• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

الاضطرابات السلوكية:

1- الاضطرابات السلوكية:

تمهيد:

بالرغم من أن الاهتمام بدراسة السلوك المضطرب بدأ منذ عدة عصور، و شهد تطورات عديدة في مفهومه و أسبابه. فتحول من مس شيطاني و أرواح شريرة في العصور الأولى إلى اضطرابات في الجسم و الدماغ لدى أبقراط مع ظهور الحضارة اليونانية، حتى وصل إلى خبرات سلبية في الطفولة الأولى مع فرويد، ثم الى التربية و البيئة مع ظهور مدارس علم النفس المختلفة. إلا أنه الى حد الآن لا يوجد تعريف موحد و مقبول لمصطلح الاضطرابات السلوكية. وذلك يرجع لعدة أسباب، منها عدم الاتفاق على مفهوم السلوك السوي والشاذ، و اختلاف الاتجاهات النظرية التي تفسر هذه الاضطرابات.

  قبل التطرق إلى تعريف الاضطرابات السلوكية سنتناول تعريف السلوك.

1-1         تعريف السلوك:

عامة السلوك هو أي فعل أو استجابة من قبل الانسان أو الحيوان لمؤثر داخلي أو خارجي، ويكون قابل للملاحظة و القياس(Volkrmar, 2013).

يعني السلوك التصرفات الملحوظة لدى كل من الانسان و الحيوان، تشمل هذه السلوكيات: الاكل، التحدث، الضحك، الجري، القراءة، و النوم. والعمليات العقلية غير القابلة للملاحظة المباشرة والتي ترمز الى مجموعة  معقدة من العمليات العقلية كالتفكير، التصور، التعلم، و الحلم ( Plotnik & Kouyoumdjian, 2011).

و يستخدم مصطلح السلوك بعدة طرق في علم النفس، غالبا ما يعني طريقة او اسلوب، لكن يمكن ان يعني حالة انفعالية او سيرورة معرفية (Stuart-Hamilton,2007).

تميل التعريفات إلى التركيز على الجوانب الظاهرة في السلوك، و التي لها تأثير على المحيط الخارجي للفرد، و لهذا تعتبر الطريقة الوحيدة لقياس السلوك هو ملاحظة التغيرات المحيطة به.

      غير أن السلوكات الداخلية كالتفكير و الشعور و الادراك ...الخ، أيضا تعد سلوكات لكن لكونها غير قابلة للملاحظة و ليس لها تأثير ملموس على المحيط تغيب في التعريفات العلمية للسلوك(Goldstein & Naglieri, 2011).

و بذلك فإن السلوك عملية كلية متكاملة تظم الجوانب المعرفية و الوجدانية و الحركية.

1-    جانب معرفي: و يضم العمليات المعرفية كالإدراك و التمثيل و التفكير... الخ.

2-    جانب انفعالي: و يعني الحالة الانفعالية التي تصاحب السلوك.

3-  جانب حركي: و هي كل العمليات اللفظية أو الرمزية (الخالدي، سعد الدين العلمي، 2009) .

1-2      تعريف الاضطراب السلوكي:

تستخدم مصطلحات عديدة للدلالة الى الاضطراب السلوكي منها الاضطراب النفسي، السلوك غير التكيفي  و السلوك الشاذ، أو المنحرف (Goldstein & Naglieri, 2011). ويعتمد تعريفه إلى معايير تحديد السلوك الشاذ و العادي و عليه نجد تعريف ( Durand & Barlow,2004) بأنه استجابة سلوكية شاذة أو غير متوقعة في سياق ثقافي معين. و الذي يعتمد على معيار الانحراف الذي عادة ما يستعمل المعيار الاحصائي للدلالة عليه، فيعتبر الشذوذ ما يخرج عن العام أو المتداول و منه يعتبر غير العادي و غير المألوف اضطراب (Sue & al, 2013). إلا أن عددا من اضطرابات نفسية مثل الفصام قليل الحدوث لدى عامة الناس لذا لا يكمن تحديد الاضطراب السلوكي من خلال ندرة وجوده فقط لأن ذلك لا يعني اضطرابا في جميع الحالات كالذكاء مثلا& al ,2011)Lilienfeld).

   يرى Oltmanns & Emery,2008 )) أنه يمكن تعريف الاضطراب  السلوكي بأنه شعور بالضيق الذي يدفع بصاحبه الى طلب المساعدة من الاخصائيين النفسانيين. و هنا نجد معيار الضيق أو الكرب و الذي يظهر في استجابة انفعالية شديدة و لفترة طويلة كالقلق و الاكتئاب، لذا من الطبيعي أن يشعر الانسان بالاكتئاب اثر فقدان أو خيبة أمل لكن اذا كانت الاستجابة شديدة و مبالغ فيها، و دامت لفترة طويلة و تؤثر على قدرة الفرد على أداء وظيفته من الممكن أن يعتبر اضطرابا( Sue & al, 2013). فمعظم الاضطرابات النفسية على غرار اضطرابات المزاج و القلق ينتج عنها ألم نفسي لدى الشخص المصاب، لكن ليس كل اضطراب نفسي يولد ضيفا فمثلا خلال نوبة الهوس في اضطراب ثنائي الدور. يشعر المضطرب أنه بأفضل حال & al ,2011)(Scott.

في حين تعرف Alanda Weller-Clarke  الاضطراب السلوكي بأنه عجز يتميز باستجابة سلوكية أو انفعالية غير مقبولة بالنسبة لقواعد مجموعة معينة ، و لها تأثير على الأداء (Goldstein & Naglieri, 2011). و تضيف Weller-Clarke في هذا التعريف معيار العجز. فالاضطراب النفسي يقف بين المصاب و أداءه لدوره في الحياة اليومية، مما يؤدي الى اختلال الوظيفة ( Sue & al, 2013). لكن وجود انخفاض القدرة لا يدل بالضرورة على الاضطراب النفسي ففي بعض الحالات الكسل يولد عدم القدرة لكنه ليس اضطرابا نفسيا& al ,2011)(Scott.

و عليه نجد أن بعض التعريفات تميل الى الكلية في تفسير الاضطراب السلوكي كتعريف يوسف جمعة( 2000): الذي يعرف السلوك الشاذ بأنه انماط من الانفعال و التفكير و الفعل تبدو مضطربة أو مرضية في ضوء واحد أو أكثر من محدد ' الندرة الاحصائية، الكرب الشخصي، انتهاك المعايير، العجز أو الاختلال الوظيفي. و يتخد السلوك اللاسوي كل من الاضطرابات الذهانية و العصابية (الخالدي، سعد الدين العلمي، 2009).

ويعتبر تعريف الدليل التشخيصي و الاحصائي للاضطرابات العقلية DSM الأكثر استعمالا لدى المختصين حيث يعرف الاضطراب السلوكي أو السلوك الشاذ بأنه:

تناذر سلوكي أو نفسي يعكس اضطراب في الوظيفة نفس-بيولوجية معينة، و يكون مرفق بكرب نفسي ( أعراض ألم ، ...) أو عجز و ليس مجرد استجابة مقبولة لضغط نفسي أو خسارة.

 3-1أسباب الاضطرابات السلوكية:

ارجع الباحثين سبب الاصابة بالاضطرابات السلوكية الى عدة أسباب كلّ حسب المقاربة التي ينتمي اليها. فنجد المقاربة البيولوجية ( (Biological Approach تركز حول كيفية تفاعل الجينات، الهرمونات و الجهاز العصبي في البيئة التي يعيش فيها الإنسان و التي تأثر على التعلم، الشخصية، الذاكرة، الدافع، الانفعال و أساليب المواجهة. و المقاربة المعرفية ( cognitive approach) التي تركز في بحث كيفية معالجة، تخزين، و استعمال المعلومات و كيف يأثر ذلك على التوقع، الادراك، التعلم، التذكر، الاعتقاد و الشعور. في حين تدرس المقاربة السلوكية (Behavioral Approach) كيف يتعلم الانسان السلوك الجديد أو تعديل السلوك الحالي اعتمادا على استجابات المحيط التي اما تكافئ أو تعاقب ذلك السلوك. أما المقاربة التحليلية (Psychanalytic Approach) تأكد على تأثير المخاوف، الرغبات و الدوافع اللاشعورية على السلوك و نمو سمات الشخصية و المشاكل النفسية فيما بعد. و تؤكد المقاربة الانسانية (Humanistic approach) على أن كل انسان له حرية كبيرة في توجيه مستقبله، و قدرة في نمو شخصيته، و قيمته الذاتية و امكانية هائلة في تحقيق ذلك. بالإضافة إلى المقاربة الثقافية        (Cross-cultural approach) التي تبحث تأثير التشابه و الاختلاف الثقافي و العرقي في الوظيفة النفسية والاجتماعية. و المقاربة التطويرية ( evolutionary approach) تبحث تأثير الافكار التطويرية من التكيف و الانتقاء الطبيعي في تفسير العمليات النفسية و السلوكية.  كل مقاربة من التي ذكرناها تفسر الاضطراب من جانب واحد فقط في حين حاليا يفضل اغلب المختصين في علم النفس استعمال مقاربات مختلفة لدراسة نفس السلوك، و هو ما يسمى المقاربة او المنهج الانتقائي( electic Approach) أي يجمع المختص معلومات من المنهج البيولوجي و المعرفي و السلوكي و التحليلي و الانساني و الثقافي و التطوري و مما يساعد الى تحقيق الاهداف ال4 الاساسية لعلم النفس :  التفسير، الوصف، التنبؤ و التحكم(Plotnik & Kouyoumdjian, 2011).

1-1          تصنيف الاضطرابات السلوكية:  

الهدف من وضع تصنيف للاضطراب السلوكي هو توفير فئات مميزة و مؤشرات و مسميات لكل نمط من السلوك، عمليات التفكير، و الاضطرابات العاطفية ( Sue & al, 2016). لقد كان تشخيص الاضطراب النفسي صعبا جدا قبل 1950 بسبب عدم وجود قانون موحد أو نظام تشخيصي متفق عليه   ( Plotnik & Kouyoumdjian, 2011). حاليا يوجد نظامين تصنيفيين معترف بهما على نطاق واسع، الأول هو الدليل التشخيصي و الاحصائي(DSM) للجمعية الأمريكية للطب النفسي، و الثاني هو التصنيف الدولي للأمراض ( ICD) لمنظمة الصحة العالمية(Oltmanns & Emery,2012). و هما بمثابة دليل يحتوي على شرح مفصل للاضطراب النفسي، و نمط السلوك المرتبط به شرحا محددا و واضحا   (Sue & al,2016). كلاهما تم مراجعته عدة مرات و معظم الفئات المدرجة فيهما متطابقة، و المعايير المحددة للاضطرابات عادة نفسها(Oltmanns & Emery,2012).

يعتبر DSM الدليل الأكثر استخداما لدى المختصين، فهو يحتوي رسميا على كافة الخصائص    و الأعراض اللازمة لتشخيص اضطراب معين، و التي تشمل المعايير و الخصائص الجسمية، السلوكية و العاطفية المرتبطة بالاضطراب. و تعتمد كل نسخ الدليل على نظام تصنيف الذي وضعه         Emil Kreapelin في حوالي سنة 1850 و الذي يرى أن الاضطرابات النفسية مثل الاضطرابات الجسدية لكل نوع منها مجموعة محددة من الأعراض( Sue & al, 2016).

2-1  اضطراب القلق:

القلق شعور أساسي في حياة الانسان، و لقد تم التطرق اليه و معالجته منذ بداية التاريخ. يحدث غالبا كاستجابة أو رد فعل طبيعي لضغوط خارجية، يهدف إلى القيام بسلوك تكيفي عن طريق تركيز الانتباه، توجيه الطاقة و توجيه السلوك نحو تحقيق الاهداف. كما قد يكون استجابة لمثيرات فيزيولوجية داخلية أو حالة مزاجية عامة دون مسببات محددة. لكن عندما يكون رد الفعل مفرط، أو في غياب أخطار حقيقية يعتبر ذلك مرضيا (Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011).

في العادي يشعر الانسان بالقلق من وقت لآخر، لكن لدى المصابين باضطراب القلق العام يعتبر القلق نمط حياة، فهم يمضون 60 % من وقت يومهم في القلق مقارنة ب 18 % لدى الاشخاص العاديين( Plotnik & Kouyoumdjian, 2011).

يعرف Joel W. Hughes القلق بأنه حالة عاطفية عير سارة، تتميز بعناصر معرفية، عاطفية، فيزيولوجية، كالقلق و التوتر و الخوف. و غالبا ما يكون قناع لتجنب الخوف الحقيقي من خلال آليات كالخوف، او توقع نتائج سلبية (Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011).

حسب DSM-5 اضطراب القلق يجمع بين سمتي الخوف (Fear) و القلق ( Anxiety) و المشكلات السلوكية المرتبطة بهما. فالخوف هو رد فعل انفعالي لتهديد أو خطر حقيقي أو مدرك في حين أن القلق هو توقع خطر في المستقبل، كلا السمتين متداخلتان لكنهما مختلفتان، كالخوف غالبا ما يرتبط بحالات اثارة لاإرادية تدفع إلى المواجهة أو الهروب، و أفكار عن خطر محدق، و سلوكيات التهرب. أما القلق فغالبا ما يرتبط بالتوتر العضلي و الحرص على اعداد سلوكات آمنة و حذرة و انطوائية.

حسب الجمعية الامريكية للطب النفسي(2000) يتميز اضطراب القلق العام ( GAD) بالقلق المفرط أو غير الواقعي حول كل شيء تقريبا أو الشعور بأن شيئا سيئا سوف يحدث، و تحصل هذه الاعراض بشكل يومي تقريبا و لمدة لا تقل عن 6 اشهر(Plotnik & Kouyoumdjian, 2011).

حوالي 5 % من الاشخاص يعانون من القلق العام ( Plotnik & Kouyoumdjian, 2011). فهو الاضطراب الأكثر انتشارا في و.م.أ يمس 40 مليون شخص بالغ أي ما يعادل 18 % تقريبا حسب Kessler, Chui & al, 2005))، يصيب هذا الاضطراب النساء أكثر من الرجال، كما هو الحال في اضطرابات القلق ككل، و يرتفع أيضا في منتصف العمر و مع الفقر و الطلاق. (Scott & al 2011)     و تفوق المصاريف المادية على اضطراب القلق في الو.م.أ مثلا 42 بليون دولار سنويا، نصف هذه التكلفة ناتجة عن مصاريف الرعاية الصحية.

2-1-1         أعراض اضطراب القلق المعمم:

يتمظهر القلق المعمم في عدة مظاهر. فيميل المصاب بهذا الاضطراب الى التفكير بالأفكار المقلقة، الشعور بالاستثارة، ويصاب بضغط جسدي كبير و الإرهاق بالإضافة الى مشكلات النوم   (Scott  et al 2011). كما نجد المظاهر الفيزيولوجية التي تشمل: ارتفاع ضغط الدم، زيادة تسارع ضربات القلب، و التنفس، ( مشكلات صدرية أخرى كالألم) مشاكل في الجهاز الهضمي بما في ذلك الغثيان،  ألام المعدة، الاسهال، اضطراب جسدي عام كالألم و الارهاق. و مظاهر المعرفية: كالتوقع السلبي المبالغ فيه للمستقبل، المبالغة في توقع نتائج سلبية، ( توقع عواقب كارثية و توقع الفشل)(Kreutzer, Deluca et Colpan, 2011).

حسب الدليل التشخيصي الخامس للاضطراب العقلية ( DSM-5) تتلخص أعراض اضطراب القلق العام في:

أ- القلق المفرط في معظم أيام الاسبوع لمدة لا تقل عن 6 أشهر، و في العديد من المواقف و الأنشطة  ( كالعمل أو الأداء المدرسي). 

ب- صعوبة وعدم القدرة على السيطرة على القلق أو الانشغال.

ج- القلق أو الانشغال يكون مصحوب بثلاث أو أكثر على الأقل من الأعراض التالية:

1- الشعور بالضغط و أنه على الحافة.

2- سهولة الشعور بالإرهاق.

3- صعوبة في التركيز أو شرود الذهن.

4- حساسية و إثارة عالية.

5- توثر عضلي.

6- صعوبات النوم ( صعوبة الدخول في النوم، الأرق، أو النوم غير الكافي).

د- القلق أو الانشغال أو الاعراض الجسدية تسبب ضيق نفسي واضح أو يعيق الأداء الاجتماعي، المهني أو أي مجال آخر.

٥-  الاضطراب غير ناجم عن حالة فيزيولوجية سببها تناول عقاقير ( كالأدوية، أو المخدرات) أو أي حالة طبية أخرى ( فرط نشاط الغدة الدرقية، ...).

و- هذا الاضطراب غير مشخص كاضطراب نفسي آخر.

 2-1-2 أسباب اضطراب القلق:

مختلف النظريات التي تفسر نشأة اضطرابات القلق تركز على احدى الجوانب الثلاث الجانب البيولوجي ، النفسي و الثقافي- الاجتماعي.

البعد البيولوجي يرى أن هناك عاملين بيولوجيين يأثران في اضطراب القلق: وظيفة الدماغ و العامل الوراثي. في حين بالنسبة للعامل النفسي نجد النظريات المعرفية السلوكية التي تأكد   على أهمية السيرورات المعرفية ( الأفكار السلبية، الكارثية أو اللاعقلانية) في تطور و استمرار اضطرابات القلق. كما أن بعد الشخصية كذلك قد يكون عامل خطر، فالأشخاص القلقين من التغيرات الفيزيولوجية للجسم و يفسرون تلك التغيرات كدلائل خطر، قد تكون لديهم قابلية أكثر. بالإضافة الى العديد من العوامل النفسية التي قد تأثر على قابلية الفرد للإصابة بهذا الاضطراب. و يرجع البعد الاجتماعي و الثقافي القلق إلى الضغوط اليومية و العوامل الاجتماعية ، خاصة لدى الأفراد الذين لديهم قابلية بيولوجية و نفسية، كما أن نوعية الدعم الاجتماعي الذي يحصل عليه هؤلاء الأشخاص من قبل العائلة، الأصدقاء و الزملاء قد يؤثر على الاستجابة بالقلق بالإضافة الى ذلك المعنى الذي يضيفه المجتمع الى الظروف أو الاحداث الضاغطة من ردود أفعال تؤثر على المنتمين الى ذلك المجتمع. أيضا عامل الجنس يلعب دور كبير        في ظهور اضطرابات القلق فالمرأة أكثر عرضة من الرجل و الذي يعود حسب  Nolen-Hoeksema,2004) إلى أن المرأة أكثر تشخيصا للاضطرابات الانفعالية من الرجل و ذلك بسبب ضعف القدرة لديها، انخفاض المستوى المعيشي، وارتباط الضغوط بالفقر، نقص الاحترام، و محدودية الفرص أو الاختيارات. و العوامل الثقافية كالصراع الثقافي(Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011).

و عموما تتداخل هذه العوامل مع بعضها بطرق مختلفة لتؤدي الى اضطراب قلق معين.   و أهمية كل عامل أو بعد تختلف من شخص لآخر. مما يجعل القلق يظهر في أشكال عديدة، فالأشخاص يختلفون في طريقة تعبيرهم، و فيما يثير قلقهم، كما يختلفون في درجة الاستجابة (Sue & al, 2013).

2-1-3 العلاج:

لعلاج اضطراب القلق عادة ما يستعمل العلاج النفسي،  باستخدام أو بدون الادوية مثل المهدئات Tranquilizers ; Alprazolam, diazepam) والتي تنتمي الى مجموعة   (benzodiazepines) و مضادات الاكتئاب (antidepressant) و مضادات القلق ( Anxiolytic) غير انها في حالة الجرعات العالية قد تعرض الى الادمان بالإضافة إلى الأثار الجانبية.  

و جد الباحثين ان حوالي 40-50% من المصابين بالقلق العام ثم علاجهم بواسطة العلاج المعرفي السلوكي و المهدئات خلال 6 أشهر الى سنة  ( Plotnik & Kouyoumdjian, 2011). و يركز هذا النوع من العلاج النفسي على مثير القلق الذي يخشاه المصاب. و مبادئ الاشتراط الكلاسيكي، و الهدف منها هو خفض استجابة الخوف من خلال التعرض(حقيقي مباشر أو تخيلي) و التعود. و تستخدم تقنيات معرفية لتعديل أو تغيير الادراكات المعرفية للقلق (Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011).

2-2   اضطراب الاكتئاب:

حسب الجمعية الامريكية للطب النفسي (APA, 2015) يعرّف الاكتئاب بأنه حالة عاطفية سلبية، تبدأ من  التعاسة و عدم الرضا، إلى الشعور بالحزن الشديد، التشاؤم و الكآبة تؤثر على الحياة اليومية. و ترافقه عدة تغيرات جسدية، معرفية و اجتماعية كتغير عادات الأكل و النوم، انخفاض الطاقة و الدافعية، صعوبة التركيز، و اتخاد القرار و الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.

ان اضطراب الاكتئاب منتشر بشكل مدهش و ازداد تشخيصه في القرن الاخير. متوسط بداية الاصابة به تبدأ في سن مبكر ( 15-24 سنة). و أكثر من 20 % من النساء لديهم قابلية للإصابة بالاكتئاب و هو ما يعادل ضعف النسبة لدى الرجال. قد يعود ذلك الى اختلافات جنسية في القوى الاقتصادية، الهرمونات الجنسية، الدعم الاجتماعي و تاريخ الاعتداء الجسدي أو الجنسي. لكن هذا الاختلاف بين الجنسين في الاصابة بالاكتئاب غير معمم على كل المجتمعات و الثقافات(Scott  & al 2011).

حسب منظمة الصحة العالمية WHO يصيب الاكتئاب أكثر من 350 مليون شخص حول العالم في مختلف مراحل العمر. و الذي يجعل منه أحد أهم أسباب العجز. و يتوقع مع حلول سنة 2020 أن يصبح الاكتئاب ثاني أكثر الاضطرابات الصحية المزمنة انتشارا. و تتدخل مجموعة من العوامل في الاصابة بهذا الاضطراب منها : بيولوجية، وراثية، عصبية، بيئية و نفسية.

الدراسات على العائلات و التوائم تقترح التأثير الكبير للعوامل الوراثية، العوامل البيولوجية تعتبر تقريبا   8 مرات أكثر تسببا في الاكتئاب الأحادي القطب  (Neumann & Walter 2015.

2-2-1 اعراض الاكتئاب:

حسب منظمة الصحة العالمية Organisation mondial de la santé 2001 (OMS)  يتمظهر الاكتئاب في الحزن، فقدان الاهتمام بالنشاطات و انخفاض الطاقة، و غيرها من الأعراض كانخفاض تقدير الذات و الثقة في النفس، الشعور بالذنب غير المبرر، أفكار عن الموت و الانتحار، صعوبات التركيز، اضطرابات النوم و فقدان الشهية. و نتكلم عن الاضطراب عندما تبلغ الاعراض حد معين      و تدوم على الاقل اسبوعين.

تتلخص الاعراض فيما يلي:

1- المزاج المكتئب ( شعور بالحزن أو الفراغ).

2- تقلص ملحوظ في الشعور بالمتعة و الاهتمام تقريبا في كل شيء وفي جميع النشاطات.

3- تغير في الوزن ( زيادة أو نقصان بنسبة 5%  خلال شهر).

4- تغير في الشهية بالزيادة أو النقصان.

5- التعب و فقدان الطاقة.

6- الأرق و الشعور بالتباطؤ.

7- الشعور بالذنب المفرط و بدون سبب، و فقدان قيمة الذات.

8- نقص القدرة على التركيز و التردد.

9- الأفكار المتكررة حول الموت و/ أو الانتحار( Gellman & Turner, 2013).

 2-2-2 أسباب الاكتئاب:

ترجع أسباب اضطراب الاكتئاب الى التفاعل المعقد بين العوامل البيولوجية و العوامل النفسية. فتفاعل النواقل العصبية ( السيروتونين، الدوبامين و النورأدرينالين)، و توازنها يلعب دورا هاما في تنظيم المزاج و ظهور اضطرابات عاطفية مرتبطة بالانفعال. في حين تتعامل النظريات النفسية مع مشكلات تكوّن الادراك، التصور و الاعتقاد،  فالاكتئاب لا يمكن تفسيره من حيث وظيفة الدماغ فقط بل يتطلب اتباع منهج سيكولوجي.

2-2-3 التشخيص و العلاج:

ان تشخيص الاكتئاب يكون بواسطة المقابلة المباشرة مع المختص، و يعتمد على المعايير المذكورة في DSM و ICD. وفي مجال البحث العلمي يستخدم دليل مقابلة موحد مثل  theComprte International Diagnostic Interview (CIDI). كما أن المقاييس الذاتية توفر أيضا تقييم لشدة الاكتئاب، فهي مختصرة، ذاتية الاجابة و يمكن استخدامها على نطاق واسع. و توجد حوالي 22 مقياس محكم لتقييم الاكتئاب نذكر منها :BDI ; CES-D ; CGI  DADS, DEPs, GHQ-12 ; HADS, HSCL ;  ... .( Gellman & Turner, 2013)

في علاج الاكتئاب تعتبر مضادات الاكتئاب الخيار الأول للعلاج ، و توجد مجموعة متنوعة منها، اختيار مضاد الاكتئاب حسب الاختلافات الفردية و الأثار الجانبية للدواء. كما تستعمل مثبطات السيروتونين  ( SSRI) و النوأدرينالين ( SNRI)، لكن لها العديد من الأثار الجانبية. و معظم هذه الأدوية تخفف في خلال 4-6 أسابيع( Wasserman, 2011).

بالموازاة مع العلاج الدوائي يستعمل العلاج المعرفي ( CT) و المعرفي السلوكي ( ِCBT) حيث يساعد في التخلص من التصورات السلبية للذات و المحيط. اضافة الى العلاج العلائقي. قلقد بينت الدراسات أن العلاج المعرفي السلوكي شديد الفعالية في علاج الاكتئاب المتوسط و الشديد، ف 85% من الذين يتلقون مزيجا من العلاج الدوائي و النفسي تم شفاءهم. (Wasserman, 2011).

 2-3 المشكلات النفس-جسدية:

تعرف المشكلات النفس-جسدية حسب ( حامد زهران،1997) بأنها اضطرابات جسمية موضوعية ذات أساس و أصل نفسي و تصيب المناطق و الاعضاء التي يتحكم فيها الجهاز العصبي الذاتي.

فالاضطراب النفس-جسدي هو مرض جسدي ليس له سبب طبي واضح، و هو نوع من الشكاوي الجسدية التي لها أساس نفسي، و لا يبدي المصاب أي رغبة أو تحكم في الاعراض ( Comer, 2010) .

و يعرفها Tetusya Ando بأنها اضطرابات أو امراض جسدية أو عضوية يمكن أن يكون سببها أو يؤثر على تطورها عوامل نفسية، سلوكية و/أو اجتماعية. بعبارة اخرى هي الأمراض الجسدية التي يعتقد أنها ناجمة عن عوامل نفسية( Gellman & Turner, 2013).

و تعرف الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) الاضطراب النفس-جسدي بأنه اضطراب جسدي يعتقد أن تكون للعوامل النفسية تأثير كبير في نشأته و /أو تطوره. ( APA,2015)  فحسب DSM-5 يسمى اضطراب الأعراض الجسمية (somatic symptom disorder) و يتميز بواحد أو اكثر من الأعراض الجسدية ( كالألم مثلا)، و التي تسبب ضيق نفسي أو ضعف في الأداء الوظيفي اليومي أو بالقلق و التفكير المفرط بشأن الأعراض، مع أو بدون أساس طبي واضح. و ينحصر هذا الاضطراب في هذه المعايير أي لا يكون نتيجة لاضطراب آخر كاضطراب القلق مثلا. و هو يعوض اضطراب الجسدنة في DSM-4TR. حيث حاليا لم يعد الاضطراب الأعراض الجسمية يعتمد على عدد معين من الشكاوي من أربع مجموعات من الأعراض كالسابق، كما لم يعد يشترط عدم وجود تفسير طبي. و عليه فالعرض النفس-جسدي قد يكون أو لا يكون مرتبط بحالة طبية أخرى (VandenBos,2015).

يصيب الاضطراب النفس-جسدي 7% من العامة (APA,2013)، فهو يعد من أكثر الاضطرابات الشائعة لدى عامة الناس، كذلك فإنها أكثر شيوعا لدى العمال بنظام المناوبة خاصة العمل الليلي        ( .(Knutsson,2003

2-3-1 أعراض المشكلات النفس-جسدية:

يعاني الأشخاص المصابين باضطراب النفس-جسدي من مجموعة من المشكلات الجسدية/ و التي يمكن أن تسبب نوعا من الضيق في انحاء مختلفة من الجسم. و تضم هذه الأعراض:

1- أعراض هضمية: التقيؤ، ألم البطن، الغثيان، انتفاخ و غازات البطن.

2- أعراض الجهاز العصبي: فقدان الذاكرة، صعوبة البلع، فقدان الصوت، صعوبة في المشي.

3- أعراض الألم: ألم منتشر، ألم الأطراف، ألم في المفاصل، الصراع.

4- أعراض الجهاز الجنسي: شعور بالحروق في الأعضاء الجنسية، ألم أثناء الجماع، اضطرابات العادة الشهرية.

5- أعراض صدرية و قلبية: انقطاع التنفس أو تسارع التنفس في حالة الراحة، تسارع دقات القلب، ألم في الصدر، الدوار.

6- أعراض أخرى: حساسية عامة للطعام، انخفاض السكر في الدم، التعب، الحساسية للمواد الكيميائية  ( Sue & al , 2013).

2-3-2 أسباب الاضطراب:

هناك العديد من العوامل التي قد تتسبب في ظهور اضطراب الاعراض الجسدية، و تشمل العوامل الوراثية و البيولوجية، الخبرات الصدمية في الطفولة الاولى ( كالعنف، الاساءة و الحرمان)، التعلم ( مثل الاهتمام بسبب المرض، و عدم وجود تعزيز للتعبيرات غير الجسدية للكرب)، كذلك المعايير الثقافية و الاجتماعية، التي تعتبر المعاناة الجسدية أكثر من المعاناة النفسية(APA,2013).

تعتبر أسباب و آليات الاضطراب غير معروفة أو غير محددة (Dervaux,)، و يركز الطب السيكوسوماتي على دراسة تفاعل العوامل البيولوجية، النفسية و الاجتماعية مع الصحة و المرض. فالعوامل النفس-اجتماعية يمكن أن تؤثر على بداية، استمرار أو وجود المرض، بالإضافة الى كل من احداث الحياة اليومية، متغيرات الشخصية، القدرة على التكيف و الدعم الاجتماعي، الحالة النفسية مثل الاكتئاب و القلق و الغضب و الاستثارة، الصحة النفسية و الاضطرابات السلوكية.

فالميكانيزمات التي تؤثر عبرها هذه العوامل النفس-اجتماعية تتفاعل مع الجهاز العصبي المركزي اللاإرادي، نشاط الغدد الصماء و جهاز المناعة. كما يمكن لتلك العوامل التأثير عن طريق التغيرات السلوكية و العادات المرتبطة بالصحة كالتدخين، سلوك الأكل و الكحول، تعاطي المخدرات و التمارين الرياضية(Gellman & Turner, 2013).

2-3-3 التشخيص و العلاج:

يحدد DSM-5 معايير اضطراب الأعراض الجسمية في :

أ- عرض جسدي واحد أو أكثر يسبب ضيق أو ضعف واضح في الوظائف اليومية.

ب- أفكار، مشاعر و سلوكات مفرطة مرتبطة بالأعراض الجسدية أو بالمشاغل الصحية و يظهر ذلك في واحد علة الأقل من الأعراض التالية:

1- أفكار مستمرة و غير مناسبة حول خطورة أحد الأعراض.

2- مستوى القلق مرتفع و مستمر حول الصحة و الأعراض.

3- تكريس وقت و طاقة في الاهتمام بالأعراض.

جـ - بالرغم من اـن أحد الأعراض الجسدية لا يكون حاضرا بصفة دائمة، تبقى الأعراض تابته ( عادة لأكثر من 6 أشهر)

ملاحظة:

-       مسار الاضطراب يوصف بالحاد إذا ظهرت علامات الضعف و لمدة طويلة ( أكثر من 6 أشهر)

-       شدة الاضطراب:

-       خفيف: توفر واحد من الأعراض في المجموعة "ب'".

-       متوسط: توفر عرضين أو أكثر من الأعراض المجموعة "ب".

-       شديد: وجود عرضين أو أكثر من الأعراض المجموعة "ب" اضافة الى شكاوي جسدية متعددة ( أو عرض جسدي واحد شديد جدا) ( (APA,2013.

 يستخدم في علاج الاضطرابات النفس-جسدية :

1- العلاج الدوائي: تستعمل عادة مثبطات السيروتونين التي تساعد في تخفيف 50% على الأقل من الأعراض.

2- العلاج النفسي: من العلاجات النفسية المستعملة نجد العلاج التحليلي الذي يركز علة خبرات الطفولة و الصدمات المبكرة، المعنى الرمزي للأعراض و الميكانيزمات الدفاعية.       و العلاج المعرفي الذي يهدف الى تطوير الاستراتيجيات المعرفية الخاطئة، بالإضافة إلى علاجات أخرى كالاسترخاء و العلاج البيئي و الاجتماعي. ( محمد حسن غانم، 2006).

2-4 اضطراب نقص الانتباه و النشاط الزائد:

هو اضطراب نمائي يتميز بدرجات غير ملائمة من نقص الانتباه، الاندفاعية، و/أو فرط النشاط، التي غالبا ما تبدأ في مراحل مبكرة من الطفولة، و يؤدي الى اختلالات وظيفية في عدة جوانب في الحياة اليومية و يظل ثابتاً نسبياً مع التقدم في السن(Kreutzer, Deluca&Colpan, 2011).

       و يعرف اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط لدى البالغين بأنه متلازمة عصبية-نمائية، ترتبط مع النمو غير المتوازن، تتسم بارتفاع مستوى نقص الانتباه، الاندفاعية و فرط الحركة. و التي غالبا ما تكون مرتبطة مع صعوبات معرفية-عصبية( Tsakanikos & McCarthy, 2014).

عُرفت متلازمة صعوبات الانتباه، السلوك المندفع و فرط النشاط منذ أواخر 1700، و تم وصفه علميا من طرف (George Frederick Still ) منذ 1902. ظهرت محاولات عديدة في تعريفه و تسميته منها متلازمة شتراوس ( Strauss syndrome)، الاختلال الدماغي البسيط، متلازمة الطفل مفرط الحركة، ثم اضطراب نقص الانتباه مع أو بدون فرط النشاط  (Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011).

و يعتبر اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط لدى البالغين موضوع حديث بالنسبة للدراسات.   و ذلك لأن هذا الاضطراب لطالما كان منحصرا على فترتي الطفولة أو المراهقة. حيث تم الاقرار بوجود هذا الاضطراب بين البالغين في عام 1980(موقع ويكيبيديا). و لا يزال النقاش قائماً في الطب النفسي حول كيفية تعريف هذا الاضطراب لدى البالغين دون الأطفال. الى أن ظهر في الدليل التشخيصي      و الإحصائي  الخامس للجمعية الطبية الأمريكية ( DSM-5). اين يظهر تتطابق التشخيص لدى البالغين و الاطفال في الاصابة بهذا الاضطراب و الذي يضم ثلاثة أعراض أساسية هي نقص الانتباه، فرط الحركة و الاندفاعية. نقص الانتباه يظهر سلوكيا في تشتت الانتباه أثناء القيام بالمهمة، صعوبة في الاستمرار فيها و صعوبة في الحفاظ على التركيز، و عدم التنظيم و لا يرجع ذلك الى صعوبة أو نقص في الفهم. فرط الحركة لدى البالغ يعبر عنه الأرق الشديد و عدم الراحة، و تشير الاندفاعية الى اجراءات متسرعة دون تخطيط و التي قد تعود بالضرر على الشخص، و عدم القدرة على تأجيل الرغبة،          و السلوكات المتهورة أو اتخاد قرارات مهمة دون التفكير بعواقبها على المدى البعيد ( APA, 2013).

يقدر انتشار هذا الاضطراب من 3-9% لدى الأطفال(Kreutzer, Deluca&Colpan, 2011)، و يتراوح بين 2-7% لدى البالغين (McGough,2014) و حسب (APA,2013) يبلغ حوالي 2,5%،    و هو أكثر انتشارا لدى الذكور، و الذين يعانون من أمراض مزمنة، مشاكل أسرية، و مستوى اقتصادي و اجتماعي منخفض، و في حال وجود ضعف في النمو و لدى سكان المدن. و يوجد في جميع أنحاء العالم بنسب مماثلة تقريبا. قد تكون الاختلافات العرقية في بعض الاحيان سبب اختلاف لكنها ليس بدرجة المستوى الاجتماعي(Kreutzer, Deluca& Colpan, 2011)، أي أن المستوى الاجتماعي يساعد أكثر من الاختلاف الاثني أو العرقي. كما أن من 3 الى 6 % من الراشدين تظهر لديهم اعراض ADHD تتداخل مع الحياة اليومية. (Hines, King, Curry & 2012) و يصحب اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط اضطرابات المزاج بنسبة 35% من الحالات و اضطرابات القلق 45%، والسلوك الادماني 15%(McGough,2014).

2-4-1 أعراض الاضطراب:

ان الحديث عن اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة لدى البالغين قليل جدا مقارنة به عند الأطفال، فإن معظم المعلومات حول أسباب، أعراض أو علاجه مصدرها الدراسات و ملاحظات أجريت على أطفال، اضافة الى أن البالغ يواجه صعوبات في الاعتراف به أو دعمه.

فالبالغ الذي يعاني من ADHD يختبر نفس الرغبة في عدم القدرة على البقاء ساكنا و الاندفاعية كما لدى الطفل.

1- الاندفاعية Impulsivity: القيام بالأفعال ( المرور للفعل) دون تفكير ممعن.

2- الحركية ( فرط الحركة) Hyperactivity: صعوبة البقاء ساكنا و النشاط الزائد. و حسب (DSM-5) يظهر فرط النشاط لدى البالغين في الأرق و ازعاج الأخرين أثناء القيام بنشاطهم.

3- نقص الانتباه Inattention: اسلوب غير منظم يعيق مواصلة الجهد و تظهر هذه الأعراض بدرجات متفاوتة و تتأثر بكل من السياق و الموقف و تركيبة الشخص. 2009 The British Psychological Sociality and The Royal College of Psychiatrists(BPS&RCP),)

و تتسبب هذه الأعراض لدى البالغين في:

-        ضعف في المجالات المعرفية كالحذر، التنظيم، التخطيط، حل المشكلات المعقدة، التعلم اللفظي و الذاكرة.

-       أداء منخفض في المهام التي تتطلب الحذر، أو الانتباه.

-       ضعف الوظائف التنفيذية (لكنه اكثر تواجدا لدى الأطفال).

-       مشكلات في الذاكرة العملية، و المعلومات الشفهية أو المسموعة مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من الاضطراب (Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011).

-       المشكلات التي يواجهها غالبا متمركزة حول : التنظيم، الدافعية و الالتزام (BPS&RCP,2009).

2-4-2 اسباب الاضطراب:

تاريخيا يرجع أصل هذا المصطلح الى اعتقاد أن بعض الاضطرابات في السلوك هي نتيجة لتلف في الدماغ أو اضطراب دماغي مصغر ( minimal brain dysfunction) مثل التهاب السحايا أو صدمة ما بعد الولادة(BPS&RCP,2009).

مع ظهور الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية 1980 للجمعية الأمريكية للطب النفسي DSM-3  و النصنيف 9 لمنظمة الصحة العالمية ICD-9 تم وضع النظريات المسببة، و التركيز على تصنيف علمي دقيق للمشكلات على المستوى السلوكي (BPS&RCP,2009).

فالدراسات التي أجريت في هذا المجال أثبتت وجود تأثير للعامل الجيني و البيولوجي    في ظهور الاضطراب، ما يسمح بفهم أفضل للسلوك المفرط الحركة، فللعامل الوراثي تأثير قوي على ظهور الاضطراب كما جاء في الدراسة التي اجراها  (Faraone & al, 2005) حول التوائم أن حوالي 75% من أعراض ADHD سببها وراثي، لكنه لا يوجد مورث وحيد مؤثر. كما أن العديد من العوامل الفيزيولوجية قد تأثر على الدماغ بطرق مختلفة أثناء مرحلة الحمل، و الطفولة الاولى مرتبطة بارتفاع خطر الاصابة     بـ ADHD أو اضطراب نقص الانتباه دون فرط النشاط، منها التدخين و تناول الكحول و الهيروين أثناء فترة الحمل، انخفاض الوزن عند الولادة  و الاختناق، أو اصابة دماغية و التسمم، إلا انه لا يوجد جزم في تأثير ذاك على المستوى السلوكي، و لا يعني الاصابة بفرط الحركة وجود إصابة على المستوى العصبي (BPS&RCP,2009).

هذه العوامل الخطرة لا تؤثر بمفردها بل في تفاعلها مع عوامل أخرى (BPS&RCP,2009). أهمها  العوامل النفس- اجتماعية و التي تتمثل في الأساليب الوالدية، و الصراعات التي تبدو من الأسباب الرئيسية لظهور الاضطراب(Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011) ، و تشمل عوامل الخطر العلاقة الوالدية، و المستوى الاجتماعي و الاقتصادي،  و التجارب المؤلمة في الطفولة الأولى. ( Sadek,2014وMcGough,2014) و تقترح بعض النماذج المفسرة نشأة ADHD سببه العجز في المهام التنفيذية و التي تعرف عامة بالعمليات المعرفية (McGough,2014).

2-4-3 التشخيص و العلاج:

تعتبر المعايير الأكثر استخداما لتشخيص اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة لدى الأطفال و البالغين تلك المذكورة في DSM-IV-R و ICD-10 . حيث يقسم DSM الأعراض إلى مجموعتين      1- نقص الانتباه،  و 2- فرط الحركة/ الاندفاعية على أن تكون 6 من 9 أعراض موجودة في كل مجموعة للتشخيص، كما يمكن أن تكون مجتمعة أي نقص الانتباه مصحوب بفرط الحركة أو قد يتغلب جزء واحد فقط. مع وجود اختلال وظيفي في مجالين أو أكثر، لا يتناسب مع سن الفرد، و أن يختلف عن اضطراب نفسي آخر(BPS&RCP,2009).

أما في ICD-10يستخدم مصطلح مختلف للدلالة على نفس الأعراض، كجزء في اضطرابات  فرط الحركة للطفولةHyperkinetic Disorders of Childhood، نقص الانتباه، الاندفاعية و فرط النشاط و يشترط أن تكون هذه الأعراض مجتمعة  في سياق واحد أو أكثر.

لقد واجه تشخيص اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط عدة انتقادات تتلخص في 3 فئات:

-         انتقادات تقنية: ترتكز على صعوبات عملية التشخيص و تشمل اللغة و نقص معايير التشخيص الموجهة للبالغين.

-         انتقادات اجتماعية: يمس مجموعة واسعة من المشكلات منها الجنس، المستوى الاجتماعي      و العرق، و الأسس الإيديولوجية للممارسة الاكلينيكية للطب النفسي و هيمنة ممارسات الجمعية الأمريكية للطب النفسي، و الأثار الموجودة للضغوط الاجتماعية، و كثرة التقارير وسائل الاعلام و النمطية.

-         انتقادات الثبات و الصدق: فكرة ان تشخيص هذا الاضطراب يتوقف على الظروف الاجتماعية و المؤسساتية(BPS&RCP,2009).

بهدف تشخيص هذا الاضطراب يوجد العديد من الاختبارات النفسية و البيولوجية لاضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة. و تشمل عملية التقييم الكاملة المقابلة الكلينيكية، فحص طبي و مقاييس         أو اختبارات، و مكونات أخرى ( غير ضرورية) كالملاحظة المباشرة في الوسط التربوي ، المهارات النفس-عصبية، التنموية و التعليمية(BPS&RCP,2009).

     يستخدم في المقابلة الإكلينيكية دليل مقابلة للبالغين مثل DiagnosticInterview Scale(DIS)  الموجه للبالغين و المقابلة التشخيصية لكونرس Conners ADHD Adult Diagnostistic Interview    لـ DSM-4 التي كثيرا ما تستخدم في البحوث.

كما يستخدم الفحص الطبي من أجل المساعدة في  تشخيص ADHD، فيُلجأ الى طبيب عقلي   أو طبيب أطفال بهدف وضع تشخيص فارقي لبعض الحالات التي قد تسبب أعراض ADHD كضعف السمع، الصرع، اضطرابات الغدة الدرقية، و فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، أو كشف العوامل الوراثية المساهمة في تتطور الاضطراب(BPS&RCP,2009).

و تساعد مقاييس التقييم الذاتي في تقييم الصحة النفسية، الاجتماعية و المشكلات السلوكية و توجد 3 أنواع منها:

1-  تقييم الأداء السلوكي و النفسي عام، مثل مقاييس Achenbach و مقاييسConners (CRS) و و فرط النشاط هي ذات استخدام واسع.

2-  مقاييس محددة كمقياس نقص انتباه ل براون The Brown AttentionDeficit Disorders Scale بنسختيه للأطفال و البالغين. و مقياس التقرير الذاتي المسحي لاضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة للراشدين (ASRS) لمنظمة الصحة العالمية. 

3-  مقاييس أخرى تقيس الاضطرابات المرافقة كالقلق أو الاكتئاب أو تقدير الذات.

يختص اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط لدى البالغ بارتفاع مستوى الوعي الذاتي أو الدافعية نحو مهمة معينة قد تجعل التحكم في الأعراض أكثر سهولة، بالرغم من أنه ليس الحال كذلك دائما. فمع زيادة السن، يتوقع من الشاب زيادة المسؤولية و تنظيم أوقاته و أدواره، سواء  في مجال التعليم أو العمل، هذا ما يفسر أن المصاب يجد صعوبة في التحصيل الأكاديمي مقارنة بتوقعات أسرته. في حين بعض الأشخاص يجد عملا يتناسب مع أعراض الاضطراب، إلا أن الكثير منهم يعانون من ارتفاع البطالة،    و دوران العمل، كما أنهم يجربون العديد من المهن ما يعرقل تطور حياتهم المهنية. . فالعيش مع اضطراب ADHD يجعل الفرد   في تحد يومي في المنزل و في العمل، قد يعرقل بناء عادات روتينية طبيعية بالنسبة للآخرين (BPS&RCP,2009).

ان تقنيات علاج ADHD المستعملة لدى البالغين هي أساسا مشابهة لعلاجه لدى الاطفال، مع وجود بعض الاختلافات (BPS&RCP,2009). فيشرك في علاج هذا الاضطراب لدى الشخص البالغ كلا من العلاج الدوائي و النفسي:

العلاج الدوائي:

تعد المهدئات هي الاختيار الأول في العلاج الدوائي لدى الاطفال و البالغين. فأثر المهدئات على اعراض ADHD يختلف عن أي علاج لأي اضطراب آخر، فلها أثر فوري يبدأ خلال 30 دقيقة من أول جرعة و يستمر من 3 الى 4 ساعات. بالرغم من أن الأبحاث حول الأدوية لدى البالغين أقل بكثير منها لدى الأطفال، إلا أنها دائما تثبت فعالية المهدئات (stimulants) في خفض أعراض الاضطراب المذكورة في معايير التشخيص ((BPS&RCP,2009. حيث تعتبر فعالة لدى 70% من البالغين المصابين      بـ ADHD (Kreutzer, Deluca&Colpan, 2011).

 يرجع الاختيار الثاني في العلاج الدوائي لـ ADHD لدى البالغين عادة هو Atomoxetine  والاختيار الثالث يضم مضادات الاكتئاب و Bupropion  و Modafinil (BPS&RCP,2009).  كما أن Atomoxetine فعالة في الحالات المصحوبة بالاكتئاب الحاد أو الادمان((Kreutzer, Deluca & Colpan, 2011.

العلاج النفسي:

هناك محاولات ضئيلة لبحث فاعلية هذا النوع من العلاجات. فنجد إلا القليل من الدراسات التي بحثت فعالية العلاج النفسي لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى البالغين. و يعود ذلك الى أنه قليلا ما نجد الكبار في عيادات المتخصصة سواء كانوا مشخصين منذ الطفولة أو في مرحلة البلوغ. و في غالب الاحيان يتم علاج الأعراض المتواجدة(Kreutzer, Deluca et Colpan, 2011).

كل تلك الدراسات (منها دراسةSafren & al 2005  و Bramham et al 2008) بحثت نموذج العلاج المعرفي السلوكي الفردي أو الجماعي، و هذا يعكس اتفاق الآراء على أفضلية هذا النموذج في العلاج، بالإضافة الى فعالية العلاج المعرفي السلوكي في علاج العديد من المشكلات المرافقة          و المرتبطة بـ ADHD سواء على المستوى الفردي أو الجماعي (BPS&RCP,2009).

يهدف العلاج النفسي الى تطوير أساليب لتنظيم الحياة اليومية للمصاب و تحسين مهاراته الشخصية و امكانياته. و يطبق تقنيات معرفية لتعليم الشخص كيفية ادارة اضطرابه، و يستخدم عادة كعلاج مكمل للمهدئات (Stimulant). (BPS&RCP,2009).

الارشاد النفسي أيضا تبين أن له فعالية في مساعدة الفرد على فهم أحسن لاضطرابه و كيف يأثر على حياته العاطفية و الشخصية. كما أنّ استخدام التدريب الشخصيCoaching في علاج الاضطراب يزداد انتشاره و يعتبر تدخل داعم(BPS&RCP,2009).

 2-5 السلوك الادماني:

لطالما ارتبط مصطلح الادمان مع تعاطي المخدرات و المواد التي تسبب تغير مؤقت للتركيبة الكيميائية للدماغ. إلاّ انه حاليا وسع العلماء استعمال هذا المصطلح ليدل أيضا على الرغبة لبعض المواد التي لا تتعلق بالمواد المخدرة كالقمار او الكمبيوتر(Bhatia, 2010). فالسلوكات الادمانية كالأنترنت         أو المقامرة المرضية مماثل للإدمان بالمواد الاّ أن المصاب يدمن السلوك أو الشعور الذي ينجم عنه عوض الإدمان على المادة(Alavi & al, 2012).

كان هذا المصطلح يستعمل فقط عندما يكون تعاطي المخدرات يحدث تغيرات كيميائية في جسم المدمن. لكن بعض العلماء يرون أن السلوكات الإدمانية الاخرى لها نفس العملية الكيميائية لإدمان المخدرات، فالسلوكات مثل المقامرة، الاكل، التمارين والجنس، تفرز مواد كيميائية تسبب انتاج الشعور بالمتعة كالتي تنتجها المواد المخدرة، و بالتالي تصبح المواد الكيميائية الطبيعية للدماغ بمثابة المخدر الذي يسبب الادمان. فالنظريات التي تبنت هذا الاتجاه تقترح ان كل انواع الادمان لها ميكانزيم دماغي واحد (Karim & Chaudhir,2012 ; Insel, Roth, 2012, Alavi & al, 2012 ) .

وعليه يعرّف السلوك الادماني بأنه خروج  بعض العادات عن السيطرة و يؤثر ذلك سلبيا على صحة الفرد(Insel, Roth, 2012).

     و يلخص (Settelen, 2003)  الادمان من خلال مفهومين مترابطين:

أولهما: أي شيء يمكن ان يؤدي الى التبعية سواء كان مادة مخدرة او سلوك او ارتباط.

ثانيهما:  الرغبة غير المتحكم فيها، و المتأصلة للاستهلاك ( بُعد دافع) مع وجوب التكرار ( بُعد قهري) (Balamou, 2012).

و يترافق السلوك الادماني سواء كان بمادة أو بدونها، بالحاجة الملحة و المتكررة للسلوك،  و بالرغم من معرفة عواقبه المضرة، لصحة الفرد الجسمية ، النفسية او حياته الاجتماعية. و تعتبر هذه السلوكات ادمانية عندما ترتبط بمشاعر الذنب، العار، الخوف، اليأس، الفشل، النبذ، القلق و الاهانة، بالإضافة الى العوامل الصحية الجسمية(Bhatia, 2010).

2-5-1 أنواع السلوك الادماني:

 إضافة الى ادمان المواد كالتدخين و الكحول و المواد المخدرة و الأدوية. يضم  السلوك الادماني  حسب المختصين النفسانيين التبعية النفسية لسلوك معين كالقمار، الاكل، الجنس، المواقع الاباحية، الكمبيوتر، ألعاب الفيديو و الانترنت، التمارين الرياضية، مشاهدة التلفاز، بعض انواع الفيديو، الهواتف  و التسوق (Bhatia, 2010).

أ‌-     التدخين:

ان اضطراب استخدام التبغ شائع لدى الافراد الذين يستخدمون السجائر أو الذين يدخنون بشكل يومي، و من امثلة التحمل في التدخين هو اختفاء عوارض الغثيان و الدوار بعد تكرار استهلاكه و التي تظهر في المرة الاولى لتناوله. و في حال الاقلاع عنه تظهر متلازمة الانسحاب الاجتماعي، و غالبا ما يستمر تناوله حتي في حال ظهور أثار سلبية على الصحة. بالإضافة الى الشعور بالحاجة اذا لم يتناوله خلال عدة ساعات.(DSM-5).  

ب‌- ادمان الكحول:

هو استهلاك الكحول بصورة يومية تقريبا و تسبب مشكلات على مستوى صحي، شخصي، اقتصادي و غيرها. للمدمن أو المحيطين به و تختلف كمية الكحول اليومية حسب الشخص، نوع المشكلات أو الظروف التي يعيشها (Alavi & al, 2012).

ت‌- ادمان الانترنت:

الادمان على الانترنت غير مصنف لا في DSM و لا في ICD لذا لا توجد تعريف   محدد له.

و يعد التعريف الاكثر استعمالا هو تعريف(1998Young,) الذي يرتكز على خصائص DSM-4 للعب الباثولوجي: و هو الاستخدام الضار للأنترنت خارج الاستعمال المهني او المؤسساتي، و يعتمد على وجود 5 من 8 أعراض مثل: فقدان التحكم، علامات النقص، افكار هوسية بشأن السلوك ...) لمدة     6 أشهر الاخيرة. و تنقسم الى 5 أنواع:

-         ادمان المواقع الاباحية.

-         إدمان العلاقات الإفتراضية.

-         إدمان الشراء عن طريق الانترنت.

-         إدمان جمع المعلومات.

-         أدمان ألعاب الكمبيوتر(La Medecine aux Frontieres de l’Addiction  ,2009).

ث‌- ادمان العمل:

حسب (Valleur 2002) يمكن تعريف ادمان العمل على انه العلاقة المرضية بين الفرد و عمله، تتميز في الحاجة الملحة لتكريس المزيد من الوقت و الطاقة للعمل. رغم الاثار السلبية لذلك على صحة الفرد و حياته الشخصية، العاطفية و العائلية(Balamou, 2012).

ج‌- ادمان التمارين الرياضية:

يتفق الباحثون في هذا المجال على أن ادمان التمارين الرياضية بصورة مكثفة ( ابتداء  من 8 ساعات تدريب في الاسبوع في سياق اللزوم) و يسمى ايضا الادمان على ممارسة الرياضة(Balamou, 2012).  و يعني الأشخاص الذين يفقدون التحكم في عاداتهم الرياضية (La Medecine aux Frontieres de l’Addiction  ,2009).

2-5-1 أعراض السلوك الادماني:

الفرق بين الاحتياجات اليومية للرياضة او التسوق او الرغبة في الكحول، او الادوية المهدئة، كثرة العمل، الرغبة في الطعام و الانترنت و غيرها من السلوكات  و الادمان عليها هو الافراط او سوء الاستعمال.

غالبا ما يسبق القيام بالسلوك شعور بالتوثر و الاثارة فبل الفعل و المتعة و الاشباع أثناء القيام به. و على الرغم من ذلك فان حسب التقارير و البحوث فالسمة الاساسية في السلوك الادماني هو فشل مقاومة الاندفاع و الرغبة المحركة للقيام بالسلوك، حتى و لو كان مضرا بالشخص او بالأخرين. و حسب الدراسات  فان جل المصابين بهذا الاضطراب عادة ما لديهم مشاكل مادية و زواجية قد تكون مرتبطة بأعمال غير قانونية (كالسرقة، الاختلاس أو شيكات بدون رصيد) أو لسلوكهم الإدماني، او لعواقبه (Benbir & al, 2014).

و لقد حدد الخبراء خصائص عامة مرتبطة بالسلوك الادماني:

  • التعزيز: السلوك الادماني يعزز نفسه، فهو ينتج حالات استمتاع  و/أو عاطفية أو يخفف من المشاعر السلبية.
  • الاكراه أو الرغبة القهرية: المدمن يشعر برغبة قوية و مقنعة للقيام بالسلوك عادة ما يتوافق مع التخطيط الهوسي له.
  • فقدان السيطرة: المدمن يفقد السيطرة في القيام بالسلوك و لا يستطيع كبح رغبته في ذلك.
  • التحمل: عادة ما يوجد التحمل في حالات الادمان فالمدمن بحاجة الى المادة أو السلوك أكثر فأكثر للوصول الى النتيجة المرغوبة. اي الحاجة الى زيادة الجرعة للحصول على النتيجة او الاحساس المرغوب.
  • الآثار السلبية: يستمر السلوك بالرغم من آثاره السلبية كالمشكلات في الدراسة أو الاداء في العمل، العلاقات الشخصية أو الصحية، القانونية أو الاقتصادية.
  • تناذر التوقف : مجموعة من الاعراض كالاكتئاب و القلق و الاستثارة و غيرها التي تظهر عند التوقف الفجائي لاستعمال المادة أو السلوك (Benbir & al,2014 ;Balamou, 2012 ; Insel, Roth, 2012).

2-5-2 أسبابه:

العديد من العوامل تؤدي الى الوقوع في الادمان بدون مواد، والبعض منها تخص نوع معين دون الاخر. و بالرغم من اختلاف الإشباع المحصل عليه و الشعور بالرضا الذي ينجم عن السلوك في كل انواع الادمان (orsp,2012).

-         التفسير البيولوجي: يفسر الجانب البيولوجي أساس ظهور الأعراض المرتبطة بالإدمان             و نظام المكافئة الدماغي يفسر تعزيز النواقل العصبية لهذا السلوك (Karim&Chaudhir,2012). و تقترح النظريات ان كل انواع الادمان لها ميكانزيم دماغي واحد(Insel, Roth, 2012).

-         التفسير التكيفي: يعتبر(véléa, 2005) أن الادمان بالمواد  أو بدونها كوسيلة للتكيف مع الضغوط. فالتركيز على المواد الادمانية ( الكحول و غيره) أو أحد السلوكات الإدمانية (الأنترنت، اللعب المرضي) هي وسائل تكيفية مرتبطة بمستوى أداء الفرد في الحياة، المنافسة، متلازمة الاحتراق النفسية و الانهاك و عدم الرضا المتكررة.

وجهة النظر هذه تعتبر الادمان كمحاولة للتكيف تسمح للمدمن بمواجهة الظروف الصعبة، فباللجوء الى الادمان يتفادى المرور الى الفعل و الى سلوكات أكثر خطورة كالانتحار و هذا ما يدعى « lesser evil » أي في حالة التعرض للضغوط يختار الفرد السلوك الأقل خطورة لمواجهتها(orsp,2012).

-         وفرة المادة: أن توفر المادة و سهولة الحصول عليها من بين الأسباب المساعدة على الإدمان    ( Karim & Chaudhir,2012). كما انه في بعض السلوكات لا يمكن تجنبها  أو الاستغناء عنها كما هو الحال في ادمان العمل أو الانترنت. 

2-5-3 تشخيصه و علاجه:

ترد المعايير التشخيصية للادمان بالمواد كالتدخين و الكحول في كل من ال DSM و ICD.     أما بالنسبة للسلوك الادماني بدون مواد فحاليا يعد سلوك المقامرة هو السلوك الوحيد الذي تم تصنيفه فيهما. ويقترح Goodman,1990)) الذي يعتبر مرجعا في تشخيص السلوك الادماني مجموعة من الأعراض مستندا في ذلك إلى تلك المذكورة في DSM-3R و CIM-10. و هي :

1-  استحالة مقاومة الرغبة في فعل السلوك.

2-  شعور متزايد بالتوتر يبدأ مع بداية القيام بالسلوك.

3-  الشعور باللذة و الارتياح اثناء القيام به.

4-  الشعور بفقدان التحكم اثناء القيام به.

5-  وجود على الاقل 5 من 9 عوامل التالية:

أ‌-     التفكير والتحضير المسبق للقيام بالسلوك.

ب‌-شدة وطول مدة الفعل أكثر مما كان مرغوبا فيه.

ت‌-محاولات متكررة للتخفيف أو التوقف عن السلوك.

ث‌-قضاء الكثير من الوقت في التفكير أو التحضير أو القيام بالسلوك.

ج‌-  الرغبة او الفعل المتكرر للسلوك عندما يكون على الشخص اتمام التزامات مهنية، مدرسية          أو اجتماعية او عائلية.

ح‌-  التحايل عن بعض النشاطات الاجتماعية او العائلية او العملية من اجل القيام بذلك السلوك.

خ‌-  الاستمرار في السلوك على الرغم من معرفة الشخص أنه يؤدي الى مشكلات ذات طابع اجتماعي، مادي، نفسي او جسدي.

د‌-    التحمل: الحاجة الى زيادة الجرعة للحصول على اللذة أو الراحة المرغوب فيها.

ذ‌-    الاستثارة و الغضب في حالة صعوبة القيام بالسلوك.

ر‌-   بعض هذه الاعراض ذامت لأكثر من شهر أو تكررت Goodman, 1990)).

أن عدم وجود تصنيف واضح و رسمي للسلوك الادماني بدون مواد يعتبر عائقا للتكفل و علاج هذا الاضطراب. (orsp,2012) إلا أنه عادة ما يستجيب كل من الإدمان بالمواد و بدون مواد لنفس العلاج النفسي و الدوائي (Grant & al, 2010).

-         العلاج الدوائي: لا يوجد أدوية محددة معتمدة في علاج السلوك الادماني لكن البعض  من الأدوية المستعملة في علاج الادمان بالمواد أظهرت فعالية، مثلNaltrexone الذي يستعمل عادة في علاج ادمان الكحول أثبت فعالية في علاج سلوك المقامرة المرضية   و ادمان الانترنت وغيرها(Grant & al, 2010).  كما أن مضادات الاكتئاب  (SSRIs)  فعالة في علاج الجانب البيولوجي للاضطراب(Alavi & al, 2012).

-          العلاج النفسي: تذكر عدة خطوات منها مساعدة الذات، تعزيز الحافز، و العلاجات المعرفية السلوكية. و يعتمد التدخل النفسي في التكفل في السلوك الادماني أو الادمان بالمواد على نموذج منع الانتكاس و الذي يشجع الامتناع عن السلوك أو المادة عن طريق تحديد أنماط التعاطي، تجنب أو مواجهة المواقف الخطرة، و تعزيز تغير نمط الحياة الذي يحتوي على سلوكات صحية (Grant & al, 2010). و يظهر العلاج المعرفي السلوكي نجاعة في علاج الكثير من الأعراض النفسية  و يراعى فيه أربعة جوانب: الاضطرابات النفسية السابقة، التعزيز الفارقي، سوء التكيف المعرفي، شبكة الدعم الاجتماعي(Alavi & al, 2012).

أرسلها إلى صديق