• email contact@educapsy.com
  • Telephone +(213) 0555555555

المشاكل النفسية

اضطراب طيف التوحد

اضطراب طيف التوحد

يعد اضطراب طيف التوحد من أكثر الاضطرابات السلوكية صعوبة , نتيجة انعكاسه سلبا على معظم جوانب الاداءات الشخصية .و يعرف اضطراب طيف التوحد بأنه اضطراب نمائي شامل , يظهر قبل عمر الثلاث سنوات , و يؤثر سلبا على العديد من المجالات يشمل التفاعل الاجتماعي مع الآخرين , و التواصل اللفظي , و التواصل الغير اللفظي , و ظهور سلوكيات وحركات نمطية , و الانشغال بأشياء و اهتمامات غير عادية , إضافة إلى تأثيره على الجوانب المعرفية, و الأكاديمية  بدرجات متفاوتة .

1-  نبذة تاريخية عن اضطراب طيف التوحد:

تم وصف هذه الحالة للمرة الأولى من قبل الطبيب الانجليزي هنري مودزلي سنة 1867.(لطفي الشربيني . 2009, ص 12)

إن تسمية الاضطراب بالتوحد كانت من قبل الطبيب النفسي ايجون بلولر , و الذي وصف به في إحدى السمات الأولية للفصام و الانشغال بالذات أكثر من الانشغال بالعالم الخارجي , و الانشغال بالذات من وجهة نظره حركة العملية المعرفية في اتجاه إشباع الحاجة . ( عبد المنعم كفي , 1978 ص 80, 81) .

و على هذا اعتبرت إعاقة اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات الذهانية التي تحدث في مرحلة الطفولة , و يقتصر في تناوله لاذ هنة الطفولة المبكرة على إعاقة اضطراب التوحد يمكن تسميته الذهان الذاتوي و أيضا بالذاتوية الطفلية المبكرة ( محمد شملان , 1979, ص 116 ) ,و يرجع الفضل إلى كانر 1943 , نشر دراسة وصف فيها 11 طفلا اشتركوا في سلوكيات لا تتشابه مع أية اضطرابات عرفت آنذاك , لذا اقترح إدراج هذه السلوكيات تحت وصف تشخيص جديد و منفصل أطلق عليه اسم التوحد الطفولي , و بهذه الدراسة و بهذا التشخيص ابتدأ تاريخ اضطراب طيف التوحد .

و يشير كانر إلى إن الأطفال التوحديين لا يبدون كأطفال طبيعيين فحسب , بل أنهم عادة ما يكونون جذابين أيضا , لذا ليس من المدهش إن هذا الأمر قد شجع كانر على افتراض أن 

هؤلاء الأطفال أذكياء أيضا خاصة بعد ظهور مجموعة من المهارات الخاصة في جوانب معينة لديهم و بالنسبة إلى تفسير السبب إلى انطواء الطفل ألتوحدي و عزلته الاجتماعية , فقد اعتقد كانر أن السبب وراء هذه الحالة يرجع إلى الوالدين , فهو يلوم الأم على كون الطفل منطويا أو متوحدا و بمعنى أخر يقر بذنب الأم عديمة الإحساس و المشاعر .( مورين ارونز , تساجيتنس , 2005 , ص 11 )

و قد وضح كانر 1943 , الخصائص التالية للطفل ألتوحدي :

1 - عجز الطفل عن إقامة علاقات مع الآخرين .

2 - عدم الثبات في جلوسه أو طريقة و وقوفه .

3 - التأخر في اكتساب اللغة .

4 - يتمتع الأطفال التوحديين بذاكرة استظهارية جيدة .

5- تكرار أصوات محددة .

6- يستخدم الضمائر الشخصية على نحو غير دقيق ( عكس الضمائر )

7- يبدي الطفل ألتوحدي ردود فعل غير عادية أو شاذة للمثيرات الحسية .

8- يلتزم الطفل بالمعنى الحرفي للكلمات .

9- يبدي الطفل التوحيدي رغبة في رؤية العالم من حوله  على انه ثابت .

10- الانزعاج من التغيير .

11- اللعب بطريقة تكرارية .

12 – ينحدر كل التوحديين من اسر ذكية .

و على الرغم من أن كانر قام برصد دقيق لخصائص هذه الفئة , و قام بتصنيفهم على أنهم

 فئة خاصة من عيث نوعية الإعاقة , و أعراضها التي تميزها عن غيرها من الإعاقات ,

في عقد الأربعينات تم الاعتراف بها كفئة يطلق عليها باسم  "الاوتيزم"  أو "التوحد"  أو "الاجترارية " في اللغة العربية لم يتم إلا في عقد الستينات حيث كانت تشخص حالات  هذه الفئة على أنها نوع من الفصام الطفولي . ( عبد الرحمان سلمان , 2000, ص 9) , و في أوائل الستينات 1960 صدر تقرير عن الجامعة  البريطانية العاملة اقترحت فيه قائمة من تسع نقاط عرفت باسم " نقاط كريك التسعة " لكي تستخدم في تشخيص الأطفال الفصاميين و هذه القائمة تتضمن ما يلي:

1 - اضطراب في العلاقات الانفعالية مع الآخرين .

2- عدم الوعي بالهوية الشخصية لدرجة لا تتناسب مع العمر .

3- انخراط المرضى بموضوعات محددة .

4- مقاومة التغيير في البيئة و المحافظة على الروتين .

5- خبرات إدراكية شاذة .

6- قلق حاد ومتكرر و غير منطقي  .

7- فقدان الكلام أو عدم اكتسابه أو الفشل في تطويره إلى مستوى مناسب لعمره.

8- اضطراب في الأنماط الحركية .

9- تخلف واضح في بعض الجوانب أو وظائف عقلية غير عادية .( يوسف القريوتي و اخرون , 2001 ,ص 314 )

و هناك ثلاث ملاحظات مهمة منذ  أواخر الخمسينات إلى أواخر السبعينات هي على النحو التالي :

  1. أ666  أ666   التأكيد على أهمية التطور المبكر للغة لدى الطفل في سن الخامسة .
  2. النالالالنظر إلى مقدار انخفاض القدرة العقلية كأحد أهم العوامل التي تمكن أن تستخدم كمؤشر

 يعتمد عليه , حيث  أن  الأطفال  التو حديين غير القادرين على الاستجابة  لمقاييس الذكاء أو الذين  كانت درجاتهم  منخفضة على مقاييس الذكاء ممن تتراوح نسبة ذكائهم بين55 – 60  كان معظمهم يستمرون في الاعتماد على الآخرين بشدة .

  1. 3.            القابلية  للتعلم  و  محاولة  التدريب  من  اجل التعلم , تعد  هي  الأخرى  من المؤشرات المهمة  في تشخيص التوحد . ( طارق عامر , 2008 , ص 24 , 25 )و قد استمر التطور من  السبعينات  حتى الآونة  الحالية  و تم  التركيز على:

1-أهمية تطور اللغة بالنسبة للطفل ألتوحدي خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث تبرز أهمية هذه المرحلة في ارتقاء اللغة في بعض  المهارات  و القدرات  لدى الأطفال  في  المراحل  اللاحقة  من  العمر .

2-أن مجرد  تطور اللغة  للطفل ألتوحدي  مع  التمتع ببعض  المهارات الجيدة  نسبيا لا  يضمن له  بالضرورة  أن  تتطور حالته  على  النحو الجيد , فلا  بد من  التدريب المكثف   و المتواصل  في  مجالات شتى  سواء أكانت  أكاديمية   أو  إدراكية  أو  غير ذلك ,  حيث  تتيح  الفرصة  أمام  هؤلاء الأطفال  لمزيد  من النضج  الاجتماعي  و الانفعالي  والتعليمي ..........الخ .

3-أن المعلومات  المتضمنة  في  تقارير الدراسات  اللاحقة   أكثر  تنظيما  و موضوعية  مقارنة  بسابقتها  مما أدى إلى  التوصل  إلى نتائج  على  درجة  بالغة  الأهمية  في  الكشف عن  التوصل  إلى علاجات   جيدة للطفل ألتوحدي .

4-ان عددا من الدراسات  اللاحقة  قد ركزت  على  الطفل  ألتوحدي   ذي  القدرة  العقلية  المرتفعة  نسبيا , و بالتالي  من  المتوقع  آن  أكثر  هذه  الدراسات  تأثير  مقارنة   بالدراسات  السابقة .

5-وسائل  التشخيص   و التقييم  التي  مستخدمة  في  الدراسات  الباكرة  تختلف  بعض  الشيء  عن  تلك  المستخدمة  في  الدراسات  اللاحقة  , و ذلك  لاستحداث  أدوات  تقيميه جديدة . ( محمد علي كامل , 1998, ص 30)

2- تعار يف التوحد :

تشتق كلمة اوتيزم  autismمن الكلمة الإغريقية  aut و تعني النفس  و الذات  و كلمة ism     تعني انغلاق , و المصطلح ككل يمكن  ترجمته على  الانغلاق على الذات , و تقترح هذه الكلمةأن  هؤلاء  الأطفال  غالبا  يندمجون  أو  يتوحدون مع  أنفسهم  ,  و يبدون  قليلا من  الاهتمام بالعالم  الخارجي  , و يتصف الطفل ألتوحدي  بأنه  عاجز عن إقامة  علاقات اجتماعية  , و يفشل في  استخدام اللغة  لغرض التواصل مع  الآخرين ,و لديه رغبة  ملحة  للاستمرارية في  القيام  بنفس  السلوك,  و مغرم  بالأشياء و لديه إمكانيات معرفية جيدة , كما  أن  الأطفال  المصابين  بالتوحد يبدون  سلوكيات  نمطية  متكررة  و مقيدة  و تحدث هذه الصفات  قبل عمر الثلاثين شهرا  من عمر الطفل .(Dodd- corpeau et al 2005 p1    )و نتناول  فيما يلي  مجموعة  من  التعريفات  التي  تناولت  مفهوم  اضطراب طيف التوحد :

  • ·              عرف قانون التربية الخاصة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد :

على انه إعاقة نمائية تؤثر تأثيرا بالغا  على  التواصل  اللفظي  و  غير اللفظي , و على  التفاعل  الاجتماعي  ,  و تظهر  قبل ثلاث سنوات , مما يؤثر على انجاز  الطفل  التعليمي ,  و من  الخصائص  الأخرى وجود  سلوكيات  نمطية  متكررة  بشكل  واضح  ,  والطفل  هنا لا يقبل  التغيير  خصوصا  في  الروتين  اليومي , كما  أن  ردود فعله  غير  عادية  بالنسبة للخبرات الحدسية ,  و مصطلح اضطراب طيف التوحد هنا لا ينطبق  على  الطفل  إذا كان  أداؤه  التعليمي  قد تدنى  بسبب  معاناته  من  اضطرابات  انفعالية  شديدة . (يوسف القريوتي و آخرون , 2001 , ص 63 )

  • ·              تعريف  الجمعية البريطانية للأطفال المصابين باضطراب  طيف التوحد:

لقد  كان  الهدف  من  تعريف  الجمعية البريطانية  للأطفال  المصابين  باضطراب طيف التوحد  في المملكة  المتحدة  هو رسم سياسة  اجتماعية  و قانونية  بخصوص الاضطراب , و كذلك نوعية  الرأي العام به و حسب هذا التعريف  يشتمل  هذا  الاضطراب  على المظاهر  التالية :

1-اضطراب في  معدل  النمو  وسرعته .

2- اضطراب حسي عند الاستجابة للمثيرات .

3- اضطراب التعلق  بالأشياء و الموضوعات و الأشخاص .

4- اضطراب في التحدث  والكلام  و اللغة  و المعرفة . ( نايف الزراع , 2005 , ص 17)

  • ·              و يعرف احمد بدوي : اضطراب طيف التوحد على انه   نوع من التفكير يتميز بالاتجاهات الذاتية التي تتعارض مع الواقع  , و الاستغراق في التخيلات بما يشبع الرغبات التي لم تتحقق . ( احمد بدوي , 1982 , ص 32 )
  • ويعرفه عادل الأشول : على انه اضطراب سلوكي يتمثل  في عدم  القدرة  على التواصل  و يبدأ في أثناء الطفولة المبكرة و فيه يتصف الطفل بالكلام عديم المعنى ,  و ينسحب داخل ذاته , و ليس لديه اهتمام بالأفراد الآخرين . ( عادل الأشول , 1987 , ص 112 )
  • ·               ويرى فاخر عاقل : أن التوحد تفكير محكوم بالحاجات الشخصية او الذات, وإدراك العالم الخارجي من خلال الرغبات بدلا من الواقع , و الانطواء على الذات و الاهتمام بالأفكار و الخيالات .
  • و حدد ولف : التو حديين بأنهم يبدون قصور في التفاعل الاجتماعي , قصورا واضحا في التواصل اللغوي , و ترديدا أليا لما يسمعون , قصورا في القدرة على القدرة على اللعب الاجتماعي و التخيل , الإصرار على أداء الروتين الذي اعتاد عليه , و رفضا شديدا لأية تغيرات تطرأ على هذا الروتين .(WOLF 1988 P 576)
  • ·              و يعرف اورنز  :  التوحد بأنه احد اضطرابات النمو الشديدة في السلوك عند الأطفال دون وجود علامات عصبية واضحة او خلل عصبي ثابت او تغيرات بيوكيمائية  أو ايضية علامات جينية . (محمد قاسم , 2001 , ص 15)
  • و عرفه عبد العزيز الشخص و عبد الغفار الدماطي  على انه من اضطرابات النمو بصفة عامة , و عادة ما يصيب الأطفال في الثلاث سنوات الأولى , و مع بداية ظهور اللغة , حيث يفتقرون إلى الكلام المفهوم ذي المعنى الواضح , كما يتصفون بالانطواء على أنفسهم و عدم الاهتمام بالآخرين .( عبد العزيز الشخص ,عبد الغفار الدماطي , 1992 , ص 282)
  • ·              و يعرفه محمود حمودة : بأنه اضطراب ذاوتوي يتميز بشذوذات سلوكية تشمل ثلاث أنواع أساسية من النمو و السلوك    و هو خلل في التفاعل في التفاعل الاجتماعي , و خلل في التواصل  و النشاط التخيلي , و قلة ملحوظة للاهتمامات و الأنشطة .
  • و يعرفه هولين  على انه مصطلح يطلق على احد اضطرابات النمو الارتقائي الشاملة التي تتميز بقصور على التواصل و التخاطب و التعلم و النمو المعرفي و الاجتماعي, و تصاحب نزعة انسحابية انطوائية , و انغلاق على الذات مع جمود عاطفي و انفعالي, و يصبح و كان جهازه العصبي قد توقف تماما من العمل , كما لو كانت قد توقفت حواسه الخمس عن توصيل أو استقبال أية مثيرات خارجية أو التعبير عن عواطفه و أحاسيسه ,  وأصبح الطفل يعيش منغلقا عن ذاته في عالمه الخاص , فيما عدا اندماجه في أعمال أو حركات نمطية عشوائية غير هادفة لفترة طويلة , أو ثورات غضب عارمة كرد فعل لأي تغير أو ضغوط خارجية لإخراجه من عالمه الخاص . ( عثمان فراج , 2002 , ص 52 )
  • و يرى إسماعيل بدر : إن التوحد هو اضطراب انفعالي للعلاقات الاجتماعية مع الآخرين , و ينتج عن عدم القدرة على فهم  التعبيرات  الانفعالية  ,  و خاصة في التعبير عنها بالوجه او باللغة , و يؤثر ذلك في العلاقات الاجتماعية  مع  ظهور  بعض  المظاهر  السلوكية  النمطية ( اسماعيل  بدر , 1997 , ص 731 )
  • ·     تعريف اضطراب التوحد طبقا لتصنيف DSM4:
  • ·     يبدي الطفل عجزا نوعيا في تفاعله الاجتماعي الذي يتضمن : عجزا في الاستخدام المناسب للسلوكيات غير اللفظية ليوجه انفعالاته ,  و الفشل في نمو  او تطوير علاقات مع الآخرين .
  • ·     العجز عن التواصل يرى غالبا في التو حديين ,  وهذا العجز يتضح في اللغة المنطوقة ,  و العجز في المبادأة او تعزيز المحادثة ,  والسلوك النمطي ,  و الاستخدام  المتكرر للغة  , و قصور في مهارات  اللعب  التلقائي المناسب للمرحلة النمائية.
  • ظهور أنماط من السلوك النمطي في الأنشطة  التي  يؤديها , و في اهتماماته و هذه الأنماط تشمل الانشغال  بواحدة  أو أكثر  من الأنماط المقيدة للسلوك النمطي , و تمسكه بأعمال محددة أو الطقوس ,  أو الانشغال بأجزاء من الموضوعات . ( DSM4 2000 p 75 )
  • ·     ويعرفه عمر بن الخطاب :  بأنه إعاقة في النمو , ينتج عنها تغير هيكلي أو كيميائي عصبي في أداء الجهاز العصبي المركزي ,  وهو اضطراب يظهر منذ الولادة و يعاني الأطفال  المصابون بتلك الحالة  من عدم القدرة من الاتصال  بأي شكل من الأشكال بالآخرين ,  وكذلك  ضعف او انعدام  وجود اللغة لديهم خصوصا في مراحل العمر الأولى , و يتميز أطفال هذا الاضطراب بالسلوك النمطي , مقاومة أي تغير في البيئة من حولهم .
  • ·     و يعرفه احمد عكاشة : على انه شخص لديه   خلل  في التفاعل الاجتماعي و التواصل اللفظي  و غير اللفظي , وكثير منهم يظهرون الفزع , و الخوف و اضطرابات النوم , و الأكل , و نوبات المزاج العصبي , و العدوان  و إيذاء الذات , مثل العض , كما أن اغلبهم يفتقدون التلقائية و المبادرة و و القدرة على الابتكار  في شغل  أوقات  فراغهم ,  و يجدون صعوبة  في تطبيق المفاهيم  النظرية  على اتخاذ القرار في العمل . ( احمد عكاشة  2003 , ص 73 ).
  • و يعرفه محمد عدنان : انه عجز يعيق تطوير المهارات الاجتماعية و التواصل و غير اللفظي ,  و اللعب التخيلي و الإبداعي و هو نتيجة اضطراب عصبي يؤثر على الطريقة  التي  يتم  من  خلالها  جمع  المعلومات  و  معالجتها  بواسطة  الدماغ  مسببة  مشكلات  مع الأفراد , و عدم القدرة  على اللعب  و استخدام   وقت الفراغ ,  و عدم  القدرة على التصور البناء و الملائمة  التخيلية  .   (  محمد عدنان ,  2007 , ص 7 )

 

  • ·     و يعرفه عصام النمو :  هو خلل  وظيفي في المخ  لم يصل العلم  بعد لتحديد أسبابه بدقة ,   ويظهر خلال السنوات الأولى  من عمر الطفل , و يمتاز بقصور و تأخر في التأخر في النمو الاجتماعي  و الإدراكي و التواصل  مع الآخرين .  ( عصام النمو , 2008 ,  ص 201 ) 
  • و في تعريف أخر لجمعية participatesautisme:  ان الطفل المصاب بهذا الاضطراب  يتعلم و لكن  ليس مثل الطفل العادي ,  لذا يجب أن تكون طريقة التعلم مكيفة على حسب مستواه و احتياجاته . www participate autisme be
  • و حسب  GloriaLaxer:  اضطراب طيف التوحد هو اضطراب حاد و مبكر لتطور الطفل ذات الأصل العصبي , البيولوجي و يظهر قبل 3 سنوات يصاب به 4 ذكور مقابل أنثى واحدة , Gloria Laxer reconaitre les premier signes de l’autisme .
  • ·     و حسب CIM 10:  هو اضطراب في تطور النمو بحيث يتميز باضطرابات في التفاعل الاجتماعي والتواصل و السلوك و تكرار بعض الحركات ( CATHRINE , B , Joaquin ,F , Patricia , H, Rutger , V , 2013 )

3- نسبة انتشار اضطراب طيف التوحد :

يمكن القول بداية انه لا يوجد نسب دقيقة للأطفال المصابين بالتوحد  بالتوحد  في العالم  , لان العالم يعتمد بشكل أساسي على   ما هو ملحوظ عليه  و معروض ,  و قد لا تعرض بعض الأسر أطفالها  أو تكشف   عنهم  لأسباب  عديدة  تتعلق   مثلا  بطبيعة المجتمع  او  الجنس  و  غيرها  ,  و قد لا تكون  الأعداد ممثلة للواقع ,  كما  قد  يكون هناك اختلاف  بين دولة وأخرى  حيث  يرتبط  بالوعي  الحقيقي  لهذه  المشكلة  و  أثارها  و يمكن  القول  أن  النسب التي تذكر  البلدان  الراقية بالرغم  أنها  غير دقيقة  إلا أنها أكثر تمثيلا  من النسب  التي  تذكر في  البلدان غير  الراقية  و تجدر  الإشارة  إلى  أن  البحوث و الدراسات  التي  أجريت  في  البلدان  المتقدمة أكثر  منها  في البلدان  النامية . ( قحطان  الظاهر , 2008,  ص 31 )

كما  تتأثر نسبة الانتشار  على حسب الفئة العمرية  التي تتم  فيها التشخيص ,  و كذا مقاييس  التشخيص  التي استخدمت . قدر  جيلبرج 1988,  حدوث التوحد بحوالي 4 – 6 لكل 10000 , و تراوحت  نسبة انتشار  التوحد  بين  الأطفال من 2 -4 طفل  لكل 1000 حالة .وقد قدر  رابن 1997,  حدوث  التوحد  ما بين  1- 2 لكل 1000 حالة . ( مصطفى الشريني  , 2011 ,  ص 30 ).

و قد أشار معهد أبحاث التوحد  2000  الى زيادة  حالات  التوحد بشكل  كبير  , كما أشار مركز الأبحاث في جامعة  كامبردج  تقريرا  بازدياد  نسبة التوحد  حيث قدرت  ب 75 حالة في كل 10000.

أما فيما يتعلق بمتغير الجنس فقد توصل  الباحثون  Trentucosthe. Muhle. Rapin 2004  أن نسبة انتشار  التوحد  لدى الإناث  تكون  1 إلى 2-6 ذكور .  ( قحطان الظاهر ,2008 , ص 33 ) .

4-  الأسباب و أهم النظريات المفسرة لاضطراب طيف التوحد:

لقد ظلت أسباب اضطراب طيف التوحد مجهولة  إلى حد كبير  منذ  حقبة  طويلة من الزمن فلم تتوصل  البحوث  العلمية  التي  أجريت  حول  اضطراب  طيف  التوحد  إلى  قطيعة  حول  الأسباب  المباشرة  للاضطراب طيف التوحد .  (  مصطفى الشربيني  , 2011 , ص 18 ) و ذلك  لعدم  وجود  عرض  معين  و مباشر و إنما  مجموعة ( زملة ) من الأعراض  تختلف من  الشدة  و النوعية .  (  عادل  شبيب ,  2008 ,  ص 18 ) .و لهذا تعددت  النظريات  التي  اهتمت  بوجود  سبب  هذا  الاضطراب :

 4-1. النظرية السيكولوجية :

خلال فترة  الخمسينات  و حتى  فترة  السبعينات  من  القرن  العشرين  كان  أنصار  التحليل  النفسي و أنصار التعلم بوجه  خاص  ,  يؤمنون  بان اضطراب  طيف  التوحد  يحدث بسبب عوامل  نفسية  بالدرجة  الأولى (  فهد  الملغوث ,  2006 ,  ص 54 ) .

كذلك انه  حالة الهرب  و العزلة من الواقع  المؤلم  الذي  يعيشه  الطفل  نتيجة   الجمود  و

  اللامبالاة  في  العلاقة  بين الأم والطفل  و التي تكون كنتيجة للعلاقة بينها و بين زوجها  ,  هذا ما أشار إليه  كانر.   (قحطان الظاهر , 2008 , ص 83).

و يوافقه في ذلك brunobetteltheien    الذي يرى أن أباء الأطفال  التو حديين قاسيون و لديهم عدائية لا شعورية  تجاه   طفلهم ألتوحدي . (فهد الملغوث , 2006 , ص 55)

لقيت هذه النظرية  معارضة  من طرف  المهتمين  بهذا  الشأن وأشهرهم Rimland   الذي رد على Bettelthiem  في عدد من النقاط : 

  • Ø انه من الواضح أن بعض  الأطفال التوحديين  مولودون  لآباء لا تنطبق  عليهم  أنماط  الشخصية  المرضية الأبوية .
  • Ø إن الأطفال التوحديين من الناحية السيكولوجية غير اعتياديين منذ لحظة الميلاد غالبا  ما  يكون  إخوة التوحديين  طبيعيين  إلا في حالات نادرة  ( قحطان الظاهر , 2008 ,  ص 83 )

4-2  النظرية البيولوجية :

في سنة 1964  قدم Rimland   أدلة على أن اضطراب طيف التوحد  يعتبر  اضطرابا  عضويا  و ليس  نفسيا ,  و منذ ذلك الحين  أكدت  عدة  دراسات  على أن  هناك  فروقا  بين أدمغة  الأطفال  العاديين  و الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد , و هذا يفسر  الأمراض  و المشكلات  العصبية  و  الإعاقات  العقلية  و  الصرع  المصاحبة  للمصابين  باضطراب طيف التوحد.

ونستعرض فيما يلي  على أهم ما توصل عليه  من الأسباب العصبية :

4-2-1 .  المخ :

يعتبر المخ اكبر جزء من الدماغ الأمامي وهو المسئول عن العمليات العقلية  المعقدة

  • Ø الفص الجبهي  Lobe Frontale : بما انه يعتبر من أهم الفصوص فهو المسئول على الوظائف التنفيذية لدى الأسوياء , إلا انه عند التوحديين  يظهر هناك خلل من حيث  الطريقة التي ترتبط  بها الخلايا العصبية المخ بأجزاء أخرى من الجسم, بالإضافة إلى وجود  نشاط كهربائي اقل من المستوى  الطبيعي  من هذا الفص  أثناء  قيامه بمهام يفترض  أن ينشط من خلالها ,  و يرجع هذا الخلل في النشاط بسبب الخلل في الارتباط بين الفص وباقي أنحاء الجسم.

ناهيك عن نمو هذا الفص المتأخر و الذي يظهر بشكل ملحوظ عند التوحديين من خلال وجود مشاكل في التعلم من الأخطاء ,  و التخطيط والتذكر , و معالجة المعلومات  كما يكثر  لديهم التوقف عن انجاز  المهام قبل الانتهاء منها  و السلوك  التكراري , و تم التأكد  من ذلك  من نتائج دراسة قام بها Brior & Hulffman 1990.

  • Ø الفص ألجداري Lobe Parietale:

إذ يعتمد على معالجة المعلومات الحسية و اللغة . وتشير وفاء الشامي  2004 ان العديد من الأفراد التو حديين يعانون من خلل في استقبال المعلومات الحسية و عدم وجود اضطرابات في الفص ألجداري , و بدل ذلك على أن حدوث خلل يتم على مستوى استقبال المعلومة قبل أن تنتقل  للمعالجة في الفص .

  • Ø الفص الصدغي  Lobe Temporal:

و هو المسؤول عن تفسيرا لمعلومات الصوتية  ( السمعية ) و التحكم  في القدرة  على الكلام  و ترجمة  للغة ,  و من مكوناته  الجهاز الطرفي الذي يحوي  كل من اللوزة التي تسيطر  على العواطف و العدوانية و بعض جوانب السلوك  , و يرى الباحثون أن الأفراد الذين يعانون من التوحد قد يظهر لديهم سلوكيات عدوانية تجاه أنفسهم و قلة في الانفعال , سطحية و الانسحاب الاجتماعي , قصور في التعلم من المواقف الخطيرة ,صعوبة في الاستجابة  للأضواء و الأصوات و الحرارة و المثيرات الانفعالية المتصلة بالخوف , كل ذلك مرتبط ارتباطا كبيرا باللوزة و قرن أمون . ( نايف الزراع , 2010,  ص 36 )

4-2-2 . المخيخ :

حيث يلعب دورا هاما في التنسيق الحركي و نقل  الانتباه  من مثير إلى أخر  و تعلم

مهارات جديدة , بالإضافة إلى حل المشكلات .( نايف الزراع , 2010 , ص 14 )

و توصل Courchenn All 1988 من خلال الفحص بالرنين المغناطيسي للمخ ان الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد لديهم أجزاء ضامرة في المخيخ( قحطان الظاهر , 2008 , ص 87 )

4-2-4 جذع الدماغ  :

حيث يعمل على تنظيم  بعض المهام الرئيسية في الحياة مثل التنفس و الهضم و التمثيل الايضي , و تضيف وفاء الشامي , 2004 أن جذع الدماغ يلعب دورا أساسيا في تنظيم و معالجة المعلومات سواء كانت بصرية آو سمعية ,و تشير الدراسات التي تناولت جذع الدماغ لدى مجموعة من الأطفال ذوي اضطرابات نمائية أن الخلل الموجود في جذع الدماغ لديهم نتج عنه قصورا في الاستجابة للمعلومات السمعية هذا بالإضافة إلى تعرضهم لصعوبات في ترجمة و تحليل المعلومات السمعية .

4-2-4 . الخلايا العصبية :

ظهر لدى العديد من المصابين باضطراب طيف التوحد وجود خلل في النشاط العصبي ,  فمنهم من ظهر لديهم زيادة في النشاط العصبي , و منهم من ظهر لديهم نقص في النشاط العصبي عن المستوى  الطبيعي كما يقلل عدد و حجم الخلايا العصبية الموجودة في المخيخ بالإضافة إلى قلة تفرعاتها مقارنة  بالأسوياء , كما أن الخلايا العصبية في الجهاز الطرفي اصغر حجما و اقل كثافة و في ضوء ذلك يمكن وصف اضطراب طيف التوحد بأنه عبارة عن خلل في التنظيم العصبي . ( نايف الزراع . 2010 , ص 41 )

4-3 النظرية البيوكيميائية :

لم تقتصر العوامل العضوية التي تؤكدها المدرسة البيولوجية على العوامل العصبية فقط , فقد أشارت البحوث و الدراسات إلى علاقة اضطرب طيف التوحد بالعوامل الكيمائية العصبية و بصفة خاصة على اضطرابات تتمثل في خلل او نقص او زيادة في إفرازات النواقل العصبية  Neurotransmeteurs   ( مصطفى الشريبيني ,2011, ص 45 )

و يعد السيروتونين  هاما حيث يتحكم العديد من الوظائف و العمليات السلوكية بما إفراز الهرمونات و النوم و حرارة الجسم و السلوك النمطي ( قحطان الظاهرة , 2008 , ص 84 )

و قد تبين  من  خلال  فحص  دم  مجموعة من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد أن هناك نسب عالية من السيروتونين  في دمهم ( نايف الزراع , 2008, ص 85 )

أما الدوبامين هو ناقل يؤثر في مختلف الأنشطة الهامة كالحركة و الانتباه و التعلم , كما ينظم الحركة المفرطة و السلوكيات النمطية , تسبب قلته مرض بار كينسون و الرعشة كما أن زيادته تسبب بعض السلوكيات التو حدية  . ( نايف الزراع , 2014 , ص 44 ) 

وقد  أشار campbell 1982 إلى أن الكثير من أعراض اضطراب طيف التوحد تقل مثل سلوك إيذاء الذات و الحركات النمطية عند تناول عقار يخفض من كمستوى الدوبامين.( قحطان الظاهر , 2008 , ص 85 ) .الأحماض الأمنية و التي تعمل بمثابة مخدر حيث يلاحظ عملها لدى الأفراد التو حديين في عدم الشعور بالألم و النشاط الحركي الزائد و الإصرار على تكرار السلوكيات و ضعف الترابط الاجتماعي . (نايف الزراع , 2010, ص 44)

4-4 . النظرية الوراثية :

يمكن أن تكون الوراثة  احد أسباب اضطراب طيف التوحد , و هذا التفسير سبب إصابة إخوة ذوي اضطراب طيف التوحد  بالاضطراب نفسه أو احد الاضطرابات النمائية الأخرى ,  كما تجدر الإشارة إلى انه لا يظهر على اغلبيه حالات اضطراب طيف التوحد  تشوهات واضحة على مستوى الكروموزومات ,  و قد اقترح الباحثون أن هناك  من 3-5%.   كما وجد Gilleber   1998 أن 2,5  %  من ذوي اضطراب طيف التوحد يعانون تشوهات الكروموزوم x  . ( نايف الزراع , 2010, ص 46 )

و يرجع حدوث اضطراب طيف التوحد إلى وجود خلل وراثي فهناك بحوث تشير الى وجود عامل جيني ذو تأثير مباشر في الإصابة بهذا الاضطراب  , حيث تزداد نسبة الإصابة بين التوائم المطابقة  قدرت  ب 96% . (  مصطفى  الشربيني , 2011 , ص 38 )

5- الأعراض :

5-1 القصور  في المهارات و العلاقات الاجتماعية : تشير الدراسات إلى مستوى التوافق لدى أطفال التوحديين  بمدى القصور الوظيفي المعرفي و قصور الارتقاء الاجتماعي و الذي يتمثل في ظهور علاقات اجتماعية منحرفة عن السواء , و تشير لينهارت و آخرون 1994إلى أن مستوى العجز عن التوافق  في المواقف الاجتماعية لدى التو حديين  يتوقف  على طبيعة التواصل الانفعالي من حيث القدرة  على توظيف الاستجابات الانفعالية الوجدانية  في المواقف الملائمة سواء كان ذلك على مستوى التعبير عنها او تلقيها Lainhart ,E , J& Flastein) , 1994 , 587- 601)

و قد درس اوزنوف و آخرون 1991  طبيعة العجز الاجتماعي لدى الأطفال التو حديين فوجدوا 80 % من التو حديين غير قادرين على التنبؤ بمعتقدات الآخرين , كما أنهم اقل قدرة من العاديين في التمييز بين السمات العقلية والجسمية و فهم الوظائف العقلية للمخ , ووجدوا أن الأطفال التو حديين يمكنهم التنبؤ برغبات الآخرين في حالة كون هذه الرغبات مرتبطة بحالتهم وعواطفهم و يتم ذلك بصعوبة باللغة (Ozonoff Et Al, 1991, 108 .

و يتصف الأطفال التو حديين بمجموعة من السمات الفرعية التي تعبر جميعها عن الإصابة بالعجز الاجتماعي و تناولتها دراسات عديدة و يكمن عرضها على  النحو التالي :    

- قصور أو عجز في تحقيق تفاعل اجتماعي أو اتصال اجتماعي متبادل .

- رفض التلامس الجسدي و عدم الرغبة في الاتصال العاطفي المبدئي .

- قصور في العلاقات الاجتماعية  و التزاماتها .

- عدم التأثر بوجود الآخرين أو الاقتراب منهم . joan ,r ,1980 , iosche, g ;1990))

-  عدم رغبة في تكوين صداقات أو علاقات مع الآخرين بما فيهم أسرهم .

- قصور في التواصل البصري , فيتجنب النظر في وجه شخص أخر .

- لا يرد الابتسامة للآخرين , و إذا ابتسم تكون الابتسامة للأشياء دون الأشخاص .

- يفضل العزلة عن الوجود عن الآخرين و لا يطلب من احد الاهتمام به .

- يفضل اللعب لوحده عن اللعب مع الآخرين , و غالبا ألعابه غير هادفة .                      ( سهام علي عبد الغفار , 1999, ص 137)

قد قامت لورنا ونج       lorna wing 1987 بتصنيف الأطفال التو حديين وفقا لدرجة التفاعل الاجتماعي إلى ثلاث مجموعات :

1-المجموعة الأولى :  مجموعة العزوف :

و يتسم سلوك التوحديين بالانسحاب الاجتماعي الذي قد يصل في اشد الحالات إلى العزلة الوجدانية حيث يتجنب الأطفال التفاعل الاجتماعي الايجابي بشدة و يصرون على التجنب , وهؤلاء الأطفال يمكن أن يصاحبهم حالة فوران داخلي عندما يحاول الآخرون الاحتكاك الجسدي أو الاجتماعي بالرغم من أنهم قد يستمتعون باللعب الخشن , و البعض من هذه المجموعة يقترب من الآخرين للحصول على احتياجاتهم من الطعام أو الراحة الجسدية مثل الجلوس على الأرجل أو التدليل , و لكن بعد أن ينال الإشباع أو الراحة يتحرك بعيدا بشكل مفاجئ دون أن ينظر خلفه و يلاحظ العزوف الاجتماعي بشكل خاص مع الأقران  ولكنه يميل لان يكون اقل مع الأشخاص المألوفين جدا خاصة الوالدين , ويختلف هؤلاء الأطفال عن الأطفال العاديين في عدم الميل إلى تتبع والديهم في المنزل , ولا ينتهون إليهم عندما يحضرون إلى المنزل , ولا يطلبون الراحة عندما يتألمون أو ينزعجون , و لعل هذه العلاقات البارزة  هي الأكثر حيرة و إزعاجا للوالدين .  ( أيمن احمد جيرة , 1987 , ص 79 )

2- المجموعة الثانية : المجموعة السلبية :

يظهر هؤلاء الأفراد شذوذا مميزا و نقصا واضحا في التواصل مع الأشخاص الآخرين , فالأطفال و الكبار في هذه المجموعة باستثناء الحصول على احتياجاتهم لا يظهرون ميولا اجتماعيا تلقائيا فنجدهم يقبلون محاولات الاقتراب التي تتم بواسطة الآخرين دون احتجاج أو إظهار السرور أو الاستماع و يمكنهم الانضمام إلى الألعاب و الأنشطة  مع القدرة على التوافق مع الآخرين دون فهم كامل لها , و الكلام لدى هذه المجموعة أكثر تطورا من أطفال العزوف الاجتماعي , و يمكن لهؤلاء الأطفال الاندماج إلى حد معقول في الدراسة مع الأطفال العاديين wing & attwood 1989 . p 74 )

3- المجموعة الثالثة : المجموعة النشطة ذات التصرفات الغريبة :

و تضم هذه المجموعة الأفراد الذين يقومون بتصرفات غريبة تلقائية تجاه الآخرين و لكن بشكل غريب ومن جانب واحد, و يبحث هؤلاء الأفراد على الاندماج بواسطة الكلام مع الآخرين أو توجيه الأسئلة إليهم و لا يقوم الأفراد في هذه المجموعة بمحاولات الاقتراب مع الآخرين من اجل الشعور بالسعادة أو التعاون أو الحصول على معلومات و لكن هذه المحاولات تعتبر سمة ثابتة تميز سلوكهم و قد يصاحبها بعض التصرفات الغريبة مثل التعلق الجسماني بالآخرين ( تعلق في رقبة من يحدثه ) لدرجة أنها تكون غير مرغوبة من الآخرين و مزعجة لهم , و يكون كلام الطفل ألتوحدي في هذه المجموعة أفضل من المجموعتين . ( الهام عبد العزيز , 1999 , ص 6 , 15)

و يتجلى القصور في المهارات و العلاقات الاجتماعية في مجموعة من الأعراض الأساسية و هي :

5-1-1 التجاوب العاطفي و الارتباط بالآخرين :

يعتقد الآخرين أن الركود العاطفي من السمات التي تصف الأشخاص التو حديين , إلا أن الأبحاث المتأخرة أشارت مرة بعد أخرى إلى أن الأشخاص التو حديين ليسوا أشخاص دون عواطف , و لكن طريقة و مدى فهمهم للعواطف و تعبيرهم عنها تختلف لدى الأشخاص العاديين . ( وفاء علي الشامي , 2004 , ص 99)

حيث لا يتجاوب الطفل ألتوحدي مع أي محاولة لإبداع العطف و الحب له و كثيرا ما يشكو أبواه من عدم اكتراثه أو استجابته لمحاولتهما  تدليله أو ضمه  أو تقبيله أو مداعبته . بل و ربما لا يجدان منه اهتماما بحضورهما أو غيابهما عنه , و في كثير من الأحيان يبدو الطفل و كأنه لا يعرفهما واو يتعرف عليهما و قد تمضي ساعات طويلة و هو في وحدته لا يهتم بالخروج من عزلته أو تواجد آخرين معه و من النادر أن يبدي عاطفة نحو الآخرين بل انه تنقصه في كلامه النغمة الانفعالية ة القدرة التعبيرية . ( عثمان فراج . 1994 , ص 4 )

و قد يتمكن بعض الأطفال التو حديين من تكوين ارتباط عاطفي بوالديهم , كما أن بعضهم يبدأ في الابتسام بشكل رقيق مؤثر , إلا أن ذلك يعني قدرتهم على تطوير العلاقات الطبيعية , فعلى سبيل المثال قد يتساءل الطفل ألتوحدي كثيرا عندما تترك معلمته المفضلة المدرسة بشكل نهائي , و قد يقول انه يفتقدها و يتمنى لو تعود للمدرسة , و لكن هناك احتمال إلى أن ما يفتقده هذا الطفل في واقع الأمر هو الروتين اليومي الذي تعود عليه و ليس العلاقة مع معلمته .

5-2-1 . نقص القدرة على التواصل البصري :

كثيرا ما يرد في الكتابات المتخصصة في اضطراب طيف التوحد أن الأشخاص التو حديين يتجنبون النظر في أعين غيرهم من الناس و لاسيما في مرحلة الطفولة المبكرة . Kassri,C,Sigman,M , Yermilga, A , 1993 , P 403 )  

حيث يمثل التواصل البصري صعوبة كبيرة لدى الأطفال التو حديين فهم لا يركزون بصرهم على الأشخاص أو الأشياء لمدة طويلة و لكن يوجهون نظرة سريعة ثم يحولون نظرهم بعيدا .  ( سميرة السعد , 1992 , ص 34 )

و ليس دقيقا بالقول بان الأشخاص التو حديين يتجنبون الالتقاء البصري , فهذه المقولة توحي بقيمة مطلقة غير دقيقة الوصف و القول الأكثر ملائمة بصفة عامة هو أن الأشخاص التو حديين لديهم طرق مغايرة للنظر في أعين الآخرين ,  و هي تتأثر بالتطور و متغيرات الأوضاع , إلا انه مع التطور و في أوضاع منظمة و مألوفة بنقص لديهم هذا السلوك ( وفاء الشامي , 2004 , ص 59 ) .

و هناك عوامل عديدة تؤثر على مدة الالتقاء البصري بالغير لدى الأشخاص التوحديين:

  • تتغير سلوكيات النظر إلى الغير نتيجة للتطور , فكلما كان الأشخاص التوحديين أكثر تقدما في تطورهم من حيث مدى إدراكهم و تطورهم اللغوي , كانوا كثر و أطول أداء للالتقاء البصري ممن هم في عمر عقلي اصغر و ممن لم تتطور لغتهم .
  • الوضع الذي يكون فيه الشخص و المتطلبات التي ترفضها المهمة يؤثران على طول مدة الالتقاء البصري لدى الأشخاص التوحديين.
  • في الأوضاع التي يقلد فيها شخص بالغ أفعال الأطفال التوحديين و يتابع ما يقومون به يزداد الالتقاء البصري لديهم .
  • عندما ينهمك طفل ألتوحدي  في اللعب مع شخص أخر وجها لوجه كالمداعبة بالدغدغة أو ممارسة العاب خشبية ( كرفع الطفل و تدويره ) ينظر الطفل إلى وجه الشخص البالغ كما يفعل طفل عادي أو ربما أكثر ,  و لكنه سيزيح بصره عنه عند انتهاء اللعبة .

و هكذا ليس من الصحيح تماما أن تقول بان الأشخاص التوحديين يتجنبون الالتقاء البصري ثم نقف عند هذا  الحكم , فلتطور الأوضاع التي يجد الشخص ألتوحدي نفسه بما لها تأثير قدرته على النظر في أعين الناس ( وفاء الشامي , 2004 , ص 25 )

 

 

5-1-3. نقص المبادأة و العلاقات مع الآخرين :

البدء بتفاعل اجتماعي هو أية محاولة لإشراك أشخاص آخرين في تفاعل . و الانعزال الاجتماعي ليس من الصفات الداخلة في تعريف اضطراب طيف التوحد  وتشخيصه ,و على الرغم من ذلك , فان الطريقة التي يتقارب بها الأشخاص التوحديين  عن غيرهم من الناس , و يمكن  القول  بوجه عام  أن الأطفال التوحديين في السنوات  الثلاث أو الخمس الأولى من حياتهم فلما  يستجيبون  لتفاعل  اجتماعي  مع غيرهم  أو يبادرون   إلى البدء  بهذا التفاعل  , و أكثر  ما تتجلى  هذه  الصعوبة  في تعاملاتهم  مع أندادهم و في الأوضاع المألوفة    . ( وفاء الشامي , 2004 ,  ص 133, 145 )

 5-1-4 . عدم القدرة على التقليد و محاكاة الآخرين :

القدرة على المحاكاة تتطلب  منا  مهارات عديدة , يجب أن نرى و نتذكر و نعالج تفاصيل الحركة بما في  ذلك المعلومات الحركية و العاطفية , ثم يكون علينا أن نؤدي الحركة و نطابقها إلى اقرب قدر ممكن من الحركة الأصلية ,  و علينا أخيرا  أن  نصحح  أي خطا  قد نلاحظه , و هكذا يمكن ملاحظة  أن هذه العملية  تتطلب  توحيد جوانب عديدة من المعلومات في نفس الوقت , فلا عجب أن يجد  الأشخاص التوحديين  صعوبة في  المحاكاة ويمثل ذلك عائقا كبيرا أمام التعلم  لان الجانب  الكبير من التعلم  و لاسيما  في المراحل الأولى  من حياة الطفل  يحدث نتيجة  المحاكاة .  (  و فاء الشامي , 2004 , ص 203 ) 

5-2 القصور في مهارات التواصل :

5-2-1. التواصل الغير اللفظي :

تشير الدراسات إلى أن التوحديين لديهم مشكلات جوهرية في عدم  فهم التعبيرات الانفعالية  لدى  الآخرين ,  و كذلك  استخدام  التعبيرات الوجهية  ,  و الأصوات  أو الإيماءات  لتوصيل  انفعالاتهم)    (1995 p 636 ,    DVID  ,L,   Martine

ويعد التواصل   غير اللفظي من قنوات   التواصل التي تتضمن استخدام ملامح أو تعبيرات الوجه ,  و الإيماءات  و النظر بالعيون , واللمس,  ولغة الجسد , ويجد الأطفال التوحديين صعوبة كبيرة في الفهم  و استخدام هذه القنوات  . (Jack Scott Et Al , 2000, p15على الرغم  من أهمية الإشارات و تعبيرات الوجه  بالنسبة  للتواصل الاجتماعي  إلا أن جميع أطفال التوحديين   يعانون من صعوبات في هذا الأمر   , بل أن هناك إعاقة  هؤلاء الأطفال  في هذا الجانب  تصل إلى حد  أن وجوههم  تبدو بلا حياة أو تعبير في جميع المواقف   تقريبا. ( نادية أديب , 1993 , ً 31 )

  • Ø الانتباه المزدوج( المشترك ) :

الاهتمام المشترك هو تبادل اجتماعي يركز الأطفال البالغون على نفس الحدث أو الشيء , و لكي يتمكن الطفل من ذلك يستخدم مجموعة من المهارات كتحديق العين و الإشارة و الإيماء و إصدار الأصوات  و الكلمات , حيث يصنع الطفل نقطة مرجعية مشتركة بينه و بين الأشخاص البالغين من حوله بطرق مختلفة تتضمن التواصل اللغوي و غير اللغوي , و يعرف الاهتمام المشترك أيضا " بالتبادل الثلاثي " بسبب وجود  ثلاثة مكونات هي : البالغ , الطفل ,  و الشيء الخارجي . و هذه القدرة  على تركيز الانتباه على شيء مشترك هي الأساسية لتطور اللغة و غيرها من المهارات الإدراكية (  و فاء الشامي , 2004 ,ص 85,86) 

  • Ø استخدام لغة الجسد:

من المؤشرات المبكرة الدالة على اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال افتقادهم حركات الجسم التوقعية التي تسبق احتضانهم أو حملهم , مثل مد الطفل يده أو رفع ذراعيه و رأسه

استعدادا للحمل (kenner 1943 p 230) و يتم استخدام لغة الجسم أو البدن كوسيلة للتواصل غير اللفظي و لا يمكن للأطفال التو حديين  تفسير أو استخدام هذه اللغة دون تدريب خاص Jack Scott Et A l 2000 p 20 ) )  و لا يستطيعون الأطفال التو حديين تفسير تعبيرات الوجه  أو استخدامها بصوري صحيحة في المواقف المناسبة دون تدريب مسبق على تفسير و استخدام هذه التعبيرات , و عادة ما تكون تلميحات   الوجه و قسماته غير متوافقة مع نبرة الصوت و قد لا تكون الإيماءات منسجمة مع الكلام .( سايمون بولتون , 2000, ص 96 ) 

   5-2-2 التواصل اللفظي :

و تتمثل الصعوبات التي يواجهها الأطفال التوحديين في التواصل اللفظي فيما يلي :

  • Ø الافتقار إلى قواعد و آداب المحادثة .
  • Ø صعوبة في اخذ الدور أثناء الحديث .
  • Ø صعوبة اختيار الموضوع و الاستمرار فيه .
  • Ø صعوبة في تكييف المحادثة بما يتناسب مع المستمع .
  • Ø صعوبة في إضافتهم لأي معنى جديد للمحادثة و الإجابة على أسئلة الآخرين . (Tager  Flusberg 1989 P 11 14 )
  • Ø فهم استعمال اللغة :

أن الكثير من الأطفال التوحديين لا تتوفر لديهم رغبة لاستخدام الكلمات لان حاجاتهم في معظم الأوقات تلبى لهم من خلال بكائهم آو صراخهم ( وفاء الشامي , 2004 , ص 198 )

كما يعاني الأطفال التوحديين من صعوبة في فهم بعض الكلمات المجردة آو العبارات المجازية فنجدهم يفهمون العبارات بشكل حرفي و كذلك عدم قدرة الفرد ألتوحدي على قبول كلمتين للدلالة على شيء واحد مثل : القاموس , العجم و كذلك يواجهون صعوبة في فهم كلمة واحدة للدلالة على شيئين مختلفين مثل : ورق عندما تستخدم للدلالة على ورق كتاب و أحيانا لورق الشجر ( سايمون كوهين و باتريك بولتون 2000 , ص 102 ), و يجرد القول بان مصاعب الفهم اللغوي لدى الأشخاص التوحديين تفوق مصاعبهم في التعبير , فالأشخاص التوحديين القادرون على إصدار جمل طويلة للتعبير عما في أنفسهم يواجهون مصاعب في فهم اللغة أكثر مما يواجه الأشخاص غير التوحديين lord , c , & paul , r , 1997)

  • Ø التساهل المستمرة :

التساؤل المستمر  شكل أخر من أشكال السلوك اللفظي غير العادي الذي يظهر لدى الأشخاص التوحديين , و يعرفه برايزانت 1999 . Prizant  B  التساؤل المستمر بأنه أسئلة لفظية متكررة تكون :

1-   موجهة نحو شخص أخر .

2-   الطفل يسال الأسئلة و يتوقع الإجابات من الأشخاص الآخرين .

3-   يعيد الطفل طرح السؤال مرات أخرى بعد أن يعطيه الشخص البالغ جوابا .

فكثيرون من الأشخاص التوحديين يسالون الأسئلة مرة بعد الأخرى و تتركز هذه الأسئلة في العادة على أحداث أو أشياء أو أشخاص , ( وفاء الشامي , 2004 , ص 281 )

  • Ø معدل و نغمة و طبقة الكلام :

أن أشكال التنغيم الصوتي لدى الأطفال التوحديين تتسم بالانحراف منذ وقت مبكر جدا ,و بالرغم من أن فهمهم الأساسي للتنغيم الصوتي قد يتطور بعض الشيء إلا أنهم لن يصل والى مستويات فهم طبيعي لجميع ملامح التنغيم Van Lancker , Et Al , 1989 , P 209 .  من المعروف عن الأشخاص التوحديين أنهم يتكلمون بصوت رتيب  لا تنغيم فيه مما يعني انه من النادر أن يغيروا نبرات صوتهم أثناء الكلام , أو يضيفوا عليه شيئا من تغير النغمة للدلالة على نهاية جملة أو فكرة , كما أن بعض الأشخاص التوحديين يتحدثون بصوت مرتفع جدا , بينما يتحدث البعض الآخر بصوت ناعم جدا حتى يصعب على غيرهم سماعه و لا سيما في بداية تعلمهم للكلام  (Provost Et Al 1996 P 19 – 26 )

  • Ø عكس الضمائر :

معظم الأطفال التوحديين القادرين على الكلام يخلطون في استعمال الضمائر فقد يستعملون الضمير   " أنت "   ليعني   " أنا "  و العكس صحيح .kanner 1943)   أن الصعوبة في استعمال الضمائر تمتد إلى سنوات تمتد إلى سنوات متأخرة في تطور معظم الأشخاص  التوحديين . و يغلب عليهم الإشارة إلى غيرهم و إلى أنفسهم أثناء الحديث بالاسم بدلا من استعمال الضمائر و في الاوضع التي يستعملون فيها الضمائر و يكثر أن يعكسوها أو يخلطوا بينهما و تميل هذه الصعوبات إلى أن تكون أكثر شدة في التعبير عن الفهم . ( الوفاء الشامي , 2004 , ص 225 ).

و استعمال الضمائر يتطلب على الأقل القدرة على فعل ما يلي :

  • تميز الشيء أو الشخص الذي يقوم الضمير مقامه .
  • تفسير معنى الضمير بسياق الكلام الذي يقال .
  • الفهم بان للضمائر مضامين تختلف باختلاف الشخص الذي يقولها في كلامه .
  • تغير الأدوار بين المتكلم و المستمع و تغير الانتباه بين هذه الأدوار بسرعة .

و يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه المتطلبات المركبة لاستعمال الضمائر , و مصاعب فهم الأطفال التو حديين للغة و عجزهم عن توحيد و معالجة كميات كبيرة من المعلومات في نفس اللحظة .

  • Ø القولبية  Echolalie:

قد يعيد الأشخاص التوحديين عبارات كما قيلت تماما , و يعرف هذا السلوك بالقولبية وتعتبر من أكثر السمات اللغوية شيوعا في اضطراب طيف التوحد .  ( وفاء الشامي , 2004 , ً 257)

و تأتي القولبية  في ثلاثة أشكال مختلفة هي :

ü القولبية الفورية : و تحدث بعد سماع الكلمات مباشرة أي فترة زمنية لا تتجاوز عدة ثواني , كما يسمع الكلام بالضبط .

ü القولبية المتأخرة : و تحدث بعد سماع العبارات بفترة تتراوح بين دقائق و عدة ايام لكنها تتكرر بنفس الكلمات التي سمعت . Rydell , Et Al , 1995 , P 245

ü القولبية المخففة : يعتبر هذا النوع من القولبة الأكثر تقدما كما مؤشرا على التطور الكلام لدى الشخص ألتوحدي .

و يتضح من التقديرات أن 85 بالمائة من الأشخاص التو حديين يظهرون القولبية  Prizant, B , 1987 , p 453  

  • Ø اللغة المجازية :

في أحيان كثيرة يطور الأطفال التوحديين القادرين على الكلام كلمات خاصة بهم للدلالة على اشياء معينة بناء على تجاربهم الذاتية , و هي كلمات ليست مفهومة دائما لدى غيرهم . فقد يستخدم الطفل كلمة  " اسود "  على سبيل المثال ليعني بها  " قلم "  و تتناقض هذه الظاهرة  مع  التطور  الإدراكي و اللغوي  . ( و فاء الشامي , 2004 , ص 224-225 )

5-3 النمطية و محدودية النشاطات و الاهتمامات :

5-3-1 السلوك النمطي :

السلوكيات النمطية و المتكررة هي سلوكيات يظهرها الأشخاص التوحديين بصوري متكررة و أكثر السلوكيات النمطية حدوثا في اضطراب طيف التوحد هي رفرفة اليدين , إلا أن السلوكيات النمطية تظهر في أشكال عديدة منها :

  • Ø تحريك كامل للجسم حول نفسه .
  • Ø أرجحة الجسم من الخصر و ما فوق ذلك .
  • Ø الحملقة في الضوء .
  • Ø الحملقة في الأشياء اللامعة .
  • Ø رفرفة اليدين خلال الضوء آو أمام الوجه .
  • Ø تدوير الأشياء حول نفسها  .
  • Ø تذوق الأشياء كلحس الأقلام آو النوافذ .
  • Ø شم الأشياء .
  • Ø لمس الأنسجة المختلفة بصورة متكررة و لفترات طويلة .
  • Ø القفز.
  • Ø المشي على أطراف الأصابع .
  • Ø خبط شيء بشيء أخر أو الاستماع لأصوات ميكانيكية أخرى .
  • Ø الأفكار المتكررة آو التساؤل المستمر .
  • Ø سماع الموسيقى .
  • Ø مشاهدة الأفلام .
  • Ø العاب الكمبيوتر .
  • Ø الاهتمام بموضوع آو اثنين فضلا عن كل شيء .
  • في حالات قليلة يعضونا نفسهم آو يقرصون أنفسهم , أو يشدون شعرهم . ( وفاء الشامي , 2004 , ً 371- 373 )

5-3-2 التمسك الشديد بالروتين :

إن تمسك الأشخاص التوحديين بالروتين هو طريقتهم الخاصة في فهم بيئة يصعب عليهم فهمها .

بعض أشكال التمسك بالروتين لدى الأشخاص التوحديين :

  •  المحافظة على نفس أمكنتهم على الطاولة .
  • إبقاء نفس الأشياء مرتبة بنفس الطريقة تماما .
  • القيام بسلسلة  من الحركات قبل أداء النشاط .
  • الإصرار على إتباع نفس الطريقة للوصول إلى مكان ما .
  • الإصرار على قيام احد الوالدين بشيء معين بنفس الطريقة في كل مرة .
  • الإصرار على تشغيل نفس الأغنية أثناء نشاط معين .
  • التعلق الشديد بأشياء معينة و رفض مفارقتها كالدمى و العلب الفارغة .

5-3-4 سلوك إيذاء الذات :

إن معظم الأشخاص التوحيديين لا يمثلون تهديدا لحياة أي شخص يتعامل أو يعمل معهم , إلا أن هناك اقل من 15 بالمائة من الأشخاص التوحديين يظهرون سلوكيات عدوانية بشكل مستمر , و يمكن أن يأخذ سلوك إيذاء الذات عدة أشكال مثل :

  • عض الفرد ليده أو ذراعه .
  • ضرب الوجه .
  • خبط الرأس على الحائط أو المكتب .
  • قرص الجسم .
  • عض اللسان أو الشفاه .

5-3-4 نوبات الغضب :

تحدث نوبات الغضب عندما يطرأ على تغير على بيئة الطفل لاسيما إذا كان التغيير يمس جوانب السلوكيات الاستحواذية التي تعود عليها الطفل , و قد تكون  هذه النوبات ناتجة عن عدم رغبة الطفل في القيام بعمل معين ,  أو نتيجة مخاوف خاصة لا يتمكن الطفل من التعبير عنها , و قد ثبت أن أفضل الطرق للتعامل مع نوبات الغضب هو تجاهلها . (سايمون كوهين , باتريك بولتون , 2000, ص ص 188-189 )

5-3-5 مشكلات النوم :

هناك أطفال توحديين كثيرون يعانون مصاعب في النوم و قد أظهرت الدراسات ان حوالي 50 بالمائة  من الأطفال التوحديين يجدون صعوبة في النوم , و يستقضون بسرعة في الليل , و بعض الأطفال ينامون لفترات طويلة في تناوب مع فترات نوم قصيرة جدا و الأطفال التوحديين أكثر تعرضا للكوابيس و الأحلام المزعجة و الصراخ , و المشي أثناء النوم في أماكن نومهم , و التعرض لمشكلات مصاحبة فقدان الإحساس بالاتجاه أثناء الاستيقاظ , schreck , k , a & mulick , a , 2000 p , 213 )

5-4 القصور الحسي :

5-4-1 الحساسية الزائدة و المنخفضة للمثيرات :

يعاني الأطفال التوحيديين من القصور في التنظيم الحسي الذي يتمثل في الحساسية الزائدة أو المنخفضة للمثيرات الحسية التي تتمثل في الصوت أو اللمس أو الرؤية و ذلك كما سجلها كثير من الباحثين , و تعالج المعلومات الحسية على ثلاث مستويات على المعلومات الحسية على ثلاث مستويات :

5-4-1-1 . المستوى الأول من المعالجة الحسية لدى الأشخاص التوحديين :

" التسجيل"

لا يظهر معظم الأشخاص التو حدين صعوبات في المستوى الأول من المعالجة الحسية . حيث تعمل لديهم أعضاء الحواس بشكل سليم و معظمهم يجتازون اختبارات السمع و النظر . ( Frombonne . E , 1998 P 12)

5-4-1-2. المستوى الثاني من المعالجة الحسية لدى الأشخاص التو حديين :

"التفسير "

يعاني الكثير من الأشخاص التوحديين صعوبات في المستوى الثاني من المعالجة الحسية وهو التفسير , في بعض الأحيان , يفسر الدماغ الرسالة الحسية باعتبارها قوية جدا , لمثال ذلك سماع بصوت أعلى كثيرا من الصوت الذي يسمع به الشخص العادي بينمها يفسرها                   في أحيان أخرى باعتبارها اضعف بكثير , و بذلك قد يكون لديهم تفسير مضخم معينة , وتفسير ضعيف لمثيرات أخرى , كما أن هذا ينطبق بشكل خاص على الأطفال الذين  لديهم تأخر ذهني بالإضافة إلى اضطراب طيف التوحد , و كلما زادت درجة التأخر الذهني لدى الشخص ألتوحدي زادت لديه الصعوبات في تفسير المعلومات الحسية .

 

5-4-1-3 المستوى الثالث من المعالجة الحسية لدى الأشخاص التوحديين :

"الدمج و التحليل "

و تنقسم الصعوبات في هذا المستوى إلى شطرين :

  • Ø صعوبات في توحيد المعلومات الآتية من حواس مختلفة في نفس الوقت .
  • Ø صعوبات في دمج و تحليل جميع المعلومات الآتية حاسة واحدة .

و تطبيقا على ذلك , قد يتمكن الشخص ألتوحدي من تسجيل الصورة و إرسالها إلى دماغه , و يقوم الدماغ بتفسير مكونات الصورة و الألوان التي فيها . إلا أن الصعوبات تظهر في دمج المعلومات و تحليل مكونات الصورة لتكوين معنى متكامل لها .

5-5 . الأداء الوظيفي و القدرات المعرفية :

يذهب الاتجاه السائد في بحوث التعلم إلى أن الفرد حينما يعالج المعلومات المقدمة له إنما يستخدم طريقة معينة في معالجتها , كما انه إلى استخدام أسلوب معين في طريقة التعلم و التفكير و قد تكون هذه الطريقة مرتبطة بشكل مرتبط أو بأخر بأحد نصفي الدماغ ( الأيمن و الأيسر أو النصفين معا ) .(Bitner . B . L 1996 P 13)

و قد بينت بعض الدراسات اعتماد بعض الأفراد على استخدام الدماغ بطريقة كلية في التفكير و التعلم أكثر من اعتمادهم على نصف معين بطريقة واضحة , فهل تجد مثل هؤلاء الأفراد سهولة في التعامل مع المهمات السلوكية التي قد تتطلب أداء ثنائيا في ذات الوقت (طوني بوزام . 1990 , ص 164 )

وتتفق الدراسات النفسية و الفسيولوجية و الطبية على أن النصف الأيمن من المخ يتضمن بشكل خاص بشكل خاص المهارات غير الكلامية التي تعتمد على الناحية البصرية المكانية و الإدراك الجشطلتي و الحدسي و الإدراك المزدوج للأشياء و المبادأة و فهم التراكيب و القدرات السمعية .

و يتضمن النصف الأيسر القدرات الكلامية و التسلسل الكلامي و القدرة التحليلية الرقمية و التعبيرية و المنطقية و الجدلية (Sparks ,   B Et Al 2002 , P 187 )

و في هذه إشارة أن النصف الأيسر من المخ أكثر ارتباطا بالحركات الكبرى في حين أن النصف الأيمن أكثر ارتباطا بالحركات الدقيقة Allen G & Courchesne E 2003 P269) إلا أن التلف أو الضرر الذي قد يصيب النصف الأيسر من المخ قد يسبب إعاقة القدرة على التمييز بين اليمن و اليسار و القدرة على تمييز الألوان و تحديد الاتجاه و القدرة على الإتيان بمختلف الحركات المعقدة المتعلقة و هو ما يعرف باسم الغم الحركي apraxia

Annett , m, 1985 p 143 )

و تشير الدراسات إلى أن بعض التوحديين انعكاس في تخصصات وظائف نصفي كرة المخ , فمنهم من قد يحلل المعلومات التي يتخصص فيها النصف الأيمن في النصف الأيسر في المخ بالتحديد إشارات لدى الشخص تتم لدى المصابين باضطراب طيف التوحد في النصف الأيمن و الأمر نفسه ينطبق على مهام التقليد الحركية . و يدل ذلك الانعكاس في وظائف نصفي المخ على عدم ترجمة المعلومات بطريقة فعالة . ( وفاء الشامي , 2004 , ص 171-172 )

و تشير الدراسات إلى حدوث بعض التغير غير الطبيعية في نمو المخ لدى التوحديين تبدأ بالزيادة في معدلات النمو بعد الولادة و حتى العام الأول ثم البطء غير الطبيعي في نمو المخ بعد ذلك .Courchesne E Et Al 2003 P 342 )

كما يشير عادل عبد الله  إلى أن مشكلة اضطراب طيف التوحد تتبلور أساسا في تلك الطريقة التي يتطور بها مخ الطفل كي يقوم بأداته الوظيفية المختلفة . ( عادل عبد الله محمد , 2002 , ص 124 )

و لعل ذلك يتضح من مجمل نواحي القصور المعرفي لدى التوحديين , ففي بادئ الأمر أشار كانر عند وصفه لأطفال التوحديين بأنهم يمتلكون قدرات عقلية سوية و ذلك نتيجة لما أظهره هؤلاء الأطفال من براعة تجميع المكعبات و الألغاز و أيضا المهارات التي تتضمن قدرات حسابية خاصة أو فنية و قدرات مكانية (هدى امين , 1999 , ص 47 ). إلا انه التطور البحثي لم يعد هناك من الباحثين من يتفق مع كانر على هذا الرأي حيث يظهر لدى الكثير من التوحديين قصور في القدرات المعرفية . ( شاكر قنديل , 2000, ص 64 )

لقد أشار كل من سامزو كريل 1994 إلى أن الأطفال التو حديين لديهم صعوبات معرفية في عملية التفكير و الانتباه و التذكر و بخاصة التذكر اللفظي و استخدام اللغة بالإضافة إلى القصور في القدرة على التخيل . Sunmers , A , J ,& Craick , M , F 1994 P 781 )

6 .  أنواع اضطراب طيف التوحد :

إن كثير من أطفال اضطراب طيف التوحد لا تظهر عليهم الخصائص مشابهة مع نفس الشدة , اتجه الباحثون للبحث عن طريق لتصنيف اضطراب طيف التوحد .

وبسبب هذا أصبحنا نرى تصنيفات مختلفة اقترحها بعض الباحثين . معتمدين في ذلك على المستوى الوظيفي والعمر و تتحدث هذه التصنيفات عن الإصابة و عدد الأعراض و شدتها , في حين يرى البعض الأخر أن الأعراض المختلفة قد تكون بسبب الأنماط المختلفة الواضحة لنشاط الدماغ , و في هذا المجال , فقد اقترحت ماري كولمان 1976 نظاما تصنيفا للأطفال التوحديين يضعهم في ثلاث مجموعات أساسية , و يتبين أن هذا التصنيف ليس متلازمة منفردة , كما أكد  كانر, كمابل هو مكون من ثلاث تصنيفات فرعية , و هي كما يلي :

6-1 النوع الأول : وهم ما يسمى بالمتلازمة التو حدية الكلاسيكية , و في هذا النوع يظهر عليهم إعاقات عصبية ملحوظة , إلا  أنهم في هذه المجموعة كما تقول كولمان يبدوان في التحسن التدريجي فيما بين سن الخامسة إلى السابعة .

6-2 النوع الثاني : وهو ما يسمى بمتلازمة الطفولة الفصامية بأعراض توحديه و هناك تشابه بين أطفال هذا النوع و النوع الأول , إلا أن العمر عند الإصابة يتأخر شهرا لدى البعض , كما أنهم يظهرون أعراضا نفسية أخرى , إضافة إلى المتلازمة التو حدية الكلاسيكية التي أشار إليها كانر .

6-3 النوع الثالث: و هو ما يسمى بالمتلازمة التو حدية المعاقة عصبيا و يلحظ ظهور مرض دماغي عضوي في هذا النوع , متضمنا اضطرابات ايضية و متلازمة فيروسية مثل الحصبة , ومتلازمة الحرمان الحسي ( الصمم و العمى )

و هناك أيضا تصنيف أخر أربع مجموعات اقترحه سيفن  و ماتس  و كو , و قد قسموا أنواع اضطراب طيف التوحد :

6-3-1 المجموعة الشاذة:

و يظهر أفراد هذه المجموعة عند اقل الخصائص التوحدية و المستوى الأعلى من الذكاء .

6-3-2 المجموعة التوحدية البسيطة :

 و يظهر أفراد هذه المجموعة مشكلات اجتماعية , حاجة قوية للأشياء و الأحداث لتكون روتينية , كما يعني أفراد هذه المجموعة أيضا تخلفا عقليا بسيطا , و التزاما باللغة الوظيفية.

6-3-3 المجموعة التو حدية  المتوسطة  :

يمتاز أفراد هذه المجموعة بالخصائص التالية : استجابات اجتماعية محدودة , و أنماط شديدة من السلوكيات النمطية مثل التأرجح و التلويح باليد , و لغة وظيفية محددة , و تخلف ذهني.

6-3-4 المجموعة التو حدية الشديدة :

و أفراد هذه المجموعة معزولين اجتماعيا و لا توجد لديهم مهارات تواصلية, و عندهم تخلف ذهني على مستوى ملحوظ.

6-3-5 متلازمة سافانت :

و يظهر أفراد هذه المجموعة تأخرا نمائيا شديدا في القدرات المعرفية و الاجتماعية , على الرغم من أنها تصنيفات فرعية صغيرة , و لا تشكل سوى حوالي 5 بالمائة من الأطفال التوحديين , و هذه الفئة من الأطفال التوحديين يمتلكون مواهب غير عادية , فالبعض منهم كما هو الحال مع ريموند في فيلم رجل المطر , يمكن أن يتذكر التواريخ و اليوم التاريخي المهم في الأسبوع أو إعادة الأرقام .....الخ في حين أن البعض لديه قدرات موسيقية و فنية رائعة , و يعتقد بان أسباب متلازمة سافانت هي أسباب بيولوجية مرتبطة بالتخلف الذهني , و لكنها أخيرا أصبح ينظر إليها على أنها متلازمة توحديه . ( فهد بن حمد الملغوث ’ 2002 , ص 47 )

7- العلاج :

7-1 . التدخل المبكر :

يشير اضطراب طيف التوحد إلى عدد من الاضطرابات النمائية العصبية التي تتأثر بوجود

خلل في أجزاء معينة من الجهاز العصبي المركزي , حيث يلاحظ قصور في عمليات

تجهيز المعلومات اللفظية و غير اللفظية , فاضطراب طيف التوحد إعاقة مستمرة مدى حياة

الطفل حيث لا يتوفر لها علاج على الرغم من التغييرات التي تطرأ على الطفل و الراشد

التوحدي , بينما هو ينمو و يتقدم في العمر , فهناك تحسن تراجيدي واضح في مدى

المهارات التي تتضح خلال الحياة . Dodd 2005  P 6    )

تعرف "إيمان كاشف " خدمات التدخل المبكر بأنها مجموعة من الإجراءات و التدريبات المنظمة و التي تقدم للام و الطفل الطبيعة , و أيضا سد الخلل الناتج عن وجود الإعاقة و ذلك تدريب الطفل و الأم لتنمية مهارات التواصل و التفاعل فيما بينهما . ( إيمان كاشف, 2004 و ص 598)

  • ·    أهمية و مبررات التدخل المبكر :

1. إن فرص التحسن المبكر للمعوقين تكون أفضل كلما كان كشف الإعاقة مبكرا.

2. إن طبيعة عمليات نمو الجهاز العصبي تجعل إمكانية اكتساب المهارات اكبر   لما تكون في سنوات الحياة الأولى و التي تحدد حاضر المعوقين و مستقبلهم.

3. انه من الواضح إن الخطوات أو الإجراءات المبكرة التي تتخذ للتقليل من التأثيرات الانفعالية و الاجتماعية و الذهنية للإعاقة تكون أفضل .

4. الإخفاق في توفير محيط محفز في وقت مبكر لا يؤدي إلى استمرار أو إبقاء الوضع الحالي فقط , و لكن إلى توقف حقيقي في القدرات الحسية و نكوص في النمو .

5. تعليم الطفل الاستجابات التلقائية منذ وقت مبكر .

و تشير " إيمان كاشف " إلى إن التدخل المبكر يهدف إلى تقديم عدد من الخدمات  مثل :

  • عمل مسح طبي شامل للطفل بعد ميلاده مباشرة .
  • الأطفال الذين لديهم مؤشرات تشير إلى خطر حدوث إعاقة ما يتلقون نوعا من المراقبة و الإشراف و المتابعة الطبية لمنع حدوث الإعاقة .
  • ·    يجب تنظيم خدمات التدخل المبكر بطريقة تسمح بتلبية احتياجات الأسرة و الطفل , و البناء النفسي السليم لطفل . ( إيمان كاشف , 2004 ص 600 -601 )

7-2 مبادئ التدخل العلاجي :

هناك مجموعة من المبادئ التي يجب مراعاتها في استخدام أي برنامج علاجي و هي :

  1. التركيز على تطوير المهارات و خفض المظاهر السلوكية غير التكيفية .
  2. تلبية الاحتياجات الفردية للطفل و تنفيذ ذلك بطريقة شمولية و منتظمة و بعيدة عن العمل العشوائي .
  3. مراعاة أن يكون التدريب بشكل فردي و ضمن مجموعة صغيرة.
  4. مراعاة أن يتم العمل على مدار العام.

5. مراعاة أن يكون الوالدين جزء من القائمين بالتدخل.   ( عبد الحليم  2004 ص )

7-3 أساليب التدخل و التأهيل العلاجي:

  • أساليب التدخل النفسي.
  • أساليب التدخل السلوكي.
  • أساليب التدخل الطبي.
  • أساليب العلاج بالفيتامينات .
  • أساليب العلاج بالحمية الغذائية .

7-3-1 . أساليب التدخل النفسي :

Leo kanner 1945 هو أول من اكتشف التوحد و حاول تفسيره فرأى أن السبب يرجع إلى وجود قصور في العلاقة الانفعالية و التواصلية بين الوالدين ( خاصة الأم ) و الطفل و بذلك نظر للآباء خلال عقدين من الزمن على أنهم السبب في حدوث اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال .

و لذلك ظهرت الطرق و الأساليب النفسية في علاج التوحد و قد اعتمدت هذه الطرق النفسية على فكرة أن النمو النفسي لدى الطفل يضطرب و يتوقف عن التقدم في حالة ما إذا لم يعش الطفل حالة من التواصل و الانفعال الجيد السوي في علاقة مع الأم .

و يركز العلاج النفسي على أهمية أن يخبر الطفل علاقات نفسية و انفعالية جيدة و مشبعة مع الأم , كما انه لا ينبغي  أن يحدث احتكاكا جسديا مع الطفل و ذلك لأنه يصعب عليه تحمله في هذه الفترة كما انه لا ينبغي دفعه بسرعة نحو التواصل الاجتماعي لان اقل قدر من الإحباط يدفعه إلى استجابات ذهانية حادة , و من رواد هذا النوع على العلاج نجد ميلاني كلاين Melany Klein  , و مرشانت Merchant  , وقد تحمسوا للأسلوب النفسي في علاج التوحد , و أشاروا إلى وجود تحسن كبير لدى الحالات التي عولجت باستخدام الأساليب النفسية , إلا أن هناك بعض الباحثين الذين رأوا أن العلاج النفسي باستخدام تقنيات التحليل النفسي في علاج التوحد له قيمة محدودة و يمكن أن يكون مفيدا للأشخاص التوحديين ذوي الأداء الوظيفي المرتفع , كما انه لم يتم التوصل إلى إثبات على أن تلك الأساليب النفسية كانت فعالة في علاج أو في تقليل الأعراض .

كما يقدم العلاج النفسي القائم على مبادئ التحليل النفسي لآباء التوحديين على اعتبار أنهم السبب وراء مشكلة أطفالهم حتى يتسنى لهم مساعدة أطفالهم بصورة غير مباشرة .

7-3-2 أساليب التدخل السلوكي :

تعد برامج التدخل السلوكي هي الأكثر شيوعا و استخداما في العالم حيث ترتكز البرامج السلوكية على جوانب القصور الواضحة التي تحدث نتيجة اضطراب طيف التوحد و هي تقوم على فكرة تعديل السلوك  المبنية على المكافأة السلوك الجيد أو المطلوب بشكل منتظم مع تجاهل مظاهر السلوك الأخرى غير المناسبة كليا و تكمن أهمية أساليب التدخل السلوكي في :

  • إنها مبنية على مبادئ يمكن أن يتعلمها الناس غير المهنيين و يطبقونها بشكل سليم بعد تدريب و إعداد لا يستغرقان وقتا طويلا .
  • يمكن قياس تأثيرها بشكل علمي واضح دون عناء كبير أو تأثير بالعوامل الشخصية التي غالبا ما تتدخل في نتائج القياس .
  • نظرا لعدم وجود اتفاق على أسباب حدوث اضطراب طيف التوحد فان هذه الأساليب لا تعبر اهتماما للأسباب و إنما تهتم بظاهرة ذاتها .
  • ثبت من الخبرات العملية السابقة نجاح هذا الأسلوب في تعديل السلوك .

v                        أنواع التدخلات العلاجية :

1)     برنامج لوفاس  Behavior Analysis Therapy  :

و يسمى أحيانا بالعلاج السلوكي أو تحليل السلوك , في عام 1987 قام أستاذ الطب النفسي بجامعة لونس أنجلس   Ivor Lovaas  بابتكار هذا الأسلوب من العلاج و هم قائم على النظرية السلوكية  و الاستجابة الشرطية بشكل مكثف فيجب ألا تقل التدخل في هذا النوع من العلاج عن ( 40) ساعة عن الأسبوع و لمدة عامين على الأقل و يركز هذا البرنامج على تنمية مهارات واستخدام المهارات الاجتماعية , التقليد لدى الطفل و كذلك التدريب على المهارات المطابقة و التواصل و تعتبر هذه الطريقة مكلفة جدا نظرا لارتفاع تكاليف العلاج , كما أن كثير من الأطفال يؤدون بشكل جيد في المدرسة أو العيادة و لكنهم لا يستخدمون المهارات التي اكتسبوها في الحياة العادية , و بالرغم من ذلك فهناك بعض البحوث التي أشارت إلى النجاح الكبير الذي حققه استخدام هذا البرنامج في مناطق كثيرة من العالم .

2)                        برنامج معالج و تعليم التوحديين و ذوي إعاقة التواصل :

تم إعداد هذا البرنامج من قبل اريك شوبلر و زملائه في ولاية شمال  كارولينا في أوائل السبعينات و يشتمل على مجموعة من الجوانب العلاجية اللغوية و السلوكية و يتم التعامل مع كل منها بشكل فردي كما يقدم أيضا هذا البرنامج خدمات التشخيص و التقييم لحالات التوحد .

أهم الوحدات البنائية القائم عليها البرنامج هي :

  • تنظيم الأنشطة التعليمية .
  • تنظيم العمل .
  • استغلال وظيفي متكامل للوسائل التعليمية .

كما انه طريقة تعليمية شاملة لا تتعامل مع جانب واحد كاللغة او السلوك فقط .

3)            برنامج على المهارات الاجتماعية :

يشمل التدريب على المهارات الاجتماعية على عدد واسع من الإجراءات  و الأساليب التي تهدف إلى مساعدة الأشخاص التوحد يون على التفاعل الاجتماعي , و يرى أنصار هذا النوع من العلاج انه بالرغم من أن التدريب على المهارات الاجتماعية يعتبر أمرا شاقا على المعلمين و المعالجين السلوكيين إلا أن ذلك يقلل من أهمية و ضرورة التدريب على المهارات الاجتماعية باعتبار أن المشاكل التي يواجهها التوحد يون في هذا الجانب واضحة و تفوق  في شدتها الجوانب السلوكية الأخرى و بالتالي فان محاولة معالجتها لابد ان تمثل جزء أساسيا في البرامج التربوية و التدريبية .

 4-برنامج استخدام الصور في التواصل :

يتم هذا البرنامج باستخدام صور كبديل عن الكلام و لذلك فهو مناسب لشخص ألتوحدي الذي يعاني من عجز لغوي حيث بدء التوصل عن طريق تبادل صور تمثل ما يرغب فيه مع الشخص الآخر (الأب , الأم ,المدرس) حيث ينبغي على هذا الآخران  يتجاوب مع الطفل  ويساعده على تنفيذ رغباته و يستخدم الطفل في هذا البرنامج رموزا أو صورا وظيفية رمزية في التواصل (طفل يأكل ,يشرب, يقضي حاجاته , يقرأ.......)

وهذا الأسلوب يعكس احد أساليب التواصل للأطفال التوحيديين الذين يعانون من قصور في وسائل التواصل اللفظي وغير اللفظي , ويبني هذا البرنامج على مبادئ المدرسة السلوكية في تطبيقاته مثل : التعزيز,التلقين, التسلسل العكسي.

5-العلاج بالحياة اليومية ( مدرسة هيجاش ):

Kiyo kita hava من اليابان ولها  مدرسة في ولاية بوسطن ابتكرت هذا الأسلوب من العلاج عن طريق دكتورة تحمل هذا الاسم ويطلق على هذا اسم مدرسة هيجاش وهي كلمة باليابانية تعني الحياة اليومية وهذا النوع من العلاج ينتشر في اليابان و يتم بشكل جماعي و يقوم على الافتراض أن الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد لديه معدل عالي من القلق و لذلك يركز هذا البرنامج على التدريبات  البدنية ( تدريبات التي تحكم القلق و الإحباط ) (سوسن شاكر ,2007 )

6- التدريب على التكامل السمعي : 

في 1993 ابتكر Berard  هذه الطريقة و قد افترض في هذا النوع من التدريب أن الأشخاص التوحديين مصابين بحساسية في السمع ( فهم إما مفرطين في الحساسية أو عندهم نقص في الحساسية السمعية ) و لذلك فان طريقة العلاج هذه تقوم على تحسين قدرة السمع لدى هؤلاء عن طريق عمل فحص سمع أولا ثم يتم وضع سماعات إلى أذن التوحديين بحيث يستمعون لموسيقاتهم تركيبها بشكل رقمي بحيث تؤدي  إلى تقليل الحساسية المفرطة أو زيادة الحساسية في حالة نقصها .و يتم الاستماع لهذه الموسيقى مدة (10) ساعات بواقع جلستين يوميا كل جلسة لمدة (30) دقيقة .

 7- العلاج بالتكامل الحسي :

أول من بحث في هذا النوع من العلاج هي الدكتورة Jane Ayresو يقوم على أساس أن الجهاز العصبي يقوم بربط و تكامل جميع الأحاسيس الصادرة من الجسم و بالتالي فان خللا في ربط أو تجانس هذه الأحاسيس مثل : حواس الشم , السمع , البصر , اللمس , التوازن , التذوق ز قد يؤدي إلى أعراض اضطراب التوحد و هذا النوع من العلاج قائم على تحليل هذه الأحاسيس و من ثم العمل على توازنها .

8- التواصل المسير :

هذه الطريقة هي إحدى الفنيات المعززة للتواصل للأشخاص غير القادرين على التعبير اللغوي أو لديهم تعبير لغوي محدود و لذلك فهو يحتاج إلى مساعدة يقوم بالمساعدة الفيزيائية , فعلى سبيل المثال عند الكتابة على الكمبيوتر يقوم المساعد ( الشخص المعالج ) بدعم يد الشخص التوحدي او ذراعه بينما الفرد التوحدي يستخدم الكمبيوتر في هجاء الكلمات و هذا النوع من العلاج يبنى على أساس من الصعوبات التي تواجه الطفل التوحدي إنما تنتج من اضطراب الحركة علاوة على القصور الاجتماعي و التواصلي و على ذلك فان المساندة الفيزيائية المبدئية عند تعلم مهارات الكتابة يمكن أن يؤدي في النهاية إلى قدرة على التواصل غير معتمد على الأخر كما أن هذا الأسلوب يركز أساسا على تنمية مهارات الكتابة .

9- العلاج بالمسك أو الاحتضان :

يقوم العلاج بالاحتضان على فكرة أن هناك قلق مسيطر على الطفل التوحدي ينتج عن عدم توازن انفعالي مما يؤدي إلى انسحاب اجتماعي و فشل في التفاعل الاجتماعي و في التعلم و هذا الانعدام في التوازن ينتج من خلال مقص الارتباط بين الأم و الرضيع و بمجرد استقرار الرابطة بينهما فان النمو الطبيعي سوف يحدث.

و هذا النوع من العلاج يتم عن طريق مسك الطفل بإحكام حتى يكتسب الهدوء بعد إطلاق حالة من الضيق و بالتالي  سوف يحتاج الطفل إلى أن يهدأ و على المعالج ( الأب , الأم , المدرس ......) أن يقف أمام الطفل و يمسكه في محاولة لان يؤكد التلاقي بالعين و يمكن أن تتم الجلسة لمدة 45  دقيقة و العديد من الأطفال ينزعجون جدا من هذا الوقت الطويل .

10- العلاج بالتدريبات البدنية :

مؤسس هذه الطريقة Rimland  1988 و قد رأى أن الإثارة العضلية  لمدة ساعات يومية يمكن أن تصلح الشبكة العصبية المعطلة وظيفيا و يفترض أنصار هذا الأسلوب أن التدريب الجسماني العنيف له تأثيرات ايجابية على المشكلات السلوكية حيث أن نسبة 48 %من (1286) فردا من أباء الأطفال التو حديين قد لاحظوا أن هناك تحسنا ناتجا عن التمارين الرياضية حيث لاحظ الآباء انه يحسن مدى  الانتباه  و المهارات الاجتماعية كما يقلل من سلوكيات  إثارة الذات كما يرى بعض الباحثين أن التمارين الرياضية في الهواء الطلق تؤدي إلى تناقص هام في إثارة الذات إلى زيادة الأداء الأكاديمي .

11- التعليم الملطف :

استخدم هذا النوع العلاج بواسطة Mcaee  1985 و قد أشار إلى انه ناجح مع الأفراد ذوي صعوبات التعلم و السلوكيات التي تتسم بالعناد و تهدف هذه الطريقة إلى تقليل سلوكيات المعاندة باستخدام اللطف و الاحترام تقوم على افتراضين أساسين هما :

  • أن يتعلم المعلم الاحترام للحالة الانفعالية للطفل و يتعرف على طبيعة إعاقته بكل أبعادها .
  • أن سلوكيات المعاندة آو العناد هي رسائل توصيلية قد تشير إلى اضطراب أو عدم راحة آو قلق آو غضب .

12- العلاج بالموسيقى :

هذا النوع يستخدم في معظم المدارس الخاصة بالأطفال التوحديين يساعد العلاج بالموسيقى على تطوير مهارات انتظار الدور , كما له آثار ايجابية في تهدئة الأطفال التوحديين و قد ثبت أن ترديد المقاطع الغنائية على سبيل المثال أسهل للفهم من الكلام لدى الأطفال التوحديين و بالتالي يمكن أن توظيف ذلك و الاستفادة منه كوسيلة من وسائل التواصل .

7-3-3 أساليب التدخل الطبي :

إن العوامل البيولوجية تلعب دورا في حدوث اضطراب طيف التوحد فان محاولة جادة لاكتشاف الأدوية الملائمة لعلاجه و حتى الآن لا يوجد علاج طبي يؤدي بشكل واضح الى تحسين الأعراض الأساسية المصاحبة للإصابة بالاضطراب , والعلاج الطبي يمكن أن يقدم المساعدة في تقليل المستويات المرتفعة من الإثارة و القلق و يقلل من السلوك التخريبي  التدميري و لكنه لا يؤثر في جوانب القصور الأساسية و يمكن أن يؤدي إلى مشكلات أسوأ و لذلك يجب تجنبه إن أمكن ذلك أو استخدام بحذر و يركز العلاج الدوائي او الطبي في الطفولة على أعراض مثل العدائية و سلوك إيذاء الذات في الطفولة الوسطى و المتأخرة , إما في المراهقة و الرشد خاصة لدى التوحديين من ذوي الأداء المرتفع فقد يكون الاكتئاب و الوسواس القهري هي الظواهر , التي تتدخل مع أدائه الوظيفي و كل من الخبرة الإكلينيكية و البحث العلمي يظهر أن العقار يمكن أن تجعل الشخص التوحدي أكثر قبولا للتعلم الخاص أو للمداخل النفسية الاجتماعية و قد تسير عملية التعلم و هناك العديد من العقاقير تستخدم مع الأطفال التوحديين مثل : العقاقير المنبهة أو منشطات الأعصاب , مضاد للقلق , مضادات الاكتئاب .

7-3-4 أساليب العلاج بالفيتامينات :

أشارت بعض الدراسات إلى أن استخدام العلاج ببعض الفيتامينات ينتج عنه تحسنا في السلوكيات , و أشارت نتائج الدراسة التي أجريت  في فرنسا من طرف Lelard Et Al  1982 إلى أن العلاج بفيتامين B6ينتج عنه تحسنات سلوكية في (15) طفل ضمن عينة قوامها (44) طفل توحدي و دراسة أخرى قام بها  1988Martieau Et Al  قررت أن خلط فيتامينB6مع المغنازيوم ينتج تحسنا أفضل من استخدام فيتامين Bبمفرده . ( عثمان فراج  , 2001 )

7-3-5 العلاج بالحمية الغذائية :

هناك أنواع مختلفة من أعراض الحساسية تظهر تبعا لنوع المادة المسببة لها و التي تسمى المحفز و هو المسبب للحساسية , و سوف نتكلم في هذه الفقرة عن الحساسية من الغذاء , من الأخطاء الشائعة أننا دائما ما ننسب أمراض مثل الربو و الاكزيما و الطفح الجلدي و الالتهابات الجلدية إلى الحساسية علما بأنه في كثير من الأحيان تكون الحساسية و عدم القدرة على تحمل الطعام السبب الرئيسي لأمراض أخرى لا تقل أهمية عما سلف مثل أمراض الجهاز الهضمي كالقرحة و القولون العصبي بالإضافة إلى حالات الإمساك أو   الإسهال المزمنة ووجود غازات شبه دائمة في الجهاز الهضمي . هذا بالإضافة إلى أن الحساسية من الطعام قد تؤثر بصورة أو بأخرى على السلوك العاطفي للإنسان  من حيث التوترات العصبية و حالات الكآبة و الحالات الفكرية بالإضافة إلى جفاف البشرى و تساقط الشعر و تكسر الأظافر , و لا ننسى هنا أن الحساسية من بعض أنواع المواد الغذائية لها التأثير المباشر لألام الرأس و الصداع النصفي

1- الأغذية المسببة للحساسية :

لقد تم التعرف على أكثر المواد الغذائية المثيرة للحساسية لأكثر من 60 %من المصابين بالتوحد  و هذه الأغذية هي منتجات الحليب الحيواني على أنواعه و منتجات القمح و الشعير و الشوفان و سوف نتكلم عن الأغذية بالتفصيل في الفقرة التالية هذا بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأغذية و هي : 

  • الشكولاطة و الشاي و القهوة .
  • سكر القصب و سكر الشمندر .
  • الألوان الصناعية و المواد الحافظة الكيمائية .
  • الخميرة و الفول السوداني .
  • الحمضيات و الكحول .

2- العلاج بالحمية الغذائية الخالية من الكازيين و الجلوتين :

عن محاضرة للأستاذ ياسر الفهد مركز الكويت للتوحد مارس 2001 في عام 1999 ظهرت فرضية في بريطانيا و بالتحديد في جامعة ساندرلاند بان التوحد يمكن أن يكون ناتج عن فعل بيتونات ذات تكوين خارجي و يمكن لهذه البييتونات أن تحدث تأثيرات طبيعية على الجهاز العصبي و تؤمن هذه الفرضية أن هذه البيتونات تشتق من عدم اكتمال انحلال بعض الأطعمة و على وجه الخصوص الغلوتين من الدقيق (القمح) و من بعض الحبوب الأخرى و الكازيين من الحليب أو منتجات الألبان .

  • ما هو الجلوتين  gluten :

الجلوتين أو الغروين باللغة العربية و هو البروتين الموجود او الشعير و الشوفان و هذا البروتين لزج يجعل الخبز مرن على سبيل المثال .

  • ما هو الكازيين  casein:

الكازيين أو الجبن باللغة العربية هو البروتين الأساسي الموجود في الحليب الحيواني و منتجات الألبان و يمثل الكازين في المجتمعات الحضرية احد اكبر المكونات البروتينية في مختلف أطعمتنا و يوجد في المعكرون  لباستا , و المعجنات و الكيك و الايس كريم , و البسكويت و في العديد من المنتجات الأخرى و تستخدم كذلك في تغليف و تقوية بعض الأطعمة الأخرى .

4 – العلاقة بين الغذاء و الأطفال التوحديين :

أثبتت الدراسات أن 70 %من الأطفال التوحديين لديهم مشاكل في الغذاء , و في فحص اجري على 500 طفل توحدي تبين أن لديهم مواد مورفينية في البول و على سبيل المثال :

-      بيبتيد الكازومورفين Casomorfine : و هو بروتين غير مهضوم أو مهضوم جزئيا ناتج عن عدم هضم الجزيئات في الحليب .

-      بيبتيد الغيلوتومورفين  Glutomorfine : و هو جلوتين غير مهضوم ناتج عن  عدم هضم الجزيئات الموجودة في القمح و الشوفان .

-      المركبات الأخرى التي وجدت في تحليل بول المصابين التوحديين .

وجدت مواد أخرى في تحاليل بول العينة التي اجرى عليها الفحص و هذه المواد هي : الديليتروموفين Diltromofine   و الديرومورفين diromorfine   و هي مواد موجودة تحت جلد ضفدع سام موجود في أمريكا الجنوبية و تعادل قوة المواد مرات مضاعفة لقوة لأنواع المخدرة المعروفة . و ربما لهذا السبب يشبه البعض مدمن المخدرات بالطفل التوحدي ( الترديد , الكلام النمطي , شرود الذهن , الانطواء ) . ( عبد اللطيف زمام , 2013 , ص 60 )

 

أرسلها إلى صديق