفعل ذلك. وهم لا يمثلون أي تهديد لغيرهم من الأشخاص.

إن الانسحاب الاجتماعي ظاهره سلوكية معقده ذات جوانب متعددة. وقد تكون هذه الظاهرة دليلاً على عجز في الأداء أو عجز في المهارات ، وفي كلتا الحالتين فهذه الظاهرة يصاحبها فقدان الاهتمام بالأحداث والأشياء والأشخاص الأمر الذي يقود إلى الاكتئاب والخجل والقلق والخوف وغير ذلك من الأنماط السلوكية غير المقبولة.

وحقيقة الأمر أن الانسحاب الاجتماعي هو سلوك يميل فيه الطفل إلى الإحجام عن التفاعل مع الآخرين، وتجنب ذلك في كافة المواقف، مما يؤدى إلى عزلته. وقد تعددت المصطلحات والأوصاف التي استخدمت في أدبيات التربية الخاصة وأدبيات التربية وعلم النفس لوصف سلوك الانسحاب الاجتماعي، فمنها على سبيل المثال العزلة الاجتماعية Social Isolation والانطواء على الذات، والانسحاب الناتج عن القلق.

فالانسحاب الاجتماعي – إذن -بصورة عامة-هو الميل إلى تجنب التفاعل الاجتماعي، إذا حاول الطفل أن يتفاعل مع الآخرين ، فإنه يخفق في المشاركة ولاسيما في المواقف الاجتماعية بشكل مناسب، بالإضافة إلى الافتقار إلى التواصل الاجتماعي ، ويتراوح هذا السلوك بين عدم إقامة علاقات اجتماعية، أو بناء صداقة مع الأقران، إلى كراهية الاتصال بالآخرين، والانعزال عن الناس والبيئة المحيطة ، وعدم الاكتراث بما يحدث في البيئة المحيطة ، وقد يبدأ في سنوات ما قبل المدرسة، ويستمر فترات طويلة، وربما طوال الحياة( خوله يحي،2000).

ومن الجدير بالذكر أن حوالي 10% من أطفال المدرسة الابتدائية لا يتم اختيارهم من قبل أي أحد من زملائهم كأقران يمكن قضاء الوقت معهم؛ وهؤلاء الأطفال قد يتم نبذهم بشكل مقصود من قبل الآخرين أو يتم تجاهلهم . ويحدث هذا الشكل المتطرف من العزلة عندما ينسحب الأطفال على الدوام أو في أغلب الأوقات إلى عالمهم المتخيل الخاص، وهذا النوع من الانسحاب الاجتماعي يتطلب تدخلا متخصصا على الفور (شيفر وميلمان، 1989).

يعرف كل من " ريبر & ريبر" Reber& Reber, 2001: 689)) المنعزل اجتماعياً بأنه ذلك الشخص الذي تكون له علاقات بين شخصية – أي المتبادلة مع شخصيات أخرى – قليلة نسبياً.

ويعرف " كمال سيسالم" (2002: 418) السلوك الانسحابي بأنه أحد المظاهر التي يتميز بها الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية أو انفعالية، وهو السلوك الذي يعبر عن فشل الطفل في التكيف مع الواقع ، ومع متطلبات الحياة الاجتماعية، وأن من مظاهر هذا النوع من السلوك: الانطواء على الذات، وأحلام اليقظة، والقلق الزائد وادعاء المرض، والخوف، وعدم الرغبة في إقامة علاقات مع الآخرين.

في حين يعرفه " عبد العزيز السرطاوي وآخرون" (2002: 273) بأنه ذلك السلوك الموجه نحو الداخل أو نحو الذات . وأنه يتضمن البعد-من الناحية الجسمية والانفعالية عن الأشخاص والمواقف الاجتماعية، وأن الكثير من الأطفال المضطربين سلوكيا يظهرون انسحابا من المواقف الاجتماعية، والعزلة والاستغراق في أحلام اليقظة، والكسل والخمول. وأن مثل هؤلاء الأشخاص لا يستجيبون لمبادرات الآخرين، ولا ينظرون إلى الأشخاص الذين يتكلمون معهم، ولا يكونون صداقات بسبب افتقارهم للمهارات الاجتماعية المناسبة لفعل ذلك. وهم لا يمثلون أي تهديد لغيرهم من الأشخاص؛ ذلك أن السلوك الانسحابي هو ما يظهره الأشخاص شديدو الاضطراب وقد يطلق عليه في بعض الكتابات أسم " ذهان الطفولة ".

 تقييم الانسحاب الاجتماعي وتشخيصه:

تكاد تتفق أدبيات التربية الخاصة فيما يتعلق بقياس سلوك الانسحاب الاجتماعي على أن هناك ثلاثة أساليب رئيسية لتقييمه وتشخيصه، وهى الملاحظة، وتقدير الأقران، وقوائم التقدير السلوكية. وهذه الأساليب يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

الأول: الملاحظة Observation

وهي أكثر الأساليب استخداما في هذا الخصوص؛ وتتضمن ملاحظة أنماط تفاعل الطفل في المواقف الطبيعية بشكل مباشر. والأساس في مكونات الملاحظة المباشرة الطبيعية) يتمثل في تحديد السلوك بدقة وفي تحديد المواقف التي سوف تتم فيها ملاحظة السلوك، وفي إرسال الملاحظين لتسجيل الأنماط السلوكية المختلفة، وفي التأكد من أن السلوك تتم ملاحظته بدقة وبشكل ثابت. كذلك فإن هذه الطريقة تمكن الباحثين من قياس سلوك الطفل بشكل متكرر، ودراسة المثيرات القبلية والمثيرات البعدية المرتبطة بسلوكه، وذلك له أهمية كبيرة في تحليل السلوك وبالتالي في وضع الخطط العلاجية المناسبة.

 الثاني: تقديرات الأقران وتقييماتهم

وتهدف إلى معرفة تقدير الأقران للسلوك الاجتماعي، والمكانة الاجتماعية للطفل، ويستخدم لتحقيق هذا الهدف المقاييس السوسيومترية على نطاق واسع.

 الثالث: قوائم التقدير السلوكية

ويقوم بتطبيقها المعلمون، وتتضمن توظيف هذه القوائم في تقييم السلوك الانسحابي للأطفال، وتشتمل هذه القوائم مجموعة من الأنماط السلوكية التي يطلب من المعلمين تقدير مدى إظهار الطفل لها.

كيف نحمي أطفالنا من الاضطرابات النفسية؟
الطفل كائن رقيق سهل التشكيل وسهل التأثر بما يدور حوله ومن هنا تكون مسئوليتنا نحن الآباء والأمهات كبيرة في تنشئة الطفل وتوجيهه .. إما إلى الطريق الصحيح فينشأ شابا على نهج سليم بعيدا عن الاضطرابات والمشاكل النفسية .. وإما أن ينشأ مليئاً بالعقد النفسية التي تؤدي به إما إلى الجنوح أو المرض النفسي
نستعرض في هذا القسم الأسباب التي تؤدي إلى المشكل النفسية للطفل والتي علينا أن نضعها دائما في الاعتبار ونتجنبها قدر الإمكان حتى ننعم بأطفال يتمتعون بصحة نفسية جيدة
* أسباب مصدرها الأب والأم
المعاملة القاسية للطفل والعقاب الجسدي والإهانة والتأنيب والتوبيخ.. يؤدي إلى توقف نمو ثقته بنفسه ويملأه الخوف والتردد والخجل في أي شيء يفكر في القيام به ويصبح عرضة للمعاناة النفسية 
الخلافات العائلية التي تجبر الطفل على أن يأخذ جانبا إما في صف الأم أو الأب مما يدخله في صراع نفسي، التدليل والاهتمام بالطفل الجديد ... فمجيء وليد جديد يعتبر صدمة قوية قد ينهار بسببها كثير من الأطفال .. والطفل يتضايق إلى حد الحزن حين يرى طفلا آخر قد حظي بما كان يحظى به ويمتلك أشياء لا يمتلكها أحد سواه وكل هذا بسبب تدليل الوالدين للطفل الجديد أمامه وعدم الاهتمام به كما كان من قبل الصراع بين الأب وألام للسيطرة على الطفل والفوز برضاه فيجد الطفل منهما توجيهات وأوامر متناقضة مما يضع الطفل في حيرة شديدة وعجز عن الاختيار يعرضه لمعاناة نفسية كبيرة ويؤهله للأمراض النفسية فيما بعد 
* إحساس الطفل بالكراهية بين الأب والأم سواء كانت معلنة أو خفية 
عدم وجود حوار بين الأب والأم وأفراد الأسرة 
عدم وجود تخطيط وتعاون بين الأب وألام لتنمية شخصية الطفل و تنمية قدرته العقلية 
التقتير الشديد على الطفل وحرمانه من الأشياء التي يحبها رغم إمكانات الأسرة التي تسمح بحياة ميسورة 
الإغداق الزائد وتلبية كل طلبات الطفل والمصروف الكبير الذي يعطى له بما لا يتلاءم مع عمره وما يصاحب ذلك من تدليل زائد يفقد الأب وألام بعد ذلك السيطرة والقدرة على توجيه الطفل وتربيته 
إدمان احد الوالدين للمخدرات (غالبا الأب) 
انغماس احد الوالدين في ملذاته مضحيا بكرامة أسرته ومسببا المعاناة الشديدة لأطفاله (غالبا الأب) 
* أسباب مصدرها الأم تعرض الأم لبعض أنواع الحمى أثناء الحمل أو تناولها عقاقير تضر بالجنين أثناء الثلاثة اشهر الأولى من الحمل أو ممارستها لعادة التدخين السيئة مما يؤثر على قدرات الجنين العقلية 
* الأم غير السعيدة أثناء فترة الحمل 
الطفل الذي يربى بعيدا عن امه وخاصة في السنوات الأولى من عمره 
الأم المسيطرة التي تلغي تماما شخصية الأب في البيت مما يجعل رمز الأب عند الطفل يهتز 
إهمال تربية الطفل وتركه للشغالة أو المربية 
انشغال الأم الزائد باهتماماتها الشخصية وكثرة الخروج من البيت وترك الطفل 
تخويف الطفل من أشياء وهمية كالعفاريت والحيوانات المخيفة من خلال الحكايات التي تحكى له والتي تترك أثرا سيئا على نفسيته 
* أسباب مصدرها الأب 
الأب الذي يمحو تماما شخصية الأم و يلغي دورها و أهميتها
تتأثر نفسية الطفل كثيرا حينما يرى أباه وهو يشتم أمه و يضربها أمامه الأب السكير الذي يعود آخر الليل مخمورا و يزعج أفراد الأسرة يؤثر كثيرا على رمز الأب لدى الطفل عندما يكتشف الطفل أن أباه يكذب أو أن أباه رجل غير شريف عندها يفقد احترامه لأبيه ويبدأ في المعاناة التي قد لا تظهر إلا عندما يكبر 
انشغال الأب الزائد بعمله وعدم تخصيص وقت كاف للجلوس مع الطفل والاهتمام به 
هجرة الأب خارج الوطن مما يجعل الطفل يفتقده كمثل اعلى وكمعلم ومرب وقدوة 
* أسباب مصدرها الطفل نفسه 
تواضع قدرات الطفل الذكائيه مقارنة بزملائه في الفصل , مما يجعله يشعر بالنقص والخجل و خاصة اذا تعرض إلى ضغط زائد من مدرسته 
وجود عاهة عند الطفل تعرضه لسخرية بقية الأطفال, كشلل الأطفال أو ضعف السمع أو ضعف أو تشويه في جسدهكيف نحمي أطفالنا من الاضطرابات النفسية
الطفل كائن رقيق سهل التشكيل وسهل التأثر بما يدور حوله ومن هنا تكون مسئوليتنا نحن الآباء والأمهات كبيرة في تنشئة الطفل وتوجيهه .. إما إلى الطريق الصحيح فينشأ شابا على نهج سليم بعيدا عن الاضطرابات والمشاكل النفسية .. وإما أن ينشأ مليئاً بالعقد النفسية التي تؤدي به إما إلى الجنوح أو المرض النفسي
نستعرض في هذا القسم الأسباب التي تؤدي إلى المشاكل النفسية للطفل والتي علينا أن نضعها دائما في الاعتبار ونتجنبها قدر الإمكان حتى ننعم بأطفال يتمتعون بصحة نفسية جيدة.

أرسلها إلى صديق